المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عصرالظهور للكوراني


البتار
02-04-2005, 07:22 PM
عصر الظهور

بقلم
علي الكوراني العاملي
الطبعة السابعة 1423
شناسنامه
آية كليشه
بسم الله الرحمن الرحيم
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ

مقدمة - الفهرس
بسـم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم السلام
على سيدنا ونبينا محمد ، وآله الطيبين الطاهرين .
بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران ارتفع مؤشر الإهتمام بعقيدة المهدي المنتظر(ع)في شعوب العالم الإسلامي ، بالسؤال عنه ، والحديث حوله ، والقراءة ، والتأليف.. بل وفي غير المسلمين أيضاً ، حتى شاعت الطرفة التي تقول إن وكالة المخابرات الأمريكية قد نظمت ملفاً فيه كل المعلومات اللازمة عن الإمام المهدي(ع)ولم يبق إلا أن تحصل على صورته فقط !

ولعل أكبر حدث سياسي يتعلق بعقيدة المهدي(ع)في هذه الفترة ثورة الحرم المكي الشريف في مطلع عام1400 هجرية بقيادة محمد عبدالله العتيبي حيث سيطر أنصاره على الحرم ، وأذاع معاونه جهيمان من داخله بياناً دعا فيه المسلمين إلى بيعة صاحبه محمد بصفته المهدي المنتظر الذي بشر به النبي(ص) ! واستمر احتلالهم للحرم عدة أيام ، ولم تستطع الحكومة السعودية أن تتغلب عليهم إلا بعد أن استدعت فرقاً خاصة !

كما أن أكبر عمل إعلامي صدر عن أعداء الإمام المهدي(ع)في هذه المدة يتعلق بعقيدة المهدية مباشرة ، هو فيلم(نوسترآداموس) الذي بثته شبكات التلفزيون الأمريكية على مدى ثلاثة أشهر متواصلة ! وهو فيلم عن قصة حياة المنجم والطبيب الفرنسي(ميشيل نوستر آداموس) الذي عاش قبل نحو500 سنة وكتب نبوءاته عن المستقبل ، وأهمها نبوءته بظهور حفيد للنبي(ص) يوحد المسلمين تحت رايته ، وينتصر على الأوربيين ، ويدمر المدينة أو المدن العظيمة في الأرض الجديدة !

ويبدو أن اليهود كانوا وراء صناعة هذا الفيلم ، وهدفهم منه تعبئة الشعب الأمريكي والشعوب الأوربية ضد المسلمين ، باعتبارهم الخطر الذي يهدد الغرب وحضارته ، خاصة إذا لاحظنا الإضافة التي زادوها على نبوءة نوستر آداموس، وهي أن أمريكا بعد هزيمة أوربا على يد الإمام المهدي(ع) وتدمير صواريخه الضخمة لواشنطن وغيرها من مدنها ، تتوصل إلى اتفاق مع روسيا لمواجهته ، وتتمكنان بالنتيجة من تحقيق الإنتصار عليه !

أما القيمة العلمية للكتاب فلا شئ ، لأنه تنبوءات كتبها مؤلفه بلغة فرنسية قديمة ، وأسلوب رمزي مبهم يقبل تفسيرات مختلفة ، ويبدو أنه اطلع على مصادرنا الإسلامية عن المهدي المنتظر(ع) ، أو التقى ببعض علمائنا ، فقد عاش فترة من عمره في إيطاليا وجنوب فرنسا ، وربما في الأندلس .
لكن كتابه سرعان ما انتشر بعد انتصار الثورة الإسلامية ، وظهرت طبعاته بشروح وتفاسير عديدة ، بمئات آلاف النسخ ، وقيل بالملايين ، ثم تحول إلى فيلم سينمائي عرضته شبكات التلفزيون لملايين المشاهدين !

المسألة عند الغربيين ليست اعتقادهم بعودة المسيح أو بالمهدي(ع)، ولا اعتقادهم بصحة تنبوءات نوستر آداموس أو غيره من المنجمين، بل اعتقادهم بخطر البعث الإسلامي الذي يهدد تسلطهم على شعوب المسلمين ! ولذا تراهم يتلقفون أي مادة إعلامية ليقرعوا بها أجراس الخطر في مسامع شعوبهم ، ويشدوا أنظارها إلى الموج الجديد الآتي من إيران ومكة ومصر وبلاد المسلمين ، ليغرروا بشعوبهم ويحصلوا على تأييدها لخططهم الإستعمارية التي ينفذونها فعلاً ، أو مستقبلاً ، لضرب هذا البلد أو ذاك.

والمسألة عند اليهود أن يصعِّدوا مخاوف الغربيين من خطر المسلمين ، ويقولوا لهم إن المستهدف حضارتكم ، وإنما إسرائيل خط دفاعكم الأول .

فأعداؤنا إذن(مضطرون للدعاية)للإمام المهدي(ع)وصناعة الأفلام حوله ! وسوف يزداد اضطرارهم إلى ذلك لمواجهة المد الإسلامي المتطلع إلى قائده الموعود(ع)، ومواجهة هذا القائد عندما ينكشف لهم أن أمره كان صحيحاً .
وهم بذلك يمهدون له(ع)برعبهم منه ، ويبعثون فينا التحفز والشوق إلى حفيد النبي(ص)الطالع من عند الكعبة !
ويبلغ المسلم غاية الشوق والتحفز عندما يرى في فيلم نوستر آداموس الإمام المهدي(ع)يدير معركته مع أئمة الكفر العالمي من غرفة عملياته مع كبار جنرالاته على حد تعبير الفيلم ، فتنطلق صواريخه العملاقة من قلب صحراء الحجاز ، لتدك معاقل الكفر والظلم .

كل هذه الإنعكاسات في الغرب لعقيدة المنتظر المهدي أرواحنا فداه ، سببتها هذه الثورة التي قامت بها إيران بإسمه ، ومن أجل تهيئة المنطقة والعالم لظهوره السعيد !
ومهما قال القائلون في تقييم الثورة الإيرانية سياسياً ، فإن المتفق عليه أنها من ناحية عقيدية حركة ممهدة للإمام المهدي(ع).

في إيران تشعر أن حضور المهدي المنتظر(ع)، هو الحضور الأكبر من الثورة وقادتها ! فهو القائد الحقيقي للثورة والدولة ، الذي يذكر اسمه قادة الثورة والدولة باحترام وتقديس فيقولون: أرواحنا لتراب مقدمه الفداء، وإنما البلد بلده ، وغاية ما نرجوه أن نسلم البلد إلى صاحبه الأصلي(ع) .

وفي ضمائر الناس في إيران ، وشعاراتهم ، وأسماء أبنائهم ومؤسساتهم وشوارعهم ومحالهم التجارية.. الإمام المهدي(ع)هو السيد الحاضر بقدسية ، وفي ضمير المقاتلين في إيران ولبنان ، الذين يذوبون إليه شوقاً ودموعاً ، ويرونه في منامهم ، ويرون ملائكته في يقظتهم ، ويستشرفونه بأرواحهم .

إن مخزون الشوق والحب والتقديس الذي يملكه الإمام المهدي أرواحنا فداه في قلوب الشيعة ، وقلوب عامة المسلمين ، لاتملكه اليوم شخصية على وجه الأرض ! وسوف تزداد هذه الشعبية والاهتمام بأمره ، حتى ينجز الله تعالى وعده ، ويظهر به دينه على الدين كله .

قبل بضع عشرة سنة كتبت كتاب(عضر الظهور) لتقديم صورة شاملة عن عصر الإمام المهدي(ع)بأسلوب ميسر ، استناداً الى الآيات والأحاديث الشريفة ، وقد اكتفيت غالباً بذكر مصدر أو اثنين ، لأن غرض الكتاب عرض الصورة العامة التقريبية عن عصر الظهور وحركته .

وبعد نشر الكتاب وفقنا الله تعالى لإنجاز (معجم أحاديث الإمام المهدي(ع)) الذي استغرق عمله خمس سنوات ، فكان من اللازم من يومها تجديد النظر في كتاب (عصر الظهور) ، لكن: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ ) .

وفي هذه المراجعة رأيت أنه لابد من إضافة بعض الأفكار حول الظهور المقدس وعصره ، وحذف بعض التفاصيل التي تبين لي ضعف روايتها ، أو عدم ضرورتها . وبذلك صار الكتاب أقوى بناء والحمد لله .

آمل أن يكون الكتاب خدمة للإسلام وجماهيره المباركة ، المتعطشة إلى التعرف على قائدها الموعود على لسان نبيها وآله(ص)، وأن يتقبله الله تعالى في أعمال التمهيد لحجته ووليه ، صلوات الله عليه ، وأرواحنا فداه .

