المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قبسات نور من حياة الإمام العسكري عليه السلام


رياض
01-08-2005, 03:23 AM
قبسات نور من حياة الإمام العسكري عليه السلام

المولد المبارك
رغم تعدّد التآريخ المنقولة حول ولادة الإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام، إلاّ أنّ ما عليه الأكثر هو أنّه وُلد في الثامن من ربيع الآخِر من سنة 232 هجرية، وذلك يومَ الجمعة في المدينة المنوّرة، فنشأ هناك ورافق أباه الإمامَ الهادي عليه السّلام حين أُشخص إلى سامرّاء.. وعمرُه عليه السّلام يومذاك أربع سنين وشهور.

من مناقبه وفضائله
وهي جملةٌ من معالي الأمور والصفات السامية والمزايا الفريدة، عُرِف بها أهلُ البيت النبويّ الشريف، وتجلّت في أفعالهم وأقوالهم، وامتدّت فيهم إرثاً مقدّساً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله، وهذا الإمام سليل المجد والكرامة النبويّة.. يروي فيه الشبلنجيّ الشافعيّ أنّه:
وقع للبُهلول أنّه رآه ـ وهو صبيّ ـ يبكي والصبيان يلعبون، فظنّ أنّه يتحسّر على ما بأيديهم، فقال له: أشتري لك ما تلعب به ؟ فقال: يا قليل العقل، ما لِلَّعِب خُلِقنا، فسأله البهلول: فلماذا خُلِقنا ؟ قال: للعلم والعبادة. فسأله البهلول مستغرباً: مِن أين لك ذلك ؟ فأجابه: من قوله تعالى: « أفَحسِبتُم أنّما خلَقْناكم عبَثَاً وأنّكم إلينا لا تُرجَعون! ».
ثمّ سأله البهلولُ أن يَعِظَه موعظة، فوعظه بأبيات، ثمّ خرّ رضي الله عليه مغشيّاً عليه.. فلمّا أفاق قال البهلول له: ما نزلَ بك وأنت صغيرٌ ولا ذَنْبَ لك ؟! فقال له الإمام العسكريّ عليه السّلام: إليكَ عنّي يا بهلول، إنّي رأيت والدتي تُوقد النار بالحطب الكبار، فلا تتّقد إلاّ بالصغار، وإنّي أخشى أن أكون من صغار حطب جهنّم.
وأُضيف في مصادر أخرى إلى هذا الخبر: أن البهلول قال: يا بُني أراك حكيماً؛ فعِظْني وأوجز. فأنشأ عليه السّلام يقول:
أرى الدنيا تجـهـــّزُ بانطلاقِ مشمِّرةً على قَدَمٍ وساقِ
فلا الدنيا ببـــاقيــــةٍ لحــــيٍّ ولا حيٌّ على الدنيا بباقِ
كأنّ الموتَ والحَدَثانِ فيـــها إلى نَفْس الفتى فَرَسا سباقِ
فيا مغرور بالــدنيــا رُوَيــــداً ومنها خُذْ لنفسِك بالوَثاقِ


