المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : درة الصدف الأنصارية شهيدة من أجل الحسين (عليه السلام) في حلب الشام


رياض
02-28-2005, 03:59 AM
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم

على ما نقل جمع من الكتاب الكبير لأبي مخنف فنقلوا عنه: أنه لما جرد بالموصل ثلاثون ألف سيف وتحالفوا على قتل خولى ومن معه بلغه ذلك فلم يدخل البلد وأخذ على (تل عفرا) ثم على عين الوردة وطلب القوم (حلب)، وكتبوا إلى صاحب حلب: أن تلقانا فإنا معنا رأس الحسين الخارجي، فلما وصل الكتاب إليه علم به عبد الله بن عمر الأنصاري فعظم ذلك عليه وكثر بكاؤه وتجددت أحزانه، لأنه كان في زمن الرسول يحمل لهم الهدايا، وكان الحسن والحسين لا يفارقانه على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما بلغه سم الحسن وموته مثل في منزله قبرا وجلله بالحرير والديباج، وكان يندب الحسن ويرثيه ويبكي عليه صباحاً ومساء فلما بلغه حينئذٍ قتل الحسين وحمل رأسه إلى يزيد ووصوله إلى حلب دخل منزله وهو يرتعد ويبكي.

فلاقته ابنته درة الصدف، فقالت: ما بك يا أبتاه لا كبا بك الدهر ولا نزل بقومك القهر؟ أخبرني عن حالك، فقال لها: يا بنية إن أهل الشقاق والنفاق قتلوا حسيناً وسبوا حريمه، والقوم سائرون بهم إلى اللعين يزيد، وزاد نحيبه وبكاؤه وجعل يقول:

قل العزاء وفاضت العيـــــنـــــان وبليت بالأرزاء والأشـــــجان

قتلوا الحسين وسيروا لنسائــــه حرم الرسول لسائر البــــلدان

منعوه من ماء الفرات بكربـــــلا وعدت عليه عصابة الشيطان

سلبوا العمامة والقميص ورأسه قسراً يعلى فوق رأس ســـنان

فقالت له ابنته: يا أبتاه، لا خير في الحياة بعد قتل الهداة، فو الله لأحرضن في خلاص الرأس والأسارى وآخذ الرأس وأدفنه عندي في داري وأفتخر به على أهل الأرض إن ساعدني الإمكان، وخرجت درة الصدف وهي تنادي في أطراف حلب وأزقتها: (قتل يا ويلكم الإسلام) ثم دخلت منزلها فلبست درعا وتأزرت بالسواد، وخرجت وخرج معها من بنات الأنصار والحمْير، سبعون فتاه بالدروع والمغافر فتقدمتهن فتاة يقال لها نائلة بنت كبير بن سعد الأنصاري وسرن من ليلتهن، حتى إذا كان عند طلوع الشمس إذ لاحت لهن الغبره من بعيد، ولاحت الأعلام، وضربت البرقات أمام الرأس فكمنت درة الصدف ومن معها حتى قرب القوم منهن، فسمعن بكاء الصبيان ونوح النساء فبكت درة الصدف ومن معها بكاء شديداً وقالت: ما رأيكن، قلن: الرأي أن نصبر حتى يقربوا منا وننظر عدة القوم، حتى إذا طلعت الرايات وإذا تحتها رجال قد تلثموا بالعمائم، وجردوا السيوف، وشرعوا الرماح، والبيض تلمع، والدروع تسطع، وكل منهم يرتجز، فأقبلت درة الصدف عليهن وقالت: الرأي أن نستنجد ببعض قبائل العرب ونلتقي القوم، هذا وتوجه جيش يزيد إلى حلب ودخلوا من باب الأربعين، وأتوا إلى (رحبة الدلالين) فنصبوا الرأس هناك. فهي إلى يومنا هذا لا يقضى فيها حاجة فباتوا تلك الليلة وارتحلوا إلى (قنسرين) وهي مدينة صغيرة...

فلما أحسوا بمجيئهم أغلقوا الباب، فناداهم خولى: ألستم تحت الطاعة؟ فقالوا: نعم ولكن لو قتل كبيرنا وصغيرنا ما عبر رأس الحسين ابن بنت رسول الله من وسط بلدنا، فارتحلوا ولم يدخلوا بلدهم، وساروا إلى (معرة النعمان) فتلقوهم بالفرح والسرور وفتحوا لهم الأبواب، وذبحوا الذبائح، وباتوا ليلتهم، فلما أصبحوا رحلوا إلى (كفر طاب) فأغلقوا الأبواب، فطلب خولى فتحها، فقالوا: أن صاحب خراج بلدنا لم يأذن لنا بفتحها أو ترحلوا، فساروا ولم يدخلوها...

