المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيان حكم القتال الذي حصل بين علي ومعاوية وأن معاوية ومن معه بغوا


المعز لدين الله
12-23-2004, 01:04 PM
ندم طلحة وعائشة والزبير:

ذكر الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (5) أن صاحبا علي رضي الله عنه عبد الله بن الكواء وابن عباد سألاه عن طلحة والزبير قالا: فأخبرنا عن ملك هذين الرجلين (يعنيان طلحة والزبير) صاحباك في الهجرة وصاحباك في بيعة الرضوان وصاحباك في المشورة: فقال: بايعاني بالمدينة وخالفاني بالبصرة. ا. هـ.

وروى الحاكم في المستدرك (6) عن رِفاعة بن إياس الضَّبيّ عن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (3/ 53).
(2) تفسير روح المعاني (26/ 151).
(3) مستدرك الحاكم: كتاب التفسير (2/ 463).
(4) السنن الكبرى، كتاب قتال أهل البغي (8/ 172).
(5) انظر المطالب العالية، باب قتال أهل البغي (4/ 296).
(6) مستدرك الحاكم، كتاب معرفة الصحابة، (3/ 371
أبيه عن جدّه قال: "كنا مع علي يوم الجمل فبَعث إلى طلحة بن عبيد الله أن القني، فأتاه طلحةُ فقال: نشدتك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلّم يقول: "من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه "، قال: نعم، قال: فَلِمَ تقاتلني؟ قال: لم أذكر، قال: فانصرف طلحة". ا. هـ. ثم قتله وهو منصرف مروان بن الحكم، وكان في حزبه كما ذكر الحاكم (1) في المستدرك، وصاحب العقد الثمين (2)، وابن سعد (3) في الطبقات وغيرهم. وروى الحديث الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (4).

وذكر الباقلاني في كتاب تمهيد الأوائل (5): أن طلحة قال
لشاب من عسكر علىّ وهو يجود بنفسه:" امدد يدك أبايعك لأمير
المؤمنين" ا. هـ. كما ذكر الحاكم (6) في المستدرك عن ثور بن مَجْزَأة قال: مررت بطلحة بن عبيد الله يوم الجمل وهو صريع فيءاخر رمق
فوقفت عليه فرفع رأسه فقال: إني لأرى وجه رجل كأنه القمر ممن
أنت، فقلت: من أصحاب أمير المؤمنين علي فقال: ابسط يدك
أبايعك فبسطت يدي وبايعني ففاضت نفسه فأتيت علياً فأخبرته بقول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مستدرك الحاكم، كتاب معرفة الصحابة (3 لم 371).
(2) العفد الثمين، (5/ 69).
(3) الطبقاث الكبرى (3/ 222).
(4) انظر المطالب العاليه (4/ 65) قال المحدّث حبيب الرحمن الأعظمي: وفي
الزواد: وزاد الراوون بعد، "وال من والاه): أوعاد من عاداه "،. رواه أحمد
ورجاله ثقات (9/ 107).
(5) تمهيد الأوائل (ص/ 552).
(5) مستدرك الحاكم، كتاب معرفة الصحابة (3/ 373).


طلحة فقال: الله أكبر، الله أكبر، صدق رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم: " أبى الله أن يدخل طلحة الجنّة إلا وبيعتي في عنقه". وقال ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب (1) ما نصّه: " وقال إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم: كان مروان مع طلحة والزبير يوم الجمل، فلما شبَّت الحرب قال: وأن لا أطلب بثأري بعد اليوم فرمى طلحة بسهم فأصاب ركبته فمات منه" ا. هـ. ثم قال قلت: قال ابن سعد (2) أخبرني مَن سمع أبا جَناب الكلبي يقول: حدّثني شيخ من كلب قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول: لولا أن أمير المؤمنين مروان أخبرني أنه قتل طلحة ما تركت أحداً من ولد طلحة إلا قتلته بعثمان، وقال الحميدي في النوادر عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن مروان، قال: دخل موسى بن طلحة على الوليد فقال له الوليد: ما دخلت عليَّ قطّ إلا هممت بقتلك لولا أنَّ أبي أخبرني أن مروان قتل طلحة، وقال أبو عُمَرَ بن عبد البّر (3): لا تختلف العلماء الثقات في أنّ مروان قتل طلحة" ا. هـ. وروى ابن سعد في الطبقات (4) ست روايات يثبت بها أنّ مروان هو قاتل طلحة.

