المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ايران؟ مشكلتكم أنتم


moonskydesert
08-25-2007, 09:17 PM
ايران؟ مشكلتكم أنتم
غي باخور - يديعوت - 19/08/2007

http://www.shia4up.net/out.php/i20096_.jpg (http://www.shia4up.net)

وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس جاءت الى الشرق الاوسط مع سلة مليئة بالهدايا المقلقة. كما يبدو للوهلة الاولى، وضع الدول المؤيدة للغرب في المنطقة سيتحسن من الآن فصاعدا.
اسرائيل ستحصل على 30 مليار دولار كمساعدة لعشر سنوات حتى تشتري عتادا عسكريا؛ ومصر ستحصل على 13 مليار خلال عشر سنوات وهي ايضا تأتي في اطار الدعم العسكري؛ دول الخليج الست – السعودية، قطر، الكويت، البحرين، عُمان والامارات المتحدة – ستحصل معا على 20 مليار دولار.
الرسالة التي صرحت بها رايس: هذا الرد سيُمكّن هذه الدول من التغلب على التهديد الايراني والسوري وذلك الآتي من القاعدة وحزب الله الشيعي (حماس لم تُذكر لسبب ما). اذا فلماذا تبدو وجوه قادة المنطقة متجهمة رغم ذلك، لانهم قد بدأوا يدركوا حجم الكارثة.
كل هذه الحلوى المعطاة لهم ترمي الى تحلية بشارة واحدة بسيطة: الولايات المتحدة لا تنوي مهاجمة ايران عسكريا، وما تقوله الآن لحلفائها في المنطقة هو: نحن سنعطيكم السلاح ولن ننسى تشجيعكم. فلتنجحوا في مساعيكم ضد ايران وليعطيكم الله الصحة.
ليست هناك احتمالية اخرى لتفسير هذا السخاء الفجائي من قبل الولايات المتحدة الذي يرمي الى بلورة حزام عسكري في الشرق الاوسط وكذلك حزاما دبلوماسيا، كما يتجسد من خلال مؤتمر دول المنطقة المزمع عقده في الخريف القادم. إلا أن هذا حزاما من انتاج شرق اوسطي، وسيكون مضطرا لمواجهة ايران وتسلحها التقليدي والنووي.
لشدة الدهشة لا تُبدي الولايات المتحدة حتى الاصرار الدبلوماسي تجاه ايران. بريطانيا، فرنسا والمانيا أكثر تصميما منها في كل ما يتعلق بالتشدد في العقوبات. امريكا بوش تبدو وكأنها قد فقدت اهتمامها بهذه المسألة.
من هنا ندرك نحن ايضا انه لا يوجد إصرار كذلك في قضية مؤتمر السلام المزمع: هناك عمل كسول يجري بتباطؤ وتثاؤب من جهاز التحكم عن بُعد. ما هكذا يُعدون العُدة للمؤتمر، ومن اجل المقارنة نُذكر بأن وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر قد تجول في المنطقة نصف عام على الأقل، في عام 1991، تحضيرا لمؤتمر مدريد. كان يهدد هنا ويضغط هناك ويربت على الأكتاف هنا وهناك ويعزز المواقف في مكان آخر الى أن تمكن من عقد ذلك المؤتمر الناجح الذي حرك العملية السياسية.
هذه أنباء سيئة للشرق الاوسط. الخط الليّن الذي تتبعه رايس انتصر على النهج المتصلب لنائب الرئيس ديك تشيني. وبما أن الولايات المتحدة ليست معنية بالتخلي عن حليفاتها فهي تقوم بالتغطية على هجرانها ورحيلها لقطع متنوعة من الحلوى. ولكن ليس هناك أي شك في ذلك: هذه عملية تخلٍ وهجران.
الولايات المتحدة تتطلع الى الفرار من المنطقة بعد فشلها المدوي في العراق، وبعد اخفاقها في ترسيخ الديمقراطية الضعيفة في الأنظمة وإضعافها لها الى درجة التهديد باسقاطها. من قبل تدخل الامريكيين في العراق كانت هذه المنطقة أكثر استقرارا بكثير.
ولكن في ايران ايضا سيبدأون في استيعاب التخلي الامريكي هذا، وبناءا عليه سيزيدون من وقاحتهم وتصلفهم وتحدياتهم. معنى ذلك: زيادة شدة الارهاب الايراني في لبنان وفي المناطق والعراق. الولايات المتحدة دخلت الى دوامة شرق اوسطية جديدة سرعان ما ستُنزل على المنطقة كلها كارثة اخرى، وستكون خيبة الأمل والغضب متناسبة طرديا مع حجم التوقعات من نظام بوش العدمي.
ما الذي يمكن فعله الآن؟ الموافقة على الحصول على المال هي في واقع الأمر موافقة على الرحيل الامريكي وتخلي الولايات المتحدة عن الصراع ضد ايران، ولكن ليس هناك مجال لاسترجاع ما ضاع. في يوم الخميس وقعت اسرائيل على اتفاق الحصول على الدعم العسكري، ومن الآن أصبحت ايران مشكلتنا نحن.

.فلسطين اليوم.