وأمّا عباداته.. فهي أظهر من الشمس، وأشهر مِن أن تُذكر، عُرفت بتوجّهها وانقطاعها إلى الله جلّ وعلا، وباتّصالها وإخلاصها وتعدّد مجالاتها، حتّى شهد له الأعداء والموكّلون به في حبسه.. من ذلك:
• أنّ العبّاسيون دخلوا على صالح بن وصيف عندما حُبس أبو محمّد العسكريّ عليه عنده، فقالوا له: ضيّقْ عليه ولا توسّع. فقال لهم صالح: ما أصنع به وقد وكّلتُ به رجلَين شرَّ مَن قدرتُ عليه، فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام إلى أمرٍ عظيم!
ثمّ أمر صالح بإحضار الموكّلَينِ فقال لهما: وَيْحكُما! ما شأنكما في أمر هذا الرجل ؟ فقالا: ما نقول في رجلٍ.. يصوم النهار ويقوم الليلَ كلَّه، ولا يتشاغل بغير العبادة، فإذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصُنا وداخَلَنا ما لا نملكه من أنفسنا. فلمّا سمع ذلك العبّاسيّون انصرفوا خائبين .
• وروي أيضاً: أنّه سُلِّم إلى نحرير، وكان يضيّق عليه في حبسه ويؤذيه، فقالت لنحرير امرأته: اتق الله؛ فإنّك لا تدري مَن في منزلك! وذكرتْ له صلاحه وعبادته، وقالت: إنّي أخاف عليك منه. فقال: واللهِ لأرمينّه بين السباع.
ثمّ استأذن نحرير في ذلك فأُذِن له، فرمى بالإمام عليه السّلام إلى السباع.. فلم يشكّوا من أكلها له، فنظروا إلى الموضع ليعرفوا حاله، فوجدوه عليه السّلام قائماً يصلّي والسباعُ حوله، فأُمر بإخراجه إلى داره.
• وحُبس عليه السّلام عند عليّ بن نارمش ـ وهو أنصب الناس وأشدّهم على آل أبي طالب ـ وقد خُوِّل أن يُؤذي الإمام كيف ما يشاء، فما أقام عنده إلاّ يوماً حتّى وضع ابن نارمش خدّيهِ للإمام عليه السّلام، وكان لا يرفع بصره إليه؛ إجلالاً وإعظاماً، فخرج مِن عنده وهو أحسن الناس بصيرةً، وأحسن الناس فيه قولاً.
• ولمّا حبسه المعتمد العبّاسيّ عند عليّ بن جرين في سنة 260 هجرية، كان يسأل سجّانَه عن أخباره في كلّ وقت.. فيُخبره أنّه عليه السّلام يصوم النهار ويصلّي الليل.
• وذكر محمّد الشاكريّ عنه قائلاً: كان استاذي ( أي الإمام العسكريّ عليه السّلام ) أصلحَ مَن رأيتُ مِن العلويّين والهاشميّين.. وكان يجلس في المحراب ويسجد، فأنامُ وأنتبه وأنام وأنتبه.. وهو ساجد.
ونقف هنا عند ابن الصبّاغ عليّ بن محمّد المكيّ المالكيّ المذهب، وهو يعرّف بالإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام في كتابه ( الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة ) حيث يقول:
مناقب سيّدنا أبي محمّد الحسن العسكريّ دالّةٌ على أنّه السريّ ابن السريّ، فلا يَشكّ في إمامته أحد ولا يمتري،.. واحدُ زمانه مِن غير مُدافِع، ونسيج وحده مِن غير مُنازِع، وسيّد أهل عصره، وإمام أهل دهره. أقوالُه سديدة، وأفعاله حميدة، وإذا كانت أفاضل زمانه قصيدة، فهو في بيت القصيدة، فهو في بيت القصيدة، وإن انتظموا عقداً كان مكانَ الواسطة الفريدة. فارس العلوم الذي لا يُجارى، ومبيّن غوامضها فلا يُحاوَل ولا يُمارى، كاشف الحقائق بنظره الصائب، ومُظهِر الدقائق بفكره الثاقب. المحدِّث في سرّه بالأمور الخفيّات، الكريم الأصل والنفس والذات.. تغمّده الله برحمته، وأسكنه فسيح جِنانه، بمحمّدٍ صلّى الله عليه وآله، آمين.
وكأنّ المالكيّ أشار إلى روايات الإخبار بالمغيّبات، ومنها:
• ما رواه إسماعيل بن محمّد بن عليّ.. أحد أحفاد العبّاس بن عبد المطلب عمّ النبيّ صلّى الله عليه وآله، قال: قعدتُ لأبي محمّد ( العسكريّ ) على ظهر الطريق، فلمّا مرّ بي شكوتُ إليه الحاجةَ وحلفتُ له أنّه ليس عندي درهم فما فوقه ولا غداء ولا عشاء، فقال: تحلف بالله كاذباً وقد دفنتَ مائتي دينار! وليس قولي هذا دفعاً لك عن العطيّة، أعطهِ يا غلام ما معك.
قال إسماعيل: فأعطاني غلامه مائة دينار، ثمّ أقبل علَيّ فقال لي: إنّك تُحرَمُها أحوجَ ما تكون إليها ( يعني الدنانير التي دفنتها ).. وصدق، وكان كما قال، دفنتُ مائتي دينار وقلت: يكون ظهراً وكهفاً لنا، فاضطُررتُ ضرورةً شديدةً إلى شيءٍ أُنفقه، وانغلقت علَيّ أبوابُ الرزق، فنبشت عنها فإذا ابنٌ لي قد عرف موضعها فأخذها وهرب، فما قدرتُ منها على شيء.
• وحدّث محمّد بن القاسم أبو العيناء الهاشميّ قال: كنت أدخل على أبي محمّد ( العسكريّ ) عليه السّلام، فأعطش وأنا عنده فأُجِلُّه أن أدعوَ بالماء، فيقول: يا غلام، اسقه. وربّما حدّثتُ نفسي بالنهوض فأُفكّر في ذلك، فيقول: يا غلام، دابَّته ( أي أحضِرْ له دابّتَه ).


