المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلمة السيدة زينب (ع) وربيبات الرسالة


عمار ابو الحسين
03-13-2005, 02:36 AM
زينب الكبرى



من طعام الجنَّة

عوالم سيّدة النّساء 1/219 ، عن الثاقب في المناقب : عن زينب بنت عليّ عليه السّلام قالت : صلّى أبي مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم صلاة الفجر ثم أقبل عليّ عليه السّلام فقال: هل عندكم طعام؟
فقال: لم آكل منذ ثلاثة أيّام طعاماً، وما تركت في منزلي طعاماً، قال: اِمض بنا إلى فاطمة، فدخلا وهي تلتوي من الجوع وابناها معها فقال: يا فاطمة! فداك أبوك هل عندك شيء؟ فاستحيت، فقالت: نعم، وقامت وصلّت ثم سمعت حسّاً فالتفتت فإذا صحفة ملأى ثريداً ولحماً، فاحتملتها فجاءت بها ووضعتها بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فجمع عليّاً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وجعل عليّ يطيل النظر إلى فاطمة ويتعجّب، ويقول:
خرجت من عندها وليس عندها طعام، فمن أين هذا؟
ثم أقبل عليها فقال: ياابنة رسول الله، أنّى لك هذا؟!
قالت: (هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)
فضحك النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال: الحمد لله الذي جعل في أهلي نظير زكريّا ومريم إذ قال لها: أنّى لك هذا؟ قالت: (هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).
فبينما هم يأكلون إذ جاء سائل بالباب فقال: السّلام عليكم يا أهل البيت! أطعموني مما تأكلون فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: إخسأ، إخسأ، ففعل ذلك ثلاثاً.
وقال عليّ عليه السّلام أمرتنا أن لا نرد سائلاً، من هذا الذي أنت تخسأه؟
فقال: يا عليّ، إن هذا إبليس علم أن هذا طعام الجنّة، فتشبّه بسائل لنطعمه منه.
فأكل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام حتى شبعوا؛ ثم رفعت الصحفة فأكلوا من طعام الجنّة في الدنيا.

علم الطفّ خفّاق أبداً

كامل الزيارات ص263. ولمّا مرّوا بالأسرى على قتلاهم، جزع الإمام السجاد عليه السّلام من رؤية ذلك المنظر الرهيب، فرأت زينب عليها السّلام جزع ابن أخيها الإمام زين العابدين عليه السّلام فقالت له:
ما لي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي وأبي وإخوتي؟
فقال عليه السّلام: وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيّدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي مصرّعين بدمائهم، مرّملين بالعراء، مسلّبين، لا يكفّنون، ولا يوارون، ولا يعرج عليهم أحد، ولا يقربهم بشر، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر.
فقالت عليها السّلام: لا يجزعنّك ما ترى ـ فوالله ـ إن ذلك لعهد من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى جدّك وأبيك وعمّك، ولقد أخذ الله ميثاق أنّاس من هذه الأمّة لا تعرفهم فراعنة هذه الأمّة، وهم معروفون في أهل السماوات، أَنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها، وهذه الجسوم المضرّجة، وينصبون بهذا الطفّ علمّاً لقبر أبيك سيّد الشهداء لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيّام، وليجهدّن أئمة الكفر وأشياع الضَّلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد إلا ظهوراً، وأمره إلا علوّاً.

الصلاة من جلوس

عوالم سيّدة النّساء 2/954. وروى بعض المتتبعين عن الإمام زين العابدين عليه السّلام أنه قال: إنّ عمَّتي زينب كانت تؤدي صلواتها من قيام، الفرائض والنوافل عند سير القوم بنا من الكوفة إلى الشام، وفي بعض المنازل كانت تصلي من جلوس. فسألتها عن سبب ذلك؟ فقالت: (أصلّي من جلوس لشدّة الجوع والضّعف منذ ثلاث ليال) لأنّها كانت تقسِّم ما يصيبها من الطعام على الأطفال، لأنّ القوم كانوا يدفعون لكل واحد منّا رغيفاً واحداً من الخبز في اليوم والليلة.

لمّا منعوا فاطمة عليها السّلام فدكاً

أمالي المفيد 40، ح8 : أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي ، قال : أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمّد بن جعفر الحسني ، قال : حدثنا عيسى بن مهران، عن يونس ، عن عبد الله بن محمّد بن سليمان الهاشمي ، عن أبيه ، عن جده ، عن زينب بنت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، قالت:لمّا اجتمع رأي أبي بكر على منع فاطمة (عليها السّلام) فدك والعوالي، وأيّست من إجابته لها، عدلت إلى قبر أبيها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فألقت نفسها عليه، وشكت إليه ما فعله القوم بها وبكت حتّى بلّت تربته صلّى الله عليه وآله وسلّم بدموعها وندبته، ثُمّ قالت في آخر ندبتها:



قد كان بعدك أنباء وهنبثة***لو كنت شاهدها لم تكثر الخطـب

إنا فقدناك فقد الأرض وابلها***واختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب

قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا***فغبت عنا وكل الخير محتجب

فكنت بدراً ونوراً يستضاء به***عليك ينزل من ذي العزّة الكتب

تجّهمتنا رجال واستخفّ بنا***بعد النبيّ وكلّ الخيـر مغتصـب

سيعلم المتوليّ ظلم حامّتنا***يوم القيامـة أنّـى سـوف ينقلـب

فقد لقينا الذي لم يلقه أحد***مـن البريّـة لا عجـم ولا عـرب

فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت***لنا العيون بتهمال له سكـب

مع ابن سعد

مقتل الحسين عليه السّلام للمقرم ص359 قال :ونادت زينب عليها السّلام: واأخاه، وا سيّداه واأهل بيتاه، ليت السماء أطبقت على الأرض، وليت الجبال تدكدكت على السهل.. وقد انتهت نحو الحسين عليه السّلام وقد دنا منه عمر بن سعد في جماعة من أصحابه والحسين عليه السّلام يجود بنفسه فصاحت،: أي عمر! أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه؟ فصرف بوجهه عنها ودموعه تسيل على لحيته

حسبك من دمائنا

عوالم سيّدة النّساء 2/965 عن إرشاد المفيد قال:وعندما استعرض ابن زياد آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وسأل عن كل فرد منهم؛ واستغرب في وجود الإمام زين العابدين عليه السّلام من بين آل الحسين عليه السّلام حيّاً، وقد سبقه النبأ من ابن سعد أنه اجتاحهم، فسأله: من أنت؟ فقال عليه السّلام: أنا عليّ بن الحسين. فقال أليس قد قتل الله عليّ بن الحسين؟ فقال عليه السّلام: كان لي أخ يسمى علياً قتله الناس. فقال ابن زياد: بل الله قتله. فقال عليه السّلام: (اللّهُ يَتَوَفّى الأنفُسَ حِينَ مِوْتِـهَا) فغضب ابن زياد وقال: وبك جرأة لجوابي؟ وفيك بقيّة للردّ عليّ؟ اذهبوا به فاضربوا عنقه. فتعلقت به عمّتهُ زينب، وقالت: يا ابن زياد، حسبك من دمائنا، واعتنقته، وقالت: لا والله، لا أفارقه، فإن قتلته فاقتلني معه.

فنظر ابن زياد إليها ثم قال: عجباً للرّحم، إنّي لأظنّها ودّت أنيّ قتلتها معه، دعوه فإنّي أراه لمّا به.
وللكلام بقية رحم الله من ذكر القائم من آل محمد .

عمار ابو الحسين
03-13-2005, 02:39 AM
زينب الكبرى


مع المتعرِّض لأهل البيت عليهم السّلام

عوالم سيّدة النّساء 2/ 974 روى أهل المقاتل: أن شامياً تعرض لفاطمة بنت أمير المؤمنين عليه السّلام فدعت عليه زينب سلام الله عليها بقولها:
قطع الله لسانك، وأعمى عينيك، وأيبس يديك.
فأجاب الله دعاءها في ذلك. فقالت سلام الله عليها: الحمد لله الذي عجّل لك بالعقوبة في الدنيا قبل الآخرة.

السالب لبنات الوحي

عوالم سيّدة النّساء 2/ 974:دعت زينب عليها السّلام على رجل سلبهم في كربلاء فقالت عليها السّلام: قطع الله يديك ورجليك، وأحرقك الله بنّار الدنيا قبل الآخرة.
ـ فوالله ـ ، ما مَّرت الأيّام حتّى ظهر المختار وفعل به ذلك ثمّ أحرقه بالنّار.

كفرتم بِربّ العرش

عوالم سيّدة النّساء 2/975:لَمّا رأت زينب عليها السّلام رأس أخيها بكت وأنشأت:



أتشهرونا في البرية عنوة***ووالدنـا أوحـى إليـه جليـل
كفرتم برب العرش ثم نبيّه***كأن لم يجئكم في الزّمان رسول
لحاكم إله العرش يا شرّ أمةٍٍ***لكم في لظى يوم المعاد عويل



في جماهير الكوفة

اللهوف 64 ـ 65
قال بشير بن خزيم الأسدي: لمّا أدخلوا السبايا الكوفة وأخذ النّاس يبكون وينوحون لأجلهم، التفتت إليهم زينب بنت عليّ عليها السّلام ولم أر خفرة والله، أنطق منها، كأنها تفرغ من لسان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وقد أومأت إلى النّاس أن اسكتوا فارتدّت الأنفاس، وسكنت الأجراس ثم قالت:
الحمد لله والصلاة على أبي محمّد وآله الطيبّين الأخيار. أما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر أتبكون؟ فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنّة، إنّما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً، تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم ألا وهل فيكم إلا الصلف والنطف والصدر الشنف وملق الإماء وغمز الأعداء أو كمرعى على دمنة، أو كفضِّة على ملحودة ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون.
أتبكون وتنتحبون؟ إي والله، فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً، وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة، و سيّد شباب أهل الجنّة، وملاذ خيرتكم، ومفزع نازلتكم، ومنار حجتكم، ومدرة سنَّتكم؟ ألا ساء ما تزرون، وبعداً لكم وسحقاً فلقد خاب السعي وتبت الأيدي وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة.
ويلكم أهل الكوفة أتدرون أيَّ كبد لرسول الله فريتم، وأي كريمة له أبرزتم وأي دم له سفكتم، وأيَّ حرمة له انتهكتم، لقد جئتم بها صلعاء عنقاء سوداء فقماء وفي بعضها: خرقاء شوهاء كطلاع الأرض، أو ملء السماء أفعجبتم أن مطرت السماء دماً، ولعذاب الآخرة أخزى، وأنتم لا تنصرون فلا يستخفنَّكم المهل فإنَّه لا يحفزه البدار، ولا يخاف فوت الثأر، وإنَّ ربكم لبالمرصاد.
قال الراوي: فوالله، لقد رأيت النَّاس يومئذٍ حيارى يبكون، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم ورأيت شيخاً واقفاً إلى جنبيّ يبكي حتى أخضلّت لحيته، وهو يقول: بأبي أنتم وأمي كهولكم خير الكهول، وشبابكم خير الشباب، ونساؤكم خير النّساء ونسلكم خير نسل، ولايخزي ولا يبزي.

لو ترى عليّاً عليه السّلام؟

بحار الأنوار 45/115
لمّا أدخل السّبايا الكوفة وأخذت أم كلثوم تخاطب النّاس إذا بضجة قد ارتفعت، فإذا هم أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين عليه السّلام وهو رأس زهري قمري أشبه الخلق برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولحيته كسواد السبج قد انتصل منها الخضاب، ووجهه دارة قمر طالع والرمح تلعب بها يميناً وشمالاً فالتفتت زينب فرأت رأس أخيها فنطحت بمقدّم المحمل، حتى رأينا الدّم يخرج من تحت قناعها وأومأت إليه بخرقة وجعلت تقول:



يا هلالاً لمّا استتم كمالاً***غالـه خسفـه فأبـدا غروبـاً
ما توهمت يا شقيق فؤادي***كـان هـذا مقـدَّراً مكتوبـاً
يا أخي فاطم الصغيرة كلمها***فقد كـاد قلبهـا أن يذوبـا
يا أخي قلبك الشفيق علينا****ما له قد قسى وصار صليباً؟
يا أخي لوترى علياً لدى الأسر***مع اليتم لا يطيق وجوبا
كلمّا أوجعوه بالضرب ناداك***بذلّ بغيض دمعـاً سكوبـا
ياأخي ضُمّـه إليـك وقرّبه***وسكّـن فـؤاده المرعوبـا
مـا أذل اليتيـم حيـن ينادي***بأبيـه، ولا يـراه مجيبـاً


إنمّا يفتضح الفاسق

اللهوف 69 ـ 70 ومثير الأحزان 90 ـ 91.
لمّا أدخل السبايا الكوفة جلس ابن زياد في القصر للناس، وأذن إذناً عاماً وجيء برأس الحسين عليه السّلام فوضع بين يديه وأدخل نساء الحسين عليه السّلام وصبيانه إليه، فجلست زينب بنت عليّ عليه السلام متنكرة فسأل عنها فقيل: زينب بنت عليّ عليه السّلام، فأقبل إليها فقال: الحمد لله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم، فقالت:
إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر، وهو غيرنا.
فقال ابن زياد: كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك؟
فقالت: ما رأت إلاَّ جميلاً، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجّ وتخاصم، فانظر لمن يكون الفلج يومئذٍ، هبلتك أمك يا ابن مرجانة.
قال الراوي: فغضب ابن زياد وكأنه همَّ بها.
فقال له عمرو بن حريث: إنها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها.
فقال لها ابن زياد: لقد شفى الله قلبي من طاغيتك الحسين والعصاة المردة من أهل بيتك.
فقالت: لعمري لقد قتلك كهلي، وقطعت فرعي، واجتثثت أصلي، فإن كان هذا شفاك فقد اشتفيت.
فقال ابن زياد: هذه سجّاعة! ولعمري، القد كان أبوك شاعراً سجّاعاً.
فقالت: يا ابن زياد، ما للمرأة والسجاعة وإنّ لي عن السجاعة لشغلاً وإنيّ لأعجب ممّن يشتفي بقتل أئمته، ويعلم أنَّهم منتقمون منه في آخرته.
وللكلام بقية رحم الله من ذكر القائم من آل محمد .

عمار ابو الحسين
03-13-2005, 02:42 AM
زينب الكبرى


والله، لا تمحو ذكرنا

اللهوف 79 ـ 81.
لمَّا جيء برأس الحسين عليه السّلام إلى يزيد دعا بقضيب خيزران وجعل ينكث به ثنايا أبي عبد الله الحسين عليه السّلام ويتمثَّل بأبيات ابن الزبعري:
ليت أشياخي ببدرشهدوا***جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلّوا واستهلّوا فرحاً***ثم قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم***وعدلناه ببدر فاعتدل
لعبت هاشم بالملك فلا***خبر جاء ولا وحي نزل
لست من خندف إن لم أنتقم***من بني أحمد ما كان فعل
قال الراوي: فقامت زينب بنت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقالت:
الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على رسوله وآله أجمعين، صدق الله سبحانه كذلك يقول: (ثُمّ كَانَ عَاقِبَةَ الّذِينَ أَسَاءُواْ السّوَءَىَ أَن كَذّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ) أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء، فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى أنّ بنا هواناً على الله وبك عليه كرامة؟ وأن ذلك لعظم خطرك عنده؟ فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك، جذلان مسروراً، حين رأيت الدنيا لك مستوثقة والأمور متسقة، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا، فمهلاً مهلاً أنسيت قول الله تعالى: (وَلاَ يَحْسَبَنّ الّذِينَ كَفَرُواْ أَنّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إِنّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوَاْ إِثْمَاً وَلَهْمُ عَذَابٌ مّهِينٌ) .
أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وأماءك وسوقك بنات رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سبايا قد هتكت ستورهنّ وأبديت وجوههن تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد ويستشرفهنّ أهل المناهل والمناقل، ويتصفّح وجوههن القريب والبعيد، والدنيّ والشريف ليس معهن من رجالهن ولي، ولا من حماتهن حمي؟ وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف والشنآن والأحن والأضغان؟ ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم:
لأهلوا واستهلوا فرحاً***ثم قالوا يا يزيد لا تشل
منتحياً على ثنايا أبي عبد الله عليه السّلام سيّد شباب أهل الجنّة، تنكتها بمحضرتك وكيف لا تقول ذلك؟ وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة، بإراقتك دماء ذرية محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ونجوم الأرض من آل عبد المطلب، وتهتف بأشياخك زعمت أنك تناديهم فلتردّن وشيكاً موردهم، ولتودّن أنك شللت وبكمت، ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت.
(اللهم خذ لنا بحقّنا وانتقم ممّن ظلمنا، واحلل غضبك بمن سفك دماءنا وقتل حماتنا).
فوالله، ما فريت إلاّ جلدك، ولا حززت إلا لحمك، ولتردّن على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بما تحمّلت من سفك دماء ذريّته، وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته، حيث يجمع الله شملهم ويلم شعثهم، ويأخذ بحقهم (وَلاَ تَحْسَبَنّ الّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ) وحسبك بالله حاكماً، وبمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم خصيماً وبجبرئيل ظهيراً، وسيعلم من سوّل لك ومكنّك من رقاب المسلّمين، بئس للظالمين بدلاً، وأيّكم شر مكاناً وأضعف جُنداً.
ولئن جرّت عليّ الدواهي مخاطبتك إنّي لأستصغر قدرك، واستعظم تقريعك واستكثر توبيخك، لكن العيون عبرى، والصدور حرّى، ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء، فهذه الأيدي تنطّف من دمائنا والأفواه تنطّف من دمائنا والأفواه تتحلّب من لحومنا، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل وتعفرها أمهات الفراعل، ولئن اتخذتنا مغنماً لتجدنا وشيكاً مغرماً حين لا تجد إلا ما قدمت يداك وما ربك بظلام للعبيد، فإلى الله المشتكى، وعليه المعول، فكد كيدك واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله، لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولاتدرك أمدنا ولا ترحض عنك عارها، وهل رأيك إلا فند، وأيّامك إلاّ عدد وجمعك إلاّ بدد، يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين، فالحمد لله رب العالمين الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة، ونسأل الله أن يُكمِّلَ لهم الثواب ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة، إنه رحيم ودود، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ابكوا كثيراً

