المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبي الفضل أروع الدروس وأجلها


المبين
01-04-2009, 11:10 AM
أبو الفضل العباس عليه السلام


القضايا الكبرى لايقوم بها الا رجال كبار صاغتهم أيدى العمالقة المتجسدة في الانبياء والعظماء ولعل كربلاء تحتل الصدارة في قائمة القضايا الكبرى , بل هي من اعظم الأحداث التى هزت الضمير البشرى والوجدان الانساني وكان لها أعظم الأثر في تحطيم الطاغوت وإعادة الحياة الي الاسلام الذي كادت ان تقضى عليه قوى الشر وفراعنة الزمن 000


وقد عرف أهل البيت حدث كربلاء قبل وقوعه , عرفوه من مصدر الوحي من النبي محمد نفسه , لقد أنبأهم عند ولادة الحسين أن هناك فاجعة ستهز الضمير الإنساني ويذهب ضحيتها هذا العظيم شهيدا في سبيل الإسلام


لقد وصلت إنباء الفاجعة إلي مسامع الأمام علي عليه السلام وعرف ان هذه المعركة تحتاج الي ابطال وقادة يتمتلكون الشجاعة والصبر والاقدام , فأخذ يعد العدة ويهيئ الرجال , ان هذه المعركة تتطلب نماذجا من أعلى المستويات ومن أين يأتي برجال يصوغهم على عينه ؟ كيف السبيل ؟


إلتفت علي إلي اخيه عقيل وكان عالما بأنساب العرب وقال له
( ابغني امرأة قد ولتها الفحولة من العرب لاتزوجها فتلد لي غلاما فارسا 000 )


إن عليا يدرك قيمةة الاهل واثرهم في نجابة الأولاد , يدرك ان الاهل اذا كانوا جبناء قد يتسرب الجبن إلي أولادهم بينما إذا كانوا يتمتعون بشجاعة وقلوب قوية يسري ذلك في أعقابهم
فإن الوراثه قد أشار اليها الإسلام وقد قال النبى صلى الله عليه واله وسلم (انظر في أي شئ تضع ولدك فإن العرق دساس )
وعلي نفسه يقول ( حسن الأخلاق برهان كرم الأعراق )


إن عليا عليه السلام أراد أن يختار امرأة من بيت كلهم فرسان وشجعان وأبطال من بيت عرفوا بالفروسية والبطولة كي يتزوجها فتلد له ولدا فارسا 000


ولماذا هذا الاختيار ؟
ولماذا هذه الفروسية المطلوبة ؟


ان عليا يعيش واقعة كربلاء ويجسدها أمام ناظريه ويرى أن ولده الحسين بحاجة إلي نصير وظهير ومن احق بنصره من فارس ينحدر من شجعان العرب قوة ومن الاسلام ثقافة وعلي مدرسة , ان جميع الجوانب البطولية تكتمل عند هذا البطل المرتقب وقد أشار عقيل على اخيه بقوله
( اين انت عن فاطمة بنت حزام بن خالد الكلابيه ) ان أباءها سلسة ابطال وحلقة فرسان , وتزوجها علي فأنجبت البطل الهاشمى قمر العشيرة العباس بن علي 0


ولد العباس وتربى في مدرسة علي والده لقد عاش تحت ظل الإمام أربعة عشر سنة تكامل خلالها من جميع جوانبه المعنوية والثقافية والبطولية , فإن في هذا السن تتكامل نفسية الطفل وتأخذ موضعها الطبيعي الذي يحدد وجهتها الصالحة او الطالحة


إن العباس قد تربى علي أيدي والده الامام علي عليه السلام وقد سقاه الإمام البطولة جرعة جرعة والاسلام حكما حكما فجاء كما أراد الله وكا أحب والده مسلما نافذ البصيرة صلب الإيمان فارسا شجاعا 000
إن عليا قد أعد وله ليوم كربلاء وهاهي كربلاء قد وافته مع اكمال الرابعة والثلاثين من عمره , فارتحل مع الحسين سائرا
مع اخوة ثلاثه له من أمه وأبيه ارتحل معهم يطلب الشهادة ويبتغي لقد هاجر مع اخيه وهو يمتلك البصيرة الواعية لكل تحركاته وأهدافه وهو على علم بثورة الحق التي يجسدها الحسين ويدافع عنها هو وأهل بيته وأصحابه , فلذا هاجروا ولم تكن هجرته من أجل الحسين النسبي بل كان من أجل الحسين العقيدة والمبدأ والدين كان من أجل الأهداف والغايات التى ثار الحسين في سبيلها وقد عبر عن ذلك في أكثر من موقف وصرح مرددا ومجهرا بهذه الاهداف 00 ففي معركة الطف قال لاخوته من أمه وأبيه عبدالله وعثما وجعفر وكانوا أصغر منه : تقدموا يابنى أمى حتى أراكم نصحتم لله ورسوله 000
أنظر الي هذا التعبير السامي وقف عند ( نصحتم لله ورسوله )
انه تعبير يجهر بأن الحرب مع الحسين حرب رسول الله والمقاتل صف الحسين مقاتل مع رسول الله , والنصحية في هذه الحرب نصيحة لله ورسوله إنها حرب مقدسة يقودها الحسين باعتباره يحمل رسالة رسول الله ويدافع عن دين الله 000
فلم يقل العباس حتى اراكم نصحتم لاخيكم ولو قال ذلك لصدق وبر لان اخاهم يعبر عن الحق وينطق بالصدق ويجسد رسالة الله ولكنه مع ذلك لم يقل هذه الكلمة بل جاء بتعبير أشد إلتحاما بالقضية التى هاجر من أجلها مع الحسين عليه السلام 000


لم يكن أبو الفضل العباس يتعصب لأخيه بما أنه قريبه النسبي كيف وقد وعي العباس موقف الإسلام من العصبية البغيضة التى كانت سائدة في الجاهلية فقضى عليها الإسلام لقد كان العباس على علم بما بثه إليه والده عن رسول الله حيث قال صلى الله عليه واله وسلم ( من كان في قلبة حبة من خردل من عصبية بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية )
أنه يعي تلك الحملة الشديدة التى صبها الإسلام علي المتعصبين الذين يسيرون وراء لحمة النسب دون حق أوبصيرة لقد قضى الإسلام على فكرة انصر أخاك ظالما اومظلوما بتفسيرها الجاهلي البغيض وحطم بأقدامه ماندى به شاعر الجاهلية حيث قال
وما أنا من غزية إن غوت غويت وان ترشد غزية أرشد


إن هذه العصبية قد مقتها الإسلام وحاربها وجعل رابطة العقيدة والرسالة هي المنطلق الذي يجب ان يتحرك عنه الانسان وان أبا الفضل العباس على علم بذلك بل عاش الإسلام في لحمه وتحرك مع دمه وآثره على كل رغد العيش ودوام الحياة , انه يفقه أحكام الإسلام حكما حكما ويعى مداركه مدركا مدرشا ويعيش في سلوكاه وتصرفاته فلذا يندفع مع اخيه في سبيل الله والعقيدة دون آصرة النسب والحسب الذي يتخذه بعض الناس مبررا لكل أعمالهم القبيحة وتصرفاتهم الشاذة والمنحرفة ,.


وإن أبا الفضل العباس عليه السلام قد مثل صفوة الشهداء في كربلاء فلم يمش وراء عاطفة ولم يتحرك عن لحمة النسب والحسب وانما تحرك في سبيل الدين ولذا كان اخر منطقه فداء للإسلام ودفاعا عنه أقدم نفسي 0
إنه وقف بعد ان قطعت يمينه وأخذ اللواء بشماله وقف ليقول لتلك الجموع الضالة
والله إن قطعتم يمينى إني أحامي أبدا عن ديني


انه الدين الذي يحرك الاشراف ويحرك سائر الناس في مجتمعنا الاسلامي العصبية ولا الحمية ولا النسب


واسمع عن زيارته التى تخبرك عن عظمة هذا الرجل وأهدافه السامية حيث يقول الزائر :
( اشهد وأشهد الله أنك مضيت على مامضى به البدريون والمجاهدون في سبيل الله المناصحون له في جهاد أعدائه المبالغون في نصرة أوليائه الذابون عن أحبائه 00
الي ان يقول الزائر :
اشهد انك لم تهن ولم تنكل وانك مضيت على بصيرة من أمرك مقتديا بالصالحين ومتبعا للنبين 000)


هذه الزيارة عبارة عن تقييم حي تبرز فيها أهداف العباس كما وأنها تبرز منزلته التي لايمكن ان ينالها لو لم يسلك هذا الطريق العظيم طريق الشهادة


انها زيارة تكشف ان أبا الفضل مضى مع أخيه على بصيرة من أمره ومعرفة بتحركه متبعا في حركته الأنبياء والمرسلين الذين خرجوا على أقوامهم بأحكام الله فقضوا على الفاسد والظلم وأسسوا حكومة العدل والإيمان


إن موقف أبي الفضل أروع الدروس وأجلها


ففيه درس في نبذ العصبية النسبية التى تحكم في المجتمعات والتجمعات بل يجب أن يكون التعصب للدين ويجب أن يكون الدفاع عنه
وفيه درس في الثبات على العقيدة والإيمان حيث أن شمرا عدو الله وقف في العاشر من المحرم ونادى أين بنو اختنا أين العباس واخوته فلم يحبه احد فقال الحسين : اجيبوه ولوكان فاسقا فقال إليه العباس فقال اله : ماتريد ؟ قال أنتم آمنون يابني اختنا فقال له العباس : لعنك الله ولعن أمانك أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له
وفية درس أن الأبطال والفرسان وليدة الفرسان والشجعن وان لقانون الوراثة اثره في تسرب الشجاعة والجبن الي نفوس الابناء 0

المبين
01-04-2009, 11:11 AM
السَّلامُ عَلَيكَ أيَّها العَبـدُ الصالِحِ المُطيعُ لله ولرسُولِهِ ولأَميرِ المؤمِنين والحَسَن والحُسـينِ صَلّـى اللهُ عَلَيهم وسَلَّم ، السلامُ عليكَ ورَحَمَةُ اللهِ وَبركاتُهُ ومَغفرَتُهُ ورضوانُهُ وعلى رُوحِك وبَدَنِكَ ، أشهدُ وأشهِدُ الله أَنَّك مَضيتَ على ما مَضى بهِ البدريّونَ والمجاهدونَ في سَبيل الله ، المناصِحوُن لَهُ في جِهادِ أعِدائهِ المُبالِغونَ في نُصرَةِ أوليائهِ الذّابّونَ عن أحبّائهِ ، فجزاكَ اللهُ أفضل الجزاء وأكثرَ الجزاء وأوفرَ الجزاء وأوفى جزاء أحـد ممِّن وفى ببيعَتِهِ واستَجابَ لهُ دَعوَتَهُ وأطاعَ ولاةَ أمِرِه ، أشَهِدُ أنّكَ قد بالغَتَ في النصيحَةِ وأعطيتَ غايَةَ المجهُودِ فبَعثَك اللهُ فـي الشُهِدِاء وجَعَلَ رُوحَك مَع أرواحِ السُّعداء وأعطاك من جنانهِ أفسحَها منـزلاً وأفضَلها غُرَفاً ورفَـعَ ذِكرَكِ فـي عليين وحَشَرَك مع النبييّن والصدّيقين والشهداءِ والصالِحينَ وحَسُنَ أولئكَ رفيقاً ، أشهدُ أنّك لـم تَهن ولم تنكُل وأنَّكَ مَضِيتَ علـى بصيرَةٍ من أمرِك مقتدياً بالصالحين ومُتَّبعاً للنبييّن، فَجَمَعَ اللهُ بينَنا وبينَك وبين رسُوله وأوليائهِ في منازِل المخُبتين ، فإنّه أرحم الراحمين

المبين
01-05-2009, 05:56 AM
السَّلامُ عَلَيكَ أيَّها العَبـدُ الصالِحِ المُطيعُ لله ولرسُولِهِ ولأَميرِ المؤمِنين والحَسَن والحُسـينِ صَلّـى اللهُ عَلَيهم وسَلَّم ، السلامُ عليكَ ورَحَمَةُ اللهِ وَبركاتُهُ ومَغفرَتُهُ ورضوانُهُ وعلى رُوحِك وبَدَنِكَ ، أشهدُ وأشهِدُ الله أَنَّك مَضيتَ على ما مَضى بهِ البدريّونَ والمجاهدونَ في سَبيل الله ، المناصِحوُن لَهُ في جِهادِ أعِدائهِ المُبالِغونَ في نُصرَةِ أوليائهِ الذّابّونَ عن أحبّائهِ ، فجزاكَ اللهُ أفضل الجزاء وأكثرَ الجزاء وأوفرَ الجزاء وأوفى جزاء أحـد ممِّن وفى ببيعَتِهِ واستَجابَ لهُ دَعوَتَهُ وأطاعَ ولاةَ أمِرِه ، أشَهِدُ أنّكَ قد بالغَتَ في النصيحَةِ وأعطيتَ غايَةَ المجهُودِ فبَعثَك اللهُ فـي الشُهِدِاء وجَعَلَ رُوحَك مَع أرواحِ السُّعداء وأعطاك من جنانهِ أفسحَها منـزلاً وأفضَلها غُرَفاً ورفَـعَ ذِكرَكِ فـي عليين وحَشَرَك مع النبييّن والصدّيقين والشهداءِ والصالِحينَ وحَسُنَ أولئكَ رفيقاً ، أشهدُ أنّك لـم تَهن ولم تنكُل وأنَّكَ مَضِيتَ علـى بصيرَةٍ من أمرِك مقتدياً بالصالحين ومُتَّبعاً للنبييّن، فَجَمَعَ اللهُ بينَنا وبينَك وبين رسُوله وأوليائهِ في منازِل المخُبتين ، فإنّه أرحم الراحمين