قم المشرفة 25 محرم الحرام 1424
علي الكوراني العاملي

صورة عامة لعصر الظهور - الفهرس
مع أن القرآن الكريم بنفسه معجزة نبينا(ص)الخالدة في كل عصر، فإن من معجزاته المتجددة أيضاً ما أخبر به(ص)عن مستقبل البشرية ومسيرة الإسلام فيها ، إلى أن يجئ عصر الإسلام الموعود ، فيظهره الله على الدين كله .
وعصر ظهور الإسلام هو موضوع هذا الكتاب . وهو نفسه عصر ظهور الإمام المهدي الموعود(ع)، لافرق بينهما في أحاديث البشارة النبوية التي تبلغ مئات الأحاديث ، والتي رواها الصحابة والتابعون ، وأصحاب الصحاح والمجاميع ، على اختلاف مذاهبهم .
بل نراها تبلغ مئات الأحاديث إذا أضفنا إليها أحاديث الأئمة من أهل البيت(ع)لأن ما يحدثون به إنما عن جدهم خاتم النبيين(ص) .
والصورة التي ترسمها هذه الأحاديث لوضع العالم في عصر الظهور وخاصة لوضع منطقة الظهور ، التي تشمل اليمن والحجاز وإيران والعراق وبلاد الشام وفلسطين ومصر والمغرب ، صورة شاملة ، فيها الكثير من الأحداث الكبري ، والعديد من التفاصيل ، وأسماء الأمكنة ، والأشخاص .
وقد سعيت أن أستخلصها من النصوص بأكثر ما يمكن من الوضوح والتسلسل والدقة ، لتكون في متناول جماهيرنا المسلمة المباركة .
وفي هذا الفصل أعرض خلاصة عامة لعصر الظهور ، قبل تفاصيله:

تذكر الأحاديث الشريفة أن حركة ظهور الإمام المهدي أرواحنا فداه تبدأ في مكة المكرمة بعد تمهيدات عالمية وإقليمية .
فعلى صعيد المنطقة تقوم دولتان مواليتان للمهدي(ع)في إيران واليمن .
أما أنصاره الإيرانيون فتقوم دولتهم قبله بمدة ، ويخوضون حرباً طويلة وينتصرون فيها ، ثم يظهر فيهم قبيل ظهوره(ع)شخصيتان هما السيد الخراساني القائد السياسي ، وشعيب بن صالح القائد العسكري ، ويكون للإيرانيين بقيادتهما دور هام في حركة ظهوره(ع) .
وأما أنصاره اليمانيون فتكون ثورتهم قبل ظهوره(ع) ببضعة أشهر . ويبدو أنهم يساعدون في ملء الفراغ السياسي الذي يحدث في الحجاز ، كما يمهدون لحركة ظهوره(ع) .
وسبب هذا الفراغ السياسي في الحجاز أنه يقتل ملك من آل فلان اسمه (عبدالله) فيكون آخر ملوك الحجاز ، ويختلفون بعده على خليفته ، ويستمر اختلافهم إلى ظهور المهدي(ع) :
( أما إنه إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد ، ولم يتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله ، ويذهب ملك السنين ويكون ملك الشهور والأيام . قال أبو بصير فقلت: يطول ذلك ؟ قال: كلا) .
ويتحول الخلاف بعد مقتل هذا الملك إلى صراع بين قبائل الحجاز:
(إن من علامات الفرج حدثاً يكون بين الحرمين . قلت وأي شئ يكون الحدث ؟ فقال: عصبية تكون بين الحرمين ، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشاً)
أي يقتل شخص خمسة عشر زعيماً أو شخصية ، من القبيلة المعادية له ، أو من أبناء زعيم معروف معادين له .
وفي الإمامة والتبصرة ص130: (عن عبد الرحمن بن سيابة ، عن أبي عبد الله(ع) أنه قال: كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم؟ يتبرأ بعضكم من بعض؟! فعند ذلك تميزون وتمحصون وتغربلون ، وعند ذلك اختلاف السيفين وإمارة من أول النهار ، وقتل وخلع من آخر النهار ) .

في هذه الأثناء تبدأ آيات ظهور المهدي(ع)، ولعل أعظمها النداء من السماء باسمه في الثالث والعشرين من شهر رمضان:
( قال سيف بن عميرة: كنت عند أبي جعفر المنصور فقال ابتداء: يا سيف بن عميرة لا بد من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب .
فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين ، تروي هذا ؟
قال: إي والدي نفسي بيده ، لسماع أذني له .
فقلت له: يا أمير المؤمنين إن هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا !
قال يا سيف ، إنه لحق ، فإذا كان ذلك فنحن أول من يجيب ، أما إنه نداء إلى رجل من بني عمنا .
فقلت: رجل من ولد فاطمة÷؟
قال: نعم يا سيف ، لولا أني سمعته من أبي جعفر محمد بن علي ولو يحدثني به أهل الأرض كلهم ما قبلته منهم ، ولكنه محمد بن علي ! ) .

بعد هذا النداء السماوي يبدأ المهدي(ع)بالإتصال ببعض أنصاره ويكثر الحديث عنه في العالم ويلهج الناس بذكره (ويُشربون حبه) كما تذكر الأحاديث ، ويتخوف أعداؤه من ظهوره ، فينشطون في البحث عنه .
ويشيع عند الناس أنه يسكن المدينة المنورة ، فتستدعي حكومة الحجاز أو القوى الخارجية جيش السفياني من سورية ، من أجل ضبط الوضع الداخلي في الحجاز ، وإنهاء صراع القبائل فيه على السلطة .
ويدخل هذا الجيش إلى المدينة المنورة فيلقي القبض على كل هاشمي يظن فيه ، ويقتل الكثير منهم ومن شيعتهم ، ويحبس الباقين .
ويبعث السفياني بعثاً أي جيشاً إلى المدينة فيقتل بها رجلاً ، ويهرب المهدي والمنصور منها ، ويؤخذ آل محمد صغيرهم وكبيرهم لايترك منهم أحد إلا أخذ وحبس . كما تقول رواية ابن حماد
ويخرج الجيش في طلب الرجلين ، ويخرج المهدي منها على سنة موسى (ع)خائفاً يترقب ، حتى يقدم مكة .
وفي مكة يواصل المهدي(ع)اتصالاته ببعض أنصاره ، حتى يبدأ حركته المقدسة من الحرم الشريف في ليلة العاشر من محرم بعد صلاة العشاء ، حيث يلقي بيانه الأول على أهل مكة ، فيحاول أعداؤه قتله ، ولكن أنصاره يحيطون به ويدفعونهم عنه ، ويسيطرون على المسجد ومكة .
وفي صبيحة اليوم العاشر من محرم يوجه الإمام المهدي(ع)بيانه إلى شعوب العالم بلغاتهم المختلفة ، ويدعوهم إلى نصرته .
ويعلن أنه سيبقى في مكة حتى تحدث المعجزة التي وعد بها جده المصطفى(ص) ، وهي الخسف بالجيش الذي يتوجه إلى مكة للقضاء على حركته . وبالفعل تقع المعجزة الموعودة بعد فترة قصيرة حيث يتوجه جيش السفياني إلى مكة :
( حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به . وذلك قول الله عز وجل: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ) .
(حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ، فيرجع من كان أمامهم لينظر مافعل القوم فيصيبهم ما أصابهم . ويلحق بهم من خلفهم لينظر ما فعلوه فيصيبهم ما أصابهم) .
وبعد معجزة الخسف هذه ، يتوجه الإمام المهدي(ع)من مكة بجيشه المكون من بضعة عشر ألفاً إلى المدينة المنورة ، فيحررها بعد معركة صغيرة مع القوات المعادية التي تكون فيها .
وبتحرير الحرمين يتم له فتح الحجاز والسيطرة عليه .

وفي طريقه من الحجاز الى العراق يلتحق به جيش الإيرانيين وجمهورهم بقيادة الخراساني وشعيب بن صالح فيبايعونه ، ويدخل الإمام بعد ذلك إلى العراق ويصفي أوضاعه الداخلية ، فيقاتل بقايا قوات السفياني ويهزمها ، ويقاتل فئات الخوارج المتعددة ويقتلهم ، ويتخذ العراق مركزاً لدولته ، والكوفة عاصمة له .
ويكون بذلك قد وحد اليمن والحجاز وإيران والعراق وبلاد الخليج تحت حكمه .

وتذكر بعض الروايات أن أول حرب يخوضها الإمام المهدي(ع)بعد فتحه العراق تكون مع الترك: ( أول لواء يعقده يبعثه إلى الترك فيهزمهم ) .
وقد يكون المقصود بهم الأتراك ، أو الروس لأنه ورد التعبير عن كل الأمم الشرقية بأمم الترك !
ثم يُعدُّ الإمام المهدي(ع)جيشه الكبير ويزحف به نحو القدس ، فيتراجع أمامه السفياني حتى ينزل جيش المهدي(ع)في (مرج عذراء) قرب دمشق ، وتجري مفاوضات بينه وبين السفياني فيكون موقف السفياني أمامه ضعيفاً ، خاصة وأن التيار الشعبي العام يكون إلى جانب الإمام المهدي(ع)، ويكاد السفياني أن يسلم الأمر إليه كما تذكر بعض الروايات ، ولكن الذين وراءه من اليهود والروم ووزرائه يوبخونه ، ويعبئون قواتهم ويخوضون معركة كبرى مع الإمام المهدي(ع)وجيشه تمتد محاورها من عكا في فلسطين إلى أنطاكية في تركيا ساحلياً ، ومن طبرية إلى دمشق والقدس داخلياً . وينزل فيها الغضب الإلهي على قوات السفياني واليهود والروم فيقتلهم المسلمون ، حتى لو اختبأ أحدهم وراء حجر لقال الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله. وينزل النصر الإلهي على الإمام المهدي(ع)فيدخل القدس فاتحاً .