بحار الأنوار: 45/162 عن حذيم بن شريك الأسدي قال :لمَّا أتى عليّ بن الحسين عليه السّلام بالنّسوة من كربلاء وكان مريضاً وإذا نساء أهل الكوفة ينتدبن مشققات الجيوب، والرجال معهن يبكون، فقال زين العابدين بصوت ضئيل وقد نهكته العلّة: إن هؤلاء يبكون، فمن قتلنا غيرهم فأومأت زينب بنت عليّ بن أبي طالب عليه السلام إلى النّاس بالسكوت.
قال حذيم الأسدي: فلم أر والله خَفِرة أنطق منها كأنَّما تنطق وتفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السّلام، وقد أشارت إلى النّاس بأنْ أنصتوا، فارتدت الأنفاس، وسكنت الأجراس، ثم قالت بعد حمد الله تعالى والصلاة على رسوله:
أما بعد! يا أهل الكوفة يا أهل الختر والغدر والحدل ألا فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الزفرة، إنما مثلكم مثل التي نقضت غزلها من بعد قُوّة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم، هل فيكم إلا الصلف والعجب، والشنف والكذب، وملق الإماء، وغمز الأعداء كمرعى على دمنة، أو كقصة على ملحودة، ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون.
أتبكون على أخي؟! أجل والله، فابكوا، فإنكم والله أحق بالبكاء فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً، فقد بليتم بعارها، ومنيتم بشنّارها، ولن ترحضوها أبداً، وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم النبّوة، ومعدن الرسالة، و سيّد شباب أهل الجنّة وملاذ حربكم، ومعاذ حزبكم، ومقرّ سلّمكم وآسى كلمكم، ومفزع نازلتكم، والمرجع إليه عند مقالتكم، ومدرة حججكم، ومنار محجتكم، ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم وساء ما تزرون ليوم بعثكم، فتعساً تعساً، ونكساً نكساً، لقد خاب السعي وتبّت الأيدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلّة والمسكنة.
أتدرون ويلكم أيّ كبد لمحمّد فريتم؟! وأيَّ عهد نكثتم؟! وأي كريمة له أبرزتم؟! وأي حرمة له هتكتم؟ وأي دم له سفكتم؟! لقد جئتم شيئاً إدّاً تكاد السماوات يتفطرن منه، وتنشق الأرض وتخرُّ الجبال هدّاً، لقد جئتم بها شوهاء (صلعاء عنقاء سواء فقماء) خرقاء طلاع الأرض و (ملء) السماء، أفعجبتم أن لم تمطر السماء دماً؟ ولعذاب الأخرة أخزى وهم لا ينصرون، فلا يستخفنّكم المهل فإنه عزَّ وجلَّ من لا يحفزه البدار ولا يخشى عليه فوت الثأر، كلا إنَّ ربَّك لنا ولهم بالمرصاد ثم أنشأت تقول:
ماذا تقولون إذ قال النبيّ لكم***ماذا صنعتم وأنتم آخر الأمم؟
بأهل بيتي وأولادي ومكرمتي***منهم أسارى ومنهم ضرَّجوا بدم.؟
ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم***أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
إني لأخشى عليكم أن يحلَّ بكم***مثل العذاب الذي أودى على إرم
ثم ولّت عنهم.
قال حذيم: فرأيت النّاس حيارى قد ردّوا أيديهم في أفواههم، فالتفتُّ إلى شيخ إلى جانبيّ يبكي وقد أخضلّت لحيته بالبكاء، ويده مرفوعة إلى السماء، وهو يقول: بأبي أنتم وأمي كهولهم خير الكهول، وشبابهم خير شباب ونسلهم نسل كريم، وفضلهم فضل عظيم، ثم أنشد شعراً:
كهولهم خير الكهول ونسلهم***إذا عدَّ نسل لا يبور ولا يخزى
فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام: يا عمة، اسكتي، ففي الباقي من الماضي إعتبار، وأنت بحمد الله عالمة غير معلّمة، فهمة غير مفهَّمة، إن البكاء والحنين لا يردّان من قد أباده الدهر، فسكتت ثم نزل عليه السّلام وضرب فسطاطه وأنزل نساءه ودخل الفسطاط.

الآن عرفنا الحرمان

عوالم سيّدة النّساء 2/946 : وقد روى صاحب (ناسخ التواريخ) في كتابه
أن زينب عليها السّلام عند وفاة أمها، وهي تجر رداءها وتنادي: يا أبتاه، يا رسول الله، الآن عرفنا الحرمان من النظر إليك
ولكلام مولاتي زينب بقية رحم الله من ذكر القائم من آل محمد

عمار ابو الحسين
03-13-2005, 02:49 AM
منام السيدة زينب وتفسير الرسول لها

عوالم سيّدة النّساء 2/946...
لمّا دنت الوفاة من النبيّ ، رأى كلٌّ من أمير المؤمنين والزهراء عليهما السّلام رؤيا تدل على وفاته فأخذا بالبكاء والنحيب، فجاءت زينب، إلى جدها رسول الله وقالت: يا جدّاه، رأيت البارحة رؤياً أنها انبعثت ريح عاصفة سودّت الدنيا وما فيها وأظلمتها، وحرّكتني من جانب إلى جانب، فرأيت شجرة عظيمة فتعلّقت بها من شدة الريح، فإذا بالريح قلعتها وألقتها على الأرض، ثم تعلّقت على غصن قوي من أغصان تلك الشجرة فقطعتها أيضاً، فتعلّقت بفرع آخر فكسرته أيضاً، فتعلّقت على أحد الفرعين من فروعها فكسرته أيضاً، فاستيقظت من نومي. فبكى وقال: الشجرة جدّك، والفرع الأول أمّك فاطمة، والثاني أبوك عليّ، والفرعان الآخران هما أخواك الحسنان، تسودُّ الدنيا لفقدهم، وتلبسين لباس الحداد في رزيتهم.

هذا حسين بالعراء
مقتل الحسين عليه السّلام لل سيّد المقرم ص396...
قال العلامة المقرّم (ره): فقلن النّسوة: بالله عليكم إلاّ ما مررتم بنا على القتلى، ولمّا نظرن إليهم مقطّعين الأوصال قد طعمتهم سمر الرماح، ونهلت من دمائهم بيض الصفاح، وطحنتهم الخيل بسنابكها، صحن ولطمن الوجوه، وصاحت زينب:
يا محمّداه، هذا حسين بالعراء، مرمَّل بالدماء، مقطّع الأعضاء، وبناتك سبايا، وذرّيتك مقتّلة، فأبكت كلَّ عدو وصديق حتى جرت دموع الخيل على حوافرها، ثم بسطت يديها تحت بدنه المقدّس ورفعته نحو السماء، وقالت: إلهي تقبّل منّا هذا القربان.

سمعت هاتفاً يقول

عوالم سيّدة ا لنساء 2/961 : قال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة : روى ابن طاوس أن الحسين عليه السّلام لمّا نزل الخزيمة أقام بها يوماً وليلة، فلمّا أصبح أقبلت إليه أخته زينب عليها السّلام فقالت:
يا أخي ألا أخبرك بشيء سمعته البارحة؟
فقال الحسين عليه السّلام: وما ذاك؟
فقالت: خرجت في بعض الليل لقضاء حاجة، فسمعت هاتفاً يهتف ويقول:



ألا يا عين فاحتفلي بجهد***ومن يبكي على الشهداء بعدي
على قوم تسوقهم المنايا***بمقـدار إلـى إنجـاز وعـد

فقال لها الحسين عليه السّلام: يا أختاه، كل الذي قضى فهو كائن.

الأصوات قد اقتربت

عوالم سيّدة النّساء 2/961 : وقال الشيخ المفيد (ره)
لمّا كان اليوم التاسع من المحرَّم زحف عمر بن سعد إلى الحسين عليه السّلام بعد العصر والحسين عليه السّلام جالس أمام بيته، محتب بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه، فسمعت أخته الضجة، فدنت من أخيها فقالت:
ياأخي، أما تسمع هذه الأصوات قد اقتربت؟ فرفع الحسين عليه السّلام رأسه فقال: إني رأيت رسول الله السّاعة في المنام، فقال لي: إنك تروح إلينا، فلطمت أخته وجهها، ونادت بالويل، فقال لها الحسين عليه السّلام: ليس لك الويل يا أختاه، اسكتي رحمك الله.

واثكلاه

عوالم سيّدة النّساء 2/962 : وقال الشيخ المفيد (ره)
قال عليّ بن الحسين عليه السّلام: إني لجالس في صبيحتها وعندي عمّتي زينب تمرّضني إذ اعتزل أبي في خباء له وعنده جوين مولى أبي ذر الغفاري، وهو ـ أي جون ـ يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول:


يا دهر أفٍّ لك من خليل***كم لك بالإشراق والأصيل

من صاحب أو طالب قتيل***والدهر لا يقنع بالبديـل

وإنّما الأمر إلى الجليل***وكل حيّ سالـك سبيلـي

فأعادها مرّتين أو ثلاثة حتى فهمتها وعرفت ما أراد، فخنقتني العبرة فرددتها ولزمت السكوت، وعلمت أن البلاء قد نزل، وأمّا عمّتي فإنها لمّا سمعت وهي امرأة ومن شأن النّساء الرّقة والجزع فلم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها وإنها لحاسرة حتى انتهت إليه فقالت:
واثكلاه! ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي عليّ وأخي الحسن، ياخليفة الماضين وثمال الباقين، فنظر إليها الحسين عليه السّلام؛ فقال لها: يا أخيّة، لا يذهبنّ بحلمك الشيطان ـ وترقرقت عيناه بالدّموع ـ وقال: لو ترك القطا يوماً لنام، فقالت: يا وليتاه، أفتغتصب نفسك اغتصاباً فذلك أقرح لقلبي وأشدُّ على نفسي، ثم لطمت وجهها وهوت إلى جيبها فشقتّه وخرّت مغشّياً عليها

يا حبيباه
عوالم سيّدة النّساء 2/964 : وقال المفيد (ره)
لمّا قتل عليّ بن الحسين الأكبر عليه السّلام خرجت زيبت أخت الحسين عليه السّلام مسرعة تنادي:
يا حبيباه، ويا ابن أخيّاه، وجاءت حتّى أكبّت عليه؛ فأخذ الحسين عليه السّلام برأسها فردّها إلى الفسطاط.

يا محمّداه

عوالم سيّدة النّساء 2/964 : وقال السيّد ابن طاوس
لمّا كان اليوم الحادي عشر بعد قتل الحسين عليه السّلام حمل ابن سعد معه نساء الحسين عليه السّلام وبناته وأخواته فقالت النّسوة: بحق الله إلاّ ما مررتم بنا على مصرع الحسين عليه السّلام، فمروا بهن على المصرع؛ فما نظرت النّسوة إلى القتلى، فوالله، لا أنسى زينب بنت عليّ عليها السّلام وهي تندب الحسين وتنادي بصوت حزين وقلب كئيب:
يا محمّداه، صلّى عليك مليك السماء، هذا حسينك مرمّل بالدمّاء، مقطّع الأعضاء، وبناتك سبايا، إلى الله المشتكى، وإلى محمّد المصطفى، وإلى عليّ المرتضى، وإلى فاطمة الزهراء، وإلى حمزة سيّد الشهداء؛ يا محمّداه، هذا حسين بالعراء، تسفي عليه ريح الصبا، قتيل أولاد البغايا؛ واحزناه واكرباه عليك يا أبا عبد الله، اليوم مات جدّي رسول الله؛ يا أصحاب محمّد، هؤلاء ذرية المصطفى يساقون سوق السبايا.
وفي بعض الروايات: وامحمّداه، بناتك سبايا، وذريّتك مقتلة، تسفي عليهم ريح الصبا، وهذا حسين محزوز الرأس من القفا، مسلوب العمامة والردا؛ بأبي من أضحى عسكره يوم الإثنين نهباً، بأبي من فسطاطه مقطع العرى، بأبي من لا غائب فيرتجى، ولا جريح فيداوى، بأبي من نفسي له الفداء، بأبي المهموم حتى قضى، بأبي العطشان حتى مضى، بأبي من شيبته تقطر بالدماء، بأبي من جدّه رسول إله السماء، بأبي من هو سبط نبيّ الهدى، بأبي محمّد المصطفى، بأبي خديجة الكبرى، بأبي عليّ المرتضى، بأبي فاطمة الزهراء، بأبي من ردّت له الشمس حتى صلّى، فأبكت والله، كل عدو وصديق.

زينب عليها السّلام ترثي أخاها

عوالم سيّدة النّساء 2/975

ولزينب عليها السّلام في رثاء الحسين عليه السّلام:





على الطفّ السّلام وساكنيه***وروح الله فـي تلـك القبـاب

نفوس قدست في الأرض قدساً***وقد خلقت من النطف العذاب

مضاجع فتية عبدوا فناموا***هجوداً فـي الفدافـد والروابـي

علتهـم فـي مضاجعهـم كعاب***بـاردات منعمـة رطـاب

وصيرت القبور لهـم قصوراً***مناخـاً ذات أفنيـة رحـاب

ولكلام مولاتي زينب بقية رحم الله من ذكر القائم من آل محمد .

عمار ابو الحسين
03-13-2005, 02:54 AM
زينب الكبرى



أمسى نحيراً

ناسخ التواريخ: 2/541:
لمّا مرّوا بالأسرى على قتلاهنَّ، وقفت السيّدة زينب (سلام الله عليها) على أخيها، فلمّا رأته بتلك الحالة بكت وصاحت:
واأخاه وا سيّداه، ثمّ توجّهت نحو المدينة تخاطب جدّها وهي تقول: يا رسول الله:


هذا الذي قد كنت تلثم نحره***أمسى نحيراً من حـدود ظُبائهـا
من بعد هجرك يا رسول الله قد***أُلقي طريحاً في ثرى رمضائها

يا نور ديني ودنياي

ناسخ التواريخ: 2/504:
ولمّا تراءت القبور لحرم الرسول (صلّى الله عليه وآله) العائدات من الأسر ألقت تلك الثواكل بأنفسهنّ عليها وأخذت كلّ واحدة منهن تعدّد ما جرى عليها، وأمّا السيّدة زينب (عليها السّلام) فإنّها صرخت ونادت:
«يا أخاه! يا أخاه! ويا ابن امّاه! وقرّة عيناه! بأيّ لسان أشكو إليك من الكوفة والشام، وإيذاء القوم اللّئام، ومن أيّ المصائب أشرح لك من الضرب والشتم، أو من شماتة أهل الشام، ثمّ أخذت تعدّد مصائبها لأخيها وهي تبكي كالثكلى ثمّ أنشأت تقول


يا نور ديني والدنيا وزينتها***يا نـور مسجدنـا يـا نـور دنيانـا
وا ضيعتي يا أخي من ذا يلاحظنا***من كان يكفلنا من ذا يدارينـا
خلّفتنا للعـدى مـا بيـن ضاربنا***وبيـن ساحبنـا وبيـن سابينـا
كنّا نرجيك للشدّات فانقلبت***بنا الليالـي فخـاب الظـنّ راجينـا
يا ليتني متّ لم أنظر مصارعكم***أو لم نر الطفّ ما عشنا ولا جينا
يسيّرونا علـى الأقتـاب عارية***كأنّنـا لـم نشيّـد فيهـم دينـا
يصفّقون علينا تحفَّهم فرحاً***وأنّهم فـي فجـاج الأرض يسبونـا


ثم أنّت وبكت بكاءً شديداً حتّى أبكت أهل الأرض والسماء.

كيف ألقى أهل المدينة؟

ـ ناسخ التواريخ: 2/514:
ثمّ أنّ الإمام زين العابدين (عليه السّلام) لمّا رأى ذلك البكاء والاضطراب من عمّته زينب (عليها السّلام) أشفق عليها وقال لها ما مضمونه: يا عمّتاه، أنت عارفة كاملة والحمد لله، فلا تجزعي واصبري واستقرّي، فقالت له السيّدة زينب (عليها السّلام) بحرقة وأنين وقد عرفت عزمه على الرحيل:
يا ابن أخي، ويا قرّة عيني، دعني أقيم عند أخي حتّى يأتي يوم وعدي، لأنّي كيف ألقى أهل المدينة وأرى الدور الخالية؟ ثمّ صرخت ونادت: وا أخاه! وا حسيناه! ».

