المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأمين يؤيد وفضل الله يتريث والصفار يمتنع والنمر ينتقد بيان المثقفين الشيعة


بنـ الحسين ـت
11-22-2008, 12:24 PM
الأمين يؤيد وفضل الله يتريث والصفار يمتنع والنمر ينتقد بيان المثقفين الشيعة

http://www.alwatan.com.sa/news/images/newsimages/2976/2211.CUL.P28.N13.jpg


حسن النمر
أبها، الدمام، بيروت: عيسى سوادي، حبيب محمود، حسن عبدالله

أيد المرجع الشيعي السيد علي الأمين بيان المثقفين الشيعة الذي انفردت "الوطن" بنشره أمس، معتبراً أنه "سعى لتجذير علاقة الشيعة العرب بشعوبهم ودولهم وأوطانهم". وقال الأمين: نحن مع إعادة النظر في جملة من العادات والتقاليد التي ليس لها أصل في الشرع الإسلامي وندعو إلى أن يقيم الشيعة شعائر الدين وفق ما أمر به أئمة أهل البيت.
وفيما تريث المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله في إصدار تعليق على البيان الذي أصدره 11 مثقفاً شيعياً ريثما تتضح الأمور أكثر اعتذر الشيخ حسن الصفار عن التعليق، ورصد السيد حسن النمر عدة ملاحظات على البيان أبرزها الخلط الواضح بين الدواعي الفكرية في الرفض والدواعي الاجتماعية وعدم اعتماد المنهج العلمي والانطلاق من مقدمات غير صحيحة، ولغة التحامل على الفقهاء والمراجع، والتنكر لما يعد ضرورة مذهبية.
بدوره تحفظ الشيخ محمد عمير المعروف بنشاطه الثقافي والاجتماعي في محافظة القطيف على كثير من تعبيرات ومداليل البيان، وقال لـ "الوطن" إن البيان انتقد ولاية الفقيه انتقاداً اعتباطياً لم يأخذ في اعتباره اختلاف الفقهاء الشيعة فيها، شأنها شأن أية مسألة فقهية أخرى، تدخل في باب الاجتهاد العلمي.
--------------------------------------------------------------------------------

تفاعلت الأوساط الشيعية مع بيان 11 مثقفاً شيعياً تضمن دعوة إلى ما وُصف بـ "تصحيح مسار الطائفة الشيعية".
ففي الوقت الذي رفض فيه الشيخ حسن الصفار التعليق على البيان زود السيد حسن النمر"الوطن" بما أسماه ملاحظات أولية على بيان المثقفين الشيعة.
وقال السيد النمر "هذه ملاحظات أولية على بيان من سموا أنفسهم بـ (المثقفين الشيعة) لتصحيح مسار الطائفة في الوطن العربي، مع أن بعض ملاحظاتهم ليست خاصة بالشيعة وإنما هي تنال التسنن كما التشيع، كما أن بعضها الآخر يستدعي تحليلاً واسعاً ودراسة مسهبةً لكشف وجوه الخلل في مقارباتهم، ولكن لا يسقط الميسور بالمعسور:
1 - أن المنهج الذي اعتمدوه في تسجيل ملاحظاتهم ليس علمياًّ، لأن فيه خلطاً واضحاً بين المسائل، فالمعارف العقدية تعالج بطريقة تختلف عن المسائل الفقهية. كما هو معلوم عند أهل الاختصاص، وذلك ناشئ من أن موقعي البيان ليسوا ذوي معرفة عميقة بالمعارف الدينية، كما يتجلى ذلك في بعض ما أوردوه من شواهد، من قبيل:
أ - اعتراضهم على إعفاء السادة (بني هاشم) من دفع الزكوات والصدقات. وهذا ما لم يقله فقيه من الشيعة أو السنة. فالأغنياء منهم حالهم في وجوب الزكاة حال غيرهم.
ب - تأكيدهم على إعلان رفضهم لبعض المعتقدات والأحكام الشرعية. وهذا أيضاً لا يتفوه به من له أدنى معرفة بالإسلام، لأن معارف الدين لا تدخل ضمن دائرة (ما نقبل وما لا نقبل)، فـ{من لم يحكم بما أنـزل الله فأولئك هم الكافرون... الظالمون... الفاسقون}.
2 - الخلط الواضح بين الدواعي الفكرية في الرفض والدواعي الاجتماعية، وهذا التأرجح في ملاكات القبول والرفض يدل على أنهم يقفون على أرضية مهتزة. {والحق أحق أن يتبع}. وقد أشاروا إلى بعض الأحكام الشرعية على أساس أنها على خلاف الكرامة الإنسانية ومثلوا لذلك بأحكام الرق والجهاد الابتدائي.
