المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هي شروط استجابة الدعاء ؟


عابرة سبيل2005
07-20-2009, 09:14 PM
لقد حدَّدت النصوص الإسلامية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وآل البيت ( عليهم السلام ) آداباً للدعاء ، وقررت شروطاً لابد للداعي أن يراعيها كي يتقرب إلى خزائن رحمة الله تعالى وذخائر لطفه ، ويتحقّق مطلوبه من الدعاء .
وإذا أهملها الداعي ، فلا تتحقق له الاستجابة المرجوة من الدعاء ، ولا تحصل له نورانية القلب ، وتهذيب النفس ، وسُمُوُّ الروح المطلوبة في الدعاء .
وفيما يلي أهم هذه الشروط والآداب :

الأول : الطهارة :
من آداب الدعاء أن يكون الداعي على وضوء ، سيَّما إذا أراد الدعاء عقيب الصلاة ، فقد رَوَى مسمع عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال :
( يا مسمع ، ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غَمٌّ من غموم الدنيا أن يتوضأ ، ثم يدخل مسجده ، فيركع ركعتين فيدعو الله فيهما ؟ ) .

الثاني : الصدقة ، وشمُّ الطيب ، والذهاب إلى المسجد :

روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال :
( كان أبي إذا طلب الحاجة .. قدَّم شيئاً فتصدق به ، وشمَّ شيئاً من طيب ، وراح إلى المسجد ) .

الثالث : الصلاة :

ويستحب أن يصلي الداعي ركعتين قبل أن يشرع بالدعاء ، فقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
( من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم صلى ركعتين ، فأتمَّ ركوعهما وسجودهما ، ثم سلَّم وأثنى على الله عزَّ وجل وعلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم سأل حاجته فقد طلب الخير في مظانّه ، ومن طلب الخير في مظانّه لم يخب ) .

الرابع : البسملة :

ومن آداب الدعاء أن يبدأ الداعي دعاءه بالبسملة ، لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا يُرَدُّ دعاءٌ أوَّله بسم الله الرحمن الرحيم ) .

الخامس : الثناء على الله تعالى :

ينبغي للداعي إذا أراد أن يسأل ربه شيئاً من حوائج الدنيا والآخرة أن يحمد الله ويثني عليه ، ويشكر ألطافه ونعمه قبل أن يشرع في الدعاء .

يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره ، وسبباً للمزيد من فضله ) .

السادس : الدعاء بالأسماء الحسنى : على الداعي أن يدعو الله تعالى بأسمائه الحسنى ، لقوله تعالى :

(( وللهِ الأَسمَاءُ الحُسنَى فَادعُوهُ بِهَا )) [ الأعراف : 180 ] .
وقوله تعالى : (( قُلِ ادعُوا اللهَ أَوِ ادعُوا الرَّحمَنَ أَيّاً مَّا تَدعُوا فَلَهُ الأَسمَاءُ الحُسنَى )) [ الإسراء : 110 ] .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
( لله عزوجل تسعة وتسعون اسماً ، من دعا الله بها استجيب له ) .

السابع : الصلاة على النبي وآله ( عليهم السلام ) :

لابد للداعي أن يصلي على محمد وآله ( عليهم السلام ) بعد الحمد والثناء على الله سبحانه ، وهي تؤكد الولاء لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولأهل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) الذي هو في امتداد الولاء لله تعالى ، لذا فهي من أهم الوسائل في صعود الأعمال واستجابة الدعاء .

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
( لا يزال الدعاء محجوباً ، حتى يصلى عليَّ وعلى أهل بيتي ) .

الثامن : التوسل بمحمد وأهل بيته ( عليهم السلام ) :

وينبغي للداعي أن يلج من الأبواب التي أمر الله تعالى بها ، وأهل البيت ( عليهم السلام ) هم سفن النجاة لهذه الأمَّة .
فحريٌّ بمن دعا الله تعالى أن يتوسل إلى الله بهم ( عليهم السلام ) ، ويسأله بحقهم ، ويقدمهم بين يدي حوائجه .

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( الأوصياء مني بهم تُنصر أُمتي ، وبهم يمطرون ، وبهم يدفع الله عنهم ، وبهم استجاب دعاءهم ) .

التاسع : الإقرار بالذنوب :
وعلى الداعي أن يعترف بذنوبه مقراً ، مذعناً ، تائباً عمَّا اقترفه من خطايا ، وما ارتكبه من ذنوب .

فقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إنما هي مدحة ، ثم الثناء ، ثم الإقرار بالذنب ، ثم المسألة ، إنه والله ما خرج عبد من ذنب إلا بالإقرار ) .

العاشر : المسألة :
وينبغي للداعي أن يذكر - بعد الثناء على الله تعالى والصلاة على النبي وآله ( عليهم السلام ) والإقرار بالذنب - ما يريد من خير الدنيا والآخرة ، وأن لا يستكثر مطلوبه ، لأنه يطلب من ربِّ السموات والأرض الذي لا يعجزه شيء ، ولا تنفد خزائن رحمته التي وسعت كل شيء .

الحادي عشر : معرفة الله ، وحسن الظن به سبحانه :
وهذا يعني أن من دعا الله تعالى يجب أن يكون عارفاً به وبصفاته .
فعلى الداعي أن يوقن برحمة الله اللامتناهية ، وبأنه سبحانه لا يمنع أحداً من فيض نعمته ، وأن باب رحمته لا يغلق أبداً .

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( قال الله عزَّ وجل : من سألني وهو يعلم أني أضرُّ وأنفع ، استجبت له ) .
وقيل للاِمام الصادق ( عليه السلام ) : ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا ؟!
قال ( عليه السلام ) : ( لأنكم تدعون من لا تعرفونه ) .

الثاني عشر : العمل بما تقتضيه المعرفة : على الداعي أن يعمل بما تقتضيه المعرفة لخالقه ، بأن يفي بعهد الله ، ويطيع أوامره ، وهما من أهم الشروط في استجابة الدعاء .
قال رجل للإمام الصادق ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، إن الله يقول : (( ادعُونِي استَجِب لَكُم )) وإنَّا ندعو فلا يُستجاب لنا ؟!
قال ( عليه السلام ) : ( لأنكم لا توفون بعهد الله ، لو وفيتم لوفى الله لكم ) .

الثالث عشر : الإقبال على الله :

من أهم آداب الدعاء هو أن يقبل الداعي على الله سبحانه بقلبه ، وعواطفه ، ووجوده ، وأن لا يدعو بلسانه ، وقلبه مشغول بشؤون الدنيا .
فهناك اختلاف كبير بين مجرد قراءة الدعاء ، وبين الدعاء الحقيقي الذي ينسجم فيه اللسان انسجاماً تاماً مع القلب ، فَتَهتَزُّ له الروح ، وتحصل فيه الحاجة في قلب الإنسان ومشاعره .

قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إن الله عزَّ وجل لا يستجيب دعاء بظهر قلبٍ ساهٍ . فإذا دعوت ، فأقبل بقلبك ، ثم استيقن بالإجابة ) .

الرابع عشر : الاضطرار إلى الله سبحانه :

لابد للداعي أن يتوجه إلى الله تعالى توجه المضطر الذي لا يرجو غيره ، وأن يرجع في كلِّ حوائجه إلى ربه ، ولا ينزلها بغيره من الأسباب العادية التي لا تملك ضراً ولا نفعاً .
فإذا لجأ الداعي إلى ربه بقلب سليم ، وكان دعاؤه حقيقياً صادقاً جاداً ، وكان مدعوُّه ربَّه وحده لا شريك له ، تحقق الانقطاع الصادق بالاضطرار الحقيقي إلى الله تعالى الذي هو شرط في قبول الدعاء .

الخامس عشر : تسمية الحوائج :
إن الله تعالى محيط بعباده ، يعلم حالهم وحاجاتهم ، وهو أقرب إليهم من حبل الوريد ، ولكنه سبحانه يحبُّ أن تُبثُّ إليه الحوائج ، وتُسمَّى بين يديه تعالى ، وذلك كي يُقبل الداعي إلى ربه ، محتاجاً إلى كرمه ، فقيراً إلى لطفه ومغفرته .

قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( أن الله تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه ، لكنه يحبُّ أن تُبثّ إليه الحوائج ، فإذا دعوت فسمِّ حاجتك ) .

السادس عشر : ترقيق القلب :
ويستحب الدعاء عند استشعار رقة القلب وحالة الخشية التي تنتابه بذكر الموت ، والبرزخ ، ومنازل الآخرة ، وأهوال يوم المحشر ، وذلك لأن رقَّة القلب سبب في الإخلاص المؤدي إلى القرب من رحمة الله وفضله .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( اغتنموا الدعاء عند الرقة ، فإنها رحمة ) .

السابع عشر : البكاء والتباكي :

خير الدعاء ما هيجه الوجد والأحزان ، وانتهى بالعبد إلى البكاء من خشية الله ، الذي هو سيد آداب الدعاء وذروتها ، ذلك لأن الدمعة لسان المذنب الذي يفصح عن توبته وخشوعه وانقطاعه إلى بارئه . والدمعة سفير رِقَّةِ القلب الذي يؤذن بالإخلاص والقرب من رحاب الله تعالى .

فقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) لأبي بصير :
( إن خفتَ إمراً يكون أو حاجة تريدها ، فابدأ بالله ومَجِّدهُ واثنِ عليه كما هو أهله ، وصلِّ على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وَسَل حاجتَكَ ، وتباكَ ولو مثل رأس الذباب . إن أبي كان يقول : إن أقرب ما يكون العبد من الرب عزَّ وجل وهو ساجد باكٍ ) .

الثامن عشر : العموم في الدعاء :

ومن آداب الدعاء أن لا يخصَّ الداعي نفسه بالدعاء ، بل يذكر إخوانه المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات .
وهذا من أهم آداب الدعاء ، لأنه يدل على التضامن ونشر المودَّة والمحبة بين المؤمنين ، وإزالة أسباب الضغينة والاختلاف فيما بينهم . وذلك من منازل الرحمة الإلهية ، ومن أقوى الأسباب في استجابة الدعاء ، فضلاً عن ثوابه الجزيل للداعي والمدعو له .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إذا دعا أحدكم فليعمُّ ، فإنه أوجب للدعاء ) .

التاسع عشر : التضرع ومدُّ اليدين :

ومن آداب الدعاء إظهار التضرع والخشوع ، فقد قال تعالى : (( وَاذكُر رَبَّكَ فِي نَفسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً )) [ الأعراف : 205 ] .
وقد ذمَّ الله تعالى الذين لا يتضرعون إليه ، في قوله تعالى : (( وَلَقَد أَخَذنَاهُم بِالعَذَابِ فَمَا استَكَانُوا لِرَبِّهِم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ )) [ المؤمنون : 76 ] .
وعن محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عزَّ وجل : (( فَمَا استَكَانُوا لِرَبِّهِم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ )) فقال ( عليه السلام ) :
( الاستكانة هي الخضوع ، والتضرُّع هو رفع اليدين والتضرُّع بهما ) .

العشرون : الإسرار بالدعاء : فيستحب أن يدعو الاِنسان خُفية ليبتعد عن مظاهر الرياء التي تمحق الأعمال وتجعلها هباءً منثوراً .
فقال تعالى : (( ادعُوا ربَّكُم تَضَرُّعاً وَخُفيَةً )) [ الأعراف : 55 ] .
وقال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ( دعوة العبد سِراً دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية ) .

الواحد والعشرون : التَرَيُّث بالدُّعاءِ :

ومن آداب الدعاء أن لا يستعجل الداعي في الدعاء ، بل يدعو مترسلاً ، وذلك لأن العجلة تنافي حالة الإقبال والتوجه إلى الله تعالى ، وما يلزم ذلك من التضرُّع والرقة . كما أن العجلة قد تؤدي إلى ارتباك في صورة الدعاء ، أو نسيان لبعض أجزائه .

الثاني والعشرون : عدم القنوط :

وعلى الداعي أن لا يقنط من رحمة الله ، ولا يستبطىء الإجابة فيترك الدعاء ، لأن ذلك من الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء .
وهو بذلك أشبه بالزارع الذي بذر بذراً ، فجعل يتعاهده ويرعاه ، فلما استبطأ كماله وإدراكه ، تركه وأهمله .
فعن أبي بصير ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال :
( لا يزال المؤمن بخير ورجاء رحمة من الله عزَّ وجل ما لم يستعجل فيقنط ويترك الدعاء ) ، فقلتُ : كيف يستعجل ؟ قال ( عليه السلام ) : ( يقول قد دعوت منذ كذا وكذا ، وما أرى الاِجابة ) .

الثالث والعشرون : الإلحاح بالدعاء :

وعلى الداعي أن يواظب على الدعاء والمسألة في حال الاِجابة وعدمها ، لأن ترك الدعاء مع الإجابة من الجفاء الذي ذَمَّهُ تعالى في محكم كتابه بقوله :

(( وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعمَةً مِنهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدعُو إِلَيهِ مِن قَبلُ )) [ الزمر : 8 ] .

وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لرجل يَعِظُهُ :
( لا تكن ممن إن أصابه بلاء دعا مضطراً ، وإن ناله رخاء أعرض مغتراً ) .

الرابع والعشرون : التَقَدُّم في الدعاء :

ومن آداب الدعاء أن يدعو العبد في الرخاء على نحو دعائه في الشدة ، لما في ذلك من الثقة بالله ، والانقطاع إليه ، ولفضله في دفع البلاء ، واستجابة الدعاء عند الشدة .
فقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
( من سَرَّهُ أن يُستجابَ له في الشدة ، فليكثر الدعاء في الرخاء ) .

الخامس والعشرون : التَخَتُّم بالعقيق والفَيرُوزَج :

ويستحب في الدعاء لبس خاتم من عقيق أو من فيروزج ، وذلك لقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( ما رُفِعَت كفٌّ إلى الله عزَّ وجل أحبُّ إليه من كفٍّ فيها عقيق ) .
ولقوله ( عليه السلام ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قال الله عزَّ وجل : ( إني لأستحي من عبدٍ يرفع يدَه وفيها خاتم فيروزج فأَرُدَّهَا خائبة )

فيما يلي نذكر أهم العوامل ذات الصلة في تحصيل أثر الدعاء :

1ـ مراعاة الشروط والآداب الخاصة بالدعاء :

هذه الشروط والآداب ونذكر هنا حديثاً مهماً عن الاِمام الصادق عليه السلام يفيد التذكير بها ..

عن عثمان بن عيسى ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام قال :

قلت له :

آيتان في كتاب الله لا أدري ما تأويلهما ؟

فقال : وما هما ؟

قال: قلت: قوله تعالى : ( ادعوني استَجِب لكُم ) ثم أدعو فلا أرى الاجابة !

قال : فقال لي : أفترى الله تعالى أخلف وعده ؟

قال : قلت : لا .

قال : فمه ؟

قلت : لا أدري...

فقال : لكني أُخبرك إن شاء الله تعالى ، أما إنّكم لو أطعتموه فيما أمركم به ثمّ دعوتموه لاَجابكم ، ولكن تخالفونه وتعصونه فلا يجيبكم، ولو دعوتموه من جهة الدعاء لاَجابكم .

قال : قلت : وما جهة الدعاء ؟

قال : إذا أديت الفريضة مجّدت الله وعظّمته وتمدحه بكلّ ما تقدر عليه ، وتصلّي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتجتهد في الصلاة عليه وتشهد له بتبليغ الرسالة ، وتصلّي على أئمة الهدى عليهم السلام ، ثمّ تذكر بعد التحميد لله والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أبلاك وأولاك ، وتذكر نعمه عندك وعليك ، وما صنع بك فتحمده وتشكره على ذلك ، ثم تعترف بذنوبك ذنب ذنب وتقرّ بها أو بما ذكرت منها ، وتجمل ما خفي عليك منها ، فتتوب إلى الله من جميع معاصيك وأنت تنوي ألا تعود ، وتستغفر الله منها بندامة وصدق نية وخوف ورجاء ، ويكون من قولك :

(" اللهمّ إني اعتذر إليك من ذنوبي ، واستغفرك وأتوب إليك ، فأعني على طاعتك ، ووفقني لما أوجبت عليَّ من كلِّ ما يرضيك ، فانّي لم أرَ أحداً بلغ شيئاً من طاعتك إلاّ بنعمتك عليه قبل طاعتك ، فأنعم عليَّ بنعمة أنال بها رضوانك والجنة")

ثمّ تسأل بعد ذلك حاجتك ، فإنّي أرجو أن لا يخيّبك إن شاء الله تعالى...

