المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لمن الاختيار الابناء ام الاباء


رياض العراقي
05-22-2008, 03:19 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هذا هو انتخابي وهذا انتخاب أبي واُمّي!

ما أكثر نظائر هذه القصة التي قد نشرت في الصحف:

فتاة في سن الثامنة عشرة من عمرها، كانت ترتدي ثياب العرس، وقبل أن يتم عقدها بلحظات، خلعت ثياب عرسها وارتدت زي الرجال ثمّ ألقت بنفسها من نافذة الغرفة إلى فناء الدار وهربت من البيت من دون أن يشعر بها أحد وبعد ذلك أوصلت نفسها إلى أحد الحمامات وفي الحمام قطعّت شريان يدها مما سبّب لها نزيفاً دموياً شديداً كانت عاقبته أن اُغمي


عليها فاضطر عمّال الحمام إلى نقلها الى أحد المستشفيات ثم إنقاذها من مخالب الموت المحتّم، وبعد أن استعادت حالتها الطبيعية سألها حاكم التحقيق عن سبب انتحارها فقالت:

كنت أدرس حتى العام الماضي في إحدى المدارس الثانوية، وكنت قد تعرّفت على شاب أنيق لائق ولشدّة أواصر العلاقة بيننا وازدياد ثقتي به أصبح خظيباً لي، وفي ذات يوم عندما كنت أُطالع الجريدة اليومية فوجئت بصورته كمجرم اُلقي القبض عليه من قِبل المسؤولين نتيجة سرقة مجوهرات، فاتصلت بمنزله هاتفياً - مع أني لم أكن أُصدّق الخبر - ففهمت بعد التحقيق بأنّ القضية واقعة حقيقية وانه كان يمارس السرقة بمعية عصابة، وكل ما يملكه الآن هو ملك للآخرين!

مع هذا لم أكتف بهذا التحقيق بل اتصلت بالشركة التي كان يدّعي بأنه يشتغل فيها كمهندس ذي مسؤولية كبيرة فعلمت بأنّ كلامه كان كذباً وخداعاً وأنّ مسؤولي هذه الشركة لا يعرفون مثل هذا الشخص أبداً.


وقبل شهر طلب يدي رجل في سن الأربعين ولم يمض زمن طويل على وفاة زوجته وهو من أصدقاء أبي الأثرياء، ولما لم أكن أرغب بمثل هذا الزواج فقد بيّنت رأيي مراراً وتكراراً ولكن «لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي» فقد أصرّ أبي على هذا الزواج، وعلى حين غفلة وجدت نفسي أمام أمر واقعي، آنذاك لم يكن أمامي سوى الفرار ثم الإنتحار».

هناك نظريتان متضادتان في موضوع الزواج :

الأولى : أنّ الزواج يجب أن يكون خاضع لرأي الآباء والاُمّهات واختيارهم.

الثانية : أن تفوّض هذه المسألة المهمة للشباب أنفسهم وليس لأي أحد شأن في ذلك.

ولكل من هاتين النظريتين أصحاب ومؤيدون، وقبل أن نجد الرأي والطريق الصحيح يجب أولا أن نتعرّف على أدلّة أصحابهما.


جماعة من الشباب يقولون :

«هل أن الآباء والاُمهات يريدون أن ينتخبوا زوجة لأنفسهم حتى أن رضاهم يكون شرطاً أساسياً؟!

الشخص بنفسه يجب أن ينتخب شريكة حياته.

إنّ الفتاة التي قد تكون في نظر آبائنا واُمهاتنا مَلَكاً من الملائكة، قد تبدو لنا أسوأ من الشيطان إذا لم تكن لدينا رغبة فيها.

تظهر تحقيقات علماء الإجتماع والقضاة، بأنّ أكثر وقائع الزواج التي تنتهي بالطلاق هي وقائع الزواج التي تقع في سن مبكّرة، والتي يكون ملاكها رضا الأب والاُم.

إنّ سبب فرر أو انتحار الكثير من البنات والأولاد - الذي نقرأه في الجرائد دائماً - هو اشتباه أوليائهم وإلاّ فإنّ الإنسان العاقل لا يقدم على الفرار أو الإنتحار بدون سبب.

إذا فرضنا أنّ الشباب كانوا في وقت ما صمّاً عمياً غير قادرين على تشخيص مصالحهم، ففي عصرنا الحاضر ليسوا

كذلك فهم أصبحوا يعرفون كلّ شيء قبل بلوغهم.

