المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جردوها


حسيني البقاء
11-03-2008, 11:50 PM
جردوها من ملابسها بل من كل شيء ثم حملوها إلى مكان مظلم
شدوا وثاقها وحرموها حواسها وشعرت بأنها موضوعه على ما يشبه الهودج في إرتفاعه وحركته، سمعت صوت حبيبها وسطهم ماله لا يعنفهم،، ماله لا يمنعهم من أخذها..
صوت الخطوات الرتيبة تمشي على تراب خشن..
ونسائم فجرية باردة تلامس ثيابها البيضاء..
ورغم أنها لا ترى إلا أنها تخيلت الجو من حولها ضبابياً..
وتخيلت الأرض التي هي فيها الآن أرضاً خواء مقفرة..
أخيراً توقفت الخطوات دفعة واحدة ... وأحست بأنها توضع على الأرض..
وسمعت إلى جوارها حجارة ترفع وأخرى توضع..
ثم حملت ثانية..
وشاع السكون من حولها..
وأحست بالظلام ينخر عظامها.. ومن أعلى .. تناهى لسمعها صوت نشيج...
إنه إبنها .. نعم هو .. لعله آت لإنقاذها .. لكن ماذا تسمع .. إنه يناديها بصوت خفيض: أمي..
ومن بين الدموع .. يتحدث زوجها إليه قائلاً: تماسك .. إنما الصبر عند الصدمة الأولى..
أدع لها يا بني هيا بنا .. غلبته غصة .. وألقى نظرة أخيرة على الجسد المسجى فلم يتمالك نفسه أن قال بصوت يقطر ألماً: لا إله إلا الله .. إنالله وإنا إليه راجعون..
كان هذا آخر ما سمعته منه..
ثم دوى صوت حجر رخامي يسقط من أعلى ليسد الفتحةالوحيدة التي كانت مصدر الصوت والنور.. والحياة..
صوت الخطوات تبتعد .. إلى أين !
أين تتركوني!
كيف تتخلو عني في هذه الوحدة وهذه الظلمة..
نظرت حولها فإذا هي ترى..
أي شيء تستطيع أن تراه في هذا السرداب الأسود..
إنها لا تكاد ترى يدها..
كأنها مغمضة العينين تماماً .. سمعت الخطوات قد ابتعدت تماماً .. فسرت رعدة في أوصالها ونهضت .. تبغي اللحاق بهم ..
لكن!
يداً ثقيلة أجلستها بعنف .. حدقت فيما خلفها برعب هائل..
فرأت مالم تره من قبل ..
رأت الهول قد تجسد في صورة كائن..
لكن كيف تراه رغم الحلكة؟
قالت بصوت مرتعش: من أنت؟
فسمعت صوتاً عن يمينها يدوي مجلجلاً: جئنا نسألك..
التفتت فإذا بكائن آخر مثل الأول ..
صمتت في عجز تمنت أن تبتلعها الأرض ولا ترى هؤلاء القوم..
لكنها تذكرت أن الأرض قد ابتلعتها فعلاً..
تمنت الموت لتهرب .. فحارت أمانيها .. لأنها ميتة أصلاً ..
من ربك؟
هاه!
من ربك؟
ربي ماعبدت سوى الله طول حياتي..
مادينك؟
ديني الإسلام..
من نبيك؟
نبيي.....
اعتصرت ذاكرتها مابالها نسيت إسمه ألم تكن تردده على لسانها دائماً..
ألم تكن تصلي عليه في التشهد خمس مرات يومياً..
بصوت غاضب عاد الصوت يسأل.!
من نبيك؟
لحظة أرجوك ... لا أستطيع التذكر ..
ارتفعت عصا غليظة في يد الكائن ..
وراحت تهوي بسرعة نحو رأسها .. فصرخت .. وتشنجت أعضاؤها ..وفجأة أضاء اسمه في عقلها .. فصرخت بأعلى صوتها: نبيي محمد نعم محمد..