ويتفاجأ الغرب المسيحي بهزيمة اليهود والقوات المساعدة لهم ، على يد المهدي(ع)فيستشيط غضباً ويعلن الحرب على الإمام المهدي والمسلمين ولكنه يتفاجأ بنزول المسيح(ع)من السماء ، ويكون نزوله آية للعالم يفرح بها المسلمون والشعوب المسيحية .
ويبدو أن المسيح(ع)هو الذي يقوم بالوساطة بين المهدي(ع) والغربيين ، فيتفقون على عقد هدنة سلام مدتها سبع سنوات:
( بينكم وبين الروم أربع هدن ، تتم الرابعة على يد رجل من أهل (آل) هرقل ، تدوم سبع سنن . فقال له رجل من عبد القيس يقال له المستور بن غيلان: يا رسول الله ، من إمام الناس يومئذ؟ قال: المهدي من ولدي ، ابن أربعين سنة ، كأن وجهه كوكب دري ، في خده الأيمن خال ، عليه عباءتان قطوانيتان ، كأنه من رجال بني إسرائيل . يستخرج الكنوز ، ويفتح مدائن الشرك) .
ولعل السبب في أن الغربيين ينقضون هذه الهدنة بعد سنتين أو ثلاث كما تذكر الروايات، أنهم يتخوفون من التيار الذي يحدثه المسيح(ع)في شعوبهم فيدخل كثير منهم في الإسلام ، ويؤيدون الإمام المهدي(ع) . لذلك ينقض الروم الهدنة ويقومون بهجوم مباغت على منطقة بلاد الشام وفلسطين بنحو مليون جندي: ( ثم يغدرونكم فيأتونكم تحت ثمانين راية كل راية اثنا عشر ألفاً ) .
ويعلن المسيح موقفه إلى جانب الإمام المهدي(ع) ، ويصلي خلفه في القدس . وتدور المعركة معهم على نفس محاور معركة فتح القدس تقريباً ، من عكا إلى أنطاكية ، ومن دمشق إلى القدس ومرج دابق ، وتكون الهزيمة الساحقة على الروم ، والنصر المبين للمسلمين .
وبعد هذه المعركة ينفتح الباب أمام المهدي(ع)لفتح أوروبا والغرب المسيحي .
ويبدو أن كثيراً من بلادها تفتحها شعوبها التي تقوم بإسقاط حكوماتها المعادية للمسيح والمهدي(ع)، وتقيم فيها حكومات موالية لهما(ع) .

وبعد فتح المهدي الغرب ودخوله تحت حكمه وإسلام أكثر أهله ، يتوفى المسيح(ع)فيصلي عليه الإمام المهدي(ع)والمسلمون ، ويقيم مراسم دفنه دفنه والصلاة عليه على مرأى من الناس ومسمع ، كما تذكر الرواية ، حتى لا يقول الناس فيه ما قالوا أول مرة ، ويكفنه بثوب من نسج أمه الصديقة مريم÷، ويدفنه إلى جانب قبرها الشريف في القدس .

وبعد فتحه العالم وتوحيده في دولة واحدة . يعمل الإمام المهدي(ع)في تحقيق الأهداف الإلهية في شعوب الأرض ، في المجالات المختلفة . فيقوم بتطوير الحياة المادية وتحقيق الغنى والرفاهية لجميع الناس ، وتعميم الثقافة ، ورفع مستوى الوعي الديني والدنيوي .
وتذكر بعض الأحاديث أن نسبة ما يضيفه إلى معلومات الناس في العلوم نسبة خمس وعشرين إلى اثنين ، حيث يضيف الخمس وعشرين جزءا من العلم ويضمها إلى الاثنين ويبثها في الناس سبعاً وعشرين .
كما يتحقق في عصره(ع)انفتاح سكان الأرض على سكان الكواكب الأخرى ، بل تبدأ مرحلة انفتاح عالم الغيب على عالم الشهادة ، فيأتي أناس من الجنة إلى الأرض ويكونون آية للناس، ويرجع عدد من الأنبياء والأئمة (ع)إلى الأرض في زمن المهدي(ع)وبعده ، ويحكمون إلى ما شاء الله من الزمان .

ويبدو أن حركة الدجال الملعون وفتنته ، تكون حركة استغلال منحرفة لحالة الرفاهية وتطور العلوم الذي يصل إليه المجتمع البشري في عصر الإمام المهدي(ع)، فيستعمل الدجال أساليب الشعوذة لإغراء الناس ، ويتبعه اليهود والنواصب والشاذون والشاذات ، ويستعمل الحيل والمخاريق والألاعيب فيصدقه بعض الناس أو يشاركونه في شيطنته فيحدث في العالم فتنة . لكن الإمام المهدي(ع)يكشف زيفه ، ويقضي عليه وعلى أتباعه .
هذه صورة عامة عن حركة المهدي الموعود(ع)وثورته العالمية .

أما العصر الذي تحدث فيه ، فهذه أبرز معالمه وأحداثه:
من ذلك الفتنة التي تذكر الأحاديث أنها تحدث على الأمة الإسلامية وتصفها بأنها تكون آخر الفتن التي تمر عليها وأصعبها ، حتى تنجلي بظهور المهدي المنتظر(ع) .
ومن الملفت حقاً أن الأوصاف الكلية والتفصيلية لهذه الفتنة تنطبق على فتنة الغربيين وسيطرتهم على بلاد المسلمين في مطلع هذا القرن ، وعلى حلفائهم الشرقيين أيضاً . فهي فتنة تشمل كل بلاد المسلمين وكل عائلة فيها: ( حتى لا يبقى بيتٌ إلا دخلته ولا مسلمٌ إلا صكته) !
وتتداعى فيها الأمم الكافرة على بلاد المسلمين كما يتزاحم الجائعون النهمون على مائدة دسمة: (وعندها يأتي قوم من المغرب وقوم من المشرق فيلون أمر أمتي) ! أي يحكمون بلاد المسلمين .
وهي فتنة تبدأ من بلاد الشام ، التي بدأ أعداؤنا منها مدهم الإستعماري المظلم ، وسموها مركز الإشعاع الحضاري .
وتنتج عنها فتنة تسميها الأحاديث الشريفة باسمها (فتنة فلسطين) وتصفها بأنها تمخض بلاد الشام مخض الماء في القربة :
( إذا ثارت فتنة فلسطين تردد في بلاد الشام تردد الماء في القربة ، ثم تنجلي حين تنجلي وأنتم قليل نادمون) !
أي قليلون لكثرة ما يقتل منكم ، بيد أعدائكم وبيد أنفسكم .
وتصف الأحاديث أجيال أبناء المسلمين الذين ينشؤون على ثقافة هذه الفتنة حتى لايكادون يعرفون غيرها .
وتصف الحكام الجبابرة الذين يحكمون شعوب المسلمين بأحكام الكفر والأهواء ، ويسومونهم سوء العذاب .
وتسمي الروم أصحاب هذه الفتنة ، وإخوان الترك الذين يرجح أن يكون المقصود بهم الروس ، وأنهم عندما تتفاقم الأحداث في سنة ظهور المهدي (ع)، ينزلون قواتهم في الرملة بفلسطين وفي أنطاكية على الساحل التركي السوري ، وفي الجزيرة عند الحدود السورية العراقية التركية :
( فإذا استثارت عليكم الروم والترك . ويتخالف الترك والروم وتكثر الحروب في الأرض... ستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة ، وستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة ) .
وتذكر الأحاديث الشريفة أن بداية ظهور المهدي(ع)يكون من المشرق: (يكون مبدؤه من قبل المشرق ، وإذا كان ذلك خرج السفياني) .
أي مبدأ التمهيد له(ع)على يد قوم سلمان أصحاب الرايات السود ، وأن حركتهم تكون على يد (رجل من قم يدعو الناس إلى الحق . يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد ، لا تزلهم الرياح العواصف ، لا يملون من الحرب ولا يجبنون ، وعلى الله يتوكلون . والعاقبة للمتقين) .
وأنهم بعد خروجهم وثورتهم يطلبون من أعدائهم (الدول الكبرى) أن يتركوهم وشأنهم فلا يتركونهم:
(يطلبون الحق فلا يعطونه ، ثم يطلبونه فلا يعطونه ، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم ، فيعطون ماسألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا. ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم (أي المهدي(ع)) . قتلاهم شهداء ) .
وتذكر الأحاديث أنهم تظهر فيهم شخصيتان موعودتان يسمى أحدهما الخراساني وهو فقيه مرجع أو قائد سياسي، والثاني شعيب بن صالح وهو قائد عسكري ، شاب أسمر خفيف اللحية ورد أنه من أهل الري ، وأنهما يسلمان الراية إلى الإمام المهدي(ع)ويشاركان مع جيشهما في حركة ظهوره ويكون شعيب بن صالح القائد العام لقواته(ع) .