وثبت أيضاً ندمُ عائشة رضي الله عنها على ما فعلت، وهو أنها مكثت في المعسكر الذي كان ضدّ عليّ مع كونها لم تخرج بنيّة قتاله ولم تقاتله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تهذيب التهذيب (5/ 20).
(2) طبقات ابن سعد (3/ 223).
(3) الاستيعاب في أسماء الأصحاب (2/213).
(4) طبقات ابن سعد (3/ 222).


قال الباقِلاني (1) في كتاب تمهيد الأوائل ما نصّه: "ومنهم مَن
يقول إنهم تابوا من ذلك، ويستدل برجوع الزبير وندم عائشة إذا ذكروا لها يوم الجمل وبكائها حتى تَبُلَّ خمارها وقولها: "وَدِدْتُ أن لو كان لي عشرون ولداً من رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم مثل عبد الرحمن بن الحرث بن هشام وأني ثَكِلْتُهم ولم يكن ما كان منّي يومَ الجمل "، وقولها: القد أحدقت بي يوم الجمل الأسنّةُ حتّى صِرْتُ على البعير مثل اللُّجًّة". وأنَّ طلحة قال لشابٍ من عسكر عليّ وهو يجود بنفسه: " امدد يدك أبايعك لأمير المؤمنين "، وما
هذا نحوه، والمعتمد عندهم في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "عشرة من قريش في الجنة"وعدّ فيهم طلحة والزبير، قالوا: ولم يكن ليخبر بذلك إلا عن علم منه بأنهما سيتوبان مما أحدثاه ويوافيان بالندم والإقلاع " ا. هـ. وذكر مثله البيهقي في كتاب دلائل النبوة (2).

وقال الحافظ الذهبي في سِيَر أعلام النبلاء (3): "ولا ريبَ أنَّ عائشة ندمت ندامة كلية على مسِيرها إلى البصرة وحضورها يوم الجمل وما ظنت أن الأمر يبلغ ما بلغ، فعن عمارة بن عمير عمّن سمع عائشة إذا قرأت: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} سورة الأحزاب/33) بكت حتى تَبُلَّ خمارها. ا. هـ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تمهيد الأوائل (ص/ 552).
(2) دلائل النبوة (6/ 411- 412).
(3) سير الذهبي (2/177).
وذكر مثل ذلك القرطبي (1) وأبو حيان في تفسيره (2)، قال: (وكانت عائشة إذا قرأت هذه الآية،- يعنيءاية {يَا نِسَاء النَّبِيِّ } سورة الأحزاب/22)- بكت حتى تبل خمارها، تتذكر خروجها أيام الجمل تطلب بدم عثمان " ا. هـ.

وفي كتاب دلائل النبوة للبيهقي (3) ما نصّه: "عن أم سلمة رضي اللهُ عنها قالت: ذكر النبيُّ صلى الله عليه وسلم خروج بعض نسائه أمّهات المؤمنين فضحكت عائشة فقال: "انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت، ثمّ التفت إلى عليّ فقال: يا عليُّ إن وليت من أمرها شيئاً فارفُق بها ا. هـ.

وفيه (4) بسنده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
9 لوددت أني متّ وكنت نسياً منسياً ا. هـ.

وروى البخاري (5)، أحمد (6) والبيهقي (7) في الدلائل أيضاً عن الحكم قال: سمعت أبا وائل قال: لما بعث عليّ عمّاراً والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمّار فقال: إني لأعلم أنها زوجته (يعني زوجة النبي صلى الله عليه وسلم) في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها. ا. هـ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجامع لأحكام القرءان (14/ 180).
(2) تفسير البحر المحيط (7/ 230).
(3) دلائل النبوة (6/ 411).
(4) دلائل النبوة (6/ 412). و راجع تاريخ بغد اد (9/ 185). والمستدرك (3/ 119).
(5) صحيح البخاري: كتاب فضائل الصحابة: باب فضل عائشة.
(6) مسند أحمد (4/ 265).
(7) دلائل النبوة (6/ 412).
وروى ابن سعد في الطبقات (1) بسنده قال: " أخبرنا الفضل بن
دُكَيْن حدّثنا عيسى بن دينار قال: سألت أبا جعفر عن عائشة فقال: استغفر الله لها أما علمت ما كانت تقول: يا ليتني كنت شجرةً يا ليتني كنت حجراً يا ليتني كنت مَدَرةً قلت: وما ذاك منها قال: توبة " ا. هـ.

