المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : والله لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا اقر لكم اقرار العبيد


ibrahim aly awaly
02-10-2005, 07:26 AM
ان حياة الائمة (ع) الذين جعلهم النبي (ص) عدلا للقرآن الكريم ، وانهما لا يفترقان حتى يردا عليه الحوض ، اجل من ان يحاط بهم بهذه الكلمات القليلة .. الا انه غيض من فيض ، وقطرة من بحر ، و الميسور لا يترك بالمعسور ، ومن اراد المزيد فليراجع المطولات .. واننا لننصح من لا يعتقد باصول الامامة ، وادلتها التفصيلية من الكتاب والسنة ، تثبيت الاعتقاد أولا بامامتهم كما ارادها الله تعالى ورسوله ، ليسهل له استيعاب الحقائق المطروحة في هذا الباب .. ====================

==============

قبس من حياة الامام الحسين بن علي (ع)
مقدمة :

هو ثالث أئمّة أهل البيت الطاهر، وثاني السبطين، وسيدي شباب أهل الجنّة، وريحانتي المصطفى (ص) ، وأحد الخمسة أصحاب الكساء، وسيد الشهداء، وأمّه فاطمة بنت رسول الله (ص) .

ولد في المدينة المنوّرة في الثالث من شعبان سنة ثلاث أو أربع من الهجرة، ولما ولد جيء به الى رسول الله (ص) فاستبشر به، وأذن في أُذنه اليمنى وأقام في اليسرى، فلمّا كان اليوم السابع سمّاه حسينا، وعقّ عنه بكبش، وأمر أُمّه ان تحلق رأسه وتتصدق بوزن شعره فضّة، كما فعلت بأخيه الحسن، فامتثلت - عليها السلام - ما أمرها به.

ولقد استشهد يوم الجمعة لعشر خلون من المحرم سنة 61 من الهجرة، وقيل يوم السبت، وكان قد ادرك من حياة النبيّ الأكرم (ص) خمس أو ست سنوات، وعاش مع ابيه 36 سنة، ومع اخيه 46 سنة.

إنّ حياة الإمام الحسين من ولادته الى شهادته حافلة بالأحداث، والاشارة - فضلاً عن الاحاطة - الى كل ما يرجع اليه يحتاج الى تأليف مفرد، وقد أغنانا في ذلك ما كتبه المؤلّفون والباحثون عن جوانب من حياته (ع) حيث تحدثوا في مؤلّفاتهم المختلفة عن النصوص الواردة من جدّه وأبيه في حقّه، وعن علمه ومناظراته ، وخطبه وكتبه وقصار كلمه، وفصاحته وبلاغته، ومكارم أخلاقه وكرمه وجوده، وزهده، وعبادته، ورأفته بالفقراء والمساكين، وعن أصحابه والرواة عنه، والجيل الذي تربّى على يديه. وذلك في مؤلّفات قيمة لا تعد ولا تحصى.

غير أنّ للحسين (ع) وراء ذلك، خصيصه أُخرى وهي كفاحه وجهاده الرسالي والسياسي الذي عُرِفَ به، والذي اصبح مدرسة سياسية دينية، لعلها أصبحت الطابع المميز له (ع) والصبغة التي اصطبغت حياته الشريفة بها، وأسوة وقدوة مدى اجيال وقرون، ولم يزل منهجه يؤثر في ضمير الامّة ووعيها، ويحرّك العقول المتفتحة، والقلوب المستنيرة الى التحرّك والثورة ، ومواجهة طواغيت الزمان بالعنف والشدّة.

وها نحن نقدم اليك نموذجاً من غرر كلماته في ذلك المجال حتى تقف على كفاحه وجهاده أمام التيارات الإلحادية والانهيار الخلقي.

إباؤه للضيم ومعاندة الجور:

لما توفي أخوه الحسن في العام الخمسين من الهجرة أوصى اليه بالإمامة فاجتمعت الشيعة حوله، يرجعون اليه في حلّهم وترحالهم، وكان لمعاوية عيون في المدينة يكتبون اليه ما يكون من الاحداث المهمّة التي لا توافق هوى السلطة الاموية المنحرفة، والتي قد تشكل خطراً جدياً على وجودها غير المشروع، ولقد كان هم هذه السلطة هو الإمام الحسين (ع) لما يعرفونه عنه من موقف لا يلين ولا يهادن في الحق، ومن هنا فقد كتب مروان بن الحكم - وكان عامل معاوية على المدينة -:
إنّ رجالاً من أهل العراق ووجوه أهل الحجاز يختلفون الى الحسين بن علي ، وأنّه لا يأمن وثوبه، ولقد بحثت عن ذلك فبلغني انّه لا يريد الخلاف يومه هذا، ولست آمن ان يكون هذا ايضاً لما بعده.

ولما بلغ الكتاب الى معاوية كتب رسالة الى الحسين (ع) وهذا نصّها:
أمّا بعد: فقد انتهت اليّ أمور عنك ان كانت حقاً فإنّي أرغب بك عنها، ولعمر الله انّ من أعطى الله عهده وميثاقه لجدير بالوفاء، وأنّ حقّ الناس بالوفاء من كان في خطرك وشرفك ومنزلتك التي أنزلك الله لها...( الإمامة والسياسة 1 / 163).

ولما وصل الكتاب الى الحسين بن علي، كتب اليه رسالة مفصّلة ذكر فيها نقضه ميثاقه وعهده، نقتبس منها ما يلي:

«ألست قاتل حجر بن عدي أخا كندة وأصحابه المصلّين العابدين، الذين ينكرون الظلم، ويستفظعون البدع، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ولا يخافون في الله لومة لائم، ثمّ قتلتهم ظلماً وعدواناً من بعد ما أعطيتهم الأيمان المغلظة والمواثيق المؤكدة، ولا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم، جرأة على الله واستخفافاً بعهده.

أولست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله، العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحل جسمه واصفرّ لونه، فقتلته بعد ما أمنته وأعطيته العهود ما لو فهمته العصم ، لنزلت من شعف الجبال.

أولست المدعي زياد بن سميّة المولود على فراش عبيد بن ثقيف فزعمت أنّه ابن أبيك، وقد قال رسول الله (ص) الولد للفراش وللعاهر الحجر، فتركت سنّة رسول الله (ص) تعمّداً وتبعت هواك بغير هدى من الله، ثمّ سلّطته على أهل الإسلام يقتلهم، ويقطع أيديهم وأرجلهم، ويُسمل أعينهم، ويصلبهم على جذوع النخل، كأنّك لست من هذه الأمّة وليسوا منك.

أولست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية أنّهم على دين علي - صلوات الله عليه - فكتبت اليه: أن اقتل كل من كان على دين عليّ، فقتلهم ومثـل بهم بأمرك، ودين علي هو دين ابن عمه (ص) الذي كان يضرب عليه أباك ويضربك، وبه جلست مجلسك الذي أنت فيه، ولولا ذلك لكان شرفك وشرف آبائك تجشّم الرحلتين رحلة الشتاء والصيف» ..( الإمامة والسياسة 1 / 164).

هذا هو الحسين، وهذا هو إباؤه للضيم ودفاعه عن الحق ونصرته للمظلومين في عصر معاوية. وذكرنا هذه المقتطفات كنموذج من سائر خطبه ورسائله التي ضبطها التاريخ.

رفضه البيعة ليزيد:

لما مات معاوية في منتصف رجب سنة 60 هجرية كتب يزيد الى الوليد بن عتبة والي المدينة أن يأخذ الحسين (ع) بالبيعة له، فأنفذ الوليد الى الحسين (ع) فاستدعاه، فعرف الحسين (ع) ما أراد، فدعا جماعة من مواليه وأمرهم بحمل السلاح وقال: «اجلسوا على الباب، فإذا سمعتم صوتي قد علا فادخلوا عليه ولا تخافوا عليّ».

وصار (ع) إلى الوليد فنعى الوليد اليه معاوية فاسترجع الحسين (ع) ثمّ قرأ عليه كتاب يزيد بن معاوية، فقال الحسين (ع) :
«إني لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سراً حتى أبايعه جهراً فيعرف ذلك الناس»، فقال له الوليد: أجل، فقال الحسين (ع) :
«فتصبح وترى رأيك في ذلك» .
فقال الوليد: انصرف على اسم الله تعالى، فقال مروان: والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها ابداً حتى يكثر القتلى بينكم وبينه، احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتى يبايع او تضرب عنقه، فوثب عند ذلك الحسين (ع) وقال:
«أنت يا بن الزرقاء تقتلني أو هو؟ كذبت والله وأثمت» ثمّ خرج(الشيخ المفيد: الارشاد 200).

وأصبح الحسين من غده يستمع الاخبار، فاذا هو بمروان بن الحكم قد عارضه في طريقه فقال: أبا عبد الله إنّي أرشدك لبيعة يزيد فانّها خير لك في دينك وفي دنياك، فاسترجع الحسين (ع) وقال:
«إنّا لله وإنّا إليه راجعون وعلى الإسلام السلام اذا بليت الأمّة براع مثل يزيد، ثمّ قال: يا مروان أترشدني لبيعة يزيد!! ويزيد رجل فاسق، لقد قلت شططاً من القول وزللاً، ولا الومك فإنّك اللعين الذي لعنك رسول الله وأنت في صلب ابيك الحكم بن العاص، ومن لعنه رسول الله فلا ينكر منه أن يدعو لبيعة يزيد، اليك عنّي يا عدوّ الله، فإنّا أهل بيت رسول الله الحق فينا ينطق على ألسنتنا، وقد سمعت جدّي رسول الله يقول: الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان الطلقاء وأبناء الطلقاء، فاذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه. ولقد رآه أهل المدينة على منبر رسول الله فلم يفعلوا به ما امروا فابتلاهم بابنه يزيد» (الخوارزمي: مقتل الحسين 1 / 184 )

ثمّ إنّ الحسين غادر المدينة الى مكة، ولما بلغ اهل الكوفة هلاك معاوية اجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد ، فاتّفقوا أن يكتبوا الى الحسين رسائل وينفذوا رسلاً طالبين منه القدوم اليهم في الكوفة ، لانّ القوم قد بايعوه ونبذوا بيعة الامويين، وألّحوا في ذلك الامر أيّما الحاح، مبّينين للإمام (ع) أنّ السبل ميسرة والظروف مهيأة لقدومه، حيث كتب له وجهاؤهم من جملة ما كتبوه:
«أمّا بعد: فقد اخضرّ الجناب وأينعت الثمار، فاذا شئت فأقبل على جند لك مجنّدة».

ولما جاءت رسائل أهل الكوفة تترى على الحسين (ع) أرسل ابن عمه مسلم بن عقيل - رضوان الله عليه - الى الكوفة ممثلاً عنه لأخذ البيعة له منهم، وللتحقق من جدية هذا الأمر، ثمّ كتب اليهم:
«أمّا بعد: فإنّ هانئاً وسعيداً قدما عليّ بكتبكم، وكانا آخر من قدم عليّ من رسلكم، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم، ومقالة جلّكم انّه ليس علينا امام فاقبل لعلّ الله أن يجمعنا بك على الحق والهدى، وإنّي باعث اليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل، فإن كتب إليّ: انّه قد اجتمع رأي ملائكم وذوو الحجى والفضل منكم على مثل ما قدمت عليّ به رسلكم، وقرأته في كتبكم، فإنّي أقدم عليكم وشيكاً إن شاء الله، فلعمري ما الإمام إلاّ الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الدائن بدين الحق، الحابس نفسه على ذات الله».. ( المفيد: الارشاد 204).

ثمّ خرج الإمام من مكة متوجّهاً الى الكوفة يوم التروية او يوماً قبله مع اهل بيته وجماعة من أصحابه وشيعته، وكان كتاب من مسلم بن عقيل قد وصل اليه يخبره ببيعة ثمانية عشر ألفاً من اهل الكوفة، وذلك قبل أن تنقلب الامور على مجاريها بشكل لا تصدّقه العقول، حيث استطاع عبيد الله بن زياد بخبثه ودهائه، وافراطه في القتل، أن يثبط همم أهل الكوفة، وأن تنكث بيعة الإمام الحسين (ع) ، ويقتل سفيره بشكل وحشي بشع.

ولما أخذ الإمام (ع) يقترب من الكوفة استقبله الحر بن يزيد الرياحي بألف فارس مبعوثاً من الوالي عبيد الله بن زياد لاستقدامه واكراهه على اعطاء البيعة ليزيد وارساله قهراً الى الكوفة، فعند ذلك قام الإمام وخطب بأصحابه وأصحاب الحر بقوله:
«أيها الناس إنّ رسول الله قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً حرم الله ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنّة رسول الله، يعمل في عباده بالإثم والعدوان، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله، ألا وأنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحّلوا حرام الله وحرّموا حلاله، وأنا أحق من غَيَّر» .. ( الطبري: التاريخ 4 / 304 حوادث سنة 61 هجري، وأمّا ما جرى على الإمام وأهل بيته حتى نزل أرض كربلاء فراجع المقاتل).

يتبع........

ibrahim aly awaly
02-10-2005, 07:27 AM
الدافع الواقعي للهجرة إلى العراق:

رغم انّ الدافع الظاهري لهجرته (ع) الى العراق كانت رسائل أهل الكوفة ورسلهم حتى أنّ الإمام احتجّ بها عندما واجه الحر بن يزيد الرياحي وعمر بن سعد عندما سألاه عن سرّ مجيئه الى العراق فقال: «كتب إليّ أهل مصركم هذا أن أقدم»( المفيد: الارشاد 224 - 228).

إلاّ ان السر الحقيقي لهجرته (ع) رغم ادراكه الواضح لما سيترتب عليها من نتائج خطرة ستؤدي بحياته الشريفة، وهو ما وطّن نفسه (ع) عليه، يمكن ادراكه من خلال الاستقراء الشامل لمسيرة حياته وكيفية تعامله مع مجريات الاحداث. انّ الامر الذي لا مناص من الذهاب اليه هو ادراك الإمام (ع) ما يشكله الاذعان والتسليم لتولّي يزيد بن معاوية خلافة المسلمين ، رغم ما عُرف عنه من تهتك ومجون وانحراف واضح عن ابسط المعايير الإسلامية، وفي هذا مؤشّر خطر عن عظم الانحراف الذي أصاب مفهوم الخلافة الإسلامية، وابتعادها الرهيب عن مضمونها الشرعي.

ومن هنا فكان لابد من وقفة شجاعة تعيد للأمّة جانباً من رشدها المضاع وتفكيرها المسلوب. إنّ الإمام الحسين (ع) قد أعلنها صراحة بقوله لما طالبه مروان بن الحكم بالبيعة ليزيد، حيث قال:
« فعلى الإسلام السلام اذا بليت الامّة براع مثل يزيد» كما عرفت سابقاً.

نعم إنّ رسول الله (ص) قال: «صنفان من أُمّتي اذا صلحا صلحت أمّتي واذا فسدا فسدت أُمتي، قيل: يا رسول الله ومن هما؟ فقال: الفقهاء والأمراء» ( القمي: سفينة البحار 2 / 30 مادة أمر) ، فاذا كان صلاح الامّة وفسادها رهن صلاح الخلافة وفسادها، فقيادة مثل يزيد لا تزيد الامر إلاّ عبثـاً وفساداً.

إنّ القيادة الإسلامية بين التنصيص والشورى، ولم يملك يزيد السلطة لا بتنصيص من الله سبحانه ولا بشورى من الامّة، وهذا ما ادركه المسلمون آنذاك حيث كتبوا الى الحسين (ع) رسالة جاء فيها: أمّا بعد فالحمد لله الذي قصم عدوّك الجبّار العنيد الذي انتزى على هذه الامّة فابتزّها أمرها وغصبها فيئها وتأمّر عليها بغير رضى منها، ثمّ قتل خيارها واستبقى شرارها(الجزري: الكامل 2 / 266 - 267، والارشاد 203).

ولم يكن الولد (يزيد) فريداً في غصب حق الأمّة بل سبقه والده معاوية إلى ذلك كما هو معروف وليس بخاف على أحد، وإلى تلك الحقيقة الممجوجة يشير الإمام علي (ع) في كتاب له الى معاوية، حيث يقول:
«فقد آن لك أن تنتفع باللمح الباصر من عيان الامور، فقد سلكت مدارج اسلافك بادعائك الأباطيل واقتحامك غرور المين والاكاذيب، وبانتحالك ما قد علا عنك، وابتزازك لما قد اختزن دونك فراراً من الحق وجحوداً لما هو ألزم لك من لحمك ودمك ممّا قد وعاه سمعك، وملئ به صدرك، فماذا بعد الحق إلاّ الضلال المبين» .. (نهج البلاغة، قسم الكتب، برقم 65)

هذا ونظائره المذكورة في التاريخ ما دفع الحسين الى الثورة، وتقديم نفسه وأهل بيته قرابين طاهرة من أجل نصرة هذا الدين العظيم، مع علمه بأنّه وفقاً لما تحت يديه من الامكانات المادية لن يستطع ان يواجه دولة كبيرِة تمتلك القدرات المادية الضخمة ما يمكنها من القضاء على أي ثورة فتية، نعم إنّ الإمام الحسين (ع) كان يدرك قطعاً هذه الحقيقة، إلاّ أنّه أراد أن يسقي بدمائه الطاهرة المقدسة شجرة الإسلام الوارفة التي يريد الأمويون اقتلاعها من جذورها.

كما أنّ الإمام (ع) أراد أن يكسر حاجز الخوف الذي أصاب الامّة فجعلها حائرة مترددة أمام طغيان الجبابرة وحكّام الجور، وان تصبح ثورته مدرسة تتعلّم منها الأجيال معنى البطولة والتضحية من اجل المبادئ والعقائد، وكان كل ذلك بعد استشهاد الإمام (ع) ، والتاريخ خير شاهد على ذلك.

كان المعروف منذ ولادة الإمام الحسين (ع) أنّه سيستشهد في العراق في أرض كربلاء وعرف المسلمون ذلك في عصر النبيّ الأكرم (ص) ووصيّه، لذا كان الناس يترقّبون حدوث تلك الفاجعة، كما أنّ هناك الكثير من القرائن التي تدلّ بوضوح على حتمية استشهاده (ع) ، ومن ذلك:

1 - روى غير واحد من المحدّثين عن أنس بن الحارث الذي استشهد في كربلاء أنّه قال: سمعت رسول الله (ص) يقول:
«إنّ ابني هذا يقتل بأرض يقال لها كربلاء فمن شهد ذلك منكم فلينصره» فخرج انس بن الحارث فقتل بها مع الحسين (ع) .. (الاصابة 1 / 81 برقم 266).

2 - إنّ أهل الخبرة والسياسة في عصر الإمام كانوا متّفقين على أنّ الخروج إلى العراق يشكّل خطراً كبيراً على حياة الإمام (ع) وأهل بيته ولاجل ذلك أخلصوا له النصيحة، وأصرّوا عليه عدم الخروج، ويتمثـل ذلك في كلام اخيه محمّد ابن الحنفية، وابن عمّه ابن عباس، ونساء بني عبد المطلب، ومع ذلك اعتذر لهم الإمام وأفصح عن عزمه على الخروج(لاحظ المحاورات التي جرت بين الإمام وهؤلاء في الارشاد 201 - 202 طبع النجف ومقاتل الطالبيين 109، اللهوف 20).

3 - لما عزم الإمام المسير إلى العراق خطب وقال:
« الحمد لله وما شاء الله ولا قوّة إلاّ بالله وصلّى الله على رسوله، خُطّ الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني الى اسلافي، اشتياق يعقوب الى يوسف، وخُيّر لي مصرع أنا ألاقيه، كأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات، بين النواويس وكربلاء فيملأن منّي أكراشاً جُوّفاً وأجربة سغباً لا محيص عن يوم خطّ بالقلم ..رضى الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، ويوفينا أجور الصابرين، لن تشذ عن رسول الله (ص) لحمته، بل هي مجموعة له في حظيرة القدس تَقرّ بهم عينه، وينجز بهم وعده، ألا ومن كان فينا باذلاً مهجته، موطّناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فانّي راحل مصبحاً إن شاء الله تعالى» ( اللهوف 41).

4 - لمّا بلغ عبد الله بن عمر ما عزم عليه الحسين (ع) دخل عليه فلامه في المسير، ولما رآه مصرّاً عليه قبّل ما بين عينيه وبكى وقال: أستودعك الله من قتيل(تذكرة الخواص 217 - 218).

5 - لمّا خرج الحسين (ع) من مكة لقيه الفرزدق الشاعر فقال له: إلى أين يا بن رسول الله (ص) ما أعجلك عن الموسم؟ قال: « لو لم أعجل لاخذتُ، ثمّ قال له: أخبرني عن الناس خلفك: فقال: الخبير سألت، قلوب الناس معك، وأسيافهم عليك(الارشاد 218).

6 - لما أتى الى الحسين خبر قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وعبد الله بن يقطر، قال لأصحابه:
« لقد خذلنا شيعتنا، فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف ليس معه ذمام» فتفرّق الناس عنه، واخذوا يميناً وشمالاً، حتى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة ونفر يسير مّمن انضمّوا اليه. ومع ذلك فقد واصل (ع) مسيره نحو الكوفة، ولما مرّ ببطن العقبة لقيه شيخ من بني عكرمة يقال عمر بن لوذان، فسأل الإمام: أين تريد؟ فقال له الحسين (ع) «الكوفة» فقال الشيخ: أنشدك لما انصرفت، فوالله ما تقدِمُ إلاّ على الأسنّة وحدّ السيوف، فقال له الحسين: «ليس يخفى علي الرأي، وأنّ الله تعالى لا يُغلب على أمره» ( الارشاد 223).

وفي نفس النص دلالة على أنّ الإمام كان يدرك ما كان يتخوفّه غيره، وأنّ مصيره لو سار الى الكوفة هو القتل، ومع ذلك أكمل السير طلباً للشهادة من أجل نصرة الدين ورد كيد أعدائه، وحتى لا تبقى لاحد حجة يتذرّع بها لتبرير تخاذله وضعفه.

نعم لقد كان الحسين (ع) على بيّنة من أمره وما سيؤول اليه سفره من مصير محتوم، فلا شيء يقف امام ارادته من اجل اعلاء كلمة الدين وتثبيت دعائمه التي اراد الأمويون تقويضها، أنظر اليه وهو يخاطب الحر بن يزيد الرياحي الذي يحذّره من مغبّة اصراره على موقفه حيث يقول له: «أفبالموت تخوّفني، وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني، وسأقول كما قال أخو الاوس لابن عمّه وهو يريد نصرة رسول الله فخوّفه ابن عمّه وقال: أين تذهب فإنّك مقتول، فقال:

سأمضي وما بالموت عار على الفتى *** إذا ما نوى حقّاً وجاهد مسلما
وواسى الرجال الصالحين بنفسه *** وفارق مثبوراً وخالف مجرما
فإن عشت لم أندم وإن مِتُّ لمَ أُلم *** كفى بك ذلاً أن تعيش وترغما
( المفيد: الارشاد 225، والطبري في تاريخه 5 / 204)

ثمّ إنّه كان لشهادة الحسين (ع) أثر كبير في ايقاظ شعور الأمّة وتشجيعها على الثورة ضدّ الحكومة الأموية التي أصبحت رمزاً للفساد والانحراف عن الدين، ولاجل ذلك توالت الثورات بعد شهادته من قبل المسلمين في العراق والحجاز، وهذه الانتفاضات وإن لم تحقّق هدفها في وقتها ولكن كان لها الدور الأساسي في سقوط الحكومة الأموية بعد زمان.

ولقد أجاد من قال: لولا نهضة الحسين (ع) وأصحابه - رضي الله عنهم - يوم الطف لما قام للإسلام عمود، ولا اخضرّ له عود، ولاماته معاوية وأتباعه ولدفنوه في أوّل عهده في لحده. فالمسلمون جميعاً بل الإسلام من ساعة قيامه الى قيام الساعة رهين شكر للحسين (ع) وأصحابه - رضي الله عنهم-( جنّة المأوى 208).

بلى، أنّى للإمام الحسين (ع) الاذعان لحقيقة تسلّم يزيد مقاليد خلافة رسول الله (ص) ، يزيد المنحرف الفاسد، عدوّ الله وعدوّ رسوله، الذي لم يستطع اخفاء دفائنه عندما أحضر رأس سيد الشهداء بين يديه حيث أنشد:

ليت أشياخي ببدر شهدوا *** جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرم من ساداتهم *** وعدلنا قتل بدر فاعتدل
لأهلّوا واستهّلوا فرحا *** ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل
لست من خندف إن لم أنتقم *** من بني أحمد ما كان فعل

لعبت هاشم بالملك فلا *** خبر جاء ولا وحي نزل(البيتان الأوّلان لابن الزبعرى، والثلاثة الأخيرة ليزيد، لاحظ تذكرة الخواص 235)

وأمّا بيان خروجه من مكة متوجّهاً الى العراق والحوادث التي تعرّضت له في مسيره الى أن نزل بأرض كربلاء، والتي استشهد فيها مع أولاده وأصحابه البالغ عددهم 72 شخصاً، ظمآناً وعطشاناً، فهو خارج عن موضوع البحث. وقد أُلّف فيه مئات الكتب وعشرات الموسوعات. فسلام الله عليه يوم ولد، ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً.
================================

ibrahim aly awaly
02-10-2005, 07:29 AM
ما هي اهداف العزاء

في البداية أود أن أقول أن الثورة الحسينية هي ثورة نموذجية صالحة لكل عصر وزمان وإلا لما استطعنا نحن أبناء القرن العشرين أن نتواصل مع هذه الثورة التي حدثت في القرن السابع ولا زالت حرارتها مستعرة إلى اليوم.

فالثورة الحسينية تحمل الكثير من المعاني والقيم النبيلة والمبادئ الإسلامية ومن أجل هذه المبادئ قدّم الحسين(ع) نفسه وأهله وأطفاله ضحايا في سبيل إعلاء كلمة الله في الأرض وفي سبيل المبادئ السامية.

فنحن عندما نعزي الحسين عليه السلام إنما نتذكر تلك الأيام العظام وتلك المبادئ التي نادى بها الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء.. ولو نظرت إلى عالم اليوم لرأيت كم نحن في حاجة إلى هذه المبادئ وهناك زعماء معاصرون أشادوا بالحسين(ع) وثورته مثل: المهاتما غاندي حيث قال: (تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر ) ، كذلك قال عنه أنطوان بارا : (لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية ولأقمنا له في كل أرض منبر ولدعونا الناس للمسيحية باسم الحسين ) ، ويقول الكاتب الإنجليزي المعروف جارلس: ( إن كان الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والأطفال والصبية!... إذن العقل يحكم بأنه ضحى فقط من أجل الإسلام)


المهدي المنتظر والثورة الحسينية:

هناك ارتباط وثيق جداً بين ثورة الإمام الحسين (ع) والثورة المرتقبة للإمام المهدي عجل الله فرجه الذي سوف يؤسس دولته بنفس المبادئ التي كان الحسين ينادي بها في كربلاء... فالحسين البداية .. والعزاءهو حلقة الوصل... والمهدي المنتظر هو تحقيق الأهداف...

فلسفة البكاء على الحسين:

إن الرسول (ص) أول من بكى على الحسين عندما أخبره جبرائيل في ليلة مولده بأن الحسين سوف يقتل ظمآناً في كربلاء ، فمآسي كربلاء كانت قدراً مقدر من الله .... يقول الحسين عن الفواطم والهواشم: "شاء الله أن يراهن سبايا" ويقول الرسول(ص): "لولدي الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لن تبرد أبداً"... فالبكاء على الحسين يمثل الجانب العاطفي المؤثر الذي حفظ المبادئ الحسينية عبر الزمان فلولا الدموع الجارية لما سمعنا نحن جيل اليوم إلا القليل عن معركة عسكرية حدثت في التاريخ.. فآل أمية وآل العباس حاولوا أن يمحوا كل اثر للحسين وثورته.. منعوا زيارته.. حولوا ماء الفرات على قبره الشريف.. قتلوا كل من ينادي يا حسين ويذكر ثورته ومبادئه ، ولكنهم لم يستطيعوا أن يحاربوا القلوب والدموع الجارية فكانت هذه القلوب الدامية والدموع الجارية هي التي حفظت ثورة الحسين عبر الزمان.. فكان الإمامالصادق(ع) يحث الناس على البكاء ويقول: "من بكى على الحسين فله الجنة" ، لأنه يريد من الناس أن تحافظ على مبادئ الثورة بدموعها التي لا تسطيع أي قوة في العالم أن تمنع تساقطها.
نسألكم الدعاء

ibrahim aly awaly
02-10-2005, 07:29 AM
تقويم ثورة كربلاء



نورد في هذا الموضوع الأحداث المتعلقة بثورة كر بلاء وفقا لتسلسلها الزمني سواء كانت قد وقعت في المدينة أم كر بلاء أم الكوفة أم الشام :



15 رجب عام 60 للهجرة : موت معاوية في الشام وجلوس يزيد على كرسي الخلافة .

28 رجب عام 60: وصول كتاب يزيد إلى والي المدينة بشأن أخذ البيعة من الحسين عليه السلام وغيره .

29رجب 60: أرسل الوليد شخصا إلى الحسين يدعوه للمجيء والبيعة . وزيارة الحسين لقبر الرسول وتوديعه، ثم الهجرة من المدينة برفقة أهل بيته وجماعة من بني هاشم .

3 شعبـان 60: وصول الحسين إلى مكة ولقائه بالناس .

10رمضان 60: وصول كتاب من أهل الكوفة إلى الحسين عليه السلام بيد رجلين من شيعة الكوفة.

15 رمضان 60 : وصول آلاف الكتب من أهالي الكوفة إلى الإمام ، فأرسل إليها مسلم بن عقيل ليطلع على الأوضاع فيها

5 شوال 60 : وصول مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، واستقبال أهلها له ومبايعتهم إياه .

11 ذي العقدة 60 : كتب من بن عقيل إلى الإمام الحسين عليه السلام من الكوفة يدعوه للقدوم إليها .

8 ذي الحجة 60 : خروج مسلم بن عقيل في الكوفة على رأس أربعة آلاف شخص ، ثم تفرقهم عنه، وبقائه وحيدا، واختفائه في دار طوعة .

وفي مكة أبدل الحسين الحج بالعمرة ، وخطب بالناس وخرج من مكة برفقة 82 شخصا من أهل بيته وأنصاره متوجها نحو الكوفة . وفي الكوفة قبض على هانئ بن عروة ثم قتل .

9 ذي الحجة 60 : اشتباك مع أهالي الكوفة ثم القبض عليه وقتله فوق دار الأمارة. وفي خارج مكة لقي الإمام الحسين الفرزدق .

ذي الحجة 60 : التقاء الحسين بالحر وجيشه في منزل "شراف" .

ذي الحجة 60 وصول خبر مقتل مسلم بن عقيل وقيس بن مسهر في منزل عذيب الهجانات .

2 محرم 61 : وصول الحسين إلى أرض كر بلاء وإناخة الرحال فيها .

3 محرم 61 : وصول عمر بن سعد إلى كربلاء على رأس أربعة آلاف من جيش الكوفة ، وبدء مفاوضاته مع الحسين لإرغامه على الاستسلام والبيعة .

5 محرم 61 : وصول شبث بن ربعي إلى كربلاء على رأس أربعة آلاف شخص.

7 محرم 61 : وصول أمر من الكوفة بمنع الماء عن عسكر الإمام. فانتدب لهذه المهمة 500 فارس من جيش العدو على رأسهم عمرو بن الحجاج وسيطروا على شريعة الفرات .

9 محرم 61 : وصول شمر إلى كربلاء على رأس خمسة آلاف شخص، مع كتاب من ابن زياد إلى عمر بن سعد يأمره فيها بمقاتله الحسين عليه السلام وقتله . وأتى معه أيضا بكتاب أمان إلى العباس . والهجوم التمهيدي لجيش عمر بن سعد على معسكر الإمام . وطلبه المهلة تلك الليلة الصلاة والدعاء .

10 محرم 61 : وقوع المعركة بين أنصار الإمام وجيش الكوفة ، واستشهاد الإمام وأنصاره ونهب الخيم ، وإرسال الرأس الشريف إلى الكوفة مع خولي .

11 محرم 61 : مسير جيش عمر بن سعد مع سبايا أهل البيت من كربلاء إلى الكوفة ، بعد ان صلى ابن سعد على القتلى من جيشه ودفنهم ، وأركب أهل البيت على الجمال وأخذهم إلى الكوفة .

1 صفر 61 : وصول سبايا أهل البيت إلى دمشق .

20 صفر 61 : عودة ؟أهل البيت من الشام إلى المدينة .

إحصاء عن ثورة كر بلاء

لا يخفى ما للإحصاء من دور في إبراز معالم أوضح عن أي موضوع أو حادثة. ولكن نظرا لاختلاف النقل التاريخي والمصادر في حادثة كربلاء وما سبقها وما تلاها من أحداث، لا يمكن الركون إلى إحصاء دقيق ومتفق عليه. وقد تجد أحيانا تفاوتا كبيرا فيما نقل عنها. ومع ذلك نرى أن عرض بعض الإحصائيات يجعل ثورة كربلاء أكثر تجسيدا ووضوحا. ولهذا السبب ننقل فيما يلي بعض النماذج والأرقام(القسم الأعظم من هذا الإحصاء منقول عن كتاب (حياة أبو عبدالله)، عماد زاده. و(وسيلة الدارين في أنصار الحسين)، للسيد إبراهيم الموسوي. و(أبصار العين)، للسماوي.).

1- امتدت فترة قيام الإمام الحسين عليه السلام من يوم رفضه البيعة ليزيد وحتى يوم عاشوراء 175 يوما؛12يوما منها في المدينة، وأربعة أشهر وعشرة أيام في مكة، و23 يوما في الطريق من مكة إلى كربلاء، وثمانية أيام في كربلاء (2إلى 10 محرم).

2- عدد المنازل بين مكة والكوفة والتي قطعها الإمام الحسين عليه السلام حتى بلغ كربلاء هي 18منزلا.(معجم البلدان).

3- المسافة الفاصلة بين كل منزل وآخر ثلاثة فراسخ وأحيانا خمسة فراسخ.

