المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحب الحسيني ليس غلوّاً


نورالهادي
01-26-2008, 02:25 AM
الإمام الحسين عليه السلام فرض نفسه على صفحات التاريخ حيث صدى واقعة الطف يتردد عبر السنين فأصبحت ملحمة خالدة وأصبح رمزاً ونبراساً ضد الطغاة وأبا للأحرار المجاهدين. مع تربع يزيد بن معاوية على هرم السلطة انغمست جميع أركان السلطة الأموية بالفسق والجور والظلم وازدادت الانحرافات وتوغلت الأفكار الشاذة الدخيلة على الإسلام، ولم يتركوا أي خيار أمام الحسين (ع) غير الرفض وكان لابد من وضع منهج اضافي جديد في مسيرة الاسلام وثقافته وخلق دعائم متينة لبنيان الحضارة الإسلامية الفكرية والعقائدية في مواجهة العقائد الأخرى.

مازال هناك من يحاول التقليل من شأن يوم عاشوراء الحسين ولكن بلغة جديدة حين جاء بتحريم زيارة قبور الأولياء والصالحين والقصد واضح جلي، ولكنني استغربت من رد د. حمد العثمان (عقيدة الصحابة وآل البيت واحدة) حيث تناول مواضيع عدة في مقالة يرى أنها علمية، أقول لا أدري بماذا أرد وأكتب: عقيدة الصحابة واختلافهم أم منهج أهل البيت ومدرستهم؟!.. الاستدلال والمعارضة أم الهروب في حالة عدم التيقن من البطلان بدليل قاطع كما استشهد بقول ابن حزم؟! فأين موقع التحدي العلمي المزعوم بالبحث والاستدلال حين تكون الخلاصة مسبوقة بالهروب وعدم المناقشة في حالة عدم وجود أدلة قاطعة؟!

نعم، نقبل التحدي والاستدلال بالبحث العلمي ولكن يجب احترام وتقدير مصادري وإلا ما فائدة البحث والتحري إن كان الاعتقاد أن مصادرك لا تقبل الشك؟ ولذا نود أن نبين أنه ليس بالضرورة أن كل من صدر منه فعل أو ردة فعل عاطفي يعني أنه لا يجيد البحث العلمي أو أنه ناقص الإيمان أو من المغالين، فإن امرأة جاءت قبر النبي () وهللت وزغردت وخاطبت الرسول بسجيتها: «يا حبيبي يا محمد» لا يعني بالضرورة أنها من الغلاة. وإن لهف الزيارة للنبي () دليل على حبها للدين والاسلام وهكذا عرفت كيفية نمو الإيمان بالله ورسوله، انظر كم مرة تكررت كلمة «الحب» في القرآن الكريم، ومتى ما فقدت العاطفة بالله ورسوله أصبحت العقيدة جامدة، صلبة كجلمود صخر ولكنها ليست كذلك. النبي محمد () أصدر قانوناً وتشريعاً خاصاً بالحسين (ع) للمسلمين كافة ولا جدال فيه حين قال: «حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً». وفي حديث آخر وقبل واقعة الطف بعشرات السنين قال النبي (): «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة». وفي القرآن الكريم حيث يقول الله سبحانه وتعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون)، أما ترى أن الله هو الذي اختار الحسين عليه السلام سبيلاً للحب والشغف فيه ومن خلاله يكون العبد محباً لله ورسوله ولو أن امرأة جاءت قبر الحسين (ع) بشوق وخاطبته بسجيتها: «يا حبيبي يا حسين» فكأنها تقول: «يا حبيبي يا الله يا حبيبي يا محمد».

فأين الغلو في ذلك؟! وهل الله ورسوله وضعوا حدوداً ومسطرة وتعريفاً لهذا الحب وكيفية التعبير عن العاطفة الجياشة، وأيضاً بالمقابل نجد أن هذا الحب في أخيه الحسن (ع) ولكن ليس بالأسلوب نفسه. إن كيفية التعبير عن «الحب الحسيني» لا تحتاج للبحث والاستدلال ولا تحتاج للتحقيق من خلال المختبرات البشرية للتجربة والاستنتاج بل فقط تحتاج لاطلاق النفس وجعلها حرة في عشق الحسين (ع) لتكتمل المعادلة فتنغمس النفس في حب النبي () وصولاً للحب الإيماني بالله عز وجل. لذا نرى أن هذا الحب لا سقف له لا بالمستوى العلمي والعقلي ولا بمستوى عاطفة الجنس البشري. هذا الحب الذي اختلط بالحزن لما أصاب الحسين (ع) من ظلم وقتله مع أبنائه واخوته وأصحابه وسبي أهل بيته أيُقاس بحب النبي يعقوب (ع) لابنه يوسف (ع) والذي سكن في منزل فاخر بعد اخراجه من الجب وأصبح وزيراً وحاكماً بعد خروجه من السجن؟! أم أن حزن النبي يعقوب (ع) وبكاءه المستمر على ابنه حتى فقد البصر غلو وبدعة وشرك؟! فإن كان يوسف حياً ويرزق عند فرعون مصر، فالحسين (ع) أيضاً حي وعند الله يرزق، ونحن أناس بسطاء لا نملك علم الأنبياء وعصمتهم ولكننا نملك قلباً مليئاً بالعاطفة والحب ولا ينضب ابداً بل يزداد عشقاً في الحسين (ع) كثيراً وسوف أبكيه ما دمت حياً، فبكاء يعقوب (ع) على ابنه أفقده البصر ولكنك يا سيدي يا أبا عبدالله تزيدني بصيرة في قلبي كلما بكيتك وتزيدني حباً وشوقاً وعشقاً وايماناً بالله ورسوله وأهل بيته الطيبين الطاهرين والمظلومين. فسلامي عليك يا سيدي يا أبا عبدالله الحسين وعلى أبنائك وأصحابك وعلى أخيك أبي الفضل العباس ورحمة الله وبركاته.

زهرة البنفسج
01-28-2008, 12:51 PM
احسنت على هالموضوع الرائع يا نور الهادى

بارك الله فيك

نورالهادي
02-01-2008, 07:05 AM
بارك الله فيكي اختي زهرة ومشكورة على المرور والمشاركة
تحياتي
نور الهادي