وذكر المسعودي في كتابه مروج الذهب (2) أن عائشة بعد رجوعها إلى المدينة من وقعة الجمل قالت: "وددت أني لم أخرج وإن أصابني كيت وكيت من أمور ذكرتها شاقة، وإنما قيل لي تخرجين فتصلحين بين الناس فكان ما كان " ا. هـ.

روى ابن أبي شيبة في مصنفه (3) بإسناده عن عائشة أنها قالت: " وددت أني كنت غصناً رطباً ولم أسر مسيري هذا".

وروى ابن عبد ربّه أن عائشة رضي الله عنها لما أشرفت على الموت، وكانت قد قاربت السبعين، قيل لها: تفنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: إني قد أحدثت بعد رسول الله فادفنوني مع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ورواه أيضا ابن سعد في الطبقات (4).
وروى الحاكم في المستدرك (5) عن قيس بن أبي حازم قال:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) طبقات ابن سعد (8/ 59).
(2) مروج الذهب (2/ 379).
(3) مصنف ابن أبي شيبة (7/544).
(4) طبقات ابن سعد (8/ 59).
(5) مستدرك الحاكم: كتاب معرفة الصحابة (3/ 366-367).
قال علي للزبير: "أما تذكر يوم كنت أنا وأنت في سَقِيْفَةِ قوم من الأنصار فقال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فقلت: ما يمنعني؟ قال: "أما إنك ستخرج عليه وتقاتله وأنت ظالم " قال: فرجع الزبير". ا. هـ.

وفي رواية للحاكم (1) أنه قال له: نشدتك بالله يا زبير أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنك تقاتلني وأنت ظالم لي "، قال: بلى، ولكن نسيت ". ا.هـ.

قال صاحب العقد الثمين (2): "وكان الزبير رضي الله عنه قد انصرف عن القتال نادماً" ا. هـ.

وذكر الحاكم (3) أنه لما انصرف الزبير يوم الجمل قتله ابن جُرْمُوز، فقال عليّ للآذن لما استأذن قاتل الزبير بالدخول عليه ومعه رأس الزبير:" بشّر قاتل ابن صفية بالنار" ا. هـ.

وقال أبو منصور البغدادي (4) في كتابه الفرق بين الفرق ما
نصّه: "وقالوا (أي أهل السنّة) بإمامة عليّ في وقته، وقالوا بتصويب عليّ في حروبه بالبصرة وبصفّين وبنهروان، وقالوا بأن طلحة والزبير تابا ورجعا عن قتال عليّ، لكن الزبير قتله عمرو بن جرموز بوادي السباع بعد مُنْصَرِفِه من الحرب، وطلحة لما همّ بالانصراف رماه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
11) مستدرك الحاكم: كتاب معرفة الصحابة (3/6 36- 367).
(2) العقد الثمين (4/ 437).
(3) مستدرك الحاكم: كتاب معرفة الصحابة (3/367).
(4) الفرق بين الفرق ص/ 350 و351. باب بيان الأصول التي اجتمع عليها السُّنّة.
مروان بن الحكم وكان مع أصحاب الجمل بسهم فقتله. وقالوا: إن عائشة رضي الله عنها قصدت الإصلاح بين الفريقين، فغلبها بنو ضبّة والأزد على رأيها، وقاتلوا علياً دون إذنها حتى كان من الأمر ما كان "ا. هـ.