وتصف الأحاديث حركة في سوريا يقوم بها (عثمان السفياني) الموالي للروم والمتحالف مع اليهود ، وأنه يوحد سوريا والأردن تحت حكمه: (السفياني من المحتوم ، وخروجه من أوله إلى آخره خمسة عشر شهرا . ستة أشهر يقاتل فيها ، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر ولم يزد عليها يوماً) !
والكور الخمس تشمل بالإضافة إلى سوريا ، الأردن كما تدل الأحاديث ، ويحتمل أن تشمل لبنان . ولكن هذه الوحدة التي يحققها السفياني لبلاد الشام تكون وحدة غير مباركة ، لأن الغرض منها أن تكون خط دفاع (عربي) عن إسرائيل ، وقاعدة مواجهة للإيرانيين الممهدين للمهدي(ع) .
ولذلك يقوم السفياني باحتلال العراق فتدخله قواته:
( ويبعث مئة وثلاثين ألفاً إلى الكوفة ، وينزلون الروحاء والفاروق ، فيسير منها ستون ألفا حتى ينزلوا الكوفة ، موضع قبر هود(ع)بالنخيلة...
كأني بالسفياني (أو بصاحب السفياني) قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة، فنادى مناديه: من جاء برأس (من) شيعة علي فله ألف درهم . فيثب الجار على جاره ويقول هذا منهم) .
ثم يكلفونه أن يملأ الفراغ السياسي الذي يحدث في الحجاز ، ويساعد حكومته الضعيفة للقضاء على حركة المهدي(ع)التي يلهج الناس بها ، ويتوقعون بدايتها في مكة ، فيرسل السفياني جيشه إلى الحجاز ، ويدخل المدينة المنورة ويعيث فيها فساداً ، ثم يقصد مكة المكرمة حيث يكون الإمام المهدي(ع)قد بدأ حركته ، فتقع المعجزة الموعودة على لسان النبي(ص)في جيش السفياني فيخسف به قبل وصوله إلى مكة: (يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه جيش، حتى إذا كانوا بالبيداء بيداء المدينة خسف بهم) !

ثم يتراجع السفياني بعد هزيمته في العراق على يد الإيرانيين واليمانيين ، وهزيمته في الحجاز بالمعجزة على يد المهدي(ع) ، ويجمع قواته داخل بلاد الشام لمواجهة زحف الإمام المهدي(ع)بجيشه نحو دمشق والقدس .
وتصف الروايات هذه المعركة بأنها ملحمة كبرى ، تمتد من عكا إلى صور إلى أنطاكية في الساحل ، ومن دمشق إلى طبرية والقدس في الداخل ، وأن الغضب الإلهي ينزل على السفياني وحلفائه اليهود والروم فيهزمون هزيمة ساحقة ويؤخذ السفياني أسيراً ويقتل .
ويدخل الإمام المهدي(ع)والمسلمون القدس .

كما تذكر الأحاديث حركة أخرى ممهدة للمهدي(ع)تحدث في اليمن . وتمدح قائدها (اليماني) وتوجب على المسلمين نصرته:
( وليس في الرايات أهدى من راية اليماني، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس . وإذا خرج اليماني فانهض إليه ، فإن رايته راية هدى . ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) !
وتذكر بعض الروايات دخول القوات اليمانية إلى العراق لمساعدة الإيرانيين في مواجهة قوات السفياني . كما يبدو أن لهذا اليماني وقواته دوراً هاماً في الحجاز ، في نصرة الإمام المهدي(ع) .

وفي مصر تذكر الروايات دخول قوات غربية أو مغربية إلى مصر ، وأنه على أثرها يكون خروج السفياني في بلاد الشام .
وتذكر أن الإمام المهدي(ع)يجعل لمصر مكانة إعلامية خاصة في العالم ، ويتخذها منبراً له . وتصف دخوله مع أصحابه إلى مصر: ( ثم يسيرون إلى مصر فيصعد منبره فيخطب الناس ، فتستبشر الأرض بالعدل . وتعطي السماء قطرها ، والشجر ثمارها ، والأرض نباتها ، وتتزين لأهلها ، وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرق الأرض كالأنعام . ويقذف في قلوب المؤمنين العلم فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من العلم. فيومئذ تأويل هذه الآية: يغني الله كلاً من سعته ) .

وتذكر أحاديث عصر الظهور أن اليهود في آخر الزمان يفسدون في الأرض ويعلون علواً كبيراً ، كما أخبر الله تعالى في كتابه ، وأن تدمير علوهم يكون على يد رايات تخرج: (من خراسان فلا يردها شئ حتى تنصب بإيلياء) . أي في القدس ، وأن الإيرانيين والشيعة هم القوم الذين سيبعثهم الله تعالى هذه المرة على اليهود:(بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) ، وقد يكون المقصود أن عمدة جيش الإمام المهدي(ع)الذي يفتح القدس يكون منهم .

ولاتحدد الأحاديث هل يكون هذا التدمير الموعود مرحلة واحدة ، أم على مراحل قبل ظهور المهدي(ع)وبعده . لكنها تصف المرحلة النهائية ، وأنها تكون على يد المهدي(ع)وجيشه ، وذلك في معركة كبرى يكون فيها عثمان السفياني حاكم بلاد الشام واجهة اليهود الروم ، وخطهم الدفاعي المباشر .
وتذكر أن الإمام المهدي(ع)يستخرج أسفار التوراة الأصلية من غار بأنطاكية ، ومن جبل بفلسطين ، ومن بحيرة طبرية ، ويحتج بها على اليهود ، ويظهر لهم الآيات والمعجزات ، فيسلم له بعض من بقي منهم بعد معركة فتح القدس . ثم يخرج من لم يسلم منهم من بلاد العرب .

كما تصف الأحاديث الشريفة حرباً عالمية تكون قبيل ظهور المهدي(ع) ، يكون سببها من المشرق ، ويفهم من بعض أحاديثها أنها تكون في سنة الظهور على شكل حروب إقليمية (وتكثر الحروب في الأرض)، وأن خسائرها تتركز على أمريكا وأوروبا :
( وتشب نار في الحطب الجزل في غربي الأرض ).
(يختلف أهل الشرق وأهل الغرب نعم وأهل القبلة ، ويلقى الناس جهداً شديداً مما يمر بهم من الخوف) .
وتذكر أن خسائرها مع الطاعون الذي يكون قبلها وبعدها تبلغ ثلثي سكان العالم ، ولاتصل إلى المسلمين إلا بشكل ثانوي :
( لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس . فقلنا: إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى؟ قال: أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي ) .
وتشير بعض الرويات إلى أن هذه الحرب تكون على مراحل ، وأن آخر مراحلها تكون بعد ظهور المهدي(ع)وتحريره الحجاز ودخوله العراق . وأن سببها يكون له ارتباط بالفراغ السياسي وأزمة الحكم في الحجاز .
الى آخر ما سيأتي تفصيله إن شاء الله .