فقال لها الكائن الذي اسمه نكير: انقذتك دعوة كنت ترددينها دائماً..
(اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك)
سرت قشعريرة في بدنها أرادت أن تبتسم فرحة ..لكنها لم تستطع ..
ليس هذا موضع ابتسام ..
ياربي متى تنتهي هذه اللحظات القاسية..
بعد قليل..
قال لها منكر: أنت تؤخرين صلاة الفجر .. اتسعت عيناها عرفت أنه لا منجى لها هذه المرة لأنه لم يجانب الصواب..
دفعها امامه...
أرادت أن تبكي قلم تجد للدموع طريقاً..
سارت أمام منكر ونكير في سرداب طويل إلى مكان أشبه بالمعتقلات شعرت بغثيان..
وتمنت لو يغشى عليها..
لكن لم يحدث..
فا ستمرت في التفرج على المكان الرهيب.. في كل بقعة كان هناك صراخ ودماء.. عويل وثبور..
وعظام تنكسر .. وأجساد تحترق ..
ووجوه قاسية نزعت من قلوبها الرحمة..
لا تستجيب لكل هذا الرجاء..
دفعها المكان من خلفها فسارت وهي تحس بأن قدميها تعجزان عن حملها.. وإذا بها تقترب من رجل مستلق على ظهره..
وفوق رأسه تماماً يقف ملك من أصحاب الوجوه الباردة الصلبة..
يحمل حجراً ثقيلاً.. وأمام عينيها ألقى بالحجر على رأس الرجل..
فتحطم وانخلع عن جسده متدحرجاً..
صرخت .. بكت .. ثم ذهلت ذهولاً ألجم لسانها ..وسرعان ماعاد الرأس إلى صاحبه ..
فعاد الملك إلى إسقاط الصخرة عليه..
هنا قيل لها: هيا استلقي إلى جوار ها الرجل.
ماذا؟
هيا..
دفعت في عنف ..
هيا استلقي إلى جوار هذا الرجل..
ماذا؟
هيا..!
دفعت في عنف ..
فراحت تقاوم وتقاوم ولكن ..
لا فائدة إن مصيرها مظلم..
مظلم حقاً ..
استلقت والرعب يكاد يقطع أمعاءها..
استغاثت بربها ..
فرأت أبواب الدعاء كلها مغلقة ..
لقد ولى عهد الاستغاثة عند الشدة ..
ألا يا ليتها دعت في رخائها .. ياليتها دعت في دنياها .. ليتها تعود لتصلي ركعتين فقط ..
تشفع لها .. نظرت إلى الأعلى فرأت ملكاً منتصباً فوقها ...
رافعاً يده بصخره عاتيه يقول لها : هذا عذابك إلى يوم القيامة (( لأنك كنت تنامين عن فرضك ))
ولما استبد اليأس بها .. رأت شاباً كفلقة القمر .. يحث الخطا إلى موضعها ..
ساورها شعور بالأمل .. فوجهه يطفح بالبشر .. وبسمته تضيء كل شيء من حوله ..
وصل الشاب ومد يده يمنع الملك ..
فقال له: ما جاء بك؟
أرسلت لها لأحميها وأمنعك ..
أهذا أمر من الله عز وجل ..
نعم ..
لم تصدق عيناها لقد ولى الملك اختفى ..
وبقي الشاب حسن الوجه .. هل هي في حلم!
مد الشاب لها يده فنهضت ..
وسألته بامتنان: من أنت؟
أنا دعاء ابنك الصالح لك .. وصدقته عنك .. فمنذ أن مت وهو لا ينفك يدعو لك ..
حتى صور الله دعاؤه في أحسن صوره ..
وأذن له بالإستجابة والمجيء إلى هنا..
أحست بمنكر ونكير ثانية ..
فالتفتت إليهما ..
فإذا بهما يقولان: انظري هذا مقعدك من النار .. قد أبدله الله بمقعدك من الجنة ..
وولد صالح يدعو له