4- عدد المنازل من الكوفة إلى الشام والتي مر بها أهل البيت وهم سبايا 14منزلا.

5- عدد الكتب التي وصلت من الكوفة إلى الإمام الحسين عليه السلام في مكة تدعوه فيها إلى القدوم هي 12000 كتابا (وفقا لنقل الشيخ المفيد).

6- بلغ عدد من بايع مسلم بن عقيل في الكوفة18000 أو 25000؛ وقيل 40000شخص.

7- عدد شهداء كربلاء من أبناء أبي طالب الذين وردت أسماؤهم في زيارة الناحية هم 17 شخصا. وعدد شهداء كربلاء من أبناء أبي طالب ممّن لم ترد أسماؤهم في زيارة الناحية هم 13 شخصاً. كما واستشهد ثلاثة أطفال من بني هاشم، فيكون بذلك مجموعهم 33 شخصا، وهم كما يلي:

الإمام الحسين عليه السلام.

أولاد الإمام الحسين عليه السلام: 3أشخاص.

أولاد الإمام علي عليه السلام: 9أشخاص.

أولاد الإمام الحسن عليه السلام: 4 أشخاص.

أولاد عقيل: 12 شخصا.

أولاد جعفر: 4أشخاص.

8- بلغ عدد الشهداء الذين وردت أسماؤهم في زيارة الناحية المقدسة وبعض المصادر الأخرى -باستثناء الإمام الحسين عليه السلام وشهداء بني هاشم- 82 شخصا. ووردت أسماء 29 شخصا غيرهم في المصادر المتأخرة.

9- بلغ مجموع شهداء الكوفة من أنصار الإمام الحسين عليه السلام 138 شخصا، وكان 14شخصا من هذا الركب الحسيني غلماناً (عبيدا).

10- كان عدد رؤوس الشهداء التي قسمت على القبائل وأخذت من كربلاء إلى الكوفة: 78 رأسا مقسمة على النحو التالي:

قيس بن الأشعث رئيس بني كندة: 13 رأساً.

شمر، رئيس هوازن: 12رأسا.

قبيلة بني تميم: 17رأسا.

قبيلة بني أسد: 17 رأسا.

قبيلة مِذْحج: 6 رؤوس.

أشخاص من قبائل متفرقة: 13 رأسا.

11- كان عمر سيد الشهداء حين شهادته 57 سنة.

12- بلغت جراح الإمام عليه السلام بعد استشهاده: 33طعنة رمح و34ضربة سيف وجراح أخرى من أثر النبال.

13- كان عدد المشاركين في رضّ جسد الإمام الحسين عليه السلام بالخيل 10أشخاص. 14- بلغ عدد جيش الكوفة القادم لقتال الإمام الحسين عليه السلام 33000شخص.

وكان عددهم في المرة الأولى 22000 وعلى الشكل التالي:

عمر بن سعد ومعه: 6000

سنان ومعه: 4000

عروة بن قيس ومعه: 4000

شمر ومعه: 4000

شبث بن ربعي و معه 4000

ثم التحق بهم يزيد بن ركاب الكلبي ومعه: 2000

والحصين بن نمير ومعه: 4000

والمازني ومعه: 3000

ونصر المازني ومعه: 2000

15- نعى سيد الشهداء يوم العاشر من محرم، عشرة من أصحابه، وخطب في شهادتهم، ودعا لهم أو لعن أعداءهم، وأولئك الشهداء هم علي الأكبر، العبّاس، القاسم، عبد الله بن الحسن، عبد الله الرضيع، مسلم بن عوسجة، حبيب بن مظاهر، الحر بن يزيد الرياحي، زهير بن القين، وجون. و ترحّم على اثنين منهما وهما: مسلم وهانئ.

16- سار الإمام الحسين وجلس عند رؤوس سبعة من الشهداء وهم: مسلم بن عوسجة، الحر، واضح الرومي، جون، العباس، علي الأكبر، والقاسم.

17- أُلقي يوم العاشر من محرم بثلاثة من رؤوس الشهداء إلى جانب الإمام الحسين عليه السلام وهم: عبد الله بن عمير الكلبي، عمرو بن جنادة، وعابس بن أبي شبيب الشاكري.

18- قطعت أجساد ثلاثة من الشهداء يوم عاشوراء، وهم: علي الأكبر، العباس، وعبد الرحمن بن عمير.

19- كانت أمهات تسعة من شهداء كربلاء حاضرات يوم عاشوراء ورأين استشهاد أبنائهن، وهم: عبد الله بن الحسين وأُمّه رباب، عون بن عبد الله بن جعفر وأمّه زينب، القاسم بن الحسن وأمّه رملة، عبد الله بن الحسن وأمّه بنت شليل الجليلية، عبد الله بن مسلم وأمّه رقية بنت علي عليه السلام، محمد بن أبي سعيد بن عقيل، عمرو بن جنادة، عبد\الله بن وهب الكلبي وأمّه أُم وهب، وعلي الأكبر (وأُمّه ليلى كما وردت في بعض الأخبار ولكن هذا غير ثابت).

20- استشهد في كربلاء خمسة صبيان غير بالغين وهم: عبدالله الرضيع، وعبدالله بن الحسن، محمد بن أبي سعيد بن عقيل، القاسم بن الحسن، وعمرو بن جنادة الانصاري.

21- خمسة من أصحاب كربلاء كانوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وهم: أنس بن حرث الكاهلي، حبيب بن مظاهر، مسلم بن عوسجة، هانيء بن عروة، وعبدالله بن بقطر(يقطر) العميري .

22- استشهد بين يدي أبي عبدالله 15غلاماً وهم: نصر وسعد (من موالي علي عليه السلام)، مُنجِح (مولى الإمام الحسن عليه السلام)، أسلم وقارب (من موالي الإمام الحسين عليه السلام)، الحرث (مولى حمزة)، جون (مولى أبي ذر)، رافع (مولى مسلم الأزدي)، سعد (مولى عمر الصيداوي)، سالم (مولى بني المدينة)، سالم (مولى العبدي)، شوذب (مولى شاكر)، شيب (مولى الحرث الجابري) وواضح (مولى الحرث السلماني)، هؤلاء الأربعة عشر استشهدوا في كربلاء، أما سلمان (مولى الإمام الحسين عليه السلام) فقد كان قد بعثه إلى البصرة واستشهد هناك.

23- أُسر اثنان من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام ثم استشهدا، وهما: سوار بن منعم، ومنعم بن ثمامة الصيداوي.

24- استشهد أربعة من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام من بعد استشهاده وهم: سعد بن الحرث وأخوه أبو الحتوف، وسويد بن أبي مطاع (وكان جريحاً)، ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل.

25- استشهد سبعة بحضور آبائهم وهم: علي الأكبر، عبدالله بن الحسين، عمرو بن جنادة، عبدالله بن يزيد، مجمع بن عائذ، وعبدالرحمن بن مسعود.

26- خرجت خمس نساء من خيام الإمام الحسين عليه السلام باتجاه العدو لغرض الهجوم أو الاحتجاج عليه وهن: أمة مسلم بن عوسجة، أم وهب زوجة عبدالله الكلبي، أم عبدالله الكلبي، زينب الكبرى، وأم عمرو بن جنادة.

27- المرأة التي استشهدت في كربلاء هي أم وهب (زوجة عبدالله بن عمير الكلبي).

28- النساء اللواتي كن في كربلاء، هن: زينب، أم كلثوم، فاطمة، صفية، رقية، وأم هانئ (هؤلاء الستة من بنات أمير المؤمنين)، وفاطمة وسكينة (بنتا الإمام الحسين عليه السلام)، ورباب، وعاتكة، وأم محسن بن الحسن، وبنت مسلم بن عقيل، وفضة النوبية، وجارية الإمام الحسين، وأم وهب بن عبدالله.منقول

الفاطمي
02-10-2005, 08:19 AM
اللهم صل على محمد وال محمد ..

بارك الله فيكم مولاي الفاضل الحاج ابراهيم عوالي ..

السلام على الحسين وعلى اصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام ..

تحياتي ..

ابو آمنة
02-10-2005, 08:25 AM
بارك الله فيك عزيزي ibrahim aly awaly
وجعلها الله في موازين حسناتك
السلام على من غسله دمه
والقنى الخطي نعشه
وسافي اتراب كفنه
وفي قلب من ولاه قبره

ريم الولاية
02-10-2005, 10:04 AM
السلام عليك ياسيد الشهداء

بارك الله فيكم اخي / الأمامي


تحياااتي ... ريم الولاية

ibrahim aly awaly
02-11-2005, 09:48 AM
ألامام ابي عبدالله الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام




ثالث أئمة أهل البيت الطاهر و ثاني السبطين سيدي شباب أهل الجنة و ريحانتي المصطفى و أحد الخمسة أصحاب الكساء و سيد الشهداء


أمه
أمه فاطمة بنت رسول الله صلى‏الله‏عليه‏وآله.
مولده الشريف
ولد بالمدينة في الثالث من شعبان و قيل لخمس خلون منه سنة ثلاث أو أربع من الهجرة و روى الحاكم في المستدرك من طريق محمد بن إسحاق الثقفي بسنده عن قتادة أن ولادته لست سنين و خمسة أشهر و نصف من التاريخ (اه) و قيل ولد في أواخر ربيع الأول و قيل لثلاث أو خمس خلون من جمادى الأولى و المشهور المعروف أنه ولد في شعبان و كانت مدة حمله ستة أشهر.
و لما ولد جي‏ء به إلى رسول الله صلى‏الله‏عليه‏وآله فاستبشر به و أذن في أذنه اليمنى و أقام في اليسرى فلما كان اليوم السابع سماه حسينا و عق عنه بكبش و أمر أن تحلق رأسه و تتصدق بوزن شعره فضة كما فعلت بأخيه الحسن فامتثلت ما أمرها به و عن الزبير بن بكار في كتاب أنساب قريش أن رسول الله صلى‏الله‏عليه‏وآله سمى حسنا و حسينا يوم سابعهما و اشتق اسم حسين من اسم حسن. (اه)
و روى الحاكم في المستدرك و صححه بسنده عن أبي رافع رأيت رسول الله صلى ‏الله ‏عليه‏ وآله أذن في أذن الحسين حين ولدته فاطمة (و بسنده) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي عليه ‏السلام و صححه أن رسول الله صلى ‏الله ‏عليه‏ وآله أمر فاطمة فقال زني شعر الحسين و تصدقي بوزنه فضة و أعطي القابلة رجل العقيقة. (و بسنده) أن رسول الله صلى ‏الله ‏عليه‏ وآله عق عن الحسن و الحسين يوم السابع و سماهما و أمر أن يماط عن رءوسهما الأذى.و بسنده عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب قال عق رسول الله صلى ‏الله ‏عليه‏ وآله عن الحسين بشاة و قال يا فاطمة احلقي رأسه و تصدقي بزنة شعره فوزناه و كان وزنه درهما و بسنده أن النبي صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله عق عن الحسن و الحسين عن كل واحد منهما كبشين اثنين مثليين متكافيين.

شهادته و مدة عمره
قتل عليه‏ السلام شهيدا في كربلاء من أرض العراق عاشر المحرم سنة 61 من الهجرة بعد الظهر مظلوما ظمآن صابرا محتسبا. قال المفيد يوم السبت و الذي صححه أبو الفرج في مقاتل الطالبيين أنه استشهد يوم الجمعة قال و كان أول المحرم الأربعاء استخرجنا ذلك بالحساب الهندي من سائر الزيجات تنضاف إليه الرواية.أما ما تعارفه العوام من أنه قتل يوم الإثنين فلا أصل له و لا وردت به رواية (اه) و كان عمره عليه‏ السلام يوم قتل «56 سنة و خمسة أشهر و سبعة أيام أو خمسة أيام أو تسعة أشهر و عشرة أيام أو ثمانية أشهر و سبعة أيام أو خمسة أيام« أو «57 سنة« بنوع من التسامح بعد السنة الناقصة سنة كاملة أو «58 سنة« أو «55 سنة و ستة أشهر« على اختلاف الروايات و الأقوال المتقدمة في مولده و غيرها.
و من الغريب قول المفيد إن عمره الشريف «58 سنة« مع ذكره أن مولده لخمس خلون من شعبان سنة أربع و شهادته كما مر فإن عمره على هذا يكون «56 سنة و خمسة أشهر و خمسة أيام« .عاش منها مع جده رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله ست سنين أو سبع سنين و شهورا و قال المفيد سبع سنين و مع أبيه أمير المؤمنين 37 سنة قاله المفيد و مع أبيه بعد وفاة جده صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله 30 سنة إلا أشهرا و مع أخيه الحسن 47 سنة قاله المفيد و مع أخيه بعد وفاة أبيه نحو عشر سنين و قال المفيد إحدى عشرة سنة و قيل خمس سنين و أشهرا للاختلاف في وفاة الحسن عليه‏ السلام و هي مدة خلافته و إمامته.

كنيته و لقبه و نقش خاتمه و شاعره و ملوك عصره
كنيته: أبو عبد الله لقبه: الرشيد و الوفي و الطيب و السيد الزكي و المبارك و التابع لمرضاة الله و الدليل على ذات الله و السبط و أعلاها رتبة ما لقبه به جده صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله في قوله عنه و عن أخيه الحسن أنهما سيدا شباب أهل الجنة و كذلك السبط لقوله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله حسين سبط من الأسباط.
نقش خاتمه: في الفصول المهمة : »لكل أجل كتاب« و في الوافي و غيره عن الصادق عليه‏ السلام »حسبي الله« و عن الرضا عليه‏ السلام »أن الله بالغ أمره« و لعله كان له عدة خواتيم هذه نقوشها.
شاعره: يحيى بن الحكم و جماعة.
ملوك عصره: معاوية و ابنه يزيد .

أولاده
له من الأولاد ستة ذكور و ثلاث بنات. علي الأكبر شهيد كربلاء أمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفية. علي الأوسط. علي الأصغر زين العابدين أمه شاه زنان بنت كسرى يزدجرد ملك الفرس و معنى شاه زنان بالعربية ملكة النساء. و قال المفيد: الأكبر زين العابدين و الأصغر شهيد كربلاء و المشهور الأول.و محمد .و جعفر مات في حياة أبيه و لم يعقب أمه قضاعية.و عبد الله الرضيع جاءه سهم و هو في حجر أبيه فذبحه.و سكينة أمها و أم عبد الله الرضيع الرباب بنت إمرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم ، كلبية معدية.و فاطمة أمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبد الله تيمية.و زينب . و الذكر المخلد و الثناء المؤبد لعلي زين العابدين عليه‏ السلام و منه عقبه.

مناقبه عليه ‏السلام
مر الكلام على جملة مما يشترك فيه مع أخيه الحسن عليه‏ السلام في سيرة الحسن فأغنى عن إعادته.


كرمه و سخاؤه عليه ‏السلام
دخل الحسين عليه‏ السلام على أسامة بن زيد و هو مريض و هو يقول وا غماه فقال و ما غمك قال ديني و هو ستون ألف درهم فقال هو علي قال إني أخشى أن أموت قبل أن يقضى قال لن تموت حتى أقضيها عنك فقضاها قبل موته.و لما أخرج مروان الفرزدق من المدينة أتى الفرزدق الحسين عليه‏ السلام فأعطاه الحسين أربعمائة دينار فقيل له إنه شاعر فاسق فقال إن خير مالك ما وقيت به عرضك و قد أثاب رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله كعب بن زهير و قال في العباس ابن مرداس اقطعوا لسانه عني.و روى ابن عساكر في تاريخ دمشق أن سائلا خرج يتخطى أزقة المدينة حتى أتى باب الحسين فقرع الباب و أنشا يقول:
لم يخب اليوم من رجاك و من حرك من خلف بابك الحلقه
‏فأنت ذو الجود أنت معدنه أبوك قد كان قاتل الفسقة
و كان الحسين واقفا يصلي فخفف من صلاته و خرج إلى الأعرابي فرأى عليه أثر ضر و فاقة فرجع و نادى بقنبر فأجابه لبيك يا ابن رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله قال ما تبقى معك من نفقتنا؟قال مائتا درهم أمرتني بتفريقها في أهل بيتك فقال هاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم فأخذها و خرج يدفعها إلى الأعرابي و أنشا يقول:
خذها فإني إليك معتذر و اعلم بأني عليك ذو شفقه
‏لو كان في سيرنا الغداة عصا كانت سمانا عليك مندفقه‏
لكن ريب الزمان ذو نكد و الكف منا قليلة النفقه
فأخذها الأعرابي و ولى و هو يقول:
مطهرون نقيات جيوبهم تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
و أنتم أنتم الأعلون عندكم علم الكتاب و ما جاءت به السور
من لم يكن علويا حين تنسبه فما له في جميع الناس مفتخر
و في تحف العقول : جاءه رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقال يا أخا الأنصار صن وجهك عن بذلة المسألة و ارفع حاجتك في رقعة فإني آت فيها ما هو سارك إن شاء الله فكتب يا أبا عبد الله إن لفلان علي خمسمائة دينار و قد ألح بي فكلمه أن ينظرني إلى ميسرة فلما قرأ الحسين عليه‏ السلام الرقعة دخل إلى منزله فأخرج صرة فيها ألف دينار و قال له: أما خمسمائة فاقض بها دينك و أما خمسمائة فاستعن بها على دهرك، و لا ترفع حاجتك إلا إلى ثلاثة إلى ذي دين أو مروءة أو حسب، فأما ذو الدين فيصون دينه، و أما ذو المروءة فإنه يستحيي لمروءته، و أما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك.

رأفته بالفقراء و المساكين و إحسانه إليهم
وجد على ظهره عليه‏ السلام يوم الطف أثر فسئل زين العابدين عليه‏ السلام عن ذلك فقال هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل و اليتامى و المساكين.

تواضعه
مر عليه‏ السلام بمساكين و هم يأكلون كسرا على كساء فسلم عليهم فدعوه إلى طعامهم فجلس معهم و قال لو {لا} أنه صدقة لأكلت معكم ثم قال قوموا إلى منزلي فأطعمهم و كساهم و أمر لهم بدراهم.
و روى ابن عساكر في تاريخ دمشق أنه عليه‏ السلام مر بمساكين يأكلون في الصفة فقالوا الغداء فنزل و قال إن الله لا يحب المتكبرين فتغدى ثم قال لهم قد أجبتكم فأجيبوني قالوا نعم فمضى بهم إلى منزله و قال للرباب خادمته اخرجي ما كنت تدخرين (اه) .

حلمه
جنى غلام له جناية توجب العقاب فأمر بضربه فقال يا مولاي و الكاظمين الغيظ قال خلوا عنه، فقال يا مولاي و العافين عن الناس قال قد عفوت عنك، قال يا مولاي و الله يحب المحسنين قال أنت حر لوجه الله و لك ضعف ما كنت أعطيك.

فصاحته و بلاغته عليه ‏السلام
ربي الحسين عليه‏ السلام بين رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله أفصح من نطق بالضاد و أمير المؤمنين عليه‏ السلام الذي كان كلامه بعد كلام النبي صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله فوق كلام المخلوق و دون كلام الخالق و فاطمة الزهراء التي تفرغ عن لسان أبيها صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله فلا غرو إن كان أفصح الفصحاء و أبلغ البلغاء و هو الذي كان يخطب يوم عاشوراء و قد اشتد الخطب و عظم البلاء و ضاق الأمر و ترادفت الأهوال فلم يزعزعه ذلك و لا اضطرب و لا تغير و خطب في جموع أهل الكوفة بجنان قوي و قلب ثابت و لسان طلق ينحدر منه الكلام كالسيل فلم يسمع متكلم قط قبله و لا بعده أبلغ في منطق منه و هو الذي قال فيه عدوه و خصمه في ذلك اليوم: ويلكم كلموه فإنه ابن أبيه و الله لو وقف فيكم هكذا يوما جديدا لما انقطع و لما حصر.

إباؤه للضيم
أما إباؤه للضيم و مقاومته للظلم و استهانته القتل في سبيل الحق و العز فقد ضربت به الأمثال و سارت به الركبان و ملئت به المؤلفات و خطبت به الخطباء و نظمته الشعراء و كان قدوة لكل أبي و مثالا يحتذيه كل ذي نفس عالية و همة سامية و منوالا ينسج عليه أهل الإباء في كل عصر و زمان و طريقا يسلكه كل من أبت نفسه الرضا بالدنية و تحمل الذل و الخنوع للظلم، و قد أتى الحسين عليه‏ السلام في ذلك بما حير العقول و أذهل الألباب و أدهش النفوس و ملأ القلوب و أعيا الأمم عن أن يشاركه مشارك فيه و أعجز العالم أن يشابهه أحد في ذلك أو يضاهيه و أعجب به أهل كل عصر و بقي ذكره خالدا ما بقي الدهر، أبى أن يبايع يزيد بن معاوية السكير الخمير صاحب الطنابير و القيان و اللاعب بالقرود و المجاهر بالكفر و الإلحاد و الاستهانة بالدين.
قائلا لمروان و على الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد ، و لأخيه محمد بن الحنفية : و الله لو لم يكن في الدنيا ملجأ و لا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية ، في حين أنه لو بايعه لنال من الدنيا الحظ الأوفر و النصيب الأوفى و لكان معظما محترما عنده مرعي الجانب محفوظ المقام لا يرد له طلب و لا تخالف له إرادة لما كان يعلمه يزيد من مكانته بين المسلمين و ما كان يتخوفه من مخالفته له و ما سبق من تحذير أبيه معاوية له من الحسين فكان يبذل في إرضائه كل رخيص و غال، و لكنه أبى الانقياد له قائلا: إنا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة بنا فتح الله و بنا ختم و يزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحترمة و مثلي لا يبايع مثله، فخرج من المدينة بأهل بيته و عياله و أولاده، ملازما للطريق الأعظم لا يحيد عنه، فقال له أهل بيته: لو تنكبته كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب، فأبت نفسه أن يظهر خوفا أو عجزا و قال: و الله لا أفارقه حتى يقضي الله ما هو قاض، و لما قال له الحر : أذكرك الله في نفسك فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن، أجابه الحسين عليه‏ السلام مظهرا له استهانة الموت في سبيل الحق و نيل العز، فقال له: أ فبالموت تخوفني و هل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني، و سأقول كما قال أخو الأوس و هو يريد نصرة رسول الله صلى‏الله‏عليه‏وآله فخوفه ابن عمه و قال: أين تذهب فإنك مقتول: فقال:
سأمضي و ما بالموت عار على الفتى إذا ما نوى حقا و جاهد مسلما
أقدم نفسي لا أريد بقاءها لتلقي خميسا في الوغى و عرمرما
فإن عشت لم أندم و إن مت لم ألم كفى بك ذلا أن تعيش فترغما
يقول الحسين عليه ‏السلام : ليس شأني شأن من يخاف الموت ما أهون الموت علي في سبيل نيل العز و إحياء الحق ليس الموت في سبيل العز إلا حياة خالدة، و ليست الحياة مع الذل إلا الموت الذي لا حياة معه، أ فبالموت تخوفني هيهات طاش سهمك و خاب ظنك لست أخاف الموت إن نفسي لأكبر من ذلك و همتي لأعلى من أن أحمل الضيم خوفا من الموت و هل تقدرون على أكثر من قتلي مرحبا بالقتل في سبيل الله و لكنكم لا تقدرون على هدم مجدي و محو عزي و شرفي فإذا لا أبالي بالقتل.و هو القائل: موت في عز خير من حياة ذل، و كان يحمل يوم الطف و هو يقول:
الموت خير من ركوب العار و العار أولى من دخول النار
و لما أحيط به بكربلاء و قيل له: أنزل على حكم بني عمك، قال: لا و الله!لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل و لا أقر إقرار العبيد، فاختار المنية على الدنية و ميتة العز على عيش الذل، و قال: إلا أن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين السلة و الذلة و هيهات منا الذلة يأبى الله ذلك لنا و رسوله و المؤمنون و جدود طابت و حجور طهرت و أنوف حمية و نفوس أبية لا تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام.أقدم الحسين عليه‏ السلام على الموت مقدما نفسه و أولاده و أطفاله و أهل بيته للقتل قربانا وفاء لدين جده صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله بكل سخاء و طيبة نفس و عدم تردد و توقف قائلا بلسان حاله:
إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني

يتبع.............

ibrahim aly awaly
02-11-2005, 09:52 AM
الأمام علي بن موسى الرضا( عليهما السلام) :

إن محرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون القتال فيه فاستحلت فيه دماؤنا وهتكت فيه حرماتنا ، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا واضرمت النيران في مضاربنا وانتهبت ما فيها من ثقلها ، ولم تدع لرسول الله ( صلى الله عليه واله ) حرمة في أمرنا إن يوم قتل الحسين عليه السلام اقرح جفوننا واسبل دموعنا ، واذل عزيزنا ، أرض كربلاء أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الأنقضاء ،

فعلى مثل الحسين فليبكِ الباكون ، فإن البكاء عليه يحط الذنوب العظام

__________________

ibrahim aly awaly
02-13-2005, 10:39 AM
شجاعته
أما شجاعته فقد أنست شجاعة الشجعان و بطولة الأبطال و فروسية الفرسان من مضى و من سيأتي إلى يوم القيامة، فهو الذي دعا الناس إلى المبارزة فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة، و هو الذي قال فيه بعض الرواة: و الله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه أربط جاشا و لا أمضى جنانا و لا أجرأ مقدما منه و الله ما رأيت قبله و لا بعده مثله و إن كانت الرجالة لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه و عن شماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب، و لقد كان يحمل فيهم فينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر، و هو الذي حين سقط عن فرسه إلى الأرض و قد أثخن بالجراح، قاتل راجلا قتال الفارس الشجاع يتقي الرمية و يفترص العورة.و يشد على الشجعان و هو يقول: أ علي تجتمعون، و هو الذي جبن الشجعان و أخافهم و هو بين الموت و الحياة حين بدر خولي ليحتز رأسه فضعف و أرعد.و في ذلك يقول السيد حيدر الحلي :
عفيرا متى عاينته الكماة يختطف الرعب ألوانها
فما أجلت الحرب عن مثله قتيلا يجبن شجعانها
و هو الذي صبر على طعن الرماح و ضرب السيوف و رمي السهام حتى صارت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ و حتى وجد في ثيابه مائة و عشرون رمية بسهم و في جسده ثلاث و ثلاثون طعنة برمح و أربع و ثلاثون ضربة بسيف.

أهل بيته
أما أهل بيته من أبنائه و أخواته و بني أخيه و بني عمه فكانوا خيرة أهل الأرض وفاء و إباء و شجاعة و إقداما و علو همم و شرف نفوس و كرم طباع، أبوا أن يفارقوه و قد أذن لهم و فدوه بنفوسهم بذلوا دونه مهجهم و قالوا له لما أذن لهم بالانصراف: و لم نفعل ذلك لبقي {لنبقى} بعدك لا أرانا الله ذلك أبدا، و لما قال لبني عقيل : حسبكم من القتل بصاحبكم مسلم ، اذهبوا فقد أذنت لكم، قالوا: سبحان الله!فما يقول الناس لنا، و ما نقول لهم إنا تركنا شيخنا و سيدنا و بني عمومتنا خير الأعمام و لم نرم معهم بسهم و لم نطعن معهم برمح و لم نضرب معهم بسيف و لا ندري ما صنعوا، لا و الله ما نفعل، و لكنا نفديك بأنفسنا و أحوالنا {أموالنا} و أهلينا و نقاتل معك حتى نرد موردك، فقبح الله العيش بعدك، فقتلوا جميعا بين يديه مقبلين غير مدبرين، و هو الذي كان يقول لهم، و قد حمي الوطيس و احمر البأس مبتهجا بأعمالهم: صبرا يا بني عمومتي صبرا يا أهل بيتي فو الله لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا.فلله درهم من عصبة رفعوا منا الفخر و لبسوا ثياب العز غير مشاركين فيها و تجلببوا جلباب الوفاء، و ضمخوا أعوام الدهر بعاطر ثنائهم و نشروا راية المجد و الشرف تخفق فوق رءوسهم، و جلوا جيد الزمان بأفعالهم الجميلة، و أمسى ذكرهم حيا مدى الأحقاب و الدهور مالئا المشارق و المغارب و نقشوا على صفحات الأيام سطور مدح لا تمحى و إن طال العهد و عاد سنا أنوارهم يمحو دجى الظلمات و يعلو نور الشمس و الكواكب.

أصحابه
و أما أصحابه فكانوا خير أصحاب فارقوا الأهل و الأحباب و جاهدوا دونه جهاد الأبطال و تقدموا مسرعين إلى ميدان القتال قائلين له أنفسنا لك الفداء نقيك بأيدينا و وجوهنا يضاحك بعضهم بعضا قلة مبالاة بالموت و سرورا بما يصيرون إليه من النعيم، و لما أذن لهم في الانصراف أبوا و أقسموا بالله لا يخلونه أبدا و لا ينصرفون عنه قائلين أ نحن نخلي عنك و قد أحاط بك هذا العدو و بم نعتذر إلى الله في أداء حقك، و بعضهم يقول لا و الله لا يراني الله أبدا و أنا أفعل ذلك حتى أكسر في صدورهم رمحي و أضاربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي و لو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة و لم أفارقك أو أموت معك و بعضهم يقول و الله لو علمت إني أقتل فيك ثم أحيا ثم أحرق حيا يفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك و بعضهم يقول و الله لوددت أني قتلت ثم نشرت ألف مرة و أن الله يدفع بذلك القتل عنك و عن أهل بيتك و بعضهم يقول أكلتني السباع حيا إن فارقتك و لم يدعو أن يصل إليه أذى و هم في الأحياء و منهم من جعل نفسه كالترس له ما زال يرمي بالسهام حتى سقط و أبدوا يوم عاشوراء من الشجاعة و البسالة ما لم ير مثله فأخذت خيلهم تحمل و إنما هي اثنان و ثلاثون فارسا فلا تحمل على جانب من خيل الأعداء إلا كشفته.

إقامة الذكرى لقتل الحسين عليه ‏السلام و البكاء عليه كل عام

قد قضى العقل و الدين باحترام عظماء الرجال أحياء و أمواتا و تجديد الذكرى لوفاتهم و شهادتهم و إظهار الحزن عليهم لا سيما من بذل نفسه و جاهد حتى قتل لمقصد سام و غاية نبيلة و قد جرت على ذلك الأمم في كل عصر و زمان و جعلته من أفضل أعمالها و أسنى مفاخرها فحقيق المسلمين {بالمسلمين} بل جميع الأمم أن يقيموا الذكرى في كل عام للحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام فإنه من عظماء الرجال و أعاظمهم في نفسه و من الطراز الأول جمع أكرم الصفات و أحسن الأخلاق و أعظم الأفعال و أجل الفضائل و المناقب علما و فضلا و زهادة و عبادة و شجاعة و سخاء و سماحة و فصاحة و مكارم أخلاق و إباء للضيم و مقاومة للظلم.
و قد جمع إلى كرم الحسب شرف العنصر و النسب فهو أشرف الناس أبا و أما و جدا و جدة و عما و عمة و خالا و خالة جده رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله سيد النبيين و أبوه علي أمير المؤمنين و سيد الوصيين و أمه فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين و أخوه الحسن المجتبى و عمه جعفر الطيار و عم أبيه حمزة سيد الشهداء و جدته خديجة بنت خويلد أول نساء هذه الأمة إسلاما و عمته أم هانئ و خاله إبراهيم ابن رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله و خالته زينب بنت رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله .و قد جاهد لنيل أسمى المقاصد و أنبل الغايات و قام بما لم يقم بمثله أحد قبله و لا بعده فبذل نفسه و ماله و آله في سبيل إحياء الدين و إظهار فضائح المنافقين و اختار المنية على الدنية و ميتة العز على حياة الذل و مصارع الكرام على طاعة اللئام و أظهر من إباء الضيم و عزة النفس و الشجاعة و البسالة و الصبر و الثبات ما بهر العقول و حير الألباب و اقتدى به في ذلك كل من جاء بعده حتى قال القائل:
و إن الأولى بالطف من آل هاشم تأسوا فسنوا للكرام التأسيا
و حتى قال آخر كان أبيات أبي تمام ما قيلت إلا في الحسين عليه‏ السلام و هي قوله:
و قد كان فوت الموت سهلا فرده إليه الحفاظ المر و الخلق الوعر
»الأبيات المتقدمة«و حقيق بمن كان كذلك أن تقام له الذكرى في كل عام و تبكي له العيون دما بدل الدموع.
الحسين عليه‏ السلام معظم حتى عند الخوارج أعداء أبيه و أخيه و ليس أعجب ممن يتخذ يوم عاشوراء يوم فرح و سرور و اكتحال و توسعة على العيال لأخبار وضعت في زمن الملك العضوض اعترف بوضعها النقاد و سنها الحجاج بن يوسف عدو الله و عدو رسوله و أي مسلم تطاوعه نفسه أو يساعده قلبه على الفرح في يوم قتل ابن بنت نبيه و ريحانته و ابن وصيه و بما ذا يواجه رسول الله صلى ‏الله ‏عليه‏ وآله و بما ذا يتعذر إليه و هو مع ذلك يدعي محبة رسول الله صلى ‏الله ‏عليه‏ وآله و آله و من شروط المحبة و الفرح لفرح المحبوب و الحزن لحزنه.و لو أنصف باقي المسلمين ما عدوا طريقة الشيعة في إقامة الذكرى للحسين عليه ‏السلام كل عام و إقامة مراسم الحزن يوم عاشوراء، فهل كان الحسين عليه ‏السلام دون جاندارك التي يقيم لها الإفرنسيون الذكرى في كل عام و هل عملت لأمتها ما عمله الحسين لأمته أو دونه.
الحسين عليه ‏السلام سن للناس درسا نافعا، و نهج لهم سبيلا مهيعا في تعلم الآباء و الشمم و طلب الحرية و الاستقلال، و مقاومة الظلم، و معاندة الجور، و طلب العز و نبذ الذل، و عدم المبالاة بالموت في سبيل نيل الغايات السامية، و المقاصد العالية، و أبان فضائح المنافقين، و نبه الأفكار إلى التحلي بمحاسن الصفات، و سلوك طريق الإباة و الاقتداء بهم و عدم الخنوع للظلم و الجور و الاستعباد.
و بكى زين العابدين على مصيبة أبيه عليه ‏السلام أربعين سنة و كان الصادق عليه‏ السلام يبكي لتذكر مصيبة الحسين عليه ‏السلام و يستنشد الشعر في رثائه و يبكي و كان الكاظم عليه‏ السلام إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا و كانت الكابة تغلب عليه حتى تمضي عشرة أيام منه، فإذا كان اليوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته و حزنه، و قال الرضا عليه ‏السلام إن يوم الحسين أقرح جفوننا و أسال دموعنا و أورثنا الكرب و البلاء إلى يوم الانقضاء، و قد حثوا شيعتهم و أتباعهم على إقامة الذكرى لهذه الفاجعة الأليمة في كل عام، و هم نعم القدوة و خير من أتبع و أفضل من اقتفى أثره و أخذت منه سنة رسول الله .