الفتنة الغربية والشرقية على المسلمين - الفهرس
وردت كلمة (الفتنة) في القرآن والسنة بمعنى عام ، ومعنى خاص .
فالمعنى العام: كل امتحان وابتلاء يتعرض له الإنسان ، سواء كان من نفسه أو من الشيطان أو الناس ، فينجح فيه وينجو من الفتنة ، أو يسقط فيها .
والمعنى الخاص: الأحداث والأوضاع التي تؤدي إلى افتتان المسلمين عن دينهم . وهذا المعنى هو المقصود بالفتن التي أنذر منها النبي(ص) .
وقد روى الصحابة والتابعون على اختلاف مذاهبهم أحاديث عديدة حذَّر فيها النبي(ص)من الفتن من بعده ، وكان الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه معروفاً بين الصحابة بأنه خبير بأحاديث الفتن، لأنه كان يهتم بسؤال النبي (ص)عنها ويحفظ ما يقوله . ولذا نجد كثيراً من أحاديث الفتن في المصادر مسنداً إلى حذيفة عن النبي(ص)أو عن أمير المؤمنين(ع)حيث كان حذيفة من خاصة أصحابه أيضاً ، وكان(ره)يقول: ( ما من صاحب فتنة يبلغون ثلاث مئة إنسان إلا لو شئت أن أسميه باسمه واسم أبيه ومسكنه إلى يوم القيامة . كل ذلك مما علمنيه رسول الله(ص)) .
وكان يقول: ( لو حدثتكم بكل ما أعلم ما رقبتم بي الليل! )
أي لقتلتموني فوراً وما انتظرتم بي إلى الليل . (مخطوطة ابن حماد ص1- 2) ، وهذا يدل على أن الأمة بعد وفاة النبي(ص)قد دخلت في الفتنة .
وقد بلغ من اهتمام المسلمين بأخبار الفتن أنها غلبت عند بعضهم أحياناً على أخبار المهدي(ع)وظهوره ، لأن النبي(ص)أخبر أن الأمة لاتخرج من الفتنة إلا على يده ، فعقد لها أصحاب الموسوعات الحديثية أبواباً وفصولاً بعنوان(الفتن أو الملاحم والفتن) أي الأحداث والمعارك المهمة التي أخبر النبي(ص)بوقوعها .
كما ألف عدد من الرواة والعلماء مؤلفات خاصة باسم الفتن ، والملاحم ، وما شابه ، جمعوا فيها الأحاديث الواردة فيها .
وتتفاوت الأحاديث في تعداد الفتن التي حذرا النبي(ص)الأمة منها ، فيذكر بعضها أن عددها خمس فتن ، ويذكر بعضها أنها أربع أو ست أو سبع وأكثر، ولعل السبب في اختلاف الرواة أو الروايات في عددها أن النبي(ص)كان في بعض المقامات يعدد الفتن الداخلية ويصفها ، وفي بعضها يعدد الفتن الخارجية ويصفها ، أويذكر الفتن بحسب أنواعها وتأثيرها على المسلمين .
والذي يهمنا هنا ليس البحث في تعدادها وبدايتها وتطبيقها على تاريخ المسلمين ، بل معرفة الفتنة الأخيرة منها ، التي يتفق الجميع على أنها تنجلي بظهور المهدي(ع) ، والتي تنطبق أوصافها وأحداثها الواردة في الأحاديث الشريفة على الفتنة الغربية التي عظم بلاؤها واشتدت وطأتها على شعوب الأمة في مطلع هذا القرن ، حيث غزانا الغربيون في عقر ديارنا ، وسيطروا علىمقدراتنا وشؤوننا ، وشاركهم الشرقيون فغزوا قسماً من بلادنا ، وأزالوا منها معالم الإسلام ، وضموها إلى دولتهم .
وهذه نماذج من الأحاديث الشريفة .
عن النبي(ص)قال: ( لتأتين على أمتي أربع فتن: الأولى تستحل فيها الدماء . والثانية تستحل فيها الدماء والأموال . والثالثة تستحل فيها الدماء والأموال والفروج . والرابعة صماء عمياء مطبقة ، تمور مور السفينة في البحر ، حتى لايجد أحد من الناس ملجأ . تطير بالشام ، وتغشى العراق ، وتخبط الجزيرة بيدها ورجلها . يعرك الأنام فيها البلاء عرك الأديم ، لا يستطيع أحد أن يقول فيها مه مه ! لا ترفعونها من ناحية إلا انفتقت من ناحية أخرى) . (الملاحم والفتن ص17 ).
وفي رواية: ( إذا ثارت فتنة فلسطين تردد في الشام تردد الماء في القربة ، ثم تنجلي حين تنجلي وأنتم قليل نادمون ) . (ابن حماد ص63) وسيأتي ذلك في دور اليهود في عصر الظهور .
وفي رواية: ( تطيف بالشام ، وتغشى العراق ، وتعرك الجزيرة ) (ابن حماد: ص9)
وفي رواية أخرى: ( ثم تكون فتنة كلما قيل انقطعت تمادت ، حتى لايبقى بيت إلا دخلته ولا مسلم إلا صكته ، حتى يخرج رجل من أهل بيتي). (ابن حماد: ص10)

ونلاحظ في هذا الحديث الشريف والأحاديث الكثيرة المشابهة عدة صفات لهذه الفتنة ، التي هي الأخيرة بحسب كل الروايات:

أولاً: أن أخبارها بلغت حد التواتر الإجمالي في مصادر الشيعة أو السنة ، بمعنى أنه قد رواها رواة عديدون بالمعنى وإن اختلفت ألفاظ رواياتهم ، بحيث يحصل العلم للمتأمل أن مضمون هذه الأخبار قد صدر عن النبي(ص) وأهل بيته(ع) .

ثانياً: أنها فتنة عامة تشمل كل أمور المسلمين الأمنية والثقافية والإقتصادية حيث تستحل فيها المحارم كلها كما في حديث آخر أيضاً ، فهي (صماء عمياء) أي لا تسمع حتى تدفع بالكلام ، ولا ترى فتميز بين أحد وآخر ، بل تشمل الجميع وتطبق عليهم ، وتدخل كل بيت وتصك بضربتها شخصية كل مسلم ، وتموج بمجتمع المسلمين موجاً شديداً كمور السفينة في البحر المضطرب ، ولا يجد أحد ملجأ من خطرها على دينه ودين أسرته ، ولا ملجأ من ظلم الحكام ومن وراءهم .

ثالثاً: أن شرها وبداية موجها يتركز على بلاد الشام (تطير بالشام) أي تبدأ من بلاد الشام ، التي سموها بلد الإشعاع وزرعوا فيها إسرائيل ، وفي رواية (تطيف بالشام) أي تحيط ببلاد الشام ، ثم تمتد إلى بقية بلاد المسلمين .
بل أطلقت إحدى الروايات الشريفة عليها اسم (فتنة فلسطين) التي يتركز موجها على أهل بلاد الشام أكثر من غيرهم .

رابعاً: أن هذه الفتنة تتمادى زمناً طويلاً ولاينفع معها أنصاف الحلول ، لأنها فتنة حضارية أعمق من حلول الترقيع والصلح ، ولأن موج المقاومة في الأمة وموج عداوة العدو يفتق الحلول من ناحية أخرى: ( لاترقعونها من ناحية إلا انفتقت من ناحية أخرى) وفي رواية: (لاترتقونها من جانب إلا انفتقت أو جاشت من جانب آخر) والمعنى واحد ، لأن حلها يكون فقط بحركة التمهيد للمهدي (ع)في الأمة ، ثم بظهوره المبارك أرواحنا فداه .
وقد صرحت العديد من رواياتها بأنها متصلة بظهور المهدي(ع)وأنها آخر الفتن ، وبعض رواياتها وإن وردت مطلقة لم يصرح فيها بأنها الفتنة التي قبل ظهور المهدي(ع)، ولكنها ذكرت أنها الفتنة الأخيرة ، ووصفتها بنفس الصفات . فتكون هي المقصودة لا محالة ، حملاً للمطلق على المقيد .
هذه الصفات الأساسية في هذه الفتنة ، وصفات أخرى وردت في أحاديث أخرى ، لايمكن تطبيقها على أي فتنة داخلية أو خارجية تعرضت لها الأمة من صدر الإسلام إلى عصرنا هذا ، سوى الفتنة الغربية . فهي لاتنطبق على الفتن الداخلية في صدر الإسلام وبعده ، ولا على فتنة الغزو المغولي ، ولا على فتنة الغزو الصليبي في مراحل حملاته التاريخية التي بدأت قبل نحو تسع مئة سنة ، وكانت في مد وجزر متباعدين .
وإنما تنطبق فقط على مرحلته الأخيرة حيث تمكن الغربيون من غزو الأمة غزواً كاملاً ، ودخلت جيوشهم كل بلادها وأسقطوها صريعة في فتنتهم ، وزرعوا في قلبها قاعدة حلفائهم اليهود .
عن النبي(ص)قال: (والذي نفسي بيده ليلين أمتي قوم ، إذا تكلموا قتلوهم ، وإن سكتوا استباحوهم . ليستأثرن بفيئهم ، وليطأن حرماتهم ، وليسفكن دماءهم ، وليملأن قلوبهم دغلاً ورعباً ، فلا تراهم إلا وجلين خائفين مرعوبين .
عندها يجئ قوم من المشرق وقوم من المغرب يلون أمتي ، فالويل لضعفاء أمتي منهم ، والويل لهم من الله ، لا يرحمون صغيراً ، ولا يوقرون كبيراً ، ولا يتجافون من شئ . جثثهم جثث الآدميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين). (بشارة الإسلام ص25)