3 - انطلاقهم من مقدمات غير صحيحة كالحكم على نشاطات الطائفة في منطقة الخليج تحديداً بالقضايا الطائفية والصراعات المذهبية، كما لو أنهم من ابتدأ ذلك، دون الإشارة إلى أن بعضهم لو اشتغل به فهو من ردود الأفعال إثر التكفير والتفسيق.
وكذلك الإشارة إلى أن العلوم الدينية غير مقدسة وأنها في معرض الخطأ والصواب، وكأن الشيعة لا يقولون بذلك مع أنهم أصحاب الاجتهاد والتجدد.
4 - لغة التحامل على الفقهاء ومراجع الدين كما لو أنهم سبب كل تخلف في الطائفة، مع أن الجميع يعلم بأن الشيعة أقلية أولاً ومحكومة ثانياً، فكيف تكون عاملاً من عوامل التخلف العربي فضلاً عن أن تكون سببا له.
5 - محاولة استعارة أدوات سياسية وطائفية لصب الزيت على النار وذلك من خلال الإشارة إلى:
أ - مسألة ولاية الفقيه، بكل ما علق بها من تشوهات، وبعد أن عمل الإعلام غير المسؤول على جعلها مادة للتعيير، مع أن جميع طوائف المسلمين تقول بولاية الفقيه الذي هو القاضي حيناً، وهو المفتي حيناً آخر. وليست ولاية الفقيه شيئاً غير ذلك. مع أن الشيعة لا يؤمنون بتطبيقها في كل مكان وزمان، فهاهم الأكثرية الشيعية في العراق، والطائفة النافذة في لبنان لم تسع إلى تطبيقها على أرض الواقع.
ب - مسألة الأخماس، وتصويرها بمثابة أموال قارون بين يدي المراجع يصرفونها دون إحساس بالمسؤولية، مع أن الجميع يعلم أن الحقوق الشرعية لا تصرف إلا على سبل الخير وفي مقدمتها الفقراء وذوو العوز.
أما حكاية تشكيل اللجان فهي أقرب إلى النكتة منها إلى الاقتراح الجدي، لأن عالمنا العربي لا يسمح لغير الأطر الرسمية بالعمل.
جـ - محاولة دق الإسفين بين السنة والشيعة، أو تسويق البيان وحماية موقعيه من الأذى، بالإشارة إلى النيل من الصحابة بل قذفهم، في كذب واضح وجهل بأحكام الشريعة لا يخفى.
6 - التنكر لما يعد ضرورة مذهبية شيعية، أعني إمامة أهل البيت وتقدمهم على من عداهم، عبر إنكار حجية أقوالهم. وهذا أيضاً ينم عن جهلهم بأصول التشيع. مع السعي إلى الوقيعة بين أتباع المذاهب بالإلماح إلى أن الشيعة يقولون بصواب آرائهم دون آراء الآخرين. ولا أدري هل يقول غير الشيعة بمثل ذلك أو بخلافه؟!
7 - من المضحك المبكي قولهم إن الإسلام دين يفهمه الجميع في إشارة إلى إمكانية الاستغناء عن علماء الدين. وهي دعوة ساذجة لا يقبلها أصحاب الحرف التخصصية المتواضعة فكيف بدين هو خاتم الديانات ومعارفه أسمى المعارف، أم إن ذلك مقدمة لتمييع أحكام الشريعة كما يشير إليه قولهم "نعتقد بأن الإسلام دين يفهمه كل الناس حسب سعتهم، وأن ما يدعو إليه الإسلام كدين هو ما تدعو إليه كافة النظم والقوانين والتشريعات الإنسانية".
ليقولوا بعد ذلك "ندعو أبناء الشيعة إلى مراجعة ممارستهم لبعض الشعائر الدينية التي يمارسونها كل [بذريعة أنها] لا تجلب سوى تنفير المسلمين وغير المسلمين من الإسلام والتشيع، وإنها ممارسات لم يكتبها الله علينا ولم ترد في كتاب ولا سنة". بعد أن جعلوا الحكم في قبول ما جاء في الكتاب والسنة هو فهم جميع الناس وما يقبلونه. فهل نتخلى عن رمي الجمار لأن الناس يستهجنونه؟!
وفي الختام كنت أتمنى من هؤلاء الموقعين أن يحذا التطور العالمي الذي يدعون أنهم يتفاعلون معه في بث ثقافة الحوار بين الأديان التي لا معنى لها إلا التسليم بوجود الأديان أولاً وتحاور أصحابها بعد تفاهمهم ثانياً، أما التحريض على المذاهب فهي دعوة متخلفة عن ذلك بكثير".