الاعتذار عمن خذله
قال السيد علي جلال الحسيني في كتاب الحسين: الصحابة الموجودون في عصر الحسين كانوا يعلمون فسق يزيد و ظلمه فمنهم من رأى الخروج عليه كابن الزبير و منهم من امتنع عن مبايعته كعبد الله بن عمر {عمرو} بن العاص حتى دعا نائب أمير مصر بالنار ليحرق عليه بابه، و منهم من أبى الخروج عليه و قعدوا عن نصرة الحسين ، و هؤلاء كان عدم خروجهم اجتهادا منهم، و هم إن قعدوا عما رآه الحسين حقا فلم ينصروا الباطل و لا لوم عليهم فيما فعلوا.
(أقول) : بل اللوم عليهم حاصل و الاجتهاد في مقابل النص باطل، و من خذل الحق فهو كمن نصر الباطل و كلاهما عن الصواب مائل لا يعذره عاقل، أما ابن الزبير فما كان خروجه إلا طلبا للملك و لو كان لنصر الحق لنصر الحسين و قد كان الحسين أثقل الناس عليه بمكة .

بكاء علي بن الحسين زين العابدين على أبيه عليهماالسلام.
روى ابن شهرآشوب في المناقب عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : بكى علي بن الحسين عشرين سنة و ما وضع بين يديه طعام إلا بكى، حتى قال له مولى له جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف أن تكون من الهالكين، قال عليه‏ السلام: إنما أشكو بثي و حزني إلى الله و أعلم من الله ما لا تعلمون إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني العبرة (و رواه) ابن قولويه في الكامل بسنده عن الصادق عليه‏ السلام مثله إلا أنه زاد بعد عشرين سنة أو أربعين سنة.
(قال) ابن شهرآشوب : و في رواية : أما آن لحزنك أن ينقضي فقال له ويحك إن يعقوب النبي عليه‏ السلام كان له اثنا عشر ابنا فغيب الله واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه و أحدودب ظهره من الغم و كان ابنه حيا في دار الدنيا، و أنا نظرت إلى أبي و أخي و عمي و سبعة عشر رجلا من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني. (قال) و قد ذكر في الحلية نحوه و قيل إنه بكى حتى خيف على عينيه.و قيل له إنك لتبكي دهرك فلو قتلت نفسك لما زدت على هذا فقال نفسي قتلتها و عليها أبكي (اه) .

يتبع..........

** أبوسكينة **
02-13-2005, 12:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و على آل محمد

السلام على السبط النجيب وعلى الحسين الغريب وعلى الخد التريب .

قطر الندى
02-13-2005, 01:34 PM
السلام عليك ياسيد الشهداء

بارك الله فيكم اخي / الأمامي


تحياااتي

ibrahim aly awaly
02-14-2005, 08:29 AM
الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام
الكلمة التي انطلقت من لسان لتُفرع الملايين من الأشياع، هذه الكلمة أعجوبتها إنها كانت جسدا. أعجوبتها أنها كانت إنسانا، إنسانا عرف البراءة، فعرف قسوة الحفاظ عليها، ولوعة الانعزال بها، ووحشة الغربة في فردوسها الوحيد. لقد كان حسين نفساً بريئة، براءة العارف فاجعة الوجود، لكن معرفته لم تبعثه على اليأس إنما على الشجاعة. فحين كان يصمت فاحتراما للحياة لا تسليماً لها، وحين كان يزهد فعن قوة لا عن بخل، وحين كان يغضب فقاعدة غضبه الرحمة.

ومن يقرؤه يقرأ لثائر. الكلمة عنده تتوتر باستمرار، تتوتر وتشتاق إلى ما هو أكثر منها، وتتعذب، وتصفو، وتفرد وراءها أصداء عميقة وظلالاً حية. الكلمة عنده كائن متحرق.

ليست بليغة فحسب، بل هي ما بقي على لسانه من لقاء التأمل الفكري بمعاناة الأعصاب.

أحب حسينا لأنه. بعد كل هذه المئات من السنين. أطالعه فأسمعه. واسمعه فأصغي إليه. وأصغي إليه فأشعر انه واقف في الزمان كالجرح. ككل صرخة بارة تكسر جدار الزمان. ليس بيننا وبينه مئات من السنين. أنه هنا. صوته في ملايين الناس مسلمين و مسيحيين و غيرهم . صراعه الذي كان.صراع في ما هو كائن. وكفاحه ضد ما كان كفاح ضد ما هو كائن.

تركت الخلق طرا في هواك و ايتمت العيال لكي اراك
فلو قطعتني في الحب اربا لما مال الفؤاد الى سـواك

ابراهيم علي عوالي العاملي

ibrahim aly awaly
02-16-2005, 09:21 AM
وصول الإمام الحسين ( عليه السلام ) إلى كربلاء


في إحدى المحطَّات الواقعة في الطريق إلى كربلاء قام الإمام الحسين ( عليه السلام ) خطيباً ، موضِّحاً لأصحابه المصير الذي ينتظرهم .

فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( إنَّه قدْ نَزَل بنا من الأمر ما قد تَرَون ، وإن الدنيا قد تغيَّرت وتنكَّرت ، وأدبَر مَعروفُها ، واستمرَّت حدَّاء [ مقطوعة ] ، ولم تبقَ منها إلا صبابة كَصبابة الإناء ، وخَسيس عَيشٍ كالمَرْعى الوَبيل .

ألاَ تَرَون إلى الحقِّ لا يُعمَل به ، وإلى الباطلِ لا يُتناهى عنه ، ليرغب المؤمنُ في لقاء ربِّه مُحقاً ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا بَرَماً [ مللاً ] ) .

وسار الركب نحو كربلاء ، ولم يقطع مسافة طويلة حتى اعترضه الجيش الأموي ، واضطرَّه للنزول .

فراح الإمام ( عليه السلام ) يسأل وكأنَّه يبحث عن أرض كربلاء ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( مَا اسْمُ هَذه الأرض ؟ ) .

فقيل له : أرض الطف .

فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( هَلْ لَهَا اسمٌ غير هذا ؟ ) .

قيل : اسمُها كربلاء .

فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( اللَّهُمَّ أعوذُ بك من الكَرْبِ والبَلاء ) .

ثم قال الإمام ( عليه السلام ) : ( هَذا مَوضع كَربٍ وبَلاء ، انزلوا ، هَاهُنا مَحطُّ رِحالِنا ، ومَسفَكُ دِمائِنَا ، وهَاهُنا مَحلُّ قبورِنا ، بِهَذا حدَّثني جَدِّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) .

فنزل الإمام الحسين ( عليه السلام ) في أرض كربلاء ، وضَرَب فِسْطَاطه ، وراحَ يُعدُّ سِلاحه ، ويصلح سَيفه ، مُردِّدا ( عليه السلام ) الأبيات الآتية :

يَا دَهْرُ أُفُّ لَكَ مِن خَليلِ كمْ لك بالإشرَاقِ والأصيلِ

مِن طَالبٍ وصَاحبٍ قَتيل والدَّهْر لا يَنفَعُ بالبَديلِ

وكُلّ حيٍّ سَالِكٌ سَبيلِ مَا أقرَبُ الوَعْد مِن الرَّحيل

وإنما الأمرُ إلى الجَليلِ

فكان الإمام الحسين ( عليه السلام ) يردد أبيات الشعر وزينب ( عليها السلام ) تنصت إليه ، وتقرأ من خلال الشعر مشاعره وأحاسيسه ، فتندبه وتناديه بصوتٍ يملأه الحنان ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( نَعَمْ يا أختَاه ) .

فقالت ( عليها السلام ) : ( وَاثكْلاه ، يَنعي الحُسَين إليَّ نَفسَه ) .

عظم الله اجوركم يا شيعة علي

ibrahim aly awaly
02-17-2005, 08:41 AM
بكاء علي بن الحسين زين العابدين على أبيه عليهماالسلام. الفهرس
روى ابن شهرآشوب في المناقب عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : بكى علي بن الحسين عشرين سنة و ما وضع بين يديه طعام إلا بكى، حتى قال له مولى له جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف أن تكون من الهالكين، قال عليه‏ السلام: إنما أشكو بثي و حزني إلى الله و أعلم من الله ما لا تعلمون إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني العبرة (و رواه) ابن قولويه في الكامل بسنده عن الصادق عليه‏ السلام مثله إلا أنه زاد بعد عشرين سنة أو أربعين سنة.
(قال) ابن شهرآشوب : و في رواية : أما آن لحزنك أن ينقضي فقال له ويحك إن يعقوب النبي عليه‏ السلام كان له اثنا عشر ابنا فغيب الله واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه و أحدودب ظهره من الغم و كان ابنه حيا في دار الدنيا، و أنا نظرت إلى أبي و أخي و عمي و سبعة عشر رجلا من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني. (قال) و قد ذكر في الحلية نحوه و قيل إنه بكى حتى خيف على عينيه.و قيل له إنك لتبكي دهرك فلو قتلت نفسك لما زدت على هذا فقال نفسي قتلتها و عليها أبكي (اه) .

بكاء أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق على مصيبة جده الحسين عليهما السلام الفهرس
روى ابن قولويه في الكامل بسنده عن ابن خارجة قال : كنا عند أبي عبد الله جعفر الصادق عليه‏ السلام فذكرنا الحسين بن علي عليهما السلام فبكى أبو عبد الله و بكينا ثم رفع رأسه فقال: قال الحسين بن علي أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا بكى (و روى) في الكتاب المذكور بسنده عن مسمع كردين قال : قال لي أبو عبد الله يا مسمع أنت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسين قلت لا أنا رجل مشهور من أهل البصرة و عندنا من يتبع هوى هذا الخليفة و أعداؤنا كثيرة من أهل القبائل من النصاب و غيرهم و لست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيميلوا علي قال أ فما تذكر ما صنع به قلت بلى قال فتجزع قلت و الله و استعبر لذلك حتى يرى أهلي أثر ذلك علي فامتنع من الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي قال رحم الله دمعتك أما إنك من الذين يعدون في أهل الجزع لنا و الذين يفرحون لفرحنا و يحزنون لحزننا و يخافون لخوفنا و يأمنون إذا أمنا (إلى أن قال) ثم استعبر و استعبرت معه فقال الحمد لله الذي فضلنا على خلقه بالرحمة و خصنا أهل البيت بالرحمة يا مسمع إن الأرض و السماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين رحمة لنا و ما بكى أحد رحمة لنا و ما لقينا إلا رحمه‏الله.
و روى الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد عن عبد الله بن سنان قال دخلت على سيدي أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام في يوم عاشوراء فلقيته كاسف اللون ظاهر الحزن و دموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط فقلت يا ابن رسول الله مم بكاؤك لا أبكى الله عينيك فقال لي أو في غفلة أنت أما علمت أن الحسين بن علي أصيب في مثل هذا اليوم فقلت يا سيدي فما قولك في صومه فقال لي صمه من غير تبييت و أفطره من غير تشميت و لا تجعله يوم صوم كامل و ليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء فإنه في مثل ذلك الوقت من اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله و انكشفت الملحمة عنهم و في الأرض منهم ثلاثون رجلا صريعا في مواليهم يعز على رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله مصرعهم و لو كان في الدنيا يومئذ حيا لكان صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله هو المعزي بهم قال و بكى أبو عبد الله عليه‏ السلام حتى أخضلت لحيته بدموعه.

بكاء الرضا على الحسين عليهما السلام الفهرس
روى الصدوق في الأمالي بسنده عن الرضا عليه‏ السلام أنه قال إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه الظلم و القتال فاستحلت فيه دماؤنا و هتكت فيه حرمتنا و سبي فيه ذرارينا و نساؤنا و أضرمت النار في مضاربنا و أنهب ما فيه من ثقلنا و لم ترع لرسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله حرمة في أمرنا أن يوم الحسين أقرح جفوننا و أسبل دموعنا و أذل عزيزنا بأرض كرب و بلاء و أورثنا الكرب و البلاء إلى يوم الانقضاء فعلى مثل الحسين فليبك الباكون.
روى الصدوق في عيون أخبار الرضا بسنده عن عبد السلام بن صالح الهروي قال دخل دعبل بن علي الخزاعي رحمه‏الله علي أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه‏ السلام بمرو فقال له يا ابن رسول الله إني قد قلت فيكم قصيدة و آليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك فقال عليه‏ السلام هاتها فأنشده:
مدارس آيات خلت من تلاوة و منزل وحي مقفر العرصات
فلما بلغ إلى قوله:
أرى فيئهم في غيرهم متقسما و أيديهم من فيئهم صفرات
بكى أبو الحسن الرضا عليه‏ السلام و قال له صدقت يا خزاعي. حداد بني هاشم و نسائهم على الحسين عليه‏ السلام حتى قتل ابن زياد
عن الصادق عليه‏ السلام أنه قال ما اكتحلت هاشمية و لا اختضبت و لا رئي في دار هاشمي دخان خمس سنين حتى قتل عبيد الله بن زياد .
و عن فاطمة بنت علي أمير المؤمنين عليه‏ السلام أنها قالت ما تحنات امرأة منا و لا أجالت في عينها مرودا و لا امتشطت حتى بعث المختار برأس عبيد الله بن زياد .و روى ابن قولويه في كامل الزيارة بسنده عن أبي عبد الله جعفر الصادق عليه‏ السلام أنه قال : ما اختضب منا امرأة و لا أدهنت و لا اكتحلت و لا رجلت حتى أتانا رأس عبيد الله بن زياد و ما زلنا في عبرة بعده و كان جدي »يعني علي بن الحسين عليهماالسلام« إذا ذكره بكى حتى تملأ عيناه لحيته و حتى يبكي لبكائه رحمة له من رآه.

الحزن يوم عاشوراء سنة و جعله عيدا أقبح البدع الفهرس
من السنة يوم عاشوراء إظهار الحزن و الجزع و البكاء و الجلوس لذلك، (أولا) لأن فيه مواساة لرسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله الذي لا شك في أنه حزين في ذلك اليوم جزعا على ولده و فلذة كبده و من كان في حياته يحبه أشد الحب و يعزه و يكرمه و يلاعبه و يداعبه و يحمله على كتفه و الذي كان بكاؤه يؤذيه و لم يرض من أم الفضل أن تناله بشي‏ء يبكيه و أي مسلم يرغب عن مواساة نبيه في حزنه على حبيبه و ولده و فلذة كبده أم أي طاعة أعظم و أجل و أفضل عند الله تعالى و أحب إليه و أشد تقريبا لديه من مواساة أفضل رسله في حزنه على ولده الذي بذل نفسه لإحياء دينه.
ثانيا أنه ثبت عن أئمة اهل البيت النبوي أنهم أقاموا المآتم في مثل هذا اليوم بل في كل وقت و حزنوا و بكوا لهذه الفاجعة و حثوا أتباعهم على ذلك فقد ثبت عن الإمام الرضا عليه‏ السلام أنه قال كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا و كانت الكآبة تغلب عليه حتى تمضي عشرة أيام منه فإذا كان العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته و حزنه و قد مر بكاء الصادق عليه‏ السلام لما أنشده السيد الحميري حتى بكى حرمه من خلف الستر و مر بكاء زين العابدين بعد قتل أبيه عليه‏ السلام طول حياته و احتجاجه لما ليم في ذلك بأن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم كان نبيا ابن نبي و قد بكى على فراق ولده يوسف حتى ذهب بصره و احدودب ظهره و ابنه حي في دار الدنيا قال و أنا رأيت أبي و أخي و سبعة عشر رجلا من أهل بيتي صرعى مقتولين فكيف ينقضي حزني و يقل بكائي و تقدم بكاء سائر أئمة اهل البيت عليهم‏ السلام لذلك و هم نعم القدوة و لنا بهم أحسن الأسوة.
أما اتخاذ يوم عاشوراء يوم عيد و فرح و سرور و إجراء مراسيم الأعياد فيه من طبخ الحبوب و شراء الألبان و الاكتحال و الزينة و التوسعة على العيال فهي سنة أموية حجاجية و هي من أقبح البدع و أشنعها و إن كان قد اختلق فيها علماء السوء و أعوان الظلمة شيئا من الأحاديث فإنما ذاك في عهد الملك العضوض عداوة لرسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله و أهل بيته عليهم‏ السلام و مراغمة لشيعتهم و محبيهم و تبعهم من تبعهم غفلة عن حقيقة الحال و كيف يرضى المسلم لنفسه أن يفرح في يوم قتل ابن بنت نبيه و في يوم يحزن فيه رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله و أهل بيته كما مر في مطاوي ما تقدم و لم يكن جعل يوم عاشوراء عيدا معروفا في الديار المصرية و أول من أدخله إليها صلاح الدين الأيوبي كما حكاه المقريزي في خططه و الظاهر ان الباعث عليه كان أمرا سياسيا و هو مراغمة الفاطميين الذين سلبهم صلاح الدين ملكهم فقصد إلى محو كل أثر لهم.و من السنة في يوم عاشوراء ترك السعي في الحوائج و ترك ادخار شي‏ء فيه.

خروجه من المدينة الفهرس
قال المفيد : روى الكلبي و المدائني و غيرهما من أصحاب السيرة قالوا لما مات الحسن عليه‏ السلام تحركت الشيعة بالعراق و كتبوا إلى الحسين عليه‏ السلام في خلع معاوية و البيعة له فامتنع عليهم و ذكر أن بينه و بين معاوية عهدا و عقدا لا يجوز له نقضه حتى تمضي المدة فإذا مات معاوية نظر في ذلك.فلما مات معاوية منتصف رجب سنة ستين من الهجرة و تخلف بعده ولده يزيد و كان الوالي في ذلك الوقت على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان و على مكة عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق من بني أمية و على الكوفة النعمان بن بشير الأنصاري و على البصرة عبيد الله بن زياد .كتب يزيد إلى ابن عمه الوليد بن عتبة والي المدينة مع مولى لمعاوية يقال له ابن أبي زريق يأمره بأخذ البيعة على أهلها و خاصة على الحسين عليه‏ السلام و لا يرخص له في التأخر عن ذلك و يقول إن أبى عليك فاضرب عنقه و ابعث إلي برأسه.
و كان معاوية قبل وفاته قد حذر يزيد من أربعة: الحسين بن علي و عبد الله بن الزبير و عبد الله بن عمر و عبد الرحمن بن أبي بكر و لا سيما من الحسين و ابن الزبير أما ابن الزبير فهرب الى مكة على طريق الفرع هو و أخوه جعفر ليس معهما ثالث و أرسل الوليد خلفه أحد و ثمانين راكبا فلم يدركوه و كان ابن عمر بمكة .و أما الحسين عليه‏ السلام فأحضر الوليد مروان بن الحكم و استشاره في أمره.فقال إنه لا يقبل و لو كنت مكانك لضربت عنقه، فقال الوليد : ليتني لم أك شيئا مذكورا، ثم بعث إلى الحسين عليه‏ السلام في الليل فاستدعاه فعرف الحسين عليه‏ السلام الذي أراد فدعا بجماعة من أهل بيته و مواليه و كانوا ثلاثين رجلا و أمرهم بحمل السلاح و قال لهم إن الوليد قد استدعاني في هذا الوقت و لست آمن أن يكلفني فيه أمرا لا أجيبه إليه و هو غير مأمون فكونوا معي فإذا دخلت فأجلسوا على الباب فإن سمعتم صوتي قد علا فادخلوا عليه لتمنعوه عني، فصار الحسين عليه‏ السلام الى الوليد فوجد عنده مروان بن الحكم فنعى إليه الوليد معاوية فاسترجع الحسين عليه‏ السلام ثم قرأ عليه كتاب يزيد و ما أمره فيه من أخذ البيعة منه ليزيد ، فلم يرد الحسين عليه‏ السلام أن يصارحه بالامتناع من البيعة و أراد التخلص منه بوجه سلمي، فورى عن مراده و قال: إني أراك لا تقنع ببيعتي سرا حتى أبايعه جهرا فيعرف ذلك الناس، فقال له الوليد أجل، فقال الحسين عليه‏ السلام تصبح و ترى رأيك في ذلك، فقال له الوليد انصرف على اسم الله حتى تأتينا مع جماعة الناس، فقال له مروان و الله لئن فارقك الحسين الساعة و لم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم و بينه و لكن احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه، فلما سمع الحسين عليه‏ السلام هذه المجابهة القاسية من مروان الوزغ ابن الوزغ صارحهما حينئذ بالامتناع من البيعة و أنه لا يمكن أن يبايع ليزيد أبدا، فوثب الحسين عليه‏ السلام عند ذلك و قال لمروان : ويلي عليك يا ابن الزرقاء أنت تأمر بضرب عنقي، كذبت و الله و لؤمت ، ثم أقبل على الوليد فقال: أيها الأمير إنا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة بنا فتح الله و بنا ختم، و يزيد فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحترمة معلن بالفسق، و مثلي لا يبايع مثله، و لكن نصبح و تصبحون و ننظر و تنظرون أينا أحق بالخلافة و البيعة، ثم خرج يتهادى بين مواليه و هو يتمثل بقول يزيد بن المفرع :
لا ذعرت السوام في غسق الصبح مغيرا و لا دعيت يزيدا
يوم أعطي مخافة الموت ضيما و المنايا يرصدنني أن أحيدا
حتى أتى منزله.
و قيل إنه أنشدهما لما خرج من المسجد الحرام متوجها إلى العراق ، و قيل غير ذلك، فقال مروان للوليد : عصيتني لا و الله لا يمكنك مثلها من نفسه أبدا، فقال له الوليد : ويحك إنك أشرت علي بذهاب ديني و دنياي و الله ما أحب أن أملك الدنيا بأسرها و إني قتلت حسينا ، سبحان الله أقتل حسينا لما أن قال لا أبايع، و الله ما أظن أحدا يلقى الله بدم الحسين إلا و هو خفيف الميزان لا ينظر الله إليه يوم القيامة و لا يزكيه و له عذاب أليم.فقال مروان فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت، يقول هذا و هو غير حامد له على رأيه، قال المؤرخون: و كان الوليد يحب العافية.و الحقيقة أنه كان متورعا عن أن ينال الحسين عليه‏ السلام منه سوء لمعرفته بمكانته لا مجرد حب العافية.و لما بلغ يزيد ما صنع الوليد عزله عن المدينة و ولاها عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق فقدمها في رمضان .
و أقام الحسين عليه‏ السلام في منزله تلك الليلة و هي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستين فلما أصبح خرج من منزله يستمع الأخبار، فلقيه مروان فقال له يا أبا عبد الله إني لك ناصح فأطعني ترشد، فقال الحسين عليه‏ السلام و ما ذاك قل حتى أسمع، فقال مروان : إني آمرك ببيعة يزيد بن معاوية فإنه خير لك في دينك و دنياك، فقال الحسين عليه‏ السلام : إنا لله و إنا إليه راجعون و على الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد .
و طال الحديث بينه و بين مروان حتى انصرف و هو غضبان فلما كان آخر نهار السبت بعث الوليد الرجال الى الحسين عليه‏ السلام ليحضر فيبايع فقال لهم الحسين عليه‏ السلام أصبحوا ثم ترون و نرى فكفوا تلك الليلة عنه و لم يلحوا عليه فخرج في تلك الليلة و قيل في غداتها و هي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجها نحو مكة .و لما علم ابن الحنفية عزمه على الخروج من المدينة لم يدر أين يتوجه، فقال له يا أخي أنت أحب الناس إلي و أعزهم علي و لست و الله ادخر النصيحة لأحد من الخلق و ليس أحد من الخلق أحق بها منك لأنك مزاج مائي {ص} و نفسي و روحي و بصري و كبير أهل بيتي و من وجبت طاعته في عنقي لأن الله قد شرفك علي و جعلك من سادات أهل الجنة تنح ببيعتك عن يزيد و عن الأمصار ما استطعت ثم ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك فإن تابعك الناس و بايعوا لك حمدت الله على ذلك و إن اجتمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك و لا عقلك و لا تذهب به مروءتك و لا فضلك و إني أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم فمنهم طائفة معك و أخرى عليك فيقتتلون فتكون لأول الأسنة غرضا فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا و أبا و أما أضعيها دما و أذلها أهلا، فقال له الحسين عليه ‏السلام فأين أذهب يا أخي؟قال تخرج إلى مكة فإن اطمأنت بك الدار بها فذاك و إن تكن الأخرى خرجت إلى بلاد اليمن فإنهم أنصار جدك و أبيك و هم أرأف الناس و أرقهم قلوبا و أوسع الناس بلادا فإن اطمأنت بك الدار و إلا لحقت بالرمال و شعف الجبال و جزت من بلد إلى بلد حتى تنظر ما يئول إليه أمر الناس و يحكم الله بيننا و بين القوم الفاسقين فإنك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الأمر استقبالا.
فقال الحسين عليه ‏السلام يا أخي و الله لو لم يكن في الدنيا ملجأ و لا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية ، فقطع محمد بن الحنفية عليه الكلام و بكى، فبكى الحسين عليه ‏السلام معه ساعة، ثم قال: يا أخي جزاك الله خيرا فقد نصحت و أشفقت و أرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا و أنا عازم على الخروج إلى مكة و قد تهيأت لذلك أنا و إخوتي و بنو أخي و شيعتي أمرهم أمري و رأيهم رأيي و أما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عينا عليهم لا تخفي عني شيئا من أمورهم.
و أقبلت نساء بني عبد المطلب فاجتمعن للنياحة لما بلغهن أن الحسين عليه‏ السلام يريد الشخوص من المدينة ، حتى مشى فيهن الحسين عليه‏ السلام فقال: أنشدكن الله أن تبدين هذا الأمر، معصية لله و لرسوله، قالت له نساء بني عبد المطلب : فلن نستبقي النياحة و البكاء فهو عندنا كيوم مات فيه رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله و علي و فاطمة و الحسن و رقية و زينب و أم كلثوم جعلنا الله فداك من الموت يا حبيب الأبرار من أهل القبور.
و لما عزم الحسين عليه‏ السلام على الخروج من المدينة مضى في جوف الليل إلى قبر أمه فودعها ثم مضى إلى قبر أخيه الحسن عليه‏ السلام ففعل كذلك و خرج معه بنو أخيه و إخوته و جل أهل بيته إلا محمد بن الحنفية و عبد الله بن جعفر .
و خرج عليه ‏السلام من المدينة في جوف الليل و هو يقرأ (فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين) و لزم الطريق الأعظم فقال له أهل بيته لو تنكبت الطريق الأعظم كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب فقال لا و الله لا أفارقه حتى يقضي الله ما هو قاض، فلقيه عبد الله ابن مطيع فقال له جعلت فداك أين تريد؟قال أما الآن فمكة و أما بعد فإني استخير الله قال خار الله لك و جعلنا فداك فإذا أتيت مكة فإياك أن تقرب الكوفة فإنها بلدة مشئومة بها قتل أبوك و خذل أخوك و اغتيل بطعنة كادت تأتي على نفسه ألزم الحرم فأنت سيد العرب لا يعدل بك أهل الحجاز أحدا و يتداعى إليك الناس من كل جانب لا تفارق الحرم فداك عمي و خالي، فو الله لئن هلكت لنسترقن بعدك.و كان دخوله عليه ‏السلام إلى مكة يوم الجمعة لثلاث مضين من شعبان فيكون مقامه في الطريق نحوا من خمسة أيام لأنه خرج من المدينة لليلتين بقيتا من رجب كما مر.
و دخلها و هو يقرأ (و لما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) فأقام بمكة باقي شعبان و شهر رمضان و شوالا و ذا القعدة و ثماني ليال من ذي الحجة .و أقبل أهل مكة و من كان بها من المعتمرين و أهل الآفاق يختلفون إليه و ابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة فهو قائم يصلي عندها عامة النهار و يطوف و يأتي الحسين عليه ‏السلام فيمن يأتيه اليومين المتواليين و بين كل يوم مرة و لا يزال يشير عليه بالرأي و هو أثقل خلق الله على ابن الزبير لأنه قد علم أن أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين عليه‏ السلام باقيا في البلد و أن الحسين عليه‏ السلام أطوع في الناس منه و أجل.

