المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرة في ادلة الاجتهاد والاعلمية


علي الكندي
07-10-2007, 11:24 AM
نظرة في
ادلة الاجتهاد والاعلمية







بسم لله الرحمن الرحيم
ان التقليد من ثوابت التشريع الاسلامي اذ ان المكلف لمايريد براءة ذمته امام الله سبحانه وتعالى لابد له من سلوك احد الطرق الثلاث الاجتهاد الاحتياط التقليد اما الاجتهاد فهو متعذر على عوام المكلفين لانه يتطلب مؤنة ويتطلب تفرغا وبالرغم من ورود دليل شرعي فيه هو اية النفر الا ان الاية تخصص الوجوب بمجموعة اي مايسمى بالوجوب الكفائي ،إن الأحكام الشرعية هي تشريعات صادرة من المولى ( جلت قدرته ) لأجل تنظيم حياة الإنسان الخاصة و العامة في الدنيا و الآخرة , و عليه نكون ملزمين بامتثال الأحكام الصادرة لأجل تنظيم حياة الإنسان الخاصة و العامة , بينه وبين الله تعالى و بينه وبين باقي العباد , وهذا الشي يلزمنا عقلا و عقلائيا ان نعرف تلك الاحكام اولا ،و بعد ذلك امتثالها .
ان معرفة الاحكام الشرعية و امتثالها ليس واضحا و بديهيا لجميع البشر , وسبب عدم الوضوح يرجع الى عوامل عديدة منها, البعد الزمني عن عصر النص و الذي له مدخلية رئيسية في تحقيق عدم الوضوح , و منها ايضا عوامل التقية التي مر بها الائمة ( ع ) , و محاربتهم و اتلاف ما صدر منهم , و كذلك الدس في الاحاديث الصادرة منهم ( ع ) .
و بعد ان عرفنا وجوب امتثال الاحكام و الاوامر , و بعد ان علمنا ان هذة الاحكام ليست واضحة لجميع البشر حتى يتم امتثالها , اذن لابد من اجراء البحث العلمي و لابد من اجراء الدراسة الواسعة لمعرفة تلك الاحكام , و العلم الذي يتناول هذة الدراسة هو علم الفقه .
اذن كشي اولي نعلم ان علم الفقه يتناول معرفة و دراسة الاحكام الشرعية , و يسمى ايضـــا ( بعلم عملية الاستنباط ) .
4-و لان الامكانات الذهنية و النفسية و المادية لاجراء عملية البحث العلمي لا تتوفر عند جميع البشر حتى يبحث ويدرس وستنبط و معرفة الاحكام .
و لو تنزلنا عن هذا الجزء والمقدمة و قلنا بوجود الامكانية , لكن تكليف جميع البشر بالبحث و الدراسة يؤدي الى جمود و ضياع المجتمع , فتتوقف عجلة الحياة , لاننا عندما نلزم الجميع بالبحث و الدراسة , يقينا سينشغل الجميع في الدراسة و تترك جميع الاعمال و الحرف , و يؤدي الى جمود المجتمع و ضياعة . فينتج من ذلك بعد ان علمنا بوجوب البحث , و بعد ان علمنا ان البحث للجميع غير ممكن , اما ان يكون غير ممكن ذاتا او غير ممكن لانه يؤدي الى ضياع المجتمع , فينتج من ذلك ان العقل و السيرة العقلائية تلزم البعض بالتصدي للبحث و الدراسة و استنباط الاحكام الشرعية .
و الثمرة في ذلك هو ان يرجع الناس الى هؤلاء (الفقهاء ) لمعرفة الاحكام الشرعية , و هذا هو شأن كل علم و كل حرفة اذن الفقة و عملية الاستنباط و عمل الفقية هي من القضايا البديهية و الضرورية و من القضايا المفروضة في المجتمع الانساني , فكما ان المجتمع يحتاج الى المهندس و يحتاج الى الفلاح و يحتاج الى العامل و يحتاج الى الطبيب البدني , كذلك يحتاج الى الطبيب الروحي .))
من كلام السيد الحسني في شرح الحلقة الاولى
وبقيت المسالة معماة الى فترة قريبة لانها تحولت من تكليف شرعي الى مسالة عرفية يقلد فيها الاباء الابناء وبعد بزوغ نجم العلم اللامع في عهد الشهيد الصدر الثاني قدس سره تحول الامر من قضية عرفية تسيطر عليها الفكرة العشائرية وقانون الاغلبية والمعارف الى قانون يعتمد ادلة شرعية وجرى التحقيق في كل الادلة حتى راينا كثيرا من الناس قد عدلوا في تقليدهم من مرجع الى اخر بناء على ذلك التحقيق والتدقيق لاننا لازلنا نعاني رواسب تلكم الامور راينا ان من المهم طرح كراس بسيط يوضح الادلة في التقليد وبيان الصحيح من السقيم منها اذ وردت في الرسائل العملية عدة ادلة لمعرفة المجتهد الاعلم من بين المتصدين لهذا المنصب الخطير وهذا المنصب الخطير كتب خطورته من المنزلة التي بالنسبة للمكلف يمثلها الفقيه التي بالنسبة للمكلف وعليه لابد ن نبين بعض النقاط حول هذا النائب الاعلم