إلى ذلك قال المسؤول الإعلامي بمكتب المرجع الشيعي السيد محمد حسين فضل الله، في لبنان، هاني عبدالله إن مكتب السيد يتريث في التعليق على البيان، وإن المكتب اطلع على تقارير صحفية تحدثت عن البيان أمس وناقش بعض إشاراته، وقال لـ "الوطن" إن كثيراً من بنود البيان داخلة في اهتمامات السيد وممارساته اليومية، خاصة النقاط التي تدعم الوحدة الإسلامية والولاء الوطني، وقال إن "سماحته يجدد ويؤكد مواقفه باستمرار، وآخرها أول من أمس في لقائه الوفد الكويتي الذي زاره"، حيث شدد على حـُرمة "الإساءة إلى الصحابة وأمهات المؤمنين تحت أي اعتبار من الاعتبارات"، وقال إن السيد انتقد "وجود تيار يدعو إلى الخرافة والغلو، ووجود معاهد تخرّج المتعصبين" ودعا فضل الله "إلى مواجهة هذا التيار ومنعه من تخريب وحدة الأمة ومسيرة الوحدة الإسلامية". وفيما يخصّ صرف موارد الخمس الشرعي؛ أشار المسؤول الإعلامي بمكتب فضل الله إلى أن سماحة السيد يحتفظ بسجلّ واضح حول موارد صرف الحقوق الشرعية على المستحقين من خلال نظام مؤسسات شفاف.
وفي السياق ذاته قال نجل المرجع فضل الله السيد جعفر فضل الله، لـ "الوطن" إن المرجعية الشيعية لديها موقف مشرّف تجاه كثير من الإشكاليات في الواقع الإسلامي بشكل عام والواقع الشيعي بشكل خاص، مشيراً إلى أن من غير المستحسن إصدار تعليق حالياً، ريثما تتضح الأمور أكثر.
من جهته أيد المفتي اللبناني السيد علي الأمين التحرك من قبل مثقفين وعلماء دين شيعة "في سعيهم إلى تجذير علاقة الشيعة العرب بشعوبهم ودولهم وأوطانهم"، مؤكدا "رفض الحركات السياسية التي تحاول أن تربطهم بمشاريع خارج دولهم وشعوبهم".
وأضاف "لذلك نحن رفضنا سابقا أن تكون ولاية الفقيه ولاية سياسية عابرة للحدود والأوطان لأنه لا يجوز أن تكون المذاهب والأديان على حساب الأوطان".
وقال المفتي الأمين "إن علاقتنا الدينية والمذهبية بإيران أو غيرها هي شيء لا يعني أن تكون علاقة سياسية تبعية لإيران، والمطلوب أن تكون علاقة إيران بالشيعة العرب من خلال دولهم وحكوماتهم وليس من خلال أحزاب وجماعات".
وحول مسألة التقليد قال الأمين:" إن المجموعة التي وقعت البيان ليست مخولة للنظر في مثل هذا الأمر الفقهي". وأضاف: أما أن تكون لهم رؤية في كيفية صرف المال الشيعي وترسيخ الروابط مع شعوبهم وأوطانهم فنحن معهم في ذلك".
وتابع الأمين "نحن مع إعادة النظر في جملة من العادات والتقاليد التي ليس لها أصل في الشرع الإسلامي وندعو إلى أن يقيم الشيعة شعائر الدين وفق ما أمر به أئمة أهل البيت". وفي موضوع النظر في مسألة الخلافة قال "يجب أن ينظر إلى الخلفاء بتقدير واحترام كما فعل الإمام علي". وتساءل:" لماذا يكون بعض الشيعة ملكيين أكثر من الملك".
من جهة أخرى، قال الناشط الاجتماعي السعودي علي شعبان لـ "الوطن" وهو من بين المذكورين في البيان إن الصيغة التي صدر بها البيان لا تمثّل رأيه، وإنه سبق أن تحفّظ على بعض تعبيراتها، مشيراً إلى أنه سبق أن رفض تعبير "تصحيح مسار الطائفة"، موضحاً أنه وعدداً من المذكورين في البيان كانوا يناقشون تعبير "مواجهة الأمور الدخيلة على سلوكيات بعض الشيعة التي تتنافى مع الأسس العقدية والفقهية لدى الشيعة". واستغرب شعبان زج اسمه زجاً في حين إنه لم يوقع ولم يوافق على الصيغة.
