المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أين الله؟/ سماحة المرجع السيد محمد صادق الروحاني حفظه الله


emad.ali
11-28-2009, 08:15 AM
السؤال: أين الله؟ سؤال يتكرر كثيرا في منتديات الحوار الشيعي، السني و يستدلون بأدلة قوية من القرآن و السنة و الأجماع و الفطرة و هي كالتالي كما في مواقعهم:
أولاً: التصريح بالفوقية مقروناً بأداة (من) المعينة للفوقية بالذات، قال الله تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم} النحل 5.
ثانياً: ذكرها مجردةً عن الأداة، قال تعالي: {و هو القاهر فوق عباده} الأنعام 18.
ثالثاً: التصريح بالعروج، قال تعالى: {تعرج الملائكة و الروح إليه} المعارج 4.
رابعاً: التصريح بالصعود إليه، قال تعالي: {إليه يصعد الكلم الطيب} فاطر 10.
خامساً: التصريح برفعه بعض المخلوقات إليه، قال تعالي: {بل رفعه الله إليه} النساء158؛ {إني متوفيك ورافعك إليّ} آل عمران 55.
سادساً: التصريح بالعلو المطلق الدال على جميع مراتب العلو ذاتاً و قدراً و شرفاً، قال تعالي: {و هو العلي العظيم} {و هو العلي الكبير} {إنه علي حكيم}.
سابعاً: التصريح بتنزيل الكتاب منه، قال تعالي: {هو الذي أنزل عليك الكتاب...} آل عمران 7، {تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم} غافر2.
ثامناً: التصريح بأنه تعالي في السماء و المراد بها العلو، قال تعالي: {أأمنتم من في السماء} الملك16، و يجوز في الحرف في (في) أن يكون بمعنى على كقوله تعالى... فسيحوا في الارض اربعة اشهر و قد أولت طائفة أن من في السماء هم الملائكة و ليس الله و هذا قول باطل لأن الاحاديث تثبت أن الله في السماء فالحديث الذي رواه أحمد و أبو داوود و الترمذي عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك و تعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء؛ و هو حديث صحيح، و الحديث يتكلم عن الرحمن تبارك و تعالى، فهو لا يتكلم عن الملائكة، فالله هو الذي يرحم و يعذب و يعاقب. لا الملائكة و نذكر الحديث الذي يتحدث عن الروح الخبيثة و الروح الطيبة حينما تُتوفى و هذا الحديث رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم... فيُنطلق به إلى ربه، أي أن الروح الطيبة تصعد إليه تعالى ثم يأمر عزوجل بكتابة عبده في أعلى عليين.
تاسعا: التصريح بالاستواء مقروناً بأداة (على) مختصاً بالعرش الذي هو أعلى المخلوقات {ثم استوى علي العرش} و نعلم أن ثم تفيد الترتيب.
عاشرا: و هذا دليل الفطرة الذي يستشهدون به التصريح برفع الأيدي إلى الله تعالى.
حادي عشر: الإشارة حساً إلى العلو كما أشار إليه من هو أعلم بربه محمد صلى الله عليه و سلم في خطبة الوداع حينما قال: (انتم مسئولون عني فماذا أنتم قائلون قالوا: نشهد أنك قد بلغت و أديت و نصحت، فرفع إصبعه الكريمة إلى السماء رافعاً لها إلى من هو فوقها و فوق كل شيء قائلاً: اللهم فاشهد). رواه مسلم و أبو داوود من حديث جابر بن عبد الله، و حديث أنس رضي الله عنه و الذي ورد في الصحيحين أنه قال: كانت زينب بنت جحش رضي الله عنها تفتخر على أزواج النبي صلى الله عليه و سلم و تقول: زوجكن أهاليكن و زوجني الله من فوق سبع سماوات.
ثاني عشر: إخباره تعالى عن فرعون أنه رام الصعود إلى السماء ليطّلع إلى إله موسى فيكذبه بما أخبره من أن الله فوق السموات فقال: {يا هامان ابن لي صرحاً لعلّي أبلغ الاسباب اسباب السموات فأطّلع إلى إله موسى و إني لأظنه كاذباً}.
ثالث عشر: إخباره صلى الله عليه و سلم كيف تردد بين موسى عليه السلام و بين ربه في المعراج مراراً عدة و الحديث معروف بالصحيحين. حينما فرضت الصلاة هذا بالمختصر و غلا فأتوا بروايات من کتبنا و أقوال أئمتنا (ع) بينما عند البحث لم أجد للشيعة الكرام إلا قول الله سبحانه و هو الذي في السماء إله و في الأرض إله و معلوم لدى جنابكم أن الإله معناها المعبود بلغة العرب، فكيف نوفق بين عقيدتنا و بين الأقوال الصريحة الدالة على علو الله؟ كيف كلم الله موسى؟ و الله سبحانه يقول وَ لَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143)... فَلمَّا أَتَاها نُودِي يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) فلو كانت الشجرة هي التي تكلمت لأصبحت هي رب موسى لأنها تقول إني أنا ربك؟

الجواب: باسمه جلت اسمائه
بعد ان قام البرهان العقلي القطعي علي انه (سبحانه و تعالي) لا أين له و لا مکان، لزم توجيه ما ظاهره خلاف ذلک من الادلة النقلية بما ينسجم معه، و اليک توضيح ذلک مفصلا:
اما بالنسبة الي العلو و الفوقية المتصف بهما (سبحانه و تعالي) کما في {يخافون ربهم من فوقهم} او {و هو العلي العظيم} فيراد بهما: العلو المقامي و الفوقية المعنوية لا المعني الحسي لهما و بلحاظ ما له (تبارک و تعالي) من العلو المقامي، کانت العودة اليه تعالي (عروجا) و (صعودا) و (ارتفاعا) کما في الايات المبارکات: {تعرج الملائکة و الروح اليه} و {اليه يصعد الکلم} و {بل رفعه الله اليه} و نحوهما غيرهما من الايات القرانية المماثلة لها، مثل قوله (عز من قائل): {ثم استوي علي العرش يدبر الامر}. و بلحاظ هذه الجهة ايضا جاء التعبير بالانزال بالنسبة للقران الکريم، کما في قوله (تبارک و تعالي): {و هو الذي انزل عليک الکتاب}.
و اما بالنسبة للاية الشريفة: {أأمنتم من في السماء} فلا دلالة لها علي ان المقصود بها هو الله (سبحانه و تعالي) لاحتمال ان يکون المقصود منها الملائکة و الاحاديث المذکورة في السؤال لا حجية لها حتي تثبت ان المقصود بمن في السماء هو الله سبحانه و تعالي و علي فرض کون المقصود بها الله (جل جلاله) فمن المحتمل ان يمون المراد منها قدرة الله و سلطانه، اذ السماء هي مسکن الملائکة و اللوح المحفوظ، و منها تتنزل الاوامر و النواهي و مظاهر الرحمة و العذاب و لعله لهذه الجهة ترتفع الايدي و الرووس الي السماء حال الدعاء و المناجاة.
و اما بالنسبة لکلام الله تعالي مع نبيه موسي (ع) من الشجرة فهو لا يعني ان الشجرة هي التي تکلمت بل الله تعالي خلق الکلام في الشجرة فسمعه نبيه (ع).
http://www.istefta.com/ans.php?stfid=7571&subid=1