المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نبذه من حياة المرجع الكبير الراحل السيد أبو القاسم الكوكبي قدس سره الشريف


أبو جعفر القطيفي
12-08-2006, 04:46 PM
نسب حضرة اية الله الكوكبي
ينتسب حضرة الاستاذ المعظم الى الساده الحسينيين أحفاد أبي الاحرار وسيد الشهداء الامام الحسين بن علي عليهما السلام ، حيث يتصل نسبه بالامام زين العابدين وفخر الساجدين علي بن الحسين عليهما السلام بسبعة وعشرين واسطه .
ووالده هو المرحوم الحاج السيد علي اصغر الباغميشي وهو عالم رباني ، وسيد جليل القدر ومن طلبة مؤسس الحوزه العلميه في قم المقدسه ، حضرة اية الله العظمى الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري ( قدس سره الشريف )

تاريخ الولاده :ولد الاستاذ المعظم عام ( 1304 هجري شمسي) في منطقة ( باغميشه ) التابعه لمحافظة ( تبريز ) في بيت علم وسياده ومحيط طاهر مملؤ بالقيم المعنويه ومضاء بنور المحبه والولايه لاهل بيت الطهاره والعصمه عليهم السلام ، وابتداْ حياته المملؤءه بالفخر في ظل والده الزاهد العابد التقي العالم .

مرحلة الطفوله :سكن الاستاذ المعظم في اوائل طفولته مدينة ( قم ) المقدسه تبعاً لوالده ( قدس سره الشريف )
ودخل في سن السادسه من عمره الشريف أحد مكاتب التعليم الذي كان يدار من قبل أحدى النساء المحترمات ، من أجل أن يتعلم القرأن المجيد حيث أتم فيه تعليم القرأن الكريم من أوله الى اخره .
وبعد ذلك ، وتبعاً لطلب أهالي ( تبريز ) من أية الله العظمى الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري ( قدس سره الشريف ) وأمره إنتقل والده المرحوم إلى مدينة تبريز ، حيث اختار مع عائلته السكن في مسقط رأسه منطقة ( باغميشه ) حيث تصدى هناك وبأمره من حضرة اية الله الحائري ( قدس سره الشريف ) لإمامة مسجد باغميشه وإدارة كل الشؤون الدينيه والمذهبيه هناك من قبيل بيان الاحكام الدينيه والعقائد والاخلاق الاسلاميه وتربية الافراد وإصلاح أوضاع الناس وغيرها ...

مرحلة التحصيل الابتدائي :وفي هذا الوقت كان الميرزا فرج الله ، وهو أحد الرجال المتدينين في ( تبريز ) وابن عمة اية الله الكوكبي قد اتخذ من إحدى الحجرات الكبيره في مدرسة ( الطالبيه ) في ( تبريز ) مكاناً لمكتب التعليم الذي يديره ، والذي أنشاْه من أجل تربية النشيء المسلم وتعليمه ، حيث انتظم فيه أغلب أبناء تجار تبريز المتدينين بهدف دراسة وتعلم الكتب المتداوله أنذاك .
وفي ذلك الحين ، قام والد اية الله الكوكبي بإرساله في مكتب التعليم لإتمام التحصيل الابتدائي وجعل الميرزا فرج الله مشرفاً عليه من ناحية التربيه والتعليم .
أنهى الاستاذ المعظم في هذا المكان دراسته الابتدائيه ، التي كانت مشتمله على دراسة الادب الفارسي وقراءة العديد من الكتب أمثال : كتاب أبواب الجنان وجامع عباسي وصرف مير والتصريف وعوامل ملا محسن وكليلة ودمنه .
ثم شرع بعد ذلك بدراسة ( نهج البلاغه ) للامام علي بن ابي طالب عليه السلام ، حيث انتهى من دراسته في هذا المكتب أيضا .

مرحلة تحصيل علوم المقدمات :بعد أن انهى أية الله العظمى السيد الكوكبي مرحلة التحصيل الابتدائي في مدرسة ( الطالبيه ) انتقل ، وفي نفس المدرسه الى مرحلة جديد تعرُف اصطلاحاً بمرحلة ( المقدمات ) ، حيث درس فيها وعلى يد أستاتذه محترمين كتاب ( الانموذج ) و( الصمديه ) و( جامي ) و( مغنى اللبيب ) في النحو ، وكتاب ( المطول ) في علم المعاني والبيان وكتاب ( حاشية ملا عبد الله ) في المنطق ( ومعالم الاصول ) في علم أصول الفقه .