من ايميلي

رياض العراقي
11-04-2008, 04:01 AM
بارك الله اخي العزيز حسيني البقاء على النقل الموفق
قصة فيها كل العبر والمواعض ونسال الله العافية

حسيني البقاء
11-04-2008, 02:34 PM
بارك الله اخي العزيز حسيني البقاء على النقل الموفق
قصة فيها كل العبر والمواعض ونسال الله العافية



بارك الله بكم سيدي ولاتنسونا من دعائكم ارجوك
رحم الله والديك

خديجة الكبرى
11-05-2008, 03:30 PM
الله ـــم صلي على محمد وآل محمد









ياخي على ايش الكدر ..... والضيقة والهم والضجر

ابسألك,,,, يا صاحبي!!! ..... أمانه,, صليت الفجر؟؟؟

نويتها قبل المنــــــــــــام ..... أو نيتــك.. بس بالكلام! L

وقت,, المنبه,, للصلاه؟؟؟ ..... ولا ,, على وقت الدوام ؟؟!!.

تخيل !! إنك " ما صحيت " ..... الموت ,, جالك ,, وانتهيت

بتقــابل الله بـــــأي وجه ..... والا بتقول انــك نسيــــت ؟؟

الله عطاك ,,,اللـــــي تبي !! ..... الـــــى متــــى يا صاحبي ؟؟

لا تــــامن,, الدنيــــا ترى !! ..... من يامــــــن الدنيا غبــــي

يا لاهي بلبس البشـــــــوت ..... وتفكر ,,,, تعمر بيــــــــوت

سؤال,, واحــــــد ,,,جاوبـــه..... ماجا على بالك تموت؟

أنت وانا نبغى ,,, الأجر ..... وقلوبنا ,,,,, ماهي حجر

يالله --- نتعاهد بالصلاه ..... من بكره ما نخلي الفجر


الله ــــــــم ارحمنا برحمتك الواسعه


نقل موفق مولاي حسيني البقاء

بارك الله فيك

عاشق الانتظار
11-05-2008, 07:16 PM
بارك الله اخي العزيز حسيني البقاء على النقل الموفق
قصة فيها كل العبر والمواعض ونسال الله العافية

وفقك الله لما يحب ويرضى

عواااد
11-07-2008, 06:55 PM
يسلمووووووووووووووووووووووو

حسيني البقاء
11-07-2008, 07:15 PM
خديجة الكبرى ....عاشت ايدك على القصيدة الرائعة جزاك الله خير جزاء المحسنين رحم الله والديك على المرور والتعقيب
سيدي عاشق الانتظار رحم الله والديك وجعل الله لك من الولد الصالح الذي يدعو لك
عواااد اخي الحبيب رحمك الله ووالديك على المرور والتعقيب جزاك الله خيراً

عاشقة احزان الطف
06-08-2009, 02:17 PM
للمرة الثانية ياحسيني البقاء
قلت لك قبل فترة بانك مميز ومواضيعك مميزة
ثبت لي هذا في كل مرة وهذه المرة هو البرهان
وها انا ثانية يامولاي ارى روائعك واقف عندها
لااقول لك سوى وفقك الله بحق مولاتي فاطمة الزهراء روحي لها الفداء

تقبل ودي

منتظر الحجة
06-08-2009, 07:06 PM
الله يفغرلنا ويرحمنا

الله يفغرلنا ويرحمنا


الله يفغرلنا ويرحمنا

مشكور اخي انك ايقضت الناس قبل يومهم هذه

حسيني البقاء
06-14-2009, 07:00 AM
عاشقة احزان الطف ...اهلاً وسهلاً بك ...شرفت صفحتي وجزاك الله خيراً على التعقيب الرائع

منتظر الحجة جعلك الله من انصار الحجة وجزاك الله خيراً اخي العزيز

اسيرة الزهراء
08-05-2009, 07:51 AM
اللهم صلي على محمد وال محمد

بارك الله فيك


وثبتنا على الحق وحب محمد وال محمد الطاهرين

بنت الحسن والحسين
08-13-2009, 01:21 PM
بارك الله فيك
وثبتنا على الحق وحب محمد وال محمد الطاهرين

أم الجواد
08-19-2009, 07:04 PM
اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
يعجز لساني عن التعبير
بارك الله فيك وجزاك الله كل الخير ورحم الله موتانا وموتى المؤمنين

حسيني البقاء
08-27-2009, 09:52 PM
الف شكر لكل من دخل وعقب على الموضوع وىسف جداً لتاخري في الرد

بنت التقوى
02-09-2010, 11:52 PM
اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

الله يسعدكم دنيا وآخره

عاشق الجواد
02-11-2010, 04:11 PM
اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

عاشق الجواد
02-11-2010, 04:30 PM
العزيز حسيني البقاء على النقل الموفق
قصة فيها كل العبر والمواعض ونسال الله العافية

الحوراء
02-14-2010, 05:17 PM
بارك الله اخي العزيز حسيني البقاء على النقل الموفق

حسيني البقاء
02-15-2010, 07:44 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا ً ايها الاحبة على تعقيباتكم وتفاعلكم الطيب مع القصة واسالكم العذر عن التأخر في التعقيب والسلام عليكم السلام عليكم السلام عليكم وجزاكم الله خير جزاء المحسنين