المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب :غصنان داميان - بقلم جلال الحسيني


جلال الحسيني
12-31-2009, 02:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين

الفصل : 1

المقدمة :

ان الانسان يسمع باحداث؛ فيبقى متحيرا كيف تصل ذات الانسان بالانحطاط الى هذه الدرجة بحيث يتلذذ بتعذيب الاطهار ويستأنس باتهام الابرياء؟!

قد يقول قائل : انه مريض؛ ولكن عندما يحصي عددهم ومن هم على هذا المنوال واذا بهم الاكثرية ؛ فيبقى حينئذٍ متحيراً؛ ما دها البشرية؟

وليس العجب فقط ممن يفعل تلك الافعال؛ بل العجب كل العجب ممن يسمع ولايستنكر بل حتى لا يهتم بما حدث .

ان أهم شيئ في وجود الانسان والذي يستحق ان يضحي من أجله بالغالي والرخيص هو اعتقاداته؛ وما عقد قلبه عليه من دينه ومذهبه ؛ وان الدين والاعتقاد انما قوامه برجال ذلك المعتقد ؛ الذين نصبهم الله سبحانه عَلما ودليلا لذلك الدين؛ فيكون بالحقيقة هؤلاء الرجال هم العقيدة التي ينبغي ان يضحي الانسان من اجلهم بما لاتقصير فيه.

فمن لم يستطع ان يضحي بروحه من اجل ان اصحاب معتقده لم ياذنوا له ؛ لكنه يستطيع ان يضحي بقلمه ولسانه وبنانه وان لم يستطع فبدمعته يبرز حقيقة مواساته.

والآن مع غصنان داميان ؛ وطيران ذبيحان من دون ذنب ؛ ليس الا لانهما من حملة المعتقد الرباني الصحيح ؛ وهما طفلي

مسلم بن عقيل عليهم السلام وسانقله لكم من قلم الشيخ الصدوق رحمه الله تعالى المتولد بدعاء امام الحق والصدق سلام الله عليه

مع شرحي المبسط للعبارات باذن الله تعالى.

حرام نقل الكتاب بدون ذكر الكاتب

سيد جلال الحسيني

جلال الحسيني
12-31-2009, 02:37 PM
الفصل : 2
نص الرواية :
وفي هذا الفصل اولا ننقل لكم نص الرواية ثم ننتقل الى شرح عباراتها بما قدر الله تعالى لنا :
الأمالي ‏للصدوق ص : 82
(( المجلس التاسع عشر))
2- حدثنا أبي ره قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن إبراهيم بن رجاء الجحدري عن علي بن جابر قال حدثني عثمان بن داود الهاشمي عن محمد بن مسلم عن حمران بن أعين عن أبي محمد شيخ لأهل الكوفة قال :
لما قتل الحسين بن علي عليه السلام أسر من معسكره غلامان صغيران فأتى بهما عبيد الله بن زياد فدعا سجانا له فقال :
خذ هذين الغلامين إليك فمن طيب الطعام فلا تطعمهما و من البارد فلا تسقهما و ضيق عليهما سجنهما ؛ و كان الغلامان يصومان النهار فإذا جنهما الليل أتيا بقرصين من شعير و كوز من ماء القراح فلما طال بالغلامين المكث حتى صارا في السنة قال أحدهما لصاحبه :
يا أخي قد طال بنا مكثنا و يوشك أن تفنى أعمارنا و تبلى أبداننا فإذا جاء الشيخ فأعلمه مكاننا و تقرب إليه بمحمد صلى الله عليه واله لعله يوسع علينا في طعامنا و يزيدنا في شرابنا فلما جنهما الليل أقبل الشيخ إليهما بقرصين من شعير و كوز من ماء القراح فقال له الغلام الصغير:
يا شيخ أ تعرف محمدا؟
قال : فكيف لا أعرف محمدا و هو نبيي قال:
أفتعرف جعفر بن أبي طالب؟
قال : و كيف لا أعرف جعفرا و قد أنبت الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء قال :
أفتعرف علي بن أبي طالب عليه السلام ؟
قال : و كيف لا أعرف عليا و هو ابن عم نبيي و أخو نبيي قال له :
يا شيخ فنحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه واله و نحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب بيدك أسارى نسألك من طيب الطعام فلا تطعمنا و من بارد الشراب فلا تسقينا و قد ضيقت علينا سجننا فانكب الشيخ على أقدامهما يقبلهما و يقول نفسي لنفسكما الفداء و وجهي لوجهكما الوقاء يا عترة نبي الله المصطفى هذا باب السجن‏ بين يديكما مفتوح فخذا أي طريق شئتما فلما جنهما الليل أتاهما بقرصين من شعير و كوز من ماء القراح و وقفهما على الطريق و قال لهما :
سيرا يا حبيبي الليل و اكمنا النهار حتى يجعل الله عز و جل لكما من أمركما فرجا و مخرجا ؛ ففعل الغلامان ذلك فلما جنهما الليل انتهيا إلى عجوز على باب فقالا لها :
يا عجوز إنا غلامان صغيران غريبان حدثان غير خبيرين بالطريق و هذا الليل قد جننا أضيفينا سواد ليلتنا هذه فإذا أصبحنا لزمنا الطريق فقالت لهما :
فمن أنتما يا حبيبي فقد شممت الروائح كلها فما شممت رائحة أطيب من رائحتكما ؟
فقالا لها : يا عجوز نحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه واله هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل قالت العجوز : يا حبيبي إن لي ختنا فاسقا قد شهد الواقعة مع عبيد الله بن زياد أتخوف أن يصيبكما هاهنا فيقتلكما ؛ قالا :
سواد ليلتنا هذه فإذا أصبحنا لزمنا الطريق فقالت:
سآتيكما بطعام ؛ ثم أتتهما بطعام فأكلا و شربا و لما ولجا الفراش قال الصغير للكبير :
يا أخي إنا نرجو أن نكون قد أمنا ليلتنا هذه فتعال حتى أعانقك و تعانقني و أشم رائحتك و تشم رائحتي قبل أن يفرق الموت بيننا ؛ ففعل الغلامان ذلك و اعتنقا و ناما فلما كان في بعض الليل أقبل ختن العجوز الفاسق حتى قرع الباب قرعا خفيفا فقالت العجوز : من هذا؟
قال: أنا فلان قالت :
ما الذي أطرقك هذه الساعة و ليس هذا لك بوقت؟ قال: ويحك افتحي الباب قبل أن يطير عقلي و تنشق مرارتي في جوفي جهد البلاء قد نزل بي قالت :
ويحك ما الذي نزل بك؟ قال :
هرب غلامان صغيران من عسكر عبيد الله بن زياد فنادى الأمير في معسكره من جاء برأس واحد منهما فله ألف درهم و من جاء برأسهما فله ألفا درهم فقد أتعبت و تعبت و لم يصل في يدي شي‏ء فقالت العجوز:
يا ختني احذر أن يكون محمد خصمك في القيامة قال : ويحك إن الدنيا محرص عليها فقالت:
و ما تصنع بالدنيا و ليس معها آخرة قال :
إني لأراك تحامين عنهما كأن عندك من طلب الأمير شي‏ء فقومي فإن الأمير يدعوك قالت:
ما يصنع الأمير بي و إنما أنا عجوز في هذه البرية قال :
إنما لي الطلب افتحي لي الباب حتى أريح و أستريح فإذا أصبحت فكرت في أي الطريق آخذ في طلبهما ؛ ففتحت له الباب و أتته بطعام و شراب فأكل و شرب فلما كان في بعض الليل سمع غطيط الغلامين في جوف الليل فأقبل يهيج كما يهيج البعير الهائج و يخور كما يخور الثور و يلمس بكفه جدار البيت حتى وقعت يده على جنب الغلام الصغير فقال له :
من هذا ؟ قال :
أما أنا فصاحب المنزل فمن أنتما ؟
فأقبل الصغير يحرك الكبير و يقول : قم يا حبيبي فقد و الله وقعنا فيما كنا نحاذره قال لهما: من أنتما ؟ قالا له :
يا شيخ إن نحن صدقناك فلنا الأمان قال : نعم قالا : أمان الله و أمان رسوله و ذمة الله و ذمة رسول الله؟
قال : نعم قالا : و محمد بن عبد الله على ذلك من الشاهدين؟ قال: نعم قالا: و الله على ما نقول وكيل و شهيد ؟ قال : نعم قالا له:
يا شيخ فنحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه واله هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل فقال لهما :
من الموت هربتما و إلى الموت وقعتما الحمد لله الذي أظفرني بكما فقام إلى الغلامين فشد أكتافهما فبات الغلامان ليلتهما مكتفين فلما انفجر عمود الصبح دعا غلاما له أسود يقال له فليح فقال: خذ هذين الغلامين فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات و اضرب أعناقهما و ائتني برءوسهما لأنطلق بهما إلى عبيد الله بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم فحمل الغلام السيف فمضى بهما و مشى أمام الغلامين فما مضى إلا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين :
يا أسود ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه واله قال:
إن مولاي قد أمرني بقتلكما فمن أنتما؟ قالا له :
يا أسود نحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه واله هربنا من سجن عبيد الله بن زياد لعنه الله من القتل أضافتنا عجوزكم هذه و يريد مولاك قتلنا فانكب الأسود على أقدامها يقبلهما و يقول :
نفسي لنفسكما الفداء و وجهي لوجهكما الوقاء يا عترة نبي الله المصطفى و الله لا يكون محمد صلى الله عليه واله خصمي في القيامة ثم عدا فرمى بالسيف من يده ناحية و طرح نفسه في الفرات و عبر إلى الجانب الآخر فصاح به مولاه : يا غلام عصيتني فقال : يا مولاي إنما أطعتك ما دمت لا تعصي الله فإذا عصيت الله فأنا منك بري‏ء في الدنيا و الآخرة فدعا ابنه فقال : يا بني إنما أجمع الدنيا حلالها و حرامها لك و الدنيا محرص عليها فخذ هذين الغلامين إليك فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات فاضرب أعناقهما و ائتني برءوسهما لأنطلق بهما إلى عبيد الله بن زياد و آخذ جائزة ألفي درهم فأخذ الغلام السيف و مشى أمام الغلامين فما مضى إلا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين:
يا شاب ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنم فقال:
يا حبيبي فمن أنتما؟ قالا:
من عترة نبيك محمد صلى الله عليه واله يريد والدك قتلنا؛ فانكب الغلام على أقدامهما يقبلهما و يقول لهما مقالة الأسود و رمى بالسيف ناحية و طرح نفسه في الفرات و عبر فصاح به أبوه : يا بني عصيتني قال : لأن أطيع الله و أعصيك أحب إلي من أن أعصي الله و أطيعك قال الشيخ:
لا يلي قتلكما أحد غيري و أخذ السيف و مشى أمامهما فلما صار إلى شاطئ الفرات سل السيف من جفنه فلما نظر الغلامان إلى السيف مسلولا اغرورقت أعينهما و قالا له يا شيخ: انطلق بنا إلى السوق و استمتع بأثماننا و لا ترد أن يكون محمد خصمك في القيامة غدا فقال: لا و لكن أقتلكما و أذهب برءوسكما إلى عبيد الله بن زياد و آخذ جائزة ألفين فقالا له :
يا شيخ أما تحفظ قرابتنا من رسول الله صلى الله عليه واله فقال :
ما لكما من رسول الله قرابة قالا له :
يا شيخ فائت بنا إلى عبيد الله بن زياد حتى يحكم فينا بأمره قال :
ما بي إلى ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما قالا له :
يا شيخ أما ترحم صغر سننا؟
قال: ما جعل الله لكما في قلبي من الرحمة شيئا قالا :
يا شيخ إن كان و لا بد فدعنا نصلي ركعات قال :
فصليا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة فصلى الغلامان أربع ركعات ثم رفعا طرفيهما إلى السماء فناديا :
يا حي يا حكيم يا أحكم الحاكمين احكم بيننا و بينه بالحق فقام إلى الأكبر فضرب عنقه و أخذ برأسه و وضعه في المخلاة و أقبل الغلام الصغير يتمرغ في دم أخيه و هو يقول :
حتى ألقى رسول الله صلى الله عليه واله و أنا مختضب بدم أخي فقال:
لا عليك سوف ألحقك بأخيك ثم قام إلى الغلام الصغير فضرب عنقه و أخذ رأسه و وضعه في المخلاة و رمى ببدنهما في الماء و هما يقطران دما و مر حتى أتى بهما عبيد الله بن زياد و هو قاعد على كرسي له و بيده قضيب خيزران فوضع الرأسين بين يديه فلما نظر إليهما قام ثم قعد ثلاثا ثم قال : الويل لك أين ظفرت بهما؟
قال : أضافتهما عجوز لنا قال: فما عرفت حق الضيافة؟
قال : لا قال: فأي شي‏ء قالا لك؟
قال: قالا : يا شيخ اذهب بنا إلى السوق فبعنا فانتفع بأثماننا فلا ترد أن يكون محمد صلى الله عليه واله خصمك في القيامة قال :
فأي شي‏ء قلت لهما؟ قال: قلت: لا و لكن أقتلكما و أنطلق برأسكما إلى عبيد الله بن زياد و آخذ ألفي درهم قال:
فأي شي‏ء قالا لك؟
قال : قالا: ائت بنا إلى عبيد الله بن زياد حتى يحكم فينا بأمره قال: فأي شي‏ء قلت؟
قال: قلت : ليس إلى ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما قال : أفلا جئتني بهما حيين فكنت أضاعف لك الجائزة و أجعلها أربعة آلاف درهم قال :
ما رأيت إلى ذلك سبيلا إلا التقرب إليك بدمهما قال :
فأي شي‏ء قالا لك أيضا ؟
قال: قالا : يا شيخ احفظ قرابتنا من رسول الله قال: فأي شي‏ء قلت لهما؟
قال: قلت : ما لكما من رسول الله من قرابة قال:
ويلك فأي شي‏ء قالا لك أيضا؟
قالا: يا شيخ ارحم صغر سننا قال: فما رحمتهما ؟
قال : قلت : ما جعل الله لكما من الرحمة في قلبي شيئا قال: ويلك فأي شي‏ء قالا لك أيضا؟
قال: قالا: دعنا نصلي ركعات فقلت: فصليا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة فصلى الغلامان أربع ركعات قال: فأي شي‏ء قالا في آخر صلاتهما؟
قال : رفعا طرفيهما إلى السماء و قالا :
يا حي يا حكيم يا أحكم الحاكمين احكم بيننا و بينه بالحق قال عبيد الله بن زياد: فإن أحكم الحاكمين قد حكم بينكم من الفاسق قال:
فانتدب له رجل من أهل الشام فقال :
أنا له قال:
فانطلق به إلى الموضع الذي قتل فيه الغلامين فاضرب عنقه و لا تترك أن يختلط دمه بدمهما و عجل برأسه ففعل الرجل ذلك و جاء برأسه فنصبه على قناة فجعل الصبيان يرمونه بالنبل و الحجارة و هم يقولون هذا قاتل ذرية رسول الله صلى الله عليه واله .
انتهى نص الرواية والان نبدء بالشرح ان شاء الله تعالى:

جلال الحسيني
12-31-2009, 02:57 PM
الفصل : 3
((حياتهما في السجن ))
مقتطف من النص :
....(((أسر من معسكره غلامان صغيران ، فأتي بهما عبيد الله بن زياد ، فدعا سجانا له ، فقال : خذ هذين الغلامين إليك ، فمن طيب الطعام فلا تطعمهما ، ومن البارد فلا تسقهما ، وضيق عليهما سجنهما ، وكان الغلامان يصومان النهار ، فإذا جنهما الليل أتيا بقرصين من شعير وكوز من الماء القراح. فلما طال بالغلامين المكث حتى صارا في السنة ، قال أحدهما لصاحبه : يا أخي ، قد طال بنا مكثنا ، ويوشك أن تفنى أعمارنا وتبلى أبداننا ، فإذا جاء الشيخ فأعلمه مكاننا ،
وتقرب إليه بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) لعله يوسع علينا في طعامنا ، ويزيد في شرابنا .
فلما جنهما الليل أقبل الشيخ إليهما بقرصين من شعير وكوز من الماء القراح ، فقال له الغلام الصغير :
يا شيخ ، أتعرف محمدا ؟
قال : فكيف لا أعرف محمدا وهو نبيي ! قال :
أفتعرف جعفر بن أبي طالب ؟
قال : وكيف لا أعرف جعفرا ، وقد أنبت الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء ! قال :
أفتعرف علي بن أبي طالب ؟
قال : وكيف لا أعرف عليا ، وهو ابن عم نبيي وأخو نبيي ! قال له :
يا شيخ ، فنحن من عترة نبيك محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ونحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، بيدك أسارى ، نسألك من طيب الطعام فلا تطعمنا ، ومن بارد الشراب فلا تسقينا ، وقد ضيقت علينا سجننا ، فانكب الشيخ على أقدامهما يقبلهما ويقول)))
وقفة :
قد تكون هذه القصة واضحة للموالين ونحن لا يهمنا نقل هذه الفاجعة البشرية العظيمة فقط وان كان نقلها يكفي سندا لبيان مظلومية اهل البيت عليهم السلام وقساوة اعدائهم وشراستهم على كل لحمة طاهرة لم يمسها لذع الذنوب؛ ولكن بيان بعض غوامض الاسرار فيها وكوامن الحقائق التاريخية منها بمقدار ما استطعنا ؛ هذا ما نبتغيه بوقفاتنا على هذه الرواية ومن ثم نعود لمتابعة ما نقله الشيخ الصدوق رحمة الله عليه
1 – غلامان صغيران من قوم قد ذبح كل اهلهم وذويهم فلا خطر لهما في قبال دولة عرمرمة شرسة ؛ فاي معنى لهذا الاسر؛ سبحان الله؛ الا تخجل الانسانية ؛ الا تستحي البشرية ؛ بان يُعبر التاريخ بالاسر لهذين الصغيرين الذائبين في شعلة المصاب ولهيب الاكتئاب.
2 – وهذا السجّان يسمع كل هذه القساوة من ابن زياد على هذين الغلامين وهما كالشمعتين اللتين تزهران نورا؛ يغطي نور الشمس اشراقا؛ ولا يحاسب ضميره ولا لحظة ليسأل وما ذنبهما وهما صغيران؟؛ ثم ما ضررهما لو اطعمهما من طيب الطعام ؛ ومن بارد الشراب رواهما.
3 - قال الله تعالى في محكم الكتاب :
وَ اسْتَعينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعينَ
(45) (سورة البقرة )
يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اسْتَعينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرينَ (153) (سورة البقرة )
وهذان الصغيران كانا في ظرف جوع وعطش وضيق في المكان الضيق وداخل سجن ضيق ؛ تلك الظروف التي هي اقسى ظرف يمر به الانسان ؛ لكن كل هذا لم يشغلهما عن ان يمتثلا امر الله سبحانه؛
ارجوك قارئي العزيز: اجعل نفسك مكانهما واحكم بالحق ؛ لتعرف من هم آل محمد عليهم السلام ثم تتلوا :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ (الانعام )
4 – لاحظ قول الصبيين وتعجب من هذا الخُلق الرفيع والادب الذي لا تجده الا في بستان آل محمد عليهم السلام؛ اين اعدائنا ؛ فليخسؤا مادام للرفعة شموخ في عالم النبل والطهارة .
قال احدهما للاخر:
((. فلما طال بالغلامين المكث حتى صارا في السنة ، قال أحدهما لصاحبه : يا أخي ، قد طال بنا مكثنا ، ويوشك أن تفنى أعمارنا وتبلى أبداننا))
بيان:
سنة كاملة تمر عليهما في السجن وهما صغيران ولكن كل تفكيرهما في العمر وفنائه وهذه من صفات المؤمن المتقى وهو ان يحسب للعمر كل حساب :
الكافي 2 131
عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ قُلْتُ لأَبِي جَعْفَرٍ حَدِّثْنِي بِمَا أَنْتَفِعُ بِهِ فَقَالَ: يَا أَبَا عُبَيْدَةَ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ لَمْ يُكْثِرْ إِنْسَانٌ ذِكْرَ الْمَوْتِ إِلاَّ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا .
وسائل ‏الشيعة 2 434
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي حَدِيثٍ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه واله قَالَ:
مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ أَحَبَّهُ اللَّهُ .
فلم يشغل الصغيرين كل تلك المآسي من ان يحسبا للعمر حسابه ويذكرا الموت بما يستحقه من ذكر
5 – ان المتكلم مع الشيخ هو الصغير ؛ ومن هذا الاختيار افهم انهما على صغر سنهما كانا على اعلى مستوى من الحكمة في طريقة استجلاب العطف؛ لان الصغير يكون اقرب الى استحلاب الرقة من قلب القساة ولذلك فهو كان المتكلم؛ وان كان من المحتمل ان يقسو عليه ويضربه ليرجعه عن فكرته وسؤاله ولكن مع هذا الحساب كان الارجح في الحكمة ان يتكلم الصغير لان احتمال التجاسر عليه اضعف.
6 – ومن طريقة استدراجه بالسؤال مع صغر سنه يتجلى انهم من بيت النبوة والوحي سلام الله عليهم كما في كتاب :
الكافي 1 320
عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلادٍ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا وَ ذَكَرَ شَيْئاً فَقَالَ مَا حَاجَتُكُمْ إِلَى ذَلِكَ هَذَا أَبُو جَعْفَرٍ قَدْ أَجْلَسْتُهُ مَجْلِسِي وَ صَيَّرْتُهُ مَكَانِي وَ قَالَ:
إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ يَتَوَارَثُ أَصَاغِرُنَا عَنْ أَكَابِرِنَا الْقُذَّةَ بِالْقُذَّةِ.
وانت قارئي العزيز حينما تقرء طريقة استدراج هذا النور الصغير السن والكبير في الاشراق والنور تعرف صدق ما قاله الامام الرضا بيقين حيث انه باستدراجه جعله يقر على نفسه ويعترف بجريمته من حيث لا يشعر بما ستكون عاقبة تلك المقدمات فكان في جوابه يمشي معه واذا به يجد نفسه بين قضبان الحقيقة التي كان غافلا عنها .