---------------------------------------------------
السفر الى قم المقدسه :بعد أن أنهى أية الله الكوكبي مرحلة المقدمات في المدرسه ( الطالبيه ) قرر ، وبالاتفاق مع والده الجليل السفر الى ( قم المقدسه ) لاستمرار في الدرس والتحصيل .
وقد توفر له في ( قم المقدسه ) أمران هيئا له المجال المناسب للاستمرار في تحصيله العلمي وهما :
الاول : وجود عمه وعمته وسكناهما في قم المقدسه حيث جعله والده تحت رعايتهما وتكفلهما .
الثاني : العلاقه القويه والصداقه الحميمه وبين والده الجليل وحضرة اية الله العظمى السيد محمد حجت الكوهكمري .
هذه العلاقه التي حدت بوالده الى ان يجعله تحت مراقبة وإشراف هذا المرجع الكبير مباشرة ، وعلى هذا أصبح لاية الله العظمى السيد الكوهكمري الاشراف المباشر على وضع اية الله الكوكبي العلمي بل وعلى سائر اموره الحياتيه والمعاشيه الاخرى .

مرحلة السطوح المتوسطه : بعد أن استقر أية الله الكوكبي في قم المقدسه ، شرع في دراسة مرحلة جديده تسمى اصطلاحاً بمرحلة السطوح المتوسطه .
وأول الكتب المتعارف عليها دراستها في هذه المرحله هو الكتاب القيم المعروف ( اللمعه الدمشقيه) حيث درسه عند حضرة اية الله اقا ميرزا حسن الصادقي حفيد اية الله العظمى الميرزا صادق التبريزي ( قدس سره الشريف) .
ثم حضر بعد ذلك درس كتاب ( فرائد الاصول ) المعروف بــ ( الرسائل ) تأليف المرحوم الشيخ مرتضى الانصاري ، عند أية الله الميرزا محمد المجاهد التبريزي ( قدس سره الشريف ) حيث استفاد من إفاضات هذا العالم والاستاذ الجليل .

مرحلة السطوح العاليه :بعد أن أجتاز أية الله الكوكبي مرحلة السطوح المتوسطه ، إنتقل الى مرحلة السطوح العاليه ، المشتمله على دراسة كتاب ( المكاسب ) تأليف أستاذا الفقهاء المحقق الكبير الشيخ مرتضى الانصاري ( قدس سره ) وكتاب ( كفاية الاصول ) للعالم الكبير أستاذ المحققين الاخوند الخراساني ( قدس سره ) حيث درس السيد الكوكبي هذه المرحله منذ الباديه والى النهايه على يد الاستاذ الجليل اية الله السيد الداماد ( رحمه الله ) الذي كان أحد اعمدة العلم في حوزة قم المقدسه .
لقد قام سماحة اية الله العظمى السيد الكوكبي والى جانب طيّه للمراحل السابقه بدارسة علوم أخرى من جملتها ( المنظومه ) في الفلسفه والحكمه تأليف الحاج ملا هادي السبزواري ، حيث درس على يد العلامه السيد محمد حسين الطباطبائي ( قدس سره )

مرحلة خارج الفقه والاصول :بعد أن أتم الاستاذ المعظم مرحلة السطوح العاليه حضر درس خارج الفقه والاصول لمرجع الشيعه الكبير اية الله العظمى السيد محمد حجت ( قدس سره ) وكذلك خارج الفقه لزعيم عالم التشيع حضرة اية الله العظمى الحاج السيد حسين الطباطبائي البروجردي ( قدس سره ) حيث حاز بحضوره هذا على درر ثمينه استخرجها من بحر علمهما الزاخر .
وفي نفس الوقت الذي كان فيه السيد اية الله العظمى السيد الكوكبي مشغولاً بالتعاليم وزيادة تحصيله ورصيده العلمي ، كانت لديه جلسات بحث وتدريس لتربية وتعليم جمع من طلبة وفضلا قم المقدسه من قبيل تدريس ( اللمعتين ) في المدرسه ( الفيضيه) وكتاب ( الرسائل ) في مسجد زقاق (أرك ) .
---------------------------------------------------
السفر الى مركز العلم والفقاهه ومدينة الايمان والولايه :أدى اشتياق أية الله العظمى الكوكبي الى زياده تحصيله العلمي ورغبته في صعود درجات العلم والفقاهه ومدينة الايمان والولايه ، النجف الاشرف ، من أجل تكميل تحصيله العلمي والاستفاده من حضور دروس الاساتذه والعلماء الكبار هناك .
ولكي يتمكن اية الله العظمى السيد الكوكبي من تحقيق هدفه هذا ، قام لوحده ومن دون العائله بزيارة تمهيديه الى النجف الاشرف للاطلاع على الوضع الاجتماعي والجغرافي هناك ، وهل بإمكانه مع عائلته الاقامه والسكن في النجف الاشرف ام لا ؟
وصل السيد الكوكبي الى مدينة النجف الاشرف وكله شوق لزيارة المرقد الشريف لحضرة أمير المؤمينن علي بن ابي طالب عليه السلام ، وللقاء بكبار العلماء الاتقياء هناك .
وحين وصوله الى النجف الاشرف ، سكن السيد الكوكبي في إحدى حجرات مدرسة اية الله العظمى السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي ( قدس سره ) وذلك بتوسط المسؤول عن المدرسه المرحوم الحاج باقر الطباطبائي .
أقام السيد الكوكبي في النجف الاشرف مدة ستة أشهر ، حضر خلالها دروس خارج الفقه والاصول للعديد من الاساتذه والعلماء الكبار في الحوزه العلميه هناك من أجل التعرف عليهم والاطلاع على دروسهم من ناحية الاسلوب والمحتوى وكيفية البيان وباقي الجهات المهمه الاخرى ولتشخيص من يمكنه الاستفاده منه بصوره أوسع ، وبعباره اخرى ، لمعرفة العلماء الذين يربون ويخرجون من دروس بحوثهم المجتهدين .