وهذا الحديث الشريف يكشف عن الترابط بين الظلم الداخلي والإستعمار الخارجي ، ويجعل السبب في سيطرة الكفار الشرقيين والغربيين على الأمة جور حكامها وظلمهم لشعوبهم المسلمة ، وإرهابهم وخنقهم لحرياتهم ، لأن ذلك يجعل الناس ناقمين على حكامهم مشغولين بمصيبتهم بهم عن دفع العدو الخارجي ، فيستغل العدو ذلك ويغزو بلادهم بحجة إنقاذهم من ظلم الحكام ، كما فعل نابليون في غزوه لمصر ! فقد وجه رسالة إلى المصريين عندما اقتربت سفنه من الساحل المصري يمدح فيها الإسلام ويظهر حبه له ! وأنه إنما جاء لينقذ المصريين من ظلم المماليك !
ثم واصل سياسته هذه بعد احتلاله مصر ، حتى أنه لبس الزي المصري وأعلن إسلامه ، واحتفل بعيد المولد النبوي !
ثم استعملت بريطانيا وفرنسا وأمريكا وروسيا أساليب مشابهة ، مدعية أنها جاءت لتحرير شعوب المسلمين ، وما زالت تستعملها لإدامة سيطرتها على بلاد المسلمين ومقدراتهم .
وعن النبي(ص)قال: ( لايزال بكم الأمر حتى يولد في الفتنة والجور من لايعرف غيرها، حتى تملأ الأرض جوراً فلا يقدر أحد يقول: الله . ثم يبعث الله عز وجل رجلاً مني ومن عترتي فيملأ الأرض عدلاً كما ملأها من كان قبله جوراً). (البحار:51/ 68 ).
وهذا الحديث الشريف يدل على أن الفتنة الأخيرة تستمر أجيالاً حتى يولد فيها الجيل من أبناء المسلمين لايعرف فكراً غير فكر الإنحراف عن الدين ، ولاسياسة غير سياسة الظلم والجور . وهو تعبير دقيق عن الأجواء الثقافة المسيطرة ، التي ينشأ الطفل المسلم في ظلها وهو لايعرف شيئاً عن أجواء الإسلام وثقافته وعدله ، إلا من هيأ الله تعالى له أسباب الهداية والعصمة .
ومعنى قوله(ص): (حتى تملأ الأرض جوراً فلا يقدر أحد يقول: الله) أن قوانين الظلم والجور وسياسات الظالمين الجائرين تشمل كل مرافق الحياة ومناطقها.
حتى لايقدر أحد أن يقول: نحن مسلمون ربنا الله تعالى ، وهو يأمرنا برفض الظلم والجور .
وعن أمير المؤمنين(ع)قال: (إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان، ولها إمارات فإذا استثارت عليكم الروم والترك ، وجهزت الجيوش . ويتخالف الترك والروم ، وتكثر الحروب في الأرض). (البحار:52/208 ).
وكلامه(ع)واضح في أن فتنة الروم والترك وتحركهم لغزو بلادنا من أمارات ظهور المهدي(ع) . وتعبير (استثارت) تعبير دقيق ، أي تحركت ذاتياً على بلادنا الإسلامية من أجل التسلط عليها واستثمارها .
وكذلك تعبير (ويتحالف الترك والروم) وذلك في صراعهم على تقاسم النفوذ والسيطرة بعد أن كانوا متخالفين ولكنهم متفقون في عدائهم لنا .
(وتكثر الحروب في الأرض) كما نرى أنه لا تخلو قارة من حرب أو أكثر ، ولا تهدأ حرب حتى تنفتح حرب أخرى أو أكثر ، كل ذلك بسبب استثارة الروم، واليهود وراءهم يشعلون فتيل الحروب كلما استطاعوا.
وعن النبي(ص)قال: ( ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع بلاء أشد منه ، حتى تضيق بهم الأرض الرحبة ، وحتى تملأ الأرض جوراً وظلماً حتى لايجد المؤمن ملجأ يلجأ إليه من الظلم . حتى يبعث الله عز وجل رجلاً من عترتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، كما ملئت ظلماً وجوراً . يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض. لا تدخر الأرض من بذرها شيئاً إلا أخرجته ، ولا السماء من قطرها إلا صبته عليهم مدراراً ). ( بشارة الإسلام ص 28 ) .
وعن حذيفة بن اليمان عن النبي(ص)قال: ( ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة كيف يقتلون ويطردون المسلمين إلا من أظهر طاعتهم ! فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه ويفر منهم بقلبه . فإذا أراد الله تبارك وتعالى أن يعيد الإسلام عزيزاً قصم ظهر كل جبار عنيد ، وهو القادر على ما يشاء ، وأصلح الأمة بعد فسادها .
يا حذيفة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي ، يظهر الإسلام ، والله لايخلف وعده وهو على كل شئ قدير).( بشارة الإسلام ص 29).

وعنه(ص)قال: ( يوشك أن تداعى عليكم الأمم ، تداعي الأكلة على قصعتها . وأنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل . ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن في قلوبكم الوهن، من حب الدنيا وكراهية الموت). (الملاحم والفتن ص129)
وهي أحاديث واضحة بليغة عليها نور النبوة ، تصور حالة الأمة مع عدوها المتسلط ، وتبشر بالفرج بظهور المهدي(ع) .

وعنه(ص)قال: (يستخدم المشركون المسلمين ويبيعونهم في الأمصار، ولا يتحاشى لذلك بر ولا فاجر. ولا يزال ذلك البلاء على أهل ذلك الزمان، حتى إذا يئسوا وقنطوا وأساؤوا الظن أن لايفرج عنهم ، إذ بعث الله رجلاً من أطايب عترتي وأبرار ذريتي ، عدلاً مباركاً زكياً ، لايغادر مثقال ذرة ، يعز الله به الدين والقرآن والإسلام وأهله ، ويذل به الشرك وأهله . يكون من الله على حذر ، لا يغتر بقرابة، ولا يضع حجراً على حجر ، ولايقرع أحداً في ولايته بسوط إلا في حد . يمحو الله به البدع كلها ، ويميت الفتن كلها . يفتح الله به باب كل حق ، ويغلق به باب كل باطل . يرد به سبي المسلمين حيث كانوا ) . ( الملاحم والفتن ص 108) .
وهو حديث يصور حالة استضعاف المسلمين المؤلمة ، وبيعهم وشراءهم وسبيهم في البلاد . وهي حالة لا تقتصر على المسلمين الذين يعملون عند المشركين خدماً وموظفين محتقرين ، بل تشمل بيع المشركين لشعوبنا الإسلامية وشراءها وتهجيرها وسبيها .
ثم يذكر الحديث الشريف ظهور المهدي المنقذ أرواحنا فداه ، فجأة في حالة اليأس والإستضعاف .

الروم ودورهم في عصر الظهور - الفهرس
المقصود بالروم في الأحاديث الواردة عن آخر الزمان وظهور المهدي(ع): الشعوب الأوربية وامتدادهم في القرون الأخيرة في أمريكا . فهؤلاء هم أبناء الروم ، وورثة أمبراطوريتهم التاريخية .
قد يقال: إن الروم الذين أنزل الله تعالى فيهم سورة من كتابه العزيز وسماها باسمهم ، والذين حاربهم النبي(ص)والمسلمون من بعده، هم غير هؤلاء . فأولئك هم البيزنطيون الذين كانت عاصمتهم مدينة روما في إيطاليا ، ثم صارت مدينة القسطنطينية ، حتى فتحها المسلمون أخيراً قبل نحو500 سنة ، وسموها ( إسلام بول ) ويلفظها الناس استنبول .
والجواب: صحيح أن الروم عند نزول السورة الكريمة باسمهم ، وعند صدور الأحاديث الشريفة عنهم ، كانوا هم أصحاب الإمبراطورية الرومية أو البيزنطية المعروفة . ولكن الغربيين الفعليين ليسوا غيرهم ، بل هم امتدادهم السياسي والحضاري بل أولئك جزء منهم، فإن الشعوب الفرنسية والبريطانية والألمانية وغيرها ، كانت أجزاء حقيقية من الإمبراطورية الرومية في ثقافتها وسياستها ودينها ، وتسميتها بالمستعمرات الرومانية آنذاك لايلغي هذه الحقيقة . بل إن أباطرة الروم البيزنطيين أنفسهم الذين كانت عاصمتهم في روما وقسطنطينية على مدى الألفي سنة، لم يكونوا كلهم من أصل إيطالي ولا من عرق واحد ، بل من أصول وأعراق أوربية متعددة ، وربما كان فيهم يونانيون أيضاً ، بعد أن أصبحت اليونان جزءً من الإمبراطورية الرومانية .
ولعل هذا هو السبب في أنه عندما ضعفت الإمبراطورية الرومية التقليدية ، وأصبحت محصورة في القسطنطينية وماحولها ومحاصرة ببحر الشعوب الإسلامية ، قام الأوربيون بادعاء وراثتها ، وتسمى عدد من ملوكهم في ألمانيا وغيرها بالقياصرة .
إن هذا النوع من التحول في الإمبراطوريات والدول أمر طبيعي ، حيث ينتقل الحكم فيها من بلد إلى بلد ومن شعب إلى شعب ، ولا ينافي ذلك بقاء اسمها الأساسي وصفاتها الأساسية .
وعلى هذا ، فالأحاديث الشريفة التي تخبر عن مستقبل الروم أو بني الأصفر كما كان يسميهم العرب ، لا تقصد الروم البيزنطيين الإيطاليين فحسب دون الشعوب والقبائل الفرنجية التابعة لهم .
وهذا هو السبب في أن المسلمين ، كما في كتب التاريخ ، يعبرون عنهم بالروم الفرنجة أحياناً ، ولكنهم في نفس الوقت يطلقون عليهم جميعاً اسم الروم ، ويجمعونها فيقولون: (الأروام)
مضافاً إلى ذلك ، فإن المفهوم من سورة الروم الشريفة ، والحديث فيها عن شركهم بالله تعالى وعن أحزابهم وأشياعهم في الآيات31-32، وفي سورة الكهف الآيات12 ، و21 ، وغيرها ، أن المقصود بهم الأمم والأحزاب المدعية اتباع المسيح(ع) . ومن الواضح أن زعامة الشعوب المسيحية كانت بيد الروم الإيطاليين والقسطنطينيين ، ثم ورثها منهم الغربيون .