إنْ بكت نفسي

ـ ناسخ التواريخ: 2/521:... وفي كتاب رياض الشهادة:...
أنّ السيّدة زينب (عليها السّلام) لمّا عادت مع الأسرى إلى كربلاء وهم في طريقهم إلى المدينة ودّعت قبر أخيها الإمام الحسين (عليه السّلام) وهي تقول:


أخي إن بكت نفسي أسىً فلعلّني***بكيـت لأمـر عـن أسـاك عنانـي
أخي ما الحجى لي عن حجى لي بحاجب***ولا عنك إذ أبكي نُهاي نهاني
أخي أيّ أحداث الطوارق أشتكي***فقد فضّ جمعـي طـارق الحدثـان
أخي من عمادي في زمان تصرّفي***ومن أرتجيه في صروف زمانـي
أخي قد نفى عني الزمـان سعادتي***ولـم يبـق إلاّ شقوتـي وهوانـي
أخي إن رمتني الحادثـاتُ برميها***فقـد كنـت فيهـا عدّتـي وأمانـي
أخـي للرزايـا حسـرة مستمرة***فـوا شقوتـا ممـا يجـنّ جنانـي
أخي إن يكن في الموت من ذاك راحة***فراحة نفسي أن يكـون أتانـي

ابكو على الغريب

ناسخ التواريخ: 2/521:...، وفي كتاب رياض الشهادة:...
أن السيّدة زينب (عليها السّلام) لمّا عادت إلى كربلاء وأرادت الخروج منها قالت عند خروجها:
يا أخي! لقد كنت ليتاماك في طريق الشام كالأب الرؤوف ولبناتك كالأمّ الرؤوم، وكنت أتلقّى السياط برأسي وكتفي لأدفع بها عن أطفالك، وكانت أختي أمّ كلثوم أيضاً كذلك تقي أطفالك من السياط بنفسها ورأسها وكتفها.
وعن كتاب مفتاح البكاء: أن السيّدة زينب (عليها السّلام) قالت بعد ذلك: «يا قوم، ابكوا على الغريب التريب، الذي منع من الفرات، ووضع بالعراء عرياناً، ورفع رأسه على القناة، السيوف غاسله، والتراب كافوره، ملطّخ بالدماء، ومطروح في أرض كربلاء».

على الطفّ السّلام

ناسخ التواريخ: 2/516:
ثمّ إنّ موكب أهل البيت (عليهم السّلام) لمّا رحلوا عن كربلاء في طريقهم إلى المدينة، وابتعدوا عنها أحسّوا بألم الفراق وشعروا بصعوبة الابتعاد فأجهش الجميع بالبكاء والنياحة، وأنشأت السيّدة زينب (عليها السّلام) تخاطب كربلاء ومصارع الأحبّة فيها وهي تقول:


على الطفّ السّلام وساكنيـه***وروح الله فـي تلـك القبـاب
نفوساً قدّست في الأرض قدماً***وقد خلصت من النطف العذاب
مضاجع فتية عبدوا وناموا***هجوعاً فـي الفدافـد والشعـاب
علتّهـم فـي مضاجهـم كعابٌ***بـأوراق منعّمـة رطــاب
وصيّرت القبـور لهـم قصوراً***مناخـاً ذات أفنيـة رحـاب
لئن وارتهم أطباق أرض***كما غمـدت سيـوف فـي قـراب
فقد نقلوا إلى جنات عدن***وقد عيضوا النعيـم مـن العـذاب
يبخل بالفرات علـى حسين***وقـد أضحـى مباحـاً للكـلاب
فلي قلـب عليـه ذو التهاب***ولـي جفـن عليـه بانسكـاب


يا أمّاه رجعنا!

ناسخ التواريخ: 2/520
ولمّا قرب موكب أهل البيت (عليهم السّلام) من المدينة تذكّرت السيّدة زينب (عليها السّلام) أمّها فاطمة الزهراء (عليها السّلام) فاستعبرت باكية وهي تقول:
«يا أمّاه، رجعنا وقلوبنا مقروحة، وجفوننا من البكاء مجروحة، ورجالنا مقتولة، وأموالنا منهوبة».
ثمّ إنّهم نزلوا خارج المدينة ونصبوا الخيام بأمر الإمام زين العابدين (عليه السّلام)، ونصبوا خيمة الإمام الحسين (عليه السّلام) التي لم ينصبوها في مكان سوى هذا المكان، فلمّا رأته النّسوة خرجن وبكين، وأبكين كلّ الحاضرين، وأمّا السيّدة زينب (عليها السّلام) غشي عليها من شدّة البكاء حتّى إذا أفاقت خرجت ونادت:
«وا فرقتاه! وا فرقتاه! أين الكماة واين الحماة؟ وا لهفاه» ثم قالت:
فما لي لا أروي الحِمام بمهجتي***وكنت بحقّ نور عيني وعزتي
ثمّ قالت: «يا أخي يا حسين! هؤلاء جدّك وأمّك وأخوك الحسن، وهؤلاء أقرباؤك ومواليك ينتظرون قدومك ويسألوني عنك، فما جوابي؟ فكيف أتكلّم وما عساني؟ يا نور عيني قد قضيت نحبك وأورثتني حزناً طويلاً، يا ليتني متّ وكنت نسياً منسياً»، ثمّ توجّهت نحو المدينة وقالت: «أيا مدينة جدي! فأين يومنا الذي قد خرجنا منك بالفرح والمسرّة والجمع والجماعة، ولكن رجعنا إليك بالأحزان والآلام من حوادث الزمانِ والأيّام، فقدنا الرجال، وآلَ أمرنا إلى الشتات، ودخل الزّمان علينا، وفرّق بيننا الزمان مفرق الأحباب» ثمّ التفتت إلى روضة جدّها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وقالت: «يا جدّاه! أنا ناعية إليك من بناتك وبنيك».
ولربيبات الرسالة بقية رحم الله من ذكر القائم من آل محمد .

عمار ابو الحسين
03-14-2005, 02:13 AM
السيدة ام كلثوم


الصدقة حرامٌ علينا

عوالم سيّدة النّساء 2/ قال:وعند دخول السبايا مدينة الكوفة بتلك الحالة المزرية التي يحدّثنا بها التاريخ، كانت أمّ كلثوم تنظر إلى ذلك وقد اشتدّ بها الوجد، وأمضَّ بها المصاب، وزاد في وجدها أن ترى أهل الكوفة يناولون الأطفال الذين على المحامل بعض التمر والخبز والجوز، فصاحت بهم:
يا أهل الكوفة، إن الصدقة علينا حرام، وصارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم وترمي به إلى الأرض.
قال مسلّم الجصّاص: والنّاس يبكون على ما أصابهم.
ثم إنّ أمّ كلثوم أطلعت رأسها من المحمل وقالت لهم: صه يا أهل الكوفة، تقتلنا رجالكم، وتبكينا نساؤكم! والحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء

لئن ظاهرتما عليه


عوالم سيّدة النّساء 2/ 1013: قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة:لمّا نزل عليّ (عليه السّلام) بذي قار كتبت عائشة إلى حفصة بنت عمر: أمّا بعد، فإنّي أخبرك أنّ عليّاً قد نزل ذا قار، وأقام بها مرعوباً خائفاً لِمَا بلغه من عدّتنا وجماعتنا، فهو بمنزلة الأشقر إن تقدّم عقر، وإن تأخّر نحر. فدعت حفصة جواري لها يتغنّين ويضربن بالدفوف، فأمرتهنّ أن يُقْلنَ في غنائهن: ما الخبر ما الخبر، عليّ في السفر، كالفرس الأشقر، إن تقدّم عقر، وإن تأخّر نحر، وجعلت بنات الطلقاء يدخلن على حفصة ويجتمعن لسماع ذلك الغناء؛ فبلغ أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فلبست جلابيبها، ودخلت عليهنّ في نسوة متنكّرات، ثمّ أسفرت عن وجهها، فلمّا عرفتها حفصة خجلت واسترجعت. فقالت أمّ كلثوم:
لئن ظاهرتما عليه منذ اليوم لقد تظاهرتما على أخيه من قبل فأنزل الله فيكما ما أنزل. فقالت حفصة: كُفّي رحمك الله، وأمرت بالكتاب فمزّق
( اشارة إلى ما أنزل الله تعالى ( ((وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ)) التحريم، 4.

ما لكم خذلتم حسيناً

اللهوف 67-68
قال: وخطبت أمّ كلثوم بنت عليّ (عليه السّلام) في ذلك اليوم الذي أدخلوهم الكوفة من وراء كلّتها، رافعة صوتها بالبكاء، فقالت:
يا أهل الكوفة، سوأة لكم، ما لكم خذلتم حسيناً وقتلتموه وانتهبتم أمواله وورثتموه، وسبيتم نساءه ونكبتموه، فتبّاً لكم وسحقاً.
ويلكم أتدرون أيّ دواة دهتكم؟ وأيّ وزرٍ على ظهوركم حمّلتم؟ وأي دماء سفكتموها؟ وأيّ كريمةٍ أصبتموها؟ وأيّ صبية سلبتموها؟ وأيّ أموال انتهبتموها؟ قتلتم خير رجالات بعد النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، ونزعت الرحمة من قلوبكم ألا إن حزب الله هم الفائزون، وحزب الشيطان هم الخاسرون ثم قالت:


قتلتم أخي صبراً فويلٌ لأمّكم***ستجـزون نـاراً حرُّهـا يتوقّـدُ
سفتكم دماءً حـرّم الله سفكها***وحرّمهـا القـرآن ثـم محمّـدُ
ألا فابشروا بالنار إنّكم غداً***لفـي سقـرٍ حقـاً يقينـاً تخلّـدوا
وإنّي لأبكي في حياتي على أخي***على خير من بعد النبيّ سيولدُ
بدمع غزير مستهلّ مكفكف***على الخدّ منّي دائماً ليـس يجمـدُ


قال الراوي: فضجّ النّاس بالبكاء والنوح، ونشر النّساء شعورهنّ ووضعن التراب على رؤوسهن، وخمشن وجوههنّ، وضربن خدودهنّ، ودعون بالويل والثبور، وبكى الرجال ونتفوا لحاهم، فلم ير باكية وباكٍ أكثر من ذلك اليوم.

عذلٌ وعتاب

بحار الأنوار، ج45، ص197-198.
لمّا عاد أهل البيت من سبيهم واقتربوا من مدينة جدّهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) توجّهت أم كلثوم إلى المدينة وجعلت تبكي وتقول:




مدينـة جدّنـا لا تقبلينا***فبالحسـرات والأحـزان جئـنـا
ألا فاخبر رسـول الله عنا***بأنـا قـد فجعنـا فـي أبينـا
و أن رجالنا بالطفّ صرعى***بلا رؤوس وقد ذبحوا البنينا
و أخبر جدّنا أنّا أسرنا***و بعـد الأسـر يـا جـدّا سبينـا
و رهطك يا رسول الله أضحوا***عرايا بالطفـوف مسلّبينـا
و قد ذبحوا الحسين ولم يراعوا***جنابك يا رسول الله فينـا
فلو نظرت عيونك للأسارى***على أقتاب الجمـال محملينـا
رسول الله بعد الصون صارت***عيون النّاس ناظـرة إلينـا
و كنت تحوطنا حتى تولت***عيونك ثـارت الأعـدا علينـا
أفاطم لو نظرت إلى السبايا***بناتـك فـي البـلاد مشتتينـا
أفاطم لو نظرت إلى الحيارى***و لو أبصرت زين العابدينا
أفاطم لو رأيتينا سهارى و***من سهر الليالـي قـد عمينـا
أفاطم ما لقيتي من عداكي***و لا قيـراط ممّـا قـد لقينـا
فلو دامت حياتك لـم تزالي***إلـى يـوم القيامـة تندبينـا
و عرج بالبقيع وقف وناد***أيا ابـن حبيـب رب العالمينـا
و قل يا عم يا حسن المزكى***عيال أخيك أضحوا ضائعينـا
أيا عمّاه إن أخاك أضحى***بعيدا عنـك بالرمضـاء رهينـا
بلا رأس تنوح عليه جهرا***طيور والوحـوش الموحشينـا
و لو عاينت يا مولاي ساقوا***حريما لا يجدن لهـم معينـا
على متن النياق بلا وطـاء***و شاهـدت العيـال مكشفينـا
مدينـة جدنـا لا تقبلينا***فبالحسـرات والأحـزان جئـنـا
خرجنا منك بالأهلين جمعاً***رجعنـا لا رجـال ولا بنينـا
و كنا في الخروج بجمع شمل***رجعنا حاسريـن مسلّبينـا
و كنا فـي أمـان الله جهراً***رجعنـا بالقطيعـة خائفينـا
و مولانا الحسين لنا أنيس***رجعنا والحسيـن بـه رهينـا
فنحن الضائعات بلا كفيل***و نحن النائحـات علـى أخينـا
و نحن السائرات على المطايا***نشال على جمال المبغضينا
و نحن بنات يس وطـه***و نحـن الباكيـات علـى أبينـا
و نحن الطّاهرات بلا خفاء***و نحن المخلصون المصطفونا
و نحن الصابرات على البلايا***و نحن الصادقون الناصحونا
ألا يا جدّنا قتلوا حسينـا***و لـم يرعـوا جنـاب الله فينـا
ألا يا جدّنا بلغـت عدانا***مناهـا واشتفـى الأعـداء فينـا
لقد هتكوا النّساء وحملوها***على الأقتـاب قهـرا أجمعينـا
و زينب أخرجوها من خباها***و فاطَمْ والهٌ تبـدي الأنينـا
سكينة تشتكي من حرّ وجدٍ***تنادي الغـوث ربّ العالمينـا
و زين العابدين بقيد ذلٍ***و رامـوا قتلـه أهـل الخؤونـا
فبعدهم على الدنيا تراب***فكأس المـوت فيهـا قـد سقينـا
و هذي قصَّتي مع شرح حالي***ألا يا سامعون ابكوا علينـا



وا ضيعتنا بعدك

عوالم سيّدة النّساء 2/ 1014 عن اللهوف قال: روى السيّد ابن طاوس (رحمه الله) في كتاب اللهوف وداع الحسين (عليه السّلام) للعائلة، قال:وجعلت أمّ كلثوم تنادي:
واأحمداه، واعليّاه، واأمّاه، واأخاه، واحسيناه، واضيعتنا بعدك يا أبا عبد الله.
فعزّاها الحسين (عليه السّلام) وقال لها: يا أختاه، تعزّي بعزاء الله، فإنّ سكان السماوات يفنون، وأهل الأرض كلّهم يموتون وجميع البريّة يهلكون.
ثمّ قال: يا أختاه، يا أمّ كلثوم، وأنت يا زينب، وأنت يا فاطمة، وأنت يا رباب، انظرن إذا أنا قتلت فلا تشققنّ عليّ جيباً، ولا تخمشنّ عليّ وجهاً، ولا تقلن هجراً.

ارجع يا بنيّ


عوالم سيّدة النّساء، 2/ 1014، عن الخصائص الحسينية قال: روى الشيخ التستري (رحمه الله) استغاثات الحسين (عليه السّلام) يوم عاشوراء، وعزم الإمام زين العابدين (عليه السّلام) على الجهاد، فقال: فأخذ بيده عصاً يتوكّأ عليها، وسيفاً يجرّه في الأرض فخرج من الخيام، وخرجت أمّ كلثوم خلفه تنادي:
يا بنيّ، ارجع، وهو يقول:
يا عمّتاه، ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول الله، فقال الحسين (عليه السّلام): يا أمّ كلثوم، خذيه، لئلاّ تبقى الأرض خالية من نسل آل محمّد (صلّى الله عليه وآله)، فأرجعته أم كلثوم.

واأبا القاسماه

عوالم سيّدة النّساء 2/ 1015 قال:...
وبعد مصرع الحسين (عليه السّلام) أقبل فرسه إلى الخيام، ووضعت أم كلثوم يدها على أمّ رأسها، ونادت:
وا محمّداه، وا جدّاه، وا أبتاه، وا أبا القاسماه، وا عليّاه، وا جعفراه، وا حمزتاه، وا حسناه، هذا حسين بالعراء، صريع بكربلاء، محزوز الرأس من القفا، مسلوب العمامة والردا، ثمّ غشي عليها.

اجعل الرأس أمامنا

بحار الأنوار، ج45/ 304، عن ابن عباس: أنّ أمّ كلثوم قالت لحاجب ابن زياد:.
ويلك هذه الألف درهم خذها إليك واجعل رأس الحسين أمامنا واجعلنا على الجمال وراء النّاس ليشتغل النّاس بنظرهم إلى رأس الحسين عنّا فأخذ الألف وقدم الرأس فلمّا كان الغد أخرج الدراهم وقد جعلها الله حجارة سوداء مكتوباً على أحد جانبيها ((وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ)) وعلى جانب الآخرة ((وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)).

جاء الجواد

مقتل أبي مخنف، ص150، طبعة بيروت:
ثمّ إنّ أمّ كلثوم لمّا سمعت صهيل الجواد وهو مقبلٌ نحو الخيام خرجت في استقباله، فلمّا رأته بتلك الحالة، بلا راكب ولا صاحب، خرجت وبكت وأنشأت تقول:




مصيبي فوق أن أرثي بأشعاري***وأن يحيط بهـا علمـي وأفكـاري
شرّفت بالكأس في صنو فجعت به***وكنت من قبل أرعى كلّ ذي جار
فاليوم أنظره بالترب مجندلاً***لولا التحمّـل طاشـت فيـه أفكـاري
كأنّ صورته في كـلّ ناحية***شخـص يلايـم أوهامـي وأخطـاري
قد كنت أمّلت آمالاً أسرُّ بها***لولا القضاء الذي في حكمـه جـاري
جاء الجواد فلا أهـلاً بمقدمـه***إلاّ بوجـه حسيـن طالـب الثـار
ما للجواد لحاه الله من فرس***أن لا يحـدّل دون الضيغـم الضـاري
يا نفس صبراً على الدنيا ومحنتها***هذا الحسين إلى ربّ السما ساري



فلمّا سمع باقي الحرم شعرها خرجن فنظرن إلى الفرس عارياً والسرج خالياً، فجعلن يلطمن الخدود، ويشقّقن الجيوب وينادين: وامحمّداه، واعليّاه، واحسناه، واحسيناه، اليوم مات محمّد المصطفى، اليوم مات محمّد المصطفى، اليوم مات عليّ المرتضى، اليوم ماتت فاطمة الزهراء، ثم بكت أمّ كلثوم وأومت إلى أختها زينب (عليها السّلام) وأنشأت تقول:


لقـد حملتنـا فـي الزّمـان نوائبه***ومزّقتنـا أنيابـه ومخالبـه
وجار علينا الدهر في دار غربة***ودبّت بما نخشى علينا عقاربه
وأفجعنـا بالأقربيـن وشتّتت***يـداه شمـلاً عزيـزاً مطالـبـه
وأردى أخي والمرتجى لنوائبي***وعمّت رزاياه وجلّت مصائبـه
حسين لقد أمسى به الترب مشرقاً***وأظلم من دين الإله مذاهبـه
لقد حلّ بي منه الذي لو يسيره***أناخ على رضوى تداعت جوانبه
ويحزنني أنّي أعيش وشخصه***مغيّب تحـت التـراب ترائبـه
فلم يبق لي ركن ألوذ بظلّه***إذا غالني في الدهر مـا لا أغالبـه
تمزّقنا أيدي الزمـان وجدّنا***رسـول الله عـمّ الأنـام مواهبـه

ولربيبات الرسالة بقية رحم الله من ذكر القائم من آل محمد .