ما جاء فيه
كان للأئمّة عليهم السّلام ـ وما يزال ـ مقامٌ خاصّ في قلوب الناس، يحيطُ به من جوانبه: الإجلال والإعظام، والإعجاب والإكرام، والتقديس والاحترام.. حتّى أطلقوا رأيَهم بلا تردّد فيهم معبّرين عمّا يخامر خواطرهم ومشاعرهم تجاههم عليهم السّلام.
وفي خصوص الإمام العسكريّ عليه سلام الله.. كانت هنالك باقات من الزهور العاطرة قد وُضِعت أمامه، لا بأس بالتعرّف على مضامينها ومُهْديها:
• يقول أبو عَمرو الجاحظ ـ وهو مِن علماء عصره:
من الذين يُعَدّ من قريش، ما بعد الطالبيّين في نسقٍ واحد، كلٌّ منهم: عالمٌ زاهد ناسك، شجاع جواد طاهر زاك، فمنهم خلفاءُ ومنهم مرشّحُون، ابن ابن.. هكذا إلى عشرة، وهُم: الحسن ( العسكريّ ) بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ، وهذا لم يتّفق لبيتٍ من بيوت العرب ولا من العجم.
• ويقف محمّد بن طلحة الشافعيّ على كرامات الإمام العسكريّ عليه السّلام فيقول: وأمّا مناقبه.. فاعلمْ أنّ المنقبة العليا، والمزية الكبرى التي خصّه الله بها وقلّده فريدها ومنحه تقليدها، وجعلها صفةً دائمةً لا يُبلي الدهر حديثَها، ولا تنسى الألسنة تلاوتَها وتريدَها: أنّ المهديّ محمّداً نسلُه المخلوق منه، وولدُه المنتسِبُ إليه، وبضعتُه المنفصلة عنه.
• وعرّفه سبط ابن الجوزيّ، فكتب:
هو الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ... بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب.. وكان عالماً ثقةً، روى الحديث عن أبيه عن جده.
• وفي كتابه ( ضوء الشمس ) كتب محمّد أبو الهدى أفندي:
قد علم المسلمون في المشرق والمغرب أنّ رؤساء الأولياء، وأئمّة الأصفياء، من بعده ( أي النبيّ ) عليه الصلاة والسلام مِن ذريّته وأولاده الطاهرين، يتسلّلون بطناً عن بطن، وجيلاً بعد جيل.. إلى زمننا هذا. وهمُ الأولياء، الأولياء بلا ريب، وقادتهم إلى الحضرة القدسيّة المحفوظة من الدَّنَس والعيب.
ومَن في الأولياء الصدرُ الأوّل بعد الطبقة المشرَّفة بصحبة النبيّ الكريم: كالحسن والحسين والسجّاد والباقر والصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والعسكريّ.
• وهذا الشبراويّ يكتب بإعجاب:
الحادي عشر من الأئمّة: الحسن الخالص، ويُلقّب بالعسكريّ، وُلد رضي الله عنه بالمدينة لثمان خلون من ربيع الأوّل ( الثاني ) سنة 232 هـ، وتُوفّي رضي الله عنه لثمانٍ خلون من ربيع الأوّل سنة 260 هـ وله من العمر ثمان وعشرون سنة، ويكفيه شرفاً أنّ الإمام المهديّ المنتظَر من أولاده.