إنّ تفكير الآباء والاُمّهات - أساساً - لا يوافق روح العصر ولهذا لا يستطيعون فهم احتياجات الفتاة والولد العصريين.

والخلاصة أنّ الآباء والاُمّهات يجب أن لا يتدخلوا في هذه المسألة الحياتية ويجب أن يتركوا الميدان مفتوحاً لأبنائهم.

أمّا الآباء والاُمهات فيقولون:

الإنسان في بداية شبابه خال من التجربة حتى لو كان عالماً وفيلسوفاً مثل افلاطون أو ابن سينا، وبعبارة اُخرى، إنّ الشاب باعتبار عدم تجربته للاُمور يكون سليم القلب، وعلى هذا الأساس، فانه يأخذ الاُمور بظاهرها، ولهذا فانه ينخدع بسرعة بالمظاهر الخارجية الجذّابة بدون أن يعلم أن هناك شياطين تختفي خلف تلك المظاهر الخارجية الخلاّبة.

نجد كثيراً من الأفراد لأجل أن يوقعوا الأولاد والبنات في مصيدة العشق يحفظون عبارات جميلة جذّابة وجملا ساحرة

عذبة، وبالإستفادة من قوّتهم وفنونهم الشيطانية وباستعمال هذه العبارات يسرقون قلب الطرف المقابل ويوقعونه في حبال شراكهم، وبعد أن يتزوّج الطرفان ويتم كلّ شيء يتبيّن خلاف ذلك.

مهما كان الشباب أذكياء ومجرّبين فانهم محتاجون إلى مرشد ودليل في هذا الطريق الذي يقطعونه لأوّل مرّة، فيجب أن يسألوا عنه سالكيه، خوفاً من أن يضلّوا فيه.

هل أنّ الآباء والاُمّهات أعداء لأبنائهم حتى لا يريدون مصلحتهم ،إنّ أبناءهم أعز عليهم من أنفسهم ويحبونهم أكثر مما يحبّون أنفسهم ولذلك فانهم يفدونهم بأرواحهم، ولو فرضنا أنّ الآباء لا يعرفون شيئاً وليس لديهم اطّلاع وثقافة أليس أنهم ذاقوا طعم الحياة وجرّبوها؟ ذاقوا مرّها وحلوها، فهم يعرفون خصوصيّات الحياة الزوجية ومزاياها ويستطيعون أن يميّزوا بين الواقعيات وبين الأوهام والخيالات.


ومع غض النظر عن ذلك فإنّ عزل الإبن أبويه - اللذين لهما حق التربية عليه واللذين ضحّيا بتمام قدرتهما وقوّتهما في سبيل إسعاده - عن هذا الموضوع الحسّاس الذي يؤثر في حياتهما تأثيراً شديداً يُعتبر أمراً قبيحاً وبعيداً عن الأخلاق جداً.

إنّ انتخاب الإبن لشريك حياته بدون رضا أبويه وإن نسيانه لديونهما عليه لا يتّفق مع أي أصل إنساني أو قيمة حضارية.



نحن نعتقد بعدم صحة وواقعية أي من النظريتين السابقتين، فلا الآباء والاُمّهات لهم الحق في أن يحمّلوا أبناءهم عقيدتهم الخاصة في انتخاب الزوجة، ولا من صالح الشباب اختيار الزوجة بأنفسهم فقط.

بل الصحيح هو أن يتشاور الأبناء والآباء حول هذه المسألة الحياتية ويتبادلوا النظر فيها حتى يوصلوها إلى الهدف المطلوب.


الآباء والاُمّهات يجب أن ينتبهوا إلى هذه الحقيقة وهي أنّ مسألة انتخاب الزوج أو الزوجة ليست كلها استدلالا وجدالا بل العنصر الرئيسي فيها هو الذوق، وأي ذوق؟ ذوق الأفراد أنفسهم، ومن الطبيعي أن الأفراد متفاوتون في هذه المسألة كثيراً حتى الأخوين.

من النادر جداً أن يدوم الزواج المفروض طويلا، ومع بقائه مدّة طويلة فانه ينتهي بالفراق حتماً.

المسألة المهمة والخطرة جداً هو أن ينظر الآباء والاُمّهات إلى مصالحهم الشخصية عند انتخاب زوجة لابنهم.

إنّ مثل هؤلاء الأفراد منحرفون عن الحقيقة وضالّون عن جادّة الصواب، ثمّ من جهة اُخرى يجب أن لا ينسى الشباب بأنّ الحب والعشق في هذا الوقت - وقت الشباب - يسدل ستاراً أمام العين بحيث يجعلها تغفل عن مشاهدة العيوب ولا ترى إلاّ المحاسن.