جلال الحسيني
12-31-2009, 03:16 PM
غصنان داميان -4
((جمال الادب))
مقتطف من النص:
((فقال له الغلام الصغير : يا شيخ ، أتعرف محمدا ؟
قال : فكيف لا أعرف محمدا وهو نبيي ! قال :
أفتعرف جعفر بن أبي طالب ؟
قال : وكيف لا أعرف جعفرا ، وقد أنبت الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء ! قال :
أفتعرف علي بن أبي طالب ؟
قال : وكيف لا أعرف عليا ، وهو ابن عم نبيي وأخو نبيي ! قال له ..))
1 – ان الغلام الصغير استعمل في مخاطبة السجّان غاية الرقة والدقة والحكمة التي يعجز القلم عن وصفها وان كان يرقص بيد الماهر في فن تسطير الحروف بما تَحِيكه عقول الادباء .
حيث قال له : يا شيخ"
اولا : احترمه بغاية الاحترام حينما قال له ياشيخ ؛ وكان بامكانه ان يخاطبه بما يليق بانسان قد ضيّق على صغيرين؛ ولسنة كاملة في المطعم والمشرب والمكان الضيق في ضيق .
وثانيا : اراد بهذا النداء ان يهز مشاعره بموعظته باجمل موعظة حينما نبهه انك اصبحت شيخا كبيرا وللقبر في انفاسك مسارعا ؛ وللعمر دافنا ؛ وستموت لقرب اقدامك من حفرتك فاعد الجواب عن ظلمك لصغيرين بريئين .
2 – ثم لم يقل له انا عالم وانت جاهل تعال اعلمك من هو النبي الاكرم صلى الله عليه واله الذي نحن ذريته ؛ بل وضع نفسه موضع المتعلم ؛ وهذا الاسلوب هو اللائق في الظاهر بغلام صغير يريد ان يحكم على شيخ كبير ؛ وبهذا الفن والمهارة جعل الشيخ وكأنه يريد أن يبرز عضلاته بانه عالم نحرير فاسرع بالجواب قائلاً :
"فكيف لا أعرف محمدا وهو نبيي!"
3 – ثم ان هذا الغلام الصغير والنور الكبير ماذكر النبي الاكرم صلى الله عليه واله بالنبوة ولا الرسالة ليفر السجان من الحضيرة التي اراد ان يلجئه اليها ابن البطل العظيم
مسلم بن عقيل بل قال له اتعرف محمدا ؟؟
فاجاب السجان وكأنه كانت مسابقة عظيمة واراد الفوز بجائزتها اسرع قائلا :
"فكيف لا أعرف محمدا وهو نبيي !"
4 – ومن جواب السجان تعرف ضحالة الثقافة الدينية عند الناس في ذلك الوقت بحيث لم يقل هو رسول الله وخاتم النبيين او هو رسولنا العظيم والكثير من التعبيرات اللطيفة المؤدبة ولكنه عبر كما يعبر عن اي نبي من انبياء بني اسرئيل غير اولي العزم.

جلال الحسيني
12-31-2009, 04:25 PM
غصنان داميان -5
(متن الرواية تثبت صحتها)
مقتطف من النص:
((فقال له الغلام الصغير : يا شيخ ، أتعرف محمدا ؟
قال : فكيف لا أعرف محمدا وهو نبيي ! قال :
أفتعرف جعفر بن أبي طالب ؟
قال : وكيف لا أعرف جعفرا ، وقد أنبت الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء ! قال : أفتعرف علي بن أبي طالب ؟
قال : وكيف لا أعرف عليا ، وهو ابن عم نبيي وأخو نبيي ! قال له ..))
لاحظ الانوار المشرقة من هذا الصغير؛ انها تدل على صحة الرواية بما لا يحتاج الى اي سند وان كان ناقلها الصدوق المتولد بدعاء الامام المعصوم ؛ حجة الله على الخلق اجمعين عليهم السلام وهذه تكفي في اهمية الرواية وصحتها ؛ و مع ذلك فان الدقة في متن الرواية يبين لنا ان الاسلوب الذي تكلم به هذا الغلام الصغير لايمكن ان يصدر الا من معصوم او من ابناء المعصومين عليهم السلام.
فلم يذكر للسجان ما يتحسس منه الجو العام حيث انه لم يسئله عن اميرالمؤمنين لانه كان قاتل المشركين آباء الظالمين وهم يطلبون ثأر المشركين منه ؛ وانما سأله عن جعفر الطيار سلام الله عليه وهو من استشهد في زمن الرسول صلى الله عليه واله ولم يكن في زمان الفتنة من بعد بلبلة السقيفة ليتحسسوا منه ولذلك كان هو اول من سأل عنه بعد الرسول الكريم صلى الله عليه واله ؛ حقا ان من لم يفهم الرواية واسرار الحكاية في هذا النقاش لم يستضئ بنور الامامة وابناء العصمة.
ومن اين جاء بهذا الاسلوب الهادئ والسؤال الهادف متدرجا من نسيم الوداعة الى قمة الجبل الشاهق والحق الشامخ وهل يسأل عن اثر بعد عين.