متى بدا التقليد
إن التقليد نشأ في عصر المعصومين(عليهم السلام) ويدل عليه الروايات التي تشير الى هذا النهج في إرجاع الناس العوام الى العلماء وأهل الإفتاء ، اضافة الى انعقاد السيرة العقلانية وثبوتها وثبوت إمضائها من المعصومين(عليهم السلام) وكذلك الكلام في السيرة المتشرعية ، اضافة الى كون هذا المبدأ والنهج هو قانون طبيعي اجتماعي ، والشيء البديهي إن هذا المبدأ ضروري في عصر الغيبة ولا نقاش في هذا ، اما الحاجة اليه في زمن المعصومين(عليهم السلام) فترجع الى عدة اسباب نذكر منها :
1- ظروف التقية اتي يعيشها الائمة(عليهم السلام) غالبا مما أدى الى عدم السماح وعدم قدرة معظم الناس من الاتصال بهم(عليهم السلام) ومعرفة الاحكام منهم مباشرة .
2- وهذا السبب متفرع من السابق حيث يقال انه حتى الخواص من أصحاب المعصومين(عليهم السلام) لم يكن باستطاعتهم المواصلة والبقاء لفترات طويلة تكفي للحصول على ما يحتاجه من أجوبة وعلوم اخرى .
3- سعة البلدان وتباعدهم وعدم وجود وسائل النقل السريعة وعدم وجود وسائط الطباعة الحديثة كما في الوقت الحاضر حيث تطبع الرسالة العملية فتكون بين يدي المكلف في كـافة البلدان ، وكذلك عدم امكانية الاستفادة من وسائل الاستنساخ القديمة الموجودة في ذلك العصر كالاستعانة بعشرات أو مئات الكتب للنسخ ، وذلك لظروف التقية التي يعيشها المعصوم(u) .
4- أراد المعصوم اثبات هذا الحكم والسيرة في زمنه حتى يصعب إنكارها في عصر الغيبة ، ويقوّي من هذا الاحتمال انه بالرغم من تصدي المعصومين(عليهم السلام) للإرشاد والحث على هذه السيرة والمنهج نرى إن البعض قد أنكر مسالة التقليد لغير المعصومين ولو من الناحية النظرية كما فعل الاخباريون .))
وهذه الاسباب وغيرها هي التي جعلت الائمة(عليهم السلام) في مقام بيان وإرشاد وحث على فتح باب الاجتهاد وتوجيه الناس العوام لمراجعة العلماء ، وقد وضعوا الكثير من الاصول والقواعد الكلية للتوصل بها الى الحكم الواقعي أو الى الحكم الظاهري ، وأعطوا الضابطة والشروط التي تنطبق على من يجوز تقليده من العلماء ، كما ورد عن الإمام العسكري(u): (( من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام إن يقلدوه )) .التقليد والسير في طريق التكامل
هذه الاسباب التي ولدت الاجتهاد وبالنتيجة ولد معها التقليد للمجتهد فمهمة المجتهد اذا هي مهمة صعبة فهو يمثل البديل الموثق من المعصوم في فترة غيبتهم الكبرى وكانت المهمة لاتحتوي على صعوبة في زمن حضورهم اذ ان الائمة عليهم السلام كانوا يشخصون من ينوب عنهم في فترة الحضور لكن المهمة اصبحت شاقة وملقاة على عاتق المكلف اذ اصبح نائب عن الامام غير محدد بشخص وانما محدد بصفات ومن وظيفة كل فرد على حدة ان يبحث حول تلك الصفات والطرق للتمييز ولقد ساعدنا الفقهاء كثيرا فبينوا لنا صفات من نرجع عليه من العلماء وكيف نتعرف عليه ....الا ان الذي جعل القضية تتعقد هو كثرة من يحوك الكلام ويصوره على شكل ادلة بديلة عن الادلة الحقيقية وللبحث هنا في مجالين
الامر الاول :بيان شروط مرجع التقليد
الامر الثاني :بيان الدليل عليه
شروط مرجع التقليد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
يشترط في مرجع التقليد أمور:-
منها: البلوغ ، العقل ، الإيمان ، الذكورة ، الاجتهاد المطلق ، العدالة ، طهارة المولد ، الأعلمية ، الحياة أي يبدأ المكلف التقليد بالعمل أو الالتزام بقول الحي دون الميت .
اما الشروط الاولى (العقل ، الإيمان ، الذكورة طهارة المولد )فلا يحتاج البحث فيها الى مزيد عناء وانما البحث في الصفات التالية (البلوغ،الاجتهاد المطلق ، العدالة ، الأعلمية ، الحياة أي يبدأ المكلف التقليد بالعمل أو الالتزام بقول الحي دون الميت ).