أما الاساتذه الذين حضر عندهم اية الله العظمى السيد الكوكبي خلال السته اشهر التي اقامها في النجف الاشرف حيث استفاد من فيض علومهم وقطف أحسن الثمار العلميه من خلالهم ، فهم :
1- أية الله العظمى السيد محسن الحكيم ( قدس سره )
2-أية الله العظمى السيد عبد الهادي الشيرازي ( قدس سره )
3- اية الله العظمى السيد محمود الشاهرودي ( قدس سره )
4- أية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي ( قدس سره )
5- اية الله العظمى الشيخ حسين الحلي ( قدس سره )
6- اية الله العظمى الشيخ باقر الزنجاني ( قدس سره )

كما ينبغي الاشاره الى أن اية الله العظمى السيد الكوكبي حضر عند أية الله العظمى السيد الخوئي درسا الفقه والاصول معاً ، حيث قرّر بعد ملاحظته وتدقيقه في دروس هذا العالم الكبير حضور دروسه واتخاذه أستاذاً له .وفي هذه السفره ، تبين للاستاذ المعظم السيد الكوكبي ، إن إقامته مع عائلته في النجف الاشرف ، أمر ميسور ولهذا قرّر الرجوع الى إيران لجلبهم .
وبعد إقامة دامت أشهر عده في إيران قضاها في تهيئة مستلزمات السفر والرجوع المجدد الى النجف الاشرف ، تحقق ما كان يصبو إليه حيث ارتحل مع عائلته الى ديار الاحبه وأناخ رحله في جوار المرقد المطهر لباب مدينة علم النبي ( صلى الله عليه واله وسلم ) مولى الموحدين وأمير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام .
-----------------------------------------------
استمرار تحصيله العلمي في النجف الاشرف :بعد أن استقر أية الله العظمى السيد الكوكبي في النجف الاشرف تهياْ لحضور درس اية الله العظمى السيد الخوئي ( قدس سره ) في الفقه والاصول تبعاً لتصميمه السابق .
كما حضر الى جانب ذلك درس الفقه لحضرة اية الله العظمى السيد محسن الحكيم ( قدس سره )
وفي وقت وصول السيد الكوكبي الى النجف الاشرف ابتدأ السيد الخوئي ( قدس سره ) درس بحثه الاصولي من أول مباحث الاستصحاب ، وعلى هذا فإن اية الله العظمى السيد الكوكبي إبتداْ حضوره لدرس اية الله العظمى السيد الخوئي من أول الاستصحاب أيضا ، حيث شرع في كتابة تقريرات بحوثه ومنذ اليوم الاول لحضوره .

والجدير بالذكر ، أن السيد الخوئي ( قدس سره ) تعرض وخلال بحثه الاصولي المذكور لعدة قواعد فقهيه بالبحث والتحقيق أيضا ، من قيبل : قاعدة التجاوز وقاعدة الفراغ وقاعدة الحيلوله وقاعدة أصالة الصحه وقاعدة القرعه .
ثم بحث بعد ( الاستصحاب ) موضوع ( التعادل والتجريح ) و( الاجتهاد والتقليد ) بشكل كامل ومستوف .