جلال الحسيني
12-31-2009, 05:20 PM
غصنان داميان -6
(التدرج بهدوء)
مقتطف من النص:
((فقال له الغلام الصغير: يا شيخ ، أتعرف محمدا ؟ قال : فكيف لا أعرف محمدا وهو نبيي ! قال : أفتعرف جعفربن أبي طالب ؟ قال : وكيف لا أعرف جعفرا ، وقد أنبت الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء ! قال : أفتعرف علي بن أبي طالب ؟ قال : وكيف لا أعرف عليا ، وهو ابن عم نبيي وأخو نبيي ! قال له ..))
1 – فاسرع السجان الى القول منتصرا باعتباره عرف جواب سؤال النور المظلوم فقال:
وكيف لا أعرف جعفرا ؟! ، وقد أنبت الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء !
2- وهذه المنقبة لجعفر بن ابي طالب وهو ان جعل الله تعالى له جناحان يطير بهما في الجنة؛ وان المظلوم الحبيب كان يعرف هذه المنقبة اكثر من السجان ولكنه ؛ انما اراد ان يستدرجه ليذكرها السجان بنفسه فيكون اقرارا من السجان بهذا المقام المنحصر فقط لواحد من الصحابة ولم يحظ به غيره ؛ ثم هو باسلوبه هذا يستطلع معلومات السجان الولائية.
3 – والان وقد شعشع نور آل البيت عليهم السلام وتبين ان السجان يقر لهم بفضيلة عظيمة من فضائلهم ؛ فلاباس من ذكر صاحب السيف البتار؛ والنار الحارقة للظلم والظالمين ؛ حيدر الكرار ؛ سيف الله على الفجار؛ مبير الكتائب والاحزاب ؛ الفتى الذي نادى باسمه جبرائيل بين الارض والسماء :
لافتى الا علي لاسيف الا ذو الفقار .
4 – فقال وجودي له الفداء للسجان :
أفتعرف علي بن أبي طالب ؟
فاجاب السجان بهذا الجواب :
وكيف لا أعرف عليا ، وهو ابن عم نبيي وأخو نبيي ! قال له ..))
اولا : عرّف امير المؤمنين بالاسم فقط ولم يذكره باي لقب قد لقبه به الله سبحانه ورسوله الكريم صلى الله عليه واله ؛ والذي يوحي لك عدم معرفتهم او جهلهم او سوء ادبهم او يعرفك بهذه وبغيرها من خيوط الشيطان التي حاكها في رؤسهم من غصب الحق من اهله ودخل المدينة من غير بابها.
5 – ثم قال السجان :
"وهو ابن عم نبيي وأخو نبيي"
ذكر السجان هنا مقامين لامير المؤمنين وهو انه ابن عم النبي صلى الله عليه واله ولكن هذه حقيقة نسبية لاينكرها الا مجنون؛ والمنقبة الثانية هي ما نريدها من السجان ان يقر بها بان النبي اتخذه اخاً في كل موطن وان انكرها من ناوأه وعاداه ظلما لامير المؤمنين ؛ فان هذا الاقرار بان امير المؤمنين اخ النبي الكريم صلى الله عليه واله جعل الطفل المظلوم و العبقري الرباني يرتقي الى الهدف من هذا الاستدراج فقال:

جلال الحسيني
12-31-2009, 07:16 PM
غصنان داميان -7
(عتاب )
المقتطف الاخر من الرواية
(( قال له : يا شيخ ، فنحن من عترة نبيك محمد
( صلى الله عليه وآله ) ، ونحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، بيدك أسارى ، نسألك من طيب الطعام فلا تطعمنا ، ومن بارد الشراب فلا تسقينا ، وقد ضيقت علينا سجننا ؟ فانكب الشيخ على أقدامهما يقبلهما ويقول ))
وقفة :
الآن وقد اقر السجان بكل تلك الحقائق فلا محيص له من النجاة الا بالاقرار بانه قد انتهك حرمة دينه بنفسه وكانت النتيجة هي ان الغلامان نجحا بالفكرة وفازا بالتنوير بايقاض الضمير النائم في سباته العميق.
فقال الغلام الصغير بلحن كله حنان وكله رقة :
(يا شيخ)؛ وان هذا التعبير وكأنه يوحي للشيخ باني انا الصغير لا أشك بامل النجاة منك لانك اقررت لنا بكرامتهم ومكانتهم عند الله تعالى.
ثم قال :
"فنحن من عترة نبيك محمد " صلى الله عليه وآله "
ونسب النبوة اليه ؛ ليزيد بالحجة عليه بان هذا النبي الذي اقررت انه نبيك الذي تعتقد به فنحن عترة ذاك النبي صلى الله عليه واله فاي حجة لك عند الله تعالى وانت تسجن نورين من عترة نبيك ؟
ثم قال ابراهيم سلام الله عليه :
"ونحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب"
وهنا حان الوقت بذكر البطاقة الشخصية على واقعها وبحقيقة النسب الشريف لان من كل ذلك الاستدراج تبين ان في جوهر الشيخ وذاته بصيص أمل للنجاة من يدي القسوة والظلم والضيق فقال :
نحن من ولد مسلم بن عقيل بن ابي طالب ؛ واكمل الصبي الصغير النسب الى ابي طالب ليشير اليه انهم من العترة سلام الله عليهم وابو طالب عم النبي صلى الله عليه واله .
ولما كملت الحجة وبان الصبح بوضوح وبزغت شمس الحقيقة للشيخ قال ابراهيم :
،" بيدك أسارى ، نسألك من طيب الطعام فلا تطعمنا ، ومن بارد الشراب فلا تسقينا ، وقد ضيقت علينا سجننا "،
نعم كل هذه المضايقات قمت بها يا شيخ ونحن من عترة نبيك صلى الله عليه واله فاعد الجواب ليوم غدك والآن لازال لك الفرصة لفكاك رقبتك من النار لانك تستطيع ان تخلصنا مما ظلمتنا؛ لذلك فان هذا الشيخ وجد نفسه بين لهيب جهنم وسياط زبانيتها لذلك هرع اليهم:

جلال الحسيني
01-01-2010, 06:04 AM
غصنان داميان -8
(الفرج نحو الشدة)
المقتطف الآخر من الرواية
((فانكب الشيخ على أقدامهما يقبلهما ويقول:
نفسي لنفسكما الفداء ، ووجهي لوجهكما الوقاء ، يا عترة نبي الله المصطفى ، هذا باب السجن بين يديكما مفتوح ، فخذا أي طريق شئتما ، فلما جنهما الليل أتاهما بقرصين من شعير وكوز من الماء القراح ووقفهما على الطريق ، وقال لهما :
سيرا - يا حبيبي - الليل ، واكمنا النهار حتى يجعل الله عز وجل لكما من أمركما فرجا ومخرجا. ففعل الغلامان ذلك. فلما جنهما الليل ، انتهيا إلى)
وقفة:
بعد ان عرف الشيخ السجان الحقيقة وعرف انهما من عترة النبي الاكرم صلى الله عليه واله ؛ وباسلوبه المعجز الجميل العذب اوقف الغلام الصغير الشيخ على شفا حفرة من النار ومن النجاة
ولكن قد حالفه الحظ بالتسديد الرباني لمّا اختار الطريق الاصوب وهو النجاة بنجاة الصبيين النورانيين من عترة الرسول الكريم صلى الله عليه واله فانكب على اقدامهما يقبلهما لما تذكر ما فعل بهما لسنة كاملة من التضييق بالمكان والاكل والشرب ثم قال لهما :

جلال الحسيني
01-01-2010, 06:16 AM
غصنان داميان – 9
(العجوزة وختنها المشؤم)

((نفسي لنفسكما الفداء ، ووجهي لوجهكما الوقاء ، يا عترة نبي الله المصطفى ، هذا باب السجن بين يديكما مفتوح ، فخذا أي طريق شئتما ، فلما جنهما الليل أتاهما بقرصين من شعير وكوز من الماء القراح ووقفهما على الطريق ، وقال لهما : سيرا - يا حبيبي - الليل ، واكمنا النهار حتى يجعل الله عز وجل لكما من أمركما فرجا ومخرجا . ففعل الغلامان ذلك . فلما جنهما الليل ، انتهيا إلى))

واخيرا والحمد لله خرج النوران من السجن وجعل الله تعالى من امرهما فرجا ومخرجا؛ ولكن لا يحق لغلامين صغيريين ان يمشيا نهارا ؛ واعظم جريمة لهما والتي منعتهما من السير نهارا انهما من عترة خاتم النبيين محمد رسول الله صلى الله عليه واله .
وانهما سارا في الطريق وفق ما رسم لهما الشيخ حيث مشيا ليلا وكمنا نهارا.
باقي الرواية :
( فلما جنهما الليل ، انتهيا إلى عجوز على باب ، فقالا لها :
يا عجوز ، إنا غلامان صغيران غريبان حدثان غير خبيرين بالطريق ، وهذا الليل قد جننا أضيفينا سواد ليلتنا هذه ، فإذا أصبحنا لزمنا الطريق .
فقالت لهما : فمن أنتما يا حبيبي ، فقد شممت الروائح كلها ، فما شممت رائحة أطيب من رائحتكما ، فقالا لها :
يا عجوز ، نحن من عترة نبيك محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل.
قالت العجوز : يا حبيبي ، إن لي ختنا فاسقا ، قد شهد الواقعة مع عبيد الله بن زياد ، أتخوف أن يصيبكما هاهنا فيقتلكما.
قالا : سواد ليلتنا هذه ، فإذا أصبحنا لزمنا الطريق.
فقالت: سآتيكما بطعام ، ثم أتتهما بطعام فأكلا وشربا . فلما ولجا الفراش قال الصغير للكبير : يا أخي ، إنا نرجو أن نكون قد أمنا ليلتنا هذه ، فتعال حتى أعانقك وتعانقني وأشم رائحتك وتشم رائحتي قبل أن يفرق الموت بيننا. ففعل الغلامان ذلك ، واعتنقا وناما .
فلما كان في بعض الليل أقبل ختن العجوز الفاسق حتى قرع الباب قرعا خفيفا ،
فقالت العجوز : من هذا؟
قال : أنا فلان .
قالت : ما الذي أطرقك هذه الساعة ، وليس هذا لك بوقت؟
وقفة:
قول المظلومين روحي فداهما :
يا عجوز:
تذكير كامل لها بان قدميك قد تدليا في القبر ونزلا في حفيرتك البرزخية وبعبارة رقيقة ذكراها بهذا الامر ولا محيص من هذا التذكير لان الليل قد جنهما فاين يذهبان في هذا الظلام ؟!
ثم رققا قلبها واستحلبا الحنان منه حيث قالا:
(إنا غلامان صغيران غريبان حدثان غير خبيرين بالطريق) ،
ان الغربة وحدها كافية ان تستجلب رحمة الاخرين فكيف لو كان الغريب غلاما صغيرا وهنا لم يكن المتكلم واحد يتكلم عن نفسه؛ بل المتكلم كلاهما لان المسؤلية لأثنين مضاعف اكثر مما لو كان الغريب واحدا ويضاف على كل هذا: ان الغلامين
(حدثان غير خبيرين بالطريق)
فكيف للانسان مهما قسى قلبه وتحجر ان يرد طلب غلامين صغيرين وهما لا يعرفان الطريق ؟!
ومن قولهما هذا فهّما العجوز باننا لو كنا نعرف الطريق لما طلبنا منك ان تستضيفينا بل الغربة وحداثة السن وعدم المعرفة بالطريق كل هذا دعانا ان نسالك الاعانة ؛ وجدير بالحدث الصغير ان لا يعرف الطريق فلا غرابة في البين تدعو العجوز ان تتهرب بحجة الحذر منهما

جلال الحسيني
01-01-2010, 06:35 AM
غصنان داميان - 10
(رائحة الجنان)
النص:
(فإذا أصبحنا لزمنا الطريق . فقالت لهما : فمن أنتما يا حبيبي ، فقد شممت الروائح كلها ، فما شممت رائحة أطيب من رائحتكما ، فقالا لها : يا عجوز ،)
وعاهدا العجوز ان لا يبقيا في بيتها اكثر من سواد تلك الليلة وان يلزما الطريق خارجين من بيتها نحو ما قدر الله لهما من سبيل.
قارئي العزيز : والحمد لله انت كنت معي حينما كنا نقرء عن شيخنا الصدوق
( عليه رحمة الرحمن) وهو يقص علينا ما جرى على الغلامين في السجن حيث لم يكن شرابهما الا النزر اليسير من الماء القراح وقطعة من الخبز وهما في ضيق السجن ؛وطبيعي فان اي انسان يكون في جو العراق وبحرارته سنة كاملة بدون ان يلمس الماء بدنه ؛ فماذا تتوقع ان تكون رائحته ورائحة ملابسه ؟!
قد لا نتصور ان هناك من يتحمل التفكير بمثل هذه الحقيقة ؛ بينما اسمع العجوزة ماذا تقول لهما لتعرف الفرق بيننا وبين آل البيت وذريتهم الطيبين عليهم صلوات الله :
((: فمن أنتما يا حبيبي ، فقد شممت الروائح كلها ، فما شممت رائحة أطيب من رائحتكما))
نعم الرائحة الطيبة من صفات الطيبين ولا يفسدها السجن ولا الظروف القهّاره التي تمنع من لمس الماء حيث ان الله تعالى اختارهم ان يكونوا بين الناس نور كمثل نور:
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ في‏ زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَليمٌ (35)
مكارم الاخلاق 24
عن جابر بن عبد الله قال : كان في رسول الله صلى الله عليه واله خصال لم يكن في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه و ريح عرقه و لم يكن يمر بحجر و لا شجر إلا سجد له
وَ ذَكَرَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ :أَنَّ ذَلِكَ رَائِحَتهُ بِلا طِيبٍ
وعن ثابت بن أنس بن مالك قال : إن رسول الله صلى الله عليه واله كان أزهر اللون كأن لونه اللؤلؤ و إذا مشى تكفأ وما شممت رائحة مسك و لا عنبر أطيب من رائحته و لا مسست ديباجا و لا حريرا ألين من كف رسول الله كان أخف الناس صلاة في تمام .(انتهى)
وهذه العجوزة عرفت من رائحة اولاد مسلم بن عقيل عليهم السلام ؛ ان هذه الرائحة تختلف عن رائحة اهل الدنيا لذلك عرفت صدق قولهم من شاهد عيان لمسته بشمها عطر الامامة ؛ ولو كانت العجوزة تعلم ان الماء لم يتشرف بجسمهما هذه المدة الطويلة لصعقت من العجب .

جلال الحسيني
01-01-2010, 11:21 AM
غصنان داميان - 11
(الختن الفاسق)
مقتطف من نص الرواية:
((: فمن أنتما يا حبيبي ، فقد شممت الروائح كلها ، فما شممت رائحة أطيب من رائحتكما ؟!
، فقالا لها : يا عجوز ،
نحن من عترة نبيك محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل.))
وقفة الم ونحيب:
وبعد ان اعترفت بانها عرفت ان لهما شانا غير شان الناس؛ وان فيهما رائحة النبوة وعطر العترة عليهم السلام ؛ وليس كل احد ينال هذا التوفيق بتشخيص الحق من الباطل ولابد انها ذات جوهر يلمس شيئا من نجابة وكرم في الاصل؛ وعسى ان يكون هذا السبب هو الذي دعاهما ان يطمئنا بها ؛ ولذلك اعترفا لها بحقيقتهما وببطاقتهما الشخصية فقالا لها:
(نحن من عترة نبيك محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل).
وعند الاعتراف بحقيقة الحال بدأت العجوز باظهار حقيقة مرّة؛ قد تكون سببا لمرارة الضيافة لهذين الحبيبين المعطرين بعطر السماء؛ وان عسل الطعام قد يختلط لهما بفتات من الحنظل؛ فحينها ما تصنع ان قابلت رسول الله جدهما وعلي عمهما وابوهما مسلم بن عقيل عليهم السلام .
انا لله وانا اليه راجعون
يارب ارحمنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به؛ فان الامتحان للاولياء صعب عسير ؛ ليالي ننام بأتم الراحة على السرير الناعم ولا ندرك كم من المؤمنين من هم اعز عند الله تعالى منا تنام اعناقهم على حبل ما ارفعه مجهزين للشنق وهم معلقين تحت رحمة السياط كما ان هذين النورين يطلبان من العجوزة ليلة يناما فيها ثم ليتابعا غد تلك الليلة في هروبهما من عبيد الله لعنه الله ولعن جنده؛ كان يعز عليهما النوم ؛ بينما كم كان في تلك الليلة من الثملين بالخمور وقد ناموا قريري العين لا لانهم اعزاء عند الله تعالى بل لانهما باعوا الاخرة بالدنيا ؛ والاخرة خير وابقى ؛ كما قال الامام موسى بن جعفرعليه السلام :
الكافي 1 17
كتاب العقل و الجهل .....
إِنَّ العَاقِلَ نظَرَ إِلى الدُنيَا وَ إِلَى أَهلِهَا فعَلِمَ أَنهَا لا تنالُ إِلا بِالمَشَقةِ و نظرَ إِلى الآخِرَةِ فَعَلِمَ أَنهَا لا تنَالُ إِلا بِالمَشَقةِ فَطلَبَ بِالمَشَقةِ أَبقَاهُمَا.(انتهى)
ومهما كان التصريح شاقا وعسيرا لكن لابد من اخبارهما لان الامر يخصهما فقالت :
((: يا حبيبي ، إن لي ختنا فاسقا ، قد شهد الواقعة مع عبيد الله بن زياد ، أتخوف أن يصيبكما هاهنا فيقتلكما..))
آه ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ولا اسمع بمصاب
آل محمد عليهم السلام

جلال الحسيني
01-01-2010, 12:02 PM
غصنان داميان - 12
(عناق بعده الذبح)
مقتطف من النص الروائي:
(( قالا : سواد ليلتنا هذه ، فإذا أصبحنا لزمنا الطريق . فقالت : سآتيكما بطعام ، ثم أتتهما بطعام فأكلا وشربا . فلما ولجا الفراش قال الصغير للكبير : يا أخي ، إنا نرجو أن نكون قد أمنا ليلتنا هذه ، فتعال حتى أعانقك وتعانقني وأشم رائحتك وتشم رائحتي قبل أن يفرق الموت بيننا . ففعل الغلامان ذلك ، واعتنقا وناما . فلما كان في بعض الليل أقبل ختن العجوز الفاسق حتى قرع الباب قرعا خفيفا ، فقالت العجوز : من هذا ؟ قال : أنا فلان . قالت : ما الذي أطرقك هذه الساعة ، وليس هذا لك بوقت ؟))
وقفة حزن :
من عبارة ابراهيم الصغير سلام الله عليه يبين انهما خلال كل تلك الفترة التي كانا معا لم يشعرا بالأمن حتى ليلة واحدة؛ لذلك قال لاخيه :
( يا أخي ، إنا نرجو أن نكون قد أمنا ليلتنا هذه)
فاي الم هذا ؟! واي عذاب ؟! لاكثر من سنة وهما لا يشعران بالامن سبحان الله وليس جريمتهما الا انهما قطعة من رسول الله صلى الله عليه واله شفيع الامة الذي بعث رحمة للعالمين .
ولم يكن شعورهما بالامن شعور المستقر في الامان والراحة ؛ وانما بمتابعة قوله نفهم معنى شعورهما بالامن في تلك الليلة حيث قال:
(يا أخي ، إنا نرجو أن نكون قد أمنا ليلتنا هذه ، فتعال حتى أعانقك وتعانقني وأشم رائحتك وتشم رائحتي قبل أن يفرق الموت بيننا)
وكأنهما على موعد مع الموت والفراق ولكن لا يعلمان متى يحل بهما المحتوم ؛ لذلك طلب ان يستفيد من هذا البصيص الضعيف من الامل بالامن القَلِق ؛ المضطرب؛ للمعانقة حيث كان مُضيق عليهما في السجن باضيق ما يمكن كما قرأنا سابقا عن سجنهما وكان كما قاله الصغير حيث كانت تلك اللحظات النزرة القليلة مقدمة لسيف الجزار القاسي فياله من عناق اعقبه عناق السيف بالاعناق.
(ففعل الغلامان ذلك ، واعتنقا وناما . فلما كان في بعض الليل أقبل......)