فللّهِ دَرّ هذا البيت الشريف، والنسب الخِضَمّ المنيف! وناهيك به من فخار، وحسبك فيه مِن علوّ مقدار! فهم جميعاً في كرم الأرومة كأسنان المشط متعادلون، ولسهام المجد مقتسمون. فيا له مِن بيتٍ عالي الرتبة سامي المحلّة؛ فلقد طاول السماك عُلاً ونُبلا، وسما على الفرقدَينِ منزلةً ومحلاّ، واستغرق صفات الكمال.. فلا يُستثنى فيه بغيرٍ وبإلاّ. انتظم في المجد هؤلاء الأئمّةُ انتظامَ اللآلي، وتناسقوا في الشرف فاستوى الأوّل والتالي.
وكم اجتهد قوم في خفض منارهم، واللهُ يرفعه، وركبوا الصعب والذلول في تشتيت شملهم، واللهُ يجمعه، وكم ضيّعوا من حقوقهم ما لا يهملُه ولا يضيّعُه. أحيانا اللهُ على حبّهم وأماتَنا عليه، وأدخَلَنا في مَن ينتمون في الشرف إليه، صلّى الله عليه وآله وسلّم.
• وعدّه النبهانيّ من أصحاب الكرامات، فذكره في كتابه ( جامع كرامات الأولياء ) يعرّف به:
الحسن العسكريّ.. أحد أئمّة ساداتنا آل البيت العظام، وسادتهم الكرام، رضي الله عنهم أجمعين. ذكره الشبراويّ في ( الإتحاف بحبّ الأشراف ) ولكنه اختصر ترجمته ولم يذكر له كرامات، وقد رأيتُ له كرامةً بنفسي، وهو:
أنّي في سنة 1296 هجريّة سافرتُ إلى بغداد من بلدة كوي سَنجق ـ إحدى قواعد بلاد الأكراد ـ وكنت قاضياً فيها، ففارقتُها قبل أن أُكمل المدّة المعيّنة؛ لشدّة ما وقع فيها من الغلاء والقحط اللَّذينِ عمّا بلاد العراق في تلك السنة. فسافرتُ على الكلك ـ وهو ظروف يشدّون بعضَها إلى بعض ويربطون فوقها الأخشاب ويجلسون عليها ـ فلمّا وصل الكلك قبالة مدينة سامرّاء، وكانت مقرَّ الخلفاء العبّاسيّين، فأحببنا أن نزور الإمام العسكريّ، وخرجنا لزيارته، فحينما دخلت على قبره الشريف حصلَتْ لي روحانيّةٌ لم يحصل لي مثلُها قطّ!..
• وكتب المؤلّف المسيحيّ بطرس البستانيّ في موسوعته:
الحسن الخالص بن عليّ الهادي، ذكروا له كثيراً من المناقب المعروفة في أهل هذا البيت الطالبيّ، وظهر عليه الفهم والحكمة منذ حداثته... وقد ذكروا له كراماتٍ كثيرةً لا سيّما حينما حُبس مع مَن حُبس في أيّام المعتمد العبّاسيّ. وكان مُقامه بسُرّ مَن رأى، ولمّا تُوفّي تراكضت الناس وتعطّلت الأسواق وأُغلقتِ الدكاكين، وركب بنو هاشم والقوّاد والكتّاب والقضاة والمعدلون إلى جنازته..