ولاباس بمناقشة شرط البلوغ
وهو ان يبلغ من العمر خمسة عشر سنة هلالية اي مايقارب الاربعة عشر سنة ونصف ميلادية وهنا يظهر وهن من يشيع انه لايجوز تقليد مجتهد صغير السن عمره ثلاثين او عشرين سنة في حين اننا نرى انهم اتفقوا على انه يمكن تقليد المرجع وان بلغ مقدار البلوغ وهنا شرط منهم رضوان الله عليهم بل اننا راينا مصاديق كثيرة على طول تاريه المرجعية نالوا هذه لمرتبة باعمار صغيرة الا ان المهم في الحقيقة ليس العمر وانما العلم فاذا كان مجتهدا وعمره عمر البلوغ فيجوز تقليده بل يجب اذا كان اعلم لانهم اوجبوا تقليد الاعلم كما سنرى ............

اما العدالة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
عبارة عن الاستقامة على شرع الإسلام وطريقته بشرط أن تكون هذه الاستقامة طبيعة ثابتة للعادل كالعادة وبعبارة أخرى . هي التي يعصم الإنسان بها ، عن المزالق والانحرافات ، في جادة الشريعة المقدسة ويسلك فيها السلوك المستقيم الطبيعي ، ولا فرق من هذه الجهة بين ترك الذنب الكبير والصغير , ولا بين فعل الواجب وغيره مادام الإذعان والاستسلام ركناً من أركان الطاعة لأمر الله تعالى ونهيه . وتعني العدالة هنا ليس مفهوم الاستقامة فلايكون الامر واضحا الا اذا عرفنا بعض المصاديق فان من بين وظائف المجتهد هوظيفة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بل وجوده اصلا هو لاجل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومهما تكن الظروف لا تنعدم هذه الوظيفة الملقاة على عاتقه بل قد تضعف المرتبة فيطالب بمرتبة من شان الامة ان تعرف تكليفها واقل مايمكن ان يصرح به المجتهد هو القول بالامر بالمعروف او النهي قولا عن المنكر ان لم يتمكن فعلا من الفعل .ومنها السكوت على المظالم والمفاسد والمنكرات على شعب او على كل الشعوب
وتعرف تعرف العدالة بطرق :
الأول:- بالحس والممارسة .
الثاني:- شهادة عادلين بها .
الثالث:- حسن الظاهر والسيرة الحسنة بين الناس ، أي يكون معروفاً عندهم بالاستقامة والصلاح والتدين وان لم يفد الوثوق والاطمئنان .
الرابع:- وتعرف العدالة أيضاً بشهادة الثقة ، وهو الشخص المعروف بصدق اللهجة والتحرج عن الكذب حتى لو لم يكن عادلاً وملتزماً دينياً في كل سلوكه ويمكن القول أن كل عادل ثقة وليس كل ثقة عادل .
الحياة :ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طرحت مسالة الحياة ايضا على طاولة النقاش لان معنى اشتراط الحياة هو ان تقلد مرجعا حيا اضافة الى بقية الشروط الاخرى بل ان الامر اشد من ذلك ان الجوع الى الحي لا يخضع لضابطة هل ان الح اعلم من الميت ام لا بل قال الفقهاء اذا مات المجتهد فيجب على المكلف الرجوع الى الاعلم من الاحياء اي ان المجتهدين الباقين حتى لوكانوا على درجة ادنى علميا من الميت فعليهم الرجوع الى الحي الاعلم من بين الاحياء وهو من يسمح بالرجوع الى الميت ام لا حتى وان كان ادون منه علميا.
اما الاجتهاد المطلق ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
فمعناه ذو الاجتهاد الكامل أي له القدرة على استخراج الحكم الشرعي من دليله المقرر في مختلف أبواب الفقه .ومن التقييد بالكلامل في عبارة المجتهد الكامل نلمس راي الفقهاءفي صاحب المجتهد المتجزيء فلايجوز تقليده او جعله حاكا شرعيا وان شاء الله في بحث مقبل نتناول بعض الامور المطروحة والتي تمثل شروخ في قضية المرجعية لمناقشتها وعلاجها،
لكن الفقهاء لم يكتفوا فقط بالمجتهد المطلق بل اشترطوا ان يكون المجتهد الذي تقلده يجب ان يكون الاعلم من بينهم واوجبوا البحث عن الاعلم في كل مظان اي مكان تحتمل فيه الاعلمية عند شخص فلايكفي ان تلقي الحبل على الغارب وتترك الامر برقبة شخص اخر بحجة انه الاب او انه الزوج او انه الاثقف او انه اخبر منك بهذه الامور فتتبعه فيما يقلد بحجة انه اعرف منك بهذه الامور وتتفق الادلة في معرفة المجتهد الاعلم وكما في المصدرين(العروة الوثقى ومنهاج الصالحين للسيد الخوئي والفتاوى الواضحة)
وذكروا طرقا لمعرفة المجتهد الاعلم وهي
قال السيد الخوئي (قدس سره )في المنهاج (ويثبت اجتهاده - وأعلميته أيضا - بالعلم، وبالشياع المفيد للاطمئنان وبالبينة وبخبر الثقة في وجه ، ويعتبر في البينة وفي خبر الثقة - هنا - أن يكون المخبر من أهل الخبرة............) ص8مسالة 20

وقال السيد اليزدي في العروة الوثقى الجزء الاول
(مسألة20): يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني ، كما إذا كان المقلد من أهل الخبرة وعلم باجتهاد شخص ، وكذا يعرف بشهادة عدلين من أهل الخبرة إذا لم تكن معارضة بشهادة آخرين من أهل الخبرة ينفيان عنه الاجتهاد، وكذا يعرف بالشياع المفيد للعلم، وكذاالاعلمية تعرف بالعلم أوالبينة الغيرالمعارضة أوالشياع المفيد للعلم. العروة الوثقى ج1 ص12


لكننا قبل ان نناقش هذه المسائل لابد من بين بعض الامور المهمة
الامر الاول :ان التقليد قد يعتبر مقدمة من مقدمات العبادت اذ لايمكن احراز قبول العبادات الا اذا كان عن تقليد صحيح لا اعتباطي واذا كان الامر كذلك فلابد من وجود شرط مهم في البحث هو قصد القربة الى الله تبارك وتعالى في البحث عن الاعلم الذي يبرء الذمة امام الله سبحانه وتعالى ومن ثم القربة الى الله سبحانه وتعالى في اتباع الاعلم والسير على طريقه .
لان اهمال البحث عن مرجع التقليد يؤدي الى بطلان الاعمال من الناحية الشرعية ويؤدي الى انفساخ الانسان بينه وبين امام زمانه الذي يمثل اهم شخصية عقائدية بعد المعصوم (عليه السلام) يرتبط بها المكلف اما من الناحية الشرعية فقد قال الفقهاء ومنهم
السيد الخوئي في الرسالة العملية المنهاج
مسألة 2 ) : عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل ، لا يجوز له الاجتزاء إلا ان يعلم بمطابقته للواقع ، أو لفتوى من يجب عليه تقليده فعلا . . . ص5

