المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رواية ليالي عاشوراء


الزهراوي
08-08-2009, 03:44 PM
باسمه تعالى






كلمة الكاتب

هذه الرواية هي محاولة مني لإيصال صوت أهل البيت عليهم السلام إلى كل بيت وكل إنسان وكل صغير وكبير بطريقة سهلة تجمع مابين تراث أهل البيت وأخلاقهم وتاريخهم وربط ذلك بحاضرنا.
هذه الرواية تطمح لأن تكون رواية عالمية إنشاء الله بفضل الله وكرمه وببركة آل محمد وبعناية السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام.

إنشاء الله تجد هذه الرواية الدعم لتدخل كل بيت وكل مدرسة.





بسم الله الرحمن الرحيم
20/محرم/1430هـ

كان يعيش إسلام مع والديه في مدينة غزة وكان يبلغ من العمر 15 عاما تربى إسلام على حب أهل البيت عليهم السلام وكان يفرح لميلادهم ويحزن لمقتلهم. كان كثيراً ما يسأل عن أخلاق أهل البيت عليهم السلام وأعمالهم. وكانت أمه مريم تقص عليه قصصهم وقصص محبيهم الذين سعدوا بمعاجز أهل البيت عليهم السلام وحظوا ببركاتهم..


تمنى إسلام لو كان أحد هؤلاء الذين سعدوا ولو برؤية أهل البيت في منامهم والحديث معهم ..
كثيراً ما حدث نفسه إسلام ..لماذا يرى الصحابه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا أراه ؟ لو كنت ولدت في زمانه لكنت فهمت الدين على حقيقته...ماهو ذنبي أن أعيش في زمان ليس فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا حمزة ولا علي ...
هكذا كانت أفكار إسلام الفتى الصغير منذ نعومة أظفاره..


أقبل شهر محرم في سنة 1420هـ وذهب إسلام مع والديه إلى مجلس السيد حسن نصر الله..وكان يستمع إلى محاضراته التي تبدأ بأبيات من الشعر في رثاء سيد الشهداء والأحرار أبا عبد الله الحسين عليه السلام ثم يتناول موضوعاً تربوياً أو أخلاقياً أو عقائدياً ثم يعود ليختم بأبيات شعرية محزنة عن مصيبة كربلاء الشهيرة .


اليتيم


لقد كان السيد حسن نصر الله خطيباً بارعاً ففي كثير من الأحيان كان يربط موضوعه بواقعة الطف و يستشهد بسيرة أهل البيت عليهم السلام . على سبيل المثال في الليلة الأولى من محرم تناول موضوع اليتيم وضرورة العناية به وإدخال السرور على قلبه وحرمة إيذائه واستشهد بآية من كتاب الله عز وجل :"فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر" واستشهد بقول أهل البيت عليهم السلام "من مسح على رأس يتيم أعطاه الله بكل شعرة نوراً يوم القيامة" ثم ربط موضوعه بواقعة كربلاء التي استشهد فيها حفيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهنا تبرز موهبة وبراعة الخطيب السيد حسن نصر الله ...حيث قال :"فأمَا الحسين عليه السلام فقد تيتم أولاده وبناته ولم يكن لهم كفيل إلا الله عز وجل فبدلاً من أن يمسح على رؤوسهم ضربوا على رؤوسهم وشملهم العطش والجوع وحملوا أسرى يُساقون من العراق إلى الشام ودخلوا عاصمة الدولة الأموية يرمون بالحجارة ..."

كان هدف السيد حسن إحياء مراسم عاشوراء والتنويه بأهمية كفالة الأيتام الذين أصبحت أعدادهم تزداد حيناً بعد حين .

عاد إسلام وهو يفكر في أيتام بلدته غزة كيف يبيتون جائعين بدون عشاء وكيف أنهم فقدوا آباءهم في ظل الاحتلال الصهيوني الغاشم لم يتناول إسلام عشاءه وذهب إلى فراشه وهو يقارن بين جيش يزيد لعنه الله الذي قاتل الحسين عليه السلام وأجبره إما على البيعة أو القتل وجيش الصهاينة لعنهم الله الذين يقاتلون مسلمي فلسطين ويجبرونهم على الهجرة أو القتل والأسر والجوع والخوف ...في كل يوم كان إسلام يمتلئ قلبه حقداً على الصهاينة المجرمين ويمتلئ ألماً وحسرة على آلام شعبه وأيتامهم ..استيقظ إسلام من منامه في منتصف الليل مندهشاً من رؤية رآها .

ذهب إلى أمه في صبيحة اليوم الأول من محرم وقص لها الرؤية التي نالت إعجاب الجميع ..لقد رآى المسيح عليه السلام مع الحسين عليه السلام مقبلين إلى القدس حقيق بمثل هذه الرؤيا أن تملأ قلب كل مظلوم بالسعادة .








الإسراء والمعراج


يابني قد قرأت رواية عن الإمام السادس جعفر بن محمد الصادق عليه السلام تتحدث عن قصة الإسراء والمعراج حيث جاء فيها أن جبرائيل وميكائيل وإسرافيل أقبلوا بالبراق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فركبه وطار به في السماء إلى أن وصل إلى بيت لحم وصلى فيه ثم ذهب إلى بيت المقدس وصلى بالأنبياء جماعة وفي رحلته ناداه مناد عن يمينه فلم يجبه ثم ناداه آخر عن يساره فلم يجبه صلى الله عليه وآله وسلم ولقي امرأة كاشفة ذراعيها فيها من كل زينة الدنيا فلم يكلمها ولم يلتفت إليها ثم سمع صوتا رهيبا مروعا فقال جبرائيل عليه السلام إن الرجل الأول كان داعي اليهود أما الثاني كان داعي النصارى أما المرأة فكانت الدنيا أما الصوت المروع فقد كان صوت صخرة رميتها عن شفير جهنم منذ سبعون عاما و هذا صوت سقوطها. وفي رحلته صلى الله عليه وآله وسلم وصعوده في السماوات سلم على خازن النار مالك وقد أفزعه منظره وسلم على موسى ويحيى ويوسف وعيسى وآدم وإدريس وملك الموت ومر صلى الله عليه وآله وسلم على قوم يأكلون لحما خبيثا ويتركون اللحم الطيب فأخبر جبرائيل عليه السلام أن هؤلاء من أمتك يأكلون المال الحرام ويتركون الحلال. ومر صلى الله عليه وآله وسلم على ملك نصفه من نار والآخر من ثلج يقول اللهم يا مؤلف بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين ومرعلى ملكان يقول أحدهما اللهم أعط كل منفق خلفا والآخر يقول اللهم أعط كل ممسك تلفا ثم مر بالبراق على قوم لهم مشافر يقرض اللحم من جنوبهم و يلقي في أفواههم فقال جبرائيل هؤلاء أقوام ناموا عن صلاة العشاء ثم مر على أقوام تقذف النار في أفواههم فقال جبرائيل هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ثم مر على قوم لا يقومون من عظم بطونهم فقال جبرائيل هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ثم مر على نساء معلقات بثديهن فقال جبرائيل هؤلاء اللواتي تورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهن ثم رأى نساء من أمته في عذاب شديد فبكا صلى الله عليه وآله مما رأى من شدة العذاب ثم رأى امرأة معلقة بشعرها يغلي دماغ رأسها وامرأة معلقة بلسانها والحميم يصب في حلقها وامرأة معلقة من ثدييها وأخرى تأكل جسدها والنار توقد من تحتها وامرأة شد رجلاها إلى يديها وقد صلط عليها الحيات والعقارب وامرأة صماء عمياء في تابوت من نار وامرأة معلقة من رجليها وامرأة يحرق وجهها ويداها وهي تأكل أمعاءها وامرأة يقرض لحمها بالمقاريض وامرأة رأسها رأس خنزير وبدنها بدن الحمار وامرأة على صورة الكلب والملائكة يضربون رأسها وبدنها بمقامع من نار فأما المعلقة بشعرها فإنها كانت لا تغطي شعرها من الرجال وأما المعلقة بلسانها فإنها كانت تؤذي زوجها وأما المعلقة بثدييها فإنها كانت تمنع زوجها من فراشها وأما المعلقة برجليها فإنها كانت تخرج من بيتها من غير إذن زوجها وأما التي كانت تأكل لحم بدنها فإنها كانت تزين بدنها للناس وأما التي شد يديها إلى رجليها وصلط عليها الحيات و العقارب فإنها كانت قذرة الوضوء قذرة الثياب وكانت لا تغتسل من الجنابة و الحيض ولا تتنظف وكانت تستهين بالصلاة وأما الصماء العمياء الخرساء فإنها كانت تلد من الزنا فتعلقه في عنق زوجها وأما التي يقرض لحمها بالمقاريض فإنها كانت تعرض نفسها على الرجال وأما التي كان رأسها رأس الخنزير وبدنها بدن الحمار فإنها كانت نمامة كذابة وأما التي كانت على صورة الكلب فإنها كانت مغنية ثم قال ويل لامرأة أغضبت زوجها وطوبى لامرأة رضي عنها زوجها ثم مر على ملائكة يسبحون لله خلقهم الله كيف يشاء وقال جبرائيل إن ما بين الله وخلقه تسعين ألف حجاب ومما خلق الله ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة يسبح في السحر يقول سبحان الملك القدوس سبحان الله الكبير المتعال لا إله إلا الله الحي القيوم فإذا قال ذلك سبحت ديكة الأرض كلها وخفقت بأجنحتها وأخذت بالصراخ فإذا سكت ذلك الديك في المساء سكنت ديكة الأرض كلها ثم شرب صلى الله عليه وآله من نهر الكوثر واغتسل من نهر الرحمة ثم دخل الجنة ورأى بيته وترابها من المسك ورأى جارية فسألها لمن أنت فقالت لزيد بن حارثة ثم رأى شجرة طوبى وبلغ سدرة المنتهى ورأى ورقة منها تظل قوما وأكل من الجنة تفاحة خلقت منها ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام في بطن خديجة عليها آلاف التحية والسلام فلما عاد صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة في نفس الليلة وأخبرهم بما رأى فمنهم من صدق ومنهم من كذب .قال تعالى: ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير).






الصبر



حلت الليلة الثانية من شهر محرم وكعادة إسلام مع والده ذهبا إلى مجلس السيد حسن نصر الله الذي اختار موضوع الصبر .
افتتح السيد حسن خطبته بقوله تعالى :"إنما يجزى الصابرون أجرهم بغير حساب" أراد السيد حسن أن يواسي أهل المصائب فكم من أم فقدت وحيدها وكم من أطفال فقدوا معيلهم وكم من صديق فقد صديقه وكم من زوجة فقدت عزيزها...
ثم كعادته ربط موضوع الصبر بواقعة عاشوراء حيث قال :"كان الله في عون إمامكم فقد قُتل أصحابه وقتل ولده علي الأكبر أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقتل القاسم ابن أخيه الحسن عليه السلام وقتل حامل رايتة أخيه العباس عليه السلام ..هذا والحسين يقول :"لقد هون ما نزل بي أنه بعين الله " إن سر ثبات الحسين عليه السلام ورباطة جأشه هو يقينه بالله عز وجل .


ليلة في الأسر


كان لإسلام شقيق اسمه كاظم. كان كاظم أسيراً منذ أربعة أعوام في السجون الإسرائيلية . لم يفكر كاظم قط في الانتحار وكيف يفكر في الانتحار وكان قلبه مليئاً بالإيمان معتصماً بالله عز وجل . مرت الليلة الثانية على كاظم وهو شديد الحزن على مصائب الحسين عليه السلام ...ما دمعت عين كاظم لنفسه إنما دمعتا للحسين وزينب ورقية والعباس ...كان يقرأ مع أصحابه أبيات العزاء ...

أفاطم لو خلت الحسين مجدلاً وقد مات عطشاناً بشط فرات
إذاً للطمت الخد فاطم عنده وأجريت دمع العين على الوجنات


كان السجن ضيقاً وكان قلب كاظم واسعاً. أما التعذيب فحدث ولا حرج...
فكم مرة أخافوه بالكلاب وكم مرة أهانوه بالضرب وكم مرة منعوا عنه الدواء ...وفي كل مرة كان يقول :"إنا لله وإنا إليه راجعون" لقد كان يعلم أن صبر ساعة في سبيل الله في الدنيا تعدل سعادة أبدية عند الله في الآخرة .



حقوق الجار


كان لوالد إسلام جار عزيز اسمه حمزة وكان دائماً ما يسأل عنه ويتفقد أخباره ويعينه في ضوائقه المالية لقد كان حمزة رجلاً من أهل السنة-مذهب إسلامي- وكان والد إسلام يحترمه. استشهد حمزة في الاجتياح الإسرائيلي لغزة هذا الجيش الأشبه بالحية التي تخرج من جحرها لتلدغ فريستها ثم تعود سريعاً إلى جحرها ثم تعاود فعلتها .
ترك حمزة ولداً يتيماً عمره عشر سنوات . كفل سلمان _والد إسلام_ اليتيم فيصل وضمه إلى صدره وعطف عليه. لقد وجد إسلام أخاً جديداً اسمه فيصل قاسمه لقمته وغرفته .



صفة الجنة


في صباح اليوم الثالث تحدث والدإسلام عن الجنة الحقيقية فقال إن الجنة هي أن تعيش ناصرا لإمام زمانك زائرا لرسول الله صلى الله عليه و آله ولأهل بيته إن الجنة هي مشهد مدفن الإمام الثامن الغريب التي مازارها مكروب إلا وفرج الله عنه كربه ولا طالب حاجة إلا وقضاها الله له إن الجنة هي البكاء في ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وثوب أمير المؤمنين علي عليه السلام ما أشوق عيسى بن مريم والنبيين إلى هذه الجنة إن الجنة هي كربلاء الحسين عليه السلام هي الكاظمية وسامراء والنجف والسهلة إن الجنة هي إطعام الفقراء والمساكين و حب أهل البيت عليهم السلام إن الجنة هي أن تقرأ وتسمع وتنشد فضائل علي بن أبي طالب كافل الأيتام ومنقذ شيعته من الغرق والضلال كفى بحب علي عليه السلام جنة تغنيك عن القصور والفواكه والحور والجنان أليس بحب الوصي نصل إلى حب رسول الله لنا وبحب رسول الله لنا نصل إلى حب الله لنا؟.


الإخلاص لله في العمل


حلت الليلة الثالثة من محرم ولكن هذه المرة اصطحب إسلام معه فيصل إلى مجلس إمام المسلمين الثالث –الحسين ابن علي عليه السلام –وكعادة السيد حسن نصر الله افتتح خطبته بأبيات في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وتناول موضوع الإخلاص لله والعمل لله وهو موضوع له خطورته لأن الله لا يقبل إلا العمل المخلص له وما أكثر الذين يخطئون طريقهم ويضيعون أعمالهم لأجل ذاتهم وسمعتهم ومناصبهم .
ثم ربطه بإخلاص أصحاب الحسين عليه السلام لله فقد طلقوا زوجاتهم ليلحقوا بالحسين عليه السلام وعلموا أنهم مقتولون لا محالة ولم يكن لهم طمع في ذهب أو فضة أو ملك أو سمعة وباعوا دنياهم لله بدون تردد ولم تحزنهم قلتهم وهم بالعشرات ولم تخيفهم كثرة الأعداء وهم بالألوف !!
ما أعظم عشقهم لله وأصبرهم في الله وأعظم أجرهم عند الله .

عاد إسلام مع فيصل إلى المنزل وتناولا عشاءاً خفيفاً .

في صباح اليوم الرابع من محرم ذهب إسلام إلى طرف بلدته غزة لجمع الحطب وتفاجأ بجندي صهيوني يلاحقه مع كلبه إلى أن تمكن الصهيوني من الإمساك بإسلام وجره إلى السيارة إلا أن إسلام استغاث بصوت عال منادياً "يا علي" فظهرت علامات الخوف في وجه الجندي ولاذ بالهرب وعاد إسلام إلى منزله وشكر والداه الله على سلامة ابنهما . تناقل أهل غزة قصة إسلام وما حدث له وقد تبدوا قصته غريبة لبعض الناس إلا إن الموالين للإمام علي عليه السلام يعلمون كرامة الإمام علي عليه السلام عند الله وأن الله ينجي من يتوسل بعلي إليه . قال تعالى: "و ابتغوا إليه الوسيلة" .



الابتلاء


حلت ليلة الرابع من محرم وتناول السيد حسن موضوع الابتلاء والامتحان حيث قال : إن الابتلاء لأجل تمييز المؤمنين من المنافقين ولأجل تمييز درجات المؤمنين وصقل إيمانهم وامتحان قلوبهم للتقوى ثم تحدث عن أهل العراق الذين جاءهم مسلم بن عقيل سفير الإمام الحسين عليه السلام وأعطوه البيعة للإمام الحسين عليه السلام وصلوا جميعاً خلفه وما إن جاء الخبيث ابن زياد وأمسك بزمام الكوفة أخذ يهدد الناس بجيش من الشام من يزيد عليه اللعنة ثم انسل الناس من الصلاة من خلف مسلم. اختبأ مسلم في دار هانئ بن عروة زعيم قبيلة مذحج ذهب ابن زياد لعيادة شريك بن الأعور في دار هانئ أشار شريك على مسلم أن يختبئ في الدار فإذا وصل عبيد الله ابن زياد خرج ليقتله حين يعطيه إشارة ويقوم مقامه في الكوفة فعندما جاء ابن زياد ودخل مجلسه أرسل شريك إشارة لمسلم ولكن مسلماً لم يخرج فأخذ يقول :ماتنظرون بسلمى أن تحيوها اسقنيها وإن فيها نفسي وردد ذلك مرتين أو ثلاثاُ فشك عبيد الله بن زياد في الأمر فانصرف ثم إن شريكاً قال لمسلم ما منعك من قتله ؟ فقال خصلتان أما أحدهما فكراهة هانئ أن يقتل في داره وأما الأخرى فحديث رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال:"الإيمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن" لقد كان مسلم قاب قوسين من هدفه وسنحت له فرصة ثمينة للتخلص من عبيد الله وتحقيق مكسب إسلامي كبير ولكنه لم يفعل حيث يعتبر ذلك غدراً وهذه ليست أخلاق شريعة محمد صلى الله عليه وآله بل تتنافى مع الإيمان ومبادئه العظيمة. ثم إن مسلم وجد نفسه يمشي وحده في مدينة الكوفة وأعطى الأمير جائزة كبيرة لمن يمسك به فأمسى مسلم يقاتل من يفاجئه في الظلام إلى أن وصل إلى دار محبة لأهل البيت عليهم السلام اسمها طوعة ما إن علمت طوعة باسمه حتى أدخلته في ضيافتها. في ليلته تلك أخذ مسلم بقراءة القرآن والصلاة وما إن شعر ابنها بوجوده حتى ذهب ليبلغ ابن زياد عن وجود مسلم في دار أمه فسرعان ما حاصر الأعداء مسلم وأجبروه على القتال حتى أسروه ثم قادوه إلى أميرهم المتكبر وأمر بقطع عنقه ورميه من أعلى القصر , ما إن وقف مسلم حتى أخذ يسلم على الإمام الحسين عليه السلام من أعلى القصر فقطعوا رأسه وألقوا بجسمه على الأرض "إن هذه القصة تعلمنا كيف أن الابتلاء حقيقة حتمية لأجل وضع الثواب للعامل والصابر والنار للعاصي وأن الكثرة لا تغني أبداً حتى يتم فحص الذهب بالنار ليكشف لنا حقيقته أو زيفه وتنقيته من الشوائب إن كان بعضه حقيقياً .

قبل أن ينام إسلام صلى صلاة الليل كعادته هذه الصلاة التي لا تساويها كل كنوز الدنيا ثم قرأ –مناجاة المفتقرين – للإمام زين العابدين عليه السلام من الصحيفة السجادية حيث بدأ :

بسم الله الرحمن الرحيم إلهي كسري لا يجبره إلا لطفك وحنانك وفقري لا يغنيه إلا عطفك وإحسانك وروعتي لا يسكنها إلا أمانك وذلتي لا يعزها إلا سلطانك وأمنيتي لا يبلغنيها إلا فضلك وخلتي لا يسدها إلا طولك وحاجتي لا يقضيها غيرك وكدي لا يفرجه سوى رحمتك وضري لا يكشفه غير رأفتك وغلتي لا يبردها إلا وصلك ولوعتي لا يطفيها إلا لقاؤك وشوقي إليك لا يبله إلا النظر إلى وجهك وقراري لا يقر دون دنوي منك ولهفتي لا يبردها إلا روحك وسقمي لا يشفيه إلا طبك وغمي لا يزيله إلا قربك وجرحي لايبرئه إلا صفحك ورين قلبي لا يجلوه إلا عفوك ووسواس صدري لا يزيحه إلا أمرك فيا منتهى أمل الآملين وغاية سؤل السائلين ويا أقصى طلبة الطالبين ويا أعلى رغبة الراغبين ويا ولي الصالحين ويا أمان الخائفين ويا مجيب دعوة المضطرين ويا ذخر المعدمين ويا كنز البائسين ويا غياث المستغيثين ويا قاضي حوائج الفقراء والمساكين ويا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين لك تضرعي وسؤالي وإليك تضرعي وابتهالي أسألك أن تنيلني من روح رضوانك وتديم علي نعم امتنانك وها أنا بباب كرمك واقف ولنفحات برك متعرض وبحبلك الشديد معتصم وبعروتك الوثقى متمسك إلهي ارحم عبدك الذليل ذا اللسان الكليل والعمل القليل وامنن عليه بطولك الجزيل واكنفه تحت ظلك الظليل يا كريم يا جميل يا أرحم الراحمين ثم نام إسلام على وضوئه قرير العين .





الولاية


في صباح اليوم الرابع تدارس إسلام وأبيه موضوع الولاية وكيف أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يك ليدع الأمة من بعده بدون راع فقال سلمان والد إسلام : نزل أمر التبليغ بالولاية في سورة المائدة وهي من أواخر السور التي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجاء فيها قوله تعالى : "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين " فما هو هذا الأمر أو تلك الفريضة التي إن لم يبلغها رسول الله صلى الله عليه وآله لم يبلغ الرسالة بأكمل وجه ...
لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد حجة الوداع إلى غدير خم في شدة الحر وأمر بإرجاع من سبقوه إلى هذا الغدير ثم وقف معلناً الولاية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام رافعاً يد أمير المؤمنين :"من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والي من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " فبايع الصحابة الإمام علي عليه السلام على السمع والطاعة .قال سلمان لابنه إسلام ولفيصل إن عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب عليه السلام .ثم قال إسلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام : "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي "وما أدراك من هرون ,هرون الأخ والعزيز والخليفة حين خلفه موسى عليه السلام على القوم وذهب لميقات ربه أربعين ليلة .
الإمام علي خليفة رسول الله الأول الذي كان يقول:" سلوني قبل أن تفقدوني فإني أعلم بطرق السماء من طرق الأرض "
لقد كان أمير المؤمنين عليه السلام آية في الفصاحة والبلاغة والشجاعة والعلم والقضاء.تحدى الناس في كل علم حتى التوراة والإنجيل متى نزلت آياتها وسبب نزولها .من كعلي ؟ وقد أوتي علم الكتاب الذي يعطيه الله لمن أحب .كان يناجيه الثعبان وتحدثه الجماجم عندما قتل عليه السلام وهو يصلي في المحراب ضجت له الأرامل والأيتام في الكوفة بالبكاء وصرخ جبرائيل عليه السلام :"إنهدمت والله أركان الهدى انفصمت والله العروة الوثقى ".



الحرية


حلت ليلة الخامس من محرم وتناول السيد حسن نصر الله موضوع الحرية فقال : "الحرية هي التحرر من الشيطان وقيود النفس وحسن العبودية لله والتسليم له .الحرية هي قيادة النفس وإخراجها من سطوة الأنا إلى عز الطاعة لله .
وربط موضوعه بكربلاء المقدسة حيث قال :"خرج رجل من ناحية الأعداء مقترباً من معسكر الحسين عليه السلام حاملاً المصحف الشريف على يديه فقال للحسين عليه السلام هل لي من توبة ؟ فقال له الحسين عليه السلام يتوب الله عليك .فقاتل مع صف الحسين عليه السلام قتال الأبطال ثم استشهد فحمل إلى الحسين فقال :"قتلة كقتلة النبيين وأبناء النبيين " أنت حر كما سمتك أمك حراً . لقد كان الحر قائداً من قواد العدو أمر بقتال الحسين عليه السلام ولكنه أبى إلا أن يكون مدافعاً عن ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقاتلاً لأعداء الله . قرأ إسلام مناجاة المحبين للإمام زين العابدين عليه السلام قبل أن ينام .


بسم الله الرحمن الرحيم إلهي من ذا الذي ذاق حلاوة محبتك فرام منك بدلاً ومن ذا الذي أنس بقربك فابتغى عنك حولاً إلهي فاجعلني ممن اصطفيته لقربك وولايتك وأخلصته لودك ومحبتك وشوقته إلى لقائك ورضيته بقضائك ومنحته بالنظر إلى وجهك وحبوته برضاك وأعذته من هجرك وقلاك وبوأته مقعد الصدق في جوارك وخصصته بمعرفتك وأهلته لعبادتك وهيمت قلبه لإرادتك واجتبيته لمشاهدتك فأخليت وجهه لك وفرغت فؤاده لحبك ورغبته فيما عندك وألهمته ذكرك وأوزعته شكرك وشغلته بطاعتك وصيرته من صالحي بريتك واخترته لمناجاتك وقطعت عنه كل شيء يقطعه عنك اللهم اجعلنا ممن دأبهم الارتياح إليك والحنين ودهرهم الزفرة والأنين جباههم ساجدة لعظمتك وعيونهم ساهرة في خدمتك ودموعهم سائلة من خشيتك وقلوبهم متعلقة بمحبتك وأفئدتهم منخلعة من مهابتك يا من أبصار قدسه لأبصار محبيه رائقة وسبحات وجهه لقلوب عارفيه شائفة يا منى قلوب المشتاقين ويا غاية آمال المخبتين أسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يوصلني إلى قربك وأن تجعلك أحب إلي مما سواك وأن تجعل حبي إياك قائداً إلى رضوانك وشوقي إليك ذائداً عن عصيانك وامنن بالنظر إليك علي وانظر بعين الود والعطف إلي ولا تصرف عني وجهك واجعلني من أهل الإسعاد والحظوة عندك يا مجيب يا أرحم الراحمين ".


أقبل اليوم الخامس من محرم وإتجهت عائلة إسلام كلها لقراءة حديث الكساء . جلس إسلام مستقبلاً القبلة ومتوضئاً فقرأ .


عن فاطمة الزهراء عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت: دخل عليَ أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الأيام فقال : السلام عليك يا فاطمة. فقلت: وعليك السلام. قال: إني أجد في بدني ضعفاً: فقلت له: أعيذك بالله يا أبتاه من الضعف. فقال : يا فاطمة ائتينيي بالكساء اليماني فغطيني به. فأتيته بالكساء اليماني فغطيته به وصرت أنظر إليه وإذا بوجهه يتلألأ كأنه البدر في ليلة تمامه وكماله فما كانت إلا ساعة وإذا بولدي الحسن قد أقبل فقال : السلام عليك يا أماه. فقلت: وعليك السلام يا قرة عيني وثمرة فؤادي. فقال: يا أماه إني أَشُم عندك رائحة طيبة كأنها رائحة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقلت: نعم إن جدك تحت الكساء فأقبل الحسن نحو الكساء وقال: السلام عليك يا جداه يا رسول الله أتأذن لي أن أدخل معك تحت الكساء ؟ فقال: وعليك السلام يا ولدي و يا صاحب حوضي قد أذنت لك فدخل معه تحت الكساء فما كانت إلا ساعة وإذا بولدي الحسين قد أقبل وقال : السلام عليك يا أماه. فقلت: وعليك السلام يا ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي. فقال لي : يا أماه إني أشم عندك رائحة طيبة كأنها رائحة جدي رسول الله. فقلت: نعم إن جدك وأخاك تحت الكساء فدنا الحسين نحو الكساء وقال : السلام عليك يا جداه السلام عليك يا من اختاره الله أتأذن لي أن أكون معكما تحت الكساء؟ فقال : وعليك السلام يا ولدي و شافع أمتي قد أذنت لك فدخل معهما تحت الكساء فأقبل عند ذلك أبو الحسن علي بن أبي طالب و قال : السلام عليك يا بنت رسول الله فقلت:وعليك السلام يا أبا الحسن يا أمير المؤمنين. فقال: يا فاطمة إني أشم عندك رائحة طيبة كأنها رائحة أخي وابن عمي رسول الله. فقلت : نعم هاهو مع ولديك تحت الكساء فأقبل علي نحو الكساء وقال: السلام عليك يا رسول الله أتأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء؟ قال له: وعليك السلام يا أخي ووصيي وخليفتي وصاحب لوائي قد أذنت لك فدخل علي تحت الكساء ثم أتيت تحت الكساء وقلت: السلام عليك يا أبتاه يا رسول الله أتأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء؟ قال: وعليك السلام يا بنتي ويا بضعتي قد أذنت لك فدخلتُ تحت الكساء فلما اكتملنا جميعاً تحت الكساء أخذ أبي رسول الله بطرفي الكساء و أومأ بيده اليمنى إلى السماء وقال : اللهم إن هؤلاء أهل بيتي وخاصتي و حامتي لحمهم لحمي ودمهم دمي يؤلمني ما يؤلمهم ويحزنني ما يحزنهم أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم وعدو لمن عاداهم ومحب لمن أحبهم إنهم مني و أنا منهم فاجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك وغفرانك ورضوانك علي وعليهم وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. فقال الله عز وجل يا ملائكتي ويا سكان سماواتي إني ما خلقت سماءً مبنية ولا أرضاً مدحية ولا قمراً منيراً ولا شمساً مضيئة ولا فلكاً يدور ولا بحراً يجري ولا فلكاً تسري إلا في محبة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء.فقال الأمين جبرائيل: يا رب ومن تحت الكساء؟ فقال عز وجل: هم أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها فقال جبرائيل: يا رب أتأذن لي أن أهبط إلى الأرض لأكون معهم سادسا؟ فقال الله: نعم قد أذنت لك فهبط الأمين جبرائيل وقال السلام عليك يا رسول الله العلي الأعلى يقرئك السلام ويخصك بالتحية والإكرام ويقول لك: وعزتي وجلالي إني ما خلقت سماء مبنية ولا أرضا مدحية ولا قمرا منيرا ولا شمسا مضيئة ولا فلكا يدور ولا بحرا يجري ولا فلكا يسري إلا لأجلكم ومحبتكم وقد أذن لي أن ادخل معكم فهل تأذن لي يا رسول الله؟ فقال رسول الله: وعليك السلام يا أمين وحي الله إنه نعم قد أذنت لك فدخل جبرائيل معنا تحت الكساء فقال لأبي إن الله قد أوحى إليكم يقول إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً. فقال عليٌ لأبي: يا رسول الله أخبرني ما لجلوسنا هذا تحت الكساء من الفضل عند الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا واصطفاني بالرسالة نجيا ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض وفيه جمع من شيعتنا ومحبينا إلا ونزلت عليهم الرحمة وحفت بهم الملائكة واستغفرت لهم إلى أن يتفرقوا. فقال عليُ عليه السلام: إذاً والله فزنا وفاز شيعتنا ورب الكعبة. فقال أبي رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي والذي بعثني بالحق نبيا واصطفاني بالرسالة نجيا ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض وفيه جمع من شيعتنا ومحبينا وفيهم مهموم إلا وفرج الله همه ولا مغموم إلا وكشف الله غمه ولا طالب حاجة إلا وقضى الله حاجته فقال عليُ عليه السلام: إذاً والله فزنا وسعدنا وكذلك شيعتنا فازوا وسعدوا في الدنيا و الآخرة وربِ الكعبة.


ثم تفرق الجميع مسرورون بما سمعوا وذهب كلٌ إلى عمله. ذهب إسلام إلى مدرسته وكانت أول حصة هي حصته الفنية وطلب منهم المعلم أن يقوموا بعمل فني من الفلين فقام إسلام بصنع سفينة وكتب على أشرعتها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله فاطمة سيدة نساء العالمين الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة علي بن الحسين زين العابدين الإمام الرابع , محمد بن علي الباقر الإمام الخامس جعفر بن محمد الإمام السادس ,موسى ابن جعفر الإمام السابع علي بن موسى الإمام الثامن محمد بن علي الجواد الإمام التاسع علي بن محمد الهادي الإمام العاشر الحسن العسكري الإمام الحادي عشر القائم المهدي الإمام الثاني عشر حي يرزق يفتح الله على يديه أرضي . نالت هذه السفينة إعجاب الجميع ثم رشحت لأفضل عمل فني على مستوى المدرسة .



التجسيم


حلت الليلة السادسة من محرم الحرام , وذهب الناس يتسابقون إلى الحسينية منتظرين السيد حسن نصر الله بدأ السيد حسن نصر الله مجلسه بالصلاة على محمد وآل محمد ولكنه هذه المرة اختار موضوعاً عقائدياً يعالج فيه قضية خطيرة جداً وهي التجسيم.
حيث قال : لا يرى الله سبحانه وتعالى لا في الدنيا ولا في الآخرة والدليل هو الآية القرآنية : (لا تدركه الأبصار).
وقال علي عليه السلام : "...ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزأه ومن جزأه فقد جهله ومن جهله فقد أشار إليه ومن أشار إليه فقد حده ومن حده فقد عده ..."ولأنه لو كان الله يُرى لكان محدوداً ولو كان محدوداً يقتضي أن يكون مركباً والمركب مخلوق وليس بخالق. أما الآيات مثل: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)أي : ناظرة إلى رحمة الله سبحانه وتعالى وقال الله تعالى : (وجاء ربك والملك صفاً صفاً)أي وجاء أمر ربك وليس المقصود المجئ الجسماني فإن الله منزه عن ذلك .
ثم قال : وليس صحيحاً ما ينقل أن الله سبحانه وتعالى ينزل كل ليلة جمعة فينادي بين السماء والأرض هل من طالب حاجة فأقضيها له هل من مستغفر فأغفر له . ولكن الصحيح هو قول الإمام الثامن الرضا عليه السلام عن آبائه الطاهرين عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : "إن الله عز وجل يُنزل ملكاً ليلة كل جمعة فينادي بين السماء والأرض هل من طالب حاجة فأقضي حاجته هل من مستغفر فأغفر له ..."إن الله سميع من غير أداة سمع وبصير من غير أداة بصر لم تره الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان .
ثم رثى الإمام الحسين قائلاً :


قُتل الحسين فيا سما ابكي دماً حزناً عليه ويا جبال تصدعي
منعوه شرب الماء لا شربوا غداً من كف والده البطين الأنزع
ولزينب ندب لفقد شقيقها تدعوه يابن الزاكيات الركع
اليوم أصبغ في عزاك ملابسي سُوداً واسكب هاطلات الأدمع
اليوم شبوا نارهم في منزلي وتناهبوا ما فيه حتى برقعي
اليوم ساقوني بظلم يا أخي والضرب ألمني وأطفالي معي
لا راحم أشكوا إليه مصيبتي لم ألق إلا ظالماً لم يخشع
حال الردى بيني وبينك يا أخي لو كنت في الأحياء هالك موضعي
أنعم جوابناً يا حسين أما ترى شمر الخنا بالسوط ألم أضلعي
فأجابها من فوق شاهقة القنا قضي القضاء بما جرى فاسترجعي
وتكفلي حال اليتامى وانظري ما كنت أصنع في حماهم فاصنعي


عاد إسلام إلى منزله وشرع بأداء صلاة الليل وقرأ مناجاة الشاكرين للإمام زين العابدين عليه السلام .


إلهِي أَذْهَلَنِي عَنْ إقامَةِ شُكْرِكَ تَتابُعُ طَوْلِكَ، وَأَعْجَزَنِي عَنْ إحْصآءِ ثَنآئِكَ فَيْضُ فَضْلِكَ، وَشَغَلَنِي عَنْ ذِكْرِ مَحامِدِكَ تَرادُفُ عَوآئِدِكَ، وَأَعْيانِي عَنْ نَشْرِ عوارِفِكَ تَوالِي أَيدِيكَ، وَهذَا مَقامُ مَنِ اعْتَرَفَ بِسُبُوغِ النَّعْمآءِ، وَقابَلَها بِالتَّقْصِيرِ، وَشَهِدَ عَلى نَفْسِهِ بِالإهْمالِ وَالتَّضْيِيعِ، وَأَنْتَ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ الْبَرُّ الْكَرِيمُ، الَّذِي لا يُخَيِّبُ قاصِدِيهِ، وَلا يَطْرُدُ عَنْ فِنآئِهِ آمِلِيهِ، بِساحَتِكَ تَحُطُّ رِحالُ الرَّاجِينَ، وَبِعَرْصَتِكَ تَقِفُ آمالُ الْمُسْتَرْفِدِينَ، فَلا تُقابِلْ آمالَنا بِالتَّخْيِيبِ وَالإيئاسِ، وَلا تُلْبِسْنا سِرْبالَ الْقُنُوطِ وَالإِبْلاسِ.

إلهِي تَصاغَرَ عِنْدَ تَعاظُمِ آلائِكَ شُكْرِي، وَتَضَاءَلَ فِي جَنْبِ إكْرَامِكَ إيَّايَ ثَنآئِي وَنَشْرِي، جَلَّلَتْنِي نِعَمُكَ مِنْ أَنْوَارِ الإِيْمانِ حُلَلاً، وَضَرَبَتْ عَلَيَّ لَطآئِفُ بِرِّكَ مِنَ الْعِزِّ كِلَلاً، وَقَلَّدْتَنِي مِنْنكَ قَلائِدَ لا تُحَلُّ، وَطَوَّقْتَنِي أَطْوَاقَاً لا تُفَلُّ، فَآلاؤُكَ جَمَّةٌ ضَعُفَ لِسانِي عَنْ إحْصائِها، وَنَعْمآؤُكَ كَثِيرَةٌ قَصُرَ فَهْمِي عَنْ إدْرَاكِها فَضْلاً عَنِ اسْتِقْصآئِها، فَكَيْفَ لِي بِتَحْصِيلِ الشُّكْرِ، وَشُكْرِي إيَّاكَ يَفْتَقِرُ إلى شُكْر، فَكُلَّما قُلْتُ: لَكَ الْحَمْدُ، وَجَبَ عَلَيَّ لِذلِكَ أَنْ أَقُولَ: لَكَ الْحَمْدُ.

إلهِي فَكَما غَذَّيْتَنا بِلُطْفِكَ، وَرَبَّيْتَنا بِصُنْعِكَ، فَتَمِّمْ عَلَيْنَا سَوابِـغَ النِّعَمِ، وَادْفَعْ عَنَّا مَكارِهَ النِّقَمِ، وَآتِنا مِنْ حُظُوظِ الدَّارَيْنِ أَرْفَعَهَا وَأَجَلَّها عاجِلاً وَآجِلاً، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلى حُسْنِ بَلاَئِكَ وَسُبُوغِ نَعْمآئِكَ حَمْدَاً يُوافِقُ رِضاكَ، وَيَمْتَرِي الْعَظِيمَ مِنْ بِرِّكَ وَنَداكَ، يا عَظِيمُ يا كَرِيمُ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.


في صباح اليوم السادس تصاقطت صواريخ العدو على غزة مخلفة دماراً وقتلاً في صفوف المدنيين والحكام يتفرجون وكأنهم ينظرون إلى فيلم سنمائي الحكام الذين ليس همهم إلا نفوسهم ولا يعرفون إلا بطونهم وحدود أرضهم !!
قال تعالى: (انتشر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) بمن تستغيثين يا غزة ؟ أتستغيثين بالدببة ؟أم بالصم والبكم ؟ أم بمن باعوك ؟
أفيقي يا غزة وشدي عضدك ولا تستغيثي إلا بربك قاتلي بضراوة تعلمي من الحسين عليه السلام الصمود والإباء أعلني ولائك للحسين وعلي حتى يرتعب أعداؤك من اليهود ومن خلفهم . قولي خيبر خيبر يا يهود علي بن أبي طالب سوف يعود اصبري وصابري ورابطي فما النصر إلا من عند الله ولا تموتي إلا عارفة بحق الحسين عليه السلام الذي لولاه ماكان الآذان يسمع في أرضك.




الإيثار


في ليلة السابع من محرم اشتد الحزن وحضر المؤمنون رغم الخوف الذي أصابهم من القصف الصهيوني وتناول السيد حسن نصر الله موضوع الإيثار وذكر الجميع بموقف العباس عليه السلام أخو الحسين عليه السلام من أخيه إذ ذهب لإحضار الماء من نهر الفرات لأن العطش كاد يقتل النسوة والأطفال من أهل بيت النبوة فشد على القوم حتى وصل إلى الماء فاغترف من الماء ليشرب فتذكر عطش أخيه الحسين عليه السلام ومن معه فرمى الماء وأنشد يقول :

يا نفس من بعد الحسين هوني وبعده لا كنت أو تكوني
هذا الحسين وارد المنون وتشربين بارد المعين
تالله ما هذه فعال ديني


فملأ القربة وفي أثناء عودته كاده رجل فقطع يده اليمنى فقال العباس :

والله إن قطعتم يميني أبداً أدافع عن ديني
عن إمام صادق اليقين نجل النبي الأمين

ثم كاده رجل آخر فقطع يده اليسرى فحمل الراية بين عضديه إلى أن ضرب بعمود على رأسه فسقط على الأرض فجاءه الحسين عليه السلام مسرعاً حزيناً منكسر الجناح ورفض العباس عليه السلام أن يُحمل إلى الخيمة حتى لا تراه أخته زينب فتفجع لمصابه ولا يراه الأطفال وهو لم يأت لهم بالماء عاد الحسين عليه السلام إلى المخيم كئيباً مهموماً لمصرع أخيه حامل الراية وقمر العشيرة .
عاد إسلام إلى منزله وهو يردد أبيات أبا الفضل العباس عليه السلام :

والله إن قطعتم يميني أبداً أدافع عن ديني
عن إمام صادق اليقين نجل النبي الأمين

تناول إسلام عشاءاً خفيفاً ثم ذهب ليصلي صلاة الليل وقرأ دعاء كميل وكان مما قرأ :


... يا إلهي وربّي وسيدي ومولاي لأيِّ الأمُورِ إلَيْكَ أشكُو وَلِمَا مِنْها أضِجُّ وَأبْكي لألِيمِ العَذابِ وَشِدَّتِهِ أمْ لِطُولِ البَلاءِ وَمُدَّتِهِ فَلَئِنْ صَيَّرْتَني لِلعُقوباتِ مَعَ أعْدَائِكَ وَجَمَعْتَ بَيْني وَبَيْنَ أهْلِ بَلائِكَ وَفَرَّقتَ بَيْني وَبينَ أحِبَّائِك وَأوْلِيائِك، فَهَبْني يا سيدي ومولاي وربّي صَبَرْتُ على عَذَابِك فَكَيْفَ أصْبِرُ على فِراقِك وَهَبْني صَبَرْتُ على حَرِّ نَارِك فَكَيْفَ أصْبِرُ عَنْ النَّظَرِ إلى كرَامَتِك أمْ كَيْفَ أسْكُنُ في النَّارِ وَرَجَائي عَفـْوُك، فَبِعِزَّتِكَ يا سيّدي ومولايَ أقسِمُ صادِقاً لَئِنْ تَرَكتَني نَاطِقًا لَأضِجَّنَ إلَيْكَ بَينَ أهْلِها ضَجِيجَ الآمِلِين وَلأصْرُخَنَّ إليْك صُراخَ المُسْتَصْرِخِين ولأبْكِينَّ عَلَيْكَ بُكَاءَ الفاقِدينَ ولاُنادِيَنَّكَ أيْنَ كُنتَ يا وليَّ المؤمِنين يا غَايَةَ آمَالِ العَارِفِين يا غِيَاثَ المُسْتَغِيثِين يا حَبِيبَ قُلوبِ الصَّادِقين ويا إلهَ العالمين...



شوق إلى الزيارة



أصبح صباح اليوم السابع وقلب إسلام كله شوق إلى رؤية القبة الحسينية الذهبية الصفراء والنظر إلى وجهها البراق وكأن لسان حاله يقول يا ليتني كنت في العراق أمشي بين حرم الحسين والعباس وأرى موضع كفوف العباس وأسلم عليها وأقف على التل الزينبي الذي كانت تقف عليه السيدة زينب أخت الحسين عليها السلام وتنظر إلى أرض المعركة وتترقب أخبار أخيها الحسين عليه السلام كان يتمنى لو أنه كان يستطيع أن يحلق بالطائرة إلى أرض بغداد حيث مرقد الإمام السابع موسى الكاظم وحفيده الإمام التاسع محمد بن علي الجواد ويذهب إلى المكان الذي سجن فيه الإمام الكاظم تحت الأرض حيث الظلام وقلة الأكسجين ويتساءل كيف عاش هذا الإمام الصبور بين الحياة والموت وكيف أصبح سجنه منبراً على مر العصور منبر صامت يحكي مظلومية إمام كان همه إخراج الناس من الظلمات إلى النور من ظلام الجهل إلى نور العلم هل على كل عالم جليل يعيش على هذه الأرض أن يقاسي ويعاني ؟ وهل الحياة إلا لامتحان النبلاء؟ و توريط الجهال بمزيد من الإثم حتى يخلدوا في النار ؟
وتخيل إسلام أنه عرج على أرض النجف الأشرف لزيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أخي رسول الله الأمين صلى الله عليه وآله وسلم ووليد الكعبة المشرفة التي فتحت جدارها لأمه فاطمة بنت أسد لتلد عدل القرآن وكتاب الله الناطق وباب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالع باب خيبر الذي لا يقوى على حمله أربعون رجلاً قرة عيني الرسول وزوج ابنته البتول .
ثم يتخيل لو أنه عرج على سامراء وذهب لزيارة الإمام العاشر الإمام علي الهادي والأمام الحسن العسكري الإمام الحادي عشر كنوز العلم وأسرار الله لو خلت الأرض منهم لماجت بأهلها هداة الأبرار وورثة علوم النبيين إبراهيم وعيسى وموسى وهرون وآدم عليهم السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ثم ألقى السلام على أم الإمام القائم السيدة مليكة الرومية التي رأت في منامها أن رسول الله صلى الله عليه وآله جاء ليخطبها لابنه من عيسى بن مريم وسمعون ثم استيقظت من منامها مسرورة مذهولة ولم تقصص رؤياها على أحد حتى خرجت من البلاط الرومي الملكي وأُسرت بأيدي المسلمين لتجد مبعوث الإمام الحسن في انتظارها تلك السيدة الجليلة التي اختارها الله لتكون أماً لمنقذ الأمة والبشرية جمعاء من الظلمات والفقر والجهل الذي يحسب له اليهود والمعادون ألف حساب ليطفئوا نور الله والله متم نوره ولو كره الكافرون وتخيل إسلام لو أنه في السرداب الذي بدأت منه رحلة الغيبة الطويلة للإمام الثاني عشر الحجة القائم المهدي عليه السلام وقرأ دعاء الغيبة للإمام المهدي :"اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وآله في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً وهب لنا دعاءه وخيره وبره برحمتك يا أرحم الراحمين ".



الانتظار الإيجابي


أقبلت ليلة الثامن من محرم الحرام واختار السيد حسن موضوع الإنتظار وأنه على نوعين انتظار سلبي وانتظار إيجابي فأما الإنتظار السلبي فهو أن ننتظر الإمام المنقذ من غير أن نعمل ونمهد لقدومه الشريف و أما الإنتظار الإيجابي فهو أن نعمل و نمهد لقدومه الشريف في الحفاظ على الأرض و مقاومة العدو وعدم الخضوع والإستسلام له وأن نعمل على استنهاض الأمة للدفاع عن القدس وأن نعمل على إحياء مراسم عاشوراء وتعريف المسلمين بها وتخليد ذكراها وخدمة مواكبها الحسينية والعمل على نشر ثقافة عاشوراء لأنها منبع كل تضحية وفضيلة وإيثار وإقدام وأن نخترق المجتمعات ونتعايش معها. يقول الإمام عليه السلام : "أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا" ,"لو عرف الناس محاسن كلامنا لاتبعونا" ويقول الإمام الصادق عليه السلام: "نفس المهموم لظلمنا تسبيح وهمه لنا عبادة"
ثم تحدث عن مصاب الحسين عليه السلام في ابن أخيه القاسم بن الحسن عليه السلام إذ رده الحسين عن القتال في المرة الأولى ثم تذكر القاسم أن أباه الحسن أعطاه وصية أمره أن يقرأها إذا كان مع الحسين في كربلاء وبعد أن فتحها وجد فيها أباه يحثه على القتال مع الحسين عليه السلام,عرض القاسم الوصية على عمه الحسين عليه السلام فقرأها الحسين عليه السلام وبكى ثم أذن للقاسم بالقتال فقاتل إلى أن قُتل عليه السلام عطشاناً مظلوماً .
فجع الحسين وأم القاسم بمصاب القاسم فإنا لله وإنا إليه راجعون.
بعد أن عاد إسلام إلى بيته أخذ بقراءة دعاء الجوشن الصغير للإمام السابع الإمام موسى الكاظم دعا به وقد هَمَ موسى العباسي بقتله :


بسم الله الرحمن الرحيم إلهي كم من عدو انتضى علي سيف عداوته وشحذ لي ظبة مديته وأرهف لي شباحده وداف لي قواتل سمومه وسدد إلي صوائب سهامه ولم تنم عني عين حراسته وأضمر أن يسومني المكروه ويجرعني زعاف مرارته فنظرت إلى ضعفي عن احتمال الفوادح وعجزي عن الإنتصار ممكن قصدني بمحاربته ووحدتي في كثير ممن ناواني وأرصد لي فيمالم أعمل فكري في الإرصاد لهم بمثله فأيدتني بقوتك وشددت أزري بنصرتك وفللت لي حده وخذلته بعد جمع عديده وحشده وأعليت كعبي عليه ووجهت ماسدد إلي من مكائده إليه ورددته عليه ولم يشف غليله ولم تبرد حزازات غيظه وقد عض على أنامله وأدبر مولياً قد أخفقت سراياه فلك الحمد يارب من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد واجعلني لنعمائك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين,إلهي وكم من باغ بغاني بمكائده ونصب لي أشراك مصائده ووكل بي تفقد رعايته وأضبأ إلي إضباء السبع لطريدته انتظاراً لانتهاز فرصته وهو يظهر بشاشة الملق ويبسط وجهاً غير طلق فلما رأيت دغل سريرته وقبح ما انطوى عليه لشريكه في ملته وأصبح مجلباً لي في بغيه أركسته لأم رأسه وأتيت بنيانه من أساسه فصرعته في زبيته ورديته في مهوى حفرته وجعلت خده طبقاً لتراب رجله وشغلته في بدنه ورزقه ورميته بحجره وخنقته بوتره وذكيته بمشاقصه وكببته لمنخره ورددت كيده في نحره ورتقته بندامته وفسأته بحسرته فاستخذأ وتضاءل بعد نخوته وانقمع بعد استطالته ذليلاً مأسوراً في ربق حبالته التي كان يؤمل أن يراني فيها يوم سطوته وقد كدت يا رب لولا رحمتك أن يحل بي ماحل بساحته فلك الحمد يارب من مقتدر لا يُغلب وذي أناه لا يعجل صل على محمد وآل محمد واجعلني لنعمائك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين إلهي وكم من حاسد شرق بحسرته وعدو شجي بغيظه وسلقني بحد لسانه ووخزني بموق عينه وجعلني غرضاً لمراميه وقلدني خلالاً لم تزل فيه ناديتك يا رب مستجيراً بك واثقاً بسرعة إجابتك متوكلاً على مالم أزل أتعرفه من حسن دفاعك عالماً أنه لا يضطهد من آوى إلى ظل كنفك ولن تقرع الحوادث من لجأ إلى معقل الإنتصار بك فحصنتني من بأسه بقدرتك فلك الحمد يارب من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد واجعلني لنعمائك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين . إلهي وكم من ظن حسن حققت ومن كسر إملاق جبرت ومن مسكنة فادحة حولت و من صرعة مهلكة نعشت ومن مشقة أرحت لا تسأل عما تفعل وهم يسألون ولا ينقصك ما أنفقت ولقد سُألت فأعطيت ولم تسأل فابتدأت واستميح باب فضلك فما أكديت أبيتَ إلا إنعاماً وامتناناً وإلا تطولاً يا رب وإحساناً وأبيتُ إلا انتهاكاً لحرماتك واجتراءً على معاصيك وتعدياً لحدودك وغفلة عن وعيدك وطاعة لعدوي وعدوك لم يمنعك يا إلهي وناصري إخلالي بالشكر عن إتمام إحسانك ولا حجزني ذلك عن ارتكاب مساخطك. اللهم وهذا مقام عبد ذليل اعترف لك بالتوحيد وأقر على نفسه بالتقصير في أداء حقك وشهد لك بسبوغ نعمتك عليه وجميل عادتك عنده وإحسانك إليه فهي لي يا إلهي وسيدي من فضلك ما أريده سبباً إلى رحمتك وأتخذه سلماً أعرج فيه إلى مرضاتك وآمن به من سخطك بعزتك وطولك وبحق نبيك محمد صلى الله عليه وآله فلك الحمد يارب من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد واجعلني لنعمائك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين ..."

ثم غلب إسلام النعاس ونام ...

سيدة النساء


في صباح اليوم الثامن ذهب إسلام إلى المدرسة وحضر حصة التعبير وكتب عن فضائل السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام فكان مما كتب : عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "فاطمة بضعة مني وهي قلبي وروحي التي بين جنبيَ","فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ومن أغضبها فقد أغضبني","فاطمة سيدة نساء العالمين"فإذا كانت فاطمة سيدة نساء العالمين فهو يعني أنَ فضائلها تفوق فضائل السيدة الجليلة مريم بنت عمران عليها السلام فإذا كانت السيدة مريم عليهاالسلام تأكل من فاكهة الجنة فإن فاطمة كانت تأكل من فاكهة الجنة وإذا كانت السيدة مريم عليها السلام تحدثها الملائكة فإن السيدة فاطمة الزهراء (ع) كانت تحدثها الملائكة وإذا كانت السيدة مريم عليها السلام عالمة فقد كانت الزهراء عليها السلام أعلم لأنها بضعة من رسول الله وروحه وحجة الله على الحجج الطاهرين. إن هذه السيدة الجليلة لتختار شيعتها يوم القيامة كما يختار الطائر الحب السوي من الحب الرديئ. كما أن الدهر لم يرحم أبناءها الطاهرين فقد قاست الويلات والمحن بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقد مُنعت ميراثها وحُرمت أرضها فإنا لله وإنا إليه راجعون . وتجاهل القوم حججها القرآنية إذ قالت:"وورث سليمان داوود","فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب","وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله" وحذرت الأمة من الإنحراف عن تعاليم الدين الحنيف في إقصاء أهل البيت الطاهرين. إن كل ما نعانيه اليوم من ذل وشتات هو نتاج ما أسسه الأولون من إقصاء أهل البيت عليهم السلام.


سلاح المؤمن


أقبلت ليلة التاسع من محرم واشتد الحزن على سيد الشهداء الحسين عليه السلام وتحدث السيد حسن عن أهمية الدعاء والصدقة في دفع البلاء واستدل بقول الإمام الرضا عليه السلام:"عليكم بسلاح الأنبياء" قيل: وما سلاح الأنبياء قال: "الدعاء"وروي عن الصادق عليه السلام : "الدعاء أنفذ من السنان"وروي عن الباقر عليه السلام : "الدعاء يرد القضاء وقد أبرم إبراماً" وإن من شروط إجابة الدعاء هو طيب المكسب واليأس من غير الله وروي عن الإمام الصادق عليه السلام : "داووا مرضاكم بالصدقة وادفعوا البلاء بالدعاء واستنزلوا الرزق بالصدقة فإنها تفك من بين لحيي سبعمائة شيطان وليس شيء أثقل على الشيطان من الصدقة على المؤمن وهي تقع في يد الرب تبارك وتعالى قبل أن تقع في يد العبد".

وتحدث السيد حسن عن أهمية الصلاة على محمد وآله في كل حين من دون بترها في قبول الدعاء ودفع كيد الأعداء وحسن التوفيق في الدنيا والآخرة ,ثم ذكر مصيبة علي الأكبر ابن الحسين الشهيد عليه السلام وما كابده الإمام في تقديم ابنه في سبيل الله لقد برز لهم أشبه أهل البيت برسول الله خلقاً وخُلقاً لقد باع القوم دينهم بدنياهم فما ربحت تجارتهم ثم ذكر مصيبة عبد الله الرضيع بن الحسين عليه السلام فقد طلب الحسين من القوم أن يسقوه ماءاً لأن لا ذنب له فاختلف القوم وتنازعوا فأمر عمر بن سعد حرملة بن كاهل بقتل الرضيع بسهم مثلث لقطع نزاع القوم فأصاب السهم رقبة الرضيع فصرخ صرخة زلزلت العرش فأخذ الحسين عليه السلام دم الرضيع ورمى به إلى السماء فلم يسقط منه شيء فإنا لله وإنا إليه راجعون عاد الحسين عليه السلام إلى المخيم وظنت أمه أن ابنها قد سقي من الماء فرأته مذبوحاً صريعاً .

عاد إسلام إلى البيت وقام بقراءة ما توقف عنده من دعاء الجوشن الصغير.

"إلهي وكم من عبد أمسى وأصبح في كرب الموت وحشرجة الصدر والنظر إلى ما تقشعر منه الجلود وتفزع له القلوب وأنا في عافية من ذلك كله فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد واجعلني لنعمائك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين إلهي وكم من عبد أمسى وأصبح سقيماً موجعاً في أنة وعويل يتقلب في غمه لا يجد محيصاً ولا يسيغ طعاماً ولا شراباً وأنا في صحة من البدن وسلامة من العيش كل ذلك منك فلك الحمد يارب من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد واجعلني لنعمائك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين إلهي وكم من عبد أمسى وأصبح خائفاً مرعوباً مشفقاً وجلاً هارباً طريداً منجحراً في مضيق ومخبأة من المخابئ قد ضاقت عليه الأرض برحبها لا يجد حيلة ولا منجى ولا مأوى وأنا في أمن وطمأنينة وعافية من ذلك كله فلك الحمد يارب من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد واجعلني لنعمائك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين إلهي وكم من عبد أمسى وأصبح مغلولاً مكبلاً في الحديد بأيدي العُداة لا يرحمونه فقيداً من أهله وولده منقطعاً عن إخوانه وبلده يتوقع كل ساعة بأي قتلة يقتل وبأي مثلة يمثل به وأنا في عافية من ذلك كله فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد واجعلني لنعمائك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين إلهي وكم من عبد أمسى وأصبح يقاسي الحرب ومباشرة القتال بنفسه قد غشيته الأعداء من كل جانب بالسيوف والرماح وآله الحرب يتقعقع في الحديد قد بلغ مجهوده لا يعرف حيلة ولا يجد مهرباً قد أدنف بالجراحات أو متشحطاً بدمه تحت السنابك والأرجل يتمنى شربة من ماء أو نظرة إلى أهله وولده لا يقدر عليها وأنا في عافية من ذلك كله فلك الحمد يارب من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد واجعلني لنعمائك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين إلهي وكم من عبد أمسى وأصبح في ظلمات البحار وعواصف الرياح والأهوال والأمواج يتوقع الغرق والهلاك لا يقدر على حيلة أو مبتلى بصاعقة أو هدم أو حرق أو شرق أو خسف أو مسخ أو قذف وأنا في عافية من ذلك كله فلك الحمد يارب من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد واجعلني لنعمائك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين إلهي وكم من عبد أمسى وأصبح مسافراً شاخصاً عن أهله وولده متحيراً في المفاوز تائهاً مع الوحوش والبهائم والهوام وحيداً فريداً لا يعرف حيلة ولا يهتدي سبيلاً أو متأذياً ببرد أو حر أو جوع أو عري أو غيره من الشدائد مما أنا منه خلو في عافية من ذلك كله فلك الحمد يارب من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد واجعلني لنعمائك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين" ثم غلب إسلام النعاس فنام .



ثامن الأئمة الرضا عليه السلام


في عصر اليوم التاسع من محرم جلس إسلام مع أمه يتحدثان عن ما أصاب الإمام الرضا عليه السلام من الغربة حيث أجبرته السلطات العباسية بأوامر المأمون أن يرحل عن المدينة ويذهب إلى أقصى الشرق حيث مقر الخلافة العباسية وبلاط المأمون وحاول المأمون أن يجبر الإمام الثامن الرضا عليه السلام أن يقبل بولاية العهد لم يكن طلب المأمون حباً في الرضا عليه السلام فقد قتل المأمون أخيه الأمين من قبل لأجل الخلافة ولكنها سياسة الدهاء والمكر والخديعة حتى يخمد ثورات العلويين ثم ينزع ثقة الناس بإمامهم فيقول لهم انظروا لقد أحب إمامكم الدنيا ورضي بها. إلا أن الإمام الرضا رفض ولاية العهد حتى قبلها مكرهاً ثم اختار أن لا يكون له دخل في إدارة الدولة.
إن بركات هذا الإمام أصبحت تملأ قلب المأمون حقداً يوماً بعد يوم فقد روي أن القحط أصاب الناس فطُلب من الإمام الرضا أن يدعوَ الله في جلب المطر فخرج عليه السلام فلما أقبلت أول سحابة قال الناس : لقد جاء المطر فقال لهم عليه السلام : ليست لكم,ثم أقبلت سحابة أخرى فقال: ليست لكم وهكذا إلى أن أقبلت الغيوم لتسقي الأرض واشتد حب الناس للإمام الرضا واشتد حقد المأمون .

ومن الأحاديث الخالدة التي حفظها أهل إيران أنهم سمعوا الرضا عليه السلام يقول :حدثني أبي موسى الكاظم عليه السلام عن أبيه الصادق عليه السلام عن أبيه الباقر عليه السلام عن أبيه زين العابدين عليه السلام عن أبيه الحسين عليه السلام عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرائيل عليه السلام عن الله قال :"لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني فقد أمن من عذابي" ثم التفت إليهم الرضا عليه السلام فقال : "بشرطها وشروطها وأنا من شروطها".

تدبر المأمون لقتل الرضا عليه السلام حيث أنه وضع السم في العنب فتناوله الإمام عليه السلام وساءت حالته الصحية فعاد إلى داره وانتظر قدوم ابنه الجواد عليه السلام من المدينة كلمح البصر أو أقرب بأمر الله العزيز القهار وأوصاه بالخلافة من بعده فتوفي سلام الله عليه شهيداً مظلوماً غريباً فإنا لله وإنا إليه راجعون.


المصيبة العظمى


أقبلت ليلة العاشر من محرم ونزع السيد حسن نصر الله عمامته عن رأسه ولم يُر أحد إلا باكياً وقرأ السيد حسن المقتل وهو سرد لأحداث اليوم العاشر وما جرى على الحسين عليه السلام في ذلك الحين من عام 61هـ فكان مما قرأه أن الحسين عليه السلام صار يستنجد ألا من ناصر ينصرني ألا من ذاب يذب عنا وصار صوته يشقق قلوب النسوة حاول الحسين عليه السلام إحضار الماء بنفسه فناداه أحد الأعداء فقال :لقد هجم القوم على خيامك.فعاد الحسين عليه السلام مسرعاً إلى المخيم فعلم أنها مكيدة حتى لا يشرب فيقوى على النزال أقبلت السيدة زينب نحو أخيها الحسين وقالت اكشف لي عن صدرك فكشف عن صدره فقبلته في صدره وقالت هذه وصية أمي فاطمة ...قاتلهم عليه السلام قتال الأبطال وأخذ ينشد :

إلهي تركت الخلق طراً في هواك وأيتمت العيال كي أراك
فإن قطعتني بالحب إرباً مامال الفؤاد إلى سواك

وقال: إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني
أصيب الحسين عليه السلام بأكثر من ألف جراحة من بين ضربة سهم ورمح وسيف وحجر إلى أن سقط عليه السلام على الأرض وعاد الجواد إلى المخيم محمحماً فرآه النسوة ملطخاً بالدماء-آه واحسيناه-أقبل الجواد وهو منكساً رأسه باكياً فأخذن النسوة باللطم والبكاء لمَا علمن بوحدة الحسين عليه السلام وضع الحسين عليه السلام رأسه على التراب والقوم يخشون من الإقتراب منه إلى أن أقبل شمر اللعين وجلس على صدر الحسين عليه السلام فقال الحسين عليه السلام صدق جدي رسول الله يقتلك رجل بوزه كبوز الكلاب وشعره كشعر الخنازير ولما حاول الشمر أن ينحر رأس الحسين عليه السلام من الأمام لم تقطع رأسه لأنه كان موضع تقبيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لابن بنته. فقام اللعين بنحر رأس الحسين من القفا إنا لله وإنا إليه راجعون عظم الله لكم الأجر يا موالين... عظم الله لك الأجر يا رسول الله... عظم الله لك الأجر يا فاطمة الزهراء... عظم الله لك الأجر يا مولاي الحسن...عظم الله لك الأجر يامولاي القائم...

أسودت السماء واحمرت الغيوم وأخرجت الحجارة دماً وبكت الملائكة لمصاب الحسين عليه السلام ...وإلى اليوم للسماء حمرة عند الشروق وعند المغيب .

عاد إسلام إلى بيته حزيناً وتناول طعاماً خفيفاً وذهب ليصلي صلاة الليل ليكمل دعاء الجوشن الصغير "إلهي وسيدي وكم من عبد أمسى وأصبح فقيراً عائلاً عارياً مملقاً مخفقاً مهجوراً من تعب العناء وشدة العبودية وكلفة الرق وثقل الضريبة أو مبتلىًَ ببلاء شديد لا قبل له به إلا بمنك عليه وأنا المخدوم المنعم المعافى المكرم في عافية مما هو فيه فلك الحمد على ذلك كله من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد واجعلني لنعمائك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين إلهي وسيدي وكم من عبد أمسى وأصبح عليلاً مريضاً سقيماً مدنفاً على فرش العلة وفي لباسها يتقلب يميناً وشمالاً لا يعرف شيئاً من لذة الطعام ولا من لذة الشراب ينظر إلى نفسه حسرة لا يستطيع لها ضراً ولا نفعاً وأنا خلو من ذلك كله بجودك وكرمك فلا إله إلا أنت سبحانك من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد واجعلني لك من العابدين ولنعمائك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين وارحمني برحمتك يا أرحم الراحمين مولاي وسيدي وكم من عبد أمسى وأصبح وقد دنا يومه من حتفه وأحدق به ملك الموت في أعوانه يعالج سكرات الموت وحياضة تدور عيناه يميناً وشمالاً ينظر إلى أحبائه وأودائه وأخلائه قد منع من الكلام وحجب عن الخطاب ينظر إلى نفسه حسرة لا يستطيع لها ضراً ولا نفعاً وأنا خلو من ذلك كله بجودك وكرمك فلا إله إلا أنت سبحانك من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد واجعلني لنعمائك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين وارحمني برحمتك يا أرحم الراحمين. مولاي وسيدي وكم من عبد أمسى في مضائق الحبوس والسجون وكربها وذلها وحديدها يتداوله أعوانها وزبانيتها فلا يدري أي حال يفعل به وأي مثلة يمثل به فهو في ضر من العيش وضنك من الحياة ينظر إلى نفسه حسرة لا يستطيع لها ضراً ولا نفعاً وأنا خلو من ذلك كله بجودك وكرمك فلا إله إلا أنت سبحانك من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد واجعلني لك من العابدين ولنعمائك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين وارحمني برحمتك يا أرحم الراحمين. سيدي ومولاي وكم من عبد أمسى وأصبح قد استمر عليه القضاء وأحدق به البلاء وفارق أوداءه وأحباءه وأخلاءه وأمسى حقيراً فقيراً في أيدي الكفار والأعداء يتداولونه يميناً وشمالاً قد حصر في المطامير وثقل بالحديد لا يرى شيئاً من ضياء الدنيا ولا من روحها ينظر إلى نفسه حسرة لا يستطيع لها ضراً ولا نفعاً وأنا خلو من ذلك كله بجودك وكرمك فلا إله إلا أنت سبحانك من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل صل على محمد وآل محمد واجعلني لك من العابدين ولنعمائك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين وارحمني برحمتك يا أرحم الراحمين وعزتك يا كريم لأطلبن مما لديك ولألحن عليك ولأمدن يدي نحوك مع جرمها إليك يارب فبمن أعوذ وبمن ألوذ لا أحد لي إلا أنت أفتردني وأنت معولي وعليك متكلي أسألك باسمك الذي وضعته على السماء فاستقلت وعلى الأرض فاستقرت على الجبال فرست وعلى الليل فأظلم وعلى النهار فاستنار أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تقضي لي حوائجي كلها وتغفر لي ذنوبي كلها صغيرها وكبيرها وتوسع علي من الرزق ما تبلغني به شرف الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين مولاي بك استعنت فصل على محمد وآل محمد وأعني وبك استجرت فأجرني وأغنني بطاعتك عن طاعة عبادك وبمسألتك عن مسألة خلقك وانقلني من ذل الفقر إلى عز الغنى ومن ذل المعاصي إلى عز الطاعة فقد فضلتني على كثير من خلقك جوداً منك وكرماً لا باستحقاق مني. إلهي فلك الحمد على ذلك كله صل على محمد وآل محمد واجعلني لنعمائك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين.

ثم سجد إسلام وقال :

سجد وجهي الذليل لوجهك العزيز الجليل سجد وجهي البالي الفاني لوجهك الدائم الباقي سجد وجهي الفقير لوجهك الغني الكبير سجد وجهي وسمعي وبصري ولحمي ودمي وجلدي وعظمي وما أقلت الأرض مني لله رب العالمين اللهم عد على جهلي بحلمك وعلى فقري بغناك وعلى ذنوبي وخطاياي بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين اللهم إني أدرأ بك في نحر...وأعوذ بك من شره فاكفنيه بما كفيت به أنبيائك وأوليائك من خلقك وصالحي عبادك من فراعنة خلقك وطغاة عداتك وشر جميع خلقك برحمتك يا أرحم الراحمين إنك على كل شيء قدير وحسبنا الله ونعم الوكيل .

صلى إسلام صلاة الليل ونام قرير العين مطمئن الجنان.

في يوم عاشوراء اشتد الحزن وعطلت الأعمال وخرج الجميع إلى الشارع ومعهم السيد حسن نصر الله وأخذو يهتفون :

الله أكبر الله أكبر
لبيك يا حسين لبيك يا حسين
الموت للصهيونية الموت للصهيونية

وأخذوا يكررونها ثم احرقوا علم الدولة الغاصبة ورفعوا الأعلام السوداء والحمراء التي مكتوب عليها يا حسيناه يا عباساه... ونصبوا خيمة ثم أحرقوها ليذكروا خيام الحسين عليه السلام وحيرة بناته ونسائه وهم يركضون من خيمة إلى خيمة .
إن الحزن على الحسين عليه السلام يتجدد عاما بعد عام كرامة من الله وإن الدين بقي حيا بالحسين عليه السلام فلو لم ينهض الحسين عليه السلام لما قامت الثورات ولما نصبت المآذن ولما بقي الدين على ماهو عليه اليوم.



الإهداء:


إهداء ثواب العمل نيابة عن الحسين والعباس عليهما السلام وجميع أهل البيت عليهم السلام إلى السيدة مليكة أم القائم عليها السلام.
اللهم صل على محمد وآله وعجل فرجهم.

النسخة الأولى
26/صفر/1430 هجري اضافة في نهاية جمادي الأول- تمت المراجعة في نصف رجب
تراب نعل القائم عليه السلام
الفقير أبو محمد
اللهم اهدي به كثيراً وسر قلب الحسين
اللهم اجعله عملاً مخلصاً لوجهك الكريم
واجعلني وذريتي وإخواني ووالدي من أهل الجنة جوار الحسين عليه السلام .

بنت الحسن والحسين
08-13-2009, 01:22 PM
يسلمو اخوي ع الرواية