عمار ابو الحسين
03-14-2005, 04:37 PM
سكينة بنت الحسين




نجب من نور

مثير الأحزان، 104-105
رأت سكينة في منامها وهي بدمشق كأن خمسة نجب من نور قد أقبلت وعلى كل نجيب شيخ والملائكة محدقة بهم ومعهم وصيف يمشي فمضى النجب وأقبل الوصيف إلي وقرب مني وقال: يا سكينة، إن جدَّك يسلّم عليك فقلت:
و على رسول الله السّلام يا رسول الله! من أنت؟
قال: وصيف من وصائف الجنّة.
فقلت: من هؤلاء المشيخة الذين جاؤوا على النجب؟
قال الأول آدم صفوة الله والثاني إبراهيم خليل الله والثالث موسى كليم الله والرابع عيسى روح الله.
فقلت: من هذا القابض على لحيته يسقط مرّة ويقوم أخرى؟
فقال: جدَّك رسول الله (صلّى الله عليه وآله).
فقلت: وأين هم قاصدون؟
قال: إلى أبيك الحسين فأقبلت أسعى في طلبه لأعرّفه ما صنع بنا الظالمون بعده فبينما أنا كذلك إذ أقبلت خمسة هوادج من نور في كل هودج امرأة فقلت: من هذه النّسوة المقبلات؟.
قال: الأولى حوّاء أم البشر والثّانية آسية بنت مزاحم والثالثة مريم بنت عمران والرابعة خديجة بنت خويلد.
فقلت: من الخامسة الواضعة يدها على رأسها تسقط مرّة وتقوم مرّة وتقوم أخرى؟
فقال: جدّتك فاطمة بنت محمّد (صلّى الله عليه وآله) أم أبيك.
فقلت: والله، لأخبرنّها ما صنع بنا فلحقتها ووقفت بين يديها أبكي وأقول: يا أُمتَّاه، جحدوا والله، حقنا يا أُمتَّاه، بددوا والله، شملنا يا أُمتَّاه، استباحوا والله، حريمنا يا أُمتَّاه، قتلوا والله، الحسين أبانا.
فقالت: كُفّي صوتك يا سكينة، فقد أقرحت كبدي وقطعّت نياط قلبي هذا قميص أبيك الحسين معي لا يفارقني حتى ألقى الله به ثم انتبهت وأردت كتمان ذلك المنام وحدثت به أهلي فشاع بين الناس.

رسالة الإمام الحسين (عليه السّلام)

مقتل الحسين (عليه السّلام) للمقرّم، ص397
واعتنقت سكينة جسد أبيها الحسين (عليه السّلام) فكانت تحدّث:
أنّها سمعته يقول:



شيعتي ما إن شربتم عذب ماء فاذكروني***أو سمعتم بغريبٍ أو شهيد


فاندبوني
ولم يستطع أحدنا ينحيّها عنه حتّى اجتمع عليها عدّة وجرّوها بالقهر.

هكذا رأيت يزيد

بحار الأنوار، ج45، ص155، عن أمالي الصدوق:
لمّا أدخل نساء الحسين على يزيد بن معاوية صاحت نساء آل يزيد وبنات معاوية وأهله وولولن وأقمن المأتم ووضع رأس الحسين (عليه السّلام) بين يديه فقالت سكينة: ما رأيت أقسى قلباً من يزيد ولا رأيت كافراً ولا مشركاً شراً منه ولا أجفى منه وأقبل يقول وينظر إلى الرأس.
ليت أشياخي ببدر شهدوا***جزع الخزرج من وقع الأسل

ردّنا إلى حرم جدّنا

بحار الأنوار: 45/ 47:

وفي بعض الكتب أن الحسين لمّا نظر إلى اثنين وسبعين رجلاً من أهل بيته صرعى التفت إلى الخيمة ونادى: يا سكينة، يا فاطمة، يا زينب، يا أم كلثوم، عليكن مني السّلام فنادته سكينة
يا أبة، استسلّمت للموت؟
فقال: كيف لا يستسلّم من لا ناصر له ولا معين؟
فقالت: يا أبة، ردّنا إلى حرم جدّنا فقال: هيهات لو ترك القطا لنام فتصارخن النّساء فسكتهنّ الحسين وحمل على القوم

اغبرّت الأرض

مقتل أبي مخنف، ص149، طبعة بيروت:
لمّا أقبل جواد الإمام الحسين (عليه السّلام) نحو الخيام صاهلاً باكياً، استقبلته سكينة (عليها السّلام)، فلمّا رأته عارياً والسرج خالياً صرخت ونادت:
«واأبتاه، واحسيناه، واقتيلاه، واغربتاه، وابعد سفراه، واطول كربتاه، هذا الحسين بالعرى، مسلوب العمامة والردى، قد أخذ منه الخاتم والحذا، بأبي من رأسه بأرض وجثته بأخرى، بأبي من رأسه إلى الشام يهدى، بأبي من أصبحت حرمه مهتوكة بين الأعداء، بأبي من عسكره يوم الإثنين مضى، ثمّ بكت بكاءً شديداً وأنشأت تقول:




مات الفخار ومات الجود والكرم***واغبرّت الأرض والآفاق والحـرم

وأغلق الله أبواب السماء فما***ترقى لهـم دعـوة تُجلـى بهـا الهمـم

يا أخت قومي انظري إلى هذا الجواد***ينبئك أنّ ابن خير الخلق مخترم

مات الحسين فيا لهفي لمصرعه***وصار يعلو ضيـاء الأمّـة الظلـم

يا موت هل من فداً يا موت هل عوض***الله ربي من الفجّـار ينتقـم



اتركوني عند والدي

اللهوف، ص468:
جاء في اللّهوف ما مضمونه: أنّهم لمّا أرادوا الخروج بسبايا آل محمّد (صلّى الله عليه وآله) إلى الكوفة، مرّوا بهنّ على القتلى، فألقين بأنفسهن على قتلاهن وأخذن يبكين ويصرخن، وكانت من بينهن بنت صغيرة للإمام الحسين (عليه السّلام) ـ ويظنّ أنها سكينة (عليها السّلام) ـ فلاذت بنعش أبيها وجلست حوله وهي قابضة على كتفه، وكفّه في حضنها، فتارة تشمّ كتفه، وتارة تضع أصابعه على فؤادها، وتارة على عينها، وتأخذ من دمه الشريف وتخضب شعرها ووجهها وهي تقول:
«وا أبتاه! قتلك أقرّ عيون الشامتين، وسرّ المعاندين، يا أبا عبد الله! ألبستني بنو أميّة ثوب اليتم على صغر سنّي، يا أبتاه! إذا أظلم اللّيل من يحمي حماي، يا أبتاه! انظُر إلى رؤوسنا المكشوفة، وإلى أكبادنا الملهوفة، وإلى عمّتي المضروبة، وإلى أمّي المسحوبة».
قال: فذرفت عند ندبتها العيون، فأتاهم زجر وقال: إنّ الامير نادى مناديه بالرحيل، فهلمّوا واركبوا، فأتت البنت إليه وقالت: يا هذا! سألتك بالله وجدّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنتم اليوم تقيمون أو ترحلون؟
قال: بل راحلون.
قالت: يا هذا! إذا عزمتم على الرحيل فسيروا بهذه النّسوة واتركوني عند والدي، فإنّي صغيرة السن ولا أستطيع الركوب، فاتركوني عند والدي أبكي عليه، فإذا متّ عنده سقط عنكم ذمامي ودمي.
فما كان من ذلك الجافي إلاّ أن دفعها عنه وأبعدها عنه، فلاذت الصغيرة بأبيها واستجارت به، فأتى إليها وجذبها من عند أبيها.
فقالت له: يا هذا! إنّ لي أخاً صغيراً فدعني أودّعه».
ثمّ اتجهت نحو أخيها تعدو نحوه، فلمّا أبصرت به انحنت عليه تلثمه وتقبّله، ثم جلست وتحسّرت، ورفعت جسد أخيها الصغير ووضعته في حجرها، ثم جعلت فمها على نحره الشريف وأخذت تلثمه وهي تقول:
«أخي يا أخي! لو خيّروني بين المقام عندك أو الرّحيل عنك، لاخترت المقام عندك، ولو أنّ السِّباع تأكل لحمي وتشرب دمي، ولكنّ الأمر ليس بيدي وإنّما أجبرونا على فراقك وهجرك، فها أنا راحلة عنك، غير جافية لك، وهذه نياق الرحيل تتجاذبنا على المسير، قد أتونا بها مهزولة، لا موطئة ولا مرحولة، وناقتي يا أخي مع هزلها، صعبة الانقياد، فلا أدري أين يريد بنا أهل العناد، فاقرأ جدّي عليَّ المرتضى وجدّتي فاطمة الزهراء عنّي السّلام، وقل لهما: إنّ أختي شاكية إليكما حالها، قد خرموا أذنيها، وفصموا خلخالها، وبينما هي تكلّم أخاها الصغير وإذا بزجر يقطع عليها كلامها، ويجذبها عن جسد أخيها، ويركبها قهراً.
فلمّا استوت على النّاقة التفتت إلى جسد أبيها وقالت:
يا أبة! ودّعتك الله السميع العليم، وأقرؤك السّلام، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم».
ولربيبات الرسالة بقية رحم الله من ذكر القائم من آل محمد .

عمار ابو الحسين
03-14-2005, 04:43 PM
فاطمة الصغرى




انتظروا اللعنة
اللهوف 65-67:
روى زيد بن موسى قال: حدثني أبي، عن جدّي (صلّى الله عليه وآله) قال: خطبت فاطمة الصغرى على أهل الكوفة بعد أن وردت من كربلاء فقالت:
الحمد لله عدد الرمل والحصى، وزنة العرش إلى الثَّرى، أحمده وأؤمن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّ محمّداً عبده ورسوله (صلّى الله عليه وآله) وأن أولاده ذبحوا بشط الفرات بغير ذُحل ولا ترات.
اللهم إني أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب أو أن أقول عليك خلاف ما أنزلت من أخذ العهود لوصيّه عليّ بن أبي طالب المسلوب حقه المقتول من غير ذنب كما قتل ولده بالأمس في بيت من بيوت الله تعالى فيه معشر مسلّمة بألسنتهم تعساً لرؤوسهم ما دفعت عنه ضيماً في حياته ولا عند مماته حتى قبضته إليك محمود النَّقيبة طيبّ العريكة معروف المناقب مشهور المذاهب لم تأخذهُ فيك اللهم لومة لائم ولا عذل عاذل هديته اللهم للإسلام صغيراً وحمدت مناقبه كبيراً ولم يزل ناصحاً لك ولرسولك صلواتك عليه وآله حتى قبضته إليك زاهداً في الدنيا غير حريص عليها راغباً في الآخرة مجاهداً لك في سبيلك رضيته فاخترته وهديته إلى صراط مستقيم.
أما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل المكر والغدر والخيلاء، فإنَّا أهل بيت ابتلانا الله بكم وابتلاكم بنا فجعل بلاءنا حسناً وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا فنحن عيبة علمه ووعاء فهمه وحكمته وحجته على الأرض في بلاده ولعباده أكرمنا الله بكرامته وفضَّلنا بنبيّه محمّد (صلّى الله عليه وآله) على كثير ممن خلق تفضيلاً بينّا فكذبتمونا وكفرتّمونا ورأيتم قتالنا حلالاً وأموالنا نهباً كأنَّا أولاد تركٍ أو كابلٍ كما قتلتم جدَّنا بالأمس وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقدٍ متقدمٍ قرّت بذلك عيونكم وفرحت قلوبكم افتراءً منكم على الله ومكراً مكرتم واللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا ونالت أيديكم من أموالنا فإن ما أصابنا من المصائب الجليلة والرزايا العظيمة فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ.
تباً لكم فانتظروا اللعنة والعذاب وكان قد حل بكم وتواترت من السماء نقمات فَيُسْحِتَكُمْ بما كسبتم ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ثم تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ.
ويلكم أ تدرون أية يد طاعنتنا منكم وأية نفس نزعت إلى قتالنا أم بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا؟ والله، قست قلوبكم وغلظت أكبادكم وطبع على أفئدتكم وختم على سمعكم وبصركم وسوَّل لكم الشيطان وأملي لكم وجعل على بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون.
تباً لكم يا أهل الكوفة أي ترات لرسول الله قبلكم وذحول له لديكم بما عندتم بأخيه عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) جدّي ونبيه عترة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الطاهرين الأخيار وافتخر بذلك مفتخرٌ وقال:
نحن قتلنا عليَّاً وبني عليٍّ *** بسيوف هندية ورماح.

وسبينا نساءهم سبي ترك *** ونطحناهم فأي نطاح.
بفيك أيها القائل الكثكث الأثلب افتخرت بقتل قوم زكّاهم الله وطهرّهم وأذهب عنهم الرجس؟ فأكظم واقع كما أقعى أبوك وإنما لكل امرئ ما كسب وقدمت يداه أحسدتمونا ويلا لكم على ما فضَّلنا الله.
فما ذنبنا أن جاش دهرا بحورنا وبحرك ساج ما يواري الدعامصا
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ واللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ. قال: فارتفعت الأصوات بالبكاء وقالوا: حسبك يا ابنة الطيبين، فقد أحرقت قلوبنا وأنضجت نحورنا وأضرمت أجوافنا فسكتت.

مع الشامي

بحار الأنوار: 45/136: عن فاطمة بنت الحسين (عليه السّلام) قالت:
لمّا أجُلسنا بين يدي يزيد قام إليه رجل من أهل الشام فقال وهو يشير بيده إليّ: هب لي هذه الجارية، فأرعدت وظننت أنّ ذلك جائز لهم، فأخذت بثياب عمّتي زينب وكانت تعلم أنّ ذلك لا يكون.
وفي رواية قلت: أوُتمت وأستخدم؟
فقالت عمّتي للشامي: كذبت والله، ولوُ مت، والله، ما ذلك لك ولا له فغضب يزيد وقال: كذبت، والله، إن ذلك لي ولو شئت أن أفعل لفعلت قالت: كلا والله، ما جعل الله لك ذلك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغيرها فاستطار يزيد غضباً وقال: إيَّايَ تستقبلين بهذا إنما خرج من الدين أبوك وأخوك قالت زينب: بدين الله ودين أبي ودين أخي اهتديت أنت وأبوك وجدَّك إن كنت مسلمّاً.
قال: كذبت يا عدوَّة الله.
قالت له: أنت أمير تشتم ظالمّاً وتقهر لسلطانك.
فكأنه استحيا وسكت وعاد الشّامي.
فقال: هب لي هذه الجارية. فقال له يزيد: أعزب وهب الله لك حتفا قاضيا.

هؤلاء بنو أميّة

بحار الأنوار: 45/60:
رأيت في بعض الكتب أنَّ فاطمة الصغرى قالت:
كنت واقفة بباب الخيمة وأنا أنظر إلى أبي وأصحابي مجزّرين كالأضاحي على الرّمال والخيول على أجسادهم تجول وأنا أُفكِّر فيما يقع علينا بعد أبي من بني أمية أ يقتلوننا أو يأسروننا؟ فإذا برجل على ظهر جواده يسوق النّساء بكعب رمحه وهنَّ يلذن بعضهنّ ببعض وقد أخذ ما عليهنَّ من أخمرة وأسورة وهنَّ يصحن واجداه! واأبتاه! واعلياه! واقلة ناصراه! واحسناه! أما من مجير يجيرنا؟ أما من ذائد يذود عنَّا؟
قالت: فطار فؤادي وارتعدت فرائصي فجعلت أجيل بطرفي يميناً وشمالاً على عمتي أم كلثوم خشية منه أن يأتيني. فبينا أنا على هذه الحالة وإذا به قد قصدني ففررت منهزمة وأنا أظن أني أسلّم منه وإذا به قد تبعني فذهلت خشية منه وإذا بكعب الرمح بين كتفي فسقطت على وجهي فخرم أذني وأخذ قرطي ومقنعتي وترك الدماء تسيل على خدي ورأسي تصهره الشمس وولى راجعاً إلى الخيم وأنا مغشيٌّ عليَّ وإذا أنا بعمتي عندي تبكي وهي تقول قومي نمضي ما أعلم ما جرى على البنات وأخيك العليل فقمت وقلت: يا عمّتاه، هل من خرقة أستر بها رأسي عن أعين النَّظار فقالت: يا بنتاه، وعمّتك مثلك فرأيت رأسها مكشوفة ومتنها قد اسودّ من الضرب فما رجعنا إلى الخيمة إلا وهي قد نهبت وما فيها وأخي عليّ بن الحسين مكبوب على وجهه لا يطيق الجلوس من كثرة الجوع والعطش والأسقام فجعلنا نبكي عليه ويبكي علينا.

ما يبكيك يا عدوّ الله؟

بحار الأنوار: 45/82، عن أمالي الصدوق: ابن المتوكّل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود بن المنذر، عن عبد الله بن الحسن، عن أمّه فاطمة بنت الحسين (عليه السّلام) قال:
دخلت الغانمة علينا الفسطاط وأنا جارية صغيرة وفي رجلي خلخالان من ذهب فجعل رجل يفضُّ الخلخالين من رجلي وهو يبكي فقلت: ما يبكيك يا عدوّ الله؟ فقال: كيف لا أبكي وأنا أسلب ابنة رسول الله؟! فقلت: لا تسلبني. قال: أخاف أن يجي‏ء غيري فيأخذه. قالت: وانتهبوا ما في الأبنية حتى كانوا ينزعون الملاحف عن ظهورنا.

