المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وعاد الشباب مرتين ..


رياض العراقي
06-17-2008, 02:10 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وعاد الشباب مرتين ..



القاص : فائق عبد الحسين الشمري



الان .. بدت اللحظات مصغية لانغام الحزن التي تطلقها مكبرات الصوت ، تكسرت المهج وهي تتطلع " للبيارغ " التي عانقت السماء بالوانها المختلفة ، يصغي الجميع لايقاع الزناجيل وهي ترتطم بالاكتاف العارية.. امتزجت آهات الشيوخ وحسراتهم بالدخان المتصاعد من المواقد التي غلى الشاي فيها وانسكب باقداح متلهفة للثم شفاه صدحت عاليا " ياحسين "..
اصغيت طويلا الى الماضي بكل آلامه التي حاكت ضفائره السنون العجاف في مملكة الشيطان، فتراكمت الجماجم واحلام العذارى المؤجلة بعودة فتى الاحلام من خلف السواتر، الحروب تتصارع فيها النوايا والرغبات ، فتموت الديكة بعد ان تخنقها طموحاتها بصوت اعلى من صوت المعركة .
تلك الايام ، كنت اداعب ربيعي السابع ، ولم تفقد اظافري بريقها بعد ..وكان جل اهتمامي في مبراة تريح نعومة اناملي ولاتلتهم القلم من دون ان تجعل له راسا مدببا،
او ربما ارجوحة عيد في يوم ياتي وينتهي على عجل مع غروب شمس النهار . هكذا كانت طفولتي .. وللكبار في عائلتي عالم لم افقهه،ولطالما تضرعوا بان لاتلتهمني الحرب معهم بعد كل تحديقة في خطوط الطول والعرض التي رسمها القدر على اديم يدي ولم افهم تلك الايام سبب غزارة دموع والدتي وهي تعقد حول معصمي شريط "الستان" الاخضر بعد ان تمسحه في شباك كانت تسالني ان اقبله بحرارة ، فتلامس شفاهي السطح الاملس ، لتستوقفني نعومته وعبير الرائحة العطرة التي اغرقت المكان .. اصغي واتصفح وجهي في كتاب الايام ، اجده يلتهمني بذاكرته ، يعتصرني ويندلق مع مواقد شاي عاشوراء التي طالما رفست باحذية ثقيلة .. فيضع ابي راسه بين يديه ويطأطأ وقد جلس القرفصاء بعد ان اسند ضهره لاحدى جدران الموكب ..كانت الهراوات تنهال على المعزين، لم يمسح ابي شيئا من الدماء التي اختلطت بدموعه ، كانا يسيلان على وجنتيه بغزارة .. لقد بكى بألم وحسرة.. ولم اتخيل قبل هذا المشهد ان الاباء يبكون ..!!
تمضي الايام ، تتراكم السنون ..كنت اكبر مع همومي وطموحاتي ، قوي عودي وهرم ابي ..وباتت احلامه بالية بعد ان تمكن منها الزمن وانشب اظفاره بها .. ولطالما قرات بعينيه شوقه لغد افضل ، وكأنه ادرك ان الوقت يمضي..كان شبابه عامرا بممارسة طقوس الولاء ورفض الظليمة التي نالت من إمام شغف به البعيد قبل القريب .. فشارك مع ابناء المحلة في اقامة موكب من تلك المواكب التي كانت تتحرك في النجف متوجهة نحو القبة الذهبية التي توسطت المدينة .. وكانت الشوارع المحيطة بالمشهد تشبه انهارا نارية بتلك المشاعل التي حملها المعزون ..كان والدي يحدثني عنها ، ولطالما كرر عبارته " ان الامر يحتاج الى اكثر من عضلات ".. مشعله ذو الرؤوس الثلاثين ، يوقده ويتقدم الجموع واللهب يتعالى منه والطبل يهز جلده بعد كل ضربة من الهروات التي تفجر نفسها على اديمه .. يدور ابي مع مشعله .. فتدور معه كل الاحلام والمنى والذاكرة المثقلة بهمومها.. لكنّ عينيه ما زالتا مسمرتين نحو ذلك المشعل الذي ركن في اعلى دارنا على مر هذه السنين التي مضت .
كانت عيناه تحدثني بامنيات مؤجلة بتجاعيدها التي خطها الزمن حولها.. فتصورت بعد تلك القراءة بأن الشباب لاياتي مرتين ".. لم يمض وقت طويل بعد تلك النظرة والحزن الذي ينتاب ابي مع كل اطلالة لشهر محرم .. حتى حانت تلك الساعة التي تهاوى بها ذلك الكابوس وسقطت معه الاف عبارات التمجيد بأن يحيا هبل ، تنفس ابي الصعداء وتوجه سريعا نحو مشعله متناسيا حكم العمر فأنزله بصعوبة بالغة من سطح الدار.. كان ينظر اليه بعينين ملؤها الفرح وهي تلتقي مفارقا بعد طول غياب..
وتساءلت : هل سيدور هذا المشعل من جديد ؟