وقال في كتاب أصول الدين (1) ما نصّه: "أجمع أصحابنا على
أن عليّاً رضي الله عنه كان مصيباً في قتال أصحاب الجمل، وفي قتال أصحاب معاوية بصفّين، وقالوا في الذين قاتلوه بالبصرة: إنهم كانوا على الخطإ، وقالوا في عائشة وفي طلحة والزبير: إنهم أخطئوا ولم يفسقوا، لأن عائشة قصدت الإصلاح بين الفريقين فغلبها بنو ضبة وبنو الأزد على رأيها، فقاتلوا عليّاً فهم الذين فسقوا دونها، وأمّا الزبير فإنه لما كلّمه عليّ يوم الجمل عرف أنه على الحق فترك قتاله وهرب من المعركة راجعاً إلى مكة، فأدركه عمرو بن جرموز بوادي السباع فقتله وحمل رأسه إلى عليّ فبشره عليّ بالنار، وأما طلحة فإنه لما رأى القتال بين الفريقين هم بالرجوع إلى مكة فرماه مروان بن الحكم بسهم فقتله، فهؤلاء الثلاثة بريئون من الفسق، والباقون من أتباعهم الذين قاتلوا عليّاً فسَقَة، وأما أصحاب معاوية فإنهم بغوا، وسمّاهم النبي صلى الله عليه وسلم بغاةً في قوله لعمّار: " تقتلك الفئة الباغية" ولم يكفروا بهذا البغي " ا. هـ.

وقال الإمام عبد القاهر الجرجاني (2) في كتاب الإمامة:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أصول الدين (ص/ 289- 290).
(2) نقل ذلك القرطبي في التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (ص/644).


" وأجمع فقهاء الحجاز والعراق من فريقي الحديث والرأي منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والجمهور الأعظم من المتكلّمين على أنّ عليّاً كرم الله وجهه مصيبٌ في قتاله لأهل صفّين، كما قالوا بماصابته في قتال أصحاب الجمل، وقالوا أيضا بأن الذين قاتلوه بغاة ظالمون له ولكن لا يجوز تكفيرهم ببغيهم " ا. هـ.

المعز لدين الله
12-23-2004, 01:11 PM
زيادة تفصيل في قتال علي معاوية: [i][b]

قتال معاوية لعليّ هو خروج عن طاعة الإمام كما سبق وذكرنا فيكون بذلك مرتكباً للكبيرة، فقد روى البخاري (1) حديث: "ويح عمّار تقتله الفئة الباغية" في موضعين الأول في كتاب الصلاة في باب التعاون في بناء المساجد بلفظ: " ويح عمّار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار" ورواهُ في كتاب الجهاد والسير بلفظ: (ويح عمّار تقتله الفئة الباغية عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار" وهذا القدر: "ويح عمار تقتله الفئة الباغية" من الحديث متواتر، ذكر ذلك السيوطي في الخصائص الكبرى (2) وغيره كالمناوي في شرحه على الجامع الصغير المسمى بفيض القدير (3).

فعمّار الذي كان مع علي كان داعياً إلى الجنة بقتاله مع علي،
فعليٌّ داعٍ إلى الجنة بطريق الأولى والمقاتلون لعلي دعاةٌ إلى النار.

ولقد قال عمار بن ياسر لما سمع بعض الناس يقولون كفر أهل الشام- أي المقاتلون لعلي- : "لا تقولوا كفرَ أهل الشام ولكن قولوا فسقوا وظلموا"
رواهُ البيهقي (4) وابن أبي شيبة (5).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب التعاون في بناء المساجد، وورد في موضع ءاخر بلفظ (يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار".
(2) الخصائص الكبرى (2/ 140).
(3) فيض القدير (6/ 366). وانظر اللآلئ للزبيدي (ص/ 222-223).
(4) السنن الكبرى، كتاب قتال أهل البغي: باب الدليل على أن الفئة الباغية لا تخرج بالبغي عن تسمية الإسلام (8/ 174).
(5) مصنف ابن أبي شَيبة (15/ 290).
وروى عمرو بن مرّة قال: سمعت عبد الله بن سلمة يقول:
رأيتُ عمار بن ياسر يوم صفين شيخاً طوالاً أخذ الحربة بيده ويده تَرْعدُ، فقال: " والذي نفسي بيده لقد قاتلت بهذه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرّات وهذه الرابعة ثم قال: والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سَعَفَاتِ هَجَر لعرفت أنّا على الحقّ وهم على الباطل ". أخرجه ابنُ سعد في الطبقات (1) والحاكم (2) وصحّحه.

