المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قدماء الشيعة و علم التفسير


عاشق طيبة
04-12-2005, 01:37 AM
قدماء الشيعة و علم التفسير :

إن القرآن هو المصدر الرئيسي للمسلمين في مجالي العقيدة و الشريعة ، و هو المعجزة الخالدة للنبي الأكرم (ص) ، و قد قام المسلمون بأروع الخدمات لهذا الكتاب الإلهي على وجه لا تجد له مثيلاً بين أصحاب الشرائع السابقة ، حتى أسسوا لفهم كتابهم علوماً قد بقى في ظلها القرآن مفهوماً لأجيال ، كما قاموا بتفسيره و تبيين مقاصده بصور شتى ، لا يتسع المقام لذكرها . فأدوا واجبهم تجاه كتاب الله العزيز – شكر الله مساعيهم – من غير فرق بين الشيعة و السنة .

إن مدرسة الشيعة منذ أن ارتحل النبي الأكرم (ص) إلى يومنا هذا ، أنتجت تفاسيراً على أصعدة مختلفة ، و خدمت الذكر الحكيم بصور شتى ، فأتى بوجه موجز ، لما ألّف في القرون الإسلامية الأولى .




إن أئمة أهل البيت – بعد الرسول الأكرم (ص) – هم المفسرون الحقيقيون للقرآن الكريم ، حيث فسّروا القرآن بالعلوم التي نحلهم الرسول (ص) بأقوالهم و أفعالهم و تقريراتهم التي لا يشذ عن قول الرسول (ص) و فعله و حجته ، و من الظلم الفادح أن نذكر الصحابة و التابعين في عداد المفسرين ، و لا نعترف بحقوق أئمة أهل البيت و هم عديله باتفاق الجميع .

و هذا ما فعله في كتابه محمد حسين الذهبي ، جعل علياً – و هو الوصي و باب علم النبي (ص) – في الطبقة الثالثة من حيث نقل الرواية عنه ، و جعل تلميذه ابن عباس في الدرجة الأولى [2] !! ، و لم يذكر عن بقية الأئمة شيئاً مع كثرة ما نقل عنهم في مجال التفسير من الروايات الوافرة .

أقول : ما أن ارتحل النبي الأكرم (ص) حتى عكف المسلمون على دراسة القرآن و تدبره ، بيد أنهم وجدوا أن لفيفاً من المسلمين كانوا عاجزين عن فهم بعض ألفاظ القرآن . و القرآن و إن نزل بلغة الحجاز إلا أنه يحوي ألفاظاً غير رائجة فيها و ربما كانت رائجة بين القبائل الأخرى ، و هذا النوع من الألفاظ ما سموه بـ ( غريب القرآن ) و قد سأل ابن الأزرق – رأس الخوارج – ابن عباس عن شيء كثير من غريب القرآن و أجاب عنه مستشهداً بشعر العرب الأقحاح ، و قد جمعها السيوطي في إتقانه[3] .

و بما أن تفسير غريب القرآن كان الخطوة الأولى لتفسيره ، فقد ألف أصحابنا في أبان التدوين كتباً في ذلك المضمار ، نذكر قليلاً من كثير .

1- غريب القرآن ، لأبان بن تغلب بن رباح البكري ( المتوفي عام 141هـ )[4] .

2- غريب القرآن ، لمحمد بن السائب الكلبي ، من أصحاب الإمام الصادق (ع)[5] .

3- غريب القرآن ، لأبي روق ، عطية بن الحارث الهمداني الكوفي التابعي ، قال ابن عقدة : كان ممن يقول بولاية أهل البيت [6] .

4- غريب القرآن ، لعبدالرحمان بن محمد الأزدي الكوفي ، جمع فيه ما ورد في الكتب الثلاثة المتقدمة [7] .

5- غريب القرآن ، للشيخ ابن جعفر أحمد بن محمد الطبري الآملي الوزير الشيعي ( المتوفي عام 313 هـ )[8] .

و قد توالى التأليف حول غريب القرآن في القرون الماضية ، فبلغ العشرات ، و كان أخيرها – لا آخرها – ما ألفه السيد محمد مهدي الخرسان في جزئين [9] .