ولربيبات الرسالة بقية رحم الله من ذكر القائم من آل محمد .

الفاطمي
03-14-2005, 11:22 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد ..

والله إن كلمات الشكر تقف عاجزه غير قادرة على على الشكر لآن مااتحفتمونا به مولاي الفاضل عمار ابو الحسين فوق الشكر والثناء ولا يستطيع الشكر أن يصل لمقام هذا العطاء ولا سيما انكم تحدثتم على شخصيات نورانيه حفظت الاسلام من كل انحراف وضياع ..

فبارك الله فيكم مولاي عمار ابو الحسين ..

واثابكم الله الجنة والرحيق المختوم ..

واصل ونحن من المتابعين ..

تحياتي ..

ريم الولاية
03-14-2005, 11:26 PM
بارك الله فيكم اخي / عمار


في ميزان حسناتكم ان شاء الله


تحيااااتي ... ريم الولاية

عمار ابو الحسين
03-15-2005, 03:23 AM
مولاي الفاطمي واختي ريم الولاية أشكر لكم عطفكم ودعائكم لا حرمني الله من مشاركتكم وحشرني الله واياكم مع محمد وآله الطاهرين والموالين الله آمين

عمار ابو الحسين
03-15-2005, 03:30 AM
أم أيمن



في منزل فاطمة (عليها السّلام)

بحار الأنوار: 37/97 قال: رأيت في بعض مؤلّفات أصحابنا: أنّ أمّ أيمن قالت:
مضيت ذات يوم إلى منزل مولاتي فاطمة الزهراء (عليها السّلام) لأزورها في منزلها وكان يوما حاراً من أيام الصيف فأتيت إلى باب دارها وإذا بالباب مغلق فنظرت من شقوق الباب فإذا بفاطمة الزهراء نائمة عند الرحى.
ورأيت الرحى تطحن البرّ وهي تدور من غير يد تديرها.
والمهد أيضاً إلى جانبها والحسين (عليه السّلام) نائم فيه، والمهد يهتزُّ ولم أر من يهزُّه ورأيت كفّاً يسبّح الله تعالى قريباً من كف فاطمة الزهراء قالت أم أيمن: فتعجبت من ذلك فتركتها ومضيت إلى سيّدي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وسلّمت عليه وقلت له: يا رسول الله، إني رأيت عجباً ما رأيت مثله أبداً فقال لي: ما رأيت يا أم أيمن؟ فقلت: إني قصدت منزل سيّدتي فاطمة الزهراء، فلقيت الباب مغلقاً وإذا أنا بالرحى تطحن البرّ وهي تدور من غير يد تديرها، ورأيت مهد الحسين يهتزّ من غير يد تهزّه، ورأيت كفّاً يسبّح الله تعالى قريبا من كفّ فاطمة (عليها السّلام) ولم أر شخصه فتعجبت من ذلك يا سيّدي، فقال: يا أم أيمن، اعلمي أن فاطمة الزهراء صائمة وهي متعبة جائعة والزمان قيظ فألقى الله تعالى عليها النعاس فنامت، فسبحان من لا ينام، فوكّل الله ملكاً يطحن عنها قوت عيالها وأرسل الله ملكا آخر يهزُّ مهد ولدها الحسين (عليه السّلام) لئلا يزعجها من نومها ووكّل الله ملكاً آخر يسبح الله عزَّ وجلَّ قريباً من كفّ فاطمة يكون ثواب تسبيحه لها لأنَّ فاطمة لم تفتر عن ذكر الله فإذا نامت جعل الله ثواب تسبيح ذلك الملك لفاطمة.
فقلت: يا رسول الله، أخبرني من يكون الطحان؟ ومن الذي يهزُّ مهد الحسين ويناغيه، ومن المسبّح؟ فتبسم النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ضاحكاًَ وقال: أمّا الطحّان فجبرئيل؛ وأما الذي يهزُّ مهد الحسين (عليه السلام): فهو ميكائيل. وأمّا الملك المسبّح فهو إسرافيل.

نثار فاطمة (عليها السّلام)

أمالي الصدوق 236 ح2: ابن الوليد، عن سعد، عن ابن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلا، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السّلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام):
دخلت أم أيمن على النَّبيّ (صلّى الله عليه وآله) وفي ملحفتها شيء، فقال لها رسول الله (صلّى الله عليه وآله): ما معك يا أمّ أيمن؟ فقالت:
إنّ فلانة أملكوها فنثروا عليها فأخذت من نثارها.
ثم بكت أمّ أيمن، وقالت: يا رسول الله، فاطمة زوّجتها ولم تنثر عليها شيئاً؟!
فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): يا أمّ أيمن لم تبكين؟! فإن لله تبارك وتعالى لمّا زوّجت فاطمة عليّاً (عليه السّلام)، أمر أشجار الجنّة أن تنثر عليهم من حليّها وحللها وياقوتها ودرّها وزمرّدها واستبرقها، فأخذوا منها ما لا يعلمون.
ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة (عليها السّلام) فجعلها في منزل عليّ (عليه السّلام).

حديث كربلاء

بحار الأنوار: 45/ 180: عن كامل الزيارات:
أنّه لمّا نظر الإمام السجاد (عليه السّلام) إلى أجساد الشهداء بلا مواراة وذلك حين أرادوا بهم الكوفة، كادت نفسه أن تخرج، فتداركته عمّته زينب (عليها السّلام) وأخبرته عمّا سيكون للطّف من علو ورفعة، والقبر الشريف من عظمة وبركة، فسألها: ممّن الخبر؟ فقالت: حدّثتني أمّ أيمن قائلة:
إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) زار منزل فاطمة (عليها السّلام) في يوم من الأيام فعملت له حريرة صلّى الله عليها وأتاه عليّ (عليه السّلام) بطبق فيه تمر، ثم قالت أم أيمن: فأتيتهم بعُسّ فيه لبن وزبد فأكل رسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم الصلاة السّلام) من تلك الحريرة وشرب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وشربوا من ذلك اللبّن ثم أكل وأكلوا من ذلك التمر بالزبد ثم غسل رسول الله يده وعليّ يصبُّ عليه الماء.
فلمّا فرغ من غسل يده مسح وجهه ثم نظر إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين نظراً عرفنا فيه السرور في وجهه ثم رمق بطرفه نحو السماء ملياً ثم وجَّه وجهه نحو القبلة وبسط يديه يدعو ثم خرَّ ساجداً وهو ينشج، فأطال النشوج وعلا نحيبه وجرت دموعه ثم رفع رأسه وأطرق إلى الأرض ودموعه تقطر كأنَّها صوب المطر فحزنت فاطمة وعليّ والحسن والحسين وحزنت معهم، لمّا رأينا من رسول الله وهبناه أن نسأله حتى إذا طال ذلك قال له عليًّ وقالت له فاطمة: ما يبكيك يا رسول الله، لا أبكى الله عينيك؟ وقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك؟
فقال: يا حبيبي إني سررت بكم سروراً ما سررت مثله قطُّ وإنّي لأنظر إليكم وأحمد الله على نعمته عليَّ فيكم إذ هبط عليَّ جبرئيل فقال: يا محمّد، إن الله تبارك وتعالى اطَّلع على ما في نفسك وعرف سرورك بأخيك وابنتك وسبطيك فأكمل لك النِّعمة وهنّأك العطيّة بأن جعلهم وذرّياتهم ومحبّيهم وشيعتهم معك في الجنَّة لا يفرِّق بينك وبينهم، يحيون كما تحيا ويعطون كما تعطى حتى ترضى وفوق الرّضا على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا ومكاره تصيبهم بأيدي أنّاس ينتحلون ملّتك ويزعمون أنَّهم من أمتك براء من الله ومنك خبطاً خبطاً وقتلاً قتلاً، شتّى مصارعهم، نائية قبورهم، خيرة من الله لهم ولك فيهم فاحمد الله جلَّ وعزَّ على خيرته وارض بقضائه فحمدت الله ورضيت بقضائه بما اختاره لكم.
ثم قال جبرئيل: يا محمّد، إنَّ أخاك مضطهد بعدك، مغلوب على أمّتك، متعوب من أعدائك، ثم مقتول بعدك يقتله أشرُّ الخلق والخليقة، وأشقى البريّة نظير عاقر النّاقة، ببلد تكون إليه هجرته وهو مغرس شيعته وشيعة ولده، وفيه على كل حال يكثر بلواهم، ويعظم مصابهم وإنّ سبطك هذا وأومأ بيده إلى الحسين (عليه السّلام) مقتول في عصابة من ذرِّيتك وأهل بيتك وأخيار من أمتّّك بضفة الفرات بأرض تدعى كربلاء من أجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك وأعداء ذرِّيتك في اليوم الذي لا ينقضي كربه ولا تفنى حسرته وهي أطهر بقاع الأرض وأعظمها حرمة وإنها لمن بطحاء الجنّة.
فإذا كان ذلك اليوم الذي يقتل فيه سبطك وأهله وأحاطت بهم كتائب أهل الكفر واللعنة تزعزعت الأرض من أقطارها ومادت الجبال وكثر اضطرابها واصطفقت البِّحار بأمواجها، وماجت السّماوات بأهلها غضباً لك يا محمّد، ولذريّتك واستعظاماً لمّا ينتهك من حرمتك ولشرِّ ما يتكافئ به في ذرّيتك وعترتك ولا يبقى شي‏ء من ذلك إلا استأذن الله عزَّ وجلَّ في نصرة أهلك المستضعفين المظلمين الذين هم حُجّة الله على خلقه بعدك.
فيوحي الله إلى السّماوات والأرض والجبال والبحار ومن فيهنَّ أنّي أنا الله، الله الملك القادر، والذي لا يفوته هارب، ولا يعجزه ممتنع، وأنا أقدر على الانتصار والانتقام، وعزَّتي وجلالي لأُعذِّبن من وتر رسولي وصفييّ وانتهك حرمته وقتل عترته ونبذ عهده وظلم أهله عذاباً لا أُعذِّبه أحداً من العالمين فعند ذلك يضج كل شي‏ء في السماوات والأرضين بلعن من ظلم عترتك واستحلّ حرمتك فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولّى الله جلَّ وعزَّ قبض أرواحها بيده وهبط إلى الأرض ملائكة من السّماء السابعة معهم آنية من الياقوت والزُّمرُّد مملوءة من ماء الحياة وحلل من حلل الجنَّة وطيب من طيب الجنَّة فغسلوا جثثهم بذلك الماء وألبسوها الحلل وحنّطوها بذلك الطيب، وصلّى الملائكة صفّاً صفّاً عليهم.
ثم يبعث الله قوماً من أُمتّك لا يعرفهم الكفّار لم يشركوا في تلك الدِّماء بقول ولا فعل ولا نيّة فيوارون أجسامهم، ويقيمون رسماً لقبر سيّد الشهداء بتلك البطحاء يكون علمّاً لأهل الحقِّ وسببا للمؤمنين إلى الفوز وتحفّه ملائكة من كلِّ سماء مائة ألف ملك في كل يوم وليلة ويصلون عليه ويسبّحون الله عنده ويستغفرون الله لزواره ويكتبون أسماء من يأتيه زائراً من أمّتك متقربا إلى الله وإليك بذلك وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم ويوسمون في وجوههم بميسم نور عرش الله هذا زائر قبر خير الشهداء وابن خير الأنبياء فإذا كان يوم القيامة سطح في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار يدل عليهم ويعرفون به
وكأني بك يا محمّد، بيني وبين ميكائيل وعليٌّ أمامنا ومعنا من ملائكة الله ما لا يحصى عدده ونحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلائق حتى ينجيهم الله من هول ذلك اليوم وشدائده وذلك حكم الله وعطاؤه لمن زار قبرك يا محمّد، أو قبر أخيك أو قبر سبطيك لا يريد به غير الله جلَّ وعزَّ وسيجتهد أنّاس ممن حقّت عليهم من الله اللعنة والسخط أن يعفوا رسم ذلك القبر ويمحوا أثره فلا يجعل الله تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلا.
ثم قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): فهذا أبكاني وأحزنني.
قالت زينب: فلمّا ضرب ابن ملجم ـ لعنه الله ـ أبي (عليه السّلام) ورأيت أثر الموت منه قلت له: يا أبة، إحدّثتني أم أيمن بكذا وكذا وقد أحببت أن أسمعه منك.
فقال: يا بنيّة، الحديث كما حدّثتك أم أيمن وكأنّي بك وببنات أهلك سبايا بهذا البلد أذلاء خاشعين تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاس فصبراً صبراً، فو الذي فلق الحبَّة وبرأ النَّسمة، ما لله على ظهر الأرض يومئذ وليٌّ غيركم وغير محبيّكم وشيعتكم، ولقد قال لنا رسول الله حين أخبرنا بهذا الخبر: إن إبليس في ذلك اليوم يطير فرحاً فيجول الأرض كلّها في شياطينه وعفاريته فيقول:
يا معشر الشياطين، قد أدركنا من ذريَّة آدم الطلبة وبلغنا في هلاكهم الغاية، وأورثناهم النَّار إلا من اعتصم بهذه العصابة فاجعلوا شغلكم بتشكيك النّاس فيهم، وحملهم على عداوتهم، وإغرائهم بهم وأوليائهم، حتى تستحكم ضلالة الخلق وكفرهم ولا ينجو منهم ناج ولقد صدق عليهم إبليس وهو كذوب أنه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح ولا يضرّ مع محبتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر.
قال زائدة: ثم قال عليّ بن الحسين بعد أن حدثني بهذا الحديث: خذه إليك أما لو ضربت في طلبه آباط الإبل حولاً لكان قليلاً.

أمّ أيمن تشهد

عوالم سيّدة النّساء 2/648 عن الاختصاص،
ثمّ قالت فاطمة (عليها السّلام): فإنّ فدكاً إنّما هي صدّق بها عليَّ رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) ولي بذلك بيّنة؛ فقال لها: هلمّي ببيّنتك، قال: فجاءت بأمَّ أيمن وعليّ (عليه السّلام). فقال أبو بكر: يا أمَّ أيمن، إنَّك سمعت من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول في فاطمة؟
فقالا: سمعنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول: إنَّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنَّة.
ثم قالت أم أيمن: فمن كانت سيّدة نساء أهل الجنَّة تدّعي ما ليس لها!؟ وأنا امرأة من أهل الجنَّة ما كنت لأشهد إلاَّ بما سمعت من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال عمر: دعينا. يا أم أيمن، من هذه القصص بأيّ شي‏ء تشهدان؟ فقالت: كنت جالسة في بيت فاطمة (عليها السّلام) ورسول الله (صلّى الله عليه وآله) جالس حتى نزل عليه جبرئيل فقال: يا محمّد، قم فإنَّ الله تبارك وتعالى أمرني أن أخطَّ لك فدكاً بجناحي فقام رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مع جبرئيل (عليه السّلام) فما لبثت أن رجع فقالت فاطمة (عليها السّلام): يا أبة، أين ذهبت فقال: خطّ جبرئيل (عليه السّلام) لي فدكاً بجناحه وحدّ لي حدودها فقالت: يا أبة، إني أخاف العيلة والحاجة من بعدك فصدِّق بها عليَّ فقال: هي صدقة عليك. فقبضتها، قالت: نعم.
فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): يا أمَّ أيمن، اشهدي، ويا عليّ، اشهد.
فقال عمر: أنت امرأة ولا نجيز شهادة امرأة وحدها وأمّا عليّ فيجرُّ إلى نفسه....

شهادة أمّ أيمن

العياشي: 2/632، عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال:
أتت فاطمة أبا بكر تريد فدكاً، قال: هات أسود أو أحمر يشهد بذلك. قال: فأتت بأمّ أيمن، فقال لها: بم تشهدين؟ قالت:
أشهد أن جبرائيل أتى محمّداً فقال: إنّ الله يقول: ((فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ)) فلم يدر محمّد (صلّى الله عليه وآله) من هم، فقال: يا جبرائيل، سل ربّك من هم؟
فقال: فاطمة ذو القربى، فأعطاها فدكاً...

طعمة فاطمة (عليها السّلام)

عوالم سيّدة النّساء 2/751 عن الاحتجاج:
في حديث عن مطالبة فاطمة (عليها السّلام) بفدك ومطالبتهم إيّاها بالشّهود، قال: فجاءت بأمّ أيمن، فقالت له أمّ أيمن:
لا أشهد يا أبا بكر حتّى أحتجّ عليك بما قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، أنشدك بالله! ألست تعلم أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: «أمّ أيمن امرأة من أهل الجنّة»؟ فقال: بلى، قالت: فأشهدُ أن الله عز وجل أوحى إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله): ((فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ)) فجعل فدكاً لها طعمة بأمر الله.

بين الفتاة و سيّدتها

عوالم سيّدة النّساء 1/222 عن الكافي:
ثمّ إنّ أمّ أيمن رأت الحسين معه شيء، فقالت له:
من أين لك هذا؟
قال: إنّا لنأكله منذ أيّام، فأتت أمّ أيمن فاطمة (عليها السّلام) فقالت: يا فاطمة! إذا كان عند أمّ أيمن شيء فإنّما هو لفاطمة ولولدها، وإذا كان عند فاطمة شيء فليس لأمّ أيمن منه شيء؟! فأخرجت لها منه، فأكلت منه أمّ أيمن ونفدت الصحفة. فقال لها النبيّ (صلّى الله عليه وآله):
أما لو لا أنّك أطعمتها لأكلت منها أنت وذرّيتك إلى أن تقوم الساعة.