2ـ ـ فقدان موانع الاجابة :

ومن الشروط المهمة التي يجب أن يراعيها الداعي ، هو إزالة الحجب والموانع التي تحول دون صعود الدعاء ، كاقتراف المعاصي وأكل الحرام والظلم وعقوق الوالدين وغيرها من الذنوب التي تحبس الدعاء ، ولا يتهيأ للداعي معها الاقبال على ربِّه ، والاقبال هو الشرط الاَساس في استجابة الدعاء

قال أمير المؤمنين عليه السلام :

(" خير الدعاء ما صدر عن صدر نقيّ وقلب تقيّ ")

أهم الموانع التي تحبس الدعاء :

* اقتراف الذنوب والمعاصي

قال الاِمام أبو جعفر عليه السلام :

(" إنّ العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجل قريب ، أو إلى وقت بطيء ، فيذنب العبد ذنباً فيقول الله تبارك وتعالى للملك : لا تقض حاجته واحرمه إياها ، فإنّه تعرّض لسخطي ، واستوجب الحرمان مني")

* أكل الحرام :

ورد في الحديث القدسي :

(" فمنك الدعاء وعليَّ الاِجابة ، فلا تُحجب عني دعوة إلاّ دعوة آكل الحرام ")

* عقوق الوالدين وقطيعة الرحم :

قال الاِمام زين العابدين عليه السلام :

(" والذنوب التي تردُّ الدعاء وتظلم الهواء عقوق الوالدين ")


3ـ ترصّد الاَزمنة الخاصة :

لابدّ للداعي أن يراعي اختيار الاَوقات التي هي مظنّة الاجابة ، فمن تأمل النصوص الاِسلامية يلاحظ أنّ الاَوقات ليست كلّها سواء ، فمنها ما تفتح فيها أبواب السماء ولا يحجب فيها الدعاء ومنها ما تستنزل فيها الرحمة أكثر من غيرها ..

وفيما يلي أهم الاَوقات التي ترجى فيها الاجابة :

* جوف الليل :

عن نوف البكالي ـ في حديث ـ قال : رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من فراشه وقال لي :

("يا نوف ، إنّ داود عليه السلام قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال: إنّها ساعة لايدعو فيها عبدٌ إلاّ استُجيب له")

* زوال الشمس :د

عن الاِمام الصادق عليه السلام أنّه قال :

(" كان أبي إذا طلب الحاجة طلبها عند زوال الشمس ، فإذا أراد ذلك قدّم شيئاً فتصدق به ، وشمّ شيئاً من طيب ، وراح إلى المسجد ، ودعا في حاجته بما شاء الله ")

* بعد الصلوات المكتوبة :

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

(" من أذى لله مكتوبة ، فله في أثرها دعوة مستجابة ")

* ليلة الجمعة ويومها :

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

(" إنّ يوم الجمعة سيد الاَيام ، يضاعف الله عزَّ وجلَّ فيه الحسنات ، ويمحو فيه السيئات ، ويرفع فيه الدرجات ، ويستجيب فيه الدعوات ")

4ـ اختيار الاَدعية التي هي مظنّة الاجابة :

من المسائل المهمة التي تواجه الداعي ، هي مسألة اختيار الدعاء المناسب للحال التي يريدها ، والظاهر من النصوص الواردة في هذا الشأن أنّه يجوز للانسان أن يدعو بما جرى على لسانه ، فهو الذي يفصح عن حاله ، وعمّا تكنّه بواطن نفسه ويعبّر عن حاجاته

روي عن زيارة أنّه قال : قلت لاَبي عبدالله عليه السلام علّمني دعاءً ، فقال عليه السلام :

« إنّ أفضل الدعاء ما جرى على لسانك »

على أن الدعاء الذي يجري على اللسان قد يكون عرضةً للوهم والخطأ الذي لا يشعر به الاِنسان حال اشتغاله بالدعاء والتوجه إلى الله سبحانه والخشوع والانقطاع ، فلا يستحضر معانيه ودلالاته أو مدى موافقته لقوانين البلاغة واللغة والاعراب .

وهناك الكثير الكثير من العوامل لكني سأكتفي بهذا القدر
بالتوفيق للجميع
نسألكم الدعاء

بنت التقوى
07-21-2009, 04:05 AM
الله يقضي حوائجكم للدنيا والاخرة

بنت الحسن والحسين
07-23-2009, 05:42 PM
الله يقضي حوائجكم للدنيا والاخرة