ibrahim aly awaly
02-17-2005, 08:43 AM
دعوة أهل الكوفة
و لما بلغ أهل الكوفة موت معاوية و امتناع الحسين عليه‏ السلام من البيعة ارجفوا بيزيد و عقد اجتماع في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فلما تكاملوا قام سليمان فيهم خطيبا و قال في آخر خطبته: إنكم قد علمتم بأن معاوية قد هلك و صار إلى ربه و قدم على عمله و قد قعد في موضعه ابنه يزيد و هذا الحسين بن علي قد خالفه و صار إلى مكة هاربا من طواغيت آل سفيان و أنتم شيعته و شيعة أبيه من قبله و قد احتاج إلى نصرتكم اليوم فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه و مجاهدو عدوه فاكتبوا إليه و إن خفتم الوهن و الفشل فلا تغروا الرجل من نفسه قالوا بل نقاتل عدوه و نقتل أنفسنا دونه فأرسلوا وفدا من قبلهم و عليهم أبو عبد الله الجدلي و كتبوا إليه معهم :
(بسم الله الرحمن الرحيم) للحسين بن علي من سليمان بن صرد و المسيب بن نجبة و رفاعة بن شداد البجلي و حبيب بن مظاهر و عبد الله بن وال و شيعته من المؤمنين و المسلمين سلام عليك أما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوك و عدو أبيك من قبل الجبار العنيد الغشوم الظلوم الذي انتزى على هذه الأمة فابتزها أمرها و غصبها فيئها و تأمر عليها بغير رضا منها ثم قتل خيارها و استبقى شرارها و جعل مال الله دولة بين جبابرتها و عتاتها فبعدا له كما بعدت ثمود و أنه ليس علينا إمام غيرك فاقبل لعل الله يجمعنا بك على الحق و النعمان بن بشير في قصر الإمارة و لسنا نجتمع معه في جمعة و لا نخرج معه إلى عيد و لو قد بلغنا أنك أقبلت أخرجناه حتى يلحق بالشام إن شاء الله تعالى و السلام عليك و رحمة الله يا ابن رسول الله و على أبيك من قبلك و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
و قيل إنهم سرحوا الكتاب مع عبد الله بن مسمع الهمذاني و عبد الله بن وال و أمروهما بالنجاء فخرجا مسرعين حتى قدما على الحسين عليه‏ السلام بمكة لعشر مضين من شهر رمضان ثم لبثوا يومين و أنفذوا قيس بن مسهر الصيداوي و عبد الرحمن بن عبد الله بن شداد الأرحبي و عمارة بن عبد الله السلولي إلى الحسين عليه‏ السلام و معهم نحو مائة و خمسين صحيفة من الرجل و الاثنين و الأربعة و هو مع ذلك يتأنى و لا يجيبهم فورد عليه في يوم واحد ستمائة كتاب و تواترت الكتب حتى اجتمع عنده في نوب متفرقة اثنا عشر ألف كتاب ثم لبثوا يومين آخرين و سرحوا إليه هاني بن هاني السبيعي و سعيد بن عبد الله الحنفي و كانا آخر الرسل و كتبوا إليه:
(بسم الله الرحمن الرحيم) للحسين بن علي من شيعته من المؤمنين و المسلمين أما بعد فحيهلا فإن الناس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك فالعجل العجل ثم العجل العجل و السلام.ثم كتب معهما أيضا شبث بن ربعي التميمي و حجار بن أبجر العجلي و يزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم الشيباني و عزرة بن قيس الأحمسي و عمرو بن الحجاج الزبيدي و محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب ابن زرارة التميمي (أما بعد) فقد أخضر الجناب و أينعت الثمار فإذا شئت فأقبل على جند لك مجند و السلام عليك و رحمة الله و بركاته و على أبيك من قبلك.
و دعا الحسين عليه‏ السلام ابن عمه مسلم بن عقيل و قيل إنه كتب معه جواب كتبهم فسرحه مع قيس بن مسهر الصيداوي و رجلين آخرين و أمره بالتقوى و كتمان أمره و اللطف فإن رأى الناس مجتمعين مستوسقين عجل اليه بذلك فأقبل مسلم رحمه‏الله حتى أتى المدينة و استأجر دليلين من قيس فأقبلا به يتنكبان الطريق و أصابهما عطش شديد فعجزا عن السير فأومأ له إلى سنن الطريق و مات الدليلان عطشا فكتب مسلم إلى الحسين عليه‏ السلام من الموضع المعروف بالمضيق و هو ماء لبني كلب مع قيس بن مسهر أما بعد فإني أقبلت من المدينة مع دليليين فجارا عن الطريق فضلا و اشتد علينا العطش فلم يلبثا أن ماتا و أقبلنا حتى انتهينا إلى الماء فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا و ذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبت و قد تطيرت من توجهي هذا فإن رأيت أعفيتني منه و بعثت غيري و السلام فكتب إليه الحسين عليه‏ السلام : قد خشيت أن لا يكون حملك لى الاستعفاء إلا الجبن فامض لوجهك الذي وجهتك فيه فقال مسلم أما هذا فلست أ تخوفه على نفسي فأقبل حتى مر بماء لطي‏ء فنزل ثم ارتحل عنه فإذا برجل يرمي الصيد فنظر إليه و قد رمى ظبيا حين أشرف له فصرعه فقال مسلم نقتل عدونا إن شاء الله ثم أقبل حتى دخل الكوفة فنزل دار المختار و أقبلت الناس تختلف إليه فكلما اجتمع إليه منهم جماعة قرأ عليهم كتاب الحسين عليه‏ السلام و هم يبكون و بايعه الناس حتى بايعه منهم ثمانية عشر ألفا.
فكتب الى الحسين عليه‏ السلام أما بعد فإن الرائد لا يكذب أهله و إن جميع أهل الكوفة معك و قد بايعني منهم ثمانية عشر ألفا فعجل الإقبال حين تقرأ كتابي هذا و السلام و جعل الناس يختلفون إليه حتى علم بمكانه فبلغ النعمان بن بشير ذلك (و كان واليا على الكوفة من قبل معاوية فأقره يزيد عليها و كان صحابيا حضر مع معاوية حرب صفين و كان من أتباعه و قتله أهل حمص في فتنة ابن الزبير و كان واليا عليها) فصعد المنبر و خطب الناس و حذرهم الفتنة قام إليه عبد الله بن مسلم بن سعيد الحضرمي حليف بني أمية فقال له إنه لا يصلح ما ترى إلا الغشم إن هذا الذي أنت عليه رأي المستضعفين فقال له النعمان أن أكون من المستضعفين في طاعة الله أحب إلي من أن أكون من الأعزين في معصية الله ثم نزل فكتب عبد الله بن مسلم إلى يزيد يخبره بقدوم مسلم بن عقيل الكوفة و مبايعة الناس له و يقول إن كان لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا ينفذ أمرك و يعمل مثل عملك في عدوك فإن النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضعف و كتب إليه عمارة بن الوليد بن عقبة و عمر بن سعد بنحو ذلك فدعا يزيد سرجون الرومي مولى معاوية (و كان سرجون مستوليا على معاوية في حياته) و استشاره فيمن يولي على الكوفة و كان يزيد عاتبا على عبيد الله بن زياد و هو يومئذ وال على البصرة و كان معاوية قد كتب لابن زياد عهدا بولاية الكوفة و مات قبل إنفاذه فقال سرجون ليزيد لو نشر لك معاوية ما كنت آخذا برأيه قال بلى قال هذا عهده لعبيد الله على الكوفة فضم يزيد البصرة و الكوفة إلى عبيد الله و كتب إليه بعهده و سيره مع مسلم بن عمرو الباهلي و كتب إلى عبيد الله معه: أما بعد فإنه كتب إلي شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني أن ابن عقيل فيها يجمع الجموع ليشق عصا المسلمين فسر حين تقرأ كتابي هذا حتى تأتي الكوفة فتطلب ابن عقيل طلب الخرزة حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه و السلام فخرج مسلم بن عمرو حتى قدم على عبيد الله بالبصرة فأمر عبيد الله بالجهاز من وقته و التهيؤ و المسير إلى الكوفة من الغد.
(و لما) بقي الحسين عليه‏ السلام في ثلاثة أو أربعة من أصحابه و في رواية رهط من أهله قال أبغوني ثوبا لا يرغب فيه أحد أجعله تحت ثيابي لئلا أجرد منه بعد قتلي فإني مقتول مسلوب فأتي بتبان قال لا ذاك لباس من ضربت عليه الذلة و لا ينبغي لي أن ألبسه (و في رواية) أنه قال هذا لباس أهل الذمة فأخذ ثوبا خلقا فخرقه و جعله تحت ثيابه.
(و في رواية) أنه أتى بشي‏ء أوسع منه دون السراويل و فوق التبان فلبسه فلما قتل جردوه منه (ثم) استدعى بسراويل من حبرة يمانية يلمع فيها البصر ففزرها و لبسها و إنما فزرها لئلا يلبسها بعد قتله فلما قتل سلبها منه أبجر بن كعب و تركه مجردا و أقبل الحسين عليه‏ السلام على القوم يدفعهم عن نفسه و الثلاثة الذين معه يحمونه حتى قتل الثلاثة و بقي وحده و قد أثخن بالجراح في رأسه و بدنه فجعل يضاربهم بسيفه و حمل الناس عليه عن يمينه و شماله فحمل على الذين عن يمينه فتفرقوا ثم حمل على الذين عن يساره فتفرقوا (قال) بعض الرواة فو الله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه أربط جأشا و لا أمضى جنانا و لا أجرأ مقدما منه و الله ما رأيت قبله و لا بعده مثله و إن كانت الرجالة لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه و عن شماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب و لقد كان يحمل فيهم و قد تكلموا {تكملوا} ثلاثين ألفا فينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ثم يرجع إلى مركزه و هو يقول لا حول و لا قوة إلا بالله.
(فلما) رأى شمر ذلك استدعى الفرسان فصاروا في ظهور الرجالة و أمر الرماة أن يرموه فرشقوه بالسهام حتى صار كالقنفذ فأحجم عنهم فوقفوا بإزائه و جاء شمر في جماعة من أصحابه فحالوا بينه و بين رحله الذي فيه ثقله و عياله فصاح الحسين عليه‏ السلام ويلكم يا شيعة آل سفيان إن لم يكن لكم دين و كنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم هذه و ارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون فناداه شمر ما تقول يا ابن فاطمة فقال أقول إني أقاتلكم و تقاتلونني و النساء ليس عليهن جناح فامنعوا عتاتكم و جهالكم و طغاتكم من التعرض لحرمي ما دمت حيا فقال شمر لك ذلك يا ابن فاطمة ثم صاح إليكم عن حرم الرجل و اقصدوه بنفسه فلعمري هو كفؤ كريم فقصدوه بالحرب و جعل شمر يحرضهم على الحسين عليه‏ السلام و الحسين يحمل عليهم فينكشفون عنه و هو في ذلك يطلب شربة من ماء فلا يجد و كلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم حتى أجلوه عنه.
(و لما) أثخن بالجراح و بقي كالقنفذ طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته طعنة فسقط عن فرسه على الأرض على خده الأيمن ثم قام و خرجت أخته زينب إلى باب الفسطاط و هي تنادي وا أخاه وا سيداه وا أهل بيتاه (و قد) دنا عمر بن سعد فقالت يا عمر : أ يقتل أبو عبد الله و أنت تنظر إليه فدمعت عيناه حتى سالت دموعه على خديه و لحيته و صرف وجهه عنها و لم يجبها بشي‏ء فنادت ويلكم أما فيكم مسلم، فلم يجبها أحد بشي‏ء و قاتل عليه‏ السلام راجلا قتال الفارس الشجاع يتقي الرمية و يفترص العورة و يشد على الخيل و هو يقول: أ على قتلي تجتمعون أما و الله لا تقتلون بعدي عبدا من عباد الله، الله أسخط عليكم لقتله مني و ايم الله أني لأرجو أن يكرمني الله بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون أما و الله لو قتلتموني لألقى الله بأسكم بينكم و سفك دماءكم ثم لا يرضى لكم بذلك حتى يضاعف لكم العذاب الأليم.
(و لم) يزل يقاتل حتى أصابه اثنان و سبعون جراحة فوقف يستريح ساعة و قد ضعف عن القتال فبينا هو واقف إذ أتاه حجر فوقع على جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن جبهته فأتاه سهم مسموم له ثلاث شعب فوقع على قلبه فقال باسم الله و بالله و على ملة رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله ثم رفع رأسه إلى السماء و قال إلهي تعلم أنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن بنت نبي غيره ثم أخذ السهم فأخرجه من وراء ظهره فانبعث الدم كأنه ميزاب فضعف و وقف و تحاماه الناس فمكث طويلا من النهار و كلما جاءه أحد انصرف عنه كراهية أن يلقى الله بدمه (و صاح) شمر بالفرسان و الرجالة ويحكم ما تنتظرون بالرجل اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم فحملوا عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك على كتفه اليسرى و ضرب الحسين عليه‏ السلام زرعة فصرعه و ضربه آخر على عاتقه المقدس ضربة كبا بها لوجهه و كان قد أعيا و جعل يقوم و يكبو و طعنه سنان بن أنس النخعي في ترقوته ثم انتزع الرمح فطعنه في بواني صدره و رماه بسهم فوقع في نحره فسقط و جلس قاعدا فنزع السهم من نحره و قرن كفيه جميعا فكلما امتلأنا من دمائه خضب بها رأسه و لحيته و هو يقول: هكذا ألقى الله مخضبا بدمي مغصوبا علي حقي.

مقتله
قال هلال بن نافع إني لواقف مع أصحاب عمر بن سعد إذ صرخ صارخ أبشر أيها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين فخرجت بين الصفين فوقفت عليه و أنه ليجود بنفسه فو الله ما رأيت قتيلا مخضبا بدمه أحسن منه و لا أنور وجها و لقد شغلني نور وجهه و جمال هيئته عن الفكرة في قتله فاستسقى في تلك الحال فسمعت رجلا يقول و الله لا تذوق الماء حتى ترد الحامية فتشرب من حميمها فسمعته يقول أنا أرد الحامية فاشرب من حميمها لا و الله بل أرد على جدي رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله فاسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر و اشرب من ماء غير آسن و أشكو إليه ما ارتكبتم مني و فعلتم بي فغضبوا بأجمعهم حتى كان الله لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئا.
(و قال) عمر بن سعد لرجل عن يمينه انزل ويحك إلى الحسين فأرحه (و قيل) بل قال سنان لخولي بن يزيد احتز رأسه فبدر خولي ليحتز رأسه فضعف و ارعد فقال له سنان و قيل شمر فت الله في عضدك ما لك ترعد و نزل سنان و قيل شمر إليه فذبحه ثم احتز رأسه الشريف و هو يقول إني لاحتز رأسك و أعلم أنك السيد المقدم و ابن رسول الله و خير الناس أبا و أما ثم دفع الرأس الشريف إلى خولي فقال احمله إلى الأمير عمر بن سعد ، و في ذلك يقول الشاعر:
فأي رزية عدلت حسينا غداة تبيره كفا سنان
و جاءت جارية من ناحية خيم الحسين عليه‏ السلام فقال رجل يا أمة الله إن سيدك قتل قالت الجارية فأسرعت إلى سيداتي و أنا أصيح فقمن في وجهي و صحن.
أسماء من اتصلت بنا أسماؤهم من أنصار الحسين عليه‏ السلام الذين قتلوا معه من بني هاشم
(أولاد أمير المؤمنين عليه‏ السلام)
1 أبو بكر بن علي شك في قتله 2 عمر بن علي 3 محمد الأصغر بن علي 4 عبد الله بن علي 5 العباس بن علي 6 محمد بن العباس بن علي 7 عبد الله بن العباس بن علي 8 عبد الله الأصغر 9 جعفر بن علي 10 عثمان بن علي و في بعضهم خلاف.
(أولاد الحسن عليه‏ السلام)
11 القاسم بن الحسن 12 أبو بكر بن الحسن 13 عبد الله بن الحسن 14 بشر بن الحسن.
(أولاد الحسين عليه‏ السلام)
15 علي بن الحسين الأكبر 16 عبد الله الرضيع 17 إبراهيم بن الحسين ذكره ابن شهرآشوب و ذكر زيادة عن ذلك.

الأمور المتأخرة عن قتله
و أقبل القوم على سلب الحسين عليه‏ السلام فأخذ قميصه إسحاق بن حوية الحضرمي و وجد في قميصه عليه‏ السلام مائة و بضع عشرة ما بين رمية و طعنة و ضربة و قيل وجد في ثيابه مائة و عشرون رمية بسهم و في جسده الشريف ثلاث و ثلاثون طعنة برمح و أربع و ثلاثون ضربة بسيف (و عن) الصادق عليه‏ السلام أنه وجد بالحسين عليه‏ السلام ثلاث و ثلاثون طعنة و أربع و ثلاثون ضربة.
و عن الباقر عليه‏ السلام أنه وجد به ثلاثمائة و بضع و عشرون جراحة (و في) رواية ثلاثمائة و ستون جراحة و أخذ سراويله أبجر بن كعب التميمي (و أخذ) ثوبه أخ لإسحاق بن حوية (و أخذ) قطيفة له كانت من خز قيس بن الأشعث بن قيس (و أخذ) عمامته الأخنس بن مرثد و قيل جابر بن يزيد (و أخذ) برنسه مالك بن النسر (و أخذ نعليه) الأسود بن خالد (و أخذ) درعه البتراء عمر بن سعد فلما قتل عمر أعطاها المختار لقاتله (و أخذ) سيفه الفلافس النهشلي من بني دارم و قيل جميع بن الخلق الأودي و قيل الأسود بن حنظلة التميمي (و أخذ) القوس الرجيل بن خيثمة الجعفي (و أخذ) خاتمه بجدل بن سليم الكلبي و قطع إصبعه مع الخاتم (و مال) الناس على الفرش و الورس و الحلل و الإبل فانتهبوها و انتهبوا رحله و ثقله و سلبوا نساءه.
(قال) حميد بن مسلم : رأيت امرأة من بكر بن وائل كانت مع زوجها في أصحاب عمر بن سعد فلما رأت القوم قد اقتحموا على نساء الحسين عليه‏ السلام في فسطاطهن و هم يسلبونهن أخذت سيفا و أقبلت نحو الفسطاط و قالت يا آل بكر بن وائل أ تسلب بنات رسول الله لا حكم إلا لله يا لثارات رسول الله فأخذها زوجها و ردها إلى رحله.
»و انتهوا«إلى علي بن الحسين زين العابدين عليه‏ السلام و هو منبسط على فراش و هو شديد المرض و كان مريضا بالذرب و قد أشرف على الموت و مع شمر جماعة من الرجالة فقالوا له ألا نقتل هذا العليل فأراد شمر قتله فقال له حميد بن مسلم : سبحان الله أ تقتل الصبيان إنما هو صبي و أنه لما به فلم يزل يدفعهم عنه حتى جاء عمر بن سعد فصاح النساء في وجهه و بكين فقال لأصحابه لا يدخل أحد منكم بيوت هؤلاء و لا تتعرضوا لهذا الغلام المريض و من أخذ من متاعهن شيئا فليردده فلم يرد أحد شيئا ثم إنهم أشعلوا النار في الفسطاط فخرجت منه النساء باكيات مسلبات»و نادى« عمر بن سعد في أصحابه من ينتدب للحسين فيوطئ الخيل ظهره و صدره، فانتدب منهم عشرة و هم: إسحاق بن حوية الذي سلب قميص الحسين عليه‏ السلام .
و الأخنس بن مرثد الذي سلب عمامة الحسين عليه‏ السلام .و حكيم بن الطفيل الذي اشترك في قتل العباس عليه‏ السلام .و عمرو بن صبيح الصيداوي الذي رمى عبد الله بن مسلم بسهم فسمر يده في جبهته.و رجاء بن منقذ العبدي .و سالم بن خيثمة الجعفي .و صالح بن وهب الجعفي .الذي طعن الحسين على خاصرته فسقط عن فرسه.و واخط بن غانم و هاني بن ثبيت الحضرمي الذي قتل جماعة من الطالبيين .و أسيد بن مالك فداسوا الحسين عليه‏ السلام بحوافر خيلهم حتى رضوا ظهره و صدره»و جاء«هؤلاء العشرة حتى وقفوا على ابن زياد فقال أسيد بن مالك أحدهم:
نحن رضضنا الصدر بعد الظهر بكل يعبوب شديد الأسر

مدفن رأس الحسين عليه‏ السلام
اختلف فيه على أقوال ذكرناها في لواعج الأشجان :
(الأول) أنه عند أبيه أمير المؤمنين عليه‏ السلام بالنجف معه إلى جهة رأسه الشريف ذهب إليه بعض علماء الشيعة استنادا إلى أخبار وردت بذلك في الكافي و التهذيب و غيرهما من طرق الشيعة عن الأئمة عليهم‏ السلام، و في بعضها أن الصادق عليه‏ السلام قال لولده إسماعيل أنه لما حمل إلى الشام سرقه مولى لنا فدفنه بجنب أمير المؤمنين عليه‏ السلام و يؤيده ورود زيارة للحسين من عند رأس أمير المؤمنين عليه‏ السلام عن أئمة أهل البيت.
(الثاني) أنه مدفون مع جسده الشريف، و في البحار أنه المشهور بين علمائنا الإمامية رده علي بن الحسين عليهما السلام ، و في الملهوف أنه أعيد فدفن بكربلاء مع جسده الشريف و كان عمل الطائفة على هذا المعنى المشار إليه (اه) .و اعتمده هو أيضا في كتاب الإقبال ، و قال ابن نما الذي عليه المعول من الأقوال أنه أعيد إلى الجسد بعد أن طيف به في البلاد و دفن معه (اه) .
و عن المرتضى في بعض مسائله أنه رد إلى بدنه بكربلاء من الشام ، و قال الشيخ الطوسي و منه زيارة الأربعين. و قال سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص أشهر الأقوال أن يزيد رده إلى المدينة مع السبايا ثم رد إلى الجسد بكربلاء فدفن معه قاله هشام و غيره (اه) .
(الثالث) أنه مدفون بظهر الكوفة دون قبر أمير المؤمنين عليه‏ السلام رواه في الكافي بسنده عن الصادق عليه‏ السلام.
(الرابع) أنه دفن بالمدينة المنورة عند قبر أمه فاطمة عليها السلام و أن يزيد أرسله إلى عمرو بن سعيد بن العاص بالمدينة فدفن عند أمه الزهراء عليها السلام و أن مروان بن الحكم كان يومئذ بالمدينة فأخذه و تركه بين يديه و قال:
يا حبذا بردك في اليدين و لونك الأحمر في الخدين
و الله لكأني أنظر إلى أيام عثمان .حكاه سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص عن ابن سعد في الطبقات . و في كتاب جواهر المطالب لأبي البركات شمس الدين محمد الباغندي الشافعي كما في نسخة مخطوطة في المكتبة الرضوية عند ذكر أحوال الحسين عليه‏ السلام : و أما رأسه فالمشهور بين أهل التاريخ و السير أنه بعثه ابن زياد الفاسق إلى يزيد بن معاوية و بعث به يزيد إلى عمرو بن سعيد الأشدق لطيم الشيطان و هو إذ ذاك بالمدينة فنصبه و دفن عند أمه بالبقيع.
(الخامس) أنه بدمشق قال سبط ابن الجوزي حكى ابن أبي الدنيا قال وجد رأس الحسين عليه‏ السلام في خزانة يزيد بدمشق فكفنوه و دفنوه بباب الفراديس و كذا ذكر البلاذري في تاريخه قال هو بدمشق في دار الإمارة و كذا ذكر الواقدي أيضا (اه) و في جواهر المطالب ذكر ابن أبي الدنيا أن الرأس لم يزل في خزانة يزيد حتى هلك فأخذ ثم غسل و كفن و دفن داخل باب الفراديس بمدينة دمشق (اه) (و يروى) أن سليمان بن عبد الملك قال وجدت رأس الحسين عليه‏ السلام في خزانة يزيد بن معاوية فكسوته خمسة أثواب من الديباج و صليت عليه في جماعة من أصحابي و قبرته (و في رواية) أنه مكث في خزائن بني أمية حتى ولي سليمان بن عبد الملك فطلب فجي‏ء به و هو عظم أبيض في سفط و طيبه و جعل عليه ثوبا و دفنه في مقابر المسلمين بعد ما صلى عليه فلما ولي عمر بن عبد العزيز سأل عن موضعه فنبشه و أخذه و الله أعلم ما صنع به (و قال) بعضهم: الظاهر من دينه أنه بعث به إلى كربلاء فدفنه مع الجسد الشريف.
و في جواهر المطالب عن الحافظ بن عساكر أن يزيد بعد ما نصبه بدمشق ثلاثة أيام وضعه بخزانة السلاح حتى كان زمن سليمان بن عبد الملك فجي‏ء به و قد بقي عظما أبيض فكفنه و طيبه و صلى عليه و دفنه في مقابر المسلمين (و روى) ابن نما عن منصور بن جهور أنه دخل خزانة يزيد لما فتحت فوجد بها جونة حمراء فقال لغلامه سليم احتفظ بهذه الجونة فإنها كنز من كنوز بني أمية فلما فتحها إذا فيها رأس الحسين عليه‏ السلام و هو مخضوب بالسواد فلفه في ثوب و دفنه عند باب الفراديس عند البرج الثالث مما يلي المشرق »انتهى« (أقول) : و كأنه هو الموضع المعروف الآن بمسجد أو مقام أو مشهد مشيد معظم.
(السادس) أنه بمسجد الرقة على الفرات بالمدينة المشهورة، حكى سبط ابن الجوزي عن عبد الله بن عمر الوراق أن يزيد لعنه الله قال لأبعثنه إلى آل أبي معيط عن رأس عثمان و كانوا بالرقة فبعثه إليهم فدفنوه في بعض دورهم ثم أدخلت تلك الدار في المسجد الجامع ، قال و هو إلى جنب سدرة هناك و عليه شبه النيل أو لا يذهب شتاء و لا صيفا.
(السابع) أنه بمصر نقله الخلفاء الفاطميون من باب الفراديس إلى عسقلان ثم نقلوه إلى القاهرة و له فيها مشهد عظيم يزار نقله سبط ابن الجوزي (أقول) : حكى غير واحد من المؤرخين أن الخليفة الفاطمي بمصر أرسل إلى عسقلان و هي بين مصر و الشام فاستخرج رأسا قال إنه رأس الحسين عليه‏ السلام و جي‏ء به إلى مصر فدفن فيها في المشهد المعروف الآن و هو مشهد معظم يزار و إلى جانبه مسجد عظيم رأيته في سنة1321 و المصريون يتوافدون إلى زيارته أفواجا رجالا و نساء و يدعون و يتضرعون عنده و أخذ الفاطميين لذلك الرأس من عسقلان و دفنه بمصر لا ريب فيه لكن الشأن في كونه رأس الحسين عليه‏ السلام.
(و هذه) الوجوه الأربعة الأخيرة كلها من روايات أهل السنة و أقوالهم خاصة و الله أعلم.

مشهد رءوس العباس و علي الأكبر و حبيب بن مظاهر بدمشق الفهرس
رأيت بعد سنة1321 في المقبرة المعروفة بمقبرة باب الصغير بدمشق مشهدا وضع فوق بابه صخرة كتب عليها ما صورته: (هذا مدفن رأس العباس بن علي و رأس علي بن الحسين الأكبر و رأس حبيب بن مظاهر) ثم إنه بعد ذلك بسنين هدم هذا المشهد و أعيد بناؤه و أزيلت هذه الصخرة و بني ضريح داخل المشهد و نقش عليه أسماء كثيرة لشهداء كربلاء ، و لكن الحقيقة أنه منسوب إلى الرءوس الشريفة الثلاثة المقدم ذكرها بحسب ما كان موضوعا على بابه كما مر.
و هذا المشهد: الظن قوي بصحة نسبته لأن الرءوس الشريفة بعد حملها إلى دمشق و الطواف بها و انتهاء غرض يزيد من إظهار الغلبة و التنكيل بأهلها و التشفي لا بد أن تدفن في إحدى المقابر فدفنت هذه الرءوس الثلاثة في مقبرة باب الصغير و حفظ محل دفنها و الله أعلم.

البناء على قبر الحسين عليه‏ السلام
أول من بنى القبر الشريف بنو أسد الذين دفنوا الحسين عليه‏ السلام و أصحابه يظهر ذلك من الخبر المروي في (كامل الزيارة) عن زائدة عن زين العابدين عليه‏ السلام حيث قال فيه : قد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض هم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة و هذه الجسوم المضرجة فيوارونها و ينصبون بهذا الطف علما لقبر سيد الشهداء لا يدرس أثره و لا يعفو رسمه على كرور الليالي و الأيام (اه) .
و من قول ابن طاوس في الإقبال إنهم أقاموا رسما لقبر سيد الشهداء بتلك البطحاء يكون علما لأهل الحق. و يدل خبر مجي‏ء التوابين إلى القبر الشريف أنه في ذلك الوقت و هو سنة هلاك يزيد (63 أو 64 20) كان ظاهرا معروفا و لا يكون ذلك إلا ببنائه.أما تعمير القبة عليه فقد تكرر مرارا.

ibrahim aly awaly
02-19-2005, 11:23 AM
أهداف النهضة الحسينية

من خلال ما تقدم يمكن القول بإجمال أن أسباب النهضة الحسينية بحسب رؤية الإمام الخميني (قدس سره) تتلخص بوجود حكومة طاغوتية آثمة جائرة وغاشمة تستغل الحرمات وتشوه الدين ومفاهيمه وتلحق أذية كبرى بصورة الإسلام وسمعته وسمعة النبي الأعظم (قدس سره) لذلك فإن حركة الإمام الحسين بحسب ما يراه الإمام (قدس سره) هي إزالة كل هذا الواقع وقلعه واستنفاذ الإسلام وصورة نبيّه وتنظيف سمعة الإسلام والنبي من التشوه والتلوث الذي ألحقته بهما ممارسات بني أمية ولنعد إلى تلمس أهداف الثورة الحسينية من أقوال الإمام الخميني (قدس سره).

1ـ أحياء الإسلام واستنقاذه:

يقول (قدس سره): "وقد قتل سيد الشهداء (عليه السلام) ولم يكن طامعاً في الثواب، فهو (عليه السلام) لم يعر هذا الأمر كثير الاهتمام، لقد كانت نهضته لإنقاذ الدين ولإحياء الإسلام ودفع عجلته إلى الأمام".

"محرم هو الشهر الذي أحيى فيه الإسلام على سيد المجاهدين والمظلومين (عليه السلام) وأنقذ من تآمر العناصر الفاسدة وحكم بني أمية، الذين أوصلوا الإسلام إلى حافة الهاوية".

ويقول كذلك: "في صدر الإسلام وبعد رحلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ مُرسي أُسس العدالة والحرية ـ أوشك الإسلام أن ينمحي ويتلاشى بسبب انحرافات بني أمية وكاد يسحق تحت أقدام الظالمين ويبتلع من قبل الجبابرة، فهبّ سيد الشهداء (عليه السلام) لتفجير نهضة عاشوراء العظيمة".

2ـ صون مستقبل الإسلام والمسلمين:

عن ذلك يقول الإمام (قدس سره): "لقد كان الحسين (عليه السلام) يفكر بمستقبل الإسلام والمسلمين باعتبار أن الإسلام سينتشر بين الناس نتيجة لتضحياته ولجهاده المقدس وإن نظامه السياسي والاجتماعي سيقام في مجتمعنا، فرفع لواء المعارضة والنضال والتضحية".

ويقول (قدس سره): "... فسيد الشهداء (عليه السلام) قتل وأولئك الشبان والأنصار في سبيل الإسلام ضحوا بأرواحهم وأحيوا الإسلام".

ويقول كذلك: "إن سيد الشهداء (عليه السلام) لبى صرخة الإسلام واستجاب لاستغاثته وإنقاذه".

3ـ كسر عقدة الخوف:

لقد كان المجتمع غارقاً في حالة من الرعب مستسلماً للطاغية نتيجة ممارساته الجائرة وكان على أحد أن يواجهه ليبث الشجاعة والإقدام وعن ذلك يتحدث الإمام (قدس سره): "لقد علم (عليه السلام) الناس أن لا يخشوا قلة العدد فالعدد ليس هو الأساس بل الأصل والمهم هو النوعية، والمهم هو كيفية التصدي للأعداء والنضال ضدهم والمقاومة بوجههم فهذا هو الموصل إلى الهدف".

ويقول (قدس سره): "لقد أفهمونا أنه لا ينبغي للنساء ولا للرجال أن يخافوا في مقابل حكومة الجور".

"فسيد الشهداء قد حدد تكليفنا فلا تخشوا من قلة العدد ولا من الاستشهاد في ميدان الحرب".

4ـ مقاومة الظلم والفساد (روح المقاومة):

"لقد ضحى سيد الشهداء (عليه السلام) بجميع أصحابه وشبابه وبكل ما يملكه في سبيل الله ولتقوية الإسلامية ومكافحة الظلم، ومعارضة الإمبراطورية التي كانت قائمة آنذاك...".

"وكان الواحد منهم يزعم أنه خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويشرب الخمر في مجلسه ويلعب القمار! ثم يبقى خليفة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويتوجه إلى الصلاة ويؤم صلاة الجماعة. إن هذا خطر كبير واجه الإسلام مما دفع سيد الشهداء (عليه السلام) للقيام لرفضه".

"... هنا اقتضى التكليف أن ينهض عظماء الإسلام بمهمة المعارضة والمعاهدة وإزالة التشويه الذي يوشك أن يلحقه هؤلاء بسمعة ومكانة الإسلام...".

5ـ الثورة والنهي عن المنكر:

"لقد تحرك سيد الشهداء مع عدد قليل من الأنصار وثار بوجه يزيد الذي كان حاكماً متجبّراً يرأس حكومة غاشمة جائرة ويتظاهر بالإسلام ويستغل قرابته وصلته العائلية بالإمام (عليه السلام) قد كان رغم تظاهره بالإسلام وزعمه أن حكومته حكومة إسلامية وأنه خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان امرءاً ظالماً يهيمن على مقدرات بلدٍ دون حق لذا فإن الإمام أبا عبد الله الحسين (عليه السلام) ثار بوجهه مع قلة الأنصار لأنه رأى أن واجبه وتكليفه يقتضي ذلك، وإن عليه أن يستنكر ما يحدث وأن ينهى عن المنكر".

ويقول (قدس سره): "لقد أعلن سيد الشهداء (عليه السلام) بصراحة أن هدفه من قيامه هو إقامة العدل فالمعروف لا يعمل به والمنكر لا يتناهى عنه لذا فهو يريد إقامة المعروف ومحو المنكر فجميع الإنحرافات منشؤها المنكر وما عدا خط التوحيد المستقيم فكل ما في العالم منكرات ويجب أن تزول".

"لقد ضحى سيد الشهداء بكل حياته من أجل إزالة المنكر ومحوه ومكافحة حكومة الظلم والحيلولة دون المفاسد التي أوجدتها الحكومات المنحرفة في العالم".

6ـ إصلاح الأمة وتدمير حكومة الجور:

"ونحن الموالون لسيد الشهداء (عليه السلام) السائرون على نهجه ينبغي أن ننظر في حياته وفي قيامه الذي كان الدافع إليه النهي عن المنكر ومحوه ومن المنكر حكومة الجور وهي يجب أن تزول".