وقد ورد ذكر الروم في أحاديث كثيرة من أحاديث عصر الظهور :
منها أحاديث فتنتهم وسيطرتهم على بلاد المسلمين التي تقدم ذكرها . ومنها أحاديث تحرك أساطيلهم إلى بلاد العرب قبيل ظهور المهدي(ع) .
فعن الإمام الصادق(ع)قال: (إذا رأيت الفتنة في بلاد الشام فالموت حتى يتحرك بنو الأصفر فيسيرون إلى بلاد العرب ، فتكون بينهم الوقائع). (الملاحم والفتن ص 107) .
وفتنة الشام تطلق في أحاديث الظهور على مرحلة الصراعات التي تكون في بلاد الشام بعد فتنة السيطرة الأجنبية على الأمة الإسلامية..
وهذا يعني أن الغربيين- بني الأصفر- يجدون أنفسهم مضطرين للتدخل العسكري المباشر ، بعد أن يعجزوا عن السيطرة على منطقة ماحول فلسطين بسبب مقاومة أهلها وتياراتها السياسية المتصارعة . وأن تدخلهم العسكري سوف يواجه مقاومة من مسلمي البلاد العربية .

وعن أمير المؤمنين(ع)قال: ( وينادي مناد في شهر رمضان من ناحية المشرق عند الفجر: يا أهل الهدى اجتمعوا . وينادي مناد من قبل المغرب بعد ما يغيب الشفق: يا أهل الباطل اجتمعوا . وتقبل الروم إلى ساحل البحر عند كهف الفتية ، فيبعث الله الفتية من كهفهم مع كلبهم ، منهم رجل يقال له مليخا وآخر خملاها ، وهما الشاهدان المسلَِمان للقائم) . ( البحار:52/275) .
ولعل هذا التحرك العسكري يكون استمراراً للتحرك السابق أو هو نفسه . ويدل الحديث على أنه يكون قريباً من ظهور المهدي(ع)، لأن النداء في شهر رمضان يتبعه تسلسل الأحداث إلى محرم ، حيث يكون ظهور المهدي (ع)في ليلة العاشر ويوم العاشر منه .
ويبدو أن الجيش الغربي يقصد سواحل بلاد الشام ، فينزل في عكا وصور كما في بعض الروايات ، وعند كهف الفتية أصحاب الكهف ، أي في أنطاكية من الساحل السوري التركي ، كما في هذا الحديث .
وقد وردت أحاديث عن الفتية أهل الكهف ، وأن الله تعالى يظهرهم في آخر الزمان؟ ليكونوا آية للناس ، وأنهم يكونون من أصحاب المهدي ، كما سنذكره في أصحاب المهدي(ع) .
والحكمة من إظهارهم عند نزول الجيوش الغربية في تلك الفترة الهامة أن يكونوا آية للمسيحيين ، خاصة وأن أصحاب المهدي(ع)يستخرجون من غار في أنطاكية النسخ الأصلية من التوراة والإنجيل كما تذكر الأحاديث ، ويحتجون بها على الروم واليهود.
وقد يكون هذا الغار نفس كهف الفتية أو كهفاً آخر .

وجاء في بعض الأحاديث ذكر مارقة الروم الذين ينزلون الرملة في سنة ظهور المهدي(ع) ، فعن جابر الجعفي عن الإمام الباقر(ع)قال:
( وستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة ، فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية الغرب). ( بشارة الإسلام ص102) .
ومما يلفت في هذا المجال ما ورد عن أهل البيت(ع)في تفسير مطلع سورة الروم: ( أ. ل. م. غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) . (سورة الروم: 1-5) عن الإمام الباقر(ع)أنه فسر نصر الله للمؤمنين بظهور المهدي(ع) وكأنه نصره على الروم . ( المحجة للبحراني ص170) .

ومنها ، أحاديث نزول عيسى(ع)وأنه يدعوهم إلى الإسلام واتباع المهدي (ع) ، التي وردت في تفسير قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ). (الزخرف:61) وقوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً). (سورة النساء:159) أي: وإنه لآية من آيات الساعة ، وما من أحد من أهل الكتاب النصارى واليهود إلا وسيؤمن بعيسى(ع)عندما ينزله الله إلى الدنيا ، فيرونه ويرون آياته ويصدقون به قبل أن يتوفاه الله تعالى .
وقد ورد أن عيسى يحتج على الروم بالمهدي(ع)والآيات التي تظهر على يديه: ( وبه عيسى بن مريم يحتج على الروم ) . ( البحار:52/226) .
ولابد أنه سيكون له(ع)دور أساسي في تغيير الأوضاع السياسية، وتنوير الشعوب الغربية للوقوف في وجه حكوماتها ، كما سنذكره في نزوله(ع) .

ومنها ، أحاديث الهدنة بين المسلمين والروم ، وهي تدل على أنها اتفاقية عدم اعتداء يوقعها معهم الإمام المهدي(ع) .
والمرجح أنها تكون بعد معركة القدس الكبرى التي تدور في مثلث عكا -القدس- أنطاكية ، بين جيش المهدي(ع)وجيوش السفياني ومن وراءه من اليهود والروم، وبعد انتصار المهدي(ع)ودخوله القدس، ونزول المسيح(ع).
ونرجح أن يكون للمسيح دور الوساطة فيها . فعن النبي(ص)قال: ( يا عوف أعدد ستة تكون بين يدي الساعة.. وفتنة لا يكون بيت من العرب إلا دخلته ، وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر . ثم يغدرونكم فيأتونكم تحت ثمانين غاية ، تحت كل غاية إثنا عشر ألفاً). ( بشارة الإسلام ص 235).
وعنه(ص)قال: (بينكم وبين الروم أربع هدن ، الرابعة على يد رجل من آل هرقل، تدوم سنين (سنتين) فقال له رجل من عبد القيس يقال له السؤدد بن غيلان: مَن إمام الناس يومئذ ، فقال: المهدي من ولدي ). (البحار:51/80 ).
وفي بعض الأحاديث أن مدة الإتفاقية تكون سبع سنوات ، ولكن الغربيين ينقضونها بعد سنتين فقط ويغدرون بالمسلمين ، ويأتون تحت ثمانين غاية أي راية أو فرقة في نحو مليون جندي ، فتكون المعركة معهم في سواحل فلسطين وبلاد الشام أيضا ، وتكون على أثرها انطلاقة المهدي(ع)إلى فتح أروبا والعالم غير الإسلامي ، كما يأتي في حركة ظهوره المقدس .

ومنها ، أحاديث علاقة السفياني بالروم ، وهروب من يبقى من أصحابه بعد هزيمته إلى بلاد الروم ، ثم مطالبة أصحاب المهدي بهم ، فعن الإمام الباقر(ع)قال: ( إذ قام القائم وبعث بجيشه إلى بني أمية هربوا إلى الروم ، فيقولون لهم لاندخلكم حتى تدخلوا في ديننا فيفعلون ويدخلونهم. فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم (أي نزل جيشهم في مواجهة الروم) طلبوا الأمان والصلح فيقول أصحاب القائم لانفعل حتى تدفعوا إلينا أهل ملتنا فيدفعونهم إليهم).( البحار:51/88 ) .

بل تدل أحاديث أخرى أن ثقافة السفياني غربية ، وأنه يكون في بلاد الروم ثم يأتي إلى بلاد الشام ويقوم بحركته كما سنذكره، ففي غيبة الطوسي ص278: ( يقبل السفياني من بلاد الروم متنصراً في عنقه صليب ، وهو صاحب القوم ) .

ومنها ، أحاديث فتح المهدي(ع)لبلاد الروم ، ودخولهم في الإسلام على يده . والمرجح أن يكون ذلك على أثر نقضهم معاهدة الهدنة ، وحملتهم العسكرية على ساحل فلسطين وبلاد الشام ، التي تنتهي بهزيمتهم .
كما أن المرجح أن تكون هذه أشد معارك الروم مع المهدي(ع)، وأن يحدث بعدها في شعوبهم تحول نحو الإسلام .
وفي بعض الأحاديث: (يفتح المدينة الرومية بالتكبير في سبعين ألفاً من المسلمين) (بشارة الإسلام ص297 ) ولا يبعد أن يكون سقوط هذه العاصمة الغربية بتظاهرات الغربيين وتكبيرهم ، والتي يشاركهم فيها الإمام المهدي(ع) وأصحابه .
وعن الإمام الباقر(ع)قال: ( ثم تسلم الروم على يده فيبني لهم مسجداً ، ويستخلف عليهم رجلاً من أصحابه ، ثم ينصرف). (بشارة الإسلام ص251) .
والمرجح أن يكون للمسيح(ع)التأثير الأساسي في تحول الشعوب الغربية وأن يكون ذلك في فترة الهدنة التي تدوم بين الغربيين والمهدي(ع)سنتين أو ثلاث سنوات ، وأن يكون عيسى(ع)في هذه المرحلة في الغرب ، أو يكون أكثر تواجده فيه .