كتب اية الله العظمى السيد الكوكبي ( قدس سره ) تقريرات تامه ومرتبه لبحوث اية الله العظمى السيد الخوئي ( قدس سره ) وبعد تصميمه على طبعها عرضها على السيد الخوئي ( قدس سره ) إذا كتب لها سماحة السيد الخوئي بعد مطالعتها ، تقريضا فخم المحتوى وممزوجا بالافتخار .(***)

.............
تقريظ (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد رب العالمين والصلوه والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين محمد وعترته الطيبين الطاهرين واللعنه الدائمه على اعدائهم أجمعين .
وبعد فهذه نبذه من المباحث الاصوليه التي كتبها جناب العلامه صفوة العلماء العاملين قرة عيني الاعز السيد أبو القاسم التبريزي الباغميشه اي دامت تأييداته تقريراً لأبحاثي التي ألقيتها في مجلس الدرس ، وقد لاحظته فوجدته بالمراد وافياً وفي أداء المقصود كافياً مع التحفظ على ترك الايجاز المخل والاطناب الملل ، فلله درُه وعليه سبحانه أجره ، وأسال الله جل شأنه الذي منّ عليه فجعله ركنا من اركان الفضل والفضيله أن يوفقه لما يرضيه ويجعل مستقبل امره خيراً من ماضيه ويكثر في العلماء أمثاله وهو ولي الامر والتوفيق .
في 7 شهر محرم الحرام ء137 ابو القاسم الموسوي الخوئي

...........................
تقريظ (2)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد خير المرسلين وعلى اله انوار العلم ومصابيح الهدى في الظلم .
وبعد ، إن فريضة طلب العلم دعت نخبة من الامثلين الى ان يتفقهو في الدين ويتبصروا في العلم ليكونوا حفظة رسالته وحملة أمانته .
فكان منهم العلامه الحجه قرة عيني العزيز السيد ابو القاسم الكوكبي دامت تأييداته ، وقد حضر ابحاثنا الفقهيه والاصوليه ومحاضراتنا في التفسير حضور تمحض وتحقيق فأصبح من القلائل الذين لمعو في العلم ونبغو في الفضل ، وقد لاحظت جملة ما استوعبه من محاضراتي في أصول الفقه في هذا الجزء من كتابه ( مباني الاستباط ) فألفيته غاية في الدقه وأية في الضبط وطراوة البيان . وأترقب أن تبقى الحوزه العلميه بأمثاله من العلماء العاملين حاملة لواء العلم حامية شريعة سيد المرسلين .
كما وارجو الله تبارك وتعالى أن يبوءه في مستقبل أيامه دَسّت المرجعيه الدينيه بما يجعله مثالاً يقتدى به في الصلاح والرشاد والورع والسداد . والحمد لله أولاً وأخراً.
23 شوال المكرم ء138 أبو القاسم الموسوي الخوئي .......................

وهكذا طبعت هذه التقريرات عام ( 1375 هجري قمري ) في النجف الاشرف ، حيث بيعت اكثر نسخها هناك تبعاً للاقبال الشديد عليها من قبل الفضلاء ولم ينقل الى ايران الا عدد محدود منها .