وقفة متأمّلة
ممّا مر بنا يظهر أن الإمام العسكريّ عليه السّلام كان الشخصيّة الفريدة التي ملأت وجدان الأمّة؛ إذ لم يكن أحدٌ يماثله.. فيدخل عليه المعتمد العبّاسيّ يوماً فيتضرع إلى الإمام ويسأله أن يدعوَ له بالبقاء. ويتخضّع له عبيدُ الله بن خاقان وزير بني العباس لمّا دخل عليه الإمام، فقام له وعانقه وقبّل وجهه ومنكبَيه وأخذ بيده وأجلسه على مُصلاّه. ويصفه بعد ذلك أحمد بن عبيد الله بن خاقان مذهولاً بجلاله وسَمْته، ويذعن له بختيشوع طبيب المتوكّل ويعرّفه بأنّه أعلم مَن تحت السماء.
ويروي الشبلنجيّ وابن الصبّافغ المالكي عن أبي هاشم الجعفريّ قولَه: لم تطل مدّة أبي محمّد الحسن ( العسكريّ ) في الحبس، بسبب أنْ قَحَطَ الناس بسُرّ مَن رأى قحطاً شديداً، فأمر المعتمد على الله بنُ المتوكّل بخروج الناس إلى الاستسقاء، فخرجوا ثلاثة أيّام يستسقون.. فلم يُسقَوا، فخرج الجاثليق ( عالم النصارى ) في اليوم الرابع إلى الصحراء وخرج معه النصارى والرهبان، وكان فيهم راهبٌ، كلّما مدّ يده إلى السماء هطلت بالمطر، ثمّ خرجوا في اليوم الثاني وفعلوا كفعلهم أوّل يوم فهطلت السماء بالمطر.
فعجب الناس من ذلك، وداخل بعضَهم الشكُّ وصبا بعضُهم إلى دين النصرانيّة، فشقّ ذلك على المعتمد، فأنفد إلى صالح بن يوسف أن أخرِج أبا محمّد الحسنَ مِن الحبس وائِتني به. فلمّا حضر أبو محمّد الحسن ( العسكريّ ) عند المعتمد قال له: أدرِك أمّةَ محمّد فيما لَحِقَهم من هذه النازلة العظيمة. فقال أبو محمّد: دَعْهم يخرجون غداً اليوم الثالث، فقال له: قد استغنى الناس عن المطر واستكفَوا، فما فائدة خروجهم ؟ قال: لأُزيل الشكَّ عن الناس وما وقعوا فيه. فأمر المعتمد الجاثليق والرهبان أن يخرجوا أيضاً في اليوم الثالث على جاري عادتهم، وأن يخرج الناس.
فخرج النصارى، وخرج معهم أبو محمّد الحسن ومعه خَلقٌ من المسلمين، فوقف النصارى على جاري عادتهم يستسقون، وخرج راهبٌ معهم ومدّ يده إلى السماء ورفعت النصارى والرهبان أيديهم أيضاً كعادتهم، فغيّمت السماء في الوقت، فأمر أبو محمّد الحسن بالقبض على يد الراهب وأخذِ ما فيها، فإذا بين أصابعه عظمُ آدميّ، فأخذه أبو محمّد الحسن ولفّه في خُرقة وقال لهم: استسقوا. فانقشع الغيم وطلعت الشمس، فتعجّب الناس من ذلك!
قال المعتمد العبّاسيّ: ما هذا يا أبا الحسن ؟! فأجابه: هذا عظم نبيٍّ من الأنبياء، ظفر به هؤلاء من قبور الأنبياء، وما كُشِف عن عظم نبيٍّ من الأنبياء تحت السماء إلاّ هطلت بالمطر.
فاستحسنوا ذلك وامتحنوه، فوجدوه كما قال أبو محمّد، فرجع عليه السّلام إلى داره بسُرّ مَن رأى وقد أزال عن الناس هذه الشبهة، وسُرّ المعتمد والمسلمون بذلك، وكلّم أبو محمّد الحسن عليه السّلام المعتمدَ في إخراج أصحابه الذين كانوا معه في السجن، فأخرجهم وأطلقهم مِن أجله.
إذاً، لماذا يتجاهل المؤرّخون المعاصرون له ـ كالطبريّ وغيره ـ ترجمة حياته حتّى لم يذكر بعضهم إلاّ اسمه وسنة وفاته عليه السّلام ؟! وما عذر المؤلّفين وكتّاب الطبقات والرجاليّين الذين ترجموا للضعفاء والمجاهيل وأصحاب الفِرق الفاسدة وللفسقة، وتركوا ذكْر الإمام العسكريّ عليه السّلام وكانت له مئات القضايا والحوادث والمآثر والمناقب ؟!
وهل من الإنصاف أنّ مؤرّخاً يملأ مجلّداته من ذكر الحوادث الكاذبة، ومِن تراجم الجواري والمغنّيات والراقصات في قصور حكّام بني العبّاس، ويترك الحياة الطاهرة للإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام ؟! ثمّ يعتذر بعضهم لترك ذِكْر مناقبه ومآثره بأنّه لم تطلْ أيامُه في الدنيا.
هذا، في الوقت الذي جمع آخرون مسنداً كبيراً فيما ورد عن الإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام وفيه، وما قيل حوله، وما دُوّن من بيان وتحليل لسيرته المباركة. وقد احتلّ ذكْرُه فصولاً في كتب العامّة، منها:
تاريخ بغداد، للخطيب البغداديّ. مطالب السَّؤول، لابن طلحة الشافعيّ. الصراط السَّويّ في مناقب آل النبيّ، للقادريّ المدنيّ الشيخانيّ. وَفَيات الأعيان، لابن خلِّكان. نور الأبصار للشبلنجيّ. إثبات الوصيّة، للمسعوديّ. تذكرة خواصّ الأمّة، لسبط ابن الجوزيّ. وسيلة المآل في عدّ مناقب الآل، لابن باكثير الحضرميّ. جواهر العقدَين، للسمهوديّ. الصواعق المحرقة، لابن حجر. الفصول المهمّة، لابن الصبّاغ المالكيّ. جامع كرامات الأولياء، ليوسف النبهانيّ. الإتحاف بحبّ الأشراف، للشبراويّ.. وغيرها.
إنّ الأمّة التي تريد أن تحيا، وترقى بين الأمم وتنهض بشخصيّة فخورة، عليها أن تتعرّف على رجالها الأبرار، وأن تعرّف بهم في آفاقها الرحيبة، وتجعلهم عنواناً لكرامتها.