جلال الحسيني
01-01-2010, 12:22 PM
غصنان داميان - 13
(بيع الآخرة بدراهم )
اما الختن لقد جاء في كتب اللغة عنه :
كتاب‏العين ج : 4 ص : 238
و الختن: الصهر،
وفي كتاب مجمع البحرين ج 6 ص 241:
و أما العامة (فتقول) فختن الرجل عندهم: زوج ابنته، كذا قاله الجوهري. (انتهى)
ان صهر العجوز طرق الباب طرقا خفيفا مع ما به من جهد عظيم وتعب شاق الظاهر؛ لانه احتمل ولو احتمالا ضعيفا ان يكون اولاد المظلوم البطل مسلم بن عقيل
عليه السلام عند العجوز ولكي لاتشك من طريقة طرقه الباب بعنف فتغير مكانهما ؛ حيث لم يكن مجيئه مثل تلك الساعة معتادا للعجوز كما هي تعجبت وسالته عن امره المريب.
النص:
(( قال : ويحك افتحي الباب قبل أن يطير عقلي وتنشق مرارتي في جوفي ، جهد البلاء قد نزل بي. قالت : ويحك ما الذي نزل بك ؟ قال : هرب غلامان صغيران من عسكرعبيد الله بن زياد ، فنادى الأمير في معسكره : من جاء برأس واحد منهما فله ألف درهم ، ومن جاء برأسيهما فله ألفا درهم ، فقد أتعبت وتعبت ولم يصل في يدي شئ .))
سبحان الله : الخبيث اللعين ختن العجوز لاجل دراهم معدودة ؛ ولكي ينفقها في معاصي الله تعالى؛ ياخذها من يد نجسة غارقة بدماء ريحانة رسول الله صلى الله عليه واله واهله واخوته وصحبه ومحبيه؛ قد جهد كل هذا الجهد.
ليته جهد هذا الجهد لنجاة الطفلين الصغيرين الخائفين المتعانقين بعمق الحنان في ظلام الليل؛ لكان الآن خالدا في نعيم لا زوال له ؛ ونورعمله كان يضيئ له خلوده في دار الخلد وكانت كتب التاريخ تمدحه مادام للكتاب معنى ؛ ولكن نعوذ بالله من الغفلة والطمع والحرص والشره الذي يُعمي الانسان ويصم ؛ وهذا معنى تاكيد اهل البيت عليهم السلام لمحاسبة النفس محاسبة الند للند.[/CENTER][/COLOR][/SIZE]

جلال الحسيني
01-01-2010, 03:03 PM
غصنان داميان - 14
(عجوز في البرية)
فقالت العجوز:
((يا ختني ، احذر أن يكون محمد خصمك في يوم القيامة . قال لها : ويحك إن الدنيا محرص عليها . فقالت : وما تصنع بالدنيا ، وليس معها آخرة ؟ قال : إني لأراك تحامين عنهما ، كأن عندك من طلب الأمير شيئا ، فقومي فإن الأمير يدعوك . قالت : وما يصنع الأمير بي ، وإنما أنا عجوز في هذه البرية ؟ قال : إنما لي طلب ، افتحي لي الباب حتى أريح وأستريح ، فإذا أصبحت بكرت في أي الطريق آخذ في طلبهما . ففتحت له الباب ،
وأتته بطعام وشراب فأكل وشرب . فلما كان في بعض الليل.....))
ان العجوز بدأت تعظ الختن الخبيث قبل ان تفتح الباب ؛ لانها ان فتحته سوف يعرف كل شيئ ؛ وهو مجهود في البحث عن المظلومين في البراري والقفار واذا به يجدهما في كفيّه القاسيتين فأنها لنفسه تجارة مربحة؛ ومحرقة لدنياه وآخرته
وَ لا يَحيقُ المَكرُ السيئُ إِلاَ بِأَهْلِهِ (سورة فاطر) ؛
ثم نبهته بان هذين الصبيين انما ينتميان لمن بيده الحساب
يوم الجزاء ؛ انهما ينتسبان لرسول الله صلى الله عليه واله وهو المطالب بهما يوم القيامة .
ولكنه اجاب بجواب فيه العبرة لكل مريد للاخرة ويخاف الله رب العالمين ليُعلمه ان حب الدنيا رأس كل خطيئة وأنه يجرجر الانسان لكل مهلكة ومحرقة ؛ ولم يأت بصفة الحرص والشره الا لأن حب الدنيا تولد هاتين الصفتين شاء ام ابى فحذاري حذاري من الحرص والشره التي توقع الانسان يوما ما فيما وقع فيه ختن العجوز ......
فلما قال قوله ذاك نبهته بان الدنيا ستزول ويزول ما حرصت عليه فعلى العاقل ان يحرص على دنيا تكون مزرعة لآخرته لكي ينعم بكلاهما ؛ بينما عملك هذا سيهدم آخرتك ويزيل كل نعمة عنك بموتك المحتوم .
الظالم هكذا؛ ونجدهم في كل يوم هنا وهناك حيث انه حينما يسمع الحق بدل ان يتدبر بما يسمع ويفكر بعاقبة امره ليتجنب الندم ؛ بدل كل هذا يهجم على الناصح لانه يراه مانعا له للوصول الى ما يروم من ملاذ و حطام زائل؛ لذلك قال للعجوز:
(إني لأراك تحامين عنهما)
ولما اتهمها بهذه التهمة المخيفة بدء يهددها باشد التهديد وهو ان ياخذها الى اميره ليكشف امرها بانها تحامي عن المظلومين عترة رسول الله صلى الله عليه واله فينزل اشد عذابه بها.
ومن هذه عبارته الخبيثة:
(( كأن عندك من طلب الأمير شيئا ، فقومي فإن الأمير يدعوك . قالت : وما يصنع الأمير بي ، وإنما أنا عجوز في هذه البرية ؟))
بينت مدى قساوته حيث انه لم يرحم عجوز في البرية وهو ختنها فكيف اِن َظفر بهذين الصغيرين ؛
انا لله وانا اليه راجعون ؛
اللهم نسألك ان لا تزيل الرحمة من قلوبنا لِدنيا سريع زوالها قليل فيئها..
ولما شك في امرها بدء يحتال ويراوغ لتفتح الباب حيث اخبرها انه تعب وسينام ثم يخرج من الصباح ليواصل الجريمة الشنعاء المرعبة المخيفة في البحث عن طائرين متعانقين في كهف برائتهما وصباهما الحلو الجميل ..
آه يا رسول الله ما فعلوا بذريتك؟!
لو كنت قد اوصيتهم بتعذيبهم وتمزيقهم لما فعلوا بهم اكثر مما فعلوا بهم ؛ فكيف وقد جعلت اجر رسالتك مودتهم وجعلت الشفاعة فيهم وجعلهم الله تعالى الوسيلة الى رضوانه ؛ لعن الله من مهد لهم كل هذا ولعن من حمل الناس على اكتاف
آل محمد عليهم السلام.