كان ابي واثقا من دورته ، لكنه كان يتناسى امرا ، فالمشعل يحتاج لدورته " الى اكثر من حب ".. فللعمر احكام .. وكانه سمع همهمتي ، فنظر الي بعد التفاتة سريعة من راسه وهو يقول : ستحمله انت .
إستغربت وفوجئت بهذا الطلب ، تلعثم لساني وانا احاول ان استفهم ..
ستحمله انت ..كررها ثانية .
اجبت: انا ساحمله ..وهل استطيع ؟
اجابني بوجهه الطليق وبصوت متهدج :
نعم تستطيع ..
لم احلم يوما ان اكون حاملا لمشعل .. اعجبتني الفكرة بالرغم من انها جديدة علي ولم ارها الا من خلال كلمات ابي ، هل سانجح في ذلك ؟
كانت النجف تشتعل بنيران تلك المشاعل في الليالي الثلاث الاخيرة من العشرة الاولى من محرم ..هكذا كانت كلماته : " لذا علينا ان نعد انفسنا لها .." لم أرَ والدي بمثل هذا النشاط من قبل ، كان يسابق الدقائق وهو يعد مشعله ، وضع لفائف " الجنفاص " في سلال المشعل وادلق عليها النفط الاسود .وهو يردد:
ان للمشعل رجلين احدهما في المقدمة والثاني في المؤخرة ..انهما يدوران معه حيثما دار ..و"يتلقفانه" اذا وقع او ارتطم باحد .. كنت اصغي له باهتمام وهو يخبرني بهذه التفاصيل ، كانت يداه تعمل بخفة عالية ولسانه ماانفك يتحدث عن تجاربه في الماضي .
انطلقت المواكب والاجواء تتفجر باحزانها .. وكنت اغرق ومشعلي بين الجموع الزاحفة نحو مقدساتها .. كانت تردد بايقاع الحزن همومها ومظلوميتها .. فترتفع الاذرع نحو السماء وتتهاوى على الصدور .. وما ان تلبث قليلا حتى ترتفع ثانية..
لم تكن اللحظات قادرة على استيعاب قدرها ولم تستطع الدقائق ان تستمر تلك الاثناء وكادت تتوقف وهي ترى عيونا تبرق في الظلام .. كانت خيوط الحقد تحاك ،
وكان ابي يصارع شيخوخته وهو يهز سيفه وفق ايقاع واحد تضبطه طبول الموكب وابواقه.
وبعد كل حركة من تلك يصرخ الجميع بصوت واحد " حيدر " والدموع تتهادى دما على الوجنات ومن ثم تنساب نحو اديم الارض لتورق جيلا بعد جيل ، ليكون عامرا بحب الحسين . عندها ايقنت ان الامر كما قال ابي وتمثلت كلماته شاخصة امام وجهي:
" ان الامر يحتاج الى اكثر من عضلات " ..
عندها برقت تلك العيون من جديد وفغر الغدر فاه وسط الظلام وبانت انيابه الكريهة ، انفجر حقده بين الجموع .. تطايرت الاشلاء وسقط العشرات ، استقبلت صدورهم العارية الا من عاطفتها الشضايا ، تعالى صوت الانفجار . وتعالت معه الصرخات "ياحسين " ..
تعالت تلك الاثناء اصوات الطبول و غرق الجميع من جديد بمظلومية رافقتهم مئات السنين ..عندها كان المشعل يلتهب على كتفي ووجدت نيرانه تتعالى نحو السماء ..
هرعت الجموع نحو مكان الانفجار فوجدو الضحايا يلملمون اشلاءهم والتحقو بالموكب من جديد .. للموتى طقوسهم ايضا ..
كنت اعلم ان والدي قد نال مبتغاه ..
ولم يكن يحلم في يوم من الايام ان يبعث مشحطا بدمه ..
"احتضن الشهادة بكلتي يديه " هكذا اخبرت والدتي عنه عندما سألتني عن الحادث .
اجابت: "هنيئا له الجنة" للمنايا اجنحة ترفرف فوق الرؤوس وما ان تلبث قليلا حتى تنطلق عاليا نحو السماء .. كانت النجوم تلك الليلة تلمع بشكل غريب وبدت اشد بياضا من ذي قبل ، ولمحت عيني ابي تبرق معها في كبد السماء وهي ترمقني بفرح.. لم تحتمل والدتي فراقه فانفجرت بالبكاء ..
رغم علمها انها ستفسد فرحة ابي بالشهادة ، اخذت مشعلي في اليوم التالي وانطلقت من جديد ، اعترضت طريقي وامسكت بمعصمي ومن ثم ربطته بذلك الشريط الاخضر ..
كعادتها في الماضي وهي تتمتم ببعض العبارات_التي لم افهمها_ بعد كل نفخة في وجهي من فمها ،رمقتني بطرف عينيها وقالت : يكفينا هذا الاسبوع فقد والدك..
دار مشعلي ودارت معه هموم فقد الـ... وتوسلات والدتي بان لاأكون التالي في قائمة الشيطان .. تجاهلت كلماتها ليقيني ان المنايا لن تقف امامي حجرعثرة .
كان ضوء القمر تلك الاثناء قد غمر مدينتي بحنانه الفضي وكانت رائحة الشاي المختلطة بدخان المواقد تبحث بين زوايا البيت عن صوت ابي ولا تلبث ان تتصاعد نحو الاعلى وهي تتعقبه خلف السحاب لتنسكب ؛مع قطرات المطر.