قال الشهيد الصدر الاول في الفتاوى الواضحة
3 - لا وزن لعمل عامل غير مجتهد في احكام الله تعالى ولا محتاط فيها ولا مقتد بمجتهد عادل حتى ولو كان العامل جاهلا بوجوب التقليد أو الاحتياط ، لان الجهل هنا ليس بعذر ، ولكن لو تكشف له ان عمله كان على النهج المطلوب منه واقعا بالتمام والكمال ، أو كان موافقا لفتوى من يجب عليه تقليده ساعة الكشف والعلم بوجوب التقليد أو الاحتياط لو كان هذا كفاه عمله السابق ،))
الامر الثاني: فلابد في البحث التخلص من الانانية والتكبر ونزع العاطفة بل لابد من الركون الى تحكيم العقل في معرفة الاعلم الذي هو نائب الامام المعصوم (عجل الله تعال فرجه )وهذ هو المفهوم من كلمات الدعاء (اللهم عرفني نفسك فانك ان لم تعرفني نفسك لم اعرف نبيك اللهم عرفني نبيك فانك ان لم تعرفني نبيك لم اعرف حجتك اللهم عرفني حجتك فانني ان لم اعرف حجتك ظللت عن ديني..) اي ان القضية مرتبطة حجة بحجة وكما ورد في فضل امير المؤمنين ( انا مدينة العلم وعلي بابها )فكل المسلمين يعرفون ان نبي الله هو محمد صلى الله عليه واله وسلم الا ان الله راى في حكمته ان يقيد اتباع النبي بمعرفة من نصبه النبي والسير على هداه .فلو اكتفى الشخص بمتابعة النبي الكريم واهمل الرجوع الى علي عليه السلام باعتبار ان خليفة رسول الله الشرعي لم ينتفع بعمله ...لانه مقيد به وهكذا الامر في عصر حضور الائمة عليهم السلام اما في عص غيبتهم فارشدوا شيعتهم الى الفقهاء كما في النص الشريف (الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وانا حجة الله..)
ولقد قرن الامام الصادق عليه السلام قبول الاعمال باتباع امام الزمان بالنسبة للمكلف سواء كان في عصر الغيبة او في الحضور فقال (u): { إنما يتقبل الله من العباد العمل بالفرائض التي افترضها الله على حدودها مع معرفة من جاءهم به من عنده ودعاهم إليه.... وكل ذلك هو النبي ، والنبي أصله ، وهو اصل هذا كله لأنه جاء به ودل عليه وأمر به ، ولا يقبل من أحد شيئا منه إلا به ..... وأنه من صلى وزكى وحج واعتمر وفعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته ، لم يقبل منه شيئاً من ذلك ، ولم يصلِّ ولم يَصُم ولم يزكِّ ولم يحج ولم يعتمر ولم يغتسل من الجنابة ولم يتطهر ولم يحرّم لله حراماً ولم يحلّل لله حلالاً، وليس له صلاة وإن ركع وسجـد ، ولا له زكـاة وإن أخـرج بكل أربعين درهماً درهماً ....}

اما اشتراط الاعلمية فهو اقرب مايكون الى العقل اقرب منه الى الروايات لكن الروايات اشارت اليه ولم يردع عنه الشارع المقدس

مناقشة طرق معرفة المجتهد الاعلم
قال صاحب العروة الوثقى ص12
وكذاالاعلمية تعرف بالعلم أوالبينة الغيرالمعارضة أوالشياع المفيد للعلم.