وبعد إتمام البحوث السابقه ، إبتدأ السيد الخوئي ( قدس سره ) دورة أصول جديده ، حضرها السيد الكوكبي ( قدس سره ) ايضا ، حيث استمر مثابراً وبشكل جديّ على حضور دروس السيد الخوئي ( قدس سره )
وقد قام السيد الكوكبي ( قدس سره ) بكتابة وتقرير دروس الاصول للمره الثانيه ، ومن أول مباحث الاصول ، وبعد عرض هذه التقريرات على السيد الخوئي ( قدس سره ) وتأييده لها ، أقدم اية الله العظمى السيد الكوكبي على طبعها مبتداً بمباحث ( القطع والظن ) .
أمّا تقريراته الاخرى للمباحث الاصوليه التي طرحها المرحوم اية الله العظمى السيد الخوئي (قدس سره ) من قبيل : مقدمات علم الاصول ، ومباحث الالفاظ ، ومباحث الاصول العمليه الى اول مباحث الاستصحاب ، والتي لاحظها السيد الخوئي وأيدها ، فقد كان السيد الكوكبي( قدس سره ) مصمماً على طبعها كما ان المرحوم السيد الخوئي ( قدس سره ) كان راغباً في هذا الامر كذلك .
وكان بالامكان تحقيق هذا الامر وطبع دوره كاملة من تقريرات السيد الكوكبي لاصول السيد الخوئي ( قدس سره ) وجعلها في متناول يد الفضلاء وطلاب العلم والتحقيق في الحوزه العلميه ، إلا ان تحوّل واضطراب الاوضاع السياسيه والاجتماعيه في العراق حال - ومع الاسف -دون ذلك ،إذ كان البقاء في النجف الاشرف لاكثر الفضلاء - الذين هم ليسو من اهل البلد - مشكلاً ، بل غير مقدور لهم ، بحيث أُجبر أكثر طلاب والفضلاء الحوزه العلميه هناك على الهجره من هذه المدينه المقدسه ، وكان السيد الكوكبي أحد هؤلاء الذين اجبروا على ترك تلك الديار .
وعلى هذا لم يكن بالامكان طبع ونشر المباحث التي ذكرت أنفاً في النجف الاشرف ، ولكن تبعاً لما تفضل به سماحته ، فإن لديه الكثير من المخطوطات لدروس وبحوث المرحوم السيد الخوئي وهو مصمم على طبعها في اول فرصه سائحه إن شاء الله .
.......................
(***) هامش الكتيب التعلق بتقريرات السيد الكوكبي قدس سره
وهذا القسم من كتابه اي ( مباحث الظن ) ، الذي كان تحت الطبع عام ء138 هجري قمري ، كان مطلوبا من قبل الفضلاء والساده الى الحد الذي كان طلبة السيد الخوئي ( قدس سره ) الذي يحضرون درسه في ( مباحث الظن ) في مسجد الخضراء ، يأخذون نماذج هذه المباحث التي كانت توزع قبل بداية الدرس ، لكي يتعرفوا وبصوره اوسع على المطالب التي سوف يطرحها السيد الخوئي قدس سره في بحثه .
وعلى هذا الاساس ايضا ، فأن عدداً كبيراً من كتاب (مباني الاستنباط) قد استنفذه الفضلاء في النجف الاشرف ، ولم يبق إلا عدد قليل منه جلبه اية الله العظمى السيد الكوكبي معه حين قدومه الى قم المقدسه .
ولا يوجد في الوقت الحاضر ( سنة 1419 هجري ) لا في الاسواق ولا عند الفضلاء ايضا ، كتاب (مباني الاستباط ) ولا ( مباحث القطع والظن ) ولا مجلدات (مبحث الاستنباط) .
ولا توجد ألا نسخه واحده من كل منها عند سماحة اية الله العظمى السيد الكوكبي ( قدس سره )
---------------------------------------------
سعي أية الله العظمى السيد الكوكبي وجٍدّه اللامحدود في تحصيل العلم :

كانت لحضرة أية الله الكوكبي علاقة شديدة بتحصيل العلم ، بحيث كان يقدمه على كل الاعمال الحياتيه الاخرى .
ولم يكن يعطل الدرس والبحث لاي عمل أو سبب مهما كان ذا أهميه الى الدرجه التي كان يقول فيها وبشكل قاطع : إنني ومنذ بدأت بحضور درس أية الله العظمى السيد الخوئي ( قدس سره الشريف ) كتبت كل بحوثه ، ولم يفتني ولا درس واحد منها .
وحتى في حالات المرض الشديد وارتفاع درجة الحراره التي كان يمر بها الاستاذ المعظم في بعض الاحيان فإنه لم يكن حاضراً لترك الدرس والبحث أيضاً .
إن بعض إلاتفاقات والحوادث التي حصلت للاستاذ المعظم في مراحل تحصيله العلمي شاهد على ما ندعيه ، ونحن ننقل هنا بعضاً منها ، من قبيل:
1-نقل الاستاذ المعظم نفسه قائلاً : في أحد الايام ، وفي أثناء طريقي إلى درس المرحوم أية الله الخوئي ، صادفت في الصحن المطهر لحضرة أمير المؤمنين عليه السلام أحد علماء ( تبريز) المدعو بميرزا محمد علي جرندابي، الذي كان متشرفاً بزيارة العتبات العاليه المقدسه ، وخلال المصافحه والمعانقه ، توجه الميرزا إلى أن درجة حرارتي عالية جداً ، فقال وبلهجة إعتراض وتعجب : ( أتذهب مع هذه الدرجه من الحراره إلى الدرس ؟ ) فاجبته : نعم ؟
2-وتفضل سماحته أيضاً قائلاً : في اليوم الذي غادرت فيه النجف الاشرف متوجهاً الى بيت الله الحرام للزياره وأداء مناسك الحج ، كان ذلك اليوم يوم تعطيل الدرس في حوزة النجف الاشرف ، كما أن اليوم الذي رجعت فيه الى النجف الاشرف ودخلتها فيه بعد اداء مناسك الحج وزيارة قبر رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) وقبور أئمة البقيع ( عليهم السلام ) كان يوم بداية دروس الحوزه العلميه فيها .
وبعد وصولي الى النجف الاشرف ، علمت أن اية الله العظمى السيد الخوئي ( قدس سره الشريف ) يريد الشروع بالدرس ، فذهبت مباشرةً الى مسجد ( الخضراء ) الذي كان يلقي فيه هذا العالم الجليل درسه ، وحينما وصلت ، كان السيد ( قدس سره ) قد شرع بالدرس وانتهى من بعضه ، فجلست واستمعت بدقةٍ الى بحثه من حيث وصل .
وبعد إنتهاء الدرس ،اقترب مني المرحوم السيد الخوئي ( قدس سره ) ، وبلطفه الشديد بي تفقد أحوالي ، وبعد المعانقه وقوله (تقبل الله ) طلب مني التحدث عن سفر الحج وأحواله ، ولكنني عرضت بخدمته قائلاً : ( سيدي ، أنا وصلت الى الدرس وأنتم في البحث الفلاني منه ، وأرجو أن تتفضلوا عليّ بما قلتموه في الدرس من أوله الى المحل الذي وصلت فيه ، ثم بعد ذلك ، سوف اتحدث لكم عن السفر وأحواله )
وقد تلطف سماحته عليّ وأعاد ما طرحه في الدرس الى المحل الذي وصلت فيه ، وفي النتيجه لم يفتني أي مطلبٍ من المطالب التي طرحها في درسه ( رحمه الله ).
3-ومن جملة الموارد التي يمكن اعتبارها شاهداً حياً ، وهي كافية بحد ذاته للدلاله على السعي المستمر والجدُ الذي لا يكل للاستاذ المعظم في طريق تحصيل العلم ما يلي :

