المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاول من صفر - وصول ‏سبايا ‏الإمام الحسين ( عليه السلام ) إلى الشام


م.المشاغب
03-11-2005, 07:49 PM
الاول من صفر - وصول ‏سبايا ‏الإمام الحسين ( عليه السلام ) إلى الشام

دخلت قافلة ‏السبايا ‏مدينة دمشق في ‏الأول من شهر صفر عام ( 61 هـ ) ، وكان يزيد قد أمر بتزيين المدينة ، وأمر كذلك ‏بتسيير الراقصات في الشوارع وهُنَّ يرقصْنُ على أنغام الطبول ، ابتهاجاً بقتل ابن ‏بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

فَجيءَ برؤوس الشهداء يتقدَّمها رأس الحسين ( عليه السلام ) إلى بلاط يزيد ، ‏فأدخلت عليه ، وكان بيده قضيب ، فأخذ يضرب به فَمَ الإمام الحسين ( عليه السلام ) ‏، ‏ويُردِّد الأبيات الآتية :

ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا جزعَ الخَزْرجِ مِن وقعِ الأَسَلْ

لأهلُّوا واستهلُّوا فرحاً ثُمَّ قالوا يا يزيد لا ‏تُشَلْ

لَعِبَتْ هاشمُ بالمُلكِ فلا خَبرٌ جَاءَ ولا وَحي ‏نَزَلْ

لَسْتُ مِن خَندف إِنْ لَم أنتَقِم مِن بَني أحمَد مَا كانَ ‏فَعَلْ

وقد رافق ‏وصول ‏سبايا آل البيت ( عليهم السلام ) إلى دمشق أيضاً حملة إعلامية مُضلِّلة ، تقول : إن ‏أولئك ‏السبايا ‏خرجوا ‏على الخليفة الشرعي يزيد ، فقتَلَهُم ، وجيء بنسائِهِم وأطفالهم ، وأشاعوا ذلك بين ‏الناس ، وأمروهم بإظهار الزينة والفرح .

وفي مجلس يزيد ، أوقف الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) مع ‏السبايا ‏بين يدي يزيد .
فقال له يزيد : أراد أبوك وَجَدُّك أن يكونا أميرين ، فالحمد لله الذي أذلَّهُما ‏، وسَفَك دِماءَهُما .

فقال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : ( ‏يَا ابْنَ مُعاوية وهندٍ وصَخر ‏، لَمْ يزل آبائي وأجْدَادي فِيهم الإمرة من قبل أن تولد . ولقد كان جَدِّي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يوم بدر وأُحد والأحزاب في ‏يده راية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأبوك وجدك في أيديهما رايات الكفار .
وَيلك يا يزيد ، إنك لو تدري ما صَنَعْت ، وما الذي ارتكبت من أبي ، وأهل ‏بيتي ، وأخي ، وعُمُومتي ، إذاً لَهَربْتَ في الجبال ، وفرشت الرماد ، فأبشِرْ ‏بالخِزي والنَّدامة غداً ، إذا جُمع النَّاس ليوم لا رَيْبَ فيه ) .

ثم قالَ الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ليزيد : ( ‏أتأذَنُ لي أنْ أرقى ‏هذه الأعواد فأتكلم بكلامٍ فيه لله تعالى رضىً ، ولهؤلاء أجرٌ وثواب ) .
فأبَى يزيد ، وألحَّ الناس عليه ، فما زالوا به حتى أذن له .

فقال الإمام زين العابدين ( عليهما السلام ) : ( ‏الحمدُ لله الَّذي لا ‏بِدايَة له .. ) .
إلى أن قال الإمام ( عليه السلام ) : ( ‏أُعطِينا سِتًّا ، وفُضِّلْنَا بِسَبع ‏، أعطِينَا العِلْم ، والحِلْم ، والسَّمَاحَة ، والفَصَاحَة ، والشَّجَاعة ، ‏والمَحَبَّة في قلوب المؤمنين . وفُضِّلْنا : بأنَّ مِنَّا النَّبي ، والصِّدِّيق ، والطيَّار ، وأسد الله ، ‏وأسد رسوله ، وسِبْطا هذه الأمة . أيُّها النَّاس ، مَنْ عَرَفني فقدْ عَرَفني ، ومَن لمْ يعرِفْني أنبأتُه ‏بِحَسَبي ونَسَبي .