اما الطريق الاول وهو الاختبار
فلقد وصف هذا الطريق بكونه متعذرا على العوام وسوف نمضي على هذا المدرج فنقول على انه متعذر لكننا سناتي نهاية الكلام لنجد انه من الممكن للمكلف البسيط الاستفادة من الاختبار اجمالا لا تفصيلا وقد يستفيد من الاختبار تفصيلا ابسط المكلفين
اما الطريق الاخر وهو (اهل الخبرة )،
في عبارة اليزدي قدس سره ( وكذا يعرف بشهادة عدلين من أهل الخبرة)
فان هذا الطريق مما تشابكت به الاراء والفكر واخذ الخائضون يخوضون فيه حتى ان بعض الفقهاء ومع الاسف عمدوا في كثير من الاحيان الى توجيه المكلف الى اهل الخبرة فازدحمت الاراء حول اهل الخبرة واصبحوا المدار التقييم المجتهد ولتقييم العلم لكن لم يحاول احد المثقفين او حتى طلبة العلم من كشف الحقيقة الغائبة عن الاذهان وهي الاجابة على السؤال مامدى تحقق مصداقه (اهل الخبرة) في الوقع ..؟
وفي الواقع نجد الجواب بعيدا عن مخيلتنا بل اننا لا نتصور هكذا فراغ في مساحة الجواب وقبل المباشرة في الجواب علينا ان نعرف ماهي صفات اهل الخبرة فلقد ذكر اليزدي (رحمه الله ) {وكذاالاعلمية تعرف بالعلم أوالبينة الغيرالمعارضة أوالشياع المفيد للعلم.} العروة الوثقى ج1 ص12وهنا يفترض سماحة السيد قدسسره ان اهل الخبرة لابد
1-ان يكونوا حضروا في بحوث الخارج او على الاقل نقول اطلع عليها واستطاع تقييمها وبيان مواطن الضعف فيها
2-ان لاتتعارض شهادته مع شهادة اخرى بالنفي كان يقول اثنان من اهل الخبرة باعلمية شخص ويقول الاخر بعدم اعلميته فيحصل التعارض وهنا تسقط عن الحجية كلا القولين كما عبر صاحب العروة الوثقى (قدس سره )
وعلى النقطة الاولى: اخي المكلف انتبه هنا لابد من وجود بحوث مفتوحة للمتصدين اولاً حتى يحضر فيها اهل الخبرة ويقيموها واذا لم نجد بحوث للخارج فكيف لنا ن نعتقد بوجود اهل الخبرة ونعتقد بصحة شهادتهم ..؟؟؟
واذا رجع اهل العلم واهل الدين والباحثين عن الحقيقة لماوجدوا مصداقا لما يقال
بعبارة اخرى اذا شهد احد الطلبة و الفضلاء باجتهاد او اعلمية شخص واطلق عليه انه من اهل الخبرة فكيف يكون من اهل الخبرة وفي الوقع لايوجد بحث حضر فيه ليقيم ويشهد باجتهاد زيد او عدمه ومن هنا يظهر لنا بطلان النتائج التالية بعد معرفة المقدمات التالية
اولا:يوجد لدينا الان في العراق ولله الحمد عدة متصدين للاعلمية قد يبلغ عددهم العشرة منهم من تصدى بدليل ومنهم من تصدى بمجرد ادعى انه اعلم وانزل الرسالة العملية وهذا الشيء(الادعاء بدون دليل ) ليس فيه باس فان ادعاء الشخص حجة على نفسه ومن مصلحة المذهب كثرة العلماء لاننا نفاخر بهم الامم ونفاخر جامعات العالم انها لاتستطيع انجاب علماء روحانيين ورعين يقودون العالم ويتحدون الانظمة العالمية بانهم اصحاب النظام العالمي الاقوم والارقى لانهم اتباع محمد وال محمد (صلى الله عليه واله) لكن الذي ليس فيه مصلحة هو ان تختلط اوراق التقليد فان التقليد للاعلم والولاء للجميع .
ثانيا:المتصدي منهم لطرح البحوث الاصولية لايتجاوز الثلاثة
اي بمعنى اننا اذا اردنا ان نعرف اهل الخبرة فنبحث عنهم في البحوث المطروحة عند هؤلاء الثلاثة ومن لم يحضر عند هؤلاء الثلاثة لايمكن ان يعد من اهل الخبرة اذا قيم غير هؤلاء المتصدين
واذ وجدنا من يشير الى غير هؤلاء الثلاثة فلا يكون عادلا منصفا لان امكانية التقييم فقط محصورة بين هؤلاء الثلاثة فكيف اتى لنا صاحب الخبرة بشخص خارج هؤلاء الثلاثة وهنا بدأت الدواهي العظمى وقُنعت الشهادات العلمية وزيفت الحقائق بان شهد مجموعة من الطلبة باعلمية او اجتهاد شخص بدون دليل وبدون التقييم العلمي وهذا ما وقع فيه اغلب المكلفين لانهم لايعرفون معنى اهل الخبرة ومامدى تحقق مصداقهم لكننا الان نوضح ان شاء الله تعالى لمن يريد ان يستمع القول فيتبع احسنه ونرى ان اهل الخبرة ممن لم يحضر بل لايعرف حتى البحث الخارج ويقيم فلا يعد من اهل الخبرة ...!!
في حين انه بشهادة من ذكرناهم لايمكنه التقييم بين المتصدين .ولايكون عادلاً
وهذه النتيجة غريبة على الاذهان قد نصطدم بها لاول وهلة لم نكن نتوقعها اخي وعزيزي القاريء والسبب اننا لم نبحث ولم نسال عن تفاصيل هذه الحقيقة وهنا نكتفي بالبحث لانه لاحاجة الى دراسة النقطة الثانية وهي نقطة التعارض لانه بعد ان ثبت انه لايوجد اهل خبرة لانهم قيموا خلاف المطلوب فكيف ندرس تعارضهم ...؟
لكن مع ذلك نفوت الفرصة على من يشكك بنزاهة الطرح لاننا نريد ان ننفع به اخواننا المؤمنين وننتفع به ان نرضي ربنا العزيز الجليل ولا نرضي به عالماً ولا اتجاهاً ولاتياراً.
ثم قال صاحب العروة الوثقى كما اكد ذلك الشهيد الصدر الثاني قدس سرهم انه لابد ان لاتتعارض شهاداتهم فاذ تعارضت سقطتت عن الحجية يعني لايؤخذبها .ونحن هنا نلاحظ وبوضوح في واقعنا المعاش التعارض بين اراء من يشهد بالاجتهاد او الاعلمية فمنهم من يشير الى السيد الحائري ومنهم من قال باعلمية السيد الصدر لحد الان ومنهم من اشار الى السيد الخوئي لحد لان وهكذا فضلا عن المتصدين الحاليين والتعارض بينهم حاصل . ومن هنا يتبين انه لايوجد مصداق لاهل الخبرة العادل اما لانه لم يحضر ويقيم البحوث المطروحة او لانه ادعى انه من اهل الخبرة وقد حكم الى من لايملك دليلا على اجتهاده او اعلميته وكذلك لايؤخذ باقوالهم لسقوط اقوالهم بالتعارض اذا لاتبقى حجة لمن يقول باهل الخبرة لانه لايوجد من اهل الخبرة من حضر البحوث الاصولية وقيم لانه اصلا لاتوجد بحوث الا عند الثلاثة القليلة علما انهم لم يشهدوا لاي واحد من هؤلاء الثلاثة وهنا لانعدم القلوة القليلة من اصحاب الحق والمبدا لكنهم لم تكن لكلماتهم اذان صاغية اما لانهم خالفوا المشهور