"فما سعى (سيد الشهداء) بجد للإطاحة بحكومة الجور وإزالتها "كان التكليف يوجب على سيد الشهداء (عليه السلام) أن يقوم ويثور ويضحي بدمه كي يصلح هذه الأمة ويهزم راية يزيد".

ibrahim aly awaly
02-19-2005, 11:26 AM
السَّلام عَلَيْكَ يَا أبَا عَبْدِ اللهِ ، السَّلام عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلام عَلَيْكَ يَا ابْنَ أمِيرِ المُؤْمِنينَ ، وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ ، السَّلام عَلَيْكَ يَا ابْنَ فاطِمَةَ الزّهراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ ، السَّلام عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللهِ وابْنَ ثارِهِ وَالْوِتْرَ المَوْتُورَ ، السَّلام عَلَيْكَ وَعَلَى الأرواحِ الّتي حَلّتْ بِفِنائِكَ ، وَأنَاخَتْ بِرحْلِك عَلَيْكُمْ مِنّي جَميعاً سَلامُ اللهِ أبَداً ما بَقِيتُ وَبَقِيَ الليْلُ وَالنَّهارُ.يَا أبَا عَبْدِ اللهِ ، لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ ، وجَلّتْ وعَظُمَتْ المُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلَى جَمِيعِ أهْلِ الإسلام ، وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ فِي السَّمَوَاتِ عَلَى جَمِيعِ أهْلِ السَّمَوَاتِ ، فَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً أسَّسَتْ أساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ أهْلَ البَيْتِ ، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَأزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبِكُمُ الّتِي رَتَّبَكُمُ اللهُ فِيها ، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ ، وَلَعَنَ اللهُ الْمُمَهِّدِينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتالِكُمْ ، بَرِئْتُ إلى اللهِ وَإلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ أشْياعِهِمْ وَأتْباعِهِمْ وَأوْلِيائِهِمْ.يَا أبَا عَبْدِ اللهِ ، إنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ وَوليٌ لِمَنْ والاكُم وعدوٌّ لِمَنْ عَاداكُمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ، وَلَعَنَ اللهُ آل زِيَاد وَآلَ مَرْوانَ ، وَلَعَنَ اللهُ بَنِي اُمَيَّةَ قاطِبَةً ، وَلَعَنَ اللهُ ابْنَ مَرْجانَةَ ، وَلَعَنَ اللهُ عُمَرَ بْنَ سَعْد ، وَلَعَنَ اللهُ شِمْراً ، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً أسْرَجَتْ وَألْجَمَتْ وَتَهيّأتْ وَتَنَقَّبَتْ لِقِتالِكَ ، بِأبِي أنْتَ وَاُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصابِي بِكَ ، فَأسْالُ اللهَ الّذِي أكْرَمَ مَقامَكَ ، وَأكْرَمَنِي بِكَ ، أنْ يَرْزُقَني طَلَبَ ثارِكَ مَعَ إمام مَنْصُور مِنْ أهْلِ بَيْتِ مُحَمَّد صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ. اللهمّ اجْعَلْني عِنْدَكَ وَجِيهاً بِالحُسَيْنِ عَلَيهِ السَّلام فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ مِنَ المقَرّبينْ . يَا أبَا عَبْدِ اللهِ ، إنِّي أتَقَرَّبُ إلى اللهِ تعالى ، وَإلَى رَسُولِهِ ، وَإلى أمِيرِ المُؤْمِنينَ ، وَإلَى فاطِمَةَ ، وإلى الحَسَنِ وَإلَيْكَ بِمُوالاتِكَ ، ومُوالاةِ أَوليائِك وَبِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ قَاتَلَكَ وَنَصبَ لَكَ الحَربَ ، وبالْبَرَاءةِ مِمَّنْ أسَّسَ أساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ ، وَعلى أشياعِكُم وَأبْرَأُ إلى اللهِ وَإلى رَسُولِهِ وَبِالبراءِةِ مِمَّنْ أسَّسَ أساسَ ذلِكَ ، وَبَنى عَلَيْهِ بُنْيانَهُ ، وَجَرَى في ظُلْمِهِ وَجَوْرِهِ عَلَيْكُمْ وَعَلَى أشْياعِكُمْ ، بَرِئْتُ إلى اللهِ وَإلَيْكُمْ مِنْهُمْ ، وَأتَقَرَّبُّ إلى اللهِ وَإلى رَسولِهِ ثُمَّ إلَيْكُمْ بِمُوالاتِكُم وَمُوالاةِ وَلِيِّكُمْ ، وَبِالْبَرَاءَةِ مِنْ أعْدائِكُمْ ،وَالنَّاصِبِينَ لَكُم الحَرْبَ ، وَبِالبَرَاءَةِ مِنْ أشْياعِهِمْ وَأتْباعِهِمْ ، يا أبا عَبدِ الله إنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ ، وَوَلِيٌّ لِمَنْ والاكُمْ ، وَعَدُوٌّ لِمَنْ عاداكُمْ ، فَأسْألُ اللهَ الّذِي أكْرَمَني بِمَعْرِفَتِكُمْ ، وَمَعْرِفَةِ أوْلِيائِكُمْ ، وَرَزَقَني البَراءَةَ مِنْ أعْدائِكُمْ ، أنْ يَجْعَلَني مَعَكُمْ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ، وَأنْ يُثَبِّتَ لي عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْق في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ، وَأسْألُهُ أنْ يُبَلِّغَنِي الْمقامَ الْمَحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ ، وَأنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِي مَعَ إمَام مَهْدِيٍّ ظَاهِر نَاطِق بالحقِّ مِنْكُمْ ، وَأسْألُ اللهَ بِحَقِّكُمْ وَبِالشَّأنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ أنْ يُعْطِيَنِي بِمُصابِي بِكُمْ أفْضَلَ ما يُعْطِي مصاباً بِمُصِيبَتِهِ ، يا لَها منْ مُصِيبَة مَا أعْظَمَها وَأعْظَمَ رَزِيّتهَا فِي الإسلام وَفِي جَمِيعِ أهلِ السَّموَاتِ وَالارْضِ . اللهُمَّ اجْعَلْني في مَقامِي هذا مِمَّن تَنالُهُ مِنْكَ صَلَواتٌ وَرَحْمَةٌ وَمَغْفِرَةٌ . اللهُمَّ اجْعَلْ مَحْيايَ مَحْيا مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد ، وَمَماتي مَماتَ مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد . اللهُمَّ إنَّ هَذا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ بِهِ بَنُو اُمَيَّةَ وَابْنُ آكِلَةِ الاكْبادِ ، اللعِينُ بْنُ اللعِينِ عَلَى لِسانِكَ وَلِسانِ نَبِيِّكَ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ في كُلِّ مَوْطِن وَمَوْقِف وَقَفَ فِيهِ نَبيُّكَ - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ - . اللهُمَّ الْعَنْ أبَا سُفْيانَ وَمُعَاوِيَةَ وَيَزيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وآلَ مَرْوَانَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ اللعْنَةُ أبَدَ الآبِدِينَ ، وَهذا يَوْمٌ فَرِحَتْ بِهِ آلُ زِيَاد وَآلُ مَرْوانَ عَليهِمُ اللَّعْنةُ بِقَتْلِهِمُ الحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلام ، اللهُمَّ فَضاعِفْ عَلَيْهِمُ اللعْنَ وَالعَذابَ الأليم . اللهُمَّ إنِّي أتَقَرَّبُّ إلَيْكَ في هذَا اليَوْمِ ، وَفِي مَوْقِفِي هَذا ، وَأيَّامِ حَيَاتِي بِالبَرَاءَةِ مِنْهُمْ، وَاللعْنَةِ عَلَيْهِمْ ، وَبِالْمُوالاةِ لِنَبِيِّكَ وَآلِ نَبِيِّكَ عَلَيِه وعَلَيْهِمُ السَّلام.

ثمّ يقول : اللهُمَّ الْعَنْ أوّلَ ظالِم ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد ، وَآخِرَ تَابِع لَهُ عَلَى ذلِكَ ، اللهُمَّ الْعَنِ العِصابَةَ الَّتِي جاهَدَتِ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلام وَشايَعَتْ وَبايَعَتْ وَتابَعَتْ عَلَى قَتْلِهِ. اللهُمَّ الْعَنْهم جَميعاً ( يقول ذلك مائة مرّة ).

ثمّ يقول : السَّلام عَلَيْكَ يَا أبا عَبْدِ اللهِ وَعلَى الأرواحِ الّتي حَلّتْ بِفِنائِكَ ، وَأنَاخَت برَحْلِك عَلَيْكَ مِنِّي سَلامُ اللهِ أبَداً مَا بَقِيتُ وَبَقِيَ الليْلُ وَالنَّهارُ ، وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيَارَتِكُمْ ، أهْلَ البَيتِ السَّلام عَلَى الحُسَيْن ، وَعَلَى عَليِّ بْنِ الحُسَيْنِ ، وَعَلَى أوْلادِ الحُسَيْنِ ، وَعَلَى أصْحابِ الحُسَينِ الذينَ بَذَلُوا مُهَجَهُم دُونَ الحُسين ( يقول ذلك مائة مرّة ).

ثمّ يقول : اللهمَّ خُصَّ أنْتَ أوّلَ ظالم بِاللّعْنِ مِنِّي ، وَابْدَأْ بِهِ أوّلاً ، ثُمَّ الثَّانِي ، وَالثَّالِثَ وَالرَّابِع ، اللهُمَّ الْعَنْ يزِيَدَ خامِساً ، وَالْعَنْ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِيَاد وَابْنَ مَرْجانَةَ وَعُمَرَ بْنَ سَعْد وَشِمْراً وَآلَ أبي سُفْيانَ وَآلَ زِيَاد وآلَ مَرْوانَ إلَى يَوْمِ القِيامَةِ.

ثم تسجد وتقول : اللهمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْدَ الشَّاكِرينَ لَكَ عَلَى مُصابِهِمْ ، الحَمْدُ للهِ عَلَى عَظِيمِ رَزِيّتي.

اللهُمَّ ارْزُقْني شَفاعَةَ الحُسَيْن عَلَيهِ السَّلام يَوْمَ الوُرُودِ ، وَثَبِّتْ لي قَدَمَ صِدْق عِنْدَكَ مَعَ الحُسَيْنِ وَأصْحابِ الحُسَيْن الّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ الْحُسَيْن عَلَيْهِ السَّلام.

قال علقمة : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) وإن استطعت أن تزوره في كل يوم بهذه الزيارة من دارك فافعل فلك ثواب جميع ذلك.

قطر الندى
02-19-2005, 11:35 PM
السلام عليك ياسيد الشهداء

بارك الله فيكم اخي / الأمامي


تحياااتي

ibrahim aly awaly
02-22-2005, 12:31 PM
دمعةمصاب الحسين(ع)درةثمينةفي الآخرة



روي عن الامام الباقر (ع) أنه قال : إذا كان يوم عاشوراءمـــن المحرم تنزل الملائكة من السماء على عدد الباكين في الارض على أبـــي عبدالله الحسين ومع كل ملك قارورة بيضاء فيدورون على المحافل والمجالس التي يــــذكر فيها مصاب الحسين (ع) وأهل بيته (ع) فيحملون في تلك القوارير جزع الباكين ودموع أعينهم على الحسين (ع) فإذا كان يوم القيامــة ويـــوم الحشر والندامــــة وأتى الباكي على الحسين (ع) وليس له عمل سوى هذه الدمعـــه وهـــذا الجـــزع على الحسين (ع) فيقف محتاراً في أمره يوم المولــــى تعالى : قفوا يا ملائكتي فإن لهذا العبد أمانه عظيمة ودرة ثمينة فاعرضوها على الأنبياء حتى يفرضوا قيمتها ويُعطى ثمنها فيجمع الله الانبياء والأوصياء حتى يقوموا هــــذا الدمعـــة الثمينة بأعظم قيمة .


فيأتي آدم أبو البشر فيقال به : يا آدم قوم هذه الأمانة لهذا العبد الفقير الخاطئ الذي لا يملك غيرها فيتقدم آدم ويقول : الهي أنت الكريـــم الغفـــور الرحيم قيمة هذه أن تكفيه العذاب من نار جهنم فيقال له يا آدم قليل ماقومتها به

فيأتي الملائكـة على نبي الله نـــوح فيحضر نوح فيقول : يا الهـــي يا كريم يا غفار قيمتها أن تكفــي صاحبها شــر الحساب وشـــر العقاب فيأتي النداء : هذا قليل ما قوّمتها يا نوح

فيأتي الملائكة بإبراهيم ويقول : إلهي أنت القادر على كل شيء وأنت الكريـم الذي لا يبخل قيمتها أن تسهـــل على صاحبها الحساب وتجعلـــه يستظل تحـــت عرشك وتسكنه فسيح جنتك فيأتي النداء : قليل ما قومتها به يا إبراهيم وهكذا حتى يعرضوها على جميع الأنبياء والأوصياء فيأتــي النداء : قليل ما قومتها به إلى أن يؤتـــى بها الى سيد الأنبياء وخاتـــم النبيين محمـــد (ص) فيحضـــر سيد المرسلـــين وشفـــيع الامــــة فيأتــي النداء : يا محمد قوّم هذه الأمانة لهذا العبد الخاطئ العاصي من أمتك حتى يشتريها الله تعالى منه بأغلــــى ما يكـــون من الأثمان فيقول سيدنا محمد (ص) يارب أسأل وأنت العالم بنطقي إن هذا الشــيء الذي أمرتني بتقويمه لعبدك الفقير من أين أتاه ومن أين حصل عليه ومن أيــــن اكتسبه ؟

فيأتيه النداء قد جلس يوماً مع جماعة يذكرون مصاب ولــدك الحســـين فتأســـف وتحسر حتى خرجت قطرة من دموع عينه فحفظتها له الملائكــة فصورتها بقوتي وقدرتي وجعلتها له هذه الدرة البيضاء وأمـرت ملائكتي أن يحفظونها له فكانت له ذخيرة في هذا اليوم فإذا سمع رســـول الله هذا الكلام يخـر ساجداً لله تعالى ويقول : يا رب العالمين يا مالك يوم الدين أنت اكرم الأكرمين ورحمتك وسعت كل شيء إذا كان هذا العبد حصل على هذا الشيء الذي لانظير لـــه فـــي دار الدنيا وأنت تكرمت عليه وتريد أن تشتريها منه بأغلى الأثمان فهذا الحســـــين (ع) هو يقوّمها لهذا العبد الفقير لأنه اكتسبها بسببه فيأتي الحسين (ع) فإذا نظــــر الى ذلك العبد وهو واقف بين يدي ملائكة العذاب وناصيته بيد زبانية غضاب وينظــــر الى تلك الدرة الثمينة والذخيرة العظيمة فيقول له : لا تخف ولا تحـــزن ويقول : يا رب قيمة هذه أن تنجي صاحبها من جميع الأهوال وتسقيه من الحـوض على يدي أبي أمير المؤمنين وتجعل مقامه عند مقام الشهداء والصديقين فـــي الجنة التي عرضها عرض السموات والارض فهذه قيمتها وهذا أجره وثوابه عند الله تعالى .

ibrahim aly awaly
02-24-2005, 04:14 PM
الحسين عليه السلام في كتب المخالفين




--------------------------------------------------------------------------------

مسند أحمد - مسند العشرة المبشرين بالجنة - ومن مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه - رقم الحديث : ( 613 )

- حدثنا ‏ ‏محمد بن عبيد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شرحبيل بن مدرك ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن نجي ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏أنه " سار مع ‏ ‏علي ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏وكان صاحب مطهرته فلما حاذى ‏ ‏نينوى ‏ ‏وهو منطلق إلى ‏ ‏صفين ‏ ‏فنادى ‏ ‏علي ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏اصبر ‏ ‏أبا عبد الله ‏ ‏اصبر ‏ ‏أبا عبد الله ‏ ‏بشط الفرات قلت وماذا قال قال دخلت على النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ذات يوم وعيناه تفيضان قلت يا نبي الله أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان قال ‏ ‏بل قام من عندي ‏ ‏جبريل ‏ ‏قبل " فحدثني أن ‏ ‏الحسين ‏ ‏يقتل بشط الفرات "
قال فقال هل لك إلى أن أشمك من تربته قال قلت نعم فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا ‏" .



أحمد بن عبدالله الطبري - ذخائر العقبى - رقم الصفحة : ( 146 )

- عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
" إن ابني هذا يعنى الحسين يقتل بأرض من العراق فمن أدركه منكم فلينصره قال فقتل أنس مع الحسين "
. خرجه الملا في سيرته .


- عن أنس بن مالك قال
استأذن ملك القطر ربه ان يزور النبي صلى الله عليه وسلم فأذن له
وكان يوم أم سلمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أم سلمة احفظي علينا الباب لايدخل أحد فبينا هي على الباب إذ دخل الحسين بن على طفر فاقتحم فدخل فوثب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثمه ويقبله فقال له الملك أتحبه قال نعم وقال
"إن أمتك ستقتله "
وإن شئت أريك المكان الذى يقتل به فأراه فجاء بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها قال ثابت كنا نقول إنها كربلاء . خرجه البغوي في معجمة وخرجه أبو حاتم في صحيحه وقال إن شئت أريك المكان الذى يقتل فيه قال نعم فقبض قبضة من المكان الذى قتل فيه فأراه إياه فجاءه بسهلة ، ثم ذكر باقى الحديث .

- وخرجه أحمد في مسنده وقال قالت فجاء الحسين بن على يدخل فمنعته فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وعلى منكبه وعلى عاتقه قالت فقال الملك وذكر الحديث وقال " فضرب بيده على طينة حمراء "
فأخذتها أم سلمة فصرتها في خمارها قال ثابت فبلغنا أنها كربلاء .
- ذكره كذلك في نهاية الغريب .

وعنها قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو يمسح رأس الحسين ويبكى فقلت ما بكاؤك فقال إن جبريل أخبرني " أن ابني هذا يقتل بأرض يقال لها كربلاء " قالت ثم ناولنى كفا من تراب أحمر وقال إن هذا من تربة الارض التى يقتل بها فمتى صار دما فاعلمي أنه قد قتل
قالت أم سلمة فوضعت التراب في قارورة عندي وكنت أقول إن يوما يتحول فيه دما ليوم عظيم . خرجه الملا في سيرته .

- وعن أم سلمة قالت كان جبريل عند النبي صلى الله عليه وسلم والحسين معه فبكى فتركته فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له جبريل أتحبه يا محمد قال نعم قال " إن أمتك ستقتله " وإن شئت أريتك من تربة الارض التى يقتل بها فبسط جناحه إلى الارض فأراه أرضا يقال لها كربلاء . خرجه ابن بنت منيع .



أحمد بن عبدالله الطبري - ذخائر العقبى - رقم الصفحة : ( 150 )

- عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ان جبريل أخبرني ان الله عزوجل قتل بدم يحيى بن زكريا سبعين ألفا " وهو قاتل بدم ولدك الحسين سبعين ألفا "
خرجه الملا في سيرته .



الهيثمي - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - باب مناقب الحسين بن علي عليهما السلام - الجزء: ( 9 ) - رقم الصفحة 188 )


15116- عن أم سلمة قالت‏:‏ " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً ذات يوم في بيتي قال‏:‏ ‏"‏لا يدخل علي أحد‏" ‏‏.‏ فانتظرت فدخل الحسين،
فسمعت نشيج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي، فاطلعت فإذا حسين في حجره والنبي صلى الله عليه وسلم يمسح جبينه وهو يبكي
، فقلت‏:‏ والله ما علمت حين دخل، فقال‏:‏ ‏" ‏إن جبريل عليه السلام كان معنا في البيت فقال‏:‏ أفتحبه‏؟‏ قلت‏:‏ أما في الدنيا فنعم، قال‏:‏
" إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها‏:‏ كربلاء "
، فتناول جبريل من تربتها ‏"‏‏.‏ فأراها النبي صلى الله عليه وسلم فلما أحيط بحسين حين قتل قال‏:‏ ما اسم هذه الأرض‏؟‏ قالوا‏:‏ كربلاء، فقال‏:‏ صدق الله ورسوله، كرب وبلاء " ‏.‏



الهيثمي - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - باب مناقب الحسين بن علي عليهما السلام - الجزء 9 ) - رقم الصفحة 190 )

15124- عن علي قال‏:‏ " ليقتلن الحسين "، وإني لأعرف التربة التي يقتل فيها قريباً من النهرين "
‏.‏ رواه الطبراني ورجاله ثقات‏.‏



الهيثمي - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - باب مناقب الحسين بن علي عليهما السلام - الجزء 9 ) - رقم الصفحة 198 )

15150-وعن أنس قال‏:‏ "لماأتي عبيد الله بن زياد"برأس الحسين"جعل ينكت بالقضيب ثناياه
يقول‏:‏ لقد كان - أحسبه قال - جميلاً، فقلت‏:والله لأسوءنك ،إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم حيث يقع قضيبك‏.‏ قال‏:فانقبض"‏.‏رواه البزار والطبراني بأسانيد ورجاله وثقوا‏.‏



المزي - تهذيب الكمال - الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 409 )

- عن داود : قالت أم سلمة:دخل الحسين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ففزع،فقالت أم سلمة:مالك يا رسول الله ؟ قال:إن جبريل أخبرني

- عن عمار الدهني:مر علي على كعب فقال:"يقتل من ولد هذا رجل في عصابة"لا يجف عرق خيولهم حتى يردوا على محمد صلى الله عليه وسلم،فمر حسن،فقالوا:هذا يا أبا إسحاق؟قال:لا." فمر حسين فقالوا: هذا ؟ قال : نعم " .

- عن سليمان - يعني الاعمش - قال : حدثنا أبو عبد الله الضبي ، قال : دخلنا على ابن هرثم الضبي حين أقبل من صفين وهو مع علي ، وهو جالس على دكان له ، وله امرأة يقال لها خرداء هي أشد حبا لعلي وأشد لقوته تصديقا ، فجاءت شاة فبعرت ، فقال : لقد ذكرني بعر هذه الشاة حديثا لعلي . قالوا : وما علم علي بهذا ؟ قال : أقبلنا مرجعنا من صفين فنزلنا كربلاء ، فنزل فصلى بنا علي صلاة الفجر بين شجيرات ودوحات حرمل ، ثم أخذ كفا من بعر الغزلان فشمه ، ثم قال : أوه ! أوه ! " يقتل بهذا الغائط قوم يدخلون الجنة بغير حساب " . قال : فقالت خرداء : وما ينكر من هذا ؟ هو أعلم بما قال منك . نادت بذلك وهي في جوف البيت .



الصالحي الشامي - سبل الهدى والرشاد - الجزء : ( 10 ) - رقم الصفحة : ( 89 )

- وروى ابن عساكر في تاريخه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يزيد،لا بارك الله في يزيد الطعان اللعان ، " أما انه نعي الي حبيبي حسين ، أتيت بتربته ، ورأيت قاتله " ،أما انه لا يقتل بين ظهراني قوم ، فلا ينصرونه الا عمهم الله بعقاب ) .




الطبراني - المعجم الكبير - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 110 )

- حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو الأعمش عن سلام أبي شرحبيل عن أبي هرثمة قال كنت مع علي رضي الله عنه بنهري كربلاء فمر بشجرة تحتها بعر غزلان فأخذ منه قبضة فشمها ثم قال " يحشر من هذا الظهر سبعون ألف يدخلون الجنة بغير حساب".

- حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن يحيى بن أبي سمينة ثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن عطاء بن السائب عن ميمون بن مهرا عن شيبان بن مخرم وكان عثمانيا قال إني لمع علي رضي الله عنه إذ أتى كربلاء فقال
" يقتل في هذا الموضع شهداء ليس مثلهم شهداء إلا شهداء بدر "
فقلت بعض كذباته وثم رجل حمار ميت فقلت لغلامي خذ رجل هذا الحمار فأوتدها في مقعده وغيبها فضرب الدهر ضربة فلما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما انطلقت ومعي أصحاب لي فإذا جثة الحسين بن علي رضي الله عنه على رجل ذاك الحمار وإذا أصحابه ربضة حوله .



إبن كثير - البداية والنهاية - الجزء : ( 8 ) - رقم الصفحة : ( 218 )

- وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا عبد الله بن محمد بن هانئ أبو عبد الرحمن النحوي ، ثنا مهدي بن سليمان ، ثنا علي بن زيد بن جدعان . قال :
استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال:"قتل الحسين والله"
، فقال له أصحابه : لم يا بن عباس ؟
فقال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زجاجة من دم فقال : أتعلم ما صنعت أمتي من بعدي ؟
" قتلوا الحسين وهذا دمه ودم أصحابه أرفعهما إلى الله " . فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ، وتلك الساعة ، فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة " أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة " .


الســـــــلام علـــــــــــــــــــى الحسيــــــــــــــــن

وعلــــى علــــي بــــــن الحسيــــــــــــــــــــــــن

وعلـــــــــــــى أولاد الحسيــــــــــــــــــــــــــــــن

وعلـــــى اصحــــــــــاب الحسيــــــــــــــــــــــــــــن


نقلا عن احد المواقع المواليه

ibrahim aly awaly
02-24-2005, 04:47 PM
الحسين عليه السلام هو القران :

وانه كلام الله حقيقة فانه متكلم ناطق حقيقي ، وجوده على نحو وجود الكلام لله ومبين لكلام الله الصامت ، وانهما لن يقترقا وانهما الثقلان اللذان خلفهما رسول الله صلى الله عليه واله وسلم واودعهما امته .

وقد خص الحسين عليه السلام باستشهاده للامة بامور خاصة فاخذه معه على المنبر وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
" ايها الناس هذا الحسين بن علي عليه السلام فاعرفوه وفضلوه "
وقال " اللهم اني استودعه اياك وصالح المؤمنين "

فهو وديعة نبوية عند امته حتى بالنسبة لمن لم يكن في ذلك الزمان فهو وديعة عندنا ايضا فانظروا كيف حفظكم لها يا امة محمد

في بيان شراكته للقران من جميع الصفات والخصائص والفضائل :

* القران هدى للناس للناس الى الاسلام وبينات من الهدى والفرقان .

والحسين عليه السلام هدى الناس الى الايمان وبينات من الهدى والفرقان بين اهل الحق والباطل عند عزمه على محاربة
خلفاء الجور ويوم شهادته .

* القران ليلة نزوله ليلة القدر .

الحسين عليه السلام ليلة ولادته تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم لهذا الامر سلام من الله بلسان جبرئيل بالتهنئة
له حتى مطلع الفجر .

* القران : شافع لمن يتلوه ويداوم عليه .

الحسين عليه السلام شافع لمن يزوره ويبكي عليه .

* القران معجزة باسلوبه وبمعانيه .

الحسين عليه السلام معجزة براسه وبدنه وبدمه وترابه كما يظهر من الكرامات الظاهره لكل واحد في قضايا عديدة .

* القران جديد لا يبلى ولا يمل بكثرة التكرار .

الحسين عليه السلام مصابه جديد في كل سنة ولا يمل بكثرة الذكر والتكرار .

* القران قراءته عبادة واستماعه عبادة والنظر اليه عبادة .

الحسين عليه السلام رثاؤه عبادة واستماع رثائه عبادة والجلوس في مجلسه عبادة والهم له عبادة والبكاء له عبادة والابكاء
له عبادة وتمني الشهادة عبادة .

* القران له احكام في احترامه بانه لا يهجر ولا يترك الغبار عليه وان لا يمسه الا المطهرون وان لا يكون كالامتعة الدنيوية
تقع عليه المعاملات العوضية .

الحسين عليه السلام له احكام في احترامه كذلك لكن قد سفت عليه السوافي واحاطت بجسده ومسته الارجاس وباعوا دينهم
بقتله بثمن بخس دراهم معدودة وولاية ري مفقودة .

*القران كلام الله الصامت

الحسين عليه السلام كلام الله الناطق .

* القران كريم شريف مجيد .

والحسين عليه السلام كريم شريف مجيد شهيد .

* القران فيه قصص الانبياء وحالاتهم وما اصابهم .

والحسين عليه السلام في حالته قصة كل نبي وحالته بالعيان .

* القران اياته الظاهرة ستة الاف وست مائة وست وستون .

والحسين عليه السلام اياته الظاهرة في بدنه الف وتسعمائة وقيل اربعة الاف واذا عددت الجرح على الجرح وما اصابه
من الرض بلغت الى ستة الاف وستمائة وست وستين .

* القران فيه البسملة في مائة واربعة عشر مكانا .

الحسين عليه السلام في بدنه جروح السيف مثل البسملة مائة واربعة عشر .

* القران له اجزاء وسور وسطور وكلمات وحروف ونقط واعراب .

والحسين عليه السلام لبدنه اجزاء وله سور وله سطور وفيه كلمات وحروف ونقط واعراب من اجتماع سطور السيةف وكلمات
الرماح ونقط السهام واعرابها .

* القران اربعة اقسام طول ومتين ومثاني ومفصل .

والحسين عليه السلام اربعة اقسام راس على الرماح مسافر وجسد في كربلاء مطروح ودم على اجنحة الطيور وفي القارورة
الخضراء عند الملك القهار ومفصل من صغار اعضاء اطراف الجسد ومتفرق في الصحراء .

* القران قد سماه الله تعالى باسماء تبلغ اثنين وثلاثين وكذلك تلكالاسماء تصدق على الحسين
فمن اسماء القران (هذا ذكر مبارك ) وقد سمى الله الحسين عليه السلام مباركا في حديث قدسي
" بورك من مولود عليه صلواتي وبركاتي ورحمتي "

* القران شفاء ورحمة للمؤمنين

الحسين عليه السلام شفاء للامراض الباطنة وتربته شفاء للامراض الظاهرة وهو رحمة للمؤمنين فاكثر فوزهم يكون به .

* القران نور والحسين عليه السلام نور حين تضمخ جسده بالتراب والدم .

*القران بشير ونذير والحسين عليه السلام بشير ونذير

* القران كتاب مبين والحسين عليه السلام امام مبين ابان الحق من الباطل .

من كتاب الخصائص الحسينية
لاية الله الشيخ جعفر التستري قدس سره الشريف

ibrahim aly awaly
02-25-2005, 01:10 PM
بسم االله الرحمن الرحيم
بالصلاه على محمد و ال محمد و متابعه لهذا الموضوع البالغ الاهميه
انقل لكم موسوعه مهمه تصب في نفس الخانه و تعطينا معلومات كثيره تحيط بكل جوانب الامه قبل قيام الامام الحسين عليه السلام و حتى استشهاده المبارك في كربلاء...و تعطينا المبررات لقيامه المبارك وما فعلت كربلاء بالامه الخ..
فالى هناك...........

الحاج ابراهيم علي عوالي العاملي

ibrahim aly awaly
02-25-2005, 01:11 PM
قيام الإمام الحسين عليه السلام ضد الانحراف
عن سنة رسول الله (ص)

معالم المدرستين القسم الأول البحث الرابع قيام الإمام الحسين ( ع ) ضد الانحراف
عن سنة رسول الله ( ص ) بسبب الاجتهاد والعمل بالرأي


المدخل : حال المسلمين قبل قيام الإمام الحسين ( ع )
الفصل الأول : استشهاد الإمام الحسين ( ع ) أيقظ الأمة من سباتها العميق
الفصل الثاني : ثورات أهل الحرمين وغيرهم بعد استشهاد الإمام الحسين ( ع )

- ج 3 ص 9 -


معالم المدرستين - القسم الأول البحث الرابع المدخل حال المسلمين قبل قيام الإمام الحسين ( ع )

- ج 3 ص 11 -


ذكرنا في ما سبق كيف اجتهد الخلفاء بعد رسول الله في أحكام الإسلام حكما بعد حكم بما رأوا فيه مصلحة عامة أو مصلحة خاصة مما حفلت بذكره كتب الخلاف وأوردنا بعضها في ما سبق ، والى جانب ذلك وجه المسلمون توجيها خاصا إلى تقديس مقام الخليفتين أبي بكر وعمر خاصة بحيث أصبح مستساغا لدى عامتهم أن يشترط في البيعة بعد الخليفة عمر : العمل بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الشيخين ، وبذلك أقر المسلمون ان تكون سيرة الشيخين في عداد كتاب الله وسنة نبيه ، مصدرا للتشريع في المجتمع الإسلامي ، واستمر الأمر كذلك حتى إذا جاء إلى الحكم الإمام علي ( ع ) بقوة الجماهير بعد عثمان ، لم يستطع أيضا أن يعيد إلى المجتمع الأحكام الإسلامية التي اجتهد فيها الخلفاء ، وتعالت صيحات : وا سنة عمراه ، من جيشه عندما نهاهم عن إقامة صلاة النافلة جماعة في شهر رمضان ، ولم يرضوا بسنة الرسول بديلا عن سنة عمر في هذا الحكم ، وذلك لان الجماهير المسلمة عند ما بايعته لم تكن تدرك بأنه مخالف في اتجاهه في الحكم سيرة الشيخين ، وهذا ما كان يحاول معاوية جاهدا أن ينبه الجماهير الإسلامية إليه ، ليثوروا عليه .

والإمام وان لم يستطع ان يعيد إلى المجتمع الأحكام الإسلامية التي جاء بها الرسول بديلا عن اجتهادات الخلفاء ، استطاع هو وثلة من صحبه ان ينشروا بين المسلمين من حديث الرسول ما كان محظورا نشره قبل ذاك .

فأنتجت هذه النهضة من الإمام علي وجماعته في نشر الحديث المحظور عن الرسول ، تيارا فكريا مخالفا لما ألفه

- ج 3 ص 12 -


المسلمون زهاء خمس وعشرين سنة مدة حكومة الخلفاء الثلاثة قبله ، وهذا ما أشار إليه سليم بن قيس حين قال لأمير المؤمنين : " اني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله ( ص ) أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون ان ذلك كله باطل ، افترى الناس يكذبون على رسول الله متعمدين ويفسرون القرآن برأيهم . . . ؟ "

كان ما سمعه سليم من سلمان وأبي ذر والمقداد وليس غيرهم قبل هذا ، بتكتم وائتمان على سر ، ثم سمعه بعد ذلك من أمير المؤمنين وصحبه جهارا وفي غير سر من قبل مناشدة أمير المؤمنين الركبان في رحبة مسجد الكوفة : من سمع النبي يقول في غدير خم ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) فليشهد . فقام اثنا عشر بدريا وشهدوا بذلك .

وما كشفه عن واقع الأمر في خطبته الشقشقية حين قال : " أما والله لقد تقمصها فلان - ابن أبي قحافة - وانه ليعلم ان محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عنى السيل ولا يرقى إلي الطير فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا وطفقت ارتأي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى أرى تراثي نهبا حتى مضى الاول لسبيله فأدلى إلى فلان بعده .

شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر

فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشد ما تشطرا ضرعيها فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها ، ويخشن مسها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم ، فمنى الناس لعمر الله - بخبط وشماس وتلون واعتراض ، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة ، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنى أحدهم ، فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ! ! لكنى أسففت إذ أسفوا وطرت إذ طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه ومال الآخر لصهره مع هن وهن إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلي ينثالون علي من كل

- ج 3 ص 11 -


جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون . . . الخطبة .

ومثل قوله : قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله ( ص ) متعمدين لخلافه ، ناقضين لعهده مغيرين لسنته ، ولو حملت الناس على تركها ، وحولتها إلى مواضعها ، والى ما كانت في عهد رسول الله ( ص ) ، لتفرق عنى جندي حتى أبقى وحدي ، أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عزوجل وسنة رسول الله ( ص ) ( 1 ) .

1 ) راجع الهامش رقم 1 في صفحة 132، ونهج البلاغة باب المختار من حكم أمير المؤمنين رقم 147 .

يتبع...............

ibrahim aly awaly
02-25-2005, 01:12 PM
معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 13 : -



انقسام الأمة إلى قسمين

تلكم التظاهرة الضخمة في الأقوال أدت إلى انقسام الأمة إلى قسمين ، وذلك ان الناس مدى الدهر ينقسمون إلى قسمين :
1 - همج رعاع ، اتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح - كما وصفهم الإمام علي ( ع ) ( 2 ) .
2 - وقسم آخر يتحركون ، واعين لتحركهم هادفين وينظر في تقييم أفعال الناس في المجتمع وتعليلها إلى الواعين الهادفين .

والواعون الهادفون في المجتمع يومذاك انقسموا على اثر تلك التظاهرة إلى قسمين :

أ - محب لأهل البيت ، موال لهم مقر بفضلهم .
ب - مستنكر للاستهانة بمقام الشيخين مستهزئ بأقوال الإمام ، يزداد حقدهم له يوما بعد يوم ، وكان جل هؤلاء الحاقدين على الإمام ممن ثار قبل ذلك على عثمان حتى قتلوه : وهؤلاء هم الخوارج الذين رفعوا شعار " لا حكم الا الله " واشرب في قلوبهم حب الشيخين ، والسخط على عائشة ، وطلحة ، والزبير ، وعثمان ، وعلي . وخرج هؤلاء على الإمام فقاتلهم في نهروان .

