المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين


وردة النرجس
09-15-2009, 05:04 AM
ما وجدت كلام أكثر بلاغة في نعي امير المؤمنين إلا ما قاله صعصعة بن صوحان العبدي رضوان الله عليه عند دفن الامام علي بن ابي طالب عليه السلام وقبل ان ننقل لكم هذا الكلام الذي قاله صعصعة في حق أستاذه علي بن ابي طالب هلم معي لنلقي نظرة على شخصية احد طلاب مدرسة علي ابن ابي طالب العظمي الا وهو صاحب الكلام نفسه ( صعصعة بن صوحان )



- جاء عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال ( وما كان مع أمير المؤمنين ( ع ) من يعرف حقه إلا صعصعة و أصحابه ) .



- كان أيضا صعصعة بن صوحان ثقة معروف … و ثقة أبن سعد و النسائي .



- وصفه الجاحظ في ( البيان والتبيان ) بقوة الحجة والمنطق ويقول " وأدل من كل شيء إستنطاق علي له " اي ان امير المؤمنين كان يكلفه أحيانا بالقيام للخطابة فكان يصدع بالامر ويقف خطيبا في حضرة الامام عليه السلام



- شهد بذلك معاوية عند و صفه آل صوحان فقال : ( بأنهم مخاريق الكلام ) .



- ولصعصة مواقف جهادية وبطوليه لا نذكرها لقصر المقام ولان ما ذكرناه في الاعلى يكفي لتبيان بلاغته وفصاحته وهو ما سنراه عند قرآة نعيه لأمير المؤمنين عليه السلام وجدير بالذكر ان لصعصة كلمات مشهورة في حق أمير المؤمنين







الاولى - وقف ( رض ) يوم بيعة الإمام علي ( ع ) يخاطبه " يا أمير المؤمنين لقد زنت الخلافة وما زانتك و رفعتها وما رفعتك ، وهي إليك أحوج منك إليها " .



والثانية – عندما أتاه عائدا لما ضربه أبن ملجم ، فلم يكن عليه إذن ، فقال صعصعة للآذن : قل له يرحمك الله يا أمير المؤمنين حيا و ميتا ، فقد كان الله في صدرك عظيما ، و لقد كنت بذات الله عليما . فأبلغه الآذن ذلك فقال : و أنت يرحمك الله فقد كنت خفيف المؤونة ، كثير المعونة " .







والثالثة _وهي محل الشاهد وكان ذلك بعد الانتهاء من دفن أمير المؤمنين وكان صعصة ممن حضروا دفن الامير عليه السلام وقف على القبر يؤبن الامام وقد وضع إحدى يديه على فؤاده و الاخرى قد أخذ بها التراب و يضرب به رأسه ثم قال :



بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين، هنيئا لك يا أبا الحسن، فلقد طاب مولدك، وقوي صبرك، وعظم جهادك، وظفرت برأيك، وربحت تجارتك، وقدمت على خالقك فتلقاك ببشارته، وحفتك ملائكته، واستقررت في جوار المصطفى، فأكرمك الله بجواره، ولحقت بدرجة أخيك المصطفى، وشربت بكأسه الأوفى فاسأل الله أن يمن علينا باقتفائنا أثرك، والعمل بسيرتك، والموالاة لأوليائك، والمعاداة لأعدائك، وأن يحشرنا في زمرة أوليائك، فقد نلت ما لم ينله أحد، وأدركت ما لم يدركه أحد، وجاهدت في سبيل ربك بين يدي أخيك المصطفى حق جهاده، وقمت بدين الله حق القيام حتى أقمت السنن، وأبرت الفتن، واستقام الإسلام وانتظم الإيمان، فعليك مني أفضل الصلاة والسلام، بك اعتدل ظهر المؤمنين واتضحت أعلام الســــبل، وأقيمت الســـنن، وما جمع لأحد مناقبك وخصالك، سبقت إلى إجابة النبي (صلى الله عليه وآله) مقدما مؤثرا، وسارعت إلى نصرته، ووقيته بنفسك ورميت سيفك ذا الفقار في مواطن الخوف والحذر، قصم الله بك كل جبار عنيد، وذل بك كل ذي بأس شديد، وهدم بك حصون أهل الشرك والكفر والعدوان والردى، وقتل بك أهل الضلال من العدى، فهنيئا لك يا أمير المؤمنين كنت اقرب الناس من رسول الله قربى وأولهم سلما وأكثرهم علما وفهما.



فهنيئا لك يا أبا الحسن، لقد شرف الله مقامك، وكنت اقرب الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) نسبا، وأولهم إسلاما، وأوفاهم يقينا، وأشدهم قلبا، وأبذلهم لنفسه مجاهدا، وأعظمهم في الخير نصيبا، فلا حرمنا الله أجرك، ولا ذلنا بعدك، فوالله لقد كانت حياتك مفاتح للخير ومغالق للشر، وإن يومك هذا مفتاح كل شر ومغلاق كل خير، ولو أن الناس قبلوا منك لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ولكنهم آثروا الدنيا على الاخرة ثم رثا أمير المؤمنين (عليه السلام) بهذه الأبيات:



ألا، مــــــن لــــــي بــــــأنـــسك يا أخيا ومـــــن لـــــــي أن أبـــــثك مـــــا لــديا



طوتــــــك خــــــطوب دهــــر قـــد تولى لــــــذاك خطــــــوبه نـــــــشرا وطـــــيا



فـــــلو نـــــشرت قـــــواك لــي المــنايا شــــــكوت إليـــــــك مـــــا صــنعت إليا



بــكيـــــتك يــــــا عــــــلي بــــدر عيـني فــــــلم يـــــغن الـــــبكاء عـــــليك شـيا



كــــــفى حـــــزنا بدفــــــنك ثــــم إنـــي نفـــــضت تـــراب قبـــــرك مــــن يــديا



وكـــــانت فـــي حـــــــياتك لـــي عــظاة وأنــــــت اليــــــوم أوعـــــظ مــنك حيا



فــــــيا أســـــفي علـــــيك وطول شوقي ألا لــــــــو أن ذلــــــــــك رد شــــــيــــا