أيُّهَا النَّاس ، أنا بَنو مَكَّة ومِنى ، أنا ابنُ زَمْزَم والصَّفَا ، أنا ‏ابنُ مَن حَمَلَ الرُّكن بأطرافِ الرِّدا ، أنا ابنُ خَيرِ مَن ائْتَزَر وارْتَدى ، ‏وخيرِ مَن طَاف وسَعَى ، وحَجَّ ولَبَّى .

أنا ابنُ مَن حُملَ عَلى البُرَاق ، وبَلَغ بِه جِبرائيل سِدْرَة المُنتَهَى ‏، فَكَان مِنْ رَبِّه كَقَاب قَوسَينِ أوْ أدْنى .

أنا ابنُ مَنْ صلَّى بِملائكةِ السَّماء ، أنا ابنُ مَنْ أوحى إليه الجليلُ ‏ما أوحَى ، أنَا ابنُ مَن ضَرب بين يدي رسول الله بِبَدرٍ وحُنين ، ولم يَكفُر ‏باللهِ طَرفَة عَين ، أنَا ابنُ صَالحِ المؤمنين ، ووارثِ النبيِّين ، ويَعْسوبِ ‏المُصلِّين ، ونُورِ المُجَاهدين ، وقاتِلِ النَّاكثينَ والقَاسِطينَ والمَارِقين ، ‏ومُفرِّق الأحزاب ، أرْبَطُهم جأشاً ، وأمْضَاهم عَزيمة ، ذاك أبُو السِّبطَينِ ‏الحَسَنِ والحُسَين عَليّ بْن أَبي طَالِب .

أنَا ابنُ فاطِمَةِ الزَّهراء ، وسيِّدَةِ النِّساءِ ، وابنُ خَديجةِ الكبرى .

أنَا ابنُ المُرمَّلِ بالدِّماء ، أنا ابنُ ذَبيحِ كَربلاء ، أنَا ابن مَنْ ‏بَكَى عليهِ الجِنُّ في الظَّلْماء ، وناحَتْ الطير في الهَوَاء ) .

فلما بلغ الإمام ( عليه السلام ) إلى هذا الموضع ، ضَجَّ الناس بالبكاء ، وخشي ‏يزيد الفِتنة ، فأمَرَ المؤذِّن أن يؤذِّن للصلاة ، فأذَّن .

أما زينب ( عليها السلام ) ، فقد روى المؤرخون أنها ألقت خطبة طويلة في البلاط ، ‏أخْزَتْ فيها يزيد والنظام الأموي ، وقد جاء فيها :

( ‏أظَنَنْتَ يا يزيد أنك أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء ، فأصبحنا ‏نُساقُ كَمَا تُسَاق الأُسَارى .

فَشمخْتَ بأنفك ، ونظرْتَ في عطفك ، جَذلان مَسروراً ، أمِنَ العدل - يا ابن ‏الطُّلَقاء - تخديرك حَرَائرك وإماءك ، وسوقك بنات رسول الله سبايا .

وحَسْبُك بالله حاكماً ، وبمحمد ( صلى الله عليه وآله ) خَصيماً ، وبِجبرائيل ‏ظهيراً ، إنِّي لأستَصْغِرُ قدرك ، واستَعْظِم تقريعك ، واستَكثِرُ توبيخك ، لكنَّ ‏العُيونَ عَبْرى ، والصُّدورَ حَرَّى .

فَكِدْ كَيدَك ، واسْعَ سَعْيك ، ونَاصِبْ جهْدك ، فوَالله لا تَمحو ذِكرَنا ‏، ولا تُميتُ وحْيَنا ، وهَلْ رأيُك إلاَّ فَنَدْ ، وأيَّامُك إلاَّ عَدَدْ ، ‏وجَمعُك إلاَّ بَدَد ، يَوم ينادي المُنادي : ألا لَعنةُ اللهِ عَلى الظَّالِمِين ) .

بقيَ الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ، وعمَّته زينب ( عليها السلام ) ‏، ‏وباقي ‏السبايا ‏، ‏فترةً في الشام ، ثم سَلَكوا طريق العودة إلى المدينة ، واتَّخذَتْ رؤوسُ الشهداء ‏طَريقُها إلى كربلاء ، لِترقُدَ إلى جِوار الأجساد .




--------------------