ولم يقض عليهم ، فأردوه قتيلا في محرابه ، واستولى على الحكم معاوية بعده ، فبذل جهده في عشرين سنة مدة حكمه في توجيه الأمة توجيها تساير مع هواه وتسير طائعة راغبة إلى ما يشتهيه . وكان معاوية بالإضافة إلى ذلك يغيضه انتشار ذكر بني هاشم أعداء أسرته

2 ) ترجمة الإمام على بتاريخ دمشق لابن عساكر ، ط الأولى سنة 1935 ه‍ بمطبعة العاملية 2 / 285 الحديث 501 - 528 خاصة رقم 521 - 522 . ( * )

- ج 3 ص 14 -


التقليديين عامة ، وخاصة ذكر الرسول وابن عمه الإمام علي ، وذلك لانتشار ذكرهما بين المسلمين انتشارا هائلا ( 1 ) في مقابل خمول ذكر بني أبيه أمثال عتبة ، وشيبة ، وأبي سفيان ، والحكم بن أبى العاص أولا ، وثانيا لما يناقض انتشار ذكر الرسول وابن عمه ما يتوخاه من تركيز الخلافة لنفسه ، وتوريثه لعقبه ، فان مع انتشار ذكرهما تتجه أنظار المسلمين إلى شبليهما الحسن والحسين ، لهذا كله جد معاوية في إطفاء نورهم عامة ، وخاصة ذكر الرسول وابن عمه ، فقدر لهذا

ودبر ما يلي :
أ - رفع ذكر الخليفتين أبي بكر وعمر ، وألحق بهما أخيرا ابن عمه عثمان ثالث الخلفاء ( 2 ) .
ب - العمل سرا لتحطيم شخصية الرسول في نفوس المسلمين وجهارا لتحطيم شخصية ابن عمه ، وللوصول إلى هذين الهدفين ، دفع قوما من الصحابة والتابعين ليضعوا أحاديث في ما يرفع ذكر الخلفاء ، ويضع من كرامة الرسول وابن عمه وصرف حوله وطوله في إنجاح هذا التدبير ، وكتم أنفاس من خالفه في ذلك من أولياء علي وأهل بيته وقتلهم شر قتلة ، صلبا على جذوع النخل ، وتمثيلا بهم ، ودفنهم أحياء .

فنجح في ما دبر نجاحا منقطع النظير حين انتشر بين الأمة على اثر ذلك أحاديث تروى عن رسول الله انه قال في مناجاته لربه : إني بشر أغضب كما يغضب البشر فأيما مؤمن لعنته أو سببته ، فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها اليك يوم القيامة .
وفي رواية " طهورا : أجرا " ( 3 ) .
وانه قال " انتم أعلم بأمر دنياكم " أو قال " وإذا أمرتكم بشئ من رأي فانما أنا بشر " وانه قال ذلك عندما نهاهم عن تأبير النخل وفسد تمرهم ( 4 ) أو أنه رفع

1 ) اما انتشار ذكر الرسول فواضح واما اسم على فمن مواقفه في بدر وأحد وخندق وخيبر ومن أحاديث الرسول في شأنه في تلك المواقف وفى تبوك والغدير ، وعمل الرسول في المباهلة ، وعند نزول آية التطهير ، وآيات صدر سورة البراءة . من كل ذلك ونظائرها انتشر له ذكر جميل ، وسعى معاوية لإخفاء معالمه .
2 ) راجع قبله فصل " على عهد معاوية " من باب الحديث 336 فما بعد .
3 ) صحيح مسلم باب " من لعنه النبي ( ص ) أو سبه . . . كان له زكاة وأجرا ورحمة " من كتاب البر ح 88 - 97 ، وأبو داود السنة - 10 ، والدارمي الرقاق - 52 ، ومسند احمد 2 / 317 و 390 و 449 و 448 و 493 و 496 و 3 / 33 و 391 و 400 و 5 / 437 و 439 و 6 / 45 .
4 ) صحيح مسلم ، باب " وجوب امتثال ما قاله شرعا ، دون ما ذكره ( ص ) من معايش الدنيا على سبيل الرأى " من كتاب الفضائل ح 139 - 141 ، وابن ماجة باب تلقيح النخل ، ومسند احمد 1 / 162 و 3 / 152 . ( * )

- ج 3 ص 15 -


زوجته عائشة لتنظر إلى رقص الحبشة بمسجده ( 1 ) ، أو أنه أقيم مجلس الغناء في داره ( 2 ) هذه الأحاديث إلى عشرات غيرها ، نراها قد وضعت بإمعان في عصر معاوية ( 3 ) وامتد أثرها على مدرسة الخلفاء إلى يومنا الحاضر ، وانها هي التي جعلت طائفة من المسلمين لا ترى لرسول الله القدرة على إتيان المعجزات ، ولا الشفاعة ، ولا حرمة لقبره ، ولا ميزة له بعد موته .

اما الإمام علي ( ع ) فقد نجح معاوية في تحطيم شخصيته في المجتمع الإسلامي يومذاك إلى حد أن المسلمين استمروا على لعنه فوق جميع منابرهم في شرق الأرض وغربها ، خاصة في خطبة الجمعة كفريضة من فرائض صلاة الجمعة زهاء ألف شهر مدة حكم آل أمية ، والى جانب ذلك نجح معاوية في رفع مقام الخلافة في نفوس المسلمين ( 4 ) .

واستمرت الأمة بعده في سيرها الفكري على هذا الاتجاه إلى حد أنه أمكن الولاة أن يقولوا على منابر المسلمين أخليفة أحدكم أكرم عنده أم رسوله ؟ أي أن الخليفة الذي يعتبرونه خليفة الله في الأرض أكرم على الله من رسوله خاتم النبيين .

نتيجة مساعي الخليفة معاوية

وكانت نتيجة تلك المساعي أن المسلمين وغير المسلمين منذ عهد معاوية وإلى اليوم عرفوا رسول الله وابن عمه والخلفاء الثلاثة وشخصيات إسلامية أخرى من خلال ما وضع من حديث على عهد معاوية وكما أراد معاوية وكان ما أراده خلاف الواقع الذي كانوا عليه ، وبالإضافة إلى ذلك كان لمعاوية اجتهادات في تغيير الأحكام

1 ) صحيح البخاري كتاب الصلاة باب أصحاب الحراب في المسجد كتاب العيدين ، باب : 25 ، كتاب الجهاد ، باب 79 . وكتاب النكاح باب نظر المرأة إلى الجيش ونحوهم من غير ريبة وباب حسن المعاشرة مع الأهل وكتاب المناقب باب قصة الحبش .
وصحيح مسلم كتاب صلاة العيدين باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه . مساجد 18 ، نسائي 34 و 35 ، مسند أحمد 2 / 368 و 6 / 56 و 83 و 84 و 85 و 166 و 186 .
2 ) صحيح البخاري " كتاب فضائل النبي " باب مقدم أصحاب النبي المدينة - وكتاب العيدين - باب سنة العيدين لاهل الاسلام ، وباب إذا فانه العيد يصلى ركعتين ، وباب الحراب والدرق ، وكتاب مناقب الأنصار / 46 وصحيح مسلم باب اللعب الذى لا معصية فيه كتاب العيدين / 16 . سنن ابن ماجة ، كتاب النكاح - 21 ، ومسند أحمد 6 / 134 .
3 ) راجع فصل " مع معاوية " من كتاب أحاديث عائشة للمؤلف .
4 ) سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى . ( * )


- ج 3 ص 16 -


الإسلامية بدل منها ما بدل باجتهاده ، سمى بعضها بأوليات معاوية ( 1 ) .

استطاع معاوية بكل تلك الجهود أن يبدل الإسلام ويعرفه كما يشتهي ، حتى لم يبق من الإسلام في آخر عهده الا اسمه ومن القرآن الا رسمه ، وانما حافظ معاوية ومن جاء بعده على اسم الإسلام لأنهم كانوا يحكمون باسم الإسلام .

كذلك كانت حالة المسلمين عندما توفي معاوية في سنة ستين واستولى على الحكم ابنه يزيد ، فما كان أمام سبط الرسول ووريثه الا واحدة من اثنتين : البيعة ، أو القتال .

وبيعة الحسين ( ع ) ليزيد كان معناها إقراره على أفعاله وتصديقه لأقواله . فأبى الحسين ( ع ) أن يبايع يزيد واستشهد في سبيل ذلك .

1 ) ذكر بعضها اليعقوبي في تأريخه والسيوطي في تاريخ الخلفاء في ذكر سيرة معاوية . ( * )


يتبع..........

الإمام الحسين ( ع ) امتنع من بيعة يزيد

ibrahim aly awaly
03-01-2005, 10:12 PM
معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 17 : -



الإمام الحسين ( ع ) امتنع من بيعة يزيد

فكيف كان يزيد في أفعاله وأقواله ؟
ولماذا أبى الإمام أن يبايعه ؟ وهل كان يعرف مصيره حين أبى ؟
وماذا كان أثر استشهاده على الإسلام والمسلمين ؟

في ما يلي نحاول تفهم كل ذلك من خلال كتب الحديث والسيرة ان شاء الله تعالى .

أولا : يزيد في أفعاله وأقواله في تاريخ ابن كثير : كان يزيد صاحب شراب ، فأحب معاوية أن يعظه في رفق ، فقال : يا بني ما أقدرك على أن تصل حاجتك من غير تهتك يذهب بمروءتك وقدرك ويشمت بك عدوك ويسئ بك صديقك ، ثم قال : يا بني اني منشدك أبياتا فتأدب بها وأحفظها فأنشده :

انصب نهارك في طلاب العلا * واصبر على هجر الحبيب القريب
حتى إذا الليل أتى بالدجا * واكتحلت بالغمض عين الرقيب
فباشر الليل بما تشتهى * فانما الليل نهار الاريب
كم فاسق تحسبه ناسكا * قد باشر الليل بأمر عجيب
غطى عليه الليل أستاره * فبات في أمن وعيش خصيب
ولذة الاحمق مكشوفة * يسعى بها كل عدو مريب ( 1 ) .

1 ) تاريخ ابن كثير 8 / 228 . ( * )

- ج 3 ص 18 -


وقال : وكان فيه أيضا إقبال على الشهوات وترك بعض الصلوات ، في بعض الأوقات ، واقامتها في غالب الأوقات ( 1 ) .

* * *

لما أراد معاوية أن يأخذ البيعة ليزيد من الناس ، طلب من زياد أن يأخذ بيعة المسلمين في البصرة ، فكان جواب زياد له : ما يقول الناس إذا دعوناهم إلى بيعة يزيد ، وهو يلعب بالكلاب والقرود ، ويلبس المصبغات ، ويدمن الشراب ، ويمشى على الدفوف وبحضرتهم الحسين بن على ، و عبد الله بن عباس ، و عبد الله بن الزبير ، و عبد الله بن عمر ، ولكن تأمره يتخلق بأخلاق هؤلاء حولا أو حولين فعسينا أن نموه على الناس ( 2 ) .

فاغزى معاوية يزيد الصائفة مع الجيش الغازي الروم " فتثاقل وعتل وأمسك عنه ابوه " ( 3 ) فأصاب المسلمين حمى وجدري في بلاد الروم ويزيد حينذاك كان مصطبحا بدير مران مع زوجته أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر ، فلما بلغه خبرهم قال :

إذا ارتفقت على الانماط مصطبحا * بدير مران عندي أم كلثوم
فما أبالي بما لاقت جنودهم * ب‍ ( الغد قدونة ) من حمى ومن موم ( 4 )

وبعده في معجم البلدان : فبلغ معاوية ذلك فقال : لا جرم ليلحقن بهم ويصيبه ما أصابهم والا خلعته فتهيأ للرحيل وكتب إليه :

تجنى لا تزل تعد ذنبا * لتقطع حبل وصلك من حبالي
فيوشك أن يريحك من بلائي * نزولي في المهالك وارتحالي ( 5 )

وأرسل معاوية يزيد إلى الحج وقيل بل أخذه معه فجلس يزيد بالمدينة على شراب فاستأذن عليه عبد الله بن العباس والحسين بن علي فأمر بشرابه فرفع ، وقيل له : ان ابن عباس ان وجد ريح شرابك عرفه ، فحجبه واذن للحسين ، فلما دخل وجد رائحة الشراب مع الطيب ، فقال : ما هذا يا ابن معاوية ؟ فقال : يا أبا عبد الله هذا طيب

1 ) تاريخ ابن كثير 8 / 230 .
2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 220 .
3 ) هذا نص ابن الأثير في تاريخه 3 / 181 في ذكر حوادث سنة 49 .
4 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 229 ، والأغاني ط . ساسى 16 / 33 ، وانساب الأشراف 4 / 2 / 3 .
5 ) ترجمة دير مران والغذ قدونة : من معجم البلدان . ( * )

- ج 3 ص 19 -


يصنع لنا بالشام ثم دعا بقدح فشربه ثم دعا بقدح آخر فقال : اسق أبا عبد الله يا غلام . فقال الحسين : عليك شرابك أيها المرء . . . فقال يزيد :

ألا يا صاح للعجب * دعوتك ثم لم تجب
إلى القينات واللذا * ت والصهباء والطرب
وباطية مكللة * عليها سادة العرب
وفيهن التي تبلت * فؤادك ثم لم تتب

فوثب الحسين عليه وقال : بل فؤادك يا ابن معاوية تبلت ( 1 ) .

وحج معاوية وحاول أن يأخذ البيعة من أهل مكة والمدينة فأبى عبد الله بن عمر وقال : نبايع من يلعب بالقرود والكلاب ويشرب الخمر ويظهر الفسوق ، ما حجتنا عند الله ؟ وقال ابن الزبير : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وقد أفسد علينا ديننا ( 2 )

وفي رواية : إن الحسين قال له : كأنك تصف محجوبا أو تنعت غائبا أو تخبر عما كان احتويته لعلم خاص وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه فخذ ليزيد في ما أخذ من استقرائه الكلاب المهارشة عند التحارش والحمام السبق لاترابهن ، والقينات ذوات المعازف وضروب الملاهي تجده ناصرا ودع عنك ما تحاول ( 3 ) . انتهى .

قال المؤلف لست ادري هل كان هذا الحوار من سبط النبي مع معاوية وحوار ابن الزبير وابن عمر معه في مجلس واحد أو في مجلسين ، ومهما يكن من أمره فان معاوية لم يستطع ان يأخذ البيعة من هؤلاء واستطاع أن يأخذ البيعة من أهل الحرمين ويموه عليهم أمر العبادلة في بيعة ابنه وارتحل عنهم .

* * *

وجدنا يزيد في سفريه إلى الحج والغزو يتظاهر باللامبالاة بالمقدسات الإسلامية وعدم الاكتراث بنكبة الجيش الإسلامي الغازي ، خلافا لرغبة أبيه معاوية ووصية دعيه زياد أن يتظاهر بالتخلق بالأخلاق الإسلامية حولا أو حولين عساهم ان يموهوا

1 ) الأغاني 14 / 61 ، وتاريخ ابن الأثير 4 / 50 في ذكره سيرة يزيد وقد أوردت الخبر بإيجاز .
2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 228 .
3 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 170 ( * )

- ج 3 ص 20 -


على الناس أمره ولم يكتف بذلك حتى نظم في سكره واعلام أمره ما سارت به الركبان .

وأكثر يزيد من نظم الشعر في الخمر والغناء مثل قوله :

معشر الندمان قوموا * واسمعوا صوت الأغاني
واشربوا كأس مدام * واتركوا ذكر المثاني ( 1 )
شغلتني نغمة العيدان * عن صوت الأذان
وتعوضت من الحور * عجوزا في الدنان

وقوله :

ولو لم يمس الأرض فاضل بردها * لما كان عندي مسحة للتيمم

واظهر ذات صدره في قصيدته التي يقول فيها :

عليه هاتى وأعلني وترنمي * بذلك إنى لا أحب التناجيا
حديث ابى سفيان قدما سما بها * إلى أحد حتى أقام البواكيا
الا هات سقينى على ذاك قهوة * تخيرها العنسي كرما شاميا
إذا ما نظرنا في أمور قديمة * وجدنا حلال شربها متواليا
وان مت يا أم الاحيمر فانكحي * ولا تأملي بعد الفراق تلاقيا
فان الذي حدثت عن يوم بعثنا * أحاديث طسم تجعل القلب ساهيا
ولا بد لى من أن ازور محمدا * بمشمولة صفراء تروى عظاميا

إلى غير ذلك مما نقلت من ديوانه . انتهى نقلا عن تذكرة خواص الأمة ( 2 ) .

يخاطب يزيد في هذه القصيدة حبيبته ويقول لها : ترنمي وأعلني قصة ابي سفيان لما جاء إلى أحد وفعل ما فعل ، حتى أقام البواكي على حمزة وغيره من شهداء أحد ، اعلني ذلك ولا تذكريه في نجوى ، واسقني على ذلك خمرا تخيرها الساقي من كروم الشام .

فانا إذ نظرنا في أمور قديمة من أعراف قريش وآل أمية في الجاهلية وجدنا حلالا شربها متواليا واما ما قيل لنا عن البعث فهي من قبيل أساطير ( طسم ) تشغل

1 ) في الأصل : " المعاني " تحريف ويقصد بالمثاني : السبع المثاني أي اتركوا قراءة الحمد في الصلاة .
2 ) تذكرة خواص الأمة - ص 164 تأليف أبى المظفر يوسف بن قزاوغلى أي السبط وكان سبط جمال الدين عبد الرحمن بن الجوزى . من مؤلفاته التاريخ المسمى بمرآة الزمان ( ت 654 ) راجع ترجمة جده في وفيات الأعيان لابن خلكان . ( * )

- ج 3 ص 21 -


قلبنا فلا بعث ولا نشور فإذا مت فانكحي بعدي فلا تلاقي بعد الموت ، ثم يستهزئ بالرسول ، ويقول : ولا بد أن القاه بخمرة باردة تروي عظامي ، كان يزيد يستهين بمشاعر المسلمين وينادم النصارى .

وروى صاحب الأغاني وقال : كان يزيد بن معاوية أول من سن الملاهي في الإسلام من الخلفاء وآوى المغنين واظهر الفتك وشرب الخمر ، وكان ينادم عليها سرجون النصراني مولاه ، والاخطل - الشاعر النصراني - وكان يأتيه من المغنين سائب خاثر فيقيم عنده فيخلع عليه . . . ( 1 ) .

كان يزيد بن معاوية أول من أظهر شرب الشراب والاستهتار بالغناء والصيد واتخاذ القيان والغلمان والتفكه بما يضحك منه المترفون من القرود والمعافرة بالكلاب والديكة ( 2 ) .

وكان من الطبيعي أن يتأثر بيزيد حاشيته ويتظاهر الخلعاء والماجنون أمرهم كما ذكره المسعودي في مروجه قال : وغلب على أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله من الفسوق ، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة ، واستعملت الملاهي وأظهر الناس شرب الشراب .

وكان له قرد يكنى بأبي قيس يحضره مجلس منادمته ، ويطرح له متكأ ، وكان قردا خبيثا ، وكان يحمله على أتان وحشية قد ريضت وذللت لذلك بسرج ولجام ويسابق بها الخيل يوم الحلبة فجاء في بعض الأيام سابقا ، فتناول القصبة ودخل الحجرة قبل الخيل وعلى أبى قيس قباء من الحرير الأحمر والأصفر مشمر وعلى رأسه قلنسوة من الحرير ذات الألوان بشقائق ، وعلى الاتان سرج من الحرير الأحمر منقوش ملمع بأنواع من الألوان فقال في ذلك بعض شعراء الشام في ذلك اليوم .

تمسك أبا قيس بفضل عنانها * فليس عليها إن سقطت ضمان
ألا من رأى القرد الذي سبقت به * جياد أمير المؤمنين أتان ( 3 )


وروى البلاذري عن قصة هذا القرد وقال : كان ليزيد بن معاوية قرد يجعله بين يديه ويكنيه أبا قيس ، ويقول : هذا شيخ من بني إسرائيل أصاب خطيئة فمسخ

1 ) الأغاني 16 / 68 .
2 ) أنساب الاشراف للبلاذري ج 4 القسم الأول ص 1 . المعافرة كالمهارشة .
3 ) مروج الذهب 3 / 67 - 68 ( * ) .

- ج 3 ص 22 -


وكان يسقيه النبيذ ويضحك مما يصنع وكان يحمله على أتان وحشية ويرسلها مع الخيل فيسبقها ، فحمله يوما وجعل يقول تمسك . . . البيتين ( 1 ) .

واشتهر يزيد بمنادمة القرود حتى قال فيه رجل من التنوخ :

يزيد صديق القرد مل جوارنا * فحن إلى أرض القرود
يزيد فتبا لمن أمسى علينا خليفة * صحابته الادنون منه قرود ( 2 ) .

وقال ابن كثير : اشتهر يزيد بالمعازف وشرب الخمور والغناء والصيد واتخاذ القيان والكلاب والنطاح بين الاكباش والدباب والقرود وما من يوم الا ويصبح فيه مخمورا : وكان يشد القرد على فرس مسرجة بحبال ويسوق به ويلبس القرد قلانس الذهب وكذلك الغلمان وكان يسابق بين الخيل وكان إذا مات القرد حزن عليه وقيل أن سبب موته أنه حمل قردة وجعل ينقزها فعضته . . . ( 3 ) .

وروى البلاذري عن شيخ من أهل الشام : ان سبب وفاة يزيد أنه حمل قردة على الاتان وهو سكران ثم ركض خلفها فسقط فاندقت عنقه أو انقطع في جوفه شئ .

وروى عن ابن عياش أنه قال : خرج يزيد يتصيد بحوارين وهو سكران فركب وبين يديه أتان وحشية قد حمل عليها قردا وجعل يركض الاتان ويقول :

أبا خلف احتل لنفسك حيلة * فليس عليها إن هلكت ضمان فسقط واندقت عنقه ( 4 ) .

ولا منافاة بين هذه الروايات فمن الجائز أنه اركب قردة على أتان وركب هو أيضا وركض خلفه وجعل ينقزها فعضته وسقط واندقت عنقه وانقطع في جوفه شئ وهكذا استشهد الخليفة قتيل القرد .

* * *

كان هذا شيئا من سيرة يزيد ، وكان أبناء الأمة انذاك قد تبلد إحساسها وأخلدت إلى سبات عميق وما غير حالها تلك عدا استشهاد الإمام الحسين ( ع ) كما نشرحه في الباب التالي .

1 ) أنساب الاشراف 4 / 1 / 1 - 2 وفى لفظ البيتين اختلاف يسير مع رواية المسعودي .
2 ) أنساب الاشراف 4 / 1 / 2 .
3 ) ابن كثير 8 / 436 .
4 ) أنساب الاشراف 4 / 1 / 2 ويبدو ان هذا القرد الذى كناه ابا خلف غير القرد الذى كناه ابا قيس . ( * )


يتبع...استشهاد الإمام الحسين أيقظ الأمة من سباتها العميق

ibrahim aly awaly
03-01-2005, 10:13 PM
معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 23 : -



معالم المدرستين - القسم الأول البحث الرابع
الفصل الأول استشهاد الإمام الحسين أيقظ الأمة من سباتها العميق

- ج 3 ص 25 -


ينبغي لنا في سبيل دراسة آثار استشهاد الإمام الحسين على الإسلام وأهله ان ندرس جميع جوانبه بدءا بدراسة ما ورد من أنباء باستشهاده قبل وقوعه عن الأنبياء السابقين وخاتم الأنبياء والإمام علي مما مهد السبيل لقيامه كما يلي بيانه :

- ج 3 ص 26 -


أنباء باستشهاد الحسين ( ع ) قبل وقوعه

1 - خبر رأس الجالوت : روى الطبري والبلاذري والطبراني وابن سعد واللفظ للأول عن رأس الجالوت عن أبيه قال : ما مررت بكربلاء ، الا وأنا أركض دابتي حتى أخلف المكان ، قال : قلت : لم ؟ قال : كنا نتحدث أن ولد نبي مقتول في ذلك المكان وكنت أخاف أن أكون أنا ، فلما قتل الحسين قلنا : هذا الذي كنا نتحدث ، وكنت بعد ذلك إذا مررت بذلك المكان أسير ولا أركض ( 1 ) .


2 - خبر كعب : روى الذهبي والهيثمي والعسقلاني وابن كثير عن عمار الدهني قال : مر علي ( ع ) على كعب فقال : يقتل من ولد هذا رجل في عصابة لا يجف عرق خيولهم حتى يردوا على محمد ( ص ) ، فمر حسن ( ع ) فقالوا : هذا ؟ قال : لا ، فمر حسين ( ع ) فقالوا : هذا ؟ قال : نعم ( 2 ) .

1 ) تاريخ الطبري 6 / 223 وترجمة الامام الحسين بمعجم الطبراني الكبير تأليف أبى القاسم سليمان بن أحمد ( ت : 360 ه‍ ) ، ح - 61 . ص 128 وقد طبع ضمن مجموعة باسم " الحسين والسنة " اختيار وتنظيم السيد عبد العزيز الطباطبائى بمطبعة مهر قم . وفى المجموعة بالإضافة إليه فضائل الحسين من كتاب فضائل إمام الحنابلة أحمد بن حنبل ، وفى تاريخ ابن عساكر ح - 641 وفى لفظه " فلما قتل حسين كنت أسير على هيئتي " ، وسير النبلاء 3 / 195 بايجاز .
2 ) معجم الطبراني الكبير ح 85 ، وطبقات ابن سعد بترجمة الإمام الحسين ح 277 ، تاريخ ابن عساكر =>


- ج 3 ص 27 -


وأخرج ابن قولويه ( ت : 367 ه‍ ) أربع روايات في باب علم الأنبياء بمقتل الحسين من كتابه كامل الزيارة ، وفي باب علم الملائكة حديثا واحدا ، وفي باب لعن الله ولعن الأنبياء لقاتليه روايتين إحداهما ما رواها عن كعب ان إبراهيم وموسى وعيسى أنبأوا بقتله ولعنوا قاتله ( 1 ) .


3 - حديث أسماء بنت عميس : عن علي بن الحسين ( ع ) قال : حدثتني أسماء بنت عميس قالت : قبلت جدتك فاطمة بالحسن والحسين . . . فلما ولد الحسين فجاءني النبي ( ص ) فقال : يا أسماء هاتي ابني فدفعته إليه في خرقة بيضاء ، فأذن في أذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، ثم وضعه في حجره وبكى ، قالت أسماء : فقلت فداك أبي وأمي مم بكاؤك ؟ قال : على ابني هذا . قلت : انه ولد الساعة ، قال : يا أسماء تقتله الفئة الباغية لا أنالهم الله شفاعتي ، ثم قال : يا أسماء لا تخبري فاطمة بهذا ، فانها قريبة عهد بولادته . الحديث ( 2 ) .


4 - حديث أم الفضل : في مستدرك الصحيحين وتأريخ ابن عساكر ومقتل الخوارزمي وغيرها واللقظ للأول عن أم الفضل بنت الحارث . انها دخلت على رسول الله ( ص ) فقالت : يا رسول الله اني رأيت حلما منكرا الليلة ، قال : وما هو ؟ قالت : انه شديد قال : وما هو ؟ قالت : رأيت كأن قطعة من

=> - ح - 639 و 640 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 3 / 11 ، وسير النبلاء له 3 / 195 ، ومجمع الزوائد 9 / 193 ، وفى مقتل الخوارزمي أخبار من كعب بقتل الحسين 1 / 165 ، وتهذيب التهذيب 2 / 347 ، والروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير تأليف الحسين بن احمد بن الحسين السياغى الحيمى الصنعانى ( ت : 1221 ه‍ ) وفى لفظ بعضهم مع بعض اختلاف .
نقلنا هذا الخبر عن كعب مع عدم اعتمادنا عليه ، لتواتر الأخبار عن رسول الله أنه أنبأ بقتل الحسين فلعل كعبا سمع ممن سمع من النبي ومن الجائز أنه قرأ شيئا من ذلك في كتب أهل الكتاب .

1 ) كامل الزيارة لابن قولويه ط . المرتضوية - النجف سنة 1356 ص 64 - 67 الأبواب 19 و 20 و 21 من الكتاب .
2 ) مقتل الحسين للخوارزمي 1 / 87 - 88 وذخائر العقبى 119 واللفظ للأول . لا تستقيم هذه الرواية مع الواقع التاريخي فإن أسماء كانت بالحبشه ورجعت مع زوجها جعفر بعيد فتح خيبر وقد ولد الحسنان ( ع ) قبل ذلك ولعل الصحيح سلمى بنت عميس زوجة حمزة سيد الشهداء . ترجمتها باسد الغابة 5 / 479 ( * ).


- ج 3 ص 28 -


جسدك قطعت ووضعت في حجري ، فقال رسول الله ( ص ) : رأيت خيرا ، تلد فاطمة - إن شاء الله - غلاما فيكون في حجرك ، فولدت فاطمة الحسين فكان في حجري - كما قال رسول الله ( ص ) - فدخلت يوما إلى رسول الله ( ص ) فوضعته في حجره ، ثم حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول الله ( ص ) تهريقان من الدموع قالت : فقلت : يا نبي الله بأبي أنت وأمي مالك ؟ قال : أتاني جبرئيل عليه الصلاة والسلام فأخبرني ان أمتي ستقتل ابني هذا ، فقلت : هذا ؟ فقال : نعم ، وأتاني بتربة من تربته حمراء . قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ( 1 ) .


5 - في مقتل الخوارزمي : لما أتى على الحسين من ولادته سنة كاملة هبط على رسول الله ( ص ) اثنا عشر ملكا محمرة وجوههم قد نشروا أجنحتهم وهم يقولون : يا محمد سينزل بولدك الحسين ما نزل بهابيل من قابيل ، وسيعطى مثل أجر هابيل ، ويحمل على قاتله مثل وزر قابيل ، قال : ولم يبق في السماء ملك الا ونزل على النبي يعزيه بالحسين ويخبره بثواب ما يعطي ، ويعرض عليه تربته ، والنبي يقول : اللهم اخذل من خذله ، واقتل من قتله ، ولا تمتعه بما طلبه . ولما أتت على الحسين من مولده سنتان كاملتان خرج النبي في سفر فلما كان في بعض الطريق وقف فاسترجع ودمعت عيناه ، فسئل عن ذلك فقال : هذا جبريل يخبرني عن أرض بشاطئ الفرات يقال لها : كربلاء يقتل فيها ولدي الحسين بن فاطمة ، فقيل : من يقتله يا رسول الله ؟ فقال : رجل يقال له يزيد ، لا بارك الله في نفسه ، وكأني أنظر إلى منصرفه ومدفنه بها ، وقد أهدى رأسه ، والله ما ينظر أحد إلى رأس ولدي الحسين فيفرح الا خالف الله بين قلبه ولسانه - يعني ليس في قلبه ما يكون بلسانه من الشهادة .

1 ) مستدرك الصحيحين 3 / 176 وباختصار في ص 179 منه ، وتاريخ ابن عساكر ح - 631 ، وقريب منه في ح - 630 ، وفى مجمع الزوائد 9 / 179 ، ومقتل الخوارزمي 1 / 159 وفى 162 بلفظ آخر ، وتاريخ ابن كثير 6 / 230 وأشار إليه في 8 / 199 ، وأمالى السجرى ص 188 . وراجع الفصول المهمة لابن الصباغ المالكى ص 145 ، والروض النضير 1 / 89 ، والصواعق 115 وفى ط 190 ، وراجع كنز العمال ط القديمة 6 / 223 ، والخصائص الكبرى 2 / 125 . وفى كتب اتباع مدرسة أهل البيت ورد في مثير الأحزان ص 8 واللهوف لابن طاوس 6 - 7 . ( * )

- ج 3 ص 29 -


قال : ثم رجع النبي من سفره ذلك مغموما فصعد المنبر فخطب ووعظ والحسين بين يديه مع الحسن ، فلما فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسين ورفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم اني محمد عبدك ونبيك وهذان أطائب عترتي وخيار ذريتي وأرومتي ومن أخلفهما بعدي .

اللهم وقد أخبرني جبريل بان ولدي هذا مقتول مخذول ، اللهم فبارك لي في قتله واجعله من سادات الشهداء انك على كل شئ قدير ، اللهم ولا تبارك في قاتله وخاذله . قال : فضج الناس في المسجد بالبكاء ، فقال النبي : أتبكون ولا تنصرونه ؟ اللهم فكن له أنت وليا وناصرا ( 1 ) .


6 - رواية زينب بنت جحش في بيتها : في تاريخ ابن عساكر ومجمع الزوائد وتأريخ ابن كثير وغيرها واللفظ للاول عن زينب ، قالت : بينا رسول الله ( ص ) في بيتي وحسين عندي حين درج ، فغفلت عنه ، فدخل على رسول الله ( ص ) فقال : دعيه - إلى قولها - ثم قام فصلى فلما قام احتضنه إليه فإذا ركع أو جلس وضعه ثم جلس فبكى ، ثم مد يده فقلت حين قضى الصلاة : يا رسول الله اني رأيتك اليوم صنعت شيئا ما رأيتك تصنعه ؟ قال : ان جبريل أتاني فأخبرني ان هذا تقتله أمتي ، فقلت : فأرني تربته ، فأتاني بتربة حمراء ( 2 ) .


7 - حديث انس بن مالك : في مسند أحمد ومعجم الكبير للطبراني وتأريخ ابن عساكر وغيرها واللفظ للأول عن انس بن مالك ، قال : استأذن ملك القطر ربه أن يزور النبي ( ص ) فأذن له وكان في يوم أم سلمة ، فقال النبي ( ص ) : يا أم سلمة احفظي علينا الباب ، لا يدخل علينا أحد قال : فبينا هي على الباب إذ جاء الحسين بن علي ( ع ) فاقتحم ففتح الباب فدخل فجعل النبي ( ص ) يلتزمه ويقبله فقال الملك : أتحبه ؟ قال : نعم . قال : ان أمتك ستقتله ، ان شئت أريتك المكان الذى يقتل فيه ؟ قال : نعم . قال : فقبض قبضة من المكان الذي قتل فيه فأراه فجاء بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها .

1 ) مقتل الخوارزمي 1 / 163 - 164 وقد أوردنا ما ذكره باختصار .
2 ) تاريخ ابن عساكر ح - 629 ومجمع الزوائد 9 / 188 ، وكنز العمال 13 / 112 ، واشار إليه ابن كثير بتاريخه 8 / 199 وورد في كتب اتباع مدرسة أهل البيت بأمالي الشيخ الطوسي 1 / 323 ، ومثير الأحزان ص 7 - 8 ، وورد قسم منه في ص 9 - 10 وفى آخره تتمة مهمة وكذلك في اللهوف ص 7 - 9 ( * ).

- ج 3 ص 30 -


قال ثابت : فكنا نقول إنها كربلاء ( 1 ) .


8 - حديث أبي امامة : في تاريخ ابن عساكر والذهبي ومجمع الزوائد وغيرها واللفظ للأول عن أبي امامة . قال : قال رسول الله ( ص ) لنسائه : " لا تبكوا هذا الصبي " يعني حسينا .