أ?-الاجزاء التي كتبها تقريراً لبحوث الخارج للفقه والاصول للمرحوم اية الله العظمى السيد الخوئي والتي سبقت الاشاره اليها ، حيث أنه ( قدس سره ) كتب دورتين كاملتين وبشكل دقيق لبحث الاصول حيث طبع قسماً منها في مجلدين تحت اسم ( مباني الاستنباط ) وهو مصمّم على طبع المتبقي منها .
كما أنه أعدّ بعض الاجزاء المتضمنه لسلسلة بحوثه الفقهيه المختلفه ، التي من جملتها ، أجزاء بحثه من اول المكاسب المحرمه الى اخر الخيارات وأجزاء مباحث التقليد ، والطهاره ، والصلاه حيث كان محورُ البحث في المباحث الثلاثه الاخيره من كتاب ( العروة الوثقى ) .

ب-عدم توقفه عن البحث والدرس حتى في أيام تعطيل الحوزه العلميه في النجف الاشرف ، مثل شهر رمضان المبارك ، فبدلاً من أن يركن سماحته للراحه أو السفر والتفسح ، كان يشتغل بالتحقيق وتنظيم الاجزاء التي كتبها من قبل .
وعلاوة على ذلك كان يشارك في ليالي شهر رمضان المبارك في جلسات درس أية الله العظمى السيد الخوئي ( قدس سره ) الخاصه بأيام التعطيل ويقرّر نتائج تلك الجلسات أيضاً ، وأن ما هيّاْ من أجزاء خاصة بمبحث الرضاع كانت من بحوث استاذه تلك .
ج- بالاضافه الى سعي السيد الكوكبي في تحصيل الفقه والاصول ، فإنه كان مجدّاً في تحصيل باقي العلوم والمعارف الاخرى ، وعلى هذا كان يشارك في درس التفسير لاستاذه الجليل المرحوم اية الله العظمى السيد الخوئي ( قدس سره الشريف ) التي كان يلقيها في ليالي التعطيل ، وكان اية الله العظمى السيد الكوكبي يكتب كل المطالب التي تلقى في هذه الجلسات .