يجب على الآباء والاُمّهات والأصدقاء المخلصين أن


يساعدوا الشباب في هذا الإنتخاب بأفكارهم القيّمة والصحيحة.

إضافة إلى ذلك فإنّ الشباب مهما كانوا أقوياء ومنعاء فانّهم لا يستغنون عن مساعدة الآباء والأصدقاء في طوفانات حوادث الحياة.

إنّ الشباب إذا عزلوا آبائهم واُمّهاتهم عن هذا الأمر فإنّهم لا يستطيعون أن يعتمدوا عليهم في حلّ مشاكل حياتهم القادمة، ولا أن يركنوا اليهم مع العلم بأنّ الإعتماد عليهم ضروري بالنسبة لهم، وعلى هذا فيجب على الشباب أن يقنعوا آباءهم قدر المُستطاع.

إنّ الإسلام قد نظر في قوانينه إلى هذه المساعي المشتركة بين الطرفين وخاصة في موضوع البنت البكر حيث اشترط رضاها أولا ثمّ موافقة وليّها.

أما موارد الزواج التي ينظر فيها إلى المصالح الشخصية للأب أو الإبن فهي خارجة عن روح القانون الإسلامي.

الحزينه
05-23-2008, 04:25 AM
أحسنت اخي الكريم على هذا الموضوع فعلا هذه مشكله من بين الالاف المشاكل المبتلين بها الناس في هذا العصر... تحياتي

شمس الطفوف
05-23-2008, 06:16 PM
طرحتم المشكله ...ووضعتم الحل.........

كلام صحيح وسليم..
وفقنا الله واياكم لكل خير..........

عاشقة الجنان
05-25-2008, 12:13 PM
سلمت يداك على هذا الموضوع الرائع

رياض العراقي
05-25-2008, 09:26 PM
اخواتي الاعزاء اشكر مروركم الجميل واسال الله ان يجنبكم كل مكروه وان يجعل الله ايامكم مسرات وان يرزقكم طاعته ويجنبكم معصيته

ام ابيها
05-29-2008, 03:53 AM
مشكور اخي علي هذا الموضوع

رياض العراقي
05-29-2008, 03:05 PM
اشكر مرورك ام ابيها واسعدك الله دنيا واخرة

نور التقى
05-30-2008, 02:51 PM
تسلم اخينا العراقي وموفق في اختيار المواضيع الاساسية والمشكلات الواقعية التي تدمر الالاف من الاسر بارك الله بكم في طرح المشكلة وايجاد الحل وموفقين في الدنيا والاخرة

رياض العراقي
06-01-2008, 02:21 PM
اللهم صل على محمد وال محمد
اشكر تواجدكم نور التقى واهتماكم بالمواضيع التي اطرحها واتمنى من الله ان يوفقكم لكل خير وان يسعد ايامكم ويجعل الله لكم بكل خطوة سلامة

صديقة الكتاب
06-02-2008, 03:52 AM
اشكرك على هذا الموضوع الرائع

بالفعل هذه المشكله متواجده بكثره في مجتمعنا لكن مهما تكلمت انت

وتكلم غيرك في هذا الموضوع لن تحصلوا على اي نتيجه ولا حلول

لاحياة لمن تنادي

احزان الطف
06-02-2008, 07:32 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بوركت اخي موضوع واقعي وممكن اي شخص يتعرض لهذه الظروف لكن الشخص ممكن يتعلم ويتعض من هذه القصص بوركت اخي

منتظر الحجة
06-04-2008, 02:59 PM
مشكور اخي رياض العراقي الوضوع فعلا فعلا فعلا مشوق

تحياتي ونسالكم الدعاء

رياض العراقي
06-04-2008, 03:34 PM
اللهم صل على محمد وال محمد
بارك الله فيك اختي العزيزة صديقة الكتاب اسال الله ان يلتزم كل المسلمين بما هو حق عليهم
ونحن اختي العزيزة في العراق هذا الكلام الذي ذكرته مطبق عندنا ثمانون بالمئة
وانشاء الله كل المسلمين يطبقونه

رياض العراقي
06-04-2008, 03:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بوركت اخي موضوع واقعي وممكن اي شخص يتعرض لهذه الظروف لكن الشخص ممكن يتعلم ويتعض من هذه القصص بوركت اخي

