المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطفلة المؤمنة


ya ali 14
01-08-2005, 03:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
قصة طفلة مؤمنة :

يحكي القصة رجل صديق لوالد الطفلة المؤمنةيقول : كان ذلك في يوم من أيام صيف 1996 في مدينة الدمام بالمملكة العربية السعودية وبالتحديد في فندق الأبرووي .. حيث كنت على موعد مع صديق لشرب القهوة العربية بعد صلاة العصر
وصلت الفندق وتحديدا الى قاعة المقهي المكيف الجميل ذي الديكورات الخلابة وذلك قبل الموعد بساعة .. دخلت المقهي ولم أكن اعرف اين اجلس أو انظر إلا ان جمال المكان شدني للتجول في انحاءه , وبالفعل تنقلت بين روعة الفن والديكور والأعمال الخشبية والزجاجية الجميلة حتى وصلت الى زاوية في آخر المقهي حيث وضع اثاث جميل وهاديء الالوان ... وإضاءة خفيفة جدا ولا يرى الانسان هناك إلا صفحة الوجه ... شدني ذلك الديكور الرائع ...
وتقدمت قليلا وبهدوء شديد الى الجالس على تلك الأريكة , فقط لأهنئه على اختياره تلك الزاوية .. ولكنني رأيت رجلا في الخمسينات نحيف الوجه قد خطت فيه الزمن خطوطه ... وعيناه غائرتان ومليئتان بدمعتين من الحجم الكبير جدا ... وكان يجاهد لكي يمنعهما من التدحرج على خديه .. تقدمت إليه فرأيته غارقا في فكر بعيد جدا .. يخترق بنظرته الخمسينية ما وراء الفندق والدمام والكرة الأرضية كلها ,, فقلت له السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. فنظر إلي نظرة استغراب لأنه لا يعرفني ولا اعرفه .. وقال وعليكم السلام ... وسكت ,, وقلت له هل يمكنني الجلوس على الأريكة المقابلة أم انها محجوزة ؟؟! .. فقال كالمنزعج لانقطاع جبل افكاره لا ... نعم تفضل ووو تفضل فعرفت من طريقة كلامه بأنه من أهل الشام وبالتحديد من لبنان .. فجلست وأنا ساكت ... ولكن كيف للثرثار بان يجلس دون تعذيب لسانه ... فقلت عفوا ... ولكن لماذا تعذب عينيك وتمنع دمعتيك من التدحرج على خدك .. لو كنت مكانك لأرحت عيني من تحمل حرارة الدموع الحزينة وأرسلتها على خدي ..
فما أن سمع كلامي حتى تدحرجت الدموع على خديه وسلكت التقاطيع الكثيرة في وجهه ولكنه لم يمسحهابمنديل .. قلت له انك تذكرت أناس اعزاء عليك !! قال : وما يدريك ؟! قلت : أري معزتهم في عينيك ومحياك .. قال نعم أعزاء جدا جدا .. قلت ومتي ستلتقيهم ؟ قال : والله اتمني في كل لحظة السفر إليهم ولكن المسافة بعيدة جدا جدا قلت أين سكانهم ؟ قال : آخر لقائي بها كان في امريكا منذ ثلاث سنوات ولكننا افترقنا فلم نكن نلتقي إلا في المنام أو الاحلام .. قلت .. أيها العاشق اخبرني بقصة عشقك إن لم يكن في ذلك تدخل شخصي في حياتك .. قال وبابتسامة صغيرة لا أبدا .. ليس هناك بيني وبين ياسمين أية اسرارا بل ستكون سعيدة حسب ظني بها لو أنني قصصت عليك قصة حبنا الكبير ... ولكن دعني أصحح لك معلومة صغيرة وهي إن ياسمين هي ابنتي التي كانت تبلغ من العمر عشر سنوات ... ففوجئت بالمعلومة .. واستطرد قائلا :- هل تحب ان تسمع قصة حبنا الكبير ؟! قلت متحمسا نعم بكل شوق ..
قال : عشت في الدمام عشر سنين ورزقت فيها بأبنة واحدة اسميتها ياسمين ، وكان قد ولد لي من قبلها ابن واحد وأسميته احمد وكان يكبرها بثمان سنين وكنت اعمل هنا في مجال الهندسة .. فأنا مهندس وحائز على درجة الدكتوراه .. وكانت ياسمين آية من الجمال لها وجه نوراني وملائكي زاهر ... ومع بلوغها سن التسع سنوات رأيتها من تلقاء نفسها تلبس الحجاب وتصلي وتواظب على قراءة القرآ، بصورة ملفته للنظر .. فكانت ما إ، تنتهي من أداء واجباتها المدرسية حتى تقوم من تلقاء نفسها تلبس الحجاب وتصلي وتاظب على قراءة القرآ، وهي ترتله ترتيلا طفوليا ساحرا .. كنت اقول لها قومي ألعبي مع صديقاتك فكانت تقول صديقي هو قرآني هو ربي ونعم الصديق .. ثم تواصل القراءة .. وذات يوم اشتكت من ألم في بطنها عند النوم .. فأخذتها الى المستوصف القريب فأعطاها بعض المسكنات فتهدأ آلامها ليومين ... ثم تعاودها .. وهكذا تكررت الحالة .. ولم اط للأمر حينها أي جدية ..
وشاءت الاقدار ان تفتح الشركة التي اعمل بها فرعا في الولايات المتحدة الامريكية .. وعرضوا على منصب المدير العام هناك وافقت .. ولم ينقضي شهر واحد حتى كنا في امريكا مع زوجتي واحمد وياسمين ... ولا استطيع وصف سعادتنا بتلك الفرصة الذهبية والسفر والعيش بامريكا بعد مضي شهرين على وصولنا امريكا عاودت ياسمين اللآم فأختها إلى دكتور باطني متخصص .. فقام بفحصها وقال : ستظهر النتائج بعد اسبوع ولا داعي للقلق ..
ادخل الطبيب الاطمئنان الى قلبي .. وسرعان ما حجزت لنا مقاعد على اقرب رحلة الى مدينة الالعاب _ في اورلاندو ) وقضينا وقتا ممتعا مع ياسمين بين الألعاب والتنزه هنا وهناك ... وبينما نحن في متعة المرح ... رن صوت هاتفي النقال .. فوقع قلبي .. لا أحد يعرف رقمي .. عجبا أكيد الرقم خطأ .. فترددت في الاجابة .. واخيرا ضغت على زر الاجابة ... ألووو .. من المتحدث ؟؟ اهلا يا حضرة المهندس .. معذرة على الازعاج فأنا الدكتور ستيفن .. طبيب ياسمين هل يمكنني لقائك في عيادتي غدا ؟ وهل هناك ما يقلق في النتائج ؟! في الواقع نعم .. لذا اود رؤية ياسمين .. وطرح عدد من الاسئلة قبل التشخيص النهائي .. حسنا سنكون غدا عند الخامسة في عيادتك الى اللقاء ..
اختلطت المخاوف والافكار في رأسي .. ولم أدر كيف اتصرف فقد بقي في برنامج الرحلة يومان وياسمين في قمة السعادة لانها المرة الاولي التي تخرج فيها للتنزه منذ وصلنا امريكا .. واخيرا اخبرتهم بان الشركة تريد حضزري غدا الى العمل لطاريء ما .. وهي فرصة جيدة لمتابعة تحاليل ياسمين فوافقوا جميعا على العودة بشرط ان نرجع في العطلة الصيفية .. وفي العيادة استهل الدكتور ستيفن حديثه لياسمين بقوله وو مرحباياسمين كيف حالك ؟؟ - جيدة والحمد لله .. ولكني احس بالآلام وضعف لا ادري مم ؟ وبدأ الدكتور بطرح الاسئلة الكثيرة .. واخيرا طأطأ رأسه وقال لي :- تفضل في الغرفة الاخري وفي الحجرة انزل الدكتور على رأسي صاعقة .. تمنيت عندها لو ان الارض انشقت وبلعتني .. قال الدكتور : منذ متي وياسمين تعاني من المرض ؟ قلت : منذ سنة تقريبا وكنا نستعمل المهدئات وتتعافى .. فقال الطبيب : ولكن مرضها لا يتعافي بالمهدئات .. أنها مصابة بسرطان الدم في مراحله الاخيرة جدا .. ولم يبق لها من العمر إلا ستة اشهر .. وقبل مجيئكم تم عرض التحاليل على أ‘ضاء لجنة مرضي السرطان في المنطقة وقد اقروا جميعا بذلك من واقع التحليل .. فلم اتمالك نفسي وانخرطت في البكاء وقلت : مسكينة والله مسكينة ياسمين هذه الوردة الجميلة .. كيف ستموت وترحل عن هذه الدنيا ..
وسمعت زوجتي صوت بكائي ولما علمت أغمي عليها .. وهنا دخلت ياسمين وابني احمد وعندما علم احمد بالخبر احتضن اخته وقال مستحيا ان تموت ياسمين .. فقالت ياسمين ببراءتها المعهودة أموت .. يعني ماذا اموت ؟ فتلعثم الجميع من هذا السؤال .. فقال الطبيب يعني سترحلين الى الله .. فقالت ياسمين .. حقا سأرحل الى الله ؟! وهل هو سيء الرحيل الى الله !! ألم تعلماني يا والدي بان الله افضل من الوالدين والناس وكل الدنيا .. وهل رحيلي الى الله يجعلك تبكي يا ابي ويجعل امي يغمى عليها ... فوقع كلامها البريء الشفاف مثل صاعقة اخري .. فياسمين تري في الموت رحلة شيقة فيها لقاء الحبيب محمد ( صل الله عليه وآله وسلم ) وعليا وفاطمة والأئمة الاطهار عليهم السلام وجبرائيل وميكائيل والملائكة جلوسا عند الله عزوجل .. فكنا نقول : ان شاء الله ستريهم جميعا ولكن عليك الآن ان تبدأي العلاج .. فقالت : اذا كان لابد لي من الموت فلماذا العلاج والدواء والمصاريف .. نعم يا ياسمين .. نحن الاصحاء ايضا سنموت بان في جسد كل انسان اجهزة وآلات كثيرة هي كلها امانت من الله اعطانا اياها لنعتني بها .. فأ،ت مثلا أذا اعطتك صديقة لعبة .. هل ستقومين بتكسيرها ام ستعتنين بها ؟
يا سمين بل سأعتني بها واحافظ عليها .. الطبيب وكذلك هو الحال لجهازك الهضمي والعصبي والقلب والمعدة والعينين والاذنين , كلها اجهزة يجب ان نحافظ عليها قدر الامكان وصيانتها من التلف .. والادوية والمواد الكيميائية التي سنقوم باعطائك إياها انما لها هدفان .. الاول تخفيف الام المرض والثاني المحافظ قدر الامكان على اجهزتك الداخلية من التلف حتى عندما تلتقين بربك وخالقك وتقولين له لقد حافظت على الامانات التي جعلتني مسؤولة عنها .. ها انا ذا اعيدها لك إلا ما تلف من غير قصد مني ...
ياسمين : غذا كان الأمر كذلك .. فأنا مستعدة لأخذ العلاج حتى لا اقف امام الله كوقوفي امام صديقي اذا كسرت لعبها وحاجياتها ..
مضت الستة اشهر ثقيلة وحزينة بالنسبة كأسرة ستفقد ابنتها المدلله والمحبوبة .. وعكس ذلك ذلك كان بالنسبة لابنتي ياسمين فكان كل يوم يمر يزيدها اشراقا وجمالا وقربا من الله تعالي ... قامت بحفظ سور القرآن .. وسألناها لماذا تحفظين القرآن ؟ قالت : علمت بان الله يحب القرآن .. فأردت أن اقول له يارب حفظت بعض سور القرآن لأنك تحب من يحفظه ... وكانت كثيرة الصلاة وقوفا ... وأحيانا كثيرة تصلي على سريرها .. فسألتها عن ذلك فقالت علمت أن رسول الله صل الله عليه وآله وسلم يقول قرة عيني الصلاة فأحببت ان تكون لي الصلاة قرة عين ..
وآخر ما فعلته أنها حفظت سورة يس .. فقلت لها ولماذا حفظت هذه السورة بالذات ؟ فقالت لي : ما تحدثت لي يا ابي عن سيرة احد الائمة عليهم السلام إلا وقلت عنه بان اخر ما يقرأه قبل رحيله هي سورة يس فأحببت ان اكون مثلهم ..
وحان يوم رحيلها .. واشرق بالانوار وجهها .. وامتلئت شفتاها بابتسامة واسعة .. واخذت تقرأ سورة يس التي حفظتها وكانت تجد مشقة في قراءتها إلى ان ختمت السورة ثم قرأت سورة الحمد وسورة قل هو الله احد ثم آية الكرسي .. ثم قالت الحمد لله العظيم الذي علمني القرآن وحفظينه وقوى جسمي للصلاة وساعدني وانار حياتي بوالدين مؤمنين مسلمين صابرين حمدا كثيرا ابدا ... واشكره بأنه لم يجعلني كافرة أو عاصية أو تاركة للصلاة .
ثم قالت :تنح يا والدي قليلا فان سقف الحجرة قد انشق واري اناسا مبتسمين لابسين البياض , وهم قادمون نحوي ويدعونني لمشاركتهم في التحليق معهم إلى الله تعالي ..
وما لبثت ان اغمضضت عينيها وهي مبتسمة ورحلت الى رب العالمين ، ثم اجهش الاب بالبكاء وبكي بكاء مريرا جعل كل من بقاعة المقهي في الفندق يلتفتون الى الزاوية التي نحن فيها فقلت له : هون عليك فهي في رحمة الله وكنفه ورعايته فليرحمها الله ويلهم قلوبكم الصبر على فراقها .. فقال رحمة الله عليها فقد كانت ابنة بارة مؤمنة قانتة لم تترك الصلاة ولا قرآنها حتى آخر لحظات حياتها .. تغمدها الله بواسع رحمته واسكنها فسيح جناته