د- لم يكتف الاستاذ المعظم بالدروس الخاصه والعامه لاستاذه الجليل ، ولذا كان يذهب الى منزل استاذه بعد الدرس ليناقشه فيه ، وبعض النقض والابرام للمطالب التي تكون مورد البحث يخرج بالعديد من النكات العلميه الاضافيه التي يدوّنها أيضاً
ولهذا تمتاز تقريراته لدروس السيد الخوئي عن غيرها من تقريرات الساده الاخرين من ناحية الاشتمال على نكات علميةٍ دقيقة إضافية أخرى .
-------------------------------------
التدريس في الحوزة العلمية في النجف الاشرف
خلال مدة أقامة أية الله العظمى السيد الكوكبي في النجف الاشرف التي استمرت لمدة عشرين سنة وشهر وعدد من الأيام ، مارس سماحته ومنذ أوائل تشرّفه بالحوزة العلمية هناك ، بالاضافه إلى حركته العلمية وسعيه في تحصيل العلوم الاسلاميه والمعارف المذهبية المختلفة في محضر أساتذة الحوزة العلمية الكبار ، مارس مهمّة تربية الطلاب والفضلاء بحيث كان يعدُّ عنصراً من العناصر الفعالة في الحوزة العلمية النجفيه ومن مدرسيّها المعروفين والمقتدرين .
وقد تدرج في تدريسه إذا ابتدأ أولاً بكتاب ( المطول ) ثم وعلى الترتيب ، درّس كتاب ( شرح التجريد ) للعلامه ، ثم ( شرح المنظومة ) للحاج ملا هادي السبزواري في المنطق والحكمة ، ثم كتاب ( فرائد الأصول ) المعروف بـــ (الرسائل ) ثم ( المكاسب ) للمرحوم الشيخ الأنصاري ، ثم ( كفاية الأصول ) للمرحوم الاخوند الخراساني .
كانت جلسات درس الأستاذ المعظم من الجلسات المكتظة بالطلبة والفضلاء إلى الحد الذي كان مكان درسه – وهو مكان معين معروف – في مدرسة المرحوم السيد محمد كاظم الطباطبائي لا يكفي لاحتواء الطلبة ويضيق بهم ، بحيث يضطّرون إلى الجلوس في فسحة خارج مكان الدرس في الأيام التي يكون فيها الجو مناسباَ .
وقد اطلع على هذا الأمر – فيما بعد – زعيم التشيع آنذاك ، حضرة أية الله العظمى السيد محسن الحكيم ( قدس سره الشريف ) ، ولانه كان معطلاً لدرسه بسبب سؤ حالته الصحية في تلك الفترة ، فإنه أرسل مع خادمه مفتاح مكان درسه الذي كان في مسجد (عمران ) إلى حضرة أية الله الكوكبي وتفضّل قائلاً (( قل للسيد الكوكبي ، يذهب إلى المسجد ويدرّس فيه ) ، وقد أطلع السيد الكوكبي طلبته على الأمر خلال الدرس .
وبعد ذلك انتقل مكان درسه إلى مسجد ( عمران ) بالفعل ، ومع ان المسجد كان كبيراً جداً ،إلاّ أنه كان يمتلأ بالطلبة أيضاً .
بالاضافه إلى التدريس المستقل الذي كان يقوم به أية الله الكوكبي ، فإنه وبعد درس حضرة أية الله الخوئي ( قدس سره الشريف ) يذهب ليلاً إلى مقبرة المرحوم حضرة أية الله الأصفهاني ( قدس سره ) حيث يقرر(1) هناك الدرس لعدد من طلبة السيد الخوئي .
بعد أن تغيرت واضطربت الأحوال الاجتماعية والسياسية في العراق ، أصبح البقاء لأغلب العلماء والفضلاء الإيرانيين مشكلاً كباقي الفضلاء مجبراً من الحوزة العلمية في النجف الاشرف إلى إيران وسكن في مدينة قم المقدسة حرم أهل البيت عليهم السلام .
.................................................. .

تدريس خارج الفقه والأصول في الحوزة العلمية في قم المقدسة

بعد استقرار الأستاذ المعظم في ( قم المقدسة ) ، طلب التدريس منه جمع من فضلاء قم المقدسة فأجابهم ، حيث شرع في الصحن المطهر لحضرة المعصومه عليها السلام تدريس الأصول صباحاً ، من أول مباحث الأصول ، والفقه عصراً ، من أول كتاب ( العروة الوثقى ) .
وبعد عدة سنوات تغير محل مكاني الدرس إلى ان استقر في ( برّاني) داره ، وفي الفترة الاخيره وبسبب ازدياد عدد الطلبة وضيق المكان ، انتقل مكان الدر اسه إلى مسجد ( سلماسي) الواقع بجانب منزله .
أتم الأستاذ المعظم ، منذ شروعه بالتدريس إلى تاريخ كتابة هذه السطور ( صيف 1377 هجري شمسي ) دورة أصول كاملة ، ووصل في دورته الثانية – التي ابتدأت من أول مباحث الأصول – إلى مبحث الاستصحاب .
وأما في الفقه فقد اتخذ سماحته متن كتاب ( العروة الوثقى ) وحسب ترتيب أبوابه محوراً لبحوثه الفقهية .
وهو الان مشغول بتدريس كتاب ( الحج ) منه .
.................................................. ...................
(1) تقرير الدرس يعني : ان احد الطلبة الممتازين الذي يكون على درجة عالية من العلمية والتسلط على مباني أستاذه ومعرفة مقاصده ، يقوم ببيان درس الأستاذ لبعض الطلبة الآخرين بتوضيح وتشريح أكثر للمباني ووجوه الاستدلال فيه .
.................................................. ....................