اما الطريق الثالث :قول الثقة.
فهو اوضح من سابقه لانهم اشترطوا في قول الثقة ان يكون مفيدا للاطمئنان ومن اين ياتي له الاطمئنان وقد تعارض من يعدهم المكلف اهل الخبرة فيمابينهم
وقد قالوا في الثقة انه ممن يتحرز عن الكذب ولايشترط ان يكون الثقة عادلاً الا انه لايمكن ان يكون قوله مفيدا للاطمئنان وسط التعارض الحاصل بين الفقهاء او اراء اهل الخبة التي تشكك في هذا الاطمئنان

اما الطريق الرابع وهو كل طريق يؤدي الى اطمئنان العقلي
وهنا القضية يرجع في تشخيصها الى المكلف نفسه فكل مكلف له طريقه الخاص الذي قد يشترك فيه مع الاخرين وقد لايشترك لكنه افاد اطمئناناً وترجح على بقية الادلة فمنهم من يختار كثرة المؤلفات في الفقه والاصول والعقائد دليلا لانه يعتقد في داخله انه لايمكن ان يكون هذا جاهلاً او ليس باعلم ويمتلك هذ الكم الهائل من الكتب و المؤلفات العلمية والتي لم يناقشها احد ولم يستطع احد ان يخدش فيها اما اذا خدشت لاكثر من مرة ولاكثر من واحد فلا فائدة من الكثرة حينئذٍ.
وتارة اخرى يسلك سلوكا اخر فيقول اذا وجد عالم متصدي يدعو لمناظرة اقرانه كما فعل الكثير من اسلافه او كما هو ديدن الائمةاذ لم تكن هناك مؤلفات ومطبوعات فيلجاون الى اسلوب واحد لاثبات عقائدهم وافكارهم وهوالمناظرة الكلامية المباشرة مع من يدعي العلم سواء من الاديان او المذاهب الاخرى او المدعين من نفس المذهب الذين يدعون ماليس لهم وغيرها من الطرق .وهذه السية اول من امضاها القان حينما ذكر المحاججات والمناظرات لاثبات الحق واهل الحق فلا يخفى على قاريء القران الكريم المحاججة التي جرت بين الله تعالى والملائكة من جهة اخرى حينما اختلف الملائكة في خلق ادم وجعله خليفة في الارض فشهد اهل الخبرة منها ضد اصل الفكرة وهو خلق ادم عليه السلام فقالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني اعلم مالا تعلمون

ثم اراد الله تعالى ان يثبت ارجحية ادم عليه السلام على الملائكة فقال لهم انبؤني باسماء هؤلاء ان كنتم تعلمون قالوا سبحانك لاعلم لنا الا ما علمتنا فقال يادم انبئهم باسمائهم
وكذلك امضيت من قبل المعصومين عليهم السلام وتكون هنا المناظرة حجة لاثبات احقية صاحب الحق ويكون هذا الدليل ارجح واقرب الى عقل المكلف من غيره فهو دليل ملموس محسوس