فاتصل الخبر بأهل (شيرز) فاجتمعوا وتحالفوا على أن يمنعوهم الجواز برأس الحسين ولو قتلوا عن آخرهم، وأغلقوا الأبواب في وجوههم فألزمهم خولى فعند ذلك جردوا السيوف وحملوا عليه فقتلوا من أصحابه أربعين رجلا وقتل من أهل شيرز تسعة رجال، وطال بينه وبينهم الخطاب...

فقالت أم كلثوم: ما يقال لهذه المدينة؟ قالوا: شيرز، قالت: عذب الله شربكم وارخص سعركم ودفع أيدي الظالمين عنكم.

فهي إلى يومنا هذا ما يعرف فيها إلا العدل والرخاء.

ثم ارتحلوا إلى حماة و (الرستن) وكتبوا إلى صاحب حمص أن تلقانا، فخرج بالأعلام والبوقات، واستقبل الرأس ثم شهر في حمص.

قال أبو مخنف: وأما درة الصدف وأترابها فإنهن لما عزمن على الاستنجاد ببعض أحياء العرب جدين بالمسير حتى وصلن (نجله) فإذا فيها البكاء والعويل وتجدد الأحزان، فقالت درة الصدف: أظن أن هؤلاء من موالي علي بن أبي طالب، لما سمعوا بقدوم الرأس تجدد حزنهم، فنظرت راعي ابل يندب ويبكي، فسلمت عليه فقالت: ممن الرجل وما هذا الحزن؟ فقال: أنا من بني وائل، قالت: سادة وكرام وليوث عظام، فمن سيدكم والمقدم عليكم؟ قال (أبو الأسود الدؤلي مولى أمير المؤمنين)، لما قتل مولانا الحسين بكربلاء بلغ امرنا إلى يزيد وجعل يطلبنا، ونحن ننتقل من مكان إلى مكان..

فعند ذلك بكت درة الصدف وأترابها رقة، وخرجت بنات الحي فلطمن الخدود، ونشرن الشعور، ونادين: (وامحمداه، واعلياه) فنادت درة الصدف: هل من يجير وهل من ينصر على الأعداء؟ هذا رأس الحسين يهدي به إلى يزيد، وجعلت تندب الحسين ونساء الحي كذلك، إذا أقبل الأمير أبو الأسود الدؤلي، فسأل عنهن، فقالت درة الصدف: أيها الأمير، أنا ابنة عبد الله، سيدة قومي وقد نهضت في بنات عمي وعشيرتي لأخذ رأس الحسين من هؤلاء اللئام فرأيت القوم في كثرة من العدد فأتيت اطلب منجداً فلم أجد حتى أشرفت على دياركم والقوم قد قربوا منكم، فهل فيكم من ناصر؟ قال: فاطرق مفكراً، فقالت: أظنك دخلت في بيعة يزيد، فانتفض أبو الأسود نفضة كادت تنفصل لها عظامه وهو يقول:

أقول وذاك من ألم ووجـــــد أزال الله ملك بني زيــــاد

وأبعدهم كما غدروا وخانوا كما بعدت ثمود وقوم عاد

فقالت له: إذا كان فعلك موافقاً لقولك فخذ في أهبتك وأخرج مع عشيرتك فأما الظفر فنفور بما طلبناه وأما غيره فنلحق بالسادة الهداة، فعندها نادى في قومه وبني عمه فأجابوا شاكين بالسلاح حتى تكامل عند سبعمائة فارس وراجل من جملتهم مائة جارية، فهم قد عزموا على المسير، وإذ قد أشرف جيش مكمل بالسلاح يقدمهم فارس لم ير أشد منه بأساً، وهو ينشد ويرثي الحسين، فتأملوه فإذا هو حنظلة ابن جندلة الخزاعي ومعه قومه وبنو عمه في سبعمائة فارس وهو من شيعة علي بن أبي طالب أتوا لملاقاة القوم...

فاجتمعوا على وجه واحد، فتقدمت درة الصدف وقالت: بالله عليكم اجعلوني مفتاح الحرب وكونوا من ورائي سنداً، قالوا: تقدمي ينصرك الله، ثم إنها حملت في قومها حتى إذا قاربتهم صممت بالحملة على محمد بن الأشعث فطعنته في خاصرته، وكان حامل رأس العباس بن أمير المؤمنين فمال الرأس من يده، فاستقبلته فلم تدعه يصل إلى الأرض، فأخذته ووضعته على صخرة هناك ثم عطفت نحو النسوان بعد أن شد محمد بن الأشعث طعنته بالقطن، ولبس درعه ووقف ينظر إليها وهي قاصدة بحملتها نحو النساء ومعهن سبعمائة فارس يحفظوهن.

فلما قاربتهم صاحوا بها: ويلك ارجعي، فلم تسلو دون أن طعنت شكار ابن عم محمد الأشعث في صدره أخرجت السنان من ظهره فانجدل صريعاً، ثم عطفت على مراد بن شداد المذحجي بطعنة أخرجت بها قلبه فوقع يخور بدمه، ولم تزل كذلك حتى قتلت أحد عشر رجلاً، فصاحت بعشيرتها فأجابوا، وحملت الرجال وتداعت الأبطال، والتحم القتال، وإذا بفارس من ورائها وهو يقول: ابشري بالنصر أيتها السيدة الكريمة، فقالت: من أنت قال: القاسم بن سعد من شيعة علي بن أبي طالب، فقالت: يا قاسم دونك واحفظ الحريم فاعدل بهم إلى الوادي.

فمضى الرجل وساق الإبل يريد بها الوادي، فعرفته أم كلثوم فقالت: جزاك الله خيراً يا أبا محمد أنخ المطايا حتى ننزل، ففعل ذلك وعدل إلى الحرب وإذا بغبرة قد تقشعت، فخرج منها فارس كالليث يحامي عن الأشبال، فإذا هو أبو الأسود الدؤلي، فقال: يا قاسم أين النسوان؟ قال: في الوادي، ففرح ثم قال: مكانك لأنظر ما يصنع حنظلة، وإذا يراه قد التقى مع رجل من القوم يرتجز ويقول:

اليوم اشفي بالسنان قــلبــي اكشف عن إحنتي وكربــي

أنا الذي أعرف عند الضرب معي رجال قد أتوا بالقضب

فلما سمع حنظلة شعره قال: يا عدو الله سننظر إذا حشر الخلق كيف يشفع لك يزيد، ويلك نحن أبناء الذين لا ينكر فضلهم ولا يجحد حقهم إلا زنيم، ثم حمل كل واحد منهما على صاحبه، فناداه أبو الأسود: يا أبا الضياغم، دونك عدو الله عجل عليه، فحمل حنظلة فضربه، على مفرق رأسه فمحا محاسن وجهه فوقع يبحث برجليه الأرض فلما رأى أصحابه ذلك انكسرت حميتهم، فما كانت إلا ساعة حتى ملكوا منهم الرؤوس، فلما رأى ذلك رجل منهم نزع عمامته من رأسه وخرق أطماره ونادى يا بني ظبة، يا بني كندة، ما هذا التقصير عن هؤلاء؟ دونكم الحرب يا بني الكرام..

قال فحمل المارقون على شيعة آل محمد، فلم يكن لأعداء الله على أوليائه طاقة، وقاتل حنظلة وأبو الأسود وقومه قتلاً شديداً، فلما نظر مقدام الجيش ما فعل حنظلة ومن معه قال: ما لنا إلا أن نكاتب أهل حلب فينجدنا عسكرهم، فأرسل إليهم فجاءت ست آلاف فارس وراجل.

ثم إنه نزل عن جواده وكاتب سائر البلدان فتواصلت إليه الجيوش من كل مكان، وأقام كل منهم القتال أياماً، فتكاثرت الجيوش على حنظلة ودرة الصدف ومن معها، فقالوا: قد جاءنا ما لا طاقة لنا به، ولم يزالوا يقاتلون القوم إلى أن قتلت درة الصدف وأخذت منهم الرؤوس والسبايا والحرم، وركبت النسوان وأتوا بهم إلى حمص.

فقالت العامة: يا قوم، لا تدعوا رأس الحسين ابن بنت نبيكم يدخل مدينتكم، ومنعوا خولى، فقاتلوه فقتل من أهل المدينة ستة رجال واثنتا عشر امرأة، إنا له وإنا إليه راجعون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون لقد كان هذا الشرف العظيم لأهل حلب ولدرة الصدف ومن معها من الرجال والنساء والحمد لله رب العالمين.
منقول من مجله المنبر الحسيني

الفاطمي
02-28-2005, 08:00 AM
متابع ..

شاكر لمشاركتك اخي رياض ..

تحياتي ..

بنـ الحسين ـت
02-28-2005, 03:09 PM
متابع ..

شاكر لمشاركتك اخي رياض ..

تحياتي ..

محبة الحسين
02-28-2005, 03:11 PM
مشكور أخوي الله يعطيك الف عافية..