طريقة اية الله العظمى السيد الكوكبي في التدريس

لاية الله الكوكبي طريقه متعارفه في التدريس وهي :
مطالعة المسأله التي يريد بحثها . ثم كتابة كل المطالب التي يريد إلقاها على الطلبه . وهذه الطريقه ، يتبعها سماحته في الفقه والاصول على السواء .
أن درس سماحته في الفقه ، وعلى الترتيب هو في الواقع شرح مبسوط ومفصل لكتاب ( العروة الوثقى ) ، إذ هو في المرحله الاولى يتعرّض الى بيان حال المسأله من ناحيه الاجماع والخلاف ، وفي المرحله الثانيه ينقل أقوال العلماء فيها ويبحثها ، وفي المرحله الثالثه ينقل أدلة المسأله من الايات والروايات ويبحثها ويبين ما تقتضيه تلك الادله ، وفي المرحله الرابعه يبيّن في موارد الحاجه الاصول اللفظيه او الاصول العمليه وكيفية اجرائها ومقتضياتها ، وفي المرحله الخامسه يبيّن الاستاذ المعظم ما اختاره مستدلاً عليه .
إن اكثر الفضلاء الذين يحضرون دروس سماحته يقرّرون المطالب التي تلقى عليهم ، وفي بعض الاحيان يقدّم بعضهم تقريراتهم الى سماحته فيتفّضل بملاحظتها .
.................................................. ................
جلسة الاستفتاء

مضافأ الى الفعاليات العلميه التي ذكرت ، فإن لاية الله الكوكبي جلسة استفتاء وسؤال وجواب تنعقد كل ليله بعد صلاتي المغرب والعشاء في ( برّاني ) بيته ، حيث يشترك في هذه الجلسه جمع من الفضلاء وتطرح خلالها العديد من المسائل المختلفه في الفقه والاصول والتفسير والادب وغير ذلك ، حيث يجيب عليها بما يناسبها مع ذكر الدليل .
وفي بعض الاحيان يكون هناك بحثاً ومناظره بين الفضلاء في المسائل المطروحه ، وبعد النقض والإبرام الذي يطرحونه فيما بينهم ، يقوم سماحة الاستاذ المعظم ببيان الجواب القطعي والنهائي في المسأله المبحوث عنها مستدلاً عليه ، وبذلك ينهي البحث والمناظره .
كما أنه ، وفي بعض الاحيان يقوم سماحته بطرح بعض المسائل ويطلب من الفضلاء الحاضرين في الجلسه الجواب عليها ، ومن الطبيعي أن المقصود من توجيه الاسئله والاجوبه وهذه المناظرات هو رفع المستوى العلمي للساده والفضلاء الذين يشاركون في هذه الجلسات .
..
المصدر : نبذه من حياة السيد الكوكبي ( قدس سره ) / اصدار مكتب السيد الكوكبي ، قم المقدسه 1419 هجريه
علما ان وفاة المرجع الكوكبي قدس سره كانت في تاريخ 16 ذو القعده 1426
فها نحن نعيش ذكرى رحيله
تحيات اخوكم ابو جعفر القطيفي ونسألكم الدعاء

أبو جعفر القطيفي
12-08-2006, 05:04 PM
http://www.wikalah.net/news/1205/28_kaukabi.jpg

moonskydesert
12-08-2006, 06:47 PM
بسمه تعالى
اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وعجل فرجنا بفرجهم
اللهم ارحم واغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
رحمة الله عليكم ياسيدنا وأنزلكم منزل صدق عند مليك مقتدر رحمن رحيم وغفر لنا ولكم وجعلكم في دوحة الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها
شكر للأخ أبو جعفر القطيفي
أخوكم سماحة السيدmoonskydesert

أبو جعفر القطيفي
12-09-2006, 05:56 PM
السلام عليكم
العفو سيدنا

أبو جعفر القطيفي
05-15-2007, 02:07 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد