المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ريــم .. صاحبة القلب الكبير


ام هاشم
12-27-2008, 08:07 AM
== قـصـة تستحق القراءة ==

استقيظت مبكرة كعادتي .. بالرغم من أن اليوم هو يوم إجازتي ، صغيرتي ريم كذلك، اعتادت على الاستيقاظ مبكرا .. كنت اجلس في مكتبي مشغولة بكتبي وأوراقي..

* ماما ماذا تكتبين ؟؟

* اكتب رسالة إلى الله.

* هل تسمحين لي بقراءتها ماما ؟؟

* لا حبيبتي, هذه رسائلي الخاصة ولا احب أن يقرأها أحد.

خرجت ريم من مكتبي وهي حزينة, لكنها اعتادت على ذلك .. فرفضي لها كان باستمرار ..

مر على الموضوع عدة أسابيع, ذهبت إلى غرفة ريم ولأول مرة ترتبك ريم لدخولي ... يا ترى لماذا هي مرتبكة ؟؟

* ريم .. ماذا تكتبين ؟؟

* زاد ارتباكها .. وردت: لا شئ ماما، إنها أوراقي الخاصة ..

ترى ما الذي تكتبه ابنة التاسعة وتخشى أن أراه ؟!!

* اكتب رسائل إلى الله كما تفعلين ..

قطعت كلامها فجأة وقالت: ولكن هل يتحقق كل ما نكتبه ماما ؟؟

* طبعا يا ابنتي فإن الله يعلم كل شئ ..

لم تسمح لي بقراءة ما كتبت, فخرجت من غرفتها واتجهت إلى زوجي المقعد "راشد" كي أقرأ له الجرائد كالعادة، كنت أقرأ الجريدة وذهني شارد مع صغيرتي, فلاحظ راشد شرودي .. ظن بأنه سبب حزني .. فحاول إقناعي بأن اجلب له ممرضة .. كي تخفف علي هذا العبء ..

يا إلهي لم أتوقع أن يفكر هكذا .. فحضنت رأسه وقبلت جبينه الذي طالما تعب وعرق من اجلي أنا وابنته ريم .. واليوم يحسبني سأحزن من أجل ذلك .. وأوضحت له سبب حزني وشرودي ...

ذهبت ريم إلى المدرسة، وعندما عادت كان الطبيب في البيت فهرعت لترى والدها المقعد وجلست بقربه تواسيه بمداعباتها وهمساتها الحنونة ..

وضح لي الطبيب سوء حالة راشد وانصرف، تناسيت أن ريم ما تزال طفلة, ودون رحمة صارحتها أن الطبيب أكد لي أن قلب والدها الكبير الذي يحمل لها كل هذا الحب بدأ يضعف كثيرا وانه لن يعيش لأكثر من ثلاث أسابيع، انهارت ريم، وظلت تبكي وتردد:

* لماذا يحصل كل هذا لبابا ؟؟ لماذا ؟؟

* ادعي له بالشفاء يا ريم, يجب أن تتحلي بالشجاعة، ولا تنسي رحمة الله، انه القادر على كل شئ .. فأنت ابنته الكبيرة والوحيدة .. أنصتت ريم إلى أمها ونسيت حزنها, وداست على ألمها وتشجعت وقالت:

* لن يموت أبي.

في كل صباح تقبل ريم خد والدها الدافئ, ولكنها اليوم عندما قبلته نظرت إليه بحنان وتوسل وقالت: ليتك توصلني يوما مثل صديقاتي .. فغمره حزن شديد فحاول إخفاءه وقال:

* إن شاء الله سيأتي يوما واوصلك فيه يا ريم .. وهو واثق أن أعاقته لن تكمل فرحة ابنته الصغيرة ..

أوصلت ريم إلى المدرسة, وعندما عدت إلى البيت، غمرني فضول لأرى الرسائل التي تكتبها ريم إلى الله, بحثت في مكتبها ولم أجد أي شئ .. وبعد بحث طويل .. لا جدوى .. ترى أين هي ؟!! ترى هل تمزقها بعد كتابتها ؟؟

ربما يكون هنا .. لطالما أحبت ريم هذا الصندوق, طلبته مني مرارا فأفرغت ما فيه وأعطيتها الصندوق .. يا الهي انه يحوي رسائل كثيرة ... وكلها إلى الله !!

* يا رب ... يا رب ... يموت كلب جارنا سعيد, لأنه يخيفني !!

* يا رب ... قطتنا تلد قطط كثيرة .. لتعوضها عن قططها التي ماتت !!!

* يا رب ... ينجح ابنة عمتي, لاني احبها !!!

