المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آه يا زين العابدين آه


جلال الحسيني
12-30-2009, 10:34 AM
هذه القصيدة الرائعة من كتاب :
الأنوار القدسية - الشيخ محمد حسين الأصفهانى - ص 63
سبحان من أبدع في الايجاد *
بسره المودع في السجاد
أبان سر الحق والحقيقة *
بصورة بديعة أنيقة
تصورت في أعظم المجالي *
حقيقة الجلال والجمال
جل عن الثناء في جلاله *
عز عن الأطراف في جماله
بدر سماء عالم الأسماء *
وزين أهل الأرض والسماء
" سبحان من أبدع في الايجاد *
بسره المودع في السجاد
أبان سر الحق والحقيقة *
بصورة بديعة أنيقة
تصورت في أعظم المجالي *
حقيقة الجلال والجمال
جل عن الثناء في جلاله *
عز عن الأطراف في جماله
بدر سماء عالم الأسماء *
وزين أهل الأرض والسماء
غرة وجه عالم الإمكان *
قرة عين العلم والعرفان
نور الهدى وبهجة اللاهوت *
روح التقى ومهجة الناسوت
قطب محيط الغيب والشهادة *
وقبلة الأقطار في العبادة
وكعبة الأوتاد والأبدال *
ومستجار الكل في الأهوال
نتيجة الجواهر الزواهر *
وصفوة الكل من القواهر
مؤصل الأصول في البداية *
وغاية الغايات في النهاية
مبدأ كل طائل ونائل *
ومنتهى الخيرات والفضائل
ونفسه اللطيفة الزكية *
صحيفة المكارم السنية
بل هي أم الصحف المكرمة *
جوامع الحكمة منها محكمة
بل الحروف العاليات طرا *
تحكي عن اسمه العلي قدرا
هو الكتاب الناطق الربوبي *
ومخزن الأسرار والغيوب
يفصح عن مقام سر الذات *
يعرب عن حقائق الصفات
وفي الثناء والدعا لسانه *
لسان باريه تعالى شأنه
زبوره نور رواق العظمة *
يفوق كل الزبر المعظمة
زبوره في الحمد والتمجيد *
زينة عرش ربه المجيد
فيه من الاخلاص والتوحيد *
ما لا ترى عليه من مزيد
وحاله أبلغ من مقاله *
جل عن الوصف لسان حاله
فإنه معلم الضراعة *
والاعتراف منه بالإضاعة
له لدى العجز والاستكانة *
مكانة لا فوقها مكانة
وفي العبودية والعبادة *
في غاية السمو والسيادة
مقامه الكريم في أقصى الفنا *
تراثه من جده حين دنا
وفوزه بمنتهى الشهود *
من مبدء الايجاد والوجود
وكيف لا وهو سليل الخيرة *
حفيد لا أعبد ربا لم أره
ونوره الباهرة في المحراب *
يذهب بالأبصار والألباب
والثفنات الغر في مساجده *
أطواره السبعة في مشاهده
بنورها استنارت السبع العلى *
والملأ الأعلى بنورها علا
وآية النور على جبينه *
وشفة البدر على عرنينه
كان كفيه لدى الدعاء *
ميزان عدل الله في القضاء
قيامه في ساعة الضراعة *
يذكر الناس قيام الساعة
وقوفه بين يدي معبوده *
يذكر الموقف في رعوده
لسانه في موقع التلاوة *
عين الحياة معدن الحلاوة
وكيف لا وإنما لسانه *
مهبط وحي الله جل شأنه
لا بل لسانه لدى التلاوة *
لسان غيب الله في الطلاوة
تلاوة تفطر القلوبا *
بالرعب بل تكاد أن تذوبا
تلاوة تهابها الأملاك *
تكاد تندك بها الأفلاك
وكيف وهي من سماء العظمة *
ومصدر الصحائف المعظمة
تمثل الواجب في آياته *
بل ذاته الأقدس في صفاته
تمثل الشعائر المعظمة *
تمثلا بكل معنى الكلمة
تمثل العروج في الصلاة *
إلى سماوات المكاشفات
تمثل الجحيم في حروره *
والخلد في حريره وحوره
ومكرماته بلا الحصاء *
جلت عن المديح والثناء
وصبره الجميل في المصائب *
وحلمه من أعجب العجائب
ونال من ذوي القلوب القاسية *
ما لا تطيقه الجبال الراسية
شاهد بالطف من الفظائع *
ما لا أمض منه في الفجائع
كيف وفي مصارع الكرام *
مصارع العقول والأحلام
وكاد أن تقضي على حياته *
وهو على ما هو من ثباته
شاهد رض هيكل التوحيد *
بعاديات الشرك والجحود
وهو يضعضع السماوات العلى *
فهل ترى أعظم من هذا البلا
شاهد رأس المجد والمعالي *
على العوالي في يد الأنذال
وأنه من أعظم الرزايا *
على النبي سيد البرايا
كيف وهذا الرأس رأس الدين *
وهو مدار عالم التكوين
وقبلة العقول والنفوس *
ومطلع الأقمار والشموس
رأى اضطرام النار في الخباء *
وهو خباء العز والإباء
رأى هجوم الكفر والضلالة *
على بنات الوحي والرسالة
رأى فرارهن في البيداء *
وهو عليه أعظم الأرزاء
شاهد في عقائل النبوة *
ما ليس في شريعة المروة
من نهبها وسلبها وضربها *
ولا مجير قط غير ربها
لقد رأى رب الحفاظ والإباء *
حرائر المختار في أسر السباء
شاهد سوق الخفرات الطاهرة *
سوافر الوجوه لابن العاهرة
وقد رأى من الدعي بن الدعي *
هتك المصونات بقول موجع
ومنه من عظم البلا لأجزعا *
يا ليت أمي لم تلدني سمعا
أتضرب الدفوف والطبول *
وابن النبي رأسه محمول
واتخذوا يوم المصاب عيدا *
بغيا لكي يرضوا به يزيدا
شاهد ربات خدور العصمة *
مهتوكة بين لئام الأمة
كأنهن من سبايا الروم *
فياله من منظر مشوم
رأى وقوف الطاهرات الزاكية *
قبالة الرجس يزيد الطاغية
وهن في الوثاق والحبال *
في محشد الأوغاد والأنذال
وقد رأى من ذلك الكفور *
ما دونه الموت على الغيور
كيف وقد شاهد مرشف النبي *
يقرع بالعود فيا للعجب
شلت يد مدت إليه مدا *
كادت له الأرض تهد هدا
تلك الثنايا نقطة التوحيد *
ومركز التجريد والتفريد
ثغر به نمت حدود المعرفة *
غدت رسومها به منكشفة
ثغر به سدت ثغور الدين *
تنكثه مخصرة اللعين
لا بدع من طاغية الإلحاد *
من أمه آكلة الأكباد
وما رأى في نفسه من البلا *
من عظمة تندك أطواد العلا
كيف وأضحى قائد العباد *
مصفدا يقاد في الأصفاد
وباسط اليدين بالعطاء *
أصبح مغلولا بلا خطاء
غلت يد الضلال والفساد *
غلت يد المعروف والأيادي
أيسحب المطلق في القيود *
وهو مجرد عن الحدود
أصبح قطب حلقة التوحيد *
في حلق القيود من حديد
وسيق جوهر الوجود المطلق *
إلى ابن مرجانة ذلك الشقي
ولا نسل عما رأى من الأذى *
يا حبذا الموت المريح حبذا
وما انقضى بكاءه حتى قضى *
حياته وهو حليف للرضا
وكيف لا يبكي وقد شاهد ما *
بكت له عين السماء بالدما
وكيف لا تبكي دما السما *
وقد بكت سحائب القدس دما
وفي ذرى العوالم العلوية *
أقيمت المآتم الشجية
اسألكم الدعاء