ولا شك أن عماراً رضي الله عنه مصيبُ في قوله، وهو أحدُ السابقين الأوّلين من المهاجرين الذين أخبر الله أنه رضي عنهم ورضوا عنه في قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} سورة التوبة/ 100)، وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ملىء عمّار إيماناً إلى مشاشه" أي إلى رءوس عظامه. رواه النسائي (3).

وروى ابن ماجه (4) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" عمّار ما عُرِض عليه أمران إلا اختار الأرشد منهما.

وفي تاريخ الطبري (5) عن حَبَّة بن جوين العُرَني قال: "انطلقت
أنا وأبو مسعود إلى حذيفة بالمدائن فدخلنا عليه فقال: مرحباً بكما ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) طبقات ابن سعد (3/256).
(2) مستدرك الحاكم، كتاب معرفة الصحابة، (3/ 384 و 392).
(3) سنن النسائي: كتاب الإيمان: باب تفاضل أهل الإيمان.
(4) سنن ابن ماجه: المقدمة: باب فضل عمَّار بن ياسر.
(5) تاريخ الأمم والملوك (3/ 98).

خلّفتما من قبائل العرب أحداً أحبّ إليّ منكما، فأسندته إلى أبي مسعود، فقلنا: يا أبا عبد الله حدثنا فإنّا نخاف الفتن، فقال: عليكما
بالفئة التي فيها ابن سُمية- وهي أمّ عمّار- إني سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول:" تقتله الفئة الباغية الناكبة عن الطريق، وإنّ ءاخر رزقه ضَيَاح (1) من لبن" ا. هـ.

المعز لدين الله
12-23-2004, 01:13 PM
كيف يجوز تسمية جيش معاوية بغاة أو كيف يقال إنهم عَصَوْا وفيهم صحابة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ لا تسبوا أصحابي}, وقال أيضا:{ إذا ذكر أصحابي فأمسكوا}. [b][i]

فالجواب: أن حديث:{ لا تسبّوا أصحابي لا تسبّوا أصحابي فاللذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مدَّ أحدهم ولا نصيفه}, هو في طائفة خاصة من الصحابة لأن المخاطبين صحابة والمتكلّم عنهم صحابة فلما قال:{ أحدكم} علم أن الذين حذّر من إيذائهم وسبّهم غير الذين كانوا معه عند ذكر الحديث, وإلا لزم اتحاد المخاطب والمتكلّم عنه, وهذا كلام ركيك لا يصدر من أفصح خلق الله. يبين ذلك سبب الحديث وهو أن خالد بن الوليد سبّ عبد الرحمن بن عرف, فمعنى الحديث أن خالدا أو غيره من الذين ليس لهم تلك الأسبقية في الفضل بينهم وبين من كان من أهلها كعبد الرحمن بن عرف هذا الفرق العظيم وهو أن مُدَّ أحد هؤلاء أفضل عند الله من أن يتصدّق الآخرون بمثل جبل أُحد ذهبا. روى ذلك ابم حبّان في صحيحه وغيره. ومَن ظن أن هذا لعموم الصحاةبة فقد جهل الحقيقة وخبط خبط عشواء.

فيعلم من هذا أنه لم يكن مراد النبي بقوله:{ أصحابي} جميع أصحابه لأنه كان يخاطب بعضا منهم وإنما مراده مَن كان مثل عبد الرحمن بن عوف وعليّ بن أبي طالب من السابقين الأوّلين من المهاجرين والسابقين الأولين من الأنصار وهؤلاء لا يدخل فيهم خالد بن الوليد الذي سمّاه النبي صلى الله عليه وسلم:{ سيف الله} ولا معاوية بن أبي سفيان.

وأما حديث:{ إذا ذكر أصحابي فأمسكوا} فهو ضعيف ومعناه عما لا يجوز ذكرهم به, ولو لم يكن كذلك لما قال عمّار بن ياسر فيهم تلك المقالة التي رواها البيهقي وابن أبي شيبة والتي سبق ذكرها وفيها أنه قال في أهل الشام:{ فسقوا وظلموا} يعني الذين قاتلوا عليا.