خادم الزهراء
حسن شرف
جوار عقيلة بني هاشم "ع " 1424

ya ali 14
01-08-2005, 03:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

احسنتم اخونا الفاضل على هذا الموضوع القيم فهم انوار نقتدي بهم
سلام الله عليهم اجمعين

عِقدالــولاء
01-08-2005, 01:23 PM
بارك الله فيـــك أخــي الفاضل


على هذه القبسات المباركــــــه


تحياتي..عِقد الـــــولاء..

ريم الولاية
01-08-2005, 02:07 PM
كل الشكر لك اخي الفاضل / رياض على هذه الوقفات الصادقة في حق امامنا ومولانا

الحسن العسكري سلام الله علية


لنقتبس من علومه واخلاقه و نرسم لانفسنا طرق النجاه والثبات على الصراط

تحياااااااااتي : ريم الولاية

قطر الندى
01-08-2005, 02:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

تسلم اخوي على المعلومات القيمة والله يعطيك العافيه

تحياااااااااتي :قطر الندى

رياض
01-09-2005, 05:35 AM
اللهم صل على محمد واله
الإخوه الكرام
السلام عليكم
شكرا لمروركم الكريم على الموضوع ولتعليقاتم المشجعه اجركم الله واثابكم واثاب كاتب الموضوع خادم الزهراء روحي وارواح العالمين لها الفداء

فاطِمة
01-09-2005, 11:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

تسلم اخوي على المعلومات القيمة والله يعطيك العافيه

عاشق الأمير
01-09-2005, 01:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

احسنتم اخونا الفاضل على هذا الموضوع القيم فهم انوار نقتدي بهم
سلام الله عليهم اجمعين ..

تحياتي ..

نور الامل
01-09-2005, 01:06 PM
بارك الله فيـــك أخــي الفاضل


على هذه القبسات المباركــــــه



تحياتي