قال : وكان يوم أم سلمة فنزل جبرئيل فدخل على رسول الله ( ص ) الداخل وقال لام سلمة : " لا تدعى أحدا أن يدخل علي " فجاء الحسين فلما نظر إلى النبي ( ص ) في البيت أراد أن يدخل فأخذته أم سلمة فاحتضنته وجعلت تناغيه وتسكته فلما اشتد في البكاء خلت عنه ، فدخل حتى جلس في حجر النبي ( ص ) فقال جبريل للنبي ( ص ) إن أمتك ستقتل ابنك هذا ، فقال النبي ( ص ) " يقتلونه وهم مؤمنون بى ؟ " قال : نعم يقتلونه . فتناول جبريل تربة فقال : مكان كذا وكذا ، فخرج رسول الله ( ص ) وقد احتضن حسينا كاسف البال ، مهموما .

فظنت أم سلمة انه غضب من دخول الصبي عليه فقالت : يا نبي الله جعلت لك الفداء إنك قلت لنا : لا تبكوا هذا الصبي ، وأمرتني ان لا ادع أحدا يدخل عليك ، فجاء فخليت عنه ، فلم يرد عليها ، فخرج إلى أصحابه وهم جلوس فقال " ان أمتي يقتلون هذا " وفي القوم أبو بكر وعمر ، وفي آخر الحديث : فأراهم تربته ( 2 ) .

1 ) مسند احمد 3 / 242 و 265 ، تاريخ ابن عساكر ح - 615 و 617 ، وتهذيبه 4 / 325 واللفظ له ، وبترجمة الحسين من المعجم الكبير للطبراني ح - 47 ، ومقتل الخوارزمي 1 / 160 - 162 ، والذهبي في تاريخ الإسلام 3 / 10 ، وسير النبلاء 3 / 194 ، وذخائر العقبى ص 146 - 147 ، ومجمع الزوائد 9 / 187 ، وفى ص 190 منه بسند آخر وقال : اسناده حسن ، وفى باب الأخبار بمقتل الحسين من تاريخ ابن كثير 6 / 229 في لفظه " وكنا نسمع يقتل بكربلاء " ، وفى ج 8 / 199 ، وكنزل العمال 16 / 266 ، والصواعق ص 115 ، وراجع الدلائل للحافظ ابى نعيم 3 / 202 ، والروض النضير 1 / 192 ، والمواهب اللدنية للقسطلاني 2 / 195 ، والخصائص للسيوطي 2 / 25 ، وموارد الظمآن بزوائد صحيح ابن حبان لأبي بكر الهيتمى ص 554 . وفى كتب اتباع مدرسة اهل البيت بأمالي الشيخ الطوسي ( ت : 460 ه‍ ) . ط - النعمان بالنجف سنة 1384 ه‍ 1 / 221 وفى لفظه : " ان عظيما من عظماء الملائكة . . . " .
2 ) تاريخ ابن عساكر ح - 618 ، وتهذيبه 4 / 325 ، تاريخ الإسلام للذهبي 3 / 10 ، وسير النبلاء له 3 / 10 ، ومجمع الزوائد 9 / 189 ، وتاريخ ابن كثير 8 / 199 ، وامالي الشجرى ص 186 وفى الروض النضير 1 / 93 - 94 اسناده حسن ، وأبو امامة هذا صدى بن عجلان . ( * )

يتبع.........

ibrahim aly awaly
03-01-2005, 10:14 PM
- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 31 : -



9 - روايات أم سلمة :

أ - عن عبد الله بن وهب بن زمعة : في مستدرك الصحيحين وطبقات ابن سعد وتاريخ ابن عساكر وغيرها واللفظ للأول - قال : أخبرتني أم سلمه : رضي الله عنها : ان رسول الله ( ص ) اضطجع ذات ليلة للنوم فاستيقظ وهو حائر ( 1 ) ثم اضطجع فرقد ثم استيقظ وهو حائر دون ما رأيت به المرة الأولى ثم اضطجع فاستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبلها ( 2 ) فقلت : ما هذه التربة يا رسول الله ؟ قال : أخبرني جبريل ( عليه الصلاة والسلام ) ان هذا يقتل بأرض العراق - للحسين - فقلت لجبريل : أرني تربة الأرض التي يقتل بها فهذه تربتها . فقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ( 3 ) .


ب - عن صالح بن اربد : روى الطبراني وابن أبي شيبة والخوارزمي وغيرهم واللفظ للأول ، عن صالح بن أربد عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله : اجلسي بالباب ، ولا يلجن علي أحد ، فقمت بالباب إذ جاء الحسين رضي الله عنه فذهبت أتناوله فسبقني الغلام فدخل على جده ، فقلت : يا نبي الله جعلني الله فداك أمرتني أن لا يلج عليك أحد ، وان ابنك جاء فذهبت أتناوله فسبقني ، فلما طال ذلك تطلعت من الباب فوجدتك تقلب بكفيك شيئا ودموعك تسيل والصبي على بطنك ؟ قال : نعم ، أتاني جبريل ( ع ) فاخبرني أن أمتي يقتلونه ، وأتاني بالتربة التي يقتل عليها فهي التي أقلب بكفي ( 4 ) .


ج - عن المطلب بن عبد الله بن حنطب : في معجم الطبراني وذخائر العقبى ومجمع الزوائد وغيرها واللفظ للأول ، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أم سلمة قالت : كان رسول الله ( ص ) جالسا ذات يوم في بيتي فقال : لا يدخل علي أحد

1 ) كذا في لفظ الحاكم والبيهقي وفى غيرهما من الأصول : خائر ، وفى النهاية : أصبح رسول الله وهو خائر النفس ، أي ثقيل النفس غير طيب ولا نشيط ه‍ .
2 ) في الحديث الاتى " يقلبها " .
3 ) مستدرك الصحيحين 4 / 398 ، والمعجم الكبير للطبراني ح - 55 ، وتاريخ ابن عساكر ح - 619 - 621 ، وترجمة الحسين بطبقات ابن سعد بترجمة الحسين ح - 267 ، والذهبي في تاريخ الإسلام 3 / 11 ، وسير النبلاء 3 / 194 - 195 ، والخوارزمي في المقتل 1 / 158 - 159 باختصار ، والمحب الطبري في ذخائر العقبى ص 148 - 149 ، وتاريخ ابن كثير 6 / 230 ، وكنز العمال للمتقى 16 / 266 .
4 ) ترجمة الحسين في المعجم الكبير للطبراني ح - 54 - ص 124 ، وطبقات ابن سعد ح - 268 ، ومقتل الخوارزمي 1 / 158 ، وكنز العمال 16 / 226 أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ج 12 بلفظ آخر . ( * )

- ج 3 ص 32 -


فانتظرت فدخل الحسين رضي الله عنه فسمعت نشيج رسول الله ( ص ) يبكي فاطلعت فإذا حسين في حجره والنبي ( ص ) يمسح جبينه وهو يبكي فقلت : والله ما علمت حين دخل فقال : ان جبريل ( ع ) كان معنا في البيت فقال : تحبه ؟ قلت : أما من الدنيا فنعم ، قال : ان أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها : كربلاء . فتناول جبريل ( ع ) من تربتها فأراها النبي ( ص ) . فلما أحيط بحسين حين قتل قال : ما اسم هذه الأرض ؟ قالوا : كربلاء ، قال : صدق الله ورسوله ، أرض كرب وبلاء ( 1 ) .


د - عن شقيق بن سلمة : في معجم الطبراني وتأريخ ابن عساكر ومجمع الزوائد وغيرها واللفظ للأول ، عن أبي وايل شقيق بن سلمة عن أم سلمة قالت : كان الحسن والحسين رضي الله عنهما يلعبان بين يدي النبي ( ص ) في بيتي فنزل جبريل ( ع ) فقال : يا محمد ان أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك فأومأ بيده إلى الحسين ، فبكى رسول الله ( ص ) ووضعه إلى صدره ، ثم قال رسول الله ( ص ) : وديعة عندك هذه التربة ، فشمها رسول الله ( ص ) وقال : ويح كرب وبلاء . قالت : وقال رسول الله ( ص ) : يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دما فاعلمي ان ابني قد قتل ، قال : فجعلتها أم سلمة في قارورة . ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول : ان يوما تحولين دما ليوم عظيم ( 2 ) .


ه‍ - عن سعيد بن ابى هند : في تاريخ ابن عساكر وذخائر العقبى وتذكرة خواص الأمة وغيرها واللفظ للأول عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه قال : قالت أم سلمة رضي الله عنها . كان النبي ( ص ) نائما في بيتي فجاء حسين رضي الله عنه يدرج فقعدت على الباب فأمسكته مخافة أن يدخل فيوقظه ، ثم غفلت في شئ فدب فدخل فقعد على بطنه قالت : فسمعت نحيب رسول الله ( ص ) فجئت فقلت : يا رسول الله والله ما علمت به

1 ) معجم الطبراني ح - 53 ص 125 ، مجمع الزوائد 9 / 188 - 189 ، وكنز العمال 16 / 265 ، وفى ذخائر العقبى ص 147 بايجاز ، وراجع نظم الدرر ص 215 للحافظ جمال الدين الزرندى .
2 ) معجم الطبراني ح - 51 ص 124 ، وتاريخ ابن عساكر ح 622 ، وتهذيبه 4 / 325 ، وبايجاز في ذخائر العقبى ص 147 ، ومجمع الزوائد 9 / 189 ، وراجع طرح التثريب للحافظ العراقى 1 / 42 ، والمواهب اللدنية 2 / 195 ، والخصائص الكبرى للسيوطي 2 / 152 ، والصراط السوى للشيخاني المدنى 93 ، وجوهرة الكلام ص 120 ، والروض النضير 1 / 92 - 93 ( * ).

- ج 3 ص 33 -


فقال : انما جاءني جبريل ( ع ) - وهو على بطني قاعد - فقال لي : أتحبه ؟ فقلت : نعم ، قال : ان أمتك ستقتله ، ألا أريك التربة التي يقتل بها ؟ قال : فقلت : بلى قال : فضرب بجناحه فأتى بهذه التربة ، قالت : وإذا في يده تربة حمراء وهو يبكي ويقول : يا ليت شعري من يقتلك بعدي ؟ ( 1 ) .


و - عن شهر بن حوشب : في فضائل ابن حنبل وتاريخ ابن عساكر وذخائر العقبى وغيرها واللفظ للأول ، عن شهر بن حوشب عن أم سلمة قالت : كان جبريل عند النبي ( ص ) معي فبكى فتركته فدنا من النبي ( ص ) فقال جبريل : أتحبه يا محمد ؟ فقال : نعم ، قال : ان أمتك ستقتله وان شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها ، فأراه اياها فإذا الأرض يقال لها : كربلاء ( 2 ) .


ز - عن داود : في تأريخ ابن عساكر وغيره واللفظ له ، عن داود ، قال : قالت أم سلمة : دخل الحسين على رسول الله ففزع ، فقالت أم سلمة : مالك يا رسول الله ؟ قال : ان جبريل أخبرني أن ابني هذا يقتل وانه اشتد غضب الله على من يقتله ( 3 ) .


ح - في معجم الطبراني وتاريخ ابن عساكر وغيرهما واللفظ للأول ، عن أم سلمة قالت : قال رسول الله ( ص ) يقتل الحسين بن علي ( رض ) على رأس ستين من مهاجري ( 4 ) .


ط - في معجم الطبراني عن أم سلمة ، قالت : قال رسول الله يقتل الحسين حين يعلوه القتير . قال الطبراني : القتير : الشيب ( 5 ) .

1 ) تاريخ ابن عساكر ح - 626 ، وذخائر العقبى ص 147 ، وراجع الفصول المهمة ص 154 ، وتذكرة خواص الأمة 142 نقلا عن الإمام الحسين ( ع ) وامالي الشجرى ص 163 و 166 و 181 .
2 ) فضائل الحسن والحسين عن كتاب الفضائل تأليف أحمد بن حنبل ح - 44 ص 23 من المجموعة وطبقات ابن سعد ح - 272 ، وتاريخ ابن عساكر ح - 624 ، والعقد الفريد في الخلفاء وتواريخهم وقد اسنده إلى أم سلمة ، وذخائر العقبى ص 147 .
3 ) تاريخ ابن عساكر ح - 623 ، وتهذيبه 4 / 325 ، كنز العمال 23 / 112 ، والروض النضير 1 / 93 .
4 ) ترجمة الحسين ح - 41 ص 121 من المجموعة ، وتاريخ ابن عساكر ح - 634 ، وتهذيبه 4 / 325 ، ومجمع الزوائد 9 / 189 ، ومقتل الخوارزمي 1 / 161 ، وامالي الشجرى ص 184 .
5 ) ترجمة الحسين من معجم الطبراني ح - 42 ص 121 من المجموعة ، وامالي الشجرى ص 184 ( * ).

- ج 3 ص 34 -


10 - روايات عائشة :

أ - عن أبى سلمة بن عبد الرحمن في تاريخ ابن عساكر ومقتل الخوارزمي ومجمع الزوائد وغيرها واللفظ للثاني ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ، قالت : ان رسول الله ( ص ) أجلس حسينا على فخذه فجاء جبريل إليه ، فقال : هذا ابنك ؟ قال : نعم ، قال : أما ان أمتك ستقتله بعدك ، فدمعت عينا رسول الله ، فقال جبريل : ان شئت أريتك الأرض التي يقتل فيها ؟ قال : " نعم " فأراه جبريل ترابا من تراب الطف . وفي لفظ آخر : فأشار له جبريل إلى الطف بالعراق فأخذ تربة حمراء ، فأراه إياها فقال ، هذه من تربة مصرعه ( 1 ) .


ب - عن عروة بن الزبير : في مجمع الطبراني وغيره واللفظ له ، عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : دخل الحسين بن علي رضي الله عنه على رسول الله ( ص ) وهو يوحى إليه فنزا على رسول الله ( ص ) وهو منكب ولعب على ظهره فقال جبريل لرسول الله ( ص ) : أتحبه يا محمد ؟ قال : يا جبريل ومالي لا أحب ابني ؟ قال : فان أمتك ستقتله من بعدك ، فمد جبرئيل ( ع ) يده فأتاه بتربة بيضاء فقال : في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف ، فلما ذهب جبريل ( ع ) من عند رسول الله ( ص ) والتربة في يده يبكي فقال : يا عائشة ان جبريل ( ع ) أخبرني ان الحسين ابني مقتول في أرض الطف ، وان أمتي ستفتتن بعدي ، ثم خرج إلى أصحابه ، فيهم علي وأبو بكر وعمر وحذيفة وعمار وأبو ذر ، رضي الله عنهم وهو يبكي فقالوا : ما يبكيك يا رسول الله ؟ فقال : أخبرني جبريل : ان ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف وجاءني بهذه التربة وأخبرني أن فيها مضجعه ( 2 ) .

1 ) طبقات ابن سعد ح - 269 تاريخ ابن عساكر بترجمة الحسين ح - 627 ، ومقتل الخوارزمي 1 / 159 واللفظ له . . ، ومجمع الزوائد 9 / 187 - 188 ، وكنز العمال 13 / 108 ، وفى ط . القديمة 6 / 223 ، والصواعق المحرقة لابن حجر ص 115 ، وفى ط : 19 ، وراجع خصائص السيوطي 2 / 125 و 126 ، وجوهرة الكلام للقره غولى ص 117 ، وفى امالي الشيخ الطوسى من كتب اتباع مدرسة أهل البيت ج 1 / 325 ، وفى امالي الشجرى ص 177 بتفصيل .
2 ) بترجمة الحسين ( ع ) من معجم الطبراني ح - 48 وص 123 من المجموعة ، ومجمع الزوائد 9 / 187 ، وراجع اعلام النبوة للماوردى ص 83 ، وامالي الشجرى ص 166 ( * ).

- ج 3 ص 35 -


ج - عن المقبرى : في طبقات ابن سعد وتاريخ ابن عساكر واللفظ للثاني ، عن عثمان بن مقسم عن المقبري عن عائشة قالت : بينا رسول الله ( ص ) راقد إذ جاء الحسين يحبو إليه فنحيته عنه ثم قمت لبعض أمري فدنا منه فاستيقظ يبكي ، فقلت : ما يبكيك ؟ قال : ان جبريل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين ، فاشتد غضب الله على من يسفك دمه ، وبسط يده فإذا فيها قبضة من بطحاء فقال : يا عائشة والذي نفسي بيده ( 1 ) انه ليحزنني ، فمن هذا من أمتي يقتل حسينا بعدي ( 2 ) ؟


د - عن عبد الله بن سعيد ، في طبقات ابن سعد ومعجم الطبراني وغيرهما واللفظ للأخير عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن عائشة : ان الحسين بن علي دخل على رسول الله ( ص ) فقال النبي ( ص ) ، يا عائشة ألا أعجبك لقد دخل علي ملك آنفا ما دخل علي قط فقال : ان ابني هذا مقتول ، وقال : ان شئت أريتك تربة يقتل فيها ، فتناول الملك بيده فأراني تربة حمراء ( 3 ) .

وعن أم سلمة أو عائشة ، كما في مسند أحمد وفضائله وطبقات ابن سعد وتاريخ الإسلام وسير النبلاء للذهبي ومجمع الزوائد واللفظ للأول ، عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن عائشة أو أم سلمة - شك عبد الله أن النبي قال لاحدهما : لقد دخل على البيت ملك لم يدخل علي قبلها ، فقال لي : ان ابنك هذا حسين مقتول ، وان شئت أريتك من تربة الارض التي يقتل بها ، قال : فأخرج تربة حمراء ( 4 ) .


11 - رواية معاذ بن جبل :

في معجم الطبراني ومقتل الخوارزمي وكنز العمال واللفظ للأول ، عن عبد الله

1 ) في نسخه . تاريخ ابن عساكر الكلمة غير واضحة .
2 ) ترجمة الحسين من طبقات ابن سعد ح - 270 وتاريخ ابن عساكر ح - 628 .
3 ) حديث ابن عساكر ح - 627 ، ومعجم الطبراني ح - 49 ص 124 من المجموعة ، وكنز العمال 13 / 113 ، وتاريخ ابن كثير 8 / 199 . ولدى اتباع مدرسة اهل البيت بمثير الأحزان ص - 8 و عبد الله بن سعيد أبو هند الفزارى ولاء المدنى ( ت : 147 ه‍ ) من رجال الصحاح الست .
4 ) مسند أحمد 6 / 294 وبترجمة الحسين من فضائل أحمد ح - 10 ، وتاريخ ابن عساكر ح - 625 ، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام 3 / 11 ، اسناده صحيح . وفى سيرة النبلاء 3 / 195 ، ومجمع الزوائد 9 / 187 ، وكنز العمال 13 / 111 ، والصواعق 115 وفى طبعة 190 ، وراجع طرح التثريب 1 / 41 للعراقي ، والروض النضير 1 / 94 ، وامالي الشجرى ص 184 ( * ) .

- ج 3 ص 36 -


بن عمرو بن العاص ان معاذ بن جبل أخبره قال : خرج علينا رسول الله ( ص ) متغير اللون فقال : أنا محمد أوتيت فواتح الكلام وخواتمه ، فأطيعوني مادمت بين أظهركم ، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله عزوجل أحلوا حلاله ، وحرموا حرامه ، أتتكم المؤتية بالروح والراحة ، كتاب الله من الله سبق ، أتتكم فتن كقطع الليل المظلم ، كلما ذهب رسل جاء رسل ، تناسخت النبوة فصارت ملكا رحم الله من أخذها بحقها ، وخرج منها كما دخلها . أمسك يا معاذ واحص ، قال : فلما بلغت خمسة .

قال : يزيد لا يبارك الله في يزيد ، ثم ذرفت عيناه ، ثم قال : نعي إلي حسين ، وأوتيت بتربته ، وأخبرت بقاتله ، والذي نفسي بيده لا يقتل بين ظهراني قوم لا يمنعوه الا خالف الله بين صدورهم وقلوبهم ، وسلط عليهم شرارهم وألبسهم شيعا ، ثم قال : واها لفراخ آل محمد ( ص ) من خليفة مستخلف مترف ، يقتل خلفي وخلف الخلف . الحديث ( 1 ) .


12 - رواية سعيد بن جمهان :

في تاريخ ابن عساكر والذهبي وابن كثير واللفظ للأول ، عن سعيد بن جمهان : أن النبي ( ص ) أتاه جبريل بتراب من تراب القرية التي يقتل بها الحسين ، فقال : اسمها كربلاء ، فقال رسول الله ( ص ) كرب وبلاء ( 2 ) .



13 - روايات ابن عباس :

أ - أبو الضحى : في مقتل الخوارزمي ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس قال : ما كنا نشك أهل البيت وهم متوافرون ان الحسين بن علي يقتل بالطف ( 3 ) .

ب - سعيد بن جبير : في تاريخ ابن عساكر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : أوحى الله تعالى : يا محمد ، اني قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا ، واني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا ، وسبعين ألفا ( 4 ) .

1 ) معجم الطبراني ح - 95 ص 140 ، ومقتل الخوارزمي 160 - 161 ، وكنز العمال 13 / 113 . وامالي الشجرى ص 169 .
2 ) تاريخ ابن عساكر ح - 632 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 3 / 11 ، وتاريخ ابن كثير 8 / 200 .
3 ) مقتل الخوارزمي 1 / 16 .
4 ) تاريخ ابن عساكر ح - 684 ، وتهذيبه 4 / 339 ، وامالي الشجرى ص 160 ( * ).

- ج 3 ص 37 -


وسنذكر بقية رواياته في باب سبب استشهاد الحسين ( ع ) ان شاء الله تعالى .

وروى ابن قولويه في باب قول رسول الله ( ص ) ان الحسين ( ع ) تقتله أمته من بعده في كامل الزيارة سبع روايات عن رسول الله ( ص ) ( 1 ) .



يتبع.............

المفيد
03-02-2005, 12:17 PM
متابعين

ibrahim aly awaly
03-03-2005, 08:52 PM
معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 37 : -



14 - روايات الإمام علي ( ع ) :

أ - عن أبى حبرة : في ترجمة الإمام الحسين ( ع ) بمعجم الطبراني عن أبي حبرة ، قال : صحبت عليا ( رض ) حتى أتى الكوفة فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : كيف انتم إذا نزل بذرية نبيكم بين ظهرانيكم ؟ قالوا : اذن نبلى الله فيهم بلاءا حسنا ، فقال : والذي نفسي بيده لينزلن بين ظهرانيكم ولتخرجن إليهم فلتقتلنهم ثم أقبل يقول :

هم أو ردوهم بالغرور وعردوا * أجيبوا نجاة لا نجاة ولا عذرا ( 2 ) .


ب - عن هانئ بن هانئ في معجم الطبراني وتاريخ ابن عساكر وتاريخ الإسلام للذهبي وغيرها واللفظ لابن عساكر عن هانئ بن هانئ عن علي ، قال : يقتل الحسين بن علي قتلا واني لأعرف تربة الأرض التي يقتل بها ، يقتل بقرية ( بتربة ) قريبة من النهرين ( 3 ) .


ج - في مقتل الخوارزمي : ان أمير المؤمنين علي ( ع ) لما سار إلى صفين نزل بكربلاء وقال لابن عباس : أتدرى ما هذه البقعة ؟ قال : لا ، قال : لو عرفتها لبكيت بكائي ، ثم بكى بكاء شديدا ، ثم قال : مالي ولآل أبى سفيان ؟ ثم التفت إلى الحسين . وقال : صبرا يا بني فقد لقى أبوك منهم مثل الذي تلقى بعده ( 4 ) .


د - عن الحسن بن كثير ، في صفين : عن الحسن بن كثير ، عن أبيه : ان عليا أتى كربلاء فوقف بها ، فقيل : يا

2 ) معجم الطبراني ح - 57 ص 128 ، وفى مجمع الزوائد 9 / 191 " اجيبوا دعاه ، وانساب الاشراف للبلاذرى ص 38 عن مجاهد بايجاز .
3 ) معجم الطبراني ح - 57 ، ص - 128 ، وفى لفظه : " ليقتلن الحسين قتلا ، وانى لاعرف التربة التى يقتل فيها قريبا من النهرين " ، وتاريخ الإسلام للذهبي 3 / 11 ، وسير النبلاء له 3 / 195 ، ومجمع الزوائد 9 / 190 ، وكنز العمال 16 / 279 ، ومن كتب حديث اهل البيت بكامل الزيارة ص - 72 .
4 ) مقتل الخوارزمي 1 / 162 ( * ).

- ج 3 ص 38 -


أمير المؤمنين هذه كربلاء ؟ قال : ذات كرب وبلاء ، ثم أوما بيده إلى مكان فقال هاهنا موضع رحالهم ، ومناخ ركابهم ، وأومأ إلى موضع آخر فقال : هاهنا مهراق دمائهم ( 1 ) .


ه‍ - عن الاصبغ بن نباتة : وفي ذخائر العقبى وغيره ، عن الاصبغ بن نباتة قال : أتينا مع على فمررنا بموضع قبر الحسين ، فقال علي : هاهنا مناخ ركابهم ، وهاهنا موضع رحالهم ، هاهنا مهراق دمائهم ، فتية من آل محمد يقتلون بهذه العرصة تبكى عليهم السماء والأرض ( 2 ) .


و - عن غرفة الأزدي : في أسد الغابة ، عن غرفة الأزدي قال : دخلني شك من شأن على خرجت معه على شاطئ الفرات فعدل عن الطريق ووقف ، ووقفنا حوله ، فقال بيده : هذا موضع رواحلهم ومناخ ركابهم ومهراق دمائهم بأبي من لا ناصر له في الأرض ولا في السماء الا الله ، فلما قتل الحسين خرجت حتى أتيت المكان الذي قتلوا فيه فإذا هو كما قال ما أخطأ شيئا قال : فاستغفرت الله مما كان منى من الشك ، وعلمت أن عليا رضي الله عنه لم يقدم الا بما عهد إليه فيه ( 3 ) .


ز - عن أبى جحيفة : في صفين لنصر بن مزاحم عن أبى جحيفه قال : جاء عروة البارقى إلى سعيد بن وهب ، فسأله وأنا أسمع ، فقال : حديث حدثتنيه عن علي بن أبى طالب ، قال : نعم ، بعثني مخنف بن سليم إلى على فاتيته بكربلاء ، فوجدته يشير بيده ويقول : " هاهنا ، هاهنا " فقال له رجل : وما ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : " ثقل لآل محمد ينزل هاهنا فويل لهم منكم ، وويل لكم منهم " فقال له الرجل : ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين قال : " ويل لهم منكم تقتلونهم ، وويل لكم منهم : يدخلكم الله بقتلهم النار " .

وقد روى هذا الكلام على وجه آخر : أنه ( ع ) قال " فويل لكم منهم وويل

1 ) صفين لنصر بن مزاحم ص 142 ، وشرح نهج البلاغة 1 / 278 .
2 ) ذخائر العقبى ص 97 ، وراجع دلائل النبوة لأبي نعم 3 / 211 ، وفى تذكرة خواص الأمة ص 142 " هذا مصرع الرجل ثم ازداد بكاؤه " .
3 ) أسد الغابة 4 / 169 قال في ترجمة غرفة الأزدي : " يقال له صحبة وهو معدود في الكوفيين روى عنه أبو صادق قال : وكان من أصحاب النبي ( ص ) ومن أصحاب الصفة ، وهو الذي دعا له النبي ( ص ) ان يبارك في صفقته " ثم أورد الخبر الذي اوردناه في المتن ، ثم قال بعد انتهائه " أخرجه ابن الدباغ مستدركا على أبى عمر " . وأشار إليه ابن حجر في ترجمته بالإصابة . ( * )

- ج 3 ص 39 -


لكم عليهم " قال الرجل : اما ويل لنا منهم فقد عرفت وويل لنا عليهم ما هو ؟ قال : ترونهم يقتلون ولا تستطيعون نصرهم ( 1 ) .


ح - عون بن أبي جحيفة : في تاريخ ابن عساكر ، عن عون بن أبى جحيفة ، قال : انا لجلوس عند دار أبى عبد الله الجدلي ، فأتانا ملك بن صحار الهمداني ، فقال : دلوني على منزل فلان ، قال : قلنا له : ألا ترسل فيجئ ؟ إذ جاء فقال : أتذكر إذ بعثنا أبو مخنف إلى أمير المؤمنين وهو بشاطئ الفرات ، فقال : ليحلن هاهنا ركب من آل رسول الله ( ص ) يمر بهذا المكان فيقتلونهم فويل لكم منهم وويل لهم منكم ( 2 ) .


ط - في تاريخ ابن كثير : روى محمد بن سعد وغيره من غير وجه عن علي بن أبى طالب : انه مر بكربلاء عند أشجار الحنظل وهو ذاهب إلى صفين فسأل عن اسمها فقيل : كربلاء . فقال : كرب وبلاء ، فنزل وصلى عند شجرة هناك ثم قال : يقتل هاهنا شهداء هم خير الشهداء غير الصحابة ، يدخلون الجنه بغير حساب - وأشار إلى مكان هناك - فعلموه بشئ ، فقتل فيه الحسين ( 3 ) .


ى - عن نجى الحضرمي : في مسند أحمد ومعجم الطبراني وتاريخ ابن عساكر وغيرها واللفظ للأول ، عن عبد الله بن نجي عن أبيه : أنه سار مع على رضي الله عنه ، فلما جاؤا نينوى وهو منطلق إلى صفين ، فنادى على : اصبر أبا عبد الله اصبر ابا عبد الله ! بشط الفرات ، قلت : وماذا ؟ قال : دخلت على رسول الله ( ص ) ذات يوم وعيناه تفيضان . قلت : يا نبي الله أغضبك أحد ؟ ما شأن عينيك تفيضان ؟ قال : بل قام من عندي جبريل قبل ، فحدثني : أن الحسين يقتل بشط الفرات ، قال فقال : هل لك إلى أن أشهدك من تربته ؟ قال : قلت : نعم ، فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها ، فلم أملك عيني أن فاضتا ( 4 ) .

1 ) صفين نصر بن مزاحم ص 142 .
2 ) تاريخ ابن عساكر ح - 635 وتهذيبه 4 / 325 .
3 ) تاريخ ابن كثير 8 / 199 - 200 ، ومجمع الزوائد 9 / 191 .
4 ) في مسند أحمد 1 / 85 ، وقال بهامشه : إسناده صحيح ومعجم الطبراني ح - 45 ص 121 ، وتاريخ ابن عساكر ح - 611 - 612 ، وتهذيبه ج 4 / 325 ، ومجمع الزوائد 9 / 187 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 3 / 10 ، والنبلاء 3 / 193 ، وتهذيبه التهذيب 2 / 347 ، وتاريخ ابن كثير 8 / 199 ، وتذكرة خواص الأمة بلفظ آخر في =>

- ج 3 ص 40 -


وفي رواية : " وكان صاحب مطهرته فلما حاذوا نينوى وهو منطلق إلى صفين نادى على : صبرا أبا عبد الله صبرا أبا عبد الله بشط الفرات ، قلت : ومن ذا أبو عبد الله . . . هل لك أن أشمك من تربته . . . " ( 1 ) .

ك - عن عامر الشعبي : في طبقات ابن سعد وتاريخ ابن عساكر والذهبي وتذكرة خواص الأمة عن عامر الشعبي : أن عليا قال وهو بشط الفرات : صبرا أبا عبد الله ثم قال : دخلت على رسول الله ( ص ) وعيناه تفيضان ، فقلت : أحدث حدث ؟ قال : " أخبرني جبريل أن حسينا يقتل بشاطئ الفرات ثم قال : أتحب أن أريك من تربته ؟ قلت : نعم ، فقبض قبضة من تربتها فوضعها في كفى فما ملكت عيني أن فاضتا ( 2 ) .


ل - عن كدير الضبي : في تاريخ ابن عساكر عن كدير الضبي قال : بينا أنا مع علي بكربلاء ، بين أشجار الحرمل ، - إذ - أخذ بعرة ففركها ، ثم شمها ، ثم قال : ليبعثن الله من هذا الموضع قوما يدخلون الجنة بغير حساب ( 3 ) .


م - عن هرثمة : في معجم الطبراني عن هرثمة ، كنت مع على ( رض ) بنهرى كربلا فمر بشجرة تحتها بعر غزلان فاخذ منه قبضة فشمها ، ثم قال : يحشر من هذا الظهر سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب 4 . قد روى عن هرثمة حضوره مع الإمام على بكربلاء وما تبع ذلك غير واحد وكل راو يؤيد ما قاله الأخر كما نذكره في ما يلي :

1 - رواية نشيط مولى هرثمة :

=> ص 142 ، ومقتل الخوارزمي 1 / 170 ، والصواعق لابن حجر ص 115 ، وفى ذخائر العقبى ص 148 من " دخلت . . . " إلى آخر الحديث ، وراجع الخصائص الكبرى للسيوطي 2 / 126 ، ولدى اتباع مدرسة أهل البيت بمثير الأحزان ص 9 ، وأمالي الشجرى ص 150 .
1 ) كما في أحاديث تاريخ ابن كثير . والروض النضير 1 / 92 .
2 ) طبقات ابن سعد ح - 173 ، وتاريخ ابن عساكر ح - 614 ص 393 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 3 / 10 ، والنبلاء 3 / 194 ، وأشار إليه ابن كثير في 8 / 199 من تاريخه وتذكره خواص الأمة ص 142 .
3 ) تاريخ ابن عساكر ح - 638 ، وتهذيبه 4 / 326 .
4 ) معجم الطبراني ح - 59 ص 128 ( * ).


- ج 3 ص 41 -


في مقتل الخوارزمي بسنده إلى نشيط ابى فاطمة قال : جاء مولاى هرثمة من صفين فأتيناه فسلمنا عليه فمرت شاة وبعرت فقال : لقد ذكرتني هذه الشاة حديثا . أقبلنا مع على ونحن راجعون من صفين فنزلنا كربلاء ، فصلى بنا الفجر بين شجرات ثم أخذ بعرات من بعر الغزال ففتها في يده ، ثم شمها فالتفت الينا وقال : يقتل في هذا المكان قوم يدخلون الجنة بغير حساب ( 1 ) .