الترك ودورهم في عصر الظهور - الفهرس
المرجح عندنا أن المقصود بالترك في أحاديث حركة الظهور الشريفة هم الروس ومن حولهم من شعوب أوربا الشرقية . فهم وإن كانوا مسيحيين تاريخياً ، ومن شعوب مستعمرات الإمبراطورية الرومية ، حتى أنهم ادعوا وراثتها وتسمى ملوكهم بالقياصرة ، كما فعل الألمان وغيرهم .
إلا أنهم: أولاً ، من قبائل منطقة الشرق الآسيوي الأوربي المتعددة ، التي تسمى جميعاً في الأحاديث الشريفة وفي التاريخ الإسلامي ( قبائل الترك ، وأمم الترك ) ، فهذا الإسم يشمل بالإضافة إلى ترك تركيا وإيران ، قبائل التتار والمغول والبلغار والروس ، وغيرهم .
وثانياً ، لأن المسيحية وصلتهم متأخرة ولم تتأصل فيهم ، بل ظلت قشرة سطحية وأسوأ حالاً منها في شعوب أوربا الغربية ، وظلت ماديتهم الوثنية الغالبة عليهم . ولعل هذا هو السبب في خضوعهم لأطروحة الشيوعية المادية الإلحادية ، وعدم نهوضهم لمقاومتها .
وثالثاً ، لأن الأحاديث الشريفة الواردة في تحرك الترك ضد المسلمين وإن كان بعضها ينطبق على تحرك الترك المغول وزحفهم المعروف على بلادنا في القرن السابع الهجري . إلا أن عدداً منها يصف تحركهم الذي تتصل أحداثه بظهور المهدي(ع) ، وتعاونهم ضدنا مع الروم ، واختلافهم معهم في نفس الوقت ، وهو أمر لاينطبق إلاعلى الروس ، أو إذا طال الأمر ، على ورثة دولتهم من الأقوام ذات الأصول التركية في روسيا وأوربا الشرقية .
وهذه نماذج من الأحاديث التي ورد فيها ذكر دورهم في عصر الظهور:

منها ، أحاديث الفتنة الأخيرة على المسلمين على يدهم ويد الروم ، التي تقدم ذكرها ، والتي لايمكن تفسيرها إلا بهجمة الغربيين والروس على بلاد المسلمين في مطلع هذا القرن ، والتي هي مستمرة حتى يكشفها الله تعالى بحركة التمهيد للمهدي في الأمة ، ثم بظهوره المبارك أرواحنا فداه .

ومنها ، أحاديث حرب السفياني مع الترك ، ولم أجد أحاديث عن قتال السفياني للترك في دمشق أو حولها، ولكن وردت أحاديث كثيرة عن معركته معهم في قرقيسيا على الحدود السورية العراقية التركية ، وأن سببها صراع على كنز يكتشف في مجرى نهر الفرات أو قرب مجراه في تلك المنطقة .
على أنه يحتمل أن يكون المقصود بالترك في هذه المعركة ترك تركيا وليس الروس، ويحتمل أن تكون روسيا طرفاً في معركة الأتراك مع السفياني. وسيأتي ذكرها في أحداث بلاد الشام وحركة السفياني ، إن شاء الله .

ومنها ، أحاديث ثورة آذربيجان في مواجهة الترك .
فعن الإمام الصادق(ع)قال: ( لابد لنا من آذربيجان لايقوم لها شئ ، فإذا تحرك متحركنا فاسعوا إليه ولو حبواً على الثلج). (غيبة النعماني ص170) .
وقد يفهم من قوله(ع): ( لابد لنا من آذربيجان لايقوم لها شئ) أنها حركة هدى في آذربيجان أو من أهلها ، وأنه يجب الإنتظار والتريث بعدها حتى تبدأ العلامات القريبة ، وقد تكون في مواجهة الروس كما يفهم من الحديث التالي عن النبي(ص)قال: ( للترك خرجتان، خرجة فيها خراب آذربيجان، وخرجة يخرجون في الجزيرة يخيفون ذوات الحجال فينصر الله المسلمين . فيهم ذبح الله الأعظم) . ( الملاحم والفتن ص 32 ).
وإذا نظرنا إلى هذا الحديث بمفرده فيحتمل أن يكون من أحاديث الإخبار النبوي بغزو الترك المغول للبلاد الإسلامية حيث وصلوا إلى آذربيجان في المرحلة الأولى وخربوها ، ثم وصلوها إلى الفرات ، وكان النصر عليهم للمسلمين ، وكان فيهم الذبح الأعظم في عين جالوت وغيرها .
ولكن بالجمع بينه وبين الحديث المتقدم وغيره يحتمل أن يكون المقصود بالترك فيه الروس ، وتكون خرجتهم الأولى قبل علامات الظهور القريبة في احتلالهم لآذربيجان قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها ، والثانية خروجهم الى الجزيرة التي هي اسم لمنطقة بين العراق وسوريا قرب منطقة قرقيسيا ، فيكون خروجهم إليها في وقت السفياني، ويكون معنى أن النصر للمسلمين فيها النصر غير المباشر بهلاك أعدائهم الجبارين ، لأن معركة قرقيسيا ليس في أطرافها راية هدى أو راية يكون في انتصارها نصر للمسلمين ، وإنما بشر بها النبي والأئمة(ص)لأن فيها هلاك الجبارين بسيوف بعضهم !

ومنها ، أحاديث نزول الترك الجزيرة والفرات . ومن المرجح أن يكون المقصود بهم الروس ، لأن الرواية تقارن نزولهم بنزول الروم الرملة بفلسطين والسواحل . وقد ذكرنا أن قرقيسيا على مقربة من الجزيرة التي تسمى ديار بكر وجزيرة ربيعة ، وهذا هو المفهوم من لفظ الجزيرة عندما تطلق في كتب التاريخ ، وليس جزيرة العرب ، أو جزيرة أخرى .
ولا ينافي ذلك أن الترك المغول نزلوا الجزيرة في زحفهم في القرن السابع الهجري، وقد حسبها بعضهم يومذاك من علامات الظهور القريبة ، فإن العلامة القريبة هي نزولهم ثم معركتهم مع السفياني في قرقيسيا .
وبالمناسبة فإن أحاديث فتنة الترك المغول وغزوهم لبلاد المسلمين هي من أحاديث الملاحم ومعاجز النبي(ص)التي كان يعرفها المسلمون ويتداولونها في صدر الإسلام ، ثم كثرت روايتها وتداولها أثناء الغزو المغولي وبعده ، ولكنها تذكر انجلاء فتنتهم وانتصار المسلمين ، دون أن تذكر ظهور المهدي (ع)على أثرهم ، كما في أحاديث الترك التي نحن بصددها .
وهذه نماذج من أخبار غزو المغول: فعن أمير المؤمنين(ع)قال: كأني أراهم قوماً كأن وجوههم المجان المطرقة ، يلبسون السرق والديباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ، ويكون هناك استحرار قتل ، حتى يمشي المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقل من المأسور . فقال له بعض أصحابه: قد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب، فضحك(ع) وقال للرجل ، وكان كلبياً: يا أخا كلب ، ليس هو بعلم غيب ، وإنما هو تعلم من ذي علم . وإنما علم الغيب علم الساعة وما عده الله سبحانه بقوله: إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ . فيعلم الله سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخي أو بخيل ، وشقي أو سعيد ، ومن يكون من النار حطباً ، أو في الجنان للنبيين مرافقاً . فهذا علم الغيب الذي لايعلمه أحدٌ إلا الله ، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري ، وتضطم عليه جوانحي) . ( نهج البلاغة - الخطبة 128) .

ومنها ، أحاديث قتال المهدي(ع)للترك ، فعن الإمام الصادق(ع)قال: (أول لواء يعقده المهدي يبعثه إلى الترك فيهزمهم ، ويأخذ ما معهم من السبي والأموال ، ثم يسير إلى الشام فيفتحها). (بشارة الإسلام ص 185) .
والتعبير بأول لواء يعقده يعني أنه أول جيش يبعثه(ع)ولا يشارك فيه شخصياً ، وقد ورد في الأحاديث أنه يبعثه بعد خوله إلى العراق ، وبعد أن يكون خاض عدة معارك لتحرير الحجاز والعراق .
ويحتمل أن يكون المقصود بالترك هنا ترك تركيا ، ويحتمل أن يكونوا الروس الذين يحاربهم السفياني في معركة قرقيسيا ، ثم لايكون النصر لطرف منهم على الآخر ، ثم يكون استئصالهم على يد المهدي(ع).

ومنها ، أحاديث أن خراب بلاد الترك بالصواعق ، أي بالزلازل . ويحتمل أن يقصد بها وسائل الحرب التي تصعق وتزلزل كالصواريخ مثلاً .
ويبدو أن ذلك يكون على أثر حربهم للمهدي(ع)، وأنه يكون تدميراً واسعاً ينهي قوتهم، حيث لم يرد لهم ذكر بعدها في أخبار الظهور، بل وردت عبارة عنهم بعد خرجتهم الثانية تقول:(فلا ترك بعدها). وهذا مما يرجح أنهم الروس، حيث لم يرد تعبير من هذا النوع عن شعب مسلم في أخبار الظهور .

نور الامل
02-05-2005, 11:53 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد


تسجيل متابعة


تحياتي

عاشق الأمير
02-05-2005, 02:50 PM
--------------------------------------------------------------------------------

اللهم صل على محمد وآل محمد


تسجيل متابعة


تحياتي

ريم الولاية
02-06-2005, 03:10 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد


تسجيل متابعة


تحياتي