وأكد القاص جعفر البحراني الموقف ذاته، موضحاً أن بث البيان كان "عملاً متعجلاً وغير مقبول"، منتقداً صيغته الخالطة وأسلوب البثّ، وكشف عن أنه يتفق وخطاب البيان الإصلاحي؛ لكن بعض تفصيلاته تضمنت التباسات بين ما هو فكري وسلوكي، مضيفاً إننا ندعو إلى "إصلاح خلل" وليس إلى "تصحيح مسار"؛ معرباً عن أسفه إزاء الشكل النهائي الذي ظهر به البيان المطوّل، وانطوائه على نقاط قشرية وغير موجودة في الواقع الشيعي والإسلامي بشكل عام مثل "الرق".
لكن الكاتب رائد قاسم أكد مسؤوليته عن مضمون البيان الذي يتكون من 18 بنداً، تتناول عدداً من القضايا العقدية والفقهية، وتتبنّى خطاباً رافضاً لممارسات في الواقع الشيعي.
وقال إن البيان يعترف بفرض الخمس لكنه يرفض "وجوب دفعه للفقهاء"، كما يرفض "نظام التقليد والمرجعية الحالي"، و"مفهوم عصمة الأئمة الرائج"، و"تدخل الفقهاء في الحياة العامة"، مشيراً إلى أن البيان واضح بما يكفي. وحول استخدام تعبير "قذف بعض الصحابة"؛ اعترف رائد قاسم بأنه "غير دقيق"، لكنّ مضمونه يُشير إلى مشكلة بعض المتشددين الشيعة الذين يُسيئون إلى رموز إسلامية. ودعا قاسم إلى تجاوز الخلافات المذهبية والبدء بنقد الذات، والخروج من أزمة التاريخ الممتدة بين الشيعة والسنة منذ 14 قرناً. وقال قاسم إن الكاتب علي شعبان انسحب فعلاً من التوقيع قبل بث البيان، وإنه يتفهم تحفظاته ويحترمها.
على صعيد آخر تحفظ الشيخ محمد عمير المعروف بنشاطه الثقافي والاجتماعي في محافظة القطيف على كثير من تعبيرات ومداليل البيان، وقال لـ "الوطن" إن البيان انتقد ولاية الفقيه انتقاداً اعتباطياً لم يأخذ في اعتباره اختلاف الفقهاء الشيعة فيها، شأنها شأن أية مسألة فقهية أخرى، تدخل في باب الاجتهاد العلمي.
وفيما يخصّ التقليد الفقهي استغرب الشيخ عمير من أن يُصور الفقهاء وكأنهم ضدّ الإصلاح، مشيراً إلى أن هناك فرقاً بين أن نرفض الممارسات الخاطئة وبين أن نرفض الفقهاء والمراجع، إذ لا يجوز لإنسان أن يتعبّد إلا من خلال الاشتغال بالفقه أو الرجوع إلى فقيه جامع للشرائط.
وأضاف ليس ذنب الفقهاء أن يُخطئ بعض المقلدين، في بعض التطبيقات الفقهية. وفيما يخصّ ما ذكره البيان حول "قذف" بعض الصحابة؛ رفض الشيخ عمير تعبير "قذف"، موضحاً أنه تعبير مشوّه ويحمل دلالة غير واقعية في مسألة الخلاف الشيعي السني، وأوضح أن مشكلة سب صحابة النبيّ صلى الله عليه وسلم محسومة من الناحية الفقهية؛ وقال إن فقهاء الشيعة المجتهدين يحرّمون تحريماً صريحاً سب الناس العاديين؛ فكيف بسب الصحابة الذين رفعوا راية الإسلام.
وعن مشكلة الخمس التي أشار إليها البيان قال الشيخ محمد عمير: إن الخمس جزء من فروع الدين لدى فقهاء الشيعة، وإذا كان هناك بعض التطبيقات الخاطئة في استعمال الخمس؛ فإن ذلك لا يُفضي إلى الامتناع عن تسليمه للفقهاء العدول إبراءً للذمة.
وقال الشيخ عمير إنه اشتمل على عدة أفكار من حقول علمية شتى، لسنا بصدد مناقشتها في بيان مشابه، إذ الدعوى لا تُنقض بمثلها بل بفتح طاولة حوار بين المتخصصين، فإذا كانوا يستنكرون دخول الفقهاء في المجال السياسي بعلة أنه ليس تخصصاً لهم؛ فكيف وصلوا إلى هذه النتائج بالرغم من أنه لم يُعرف نفسه بالفقيه. لذا فإني أدعوهم إلى فتح الحوار مع جملة من العلماء حتى تنتهي الخلافات العلمية على طاول البحث العلمي للمساجلات، حتى لا تنشغل الساحة بضوضاء الأفكار بلا فائدة.


http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?issueno=2976&id=78914&groupID=0