2 - رواية ابى عبد الله الضبي : في طبقات ابن سعد وتاريخ ابن عساكر بسنده عن أبى عبد الله الضبي قال : دخلنا على هرثمة الضبي ( 2 ) حين اقبل من صفين ، وهو مع على ، وهو جالس على دكان له ، وله امرأة يقال لها جرداء وهى اشد حبا لعلى وأشد لقوله تصديقا ، فجاءت شاة له فبعرت ، فقال لها : لقد ذكرني بعر هذه الشاة حديثا لعلى ، قالوا وما علم بهذا " قال : أقبلنا مرجعنا من صفين فنزلنا كربلاء ، فصلى بنا على صلاة الفجر بين شجيرات ودوحات حرمل ، ثم أخذ كفا من بعر الغزلان فشمه ، ثم قال : " اوه ، اوه ، يقتل بهذا الغائط قوم يدخلون الجنة بغير حساب " قال : قالت جرداء : وما تنكر من هذا ؟ هو أعلم بما قال منك ، نادت بذلك وهى في جوف البيت ( 3 ) .


3 - عن هرثمة بن سليم : عن ابى عبيدة ، عن هرثمة بن سليم قال : غزونا مع علي بن ابي طالب غزوة صفين ، فلما نزلنا بكربلاء صلى بنا صلاة ، فلما سلم رفع إليه من تربتها فشمها ثم قال : واها لك أيتها التربة ، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب . فلما رجع هرثمة من غزوته إلى امرأته - وهى جرداء بنت سمير ، وكانت شيعة لعلى فقال لها زوجها هرثمة : ألا أعجبك من صديقك أبى الحسين ؟ لما نزلنا كربلا رفع إليه من تربتها فشمها وقال : واها لك يا تربة ، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب وما علمه بالغيب ؟ فقالت : دعنا منك أيها الرجل ، فان أمير المؤمنين لم يقل الا حقا . فلما

1 ) مقتل الخوارزمي 1 / 165 - 166 وفى لفظ أبو هرثمة .
2 ) في الأصل " أبى هرثمه " تحريف . وان اعلام هذا الحديث وغير هذا الحديث اللاتى ذكرت في هذا البحث بحاجة إلى تحقيق لم يتسن لنا القيام به .
3 ) في طبقات ابن سعد ح - 276 ، وتاريخ ابن عساكر ح - 636 ، وفى مقتل الخوارزمي 1 / 165 عن نشيط ابى فاطمة قال : جاء مولاى أبو هرثمة من صفين فاتيناه فسلمنا عليه فمرت شاة فبعرت . . . وليس في لفظه " وما علم بهذا " . ( * )

- ج 3 ص 42 -


بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين بن على وأصحابه ، قال : كنت فيهم في الخيل التي بعث إليهم ، فلما انتهيت إلى القوم وحسين وأصحابه عرفت المنزل الذي نزل بنا على فيه والبقعة التي رفع إليه من ترابها ، والقول الذي قاله ، فكرهت مسيري ، فأقبلت على فرسي حتى وقفت على الحسين ، فسلمت عليه ، وحدثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل ، فقال الحسين : معنا أنت أو علينا ؟ فقلت يا ابن رسول الله لا معك ولا عليك . تركت أهلي وولدي وعيالي أخاف عليهم من ابن زياد . فقال الحسين : فول هربا حتى لا ترى لنا مقتلا ، فو الذى نفس محمد بيده لا يرى مقتلنا اليوم رجل ولا يغيثنا الا أدخله الله النار . قال : فأقبلت في الأرض هاربا حتى خفى على مقتلهم ( 1 ) .


4 - عن جرداء بنت سمير : عن زوجها هرثمة بن سلمى ، قال : خرجنا مع على في بعض غزواته ، فسار حتى انتهى إلى كربلاء ، فنزل إلى شجرة فصلى إليها فأخذ تربة من الأرض فشمها ، ثم قال : واها لك تربة ليقتلن بك قوم يدخلون الجنة بغير حساب . قال : فقفلنا من غزوتنا وقتل على ونسيت الحديث ، قال : وكنت في الجيش الذين ساروا إلى الحسين فلما انتهيت إليه نظرت إلى الشجرة ، فذكرت الحديث ، فتقدمت على فرس لي فقلت : أبشرك ابن بنت رسول الله ( ص ) ، وحدثته الحديث ، قال : معنا أو علينا ؟ قلت لا معك ولا عليك ، تركت عيالا وتركت - كذا وكذا - ( 2 ) قال : اما لا فول في الأرض ، فو الذى نفس حسين بيده ، لا يشهد قتلنا اليوم رجل الا دخل جهنم . فانطلقت هاربا موليا في الأرض حتى خفي على مقتله ( 3 ) .


ن - عن شيبان بن مخرم في معجم الطبراني وتاريخ ابن عساكر ومجمع الزوائد وغيرها واللفظ لابن عساكر عن ميمون عن شيبان بن مخرم - وكان عثمانيا يبغض عليا - قال : رجعنا مع علي إلى صفين فانتهينا إلى موضع ، قال : فقال : ما سمى هذا

1 ) صفين لابن مزاحم ص 140 - 141 ، وتاريخ ابن عساكر ح 636 و 638 باختصار . وامالي الشجرى ص 184 .
2 ) تهذيب ابن عساكر 4 / 328 .
3 ) تاريخ ابن عساكر ح 677 ، وامالي الشجرى ص 184 ، وفى لفظ " عن جرد ابنة شمير " ، والامالي للصدوق ( ره ) ط . الإسلامية طهران سنة 1396 ه‍ ص 136 . ( * )

- ج 3 ص 43 -


الموضع ؟ قال : قلنا : كربلاء قال : كرب وبلا . قال : ثم قعد على دابته ، وقال يقتل هاهنا قوم أفضل شهداء على ظهر الأرض لا يكون شهداء رسول الله ( ص ) قال : قلت بعض كذباته ورب الكعبة . قال : فقلت لغلامي ، وثمة حمار ميت : جئني برجل هذا الحمار فاوتدته في المقعد الذى كان فيه قاعدا ، فلما قتل الحسين قلت لأصحابنا : انطلقوا ننظر ، فانتهينا إلى المكان فإذا جسد الحسين على رجل الحمار وإذا أصحابه ربضة حوله ( 1 ) .

واخرج ابن قولويه في باب قول أمير المؤمنين في قتل الحسين من كامل الزيارة أربعة أحاديث ( 2 ) .


15 - رواية أنس بن الحارث واستشهاده :

في تاريخ البخاري وابن عساكر والاستيعاب وغيرها ان أنس بن الحارث بن نبيه قتل مع الحسين ، قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : " ان ابني هذا - يعنى الحسين - يقتل بارض يقال لها كربلاء فمن شهد ذلك فلينصره " ، فخرج أنس ابن الحارث إلى كربلاء فقتل بها مع الحسين .

وفي مثير الأحزان : خرج انس بن الحارث الكاهلي وهو يقول :

قد علمت كاهلنا وذودان * والخندفيون وقيس علان
بان قومي آفة للاقران * يا قوم كونوا كاسود خفان
واستقبلوا القوم بضرب الان * آل علي شيعة الرحمن وآل حرب شيعة الشيطان ( 3 ).

1 ) ترجمة الحسين من طبقات ابن سعد ح - 275 ، وتاريخ ابن عساكر ح - 675 ، وتهذيب ابن عساكر 4 / 337 - 338 ، وقريب منه لفظ الحديث 676 في التأريخ وأسقطه في التهذيب ، والطبراني ح - 60 ص 128 ، والمقتل 1 / 161 ، وكنز العمال 16 / 265 ، ومجمع الزوائد ج 9 - ص 190 - 191 . وفى الأصل " رجع " تحريف ، وربضة : الجثة الجاثمة ، ومن الناس الجماعه والجاثم : الذي لزم الأرض . لسان العرب وغيره .
2 ) كامل الزيارة باب 23 ص 71 - 72 .
3 ) ترجمة أنس بن الحارث في الجرح والتعديل للرازي 1 / 287 ، وتاريخ البخاري الكبير 1 / 30 رقم الترجمة 1583 ، وابن عساكر ح - 680 ، وتهذيبه 4 / 338 ، والاستيعاب وأسد الغابة 1 / 123 ، والاصابة ومقتل الخوارزمي 1 / 159 - 160 ، وتاريخ ابن كثير 8 / 199 ، والروض النضير 1 / 93 ، ومثير الأحزان ص 46 - 47 ( * ).


- ج 3 ص 44 -


16 - رجل من بني أسد :

روى كل من ابن سعد وابن عساكر عن العريان بن هيثم بن الأسود النخعي الكوفي الأعور ، قال : كان أبي يتبدى ( 1 ) فينزل قريبا من الموضع الذي كان فيه معركة الحسين ، فكنا لا نبدو ( 2 ) الا وجدنا رجلا من بني أسد هناك ، فقال له أبي : إني أراك ملازما هذا المكان ؟ قال : بلغني ان حسينا يقتل هاهنا ، فأنا اخرج لعلي أصادفه ، فاقتل معه ، فلما قتل الحسين ، قال أبي : انطلقوا ننظر ، هل الاسدي في من قتل ؟ واتينا المعركة فطوفنا فإذا الاسدي مقتول ( 3 ) .

* * *

أوردنا في ما سبق من الأحاديث التي فيها إنباء باستشهاد الإمام الحسين قبل وقوعه ، ما رواها الفريقان أو ما تفرد بروايتها اتباع مدرسة الخلفاء ، وتركنا إيراد ما تفرد بروايتها اتباع مدرسة أهل البيت ( 4 ) وتخيرنا في ما رواها الفريقان لفظ روايات مدرسة الخلفاء ، وينبغي ان نبحث بعد هذا عن سبب استشهاد الإمام الحسين ونرجع في هذا البحث في ما يلي إلى كتب الفريقين المشهورة دونما تخير رواية فريق على آخر .

1 ) يتبدى أي يقيم في البادية وفى الاصل " يبتدى " تحريف .
2 ) نبدو أي نخرج إلى البادية .
3 ) بترجمة الحسين من كل من طبقات ابن سعد ح - 280 ، وتاريخ ابن عساكر ح - 666 .
4 ) مثل ما روى الصدوق في أماليه ط . النجف ، ص 112 ، وط . دار الكتب الإسلامية طهران سنة 1355 ش . ه‍ ص 126 - 127 عن ميثم روايه مفصلة وما ورد في أمالي الشيخ الطوسي ( ره ) 1 / 323 - 4 ، ومثير الأحزان ص 9 - 13 ( * ).



يتبع..............

ibrahim aly awaly
03-09-2005, 06:24 PM
معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 45 : -



سبب استشهاد الإمام الحسين


ينبغي ان نبحث في هذا المقام عن أمرين :
أ - عن قاتل الإمام الحسين لماذا أقدم على قتله ؟
ب - عن الإمام الحسين لماذا اختار القتل .

وقد روى الطبري وغيره واللفظ للطبري ( 1 ) في بيان ذلك وقال : بويع ليزيد بن معاوية بالخلافة بعد وفاة أبيه في رجب سنة ستين وأمير المدينة الوليد بن عتبة بن أبى سفيان ولم يكن ليزيد همة حين ولى الا بيعة النفر الذين ابوا على معاوية الإجابة إلى بيعة يزيد حين دعا الناس إلى بيعته وانه ولى عهده بعده والفراغ من أمرهم ، فكتب إلى الوليد يخبره بموت معاوية وكتب إليه في صحيفة كأنها أذن فأرة : أما بعد .

فخذ حسينا و عبد الله بن عمر و عبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام . فأشار عليه مروان أن يبعث إليهم في تلك الساعة ويدعوهم إلى البيعة والدخول في الطاعة فان فعلوا قبل منهم وكف عنهم وان أبوا قدمهم فضرب أعناقهم فانهم ان علموا بموت معاوية وثب كل منهم في جانب وأظهر الخلاف والمنابذة ودعا إلى نفسه عدا ابن عمر فانه لا يرى القتال الا أن يدفع الأمر إليه عفوا .

فأرسل عبد الله بن عمرو بن عثمان إلى الحسين وابن الزبير يدعوهما فوجدهما في المسجد فدعاهما في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها للناس فقالا : انصرف الآن نأتيه

1 ) الطبري باب خلافة يزيد بن معاوية 6 / 188 . ( * )

- ج 3 ص 46 -


فقال حسين لابن الزبير : أرى طاغيتهم قد هلك فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشو في الناس الخبر فقال : وانا ما أظن غيره فقام الحسين وجمع إليه مواليه وأهل بيته وسار إلى باب الوليد وقال لهم : انى داخل فان دعوتكم أو سمعتم صوته قد علا فاقتحموا على وإلا فلا تبرحوا حتى أخرج إليكم ، فدخل على الوليد ومروان جالس عنده فاقرأه الوليد الكتاب ودعاه إلى البيعة فاسترجع الحسين وقال : ان مثلى لا يعطى بيعته سرا ولا أراك تجتزئ بها منى سرا دون أن تظهرها على رؤوس الناس علانية ، قال : أجل ؟ قال : فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس فكان أمرا واحدا فقال له الوليد ، وكان يحب العافية : انصرف على اسم الله ، فقال له مروان : والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها حتى تكثر القتلى بينكم وبينه احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه فوثب عند ذلك الحسين ، فقال : يا ابن الزرقاء ( 1 ) أنت تقتلني أم هو ؟ كذبت والله واثمت ( 2 ) .


وفي تاريخ أعثم ومقتل الخوارزمي ومثير الأحزان ( 3 ) واللهوف واللفظ للأخير ( 4 ) ، كتب يزيد إلى الوليد يأمره بأخذ البيعة على أهلها عامة وخاصة على الحسين ( ع ) ويقول له : إن أبى عليك فاضرب عنقه ، ثم أوردوا الخبر نظير ما ذكره الطبري إلى قولهما ، فغضب الحسين وقال : ويلى عليك يا ابن الزرقاء أنت تأمر بضرب عنقي ؟ كذبت ولؤمت نحن أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ويزيد فاسق شارب الخمر وقاتل النفس ومثلى لا يبايع مثله . قال الطبري : فقال له الوليد - وكان يحب العافية - : انصرف على اسم الله .

وفي الرواية الأولى : فلما أصبح الحسين لقية مروان فقال أطعني ترشد ، قال : قل ،

1 ) قال ابن الأثير في تاريخه الكامل 4 / 160 ط . اورپا وكان يقال له - أي لمروان ولولده بنو الزرقاء يقول ذلك من يريد ذمهم وعيبهم وهى الزرقاء بنت موهب جدة مروان بن الحكم لابيه وكانت من ذوات الرايات التى تستدل على بيوت البغاء فلهذا كانوا يلمون بها وقال البلاذرى : اسمها مارية ابنة موهب وكان قبنا . أنساب الاشراف 5 / 126 .
2 ) الطبري 6 / 190 .
3 ) مثير الأحزان لابن نما نجم الدين محمد بن جعفر بن أبى البقاء ( ت : 645 ه‍ ) ط . المطبعة الحيدرية في النجف سنة 1369 ه‍ ص 14 - 15 .
4 ) اللهوف في قتلى الطفوف ط . مكتبة الاندلس بيروت ص 9 - 10 تأليف على بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسينى ( ت : 614 ه‍ ) ، فتوح اعثم ج 5 / 10 مقتل الخوارزمي 1 / 180 - 185 ( * ).

- ج 3 ص 47 -


قال : بايع أمير المؤمنين يزيد فهو خير لك في الدارين فقال الحسين : " إنا لله وانا إليه راجعون " ( 1 ) وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد ( 2 ) .

أما ابن الزبير فانهم الحوا عليه وتعلل ولم يحضر دار الوليد وبعث الوليد إلى عبد الله بن عمر فقال : بايع ليزيد . فقال : إذا بايع الناس بايعت فانتظر حتى جاءت البيعة من البلدان فتقدم إلى الوليد فبايعه ( 3 ) .

وفي رواية : أن الحسين خرج من منزله بعد ذلك وأتى قبر جده فقال : السلام عليك يا رسول الله أنا الحسين بن فاطمة فرخك وابن فرختك وسبطك والثقل الذي خلفته في أمتك ، فاشهد عليهم يا نبي الله انهم قد خذلوني وضيعوني ولم يحفظوني ، وهذه شكواي إليك حتى ألقاك صلى الله عليك . ثم صف قدميه فلم يزل راكعا ساجدا ( 4 ) إلى الفجر .

وفي رواية أخرى : فصلى ركعات فلما فرغ من صلاته جعل يقول : اللهم هذا قبر نبيك محمد ( ص ) وأنا ابن بنت نبيك وقد حضرني من الأمر ما قد علمت ، اللهم انى أحب المعروف وأنكر المنكر وإني أسألك يا ذا الجلال والإكرام بحق هذا القبر ومن فيه الا اخترت من أمري ما هو لك رضى ولرسولك رضى وللمؤمنين رضى ، ثم جعل يبكى عند القبر حتى إذا كان قريبا من الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى فإذا هو برسول الله قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وشماله وبين يديه ومن خلفه فجاء وضم الحسين إلى صدره وقبل بين عينيه وقال " حبيبي يا حسين كأنى أراك عن قريب مرملا بدمائك ، مذبوحا بأرض كربلاء ، بين عصابة من أمتي ، وأنت في ذلك عطشان لا تسقى ، وظمآن لا تروى ، وهم في ذلك يرجون شفاعتي ، ما لهم لا أنالهم الله شفاعتي ما لهم لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة ، وما لهم عند الله من خلاق ، حبيبي يا حسين ان أباك وأمك وأخاك قدموا علي وهم اليك مشتاقون ، وان لك في الجنة لدرجات لن تنالها الا بالشهادة الحديث ( 5 ).

1 ) لم أجد الاسترجاع في اللهوف .
2 ) مثير الأحزان 14 - 15 ، اللهوف ص 9 - 10 ، وفتوح أعثم ومقتل الخوارزمي .
3 ) الطبري 6 / 190 - 191 .
4 ) مقتل الخوارزمي 1 / 186 .
5 ) فتوح أعثم 5 / 29 ، ومقتل الخوارزمي 1 / 187 ( * ).

- ج 3 ص 48 -


وذهب إلى قبر أمه وأخيه وودعهما ( 1 ) .

وروى عمر بن علي الاطرف وقال : لما امتنع أخي الحسين ( ع ) عن البيعة ليزيد بالمدينة دخلت عليه فوجدته خاليا ، فقلت له : جعلت فداك يا أبا عبد الله : حدثني أخوك أبو محمد الحسن عن أبيه ( ع ) . ثم سبقتني الدمعة ، وعلا شهيقي ، فضمني إليه ، وقال : أحدثك أني مقتول ؟ فقلت : حوشيت يا ابن رسول الله . فقال : سألتك بحق أبيك ، بقتلي خبرك أبي ؟ فقلت نعم ، فلولا تأولت وبايعت . فقال : حدثني أبي : أن رسول الله ( ص ) أخبره بقتله وقتلي وأن تربتي تكون بقرب تربته ، فتظن أنك علمت ما لم أعلمه واني لا أعطى الدنية من نفسي أبدا ولتلقين فاطمة أباها شاكية ما لقيت ذريتها من أمته ولا يدخل الجنة أحد آذاها في ذريتها ( 2 ) .

* * *

كان حكام ذلك العصر وأشياعهم قد اعتادوا على تسمية تغيير أحكام الله بالتأويل كما شرحناه في بحث الاجتهاد حتى أصبح المتبادر إلى الذهن من لفظ التأويل هو التغيير ، وأصبح ذلك شائعا وسائغا ومن ثم كان معاصروا الإمام الحسين الذين بلغهم نبأ استشهاد الحسين في العراق عن رسول الله يلحون على الإمام الحسين أن يؤول قضاء الله هذا أي يغيره بعدم ذهابه إلى العراق وبعضهم كان يضيف إلى ذلك طلبه من الإمام ان يؤوله بالبيعة اي يغيره بالبيعة ، وهذا ما عناه عمر بن علي بقوله ( فلولا تأولت وبايعت ) اي فلولا أولت قضاء الله بقتلك ببيعتك ، وكذلك كان قصد محمد بن الحنفية في حاور أخاه الإمام الحسين وان لم يصرح به .


كما روى الطبري والمفيد وغيرهما واللفظ للمفيد : ان محمد بن الحنفية قال للحسين ( ع ) لما عزم على الخروج من المدينة : يا أخي أنت أحب الناس إلي وأعزهم علي ولست أدخر النصيحة لأحد من الخلق الا لك وأنت أحق بها . تنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ثم ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك فان بايعك الناس وبايعوا لك حمدت الله على ذلك وان اجتمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا عقلك ولا تذهب به مروءتك ولا فضلك انى أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم فمنهم طائفة معك وأخرى عليك فيقتتلون فتكون لأول الأسنة غرضا ، فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا وأبا وأما أضيعها

1 و 2 ) اللهوف ص 11 ( * ).

- ج 3 ص 49 -


دما وأذلها أهلا . فقال له الحسين ( ع ) : فاين أذهب يا أخي ؟ قال : انزل مكة فان اطمأنت بك الدار بها فسبيل ذلك وان نبت بك لحقت بالرمال وشعف الجبال وخرجت من بلد إلى بلد حتى تنظر إلى ما يصير أمر الناس إليه فانك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الأمر استقبالا ( 1 ) .


وفي فتوح أعثم ومقتل الخوارزمي بعده : فقال له الحسين : يا أخي والله لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية أبدا وقد قال ( ص ) : اللهم لا تبارك في يزيد ، فقطع محمد بن الحنفية الكلام وبكى فبكى معه الحسين ساعة ثم قال : جزاك الله يا أخي عنى خيرا لقد نصحت وأشرت بالصواب وأنا أرجو أن يكون ان شاء الله رأيك موفقا مسددا وانى قد عزمت على الخروج إلى مكة ، وقد تهيأت لذلك أنا وإخوتى وبنو اخوتى وشيعتي وأمرهم أمري ورأيهم رأيي واما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لى عينا عليهم ولا تخف على شيئا من أمورهم . ثم دعا بدواة وبياض وكتب ( 2 ) هذه الوصية لأخيه محمد .

1 ) إرشاد الشيخ المفيد ص 183 . 2 ) فتوح أعثم 5 / 32 - 33 ( * ).


يتبع........

ibrahim aly awaly
03-09-2005, 06:26 PM
معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 50 : -



وصية الحسين ( ع ) ( 1 )


بسم الله الرحمن الرحيم - هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبى طالب إلى أخيه محمد المعروف بابن الحنفية ان الحسين يشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله ، جاء بالحق من عند الحق ، وأن الجنة والنار حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وانى لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وانما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي ( ص ) ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدي وأبى على بن أبى طالب فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ومن رد على هذا أصبر حتى يقضى الله بينى وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين وهذه وصيتي يا أخي إليك وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب . ثم طوى الحسين الكتاب وختمه بخاتمه ودفعه إلى أخيه محمد ثم ودعه وخرج في جوف الليل ( 2 ) .

1 ) اخترنا لفظ محمد بن أبى طالب الموسوي حسب رواية المجلس في البحار 44 / 329 .
2 ) في فتوح أعثم 5 / 34 ، مقتل الخوارزمي 1 / 188 وبعد سيرة جدي وأبى ، أضافت يد التحريف " وسيرة الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنهم " وان الراشدين اصطلاح تأخر استعماله عن عصر الخلافة الأموية ولم يرد في نص ثبت وجوده قبل ذلك ويقصد بالراشدين الذين أتوا إلى الحكم بعد رسول الله متواليا من ضمنهم الإمام علي ، فلا يصح ان يعطف الراشدين على اسم الإمام ، كل هذا يدلنا على أن الجملة أدخلت في لفظ الإمام الحسين . ( * )

- ج 3 ص 51 -


مسير الإمام الحسين ( ع ) إلى مكة المكرمة


وروى الطبري والمفيد : أن الوليد أرسل إلى ابن الزبير بعد خروج الحسين فطاوله حتى خرج في جوف الليل إلى مكة وتنكب الطريق فلما أصبحوا سرح في طلبه الرجال فلم يدركوه فرجعوا وتشاغلوا به عن الحسين ( ع ) فلما أمسوا ، أرسل إلى الحسين فقال لهم : أصبحوا ثم ترون ونرى ، فكفوا عنه فسار من ليلته إلى مكة وهو يتلو ( فخرج منها خائفا يترقب قال : رب نجنى من القوم الظالمين ) وأبى ان يتنكب الطريق الاعظم مثل ابن الزبير ( 1 ) .


وفى تاريخ الطبري وغيره ، أن عبد الله بن عمر التقى بالحسين وابن الزبير في الطريق فقال لها : اتقيا الله ولا تفرقا جماعة المسلمين ( 2 ) .

ولقى الحسين - أيضا - عبد الله بن مطيع ، فقال له : جعلت فداك اين تريد ؟ قال : اما الآن فمكة وأما بعد فاني استخير الله قال : خار الله لك وجعلنا فداءك فإذا أتيت مكة فإياك أن تقرب الكوفة فإنها بلدة مشؤومة بها قتل أبوك وخذل أخوك واغتيل بطعنة كادت تأتي على نفسه .

الزم الحرم فانك سيد العرب لا تعدل بك أهل الحجاز أحدا ويتداعى إليك الناس من كل جانب لا تفارق الحرم فداك عمى وخالي فوالله لئن هلكت لنسترقن بعدك ، وسار الحسين حتى دخل مكة يوم الجمعة لثلاث مضين من شعبان وهو يقرأ : " ولما توجه تلقاء مدين ، قال : عسى ربى أن يهدينى سواء السبيل " ، ودخل ابن الزبير مكة ولزم الكعبة ، يصلى عندها عامة النهار ، ويطوف

1 ) تاريخ الطبري 6 / 190 ، وارشاد المفيد ص 184 2 ) تاريخ الطبري 6 / 191 ( * ) .

- ج 3 ص 52 -


ويأتي حسينا في من يأتيه ، ويشير عليه بالرأي ، وهو أثقل خلق الله على ابن الزبير ، قد عرف ان أهل الحجاز لا يبايعونه أبدا ما دام الحسين بالبلد وأنه أعظم في أعينهم وأنفسهم منه وأطوع في الناس منه ( 2 ) . فأقبل أهلها يختلفون إليه ويأتيه المعتمرون وأهل الافاق ( 2 ) .

وفي هذه السنة عزل يزيد الوليد وولى على الحرمين عمرو بن سعيد ( 3 ) وبلغ أهل الكوفة موت معاوية وامتناع الحسين وابن الزبير وابن عمر عن البيعة فاجتمعوا وكتبوا إليه كتابا واحدا . . . أما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزل على هذه الأمة فابتزها أمرها وتآمر عليها بغير رضى منها . . . فبعدا له كما بعدت ثمود انه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق والنعمان بن بشير - الوالي - في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا عيد ولو قد بلغنا أنك قد أقبلت أخرجناه حتى نلحقه بالشام . . .

وبعثوا بالكتاب مع رجلين فاغذا السير حتى قدما على الإمام الحسين لعشر مضين من شهر رمضان . ثم مكثوا يومين وسرحوا إليه ثلاثة رجال معهم نحوا من ثلاث وخمسين صحيفة من الرجال والاثنين والأربعة ثم لبثوا يومين آخرين وأرسلوا رسولين وكتبوا معهما . . . إلى الحسين بن على من شيعته المؤمنين والمسلمين ، أما بعد فحى هلا فان الناس ينتظرونك ولا رأى لهم في غيرك فالعجل العجل والسلام عليك . وكتب إليه رؤوس من رؤساء الكوفة كتابا ورد فيه : فأقدم على جند لك مجندة والسلام عليك ( 4 ) .

وفي رواية الطبري : كتب إليه أهل الكوفة " أنه معك مائة ألف " ( 5 ) .

1 ) تاريخ الطبري 6 / 196 - 197 .
2 ) الطبري 6 / 196 .
3 ) الطبري 6 / 191 . 4 ) الطبري 6 / 197 ، وراجع انساب الاشراف ص 157 - 158 .
5 ) الطبري 6 / 221 ، ومثير الأحزان ص 16 ( * ).

- ج 3 ص 53 -


إرسال مسلم بن عقيل إلى الكوفة

وهكذا تلاقت الرسل وتكدست الكتب لديه فكتب الإمام في جوابهم . . . إلى الملا من المؤمنين والمسلمين أما بعد . . . قد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم ومقالة جلكم انه ليس علينا إمام فاقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق وقد بعثت إليكم أخي وابن عمى وثقتي من أهل بيتي وأمرته أن يكتب إلى بحالكم وأمركم ورأيكم فان كتب إلى أنه قد أجمع رأى ملئكم وذوى الفضل والحجى منكم على مثل ما قدمت علي به رسلكم وقرأت في كتبكم ، أقدم عليكم وشيكا ان شاء الله فلعمري ما الإمام الا العامل بالكتاب والآخذ بالقسط والدائن بالحق والحابس نفسه على ذات الله والسلام ( 1 ) .

وأرسل إليهم مسلم بن عقيل ( 2 ) فاقبل حتى دخل الكوفة فاجتمع إليه الشيعة واستمعوا إلى كتاب الحسين وهم يبكون وبايعه ثمانية عشر ألفا ( 3 ) .

فكتب مسلم بن عقيل إلى الحسين : أما بعد فان الرائد لا يكذب أهله وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا فعجل الإقبال حين يأتيك كتابي فان الناس كلهم معك ليس لهم في آل معاوية رأى ولا هوى والسلام ( 4 ) .

وفي رواية بايع مسلم بن عقيل خمسة وعشرون ألفا .

1 ) الطبري 6 / 198 ، والأخبار الطوال للدينورى 238 .
2 ) الطبري 6 / 198 .
3 ) الطبري 6 / 211 ، ومثير الأحزان ص 21 ، واللهوف ص 10 .
4 ) الطبري 6 / 211 ( * ).

- ج 3 ص 54 -


وفي رواية أخرى أربعين ألفا ( 1 ) .

قال المؤلف : ولعل أهل الكوفة استمروا على البيعة لمسلم بعد إرساله الكتاب إلى الإمام الحسين حتى بلغوا خمسا وعشرين أو أربعين ألفا .

قال الطبري : اجتمع ناس من الشيعة بالبصرة وتذاكروا أمر الحسين والتحق بعضهم به وسار معه حتى استشهد وكتب إليهم الحسين يستنصرهم ( 2 ) .

قال : وعزل يزيد نعمان بن بشير عن ولاية الكوفة وولى عبيد الله بن زياد عليها ( 3 ) بالإضافة إلى ولايته على البصرة وكتب إليه أن يطلب مسلم بن عقيل حتى يقتله فقدم الكوفة وتتبع الشيعة فثار عليه مسلم بن عقيل وخذله من بايعه من أهل الكوفة وبقى وحيدا يحارب جنود ابن زياد فضرب بسيف قطع شفته العليا ونصلت ثناياه وأخذوا يرمونه بالحجارة من فوق البيوت ويلهبون النار في أطنان القصب ثم يقلبونها عليه فتقدم إليه محمد بن الأشعث وقال : لك الأمان لا تقتل نفسك وكان قد أثخن بالحجارة وعجز عن القتال وانبهر وأسند ظهره إلى جنب الدار فدنا منه ابن الأشعث فقال : لك الأمان قال : آمن أنا ؟ قال : نعم . وقال القوم أنت آمن .

فقال : أما لو لم تؤمنوني ما وضعت يدي في أيديكم فاجتمعوا حوله وانتزعوا سيفه من عنقه فقال : هذا أول الغدر أين أمانكم ؟ ثم أقبل على ابن الأشعث وقال له : انى أراك والله ستعجز عن أماني فهل عندك خير ؟ تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني يبلغ حسينا فاني لا أراه الا قد خرج إليكم اليوم مقبلا أو هو خارج غدا هو وأهل بيته وان ما ترى من جزعي لذلك فيقول : ان ابن عقيل بعثني إليك وهو في أيدي القوم أسير لا يرى أن تمشى حتى تقتل ، ارجع بأهل بيتك ولا يغرك أهل الكوفة فإنهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل ، ان أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لمكذوب رأي . فقال الأشعث : والله لافعلن ولاعلمن ابن زياد اني قد أمنتك .

وادخل مسلم على ابن زياد على تلك الحالة وجرى بينهم محاورة فقال له ابن زياد لعمري لتقتلن . قال : كذلك ؟ قال : نعم قال : فدعني أوص إلى بعض قومي فنظر إلى جلساء

1 ) تاريخ ابن عساكر 649 . 2 ) الطبري 6 / 198 - 200 . 3 ) الطبري 6 / 199 - 215 ( * ) .

- ج 3 ص 55 -


عبيد الله وفيهم عمر بن سعد . فقال : يا عمر ان بيني وبينك قرابة ولى إليك حاجة وقد يجب لي عليك نجح حاجتي وهو سر ، فأبى أن يمكنه من ذكرها فقال له عبيد الله : لا تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمك فقام معه فجلس حيث ينظر إليه ابن زياد فقال له : ان على بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمائة درهم فاقضها عنى وانظر جثتي فاستوهبها من ابن زياد فوارها وابعث إلى حسين من يرده فانى قد كتبت إليه أعلمه ان الناس معه ولا أراه الا مقبلا .

فاخبر ابن سعد ابن زياد بما قال مسلم فقال ابن زياد . انه لا يخونك الأمين ولكن يؤتمن الخائن وأمر بمسلم ان يصعد به فوق القصر ويضرب عنقه فقال لابن الأشعث : أما والله لولا أنك أمنتني ما استسلمت قم بسيفك دوني فقد أخفرت ذمتك فصعد به وهو يكبر ويستغفر ويصلى على ملائكة الله ورسله ويقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا وأذلونا . واشرف به وضربت عنقه وأتبع جسده رأسه .

وأمر ابن زياد بهانئ بن عروة فاخرج إلى السوق فضرب عنقه وأرسل ابن زياد برأسيهما مع كتاب إلى يزيد فكتب إليه يزيد : أما بعد فانك لم تعد ان كتب كما أحب عملت عمل الحازم وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش فقد أغنيت وكفيت وصدقت ظني بك ورأيي فيك . . . الكتاب ( 1 ) .

1 ) الطبري 6 / 199 - 215 ، وارشاد المفيد 199 - 200 ( * ).


يتبع......