ثم إن الذي لم يطبّق هذا الحديث هو معاوية فقد ثبت وصحّ عنه أنه كان يأمر بسبّ عليّ, ففي صحيح مسلم ما نصه: عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال: ما منعك أن تسب أبا التراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم, سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له, خلَّفَهُ في بعض مغازيه فقال له علي: يا رسول الله خلّفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي} وسمعته يقول يوم خيبر:{ لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله}, قال: فتطاولنا لها فقال:{ ادعوا لي عليا} فأُتي به أرمد فبصق في عينه ودفع الراية إليه, ففتح الله عليه. ولما نزلت هذه الآية:{ فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال:{ اللهم هؤلاء أهلي} اهـ. رواه أيضا النسائي.

فالذي يسب عليا ويبغضه ولا يحبه يكون مرتكبا كبيرة وأية كبيرة فقد روى النسائي والحاكم حديث:{ مَن سبّ عليا فقد سبني}, وروى مسلم والترمذي والنسائي وأبو نعيم في الحلية وأحمد والخطيب البغدادي وءاخرون أن عليا رضي الله عنه قال:{ والذي فلق الحبة وبرأ النسمة, إنه لعهد النبي الأميّ إليّ أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق} اهـ. وعن أم سلمة رفعته:{ لا يحب عليا منافق ولا يبغضه مؤمن}.

وكذلك كان الحال في عهد خلفاء بني أمية بعد معاوية من الأمر بسبّ عليّ إذا استثنى التابعي الجليل عمر بن عبد العزيز, فإنه هو الذي منع سبّ سيدنا عليّ بعد أن كان يُسَبّ على المنابر كذا في تاريخ للسيوطي وفي كتاب مناقب عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي.

وأما الذي يقول: إن الذين قاتلوا عليّا بغاة أو يقول في مقاتلي عليّ من أهل صفّين دعاة إلى النار, أو أنهم عصوا فلا يعدّ واقعا في المحظور الذي ينهى عنه النبيّ بقوله:{ لا تسبوا أصحابي} فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي سمّى مَن قاتل عليّا في وقعة صفّين بغاة وهو الذي قال فيهم: دُعاة إلى النار, فليعلم ذلك.

المعز لدين الله
12-23-2004, 01:17 PM
فإن قيل: أليس اتفق المحدّثون على أن الصحابة عدول.

فالجواب: أن المحدثين قالوا بعدالة الصحابة في الرواية لأنّ الواحد منهم لا يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم, لا على معنى أنهم كلهم أتقياء صالحون, فقد صحّ في الحديث الذي رواه أحمد وابن حبان وغيرهما أن الرسول قال في رجل من أهل الصُّفة لما مات, فوجدوا في شَمْلَته دينارين فذكروا ذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال:{ كيّتان} وفضل أهل الصفة معروف, فهذا لإخفائه دينارين عن الناس وإظهار الفاقة قال الرسول فيه ما قال ومع ذلك فضل باعتبار أنه من أهل الصفة.

ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقع أحدٌ من أصحابي في ذنب ولا يعذب أحدٌ منهم في قبره, بل جاء في الحديث الصحيح ما يدلُّ على خلاف هذا, فقد روى البخاري وغيره أنه قال في خادم له كان موكولا إليه ثَقُلَ النبيّ في بعض غزواته:{ إنه في النار}, وكان قد غلّ شملة أخذها من الغنيمة ثم أصابه سهم فقتله. وكان فيهم من شرب الخمر مرات عديدة ثم أقيم غليه الحدّ كل مرة وكان فيهم مَن أقيم عليه حدُّ الزنى. وهذا المحدود في شرب الخمر روى حديثه البخاري, حتى لعنه بعض الصحابة من كثرة ما يؤتى به ليُقام عليه الحدَّ فقال الرسول:{ لا تلعنوه}, وهناك غير هذا مما صحّ من الحديث في هذا المعنى, فكيف يقال مع كل هذا إن معنى قول بعض مَن ألّف في المصطلح " الصحابة عدول" إنهم يعنون العدالة المطلقة, وهذا يؤدي إلى إبطال تلك الأحاديث الصحيحة.