* يا رب ... تكبر أزهار بيتنا بسرعة, لأقطف كل يوم زهرة وأعطيها معلمتي !!!

والكثير من الرسائل الأخرى وكلها بريئة ...

من اطرف الرسائل التي قرأتها هي التي تقول فيها:

* يا رب ... يا رب ... كبر عقل خادمتنا, لأنها أرهقت أمي ..

يا الهي كل الرسائل مستجابة, لقد مات كلب جارنا منذ اكثر من أسبوع !! وقطتنا اصبح لديها صغارا, ونجحت هند بتفوق، كبرت الأزهار, ريم تأخذ كل يوم زهرة إلى معلمتها ...

يا الهي لماذا لم تدعوا ريم ليشفى والدها ويرتاح من عاهته ؟؟!!

شردت كثيرا ليتها تدعوا له .. ولم يقطع هذا الشرود إلا رنين الهاتف المزعج, ردت الخادمة ونادتني:

سيدتي .. المدرسة ...

* المدرسة !! ... ما بها ريم ؟؟ هل فعلت شئ ؟؟

أخبرتني أن ريم وقعت من الدور الرابع هي في طريقها إلى منزل معلمتها الغائبة لتعطيها الزهرة .. وهي تطل من الشرفة ... وقعت الزهرة ... ووقعت ريم ...

كانت الصدمة قوية جدا لم أتحملها أنا ولا راشد ... ومن شدة صدمته أصابه شلل في لسانه في لسانه فمن يومها لا يستطيع الكلام.

* لماذا ماتت ريم ؟ لا أستطيع استيعاب فكرة وفاة ابنتي الحبيبة ...

كنت اخدع نفسي كل يوم بالذهاب إلى مدرستها كأني أوصلها, كنت افعل كل شئ صغيرتي كانت تحبه, كل زاوية في البيت تذكرني بها, أتذكر رنين ضحكاتها التي كانت تملأ علينا البيت بالحياة ... مرت سنوات على وفاتها .. وكأنه اليوم ...

في صباح يوم الجمعة أتت الخادمة وهي فزعة وتقول !! أنها سمعت صوت صادر من غرفة ريم ... يا الهي هل يعقل ريم عادت ؟؟ هذا جنون ...

* أنت تتخيلين ... لم تطأ قدمي هذه الغرفة منذ أن ماتت ريم ..

أصر راشد على أن اذهب وارى ماذا هناك ..

وضعت المفتاح في الباب وانقبض قلبي ... فتحت الباب فلم أتمالك نفسي ..

جلست ابكي وابكي ... ورميت نفسي على سريرها, انه يهتز .. آه تذكرت !!

قالت لي مرارا انه يهتز ويصدر صوتا عندما تتحرك, ونسيت أن اجلب النجار كي يصلحه لها ... ولكن لا فائدة الآن ...

لكن ما الذي اصدر الصوت .. نعم انه صوت وقوع اللوحة التي زينت بآيات الكرسي التي كانت تحرص ريم على قراءتها كل يوم حتى حفظتها .. وحين رفعتها كي أعلقها وجدت ورقة بحجم البرواز وضعت خلفه !!

يا إلهي إنها إحدى الرسائل ..... يا ترى، ما الذي كان مكتوب في هذه الرسالة بالذات .. !!؟

ولماذا وضعتها ريم خلف الآية الكريمة .. ؟!؟

إنها إحدى الرسائل التي كانت تكتبها ريم إلى الله وكان مكتوباَ فيها : يا رب ... يا رب ... أموت أنا ويعيش بابا ..

كلمتي الأخيرة: إلى ريم ... أحبك .. أحبك .. أحبك ..

============= النهاية =============


منقولة

زهرة المدينة
01-16-2009, 10:36 AM
جمييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييل جدا جدا جدا سلمت الأناملك أختي

قصة جدا مؤثرة

ام هاشم
01-16-2009, 07:45 PM
اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم




تسلمييييييييييييييييييييييييييييييي


اختي العزيزة زهرة المدينة


اشكرك على مرورك الكريم

اميرةالخيال
01-28-2009, 01:40 AM
القصه جدا جميل ياعسل الله يعطيك الف عافيه

..........................حزين

ام هاشم
01-28-2009, 06:25 AM
اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم


بارك الله فيك عزيزتي

أميرة الخيال

مشكووووووووووورة على مرورك الغالي




مـــــــــــــــــ تحياتي ــــــــــــــع

أم الجواد
03-02-2009, 12:54 AM
قصه تقطع نياط القلوب
وحزينه



يسلمووووووووووو أم هاشم على الطرح

ام هاشم
03-02-2009, 07:33 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد


مشكووووووووووووورة

عزيزتي أم الجواد

يسلم قلبك من كل شر