جلال الحسيني
01-01-2010, 03:50 PM
غصنان داميان - 15
(وقعنا فيما كنا نحاذره)
فلما اكل الخبيث وشرب وهو منتبه لكل حركة وسكنة في البيت ليصل الى مآربه واذا به ....
((سمع غطيط الغلامين في جوف البيت، فأقبل يهيج كما يهيج البعير الهائج ، ويخور كما يخور الثور ، ويلمس بكفه جدار البيت حتى وقعت يده على جنب الغلام الصغير ، فقال له : من هذا ؟ قال : أما أنا فصاحب المنزل ، فمن أنتما ؟ فأقبل الصغير يحرك الكبير ويقول : قم يا حبيبي ، فقد والله وقعنا فيما كنا نحاذره. قال لهما : من أنتما؟ قالا له : يا شيخ ، إن نحن صدقناك فلنا الأمان ؟ قال : نعم . قالا : أمان الله وأمان رسوله ، وذمة الله وذمة رسوله ؟ قال : نعم . قالا : ومحمد بن عبد الله على ذلك من الشاهدين؟ قال : نعم .
قالا : والله على ما نقول وكيل وشهيد ؟ قال : نعم .
قالا له : يا شيخ ، فنحن من عترة نبيك محمد( صلى الله عليه وآله ) ، هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل)).
بيان:
غطيطَ النائم نخيره.
معاذ الله ان مسخت الفطرة وقسى القلب فتجد هذا الانسان الممسوخ يفعل مالايفعله الحيوان الوحش الكاسر .
فأنه يسمع غطيط صبي صغير ؛ وعادة يصدر الغطيط من النائم حينما يكون الانسان تعبان و مهموم وهو غارق في النوم ؛ ولم يلين قلب هذا الختن الخبيث غطيط نوم الصبي .
ومن سماعه لغطيط محمد وابراهيم عليهما السلام فهم سبب ممانعة العجوز من دخوله البيت وتحذيره من مخاصمة الرسول الكريم صلى الله عليه واله له ؛وبدء :
((يهيج كما يهيج البعير الهائج ، ويخور كما يخور الثور ، ويلمس بكفه جدار البيت))
من العبارة يفهم ان الغرفة كانت مظلمة فلم يصبر حتى يكشف الصباح ما ستره الليل بل استعان بلمس الجدار مستعجلا للوثوب على الدراهم التي خال انها تنتظره بينما كانت تلك الدراهم حفرته وقبره الملتهب نارا وحقا ما قيل: ان الدرهم اصله من دار همّ والدينار اصله دار نار؛ واخيرا وانا لله وانا اليه راجعون:
((حتى وقعت يده على جنب الغلام الصغير ، فقال له : من هذا ؟))
نفهم من العبارة هذه بان ابراهيم عليه السلام كان ناماً اقرب الى الباب للداخل للغرفة حيث انه عندما دخل ختن العجوز الهائج على الابرياء اول من عثر عليه هو ابراهيم روحي فداه .
قد يكون ابراهيم نام اقرب الى الباب لكي يحنن ويلين ختن العجوز المحتمل وروده للغرفة لعل الختن يرحمهم لصغره ولانه سيكون هو المتكلم بطبيعة الحال ان عثر عليه وعسى ان يكون داعية لتركهم ؛ ولكن من لمسة هذا الشيخ المتعصب على قساوته الثمل في عشق انتظار دراهمه التي هي حتفه المحتوم ؛ من لمسة هذا القاسي فهم ابراهيم انها كف الموت الاشنع لانها لمسة قاسي لا مسحة حنان وشفقة لذلك قال لاخيه محمد :
((قم يا حبيبي ، فقد والله وقعنا فيما كنا نحاذره)).
لاحظ لم يجب الشيخ وانما ايقظ اخاه ونبهه بنزول المحتوم واستعمل ارق عبارة مع اخيه لكي لا يستيقظ مرعوباً حيث قال له :
((: قم يا حبيبي)).
ثم اشعره بان هذه اللمسة اللئيمة بينت حقيقة اللؤم في اللامس حيث قال لأخيه محمد : ((فقد والله وقعنا فيما كنا نحاذره)).
كل هذا قاله لاخيه قبل ان يعرف اي شيئ عن هذا الشيخ الا لمسته وانه صاحب الدار ولكن من هذا الصغير؟؟
انه قطعة من مسلم بن عقيل ؛ انه نور من رسول الله صلى الله عليه واله ؛ انه اشراقة من شيبة الحمد ؛ انه من الشرف الشامخ ؛ سادات البطحاء فلا يحتاج لمعرفة هذا القاسي لاكثر من لمسته ولهجته في قوله ليعرف حقيقته وما انطوى عليه خبث سريرته لذلك قال ما قاله لاخيه من وقوعهما فيما كانا يحذران منه وصدقته الاحداث القادمة التي اقدم عليها هذا اللعين .
فلم يلتفت لخوف هذا الصغير فيحن عليه وانما عاد لسؤاله مرة اخرى وبعد أن اخذا منه المواثيق وشددا عليه بان لا يصيبهما باذى قالا له :

جلال الحسيني
01-01-2010, 08:41 PM
غصنان داميان - 16
(قمة القساوة)
((: والله على ما نقول وكيل وشهيد ؟ قال : نعم .
قالا له : يا شيخ ، فنحن من عترة نبيك محمد( صلى الله عليه وآله ) ، هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل)).
وعند سؤاله منهما لم يجب هنا الصغير لوحده لانهما عرفا القساوة منه ولا ينفع ان يستعطفاه بل احسا بالحتف المحتوم لذلك فهما يتسابقان نحو الموت ولذلك فكلاهما اجيباه ولم يجبه احدهما بل :
((قال لهما : من أنتما ؟ قالا له : يا شيخ ، إن نحن صدقناك فلنا الأمان؟))
هل لاحظت قارئي العزيز : انهما حينما كانا سجينين سابقاً لم يطلبا الامان من السجان وانما اخبراه بعد استدراجه ؛ وهنا مع هذا القاسي حيث عرفا من هذا الخبيث خبثه وقبح سريرته فلم يخبراه قبل ان يطلبا منه الامان وليت كان ينفع اخذ الامان من هذا الخائن لربه ولضميره وليته كان يعرف لرسول الله صلى الله عليه واله حقه :
((قال : نعم . قالا : أمان الله وأمان رسوله ، وذمة الله وذمة رسوله ؟ قال : نعم .
قالا : ومحمد بن عبد الله على ذلك من الشاهدين ؟ قال : نعم .
قالا : والله على ما نقول وكيل وشهيد ؟ قال : نعم .
قالا له : يا شيخ ، فنحن من عترة نبيك محمد( صلى الله عليه وآله ) ، هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل )).
لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم؛ ومن اخذ المواثيق المغلظة من هذا الخبيث نفهم مدى خوف سيدنا محمد وسيدنا ابراهيم من قساوة وشراسة هذا اللعين لذلك اكدوا المواثيق عليه اشد التاكيد ؛ وبعد ان اكد لهما العهد قالا له: اننا من عترة نبيك ونسبوا النبي اليه وجاؤا باسمه المبارك لكي لا يشتبه عليه الامر ولا يتصور انهما من عترة عيسى وليس لعيسى ذرية ولا من نسل موسى بل محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله وهو نبيك ونسبة النبي اليه فيه اشد الاستعطاف وتليين قلبه لكن أنّا ينفع الماء الزلال مع الصفا الاصم وجلمود الصخور ثم بعد كل هذه المواثيق التي قبلها وعاهد على التمسك بها اخبراه بالمصيبة وبالطامة الكبرى فقالا:
((هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل)).
فانهما اخبراه بسبب هروبهما وهو خوفهما من القتل لكي لا يفكر بقتلهما .
وهل نفعهما تشريفهما له بهذه النسبة العظيمة حيث قالا له من عترة نبيك
صلى الله عليه واله ثم هل نفع معه ان اخبراه انما هربا من القتل ولجئا الى هذه العجوزة نزلا ضيفا عليها وفي ذمته هما؛ ليس فقط لم ينفع معه هذا التشريف بل كشف فورا عن خبثه وحقيقة قساوته التي استقبحها حتى شيخ القساة عبيدالله بن زياد لعنة الله عليهما وتعجب من قساوة هذا الشيخ الخبيث – كما سياتي - فقال لهما مسرعا :
((فقال لهما : من الموت هربتما ، وإلى الموت وقعتما ، الحمد لله الذي أظفرني بكما .))

جلال الحسيني
01-01-2010, 09:37 PM
غصنان داميان - 17

(من العناق الى الكتاف)

سبحان الله ما تفعل الدراهم بالانسان ؛ كم اخذوا منه العهود والمواثيق ؛ لكنه اعرض عن كل هذا وجعل كل تلك العهود والمواثيق تحت قدمي اطماعه وجشعه ؛
نسأل الله تعالى ان يُخرج حب الدنيا عن قلوبنا فانها رأس كل خطيئة ونساله أن لا تعمينا الدراهم والدنانير عن عهدنا لله ولرسوله صلی الله علیه واله في حب آله وذوي قرابته والمودة لهما بل نساله ان يوفقنا لنقدم انفسنا فداء لهما ونقدمهم على انفسنا واهلينا وما خولنا ربنا ولا نكون كهذا الشيخ الذي غلب عليه حب الدنيا فاصبح اخبث الخبثاء ولذلك :
((فقام إلى الغلامين فشد أكتافهما ، فبات الغلامان ليلتهما مكتفين .))
سبحان الله ؛ وما ضره لو لم يكتفهما وتركهما طليقة ايديهما في آخر ليلة من عمرهما حرين من التكتيف والتعذيب ؛ ثم كان يكفيه ان يغلق الباب عليهما او يسهر في حراستهما ؛ لكن القساوة لا تفهم لغة الرحمة والعطف والحنان ؛ السلام عليك
يا رسول الله هذه ذريتك تُذبح كما تذبح الشاة ولم تسق شربة من الماء بل وتكتف صغار ذريتك كما تكتف الشاة وهل كان هذا اجر اتعابك وما تحملت من الاذى الذي لم يتحمله نبي قبلك .
بدل ان يجعلوا المودة لذوي القربى اجر رسالتك صنعوا من جهودك عرش حكمهم على جماجم الابرياء .
فلما اشرق الصباح بحزنه وطلعت الشمس بصفيرها للموت واسودت الدنيا من ظلم یجل الحيوان الكاسر منه اشرق الصباح واي شروق ليته بات في سبات ولم تخرج الشمس من مكنون الافق :
((فلما انفجر عمود الصبح ، دعا غلاما له أسود ، يقال له : فليح ، فقال : خذ هذين الغلامين ، فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات ، واضرب عنقيهما ، وائتني برأسيهما لأنطلق بهما إلى عبيد الله بن زياد ، وآخذ جائزة ألفي درهم . ))
ان الشيخ الخبيث اراد ان يلوث يدي غلامه بالجريمة ولكن الغلام لم يكن يعرف عن الغلامين شيئا لذلك اخذهما ليحقق الخبيث هدفه الذي اعمى بصيرته وطمسها وهي الدراهم المعدودة لايام محسوبة انفاسها ؛
ان محاسبة النفس من اهداف خلق الوجود كما اشار الیه في القرآن الكريم وروايات اهل البيت عليهم السلام لذلك يجب ان نحاسب انفسنا بدقة محاسبة الند للند هل اننا نعرض عن الدين في نيل المال في العمل والسوق وفي كل زاوية من حياتنا فان وجدنا اننا لا نراعي حق الله وحق الناس ولم نهتم للمال الحلال ومن اين اكتسبنا دراهمنا فهذا تحذير لنا باننا سنقع يوما في ابتلاء الله تعالى بارتكاب افضع الجرائم لان اللقمة من الحرام تعمي بصيرة الانسان فتنقلب عنده المقائيس والمثل والقيم فلا يفهم معنى للانسانية الفطرية المنورة بل يجد الظلام نورا والتخبط في بئر الخبث كنزا ..
ولكن سجية الرسول الكريم صلى الله عليه واله الذي بُعث رحمة للعالمين سرت في عترته عليهم السلام ؛ فان هذين الصغيرين احسا ان هذا الغلام لم يعرفهما فلم يتركاه ليحترق في نار جهم مادام هما قادران على نجاته لذلك التفتا اليه يرققان قلبه :
((فحمل الغلام السيف ، ومشى أمام الغلامين ، فما مضى إلا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين : يا أسود ، ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) !
قال : إن مولاي قد أمرني بقتلكما ، فمن أنتما ؟ قالا له : يا أسود ، نحن من عترة نبيك محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل : أضافتنا عجوزكم هذه ، ويريد مولاك قتلنا .))