اشكركم على التواجد اختي العزيزة احزان الطف واسال الله ان يرحم كل المسلمين برحمته وان يديم الود والمحبه بينهم وان يجعلهم من احسن العباد نصيبا

رياض العراقي
06-04-2008, 03:39 PM
مشكور اخي رياض العراقي الوضوع فعلا فعلا فعلا مشوق

تحياتي ونسالكم الدعاء

بارك الله فيكم اخي العزيز المنسي وتواجدكم اسعدني واسال الله ان ينور قبرك وان يجعل الله قبرك روضة من رياض الجنة وان يقضي الله حوائجك كلها ولايجعل الله لك هما وان يبعد الشيطان عنك ويجعلك الله من حزبه لان حزب الله هم المفلحون

صديقة الكتاب
06-06-2008, 01:04 AM
أخي رياض اذا كان هذا الشيء مطبق عندكم بالعراق ثمانون بالمئه

عندنا بالأحساء مطبق خمس وتسعون بالمئه


بارك الله فيك

عاشق الأمير
06-06-2008, 12:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الله ـم صل على محمد و آل محمد ..

أولا ً .. السلام على من تشرفت بهم أرض الرافدين ..
صاحب الولاية العظمى الإمام علي بن أبي طالب وأبنائه وذريته الطاهرين .
ثانيا ً .. مولاي رياض العراقي السلام عليكم و على الموالين ورحمة الله و بركاته ..

أخي اسمحو لي بأن أضيف بعض النقاط على موضوعكم ..
هناك نظريتان متضادتان في موضوع الزواج :

الأولى : أنّ الزواج يجب أن يكون خاضع لرأي الآباء والاُمّهات واختيارهم.

الثانية : أن تفوّض هذه المسألة المهمة للشباب أنفسهم وليس لأي أحد شأن في ذلك.

- ما يقبله الإسلام والعقل .. ألا نأخذ بأحد الرأيين .. و إنما نأخذ بالوسط بينهما معا ً ..
- تختلف نسبة احتياجنا لأحدهما عن الأخر باختلاف المجتمعات ..
مثلا ً .. في السعودية يصعب الإختلاط (المباح) .. وذلك يؤدي إلى أللا معرفة .. فبالتالي سنأخذ بالنظرية الأولى .. أما الثانية ستكون من باب الدعم فقط لأن الشاب لن يحكم إلا بما سمع .. وليس من سمع كمن رأى ..
- هناك نقطة مهمة وهي ..
معظم الآباء لم يربو أبنائهم على الإختيار من متنوع .. وكيفية اختيار الأفضل .. فبالتالي سيضطروا لاختيار الزوجة بأنفسهم ()
و بسبب اختلاف التطلعات بينهم وبين أبنائهم فإنهم سيختارون الأفضل بمنظورهم الشخصي و بسبب المسافة أو البعد الفكري بين الآباء والأبناء فإن نقاط الإلتقاء ستكون أقرب إلى المستحيل .. (ليس من الضروري أن يكن البعد الفكر بسبب جهل الآباء قد يكن ضياع الأبناء) ..

أخي رياض .. نسألكم الدعاء .. وهذا رأيي يحتمل الخطأ والصواب

عاشق الأمير ..

رياض العراقي
06-06-2008, 04:01 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اخي العزيز عاشق الامير نعم الراي رايك وكلامك عين الصواب والمجتمعات مختلفة من مجتمع الى مجتمع ولايمكن ان يكون
كل الامصار على راي واحد فلابد لاختلاف الاراء
وكل بلد او منطقة تتقلد بتقاليد وعادات تختلف عن الاخرى
وكلامك اخي العزيز ذكرته انا في هذا القول
(نحن نعتقد بعدم صحة وواقعية أي من النظريتين السابقتين، فلا الآباء والاُمّهات لهم الحق في أن يحمّلوا أبناءهم عقيدتهم الخاصة في انتخاب الزوجة، ولا من صالح الشباب اختيار الزوجة بأنفسهم فقط.)

((بل الصحيح هو أن يتشاور الأبناء والآباء حول هذه المسألة الحياتية ويتبادلوا النظر فيها حتى يوصلوها إلى الهدف المطلوب.))

وساوصل سلامك الى الامام علي عليه السلام
واقول له بصريح العبارة وداخل الحرم الشريف مولاي امير المؤمنين اخي وعزيزي عاشق الامير يسلم عليك وعلى ولدك
وانا متيقن بان الامام سيرد عليك السلام
ومن يرد عليه الامام السلام لايمكن ان يمس جسده النار
تحياتي لكم
خادمكم رياض النجفي