أين أخي

أمالي الطوسي 1/354: الحفّار، عن الجعابي، عن عليّ بن احمد العجلي، عن عباد بن يعقوب، عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليه السّلام) قال:
جاء رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يطلبني فقال: أين أخي يا أمّ أيمن؟ قالت:
ومن أخوك؟
قال: عليّ، قالت: يا رسول الله، تزوّجه ابنتك وهو أخوك؟! قال: نعم، أما ـ والله ـ يا أمّ أيمن، لقد زوّجتها كفواً شريفاً، وجيهاً في الدنيا والآخرة، ومن المقرّبين.

أنا خادمة فاطمة (عليها السّلام)

المناقب لابن شهر آشوب 3/117: عليّ بن معمّر قال:
خرجت أم أيمن إلى مكّة لمّا توفيت فاطمة، وقالت: لا أرى المدينة بعدها فأصابها عطش شديد في الجحفة حتى خافت على نفسها؛ قال: فكسرت عينيها نحو السماء، ثمّ قالت: يا رب! أ تعطّشني وأنا خادمة بنت نبّيك؟ قال: فنزل إليها دلو من ماء الجنّة فشربت ولم تجع ولم تطعم [سبع] سنين.

ولربيبات الرسالة بقية رحم الله من ذكر القائم من آل محمد .

عمار ابو الحسين
03-16-2005, 03:38 AM
أم سلمة



من فواكه الجنّة

بحار الأنوار: 45/91، عن المناقب، عن أم سلّمة:
أن الحسن والحسين دخلا على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وبين يديه جبرئيل فجعلا يدوران حوله يشبّهانه بدحية الكلبيِّ فجعل جبرئيل يومئ بيده كالمتناول شيئاً فإذا في يده تفّاحة وسفرجلة ورمّانة، فناولهما وتهلّلت وجوههما، وسعيا إلى جدِّهما فأخذ منهما فشمّها ثُمّ قال: صيرا إلى أمكما بما معكما، وبدوكما بأبيكما أعجب، فصارا كما أمرهما، فلم يأكلوا حتى صار النبيُّ إليهم فأكلوا جميعاً.
فلم يزل كلمّا أكل منه عاد إلى ما كان حتى قبض رسول الله (صلّى الله عليه وآله).
قال الحسين (عليه السّلام) فلم يلحقه التغيير والنّقصان أيّام فاطمة بنت رسول الله حتى توفيت فلمّا توفيت فقدنا الرّمان وبقي التّفاح والسفرجل أيّام أبي، فلمّا استشهد أمير المؤمنين فُقد السفرجل وبقي التفَّاح على هيئته عند الحسن، حتى مات في سمّه، وبقيت التّفاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء، فكنت أشمّها إذا عطشت فيسكن لهب عطشي، فلمّا اشتدَّ عليَّ العطش عضضتها وأيقنت بالفناء.
قال عليٌّ بن الحسين (عليه السّلام): سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة، فلمّا قضى نحبه وجد ريحها في مصرعه، فالتمست فلم ير لها أثر، فبقي ريحها بعد الحسين (عليه السّلام) ولقد زرت قبره، فوجدت ريحها يفوح من قبره فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في أوقات السحر، فإنّه يجده إذا كان مخلصاً.

الرسول (صلّى الله عليه وآله) مع ريحانتيه

بحار الأنوار: 44/241: في مؤلّفات بعض الأصحاب عن أمّ سلّمة قالت:
دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم ودخل في أثره الحسن والحسين (عليهما السّلام) وجلسا إلى جانبيه فأخذ الحسن على ركبته اليمنى، والحسين على ركبته اليسرى، وجعل يقبل هذا تارة وهذا أخرى وإذا بجبرئيل قد نزل وقال: يا رسول الله، إنّك لتحبُّ الحسن والحسين؟ فقال: وكيف لا أحبّهما وهما ريحانتاي من الدنيا وقُرَّتا عيني.
فقال جبرئيل: يا نبيّ الله، إن الله قد حكم عليهما بأمر فاصبر له.
فقال: وما هو يا أخي؟ فقال قد حكم على هذا الحسن أن يموت مسموماً وعلى هذا الحسين أن يموت مذبوحاً وإنَّ لكل نبيّ دعوة مستجابة فإن شئت كانت دعوتك لولديك الحسن والحسين فادع الله أن يسلّمهما من السمّ والقتل، وإن شئت كانت مصيبتهما ذخيرة في شفاعتك للعصاة من أمتك يوم القيامة.
فقال النبيّ (صلّى الله عليه وآله): يا جبرئيل، أنا راض بحكم ربي لا أريد إلاّ ما يريده وقد أحببت أن تكون دعوتي ذخيرة لشفاعتي في العصاة من أمتّي ويقضي الله في ولديّ ما يشاء.

وإنّي والله، مقتول

بحار الأنوار: 5/89:
من معجزاته صلوات الله عليه أنّه لمّا أراد العراق قالت له أمّ سلّمة:
لا تخرج إلى العراق، فقد سمعت رسول الله يقول: يقتل ابني الحسين بأرض العراق؛ وعندي تربة دفعها إلي في قارورة.
فقال: إني والله، مقتول كذلك وإن لم أخرج إلى العراق يقتلوني أيضاً، وإن أحببت أن أراك مضجعي ومصرع أصحابي ثمّ مسح بيده على وجهها ففسح الله عن بصرها حتّى رأيا ذلك كلّه وأخذ تربة فأعطاها من تلك التربة أيضا في قارورة أخرى وقال (عليه السّلام): إذا فاضت دماً فاعلمي أني قتلت.
فقالت أم سلّمة: فلمّا كان يوم عاشوراء نظرت إلى القارورتين بعد الظهر فإذا هما قد فاضتا دما فصاحت.
ولم يُقلب في ذلك اليوم حجر ولا مدر إلاّ وجد تحته دم عبيط.

ما لي أراك كئيباً؟

بحار الأنوار: 45/230: عن مجالس المفيد وأمالي الطوسي:عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) قال:
أصبحت يوماً أمّ سلّمة رضي الله عنها تبكي، فقيل لها: ممّ بكاؤك؟ فقالت:
لقد قتل ابني الحسين الليلة، وذلك أنّني ما رأيت رسول الله منذ مضى إلاّ الليلة فرأيته شاحباً كئيباً فقالت: قلت: ما لي أراك يا رسول الله شاحباً كئيباً؟
قال: ما زلت الليلة أحفر القبور للحسين وأصحابه عليه وعليهم السّلام.

أنباء عاشوراء

بحار الأنوار: 45/230عن ابن عبّاس قال:
بينا أنا راقد في منزلي إذ سمعت صراخاً عظيماً عالياً من بيت أمّ سلّمة زوج النبيّ (صلّى الله عليه وآله) فخرجت يتوجّه بي قائدي إلى منزلها وأقبل أهل المدينة إليها الرجال والنّساء، فلمّا انتهيت إليها قلت: يا أمّ المؤمنين ما لك تصرخين وتغوثين؟ فلم تجبني وأقبلت على النّسوة الهاشميّات، وقالت:
يا بنات عبد المطّلب، اسعديني وابكين معي فقد قتل سيّدكنَّ وسيد شباب أهل الجنة فقلت: يا أيه المؤمنين، ومن أين علمت ذلك؟ قالت رأيت رسول الله في المنام الساعة شعِثِاً مذعوراً فسألته عن شأنه ذلك.
فقال: قتل ابني الحسين (عليه السلام) وأهل بيته اليوم فدفنتهم والساعة فرغت من دفنهم قالت: فقمت حتى دخلت البيت وأنا لا أكاد أن أعقل، فنظرت فإذا بتربة الحسين التي أتى بها جبرئيل من كربلاء فقال إذا صارت هذه التربة دماً فقد قتل ابنك فأعطانيها النبيُّ فقال: أجعلي هذه التربة في زجاجة، وقال في قارورة ولتكن عندك فإذا صارت دماً عبيطاً فقد قتل الحسين (عليه السّلام) فرأيت القارورة الآن قد صارت دماً عبيطاً تفور.
قال: فأخذت أمّ سلّمة من ذلك الدَّم فلطّخت به وجهها، وجعلت ذلك اليوم مأتماً ومناحة على الحسين (عليه السّلام) فجاءت الركبان بخبره وأنّه قتل في ذلك اليوم.

عزاء الجنّ

بحار الأنوار: 45/238: عن أمالي الصدوق:عن أمّ سلّمة زوجة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) قالت:ما سمعت نوح الجنّ منذ قبض النبيّ إلاّ اللَّيلة، ولا أراني إلاّ وقد أصبت يا بني، قال: وجاءت الجنّية منهم تقول:




الا يا عين فانهملي بجهدي***فمن يبكي على الشهداء بعدي

على رهط تقودهم المنايا***إلى متجبّـر فـي ملـك عبـد



ولربيبات الرسالة بقية رحم الله من ذكر القائم من آل محمد .

عمار ابو الحسين
03-17-2005, 01:45 AM
أسماء بنت عميس

الطاهرة المطهّرة

صحيفة الرضا (عليه السّلام)، ص289 ح39: (بإسناده) عن أسماء قالت:
قبلت ـ أي ولّدت ـ فاطمة (عليها السّلام) بالحسن (عليه السّلام) فلم أر لها دماً.
فقلت: يا رسول الله، إنّي لم أر لها دماً في حيض ولا نفاس؟
فقال (صلّى الله عليه وآله): أما علمت أنّ ابنتي طاهرة مطهّرة، لا يرى لها دم في طمث ولا ولادة.

قسيم النار والجنّة

عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2/27 ح9 عن أسماء بنت عميس قالت:
حدّثتني فاطمة (عليها السّلام)، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):
يا علي، إنّك قسيم الجنّة والنار، وإنّك لتقرع باب الجنّة وتدخلها بلا حساب.

حديث الأرض

عوالم سيّدة النّساء 2/872 عن كشف الغمّة: عن أسماء بنت عميس، قالت:
سمعت سيّدتي فاطمة (عليها السّلام) تقول: ليلة دخل بي عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أفزعني في فراشي.
فقلت: أ فزعت: يا سيّدة النّساء؟ قالت: سمعت الأرض تحدّثه ويحدّثها.
فأصبحت وأنا فزعة فأخبرت والدي (صلّى الله عليه وآله) فسجد سجدة طويلة ثم رفع رأسه وقال:
يا فاطمة، أبشري بطيب النسل فإنّ الله فضّل بعلك على سائر خلقه، وأمر الأرض أن تحدّثه بأخبارها وما يجري على وجهها من شرق الأرض إلى غربها.

أوصتني فاطمة (عليها السّلام)

كشف الغمة 1/500: عن أسماء بنت عميس، قالت:
أوصتني فاطمة (عليها السّلام) أن لا يغسّلها إذا ماتت إلاّ أنا وعليّ، فغسّلتها أنا وعليٌّ (عليه السّلام).

من سنن الولادة

بحار الأنوار: 44/250، عن أمالي الطوسي: عن أسماء بنت عميس قالت :
قبّلت جدّتك فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحسن والحسين، قالت: فلمّا ولدت الحسن جاء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) فقال: يا أسماء، هاتي ابني.
قالت: فدفعته إليه في خرقة صفراء فرمى بها وقال: أ لم أعهد إليكم أن لا تلفّوا المولود في خرقة صفراء ودعا بخرقة بيضاء فلفّه بها ثم أذَّن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى وقال لعليّ (عليه السّلام) بما سمّيت ابني هذا؟ قال: ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول الله.
قال: وأنا ما كنت لأسبق ربّي عزَّ وجلَّ.
قال: فهبط جبرئيل، قال إن ّالله يقرأ عليك السّلام ويقول لك: يا محمّد، عليّ منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيّ بعدك فسمِّ ابنك باسم ابن هارون قال النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وما اسم ابن هارون؟
قال جبرئيل: شُبَّر.
قال: وما شُبَّر؟.
قال: الحسن. قالت أسماء: فسمّاه الحسن.
قالت أسماء: فلمّا ولدت فاطمة الحسين (عليه السّلام) نفستها به فجاءني النبيّ فقال هلمّ ابني يا أسماء، فدفعته إليه في خرقة بيضاء ففعل به كما فعل بالحسن.
قالت: وبكى رسول الله، ثم قال: إنه سيكون لك حديث! اللهم العن قاتله، لا تعلمي فاطمة. بذلك.
قالت أسماء: فلمّا كان في يوم سابعه جاءني النبيّ فقال: هلمّي ابني، فأتيته به، ففعل به كما فعل بالحسن وعقَّ عنه كما عقٍّ عن الحسن كبشاً أملحّ. وأعطى القابلة الورك ورجلاً وحلّق رأسه وتصدّق بوزن الشعر ورقاً، وخلّق رأسه بالخلوق وقال: إنّ الدم من فعل الجاهليّة.
قالت: ثم وضعه في حجره ثم قال يا أبا عبد الله، عزيز عليّ ثمَّ بكى.
فقلت: بأبي أنت وأمي فعلت في هذا اليوم وفي اليوم الأول فما هو؟
قال: أبكي على ابني هذا تقتله فئة باغية كافرة من بني أمية لعنهم الله.
لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة، يقتله رجل يثلم الدين ويكفر بالله العظيم
ثم قال: اللهم إني أسألك فيهما ما سألك إبراهيم في ذريتّه، اللهّم أحبّهما وأحبّ من يحبّهما، والعن من يبغضهما مل‏ء السماء والأرض.

عندما ولد الإمام الحسن (عليه السّلام)

عيون أخبار الرضا: 2/25-26:عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، قال حدثتني أسماء بنت عميس قالت:
حدّثتني فاطمة (عليها السّلام) لمّا حملت بالحسن (عليه السّلام) وولدته جاء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) فقال: يا أسماء، هلمّي ابني فدفعته إليه في خرقة صفراء فرمى بها النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى ثم قال لعليّ (عليه السّلام) بأيّ شي‏ء سمّيت ابني قال ما كنت أسبقك باسمه يا رسول الله وقد كنت أحب أن أسميه حرباً فقال النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ولا أنا أسبق باسمه ربّي.
ثم هبط جبرئيل (عليه السّلام) فقال: يا محمّد، العليّ الأعلى يقرئك السّلام ويقول: عليَّ منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبيّ بعدك سمِّ ابنك هذا باسم ابن هارون. فقال النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وما اسم ابن هارون؟ قال شبر، قال النبيّ (صلّى الله عليه وآله): لساني عربي، قال جبرئيل (عليه السّلام): سمِّه الحسن قالت أسماء فسمّاه الحسن.
فلمّا كان يوم سابعه عقّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) عنه بكبشين أملحين وأعطى القابلة فخذاً وديناراً ثم حلق رأسه وتصدّق بوزن الشعر ورقاً وطلى رأسه بالخلوق ثم قال: يا أسماء الدم فعل الجاهلية.
قالت أسماء: فلمّا كان بعد حول ولد الحسين (عليه السّلام) وجاء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) فقال: يا أسماء، هلمي ابني فدفعته إليه في خرقة بيضاء فأذّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى ووضعه في حجره فبكى.
فقالت أسماء: بأبي أنت وأمي مم بكاؤك؟
قال: علىّ ابني هذا.
قلت: إنه ولد الساعة يا رسول الله.
فقال: تقتله الفئة الباغية من بعدي لا أنالهم الله شفاعتي.
ثم قال: يا أسماء لا تخبري فاطمة بهذا فإنها قريبة عهد بولادته، ثم قال لعليّ: أي شي‏ء سميت ابني هذا؟ قال ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول الله وقد كنت أحبُّ أن أسميه حرباً فقال النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ولا أسبق باسمه ربّي عزَّ وجلَّ ثم هبط جبرئيل (عليه السّلام) فقال: يا محمّد، العليّ الأعلى يقرئك السّلام ويقول لك: عليُّ منك كهارون من موسى سمّ ابنك هذا باسم ابن هارون
قال النبيّ (صلّى الله عليه وآله): وما اسم ابن هارون.
قال: شبير.
قال النبيّ (صلّى الله عليه وآله): لساني عربي.
قال جبرئيل (عليه السّلام): سمّه الحسين، فلمّا كان يوم سابعه عقّ عنه النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بكبشين أملحين وأعطى القابلة فخذاً وديناراً ثم حلق رأسه وتصدّق بوزن الشعر ورقاً وطلى رأسه بالخلوق: فقال: يا أسماء، الدم فعل الجاهلية.


ليلة زفاف فاطمة (عليها السّلام)

كشف الغمّة 1/350
في حديث عن ليلة زفاف فاطمة (عليها السّلام) جاء فيه: وتخلّفت أسماء بنت عميس، فقال لها النبيّ (صلّى الله عليه وآله): كما أنت على رسلك، من أنت؟ قالت:
أنا التي أحرس ابنتك، إنّ الفتاة ليلة يبني بها لابد لها من امرأة تكون قريبة منها، إن عرضت لها حاجة، أو أرادت شيئاً أفضت بذلك إليها.
قال: فإنّي أسأل الله أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم.
ثمّ صرخ بفاطمة (عليها السّلام)، فأقبلت، فلمّا رأت عليّاً (عليه السّلام) جالساً إلى جنب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حصرت وبكت، فأشفق النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أن يكون بكاؤها لأنّ علياً لا مال له.
فقال لها النبيّ (صلّى الله عليه وآله): ما يبكيك؟ ـ فوالله ـ ما ألوتك ونفسي فقد أصبت لك خير أهلي، وايم الذي نفسي بيده، لقد زوّجتك سيّداً في الدنيا، وإنّه في الآخرة لمن الصالحين، فلان منها وأمكنته من كفّها.
فقال النبيّ (صلّى الله عليه وآله): يا أسماء، ائتيني بالمخضب، فملأته ماءً فمجّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) فيه، وغسل قدميه ووجهه، ثمّ دعا بفاطمة (عليها السّلام) فأخذ كفّاً من ماء فضرب به على رأسها وكفّاً بين يديها، ثم رشّ جلده وجلدها ثمّ التزمها.
فقال: اللهم إنّها منّي وأنا منها، اللهم كما أذهبت عنّي الرجس وطهّرني فطهّرها.
ثمّ دعا بمخضب آخر، ثمّ دعا عليّاً (عليه السّلام) فصنع به كما صنع بها، ثمّ دعا له كما دعا لها.
ثمّ قال: قوما إلى بيتكما، جمع الله بينكما، وبارك في نسلكما، وأصلح بالكما؛ ثمّ قام فأغلق عليه بابه.
قال ابن عبّاس: فأخبرتني أسماء بنت عميس: أنّها رمقت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فلم يزل يدعو لهما خاصّة لا يشركهما في دعائه أحداً حتّى توارى في حجرته.