مجازات القرآن :

إذا كان الهدف من هذه الكتب بيان معاني مفردات القرآن و ألفاظه ، فإن في الجانب الآخر منه لون آخر من التفسير يهدف لبيان مقاصده و معانيه إذا كانت الآية مشتملة على المجاز و الكناية و الاستعارة . إليك أخي القارئ الكريم نماذج قليلة مما ألف في ذلك المجال بيد أعلام الشيعة :

1- مجاز القرآن ، لشيخ النحاة الفراء يحيى بن زياد الكوفي المتوفي عام 207 هـ ، و طبع أخيراً في جزئين [10] .

2- مجاز القرآن ، لمحمد بن جعفر بن محمد ، أبو الفتح الهمداني . قال النجاشي : له كتاب ( ذكر المجاز من القرآن )[11]

3- مجازات القرآن ، للشريف الرضي المسمى بتلخيص البيان في مجازات القرآن ، و هو أحسن ما أُلف في هذا الباب و هو مطبوع .

التفسير بصور متنوعة :

و هناك لون آخر من التفسير ، يعمد فيه المفسر إلى توضيح قسم من الآيات تجمعها صلة خاصة كالمحكم و المتشابه ، و الناسخ و المنسوخ ، و آيات الأحكام ، و قصص الأنبياء ، و أمثال القرآن ، و أقسامه ، و الآيات الواردة في مغازي النبي (ص) ، و النازلة في حق العترة الطاهرة (ع) إلى غير ذلك من الموضوعات التي لا تعم جميع آيات القرآن ، بل تختص بموضوع واحد .

و كان علماء الشيعة قد شاركوا غيرهم من علماء المسلمين في هذا الجانب الحيوي و المهم ، و رفدوا المكتبة الإسلامية بهذه الأنواع من التفاسير ، و من أراد أن يقف عليها فعليه أن يرجع إلى المعاجم ، و أخص بالذكر : الذريعة إلى تصنيف الشيعة .

الشيعة و التفسير الموضوعي :

إن نزول القرآن نجوماً ، و توزع الآيات الراجعة إلى موضوع واحد في سور متعددة ، يطلب لنفسه نمطاً آخر ، غير النمط المعروف بالتفسير الترتيبي ، فإن النمط الثاني يتجه إلى تفسير القرآن سورة بعد سورة ، و آية بعد آية ، و اما النط الأول فيحاول فيه المفسر إيراد الآيات الواردة في موضوع خاص ، في مجال البحث ، و تفسير الجميع جملة واحدة و في محل واحد .

فيستمد المفسر من المعاجم المؤلفة حول القرآن ، و من غيرها ، في الوقوف على الآيات الواردة في جانب معين ، مثلاً في خلق السماء و الأرض ، أو الإنسان أو أفعاله و حياته الأخروية ، فيفسر المجموع مرة واحدة ، و يرفع إبهام آية بآية أخرى ، و يخرج بنتيجة واحدة ، و هذا النوع من التفسير و إن لم يهتم به القدماء و اكتفوا منه بتفسير بعض الموضوعات كآيات الأحكام ، و الناسخ و المنسوخ ، إلا أن المتأخرين منهم بذلوا جهدهم في طريقه ، و لعل العلامة المجلسي (1037-1110 هـ) كان أول من فتح هذا الباب على مصراعيه في موسوعته الموسومة بـ ( بحار الأنوار ) ، حيث أورد في أول كل باب من أبواب كتابه المتخصصة جملة الآيات الواردة حول موضوع الباب ، ثم لجأ إلى تفسيرها إجمالاً ، ثم أورد ما جمعه من الأحاديث التي لها صلة بالباب .

و قد قام كاتب هذه السطور بتفسير الآيات النازلة حول العقائد و المعارف و خرج منه حتى الآن سبعة أجزاء و انتشر بإسم ( مفاهيم القرآن ) نسأل الله تعالى التوفيق لإتمامه .