وقد روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عباس:{ مر رسول الله على قبرين فقال:{ إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير إثم}, قال:{ بلى أما أحدهُما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من البول}, ثم دعا بعسيب رطب فشقّه اثنين فغرس على هذا واحدا وعلى هذا واحدا ثم قال:{ لعله يخفف عنهما} وصاحبا هذه القبرين كان مسلمين, يعلم ذلك من بعض روايات الحديث. قال ابن حجر العسقلاني بعدما ذكر رواية البخاري لهذا الحديث ما نصه:{ وأما حديث الباب فالظاهر من مجموع طرقه أنهما كانا مسلمين ففي رواية ابن ماجه:{ مرّ بقبرين جديدين} فانتفى كونهما في الجاهلية, وفي حديث أبي أمامة عند أحمد أنه صلى الله عليه وسلم مرّ بالبقيع فقال:{ من دفنتم اليوم ها هنا؟} فهذا يدل على أنهما كانا مسلمين, لأن البقيع مقبرة المسلمين والخطاب للمسلمين مع جريان العادة بأن كل فريق يتولاه مَن هو منهم, ويقوّي كونهما كانا مسلمين رواية أبي بكرة عند أحمد والطبراني بإسناد صحيح:{ يعذبان وما يعذبان في كبير}, و:{ بلى وما يعذبان إلا في الغيبة والبول} فهذا الحصر في كونهما كانا كافرين لأن الكافر وإن عُذِّب على ترك أحكام الإسلام فإنه يعذب مع ذلك على الكفر بلا خلاف. اهـ. وروى البخاري في صحيحه عن أبي وائل قال: قال عبد الله: قال النبي صلى الله عليه وسلم:{ أنا فَرَطُكُم على الحوض ليُرفعنّ إليّ رجال منكم حتى إذا أهويت لأناولهم اخْتُلِجُوا دوني, فأقول: أي ربّ أصحابي, يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك}.

وقال عصرينا الشيخ أحمد الغماري ردّا على من قال إن هذا الحديث من المتشابه الذي لا يُعلم معناه ما نصه:{ ثم إني استغربت منك عدّ الحديث من المتشابه الذي لا يعلم معناه, مع أننا نجزم بأنه في معاوية وأصحابه ممن حارب الإمام الحقّ وخرج عليه وفعل الأفاعيل, ولذلك كان الشافعي يقول: لا ألوم أستاذنا مالكا على شيء إلا على ذكره حديث الحوض في الموطأ وهذه من رَهنات الأئمة الأكابر رضي الله عنهم فإن ما حدّث به رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُلام أحدٌ على روايته بل يُلام على تركه وتضييعه, والمقصود أن الشافعي فهم أن الحديث في معاوية وأصحابه وأصحابه لا في المرتدين}. انتهى.

وأما حديث:{ ستكون لأصحابي زلة يغفرها الله لهم} فهذا حديث غير ثابت ولا يُحتجّ به للادعاء بأن معاوية ومَن معه كانوا غير ءاثمين بقتالهم, لأنه لو كان ثابتا ويدخل فيه معاوية لدلّ على أنه عصى لأنه حينئذ يكون قوله يغفرها الله لهم دليل على أنه أذنب, فالاحتجاج بهذا الحديث لمعاوية يفسد قولهم بأنه وجماعته مأجورون.

الفاطمي
12-23-2004, 02:32 PM
اللهم صل على محمد وال محمد ..

المعز لدين الله اهلا بكم مولاي الفاضل شرفتمونا باطروحاتكم المباركه ..

لا حرمنا الله من هكذا مواضيع مباركة ..


بانتظار المزيد منكم مولاي الفاضل ..

تحياتي ..

عاشق الأمير
12-23-2004, 10:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

متابع .. للموفقية أخي "المعز" ..

تحياتي ..

أسد الله الغالب
12-27-2004, 10:18 AM
بارك الله فيكم

المذنب العاصي
09-26-2010, 10:27 AM
اللهم صل على محمد وال محمد