الفاطمي
01-09-2005, 12:48 AM
اللهم صل على محمد وال محمد ..

شكرا ياعلي 14 على هذه القصة ..

بارك الله فيكم وجعله في ميزان اعمالكم ان شاء الله ..

تحياتي ..

ya ali 14
01-09-2005, 01:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
تشرفت صفحتنا بزيارتكم الميمونة اخونا الفاضل الفاطمي بارك الله فيكم

ريم الولاية
01-09-2005, 02:00 AM
[quote=الفاطمي]اللهم صل على محمد وال محمد ..

شكرا ياعلي 14 على هذه القصة ..

بارك الله فيكم وجعله في ميزان اعمالكم ان شاء الله ..

تحياتي : ريم الولاية

ya ali 14
01-09-2005, 03:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

مشكووورة اختى الفاضلة ريم الولاية على المرور الميمون وتقبل الله اعمالكم

فاطِمة
01-09-2005, 10:26 AM
اللهم صل على محمد وال محمد ..

شكرا ياعلي 14 على هذه القصة ..

بارك الله فيكم وجعله في ميزان اعمالكم ان شاء الله ..

تحياتي ..
تحياتي لكم
فاطِمة

قطر الندى
01-09-2005, 11:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم الشريف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا ياعلي 14 على هذه القصة ..

ربي يعطيكِ الف عافية و جزاك الله الف خير


تقبلي تحياتي

ya ali 14
01-09-2005, 12:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

احسنتم اختى الفاضلة قطر الندي على مروركم الكريم وتقبل الله اعمالكم بحق الزهراء

عاشق الأمير
01-09-2005, 12:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد
اللهم صل على محمد وآل محمد
اللهم صل على محمد وآل محمد


تحياتي أخي ..