مشكلة مهمة اخرى ظهرت اخيرا
وهي البقاء على تقليد الميت
ان البقاء على تقليد الميت غير جائز الا بمراجعة الحي الاعلم وهنا دخلت شبهة ان الاعلم المقصود به هو الاعلم من الاحياء والاموات ويشترط ان يكون اعلم حتى من الميت وهذا هو الخطا
والصحيح كما في التطبيق التالي:
اذا كان لدينا خمس متصدين للمرجعية وكان احدهم ثابتا لك انه الاعلم من بين هؤلاء فقلدته امور دينك .لكنه بعد فترة توفى فالمفروض انه بقي لدينا اربع ثبت لدينا تصديهم فنرجع الى الاعلم من بين هؤلاء الاربعة ونبحث عن الالعلم من بينخهم فاذا احرزناه قدمناه على غيره في السؤال فنساله حول البقاء على تقليد الميت فان اجاز جاز البقاء على تقليد الميت وان لم يجز البقاء على تقليد الميت لايسمح يحينئذ بالبقاء عليه وهنا يكون العمل باطلا وحراما واذا تصدى خلال هذه الفترة مجتهد اخر فلابد لنا ان نبحث عن الاعلم من بين اولئك الخمسة واستشارته في البقاء فان اجازفي الرجوع الى الميت الذي كان اعلم فان جوز البقاء على تقليده فيجوز هنا البقاء
اما اذا لم يسمح بالبقاء وقال يجب تقليد اعلم الاحياء فهنا يجب طاعته ولانخضع الى عواطفنا ومشاعرنا الخاصة .
وهنا صادفنا مشكلة اخرى وهي ان من قلد الميت الاعلم لايرجع الى الاعلم من الاحياء والبحث مرة اخرى بنفس الجدية بل يكتفي المكلف بمجرد الرجوع لاي مدعي للاجتهاد ولايبحث عن الاعلم بل انه في بعض الاحيان يرجع الى شخص لم يكن الميت يقر له بالاجتهاد او لايعتقد بعدالته وعدم جواز تصديه الا انه يخالف كل هذه الامور ويخالف الدليل العقلي والعلمي لمجرد تقليد الميت بحجة انه اعلم.والجواب واضح انه يجب الرجوع الى الحي الاعلم كما اوضحنا
وهنا صادفتنا شبهة من نوع اخر وهي انه لايوجد اعلم وهذا هو الاعتراض على النصوص الشرعية بل حتى السماوية فان اهل البيت حينما وضعوا هذه المباديء والاسس في وجوب الرجوع الى الاعلم وقالوا ان عدم الرجوع الى الاعلم يؤدي الى سفال الامة وهلاكها نحوها وان النجاة في العودة اليه والاخذ باقواله اي ان معنى هذا هو التسليم بوجود الاعلم ولامنازعة في ذلك فحينما ياتي شخص ويعترض على هذا الامر فهو انما يتعصب لنفسه على خلاف الدين وكل عصبية لغير الدين فهي ضلالة .او قد تاتي في الذهن شبهة اخرى تقول اننا لسنا بحاجة الى التقليد بيننا وبين الله تعالى نصلي ونصوم وهذا الكلام اجبنا عليه في بداية الكلام
اما الشبهة الاخرى وهي ان الميت اعطى في رسالته ماينفع المكلف الى كذا من السنين .وهذه ايضا من تسويلات التعصب والانا فان الميت الاعلم لم يستطع ان يجيب على المسائل المستحدثة كالانتخاب او التصويت على الدستور او غيره بل انه لاتستطيع الرجوع اليه حتى في الهلال وغيره وهذا الكلام خلاف حتى الفقيه الميت لانه قال بوجوب الرجوع الى اعلم الاحياء وهذا مثبت في اغلب الرسائل العملية
الطرق المزيفةـ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
اخترعت في مجتمعنا الكثير من اشباه الادلة وابدلوا الرسالة العملية وهجروها ثم اخذوا يقيمون على ضوئها وهي مما لم ينزل الله به سلطانا
فاخترعوا اجازة الاجتهاد في حين انك حينما تراجع الرسالة العملية لا تجد هذا الدليل فضلا عن ان الاجتهاد هو شعور المجتهد بنفسه بينه وبين الله تعالى انه مجتهد وليس كمايتصور بعض الاخوة انها المرحلة الاكاديمية تكمل الصف الفلاني فتحصل على اللقب الفلاني بل انه شعور الانسان الحوزوي بينه وبين الله تعالى وبعيدا عن حب الدنيا مع شعور بالمسؤلية وابراء للذمة يعلن ذلك وليس من وظيفته السياسية اثبات ذلك الا انه لتخليص المكلفين وابراء ذمتهم يحتاج الى طرح دليله الى ساحة المجتمع ولا دخل لاجازة الاجتهاد بذلك امام سار عليه بعض الفقهاء قدس اسرارهم على اعطاء اجازة اجتهاد لطلبتهم فهذا من القرائن التي تزيد الاطمئنان لكن لم نجد اجازة واحدة بالاعلمية ونحن كلامنا واختلاف الامة الان ليس في المجتهد وانما في تحديد الاعلم فانتبه ....!!!!!!
وقد سوغ البعض مسالة الاجازة وبررها قال انها تعطي لابناء البلدان البعيدة حتى حينما يذهبوا الى بلادهم تكون على نحو التوثيق له في بلاده
العمر الحوزوي
تصور بعض الاخوة وبناء على الفهم الكلاسيكي القديم والمقرب للمعنى الاكاديمي ان الاجتهاد مراحل وانه لابد ان تنهي تلك المراحل بكذا سنة حتى يكون مجتهدا ونسي المكلف البسيط ان جميع الفقهاء قالوا ان من شروط المرجع ان يكون بالغا وهذا معناه انه من الممكن ان يكون المرجع عمره 15سنة وهو قابل للتقليد

الوصية
ذكر البعض وروج احد الادلة الجديدة المزيفة وهو دليل الوصية فقالوا ان المرجع السابق يوصي الى اللاحق او يصلي عليه ونحوه وهذا من اغرب الادلة فهي مما لم يقل به فقيه بيل ان الفقهاء اجتمعوا على تلك الشرائط لكن هذا لاينفي انها يمكن ان تكون مؤيدا للدليل العلمي ولاتعتبر دليلا رئيسيا .