نور التقى
06-17-2008, 07:19 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
هل هذه قصة ام حقيقة واذا كانت حقيقة فهنيئأ لمن حمل الشهادة بين كتفيه بحب الحسن وتغمده الله بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون ومهما فعلوا قتلا وتقتيلا وتعذيبا فسيزداد حبنا وتعلقنا بالحسين
هذة القصيدة من تأليفي
بلدي يا بلد الأحرار ------------ سلبوا فرحتك الأشرار
من بعد الذل وتعاني ------------ ولطول الهضم فتنادي
أين محمد والأبرار ------------ حمزة وجعفر الطيار
أين الضرغام الكرار ------------ قاطع رؤوس الكفار
والسبط الحسن الإمام ------------ أين حسين أبي الثوار
أين العباس المغوار ------------ وباقي العترة الأطهار
صبرا صبرا يا أحرار ------------ مهما طال الانتظار
فسيأتي المهدي المختار ------------ ومن اختاره الجبار
فالحجة قادم للثار ------------ وليمحو اثر الكفار
وبسيف صارم بتار ------------ يمحق رؤوس الأشرار
ويبعد عنا كل مرار ------------ ويجلي ظلمة كل نهار
وينفض منا كل غبار ------------ وكل طامع غدار
وتهب جموع الأنصار ------------ وكل الشيعة الأخيار
ويتحقق سر الأسرار ------------ وتعود الفرحة للدار
وتشرق شمس الأحرار ------------ وتهل علينا الأنوار

رياض العراقي
06-17-2008, 11:02 PM
بارك الله فيك نور التقى والقصيدة رائعة عاشت الايادي وتسلمين اختي العزيزة

وانا متفائل جدا بان تكوني احد افضل شعراء اهل البيت وكاتبة مرموقة ومميزة

خديجة الكبرى
06-18-2008, 01:25 AM
اللهم صلي على محمد و آل محمد

ماشاء الله عليك اختي نور التقى الله يوفقك و يزيدك بسطه في العلم لا شلت يمناك على هذه القصيده الاكثر من رائعه .

اهدي لكل خدام الحسين هذه الابيات لاحد الشعراء :


دايم يظل متصل يارب يشهد علي

خل يقسي بي الدهر ويزيد ظيمه علي

ما عوف حب الوصي وابقى بولاية علي



الحنظل بودهم عسل يشفافي بيه لحسين

بحب آل طه ارتقي من أحسن الأحسين

هنيالك المن صبح خادم صدق لحسين



اللي يضدهم هلك لو عمره ظل سجاد

لشيعتهم آنا افرشت جفن النظر سجاد

ومنك خديت الصبر يا سيدي السجاد

نور التقى
06-18-2008, 09:35 PM
اشكرك اخي رياض العراقي وبارك الله بكم وحشركم مع محمد وال بيت محمد انت ااخي واستاذي وانت الذي شجعتني على الاستمرار ورفعت من معنوياتي
اختي خديجة الكبرى موفقة لكل خير قضى الله جميع حوائجك في الدنيا والاخرة ومشكورة على الهدية الرائعة مع تحياتي لكم والله يسعدكم دنيا واخره

منتظر الحجة
06-28-2008, 03:26 PM
مشكورين على القصة الحقيقة