الشيعة و التفسير الترتيبي :

قد تعرفت على أن المنهج الراسخ بين القدماء و أكثر المتأخرين هو التفسير الترتيبي ، و قد قام فضلاء الشيعة من صحابة الإمام علي (ع) و التابعين له إلى العصر الحاضر بهذا النمط من التفسير ، إما بتفسير جميع سوره ، أو بعضها ، و الغالب على التفاسير المعروفة في القرون الثلاثة الأولى ، هو التفسير بالأثر ، و لكن انقلب النمط إلى التفسير العلمي و التحليلي من أواخر القرن الرابع . فأول من ألف من الشيعة على هذا المنهاج هو الشريف الرضي (359-406هـ) مؤلف كتاب ( حقائق التأويل ) في عشرين جزءً [12]، ثم جاء بعده أخوه الشريف المرتضى فسلك مسلكه في أماليه المعروفة بالدرر و الغرر . ثم توالى التأليف على هذا المنهاج من عصر الشيخ الأكبر الطوسي (385-460هـ) مؤلف ( التبيان في تفسير القرآن ) في عشرة أجزاء كبار ، إلى عصرنا هذا .

فقد قامت الشيعة في كل قرن بتأليف عشرات التفاسير وفق أساليب متنوعة ، و لغات متعددة . لا يحصيها إلا المتوغل في المعاجم و بطون المكتبات .

و لقد فهرسنا على وجه موجز أسماء مشاهير المفسيرين من الشيعة و أعلامهم في 14 قرناً ، و فصلنا كل قرن عن القرن الآخر ، و اكتفينا بالمعروفين منهم ، لأن ذكر غيرهم عسير و محوج إلى تأليف حافل . فبلغ عددهم 122 مفسراً . و من أراد الإلمام بذلك فعليه الرجوع إلى المقدمة التي قدمناها لتفسير التبيان للشيخ الطوسي ، و لأجل ذلك نطوي الكلام في المقام .




آية الله الشيخ جعفر السبحاني - دام ظله
كتاب : دور الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية
----------------------------------------
[1] الطبعة الأولى 1413هـ – الناشر : معاونية شؤون التعليم و البحوث الإسلامية .
[2] الذهبي : التفسير و المفسرين 1/89-90 .
[3] السيوطي : الإتقان 4/55-88 .
[4] النجاشي : الرجال 1/73 برقم 6 .
[5] المصدر نفسه : 1/78 برقم 6 .
[6] ابن النديم : الفهرست 57 ، النجاشي : الرجال 1/78 .
[7] النجاشي : الرجال 1/78 .
[8] ابن النديم : الفهرست 58 .
[9] الطهراني آغا بزرك : الذريعة 16/50 برقم 208 .
[10] المصدر نفسه : 19/351 برقم 1567 .
[11] النجاشي : الرجال 2/319 برقم 1054 .
[12] و للأسف لم توجد منه نسخة كاملة في عصرنا الحاضر إلا الجزء الخامس و هو يكشف عن عظمة هذا السفر و يدل على جلالة المؤلف .منقول (http://http://www.alyageen.org/modules.php?name=News&file=article&sid=268)

الفاطمي
04-12-2005, 12:40 PM
اللهم صل على محمد وال محمد ..

أحسنتم اخي عاشق طيبة بارك الله فيكم وحفظ الله شيخنا الجليل الشيخ جعفر السبحاني دام ظله

رحم الله والديك اخي العزيز ..

تحياتي ..

قطر الندى
04-12-2005, 02:11 PM
اللهم صل على محمد وال محمد
كل الشكر والتقدير لك اخي الكريم على المشاركة الهادفة
وهذا الموضوع القيم والممتاز
تحياتي: قطر الندى

عاشق طيبة
04-12-2005, 05:32 PM
تشكر كروركم الكريم اخوتي ( الفاطمي , وقطر الندى ) , ونسأله العلي القدير ان ينفعنا بذلك ويرزقنا شفاعة ال محمد صلى الله عليهم اجمعين.

الحوراء
04-13-2005, 03:55 PM
اللهم صل على محمد وال محمد
كل الشكر والتقدير لك اخي الكريم على المشاركة الهادفة
وهذا الموضوع القيم والممتاز
تحياتي: قطر الندى


الحوار