الخلاصة
وصية من اهل العلم
إن الجانب الحسي عند الإنسان دائما أو غالبا يترجح على الجانب العقلي , ولذلك نلاحظ أن القضايا المحسوسة أكثر تأثيرا في نفوس البشر وأسهل عليهم للتفاعل معها , ومما يدل أو يؤيد هذا الطرح إضافة إلى الوجدان , ما نراه من بعثة الرسل من البشر ولم يجعلهم المولى الحق من الملائكة , وقد ورد في كتاب الله العزيز ما يشير إلى هذا , كما في
قوله تعالى :] وَما مَنَعَ النَّاسَ أَن ْيُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَن ْقالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً [ الإسراء / آية 94.
] قُلْ لَوْ كان َفِي الأَْرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُون َمُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِن َالسَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً [ الإسراء / آية 95.
] وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُون َ (9) [ الأنعام/ آية 9.
وينبغي على الإنسان أن يجعل لنفسه أكثر من مثل أعلى , أحدهما يكمل الأخر في المساهمة في رقي الإنسان وتكامله , على إن يكون أحدهما معصوماً , أي يجعل له مثلين مناسبين والأفضل إن يكونا :
الأول: المثل الأعلى المعصوم: وتمثل بالنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة المعصومين(عليهم السلام) , وليعلم الإنسان انه لا يستطيع الوصول إلى هذا المثل الأعلى المعصوم , ومثل هذا الإحساس يجب أن لا يسبب عنده اليأس والعجز بل عليه آن يجعل جهده وسعيه من اجل الاقتراب منه قدر الإمكان , وقد أشار أهل البيت(عليهم السلام) إلى هذا المعنى , كما ورد عن أمير المؤمنين(u): { ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك , ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وثبات } . ومما دلّ على جعل المعصوم مثل أعلى :
1- قوله تعالى : ] لَقَدْ كان َلَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن ْ كان َيَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآْخِرَ ...[ الأحزاب / آية 21
2- قوله تعالى : ] قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِين َمَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُون َمِن ْدُون اللَّهِ... [ الممتحنة / آية 4
3- عن أمير المؤمنين(u) قال: (...أأقنع من نفسي بأن يقال لي أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش...)
الثاني: المثل الأعلى غير المعصوم : ويفترض في هذا المثل الأعلى أن يكون بدرجات عالية من الكمال والصفاء الروحي من اجل أن يكون مؤثرا وجاذبا في الإنسان المقتدي به , ويمكن القول أن الأفضل والأنسب جعل المجتهد الفقيه مرجع التقليد هو المثل في هذا المستوى . ومن هذا كله أتت فكرة المثل الأعلى القدوة المتمثل بالنبي الأكرم والأئمة المعصومين(صلوات الله عليم أجمعين) حيث ألبسهم الله تعالى ثوب العصمة واتصفوا بالكمالات الروحية والأخلاق الفاضلة , وتحملوا ثقل المسؤولية وأهميتها والتزموا بها فأصبح كل منهم مثل وقدوة وقائد أعلى للمسلمين وللبشرية جمعاء في كل زمان ومكان إلى يوم الدين .
ومن هنا أيضا انتزعت فكرة ولاية الفقيه للحفاظ على المجتمعات والصفات الإنسانية والوصول بالناس إلى الكمالات والسعادة الدنيوية والأخروية لأن الإنسان غالبا يجعل المجتهد الفقيه خاصة مرجع التقليد قدوة وقائد يقتدي به ويمتثل أوامره وهذا ناتج من أمر الشارع المقدس وحثه على إتباع المجتهد والولي الفقيه والإقتداء به وجعله إماما وقائدا للمجتمع ويشترط فيه أن يكون متصفا بالكمالات الروحية والمعنوية والأخلاقية من مخالفة الهوى وإطاعة آمر المولى وغيرها وهذا معناه أن مبدأي الاجتهاد والتقليد ومبدأ الولاية العامة هي من الأساليب والطرق التي سنّها الشارع المقدس لتربية النفس والرقي فيها نحو التكامل المعنوي والأخلاقي إضافة إلى تكامل وتكافل المجتمع ورقيه . ومما دل على هذا المثل والقدوة غير المعصوم .
ما ورد عن أمير المؤمنين(u) قال لمحمد بن أبي بكر: (...وأصلح رعيتك وخض الغمرات إلى الحق ولا تخف في الله لومة لائم وأقم وجهك وأنصح للمرء المسلم إذا استشارك واجعل نفسك أسوة لقريب المسلمين وبعيدهم وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر...) .
وفي نفس الوقت نهى الشارع المقدس عن الإقتداء بأهل الشر والبدع من أهل الدنيا , كما ورد :
1- عن النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يصف ما يصل إليه حال الناس , حيث قال(صلى الله عليه وآله وسلم): (...ورأيت الناس مع من غلب , ورأيت طالب الحلال يذم ويعيّر , وطالب الحرام يمدح ويعظّم ,... ورأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض ويقتدون بأهل الشرور ,... ورأيت مسلك الخير وطريقه خالياً لا يسلكه أحد ,.... ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلى الأغنياء...) .
2- عن أمير المؤمنين(u): (من مشى إلى صاحب بدعه فوقّره فقد سعى في هدم الإسلام ) .
3- عن الإمام الباقر(u): (يكون في أخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم يراءون... ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون , بأموالهم وأبدانهم , لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها ) .











المصادر
القران الكريم
العروة الوثقى للسيد كاظم اليزدي
منهاج الصالحين السيد ابو القاسم الخوئي
الفتاوى الواضحة السيد محمد باقر الصدر
الاجتهاد والتقليد السيد محمود الحسني
التقليد والسير في طريق التكامل السيد محمود الحسني
خليفة الامام الراحل محمد الغروي












الكتاب نبذة عن المؤلف
العروة الوثقى السيد كاظم اليزدي من مراجع الدين للشيعة في العراق عاصر الاحتلال البريطاني للعراق وله مواقف معروفة داب الفقهاء على التعليق على كتابه
اما كتابه العروة الوثقى فهو يعتبر مصدرا من مصادر النتائج الفقهية الاخيرة
منهاج الصالحين السيد ابو القاسم الخوئي قدس سره من مراجع الدين في العراق منذ فتةرة السبعينات لاغلب المكلفين له مؤلفات كثيرة منها معجم رجال الحديث
الفتاوى الواضحة السيد محمد باقر الصدر سيد شهداء الثورة الاسلامية في العراق من المفكرين المعدودين في العالم الاسلامي على مدى القرون المنصرمة له نشاط علمي سياسي كان نتيجته انه استشهد بعد التعذيب والاعتقال له مؤلفات كبيرة فلسفتنا اقتصادنا
الاجتهاد والتقليد السيد محمود الحسني مرجع ديني معاصر من ابناء العراق له مواقف سياسية معروفة تصدى للمرجعية بعد رحيل استاذه الصدر الثاني ممايميزحركته ابعادها السياسية والعقائدية والفكية والدعوة لامام العصر له مؤلفات عديدة في مجالات واسعة
خليفة الامام الراحل مؤلفه الشيخ محمود الغروي وكيل السيد علي الخامنائي يتناول في كتابه ادلة الاجتهاد والاعلمية وارجحية السيد الخامنئي للخلافة عن السيد الخميني رحمه الله








ت الموضوع الصفحة
المقدمة
متى بدا التقليد
شروط مرجع التقليد
طرق معرفة الاعلم ومناقشتها
مشكلة مهمة
الطرق المزيفة لمعرفة الاعلم
الخلاصة