أسماء تفي بعهدها

عوالم سيّدة النّساء 1/413:عن أسماء بنت عميس قالت:
حضرت وفاة خديجة (عليها السّلام) فبكت فقلت: أ تبكين وأنت سيّدة نساء العالمين وأنت زوجة النَّبي (صلّى الله عليه وآله) مبشّرة على لسانه بالجنّة؟!
فقالت: ما لهذا بكيت، ولكن المرأة ليلة زفافها لا بَّد لها من امرأة تفضي إليها بسّرها وتستعين بها على حوائجها وفاطمة حديثة عهد بصبا وأخاف أن لا يكون لها من يتولّى أمرها حينئذ فقلت: يا سيّدتي، لك عليّ عهد الله إن بقيت إلى ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الأمر.
فلمّا كانت تلك الليلة وجاء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أمر النّساء فخرجن وبقيت، فلمّا أراد الخروج رأى سوادي فقال: من أنت؟ فقلت: أسماء بنت عميس.
فقال: أ لم آمرك أن تخرجي؟ فقلت: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأمي، وما قصدت خلافك، ولكنّي أعطيت خديجة عهداً ـ وحدثته ـ فبكى فقال: بالله لهذا وقفت؟ فقلت نعم ـ والله ـ فدعا لي.

جهاز فاطمة (عليها السّلام)

عوالم سيّدة النّساء 1/413: عن أسماء بن عميس، قالت:
لقد جهّزت فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، وما كان حشو فرشهما ووسائدهما إلاّ ليفاً.
ولقد أولم عليّ لفاطمة (عليها السّلام) فما كانت وليمة (في) ذلك الزمان أفضل من وليمته، رهن درعه عند يهودي وكانت وليمته آصعاً من شعير وتمر وحيس.

الفتاة إذا زفّت

البحار 43/124 ضمن ح32 عن كشف الغمّة قال عليّ:
ومكث رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بعد ذلك ثلاثاً لا يدخل علينا، فلمّا كان في صبيحة اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا، فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعميّة؛ فقال لها: ما يقفك ها هنا وفي الحجرة رجل؟ فقالت:
فداك أبي وأمّي، إنّ الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة نتعاهدها وتقوم بحوائجها، فأقمت ها هنا لأقضي حوائج فاطمة (عليها السّلام) وأقوم بأمرها، فتغرغرت عينا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بالدموع وقال (صلّى الله عليه وآله): يا أسماء! قضى الله لك حوائج الدنيا والآخرة...

من سيرة الأنبياء (عليهم السّلام)

عيون أخبار الرضا 2/44 ح161: بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه، عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) أنّه قال: حدّثتني أسماء بنت عميس قالت:
كنت عند فاطمة (عليها السّلام) إذ دخل عليها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وفي عنقها قلادة من ذهب كان اشتراها لها عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) من فيء، فقال لها رسول الله (صلّى الله عليه وآله):
يا فاطمة! لا يقول النّاس إنّ فاطمة بنت محمّد تلبس لباس الجبابرة.
فقطّعتها وباعتها واشترت بها رقبة فأعتقتها، فسرّ بذلك رسول الله (صلّى الله عليه وآله).

أول ما كان من النعش

عوالم سيّدة النّساء 2/1107 عن كشف الغمة: عن ابن عباس، قال:
مرضت فاطمة (عليها السّلام) مرضاً شديداً فقالت لأسماء بنت عميس: ألا ترين إلى ما بلغت، فلا تحمليني على سرير ظاهر؛ فقالت:
لا، لعمري ولكن أصنع نعشاً كما رأيت يصنع بالحبشة.
قالت: فأرينيه، فأرسلت إلى جرائد رطبة فقطعت من الأسواق، ثمّ جعلت على السرير نعشاً، وهو أوّل ما كان النعش.
فتبسّمت، وما رؤيت متبسّمة إلاّ يومئذٍ، ثمّ حملناها، فدفنّاها ليلاً.
ولربيبات الرسالة بقية رحم الله من ذكر القائم من آل محمد.

عمار ابو الحسين
03-17-2005, 05:20 AM
فضة



دعيني أمضي إليه

بحار الأنوار: 45/169:لمّا قتل الحسين (عليه السّلام) أراد القوم أن يوطئوه الخيل فقالت فضّة لزينب:
يا سيّدتي، إن سفينة كسر به في البحر فخرج به إلى جزيرة فإذا هو بأسد فقال يا أبا الحارث، أنا مولى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فهمهم بين يديه حتى وقفه على الطريق والأسد رابض في ناحية، فدعيني أمضي إليه فأعلمه ما هم صانعون غدا؟ قال: فمضت إليه فقالت: يا أبا الحارث، فرفع رأسه ثم قالت: أ تدري ما يريدون أن يعملوا غدا بأبي عبد الله (عليه السّلام)؟ يريدون أن يوطئوا الخيل ظهره.
قال: فمشى حتى وضع يديه على جسد الحسين (عليه السّلام) فأقبلت الخيل فلمّا نظروا إليه قال لهم عمر بن سعد ـ لعنه الله ـ فتنة لا تثيروها انصرِفوا، فانصرَفوا.

في طريق الحج

البحار 43/86 ضمن حديث 8:أبو القاسم القشيري في كتابه: قال بعضهم:
انقطعت في البادية عن القافلة فوجدت امرأة، فقلت لها: من أنت؟
فقالت: _وقل سلام فسوف تعلمون) فسلّمت عليها.
فقلت: ما تصنعين هاهنا؟ قالت: (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فلا مضل له) فقلت: أ من الجنّ أنت أم من الإنس؟ قالت: (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ) فقلت: من أين أقبلت؟ قالت: (يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ).
فقلت: أين تقصدين؟ قالت: (ولِلَّهِ عَلَى النّاس حِجُّ الْبَيْتِ) فقلت: متى انقطعت؟ قالت: (ولَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ والْأَرْضَ وبينهما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) فقلت: أ تشتهين طعاماً؟ فقالت: (وما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ)[فأطعمتها ثم قلت: هرولي ولا تعجلي.
قالت: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها)فقلت: أردفك؟ فقالت: (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا) فنزلت فأركبتها فقالت: (سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا) فلمّا أدركنا القافلة قلت: أ لك أحد فيها؟ قالت: (يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ) (وما محمّد إِلَّا رَسُولٌ) (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ) (يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ) فصاحت بهذه الأسماء فإذا أنا بأربعة شباب متوجهين نحوها فقلت من هؤلاء منك قالت: (الْمالُ والْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) فلمّا أتوها قالت: (يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) فكافوني بأشياء.
فقالت: (واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ) فزادوا عليّ فسألتهم عنها.
فقالوا: هذه أمّنا فضّة جارية الزهراء (عليها السّلام) ما تكلمت منذ عشرين سنة إلاّ بالقرآن.

الاستبراء من الحمل

المناقب لابن شهر اشوب 2/183: ومن ذلك ذكر الجاحظ، عن النظام في كتاب (الفتيا) ما ذكر عمر بن داود، عن الصادق (عليه السّلام) قال:
كان لفاطمة (عليها السّلام) جارية يقال لها: فضة فصارت من بعدها لعليّ (عليه السّلام)، فزوَّجها من أبي ثعلبة الحبشي فأولدها ابنا ثم مات عنها أبو ثعلبة، وتزوجها من بعده أبو مليك الغطفاني، ثم توفي ابنها من أبي ثعلبة فامتنعت من أبي مليك أن يقربها، فاشتكاها إلى عمر وذلك في أيامه، فقال لها عمر: ما يشتكي منك أبو مليك يا فضة، فقالت: أنت تحكم في ذلك وما يخفى عليك. قال عمر: ما أجد لك رخصة قالت: يا أبا حفص، ذهب بك المذاهب إنّ ابني من غيره مات فأردت أن أستبرئ نفسي بحيضة فإذا أنا حضت علمت أن ابني مات ولا أخ له وإن كنت حاملاً كان الولد في بطني أخوه، فقال عمر شعرة من آل أبي طالب أفقه من عدي.

فضّة تحتطب

عوالم سيّدة النّساء 2/1043 عن الإصابة «بالإسناد» عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن علي، عن أبيه، عن عليّ (عليه السّلام):
أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أخدم فاطمة ابنته جارية إسمها: فضّة النوبيّة، وكانت تشاطرها الخدمة، فعلّمها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) دعاءً تدعو به. فقالت لها فاطمة (عليها السّلام): أتعجنين أو تخبزين؟ فقالت
بل أعجن يا سيّدتي، وأحتطب فذهبت وأحتطبت، وبيدها حزمة وأرادت حملها، فعجزت.
فدعت بالدعاء الذي علّمها، وهو: يا واحد، ليس كمثله أحد، تميت كلّ أحد وتفني كلّ أحد، وأنت على عرشك واحد، ولا تأخذه سنة ولا نوم.
فجاء أعرابي كأنّه من أزد شنوءة فحمل الحزمة إلى باب فاطمة (عليها السّلام).

في بيت الزهراء (عليها السّلام)

عوالم سيّدة النّساء 2/1044 عن مشارق الأنوار للحافظ البرسي
روي لمّا جاءت فضَّة إلى بيت الزَّهراء (عليها السّلام) لم تجد هناك إلاَّ السيف والدرع والرحى وكانت بنت ملك الهند وكانت عندها ذخيرة من الإكسير فأخذت قطعة من النحاس وألانتها وجعلتها على هيئة سبيكة وألقت عليها الدّواء وصنعتها ذهباً، فلمّا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) وضعتها بين يديه فلمّا رآها قال: أحسنت يا فضّة، لكن لو أذبت الجسد لكان الصبغ أعلى والقيمة أغلى.
فقالت: يا سيّدي، تعرف هذا العلم؟ قال: نعم وهذا الطفل يعرفه، وأشار إلى الحسين (عليه السّلام) فجاء وقال كما قال أمير المؤمنين (عليه السّلام).
فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): نحن نعرف أعظم من هذا ثم أومأ بيده فإذا عنق من ذهب وكنوز الأرض سائرة، ثمّ قال: ضعيها مع أخواتها فوضعتها فسارت.

اشهدوا يا جماعة الحاجّ
البحار 43/174 ح15
روى ورقة بن عبد الله الأزدي قال: خرجت حاجّاً إلى بيت الله الحرام راجياً لثواب الله ربّ العالمين، فبينما أنا أطوف وإذا أنا بجارية... سمراء ومليحة الوجه عذبة الكلام، وهي تنادي بفصاحة منطقها وهي تقول: اللهم رب الكعبة الحرام، والحفظة الكرام، وزمزم والمقام، والمشاعر العظام ورب محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) خير الأنام والبررة الكرام أسألك أن تحشرني مع ساداتي الطاهرين وأتباعهم الغرّ المحجلين الميامين ألا فاشهدوا يا جماعة الحجّاج والمعتمرين، إن مواليّ خيرة الأخيار وصفوة الأبرار والذين علا قدرهم على الأقدار وارتفع ذكرهم في سائر الأمصار المرتدين بافخار قال ورقة بن عبد الله فقلت: يا جارية، إني لأظنّك من موالي أهل البيت (عليهم السّلام)؟ فقالت: أجل، قلت لها: ومن أنت من مواليّهم قالت: أنا فضّة أمة فاطمة الزهراء ابنة محمّد المصطفى صلّى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها.
فقلت لها: مرحباً بك وأهلاً وسهلاً، فلقد كنت مشتاقاً إلى كلامك، ومنطقك، فأريد منك الساعة أن تجيبيني عن مسألة أسألك، فإذا أنت فرغت من الطواف قفي لي عند سوق الطعام حتى آتيك وأنت مثابة مأجورة.
فافترقنا فلمّا فرغت من الطواف وأردت الرجوع إلى منزلي جعلت طريقي على سوق الطعام، وإذا أنا بها جالسة في معزل عن النّاس، فأقبلت عليها، واعتزلت بها وأهديت إليها هديّة ولم أعتقد أنّها صدقة، ثم قلت لها: يا فضَّة، أخبريني عن مولاتك فاطمة الزهراء (عليها السّلام) وما الذي رأيت منها عند وفاتها بعد موت أبيها مٌحمّد (صلّى الله عليه وآله)؟
قال ورقة فلمّا سمعت كلامي تغرغرت عيناها بالدّموع، ثم انتحبت نادبة وقالت: يا ورقة بن عبد الله، هيَّجت عليَّ حزناً ساكناً وأشجاناً في فؤادي كانت كامنة فاسمع الآن ما شاهدت منها (عليها السّلام).
اعلم أنّه لمّا قبض رسول الله افتجع له الصغير والكبير، وكثر عليه البكاء وقلّ العزاء وعظم رزؤه على الأقرباء والأصحاب والأولياء والأحباب والغرباء والأنساب ولم تلق إلاّ كلّ باك وباكية ونادب ونادبة، ولم يكن في أهل الأرض والأصحاب والأقرباء والأحباب أشد حزناً وأعظم بكاءً وانتحاباً من مولاتي فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، وكان حزنها يتجدّد ويزيد، وبكاؤها يشتد.
فجلست سبعة أيّام لا يهدأ لها أنين، ولا يسكن منها الحنين، كلّ يوم جاء كان بكاؤها أكثر من اليوم الأول، فلمّا كان في اليوم الثامن أبدت ما كتمت من الحزن فلم تطق صبراً إذ خرجت وصرخت فكأنّها من فم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) تنطق، فتبادرت النّسوان، وخرجت الولائدوالولدان وضجّ النّاس بالبكاء والنحيب وجاء النّاس من كل مكان وأطفئت المصابيح لكيلا تتبين صفحات النّساء وخيّل إلى النّسوان أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قد قام من قبره وصارت النّاس في دهشة وحيرة لمّا قد رهقهم.
وهي (عليها السّلام) تنادي وتندب أباه: وا أبتاه، وا صفياه، وا محمّداه، وا أبا القاسماه، وا ربيع الأرامل واليتامى من للقبلة والمصلّى ومن لإبنتك الوالهة الثكلى ثم أقبلت تعثر في أذيالها وهي لا تبصر شيئاً من عبرتها ومن تواتر دمعتها حتى دنت من قبر أبيها محمّد (صلّى الله عليه وآله) فلمّا نظرت إلى الحجرة وقع طرفها على المأذنة فقصرت خطاها ودام نحيبها وبكاها إلى أن أغمي عليها، فتبادرت النِّسوان إليها فنضحن الماء عليها وعلى صدرها وجبينها حتى أفاقت، فلمّا أفاقت من غشيتها قامت وهي تقول: رفعت قوّتي وخانني جلدي وشمت بي عدوي والكمد قاتلي.
يا أبتاه، بقيت والهة وحيدة وحيرانة فريدة فقد انخمد صوتي وانقطع ظهري وتنغص عيشي وتكدّر دهري فما أجد يا أبتاه، بعدك أنيسا لوحشتي ولا راداً لدمعتي ولا معينا لضعفي فقد فني بعدك محكم التنزيل ومهبط جبرئيل ومحلُّ ميكائيل.
انقلبت بعدك يا أبتاه، الأسباب وتغلقت دوني الأبواب، فأنا للدنيا بعدك قالية، وعليك ما تردّدت أنفاسي باكية، لا ينفد شوقي إليك، ولا حزني عليك.ثم نادت:
يا أبتاه، وا لبّاه، ثم قالت: ...




إنَّ حزني عليك حزن جديد *** وفؤادي والله صبّ عنيد.

كل يوم يزيد فيه شجوني *** واكتئابي عليك ليس يبيـد

جل خطبي فبان عني عزائي *** فبكائي كل وقت جديـد

إن قلبا عليـك يألـف صبـرا أو عـزاء فإنـه لجليـد.


ثم نادت: يا أبتاه، انقطعت بك الدنيا بأنوارها، وزوت زهرتها، وكانت ببهجتك زاهرة، فقد اسوّدّ نّهارها فصار يحكي حنادسها رطبها ويابسها يا أبتاه لا زلت آسفة عليك إلى التلاق يا أبتاه، زال غمضي منذ حقّ الفراق.
يا أبتاه، من للأرامل والمساكين، ومن للأمة إلى يوم الدّين.
يا أبتاه، أمسينا بعدك من المستضعفين.
يا أبتاه، أصبحت النّاس عنا معرضين ولقد كنّا بك معظّمين في النّاس غير مستضعفين فأيَّ دمعة لفراقك لا تنهمل؟ وأي حزن بعدك عليك لا يتصل؟ وأي جفن بعدك بالنِّوم يكتحل؟ وأنت ربيع الدّين ونور النَّبيين.
سفكيف للجبال لا تمور وللبحار بعدك لا تغور والأرض كيف لم تتزلزل؟‍‍‍‍! رميت يا أبتاه، بالخطب الجليل، ولم تكن الرزية بالقليل، وطرقت يا أبتاه، بالمصاب العظيم، وبالفادح المهول بكتك يا أبتاه، الأملاك ووقفت الأفلاك، فمنبرك بعدك مستوحش، ومحرابك خال من مناجاتك، وقبرك فرح بمواراتك والجنّة مشتاقة إليك وإلى دعائك وصلاتك.
يا أبتاه، ما أعظم ظلمة مجالسك فوا أسفاه عليك إلى أن أقدم عاجلاً عليك.
وأثكل أبو الحسن المؤتمن أبو ولديك الحسن والحسين، وأخوك ووليك، وحبيبك ومن ربيته صغيراً وواخيته كبيراً وأحلى وأصحابك وأحبّائك، إليك، من كان منهم سابقاً ومهاجراً وناصراً، والثكل شاملنا، والبكاء قاتلنا، والأسى لازمنا.
ثم زفرت زفرة وأنّت أنّة كادت روحها أن تخرج ثمّ قالت:



قلّ صبري وبان عنّـي عزائـي بعـد فقـدي لخاتـم الأنبيـاء.

عين يا عين اسكبي الدمع سحَّا ويك لا تبخلي بفيـض الدمـاء.

يا رسـول الإلـه يـا خيـرة الله وكهـف الأيتـام والضعفـاء

قد بكتك الجبال والوحش جمعا والطير والأرض بعد بكي السماء

و بكاك الحجون والركن والمشعر يـا سيّـدي مـع البطحـاء

و بكاك المحراب والدرس للقرآن في الصبح معلنـا والمسـاء

و بكاك الإسلام إذ صار في النّاس غريبا مـن سائـر الغربـاء

لو ترى المنبر الذي كنت تعلوه عـلاه الظـلام بعـد الضيـاء



يا إلهي عجل وفاتي سريعا فلقد تنغصت الحياة يا مولائي
قالت: ثمّ رجعت إلى منزلها، وأخذت بالبكاء والعويل ليلها ونّهارها، وهي لا ترقأ دمعتها ولا تهدأ زفرتها واجتمع شيوخ أهل المدينة وأقبلوا إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) فقالوا له: يا أبا الحسن، إن فاطمة (عليها السّلام) تبكي الليل والنّهار فلا أحد منّا يتهنأ بالنّوم في الليل على فرشنا ولا بالنّهار لنا قرار على أشغالنا وطلب معايشنا وإنا نخبرك أن تسألها إما أن تبكي ليلاً أو نّهاراً فقال (عليه السّلام): حباً وكرامة.
فأقبل أمير المؤمنين (عليه السّلام) حتى دخل على فاطمة (عليها السّلام) وهي لا تفيق من البكاء ولا ينفع فيها العزاء فلمّا رأته سكنت هنيئة له، فقال لها: يا بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، إن شيوخ المدينة يسألونني أن أسألك إما أن تبكين أباك ليلاً وإما نّهاراً.
فقالت: يا أبا الحسن، ما أقل مكثي بينهم وما أقرب مغيبي من بين أظهرهم.
فو الله، لا أسكت ليلاً ولا نّهاراً أو ألحق بأبي رسول الله (صلّى الله عليه وآله).
فقال لها عليّ (عليه السّلام): افعليّ يا بنت رسول الله، ما بدا لك ثم إنه بنى لها بيتا في البقيع نازحاً عن المدينة يسمى بيت الأحزان.
وكانت إذا أصبحت قدّمت الحسن والحسين (عليه السّلام) أمامها وخرجت إلى البقيع باكية فلا تزال بين القبور باكية فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين (عليه السّلام) إليها وساقها بين يديه إلى منزلها، ولم تزل على ذلك إلى أن مضى لها بعد موت أبيها سبعة وعشرون يوماً.
واعتّلت العّلة التي توفيت فيها فبقيت إلى يوم الأربعين، وقد صلّى أمير المؤمنين (عليه السّلام) صلاة الظهر، وأقبل يريد المنزل إذا استقبلته الجواري (باكيات) حزينات فقال لهنَّ: ما الخبر؟ وما لي أراكنَّ متغيرات الوجوه والصور؟ فقلن: يا أمير المؤمنين، أدرك ابنة عمك الزهراء (عليها السّلام) وما نظنّك تدركها؟ فأقبل أمير المؤمنين (عليه السّلام) مسرعا حتى دخل عليها وإذا بها ملقاة على فراشها وهو من قباطي مصر وهي تقبض يميناً وتمد شمالاً فألقى الرداء عن عاتقه والعمامة عن رأسه وحلً أزراره وأقبل حتى أخذ رأسها وتركه في حجره وناداها: يا زهراء، فلم تكلمه فناداها: يا بنت محمّد المصطفى، فلم تكلمه فناداها: يا بنت من حمل الزكاة في طرف ردائه وبذلها على الفقراء. فلم تكلمه فناداها: يا ابنة من صلّى بالملائكة في السماء مثنى مثنى فلم تكلمه. فناداها: يا فاطمة كلميني فأنا ابن عمّك عليّ بن أبي طالب قال ففتحت عينيها في وجهه ونظرت إليه وبكت وبكى وقال: ما الذي تجدينه فأنا ابن عمك عليّ بن أبي طالب فقالت يا ابن العم إنّي أجد الموت الذي لا بد منه ولا محيص عنه وأنا أعلم أنّك بعدي لا تصبر على قلة التزويج فإن أنت تزوجت امرأة اجعل لها يوماً وليلة واجعل لأولادي يوماً وليلة يا أبا الحسن، ولا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين فإنّهما بالأمس فقدا جدَّهما واليوم يفقدان أمهما فالويل لأمة تقتلهما وتبغضهما ثم أنشأت تقول:



أبكني إن بكيت يا خير هادي وأسبل الدمع فهو يوم الفراق‏

يا قرين البتول أوصيك بالنسل فقد أصبحا حليف اشتيـاق

‏أبكني وأبك لليتامى ولا تنس قتيل العدي بطـف العـراق

فارقوا فأصبحوا يتامى حيارى يحلف الله فهو يوم الفراق


قالت: فقال لها عليّ (عليه السّلام): من أين لك يا بنت رسول الله، هذا الخبر والوحي قد انقطع عنا فقالت: يا أبا الحسن، رقدت الساعة فرأيت حبيبي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في قصر من الدر الأبيض فلمّا رآني قال: هلمي إليَّ يا بنية، فإنِّي إليك مشتاق فقلت: والله، إنّي لأشدُّ شوقاً منك إلى لقائك. فقال: أنت الليلة عندي وهو الصادق لَمَّا وعد والموفي لمَّا عاهد فإذا أنت قرأت يس فاعلم أني قد قضيت نحبي فغسلني ولا تكشف عني فإني طاهرة مطهرة وليصل عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى ومن رزق أجري وادفني ليلاً في قبري بهذا أخبرني حبيبي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال عليّ: والله، لقد أخذت في أمرها وغسلتها في قميصها ولم أكشفه عنها فو الله، لقد كانت ميمونة طاهرة مطهرة ثم حنطتها من فضلة حنوط رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وكفنتها وأدرجتها في أكفانها فلمّا هممت أن أعقد الرداء ناديت يا أمّ كلثوم، يا زينب، يا سكينة، يا فضِّة، يا حسن، يا حسين، هلمّوا تزودوا من أُمّكم فهذا الفراق واللقاء في الجنَّة فأقبل الحسن والحسين (عليهما السّلام) وهما يناديان واحرة لا تنطفئ أبداً من فقد جدنا محمّد المصطفى وأمنا فاطمة الزهراء يا أم الحسن، يا أم الحسين، إذا لقيت جدّنا محمّد المصطفى فأقرئيه منّا السّلام وقولي له إنّا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): إنّي أشهد الله أنّها قد حنَّت وأنَّت ومدَّت يديها وضمتهما إلى صدرها مليَّاً وإذا بهاتف من السّماء ينادي: يا أبا الحسن، ارفعهما عنها فلقد أبكيا والله، ملائكة السّماوات فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب قال فرفعتهما عن صدرها وجعلت أعقد الرداء وأنا أنشد بهذه الأبيات:



فراقك أعظم الأشياء عندي *** وفقدك فاطم أدهـى الثكـول

‏سأبكي حسرة وأنوح شجواً *** على خل مضى أسنى سبيل.

ألا يا عين جودي وأسعديني *** فحزني دائم أبكـي خليلـي



ثمّ حملها على يده وأقبل بها إلى قبر أبيها ونادى:
السّلام عليك يا رسول الله، السّلام عليك يا حبيب الله، السّلام عليك يا نور الله، السّلام عليك يا صفوة الله، مني السّلام عليك والتَّحية واصلة مني إليك ولديك ومن ابنتك النازلة عليك بفنائك وإن الوديعة قد استردت والرَّهينة قد أخذت فوا حزناه على الرّسول ثمّ من بعده على البتول ولقد اسودّت عليّ الغبراء وبعدت عنيّ الخضراء فوا حزناه ثمّ وا أسفاه.
ثم عدل بها على الروضة فصلّى عليه في أهله وأصحابه ومواليه وأحبائه وطائفة من المهاجرين والأنصار فلمّا واراها وألحدها في لحدها أنشأ بهذه الأبيات يقول
أرى علل الدنيا عليّ كثيرة وصاحبها حتَّى الممات عليل ‏لكل اجتماع من خليلين فرقة وإنّ بقائي عندكم لقليل.
‏وإنّ افتقادي فاطما بعد أحمد *** دليل على أن لا يدوم خليل
ولربيبات الرسالة بقية رحم الله من ذكر القائم من آل محمد .

عمار ابو الحسين
03-17-2005, 05:29 AM
أنا شهرة

المناقب لابن شهر آشوب 3/ 117: عن مالك بن دينار.
رأيت في موّدع الحجّ امرأة ضعيفة على دابة نحيفة والنّاس ينصحونها لتنكص فلمّا توسطنا البادية كلّت دابتها فعذلتها في إتيانها فرفعت رأسها إلى السّماء وقالت: لا في بيتي تركتني ولا إلى بيتك حملتني فو عزّتك وجلالك، لو فعل بي هذا غيرك لمّا شكوته إلا إليك فإذا شخص أتاها من الفيفاء وفي يده زمام ناقة فقال لها: اركبي، فركبت.

وسارت النَّاقة كالبرق الخاطف فلمّا بلغت المطاف رأيتها تطوف، فحلفّتها من أنت فقالت أنا شهرة بنت مسكة بنت فضِّة خادمة الزهراء (عليها السّلام).
ولربيبات الرسالة بقية رحم الله من ذكر القائم من آل محمد .

عمار ابو الحسين
03-18-2005, 02:48 AM
حرة بنت حليمة السعدية



عليّ (عليه السّلام) أفضل
فضائل ابن شاذان 136-138.
ممّا روي عن جماعة ثقات أنه لمّا وردت حرّة بنت حليمة السعدية (رضوان الله عليها) على الحجاج بن يوسف الثقفي فمثلت بين يديه فقال لها: الله جاء بك فقد قيل عنك إنك تفضلين عليّاً على أبي بكر وعمر وعثمان فقالت: لقد كذب الذي قال إني أفضله على هؤلاء؟ خاصة قال وعلى من غير هؤلاء قالت أفضله على آدم ونوح ولوط وإبراهيم وعلى موسى وداود وسليمان وعيسى ابن مريم (عليهم السّلام) فقال لها: ويلك أقول لك إنك تفضلين على الصحابة وتزيدين عليهم سبعة من الأنبياء من أولي العزم من الرسل إن لم تأتي ببيان ما قلت وإلاَ ضربت عنقك فقالت: ما أنا مفضلته على هؤلاء الأنبياء ولكن الله عزَّ وجلَّ فضّله عليهم في القرآن بقوله عزَّ وجلَّ في آدم (وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)سورة طه: الآية 121. وقال في حق عليّ (وكان سعيه مشكورا)سورة الإنسان: . فقال: أحسنت يا حرَّة، فبم تفضلينه على نوح ولوط فقالت الله عزَّ وجلَّ فضله عليهما بقوله (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ)سورة التحريم. وعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) كان مع ملائكة الله الأكبر تحت سدرة المنتهى زوجته بنت محمّد فاطمة الزّهراء التي يرضى الله تعالى لرضاها ويسخط لسخطها فقال الحجاج: أحسنت يا حرّة فبم تفضلينه على أبي الأنبياء إبراهيم خليل الله؟ فقالت: الله عزَّ وجلَّ فضلّه بقوله (وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ ولَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)البقرة.ومولاي أمير المؤمنين قال قولا لا يختلف فيه أحد من المسلّمين: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا.
و هذه كلمة ما قالها قبله ولا بعده أحد قال: أحسنت يا حرّة، فبم تفضلينه على موسى كليم الله؟ قالت: بقوله عزَّ وجلَّ (فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ)القصص. وعليّ بن أبي طالب بات على فراش رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لم يخف حتى أنزل الله تعالى في حقه (ومِنَ النّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ)سورة البقرة. قال الحجاج: أحسنت يا حرّة، ففيم تفضلينه على داود وسليمان؟ قالت: الله تعالى فضّله عليهما بقوله عزّ وجلّ: (يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاس بِالْحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)سورة ص: الآية 26. قال لها: في أي شي‏ء كانت حكومته؟ قالت: في رجلين رجل كان له كرم والآخر له غنم فوقعت الغنم بالكرم وفرعته فاحتكما إلى داود (عليه السّلام) فقال: تباع الغنم وينفق ثمنها على الكرم حتى يعود إلى ما كان عليه فقال له ولده: يا أبة، بل يؤخذ من لبنها وصوفها قال تعالى (فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ)سورة الأنبياء: الآية 79.وأنَّ مولانا أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال: سلوني عمّا فوق العرش سلوني عمّا تحت العرش سلوني قبل أن تفقدوني
وإنه (عليه السّلام) دخل على رسول الله يوم فتح خيبر فقال النبيّ (صلّى الله عليه وآله) للحاضرين: أفضلكم وأعلمكم وأقضاكم عليّ.فقال لها: أحسنت. فبم تفضلينه على سليمان؟ فقالت الله تعالى فضّله عليه بقوله: (رب هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي)سورة ص: الآية 35.و مولانا عليّ قال طلّقتك يا دنيا ثلاثا لا حاجة لي فيكفعند ذلك أنزل الله تعالى فيه (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ ولا فَساداً) سورة القصص: الآية 83.فقال: أحسنت يا حرّة، ففيم تفضلينه على عيسى ابن مريم (عليهما السّلام) قالت الله عز وجل فضله بقوله تعالى: (إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنّاس اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ولا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ)سورة المائدة: الآية 116. فأخّر الحكومة إلى يوم القيامة وعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) لمّا ادّعى الحرورية فيه ما ادّعوه وهم أهل النهروان قاتلهم ولم يؤخر حكومتهم فهذه كانت فضائله لم تعدّ بفضائل غيره قال: أحسنت يا حرّة، خرجت من جوابك لو لا ذلك لكان ذلك ثم أجازها وسرّحها سراحا حسنا رحمة الله عليها.ولربيبات الرسالة بقية رحم الله من ذكر القائم من آل محمد .

عمار ابو الحسين
03-20-2005, 01:54 AM
حبابة الوالبية




الإمام المفترض الطاعة

كمال الدين 2/536-537، ب49، ح1: حدثنا عليّ بن أحمد الدقّاق رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب قال: حدّثنا عليّ بن محمّد، عن أبي عليّ محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن يحيى المعروف ببرد، عن محمّد بن خداهي، عن عبد الله بن أيّوب، عن عبد الله بن هشام، عن عبد الكريم بن عمر الخثعمي، عن حبابة الوالبيّة قالت:
رأيت أمير المؤمنين (عليه السّلام) في شرطة الخميس ومعه درّة يضرب بها بيّاع الجرّي والمارماهي والزمّار والطافي ويقول لهم: يا بياعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان فقام إليه فرات بن الأحنف فقال له: يا أمير المؤمنين، فما جند بني مروان قالت: فقال له: أقوام حلقوا اللّحى وفتلوا الشوارب فلم أر ناطقاً أحسن نطقاً منه ثم اتبعته فلم أزل أقفو أثره حتى قعد في رحبة المسجد فقلت له: يا أمير المؤمنين، ما دلالة الإمامة ـ رحمك الله ـ فقال لي ايتيني بتلك الحصاة، وأشار بيده إلى حصاة فأتيته بها فطبع لي فيها بخاتمه ثم قال لي يا حبابة، إذا ادّعى مُدّع الإمامة فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنّه إمام مفترض الطّاعة والإمام لا يعزب عنه شي‏ء يريده قالت ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين (عليه السّلام) فجئت إلى الحسن (عليه السّلام) وهو في مجلس أمير المؤمنين والنّاس يسألونه فقال لي: يا حبابة الوالبية، فقلت: نعم يا مولاي، فقال: هاتي ما معك قلت فأعطيت الحصاة فطبع لي فيها كما طبع أمير المؤمنين (عليه السّلام) قالت ثم أتيت الحسين (عليه السّلام) وهو في مسجد الرسول (صلّى الله عليه وآله) فقرّب ورحب بي ثم قال لي: إن في الدلالة دليلاً على ما تريدين أ فتريدين دلالة الإمامة؟ فقلت: نعم يا سيّدي، فقال: هاتي ما معك فناولته الحصاة، فطبع لي فيها قالت: ثم أتيت عليَّ بن الحسين (عليه السّلام) وقد بلغ بي الكبر إلى أن أعييت وأنا أعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة فرأيته راكعاً وساجداً مشغولاً بالعبادة فيئست من الدلالة فأومأ إلي بالسبَّابة فعاد إلي شبابي قالت: فقلت: يا سيّدي، كم مضى من الدنيا وكم بقي قال: أمّا ما مضى فنعم، وأمّا ما بقي فلا قالت، ثم قال لي: هاتي ما معك فأعطيته الحصاة فطبع لي فيها، ثم، أتيت أبا جعفر (عليه السّلام) فطبع لي فيها ثم أتيت أبا عبد الله (عليه السّلام) فطبع لي فيها ثم أتيت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السّلام) فطبع لي فيها ثم أتيت الرَضا (عليه السّلام) فطبع لي فيها ثم عاشت حبابة الوالبية بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره عبد الله بن هشام.
الحمد لله تم البحث في هذا الموضوع المبارك رحم الله من ذكر القائم من آل محمد .