جلال الحسيني
01-02-2010, 08:27 AM
غصنان داميان –18
(دعوة للحق لحظات الذبح)
وما اجمل اسلوبهما في ايقاض ضمير هذا الغلام الاسود حيث انهما من بيت النبوة وعترة الرسول الكريم صلى الله عليه واله ؛ معدن العلم وساسة العباد وقادة الامم فقال احدهما له :
((قال أحد الغلامين : يا أسود ، ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! ))
فنبهاه بانك اسود وان جدنا صلى الله عليه واله هو الذي اعطى للاسود مقامه العظيم ورفع شأنه الى ارفع مقام بعد ان نطق بالشهادة ودخل الاسلام؛ فان الاسلام جاء به جدنا وبه نال الاسود الشرف كل الشرف؛ ودليلنا على ما نقول ؛ هو الشرف الذي نال بلال بقبوله اسلام جدنا محمد صلى الله عليه واله؛ فكيف لا تعرف لجدنا حقه وما اسداه لك من معروف؟!
ولكن الغلام الاسود المحظوظ بالنجاة من لهيب جهنم؛ اقر بما قال له قرة عين مسلم بن عقيل عليه السلام ؛ وعرف للنبي صلى الله عليه واله حقه لذلك اجاب الغلام الاسود بقوله:
((قال : إن مولاي قد أمرني بقتلكما ، فمن أنتما ؟ قالا له : يا أسود ، نحن من عترة نبيك محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل : أضافتنا عجوزكم هذه ، ويريد مولاك قتلنا))
لاحظت قارئي العزيز : هنا لم ياخذا المواثيق من الغلام الاسود للكشف عن هويتهما لان الموت قد نزل بهما ثم عرفا ان هذا الغلام الفليح اسمه ليس للخبث فيه علامة ؛ ثم اشارا له لنقطة جدا مهمة للعرب في ذلك اليوم وهو انهما ضيفان على العجوز؛ فان مولاك لم يرع حتى قوانين الضيافة فينا ؛ فلما عرف حقيقتهما وانهما من بيت العترة الربانية المختارة للامامة بعد رسول الله صلى الله عليه واله وهما من تلك الشجرة الزيتونة المباركة وذلك المصباح الوقاد في زجاجة اسرع الغلام الاسود :

جلال الحسيني
01-02-2010, 08:48 AM
غصنان داميان - 19
(قد افلح فليح)
(( فانكب الأسود على أقدامهما يقبلهما ويقول : نفسي لنفسكما الفداء ، ووجهي لوجهكما الوقاء ، يا عترة نبي الله المصطفى ، والله لا يكون محمد ( صلى الله عليه وآله )
خصمي في القيامة . ))
من هنا نفهم كيف ان الاسلام لم يفرق في التقوى بين الاسود والابيض والمولى والعبد ؛ فان هذا العبد الاسود فرَّ من المعصية الكبرى وانكب على اقدام الطفلين ؛ ذرية العترة الطاهرة معتذرا لجهله بمكانهما من رسول الله صلى الله عليه واله ؛ واعلن بصراحة ان طاعة مولاه هي النار الكبرى؛ ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق القهّار مهما كان الامر ومن كان .
((ثم عدا فرمى بالسيف من يده ناحية ، وطرح نفسه في الفرات ، وعبر إلى الجانب الآخر ، فصاح به مولاه : يا غلام عصيتني ! فقال : يا مولاي ، إنما أطعتك ما دمت لا تعصي الله ، فإذا عصيت الله فأنا منك برئ في الدنيا والآخرة .))
ليتنا كنا كهذا الغلام الاسود لا نطيع رب العمل؛ ولا اقرب الناس لنا ان امرونا بمعصية الله تعالى مادام الرزق مقدر ومقسوم والموت في حين الاجل محتوم ؛ كما قال الله تعالى في سورة العنكبوت :
يا عِبادِيَ الذينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضي‏ واسِعَة فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56)
كلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ ثمَّ إِلَيْنا ترْجَعُونَ (57)
وَ الذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لنبَوِّئنهُمْ مِنَ الجَنةِ غُرفاً تجْري مِن تَحْتِهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلينَ (58)
الذينَ صَبَرُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتوَكلُونَ (59)
و كأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُها و إِيَّاكُمْ وَ هُوَ السَّميعُ العَليمُ (60)
وَ لَئِنْ سَأَلتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ القَمَرَ ليَقولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61)
اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَليمٌ (62)
وَ لَئِنْ سَأَلتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولنَّ اللهُ قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (63)
وَ ما هذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا إِلا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (64)
فَإِذا رَكِبُوا فِي الفُلكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ (65)
لِيَكفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ و ليَتَمَتعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66)
أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنا جَعَلنا حَرَماً آمِناً وَ يُتخَطفُ الناسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ اللهِ يَكفُرُونَ (67)
وَ مَنْ أَظلَمُ مِمَّنِ افْترى‏ عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ في‏ جَهَنمَ مَثْوىً لِلْكافِرينَ (68)
وَ الذينَ جاهَدُوا فينا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحسِنينَ (69)
سبحان الله ما اوضح هذه الآيات وما اتمها من حجة علينا يوم القيامة فاين تذهبون؟؟ .

جلال الحسيني
01-02-2010, 09:14 AM
غصنان داميان - 20
(عاقبة الحرص)
فلما يأس من غلامه وعلم ان الغلام خاف الله رب العالمين ولم يعينه في طيرانه الى تلك الدراهم المشؤمة ؛ امر ولده :
((فدعا ابنه ، فقال : يا بني ، إنما أجمع الدنيا حلالها وحرامها لك ، والدنيا محرص عليها ، ))
نعوذ بالله من عمى البصيرة :
الكافي ج : 8 ص : 215
عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام مِثلَهُ وَ زَادَ فِيهِ :
أَلا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ جَوْهَراً وَ جَوْهَرُ وُلدِ آدَمَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه واله وَ نَحْنُ وَ شِيعَتنَا بَعْدَنَا حَبَّذَا شِيعَتنَا مَا أَقرَبَهُمْ مِنْ عَرْشِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَحْسَنَ صُنْعَ اللهِ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَ اللهِ لَوْ لا أَنْ يَتَعَاظَمَ الناسُ ذَلِكَ أَو يَدخُلَهُم زَهوٌ لَسَلمَت عَلَيهِمُ المَلائِكَةُ قُبُلا وَ اللهِ مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ شِيعَتِنَا يَتْلو القرْآنَ فِي صَلاتِهِ قَائِماً إِلا وَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِائَة حَسَنَةٍ وَ لا قَرَأَ فِي صَلَوَاتِهِ جَالِساً إِلا وَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ خَمسُونَ حَسَنَةً وَ لا فِي غَيْرِ صَلاةٍ إِلا وَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ إِنَّ لِلصَّامِتِ مِنْ شِيعَتِنَا لأَجْرُ مَنْ قَرَأَ القرْآنَ مِمَّنْ خَالَفَهُ أَنتمْ وَ اللهِ عَلَى فُرُشِكُمْ نِيَامٌ لَكُمْ أَجْرُ المُجَاهِدِينَ وَ أَنتمْ وَ اللهِ فِي صَلاتِكُمْ لَكُمْ أَجْرُ الصَّافِّينَ فِي سَبِيلِهِ أَنتمْ وَ اللهِ الذِينَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى ‏سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
إِنَّمَا شِيعَتُنَا أَصْحَابُ الأَربعَةِ الأَعيُنِ عَينَانِ فِي الرَّأسِ وَ عَينَانِ فِي القَلبِ أَلا وَ الخَلائِقُ كُلهُم كَذَلِكَ إِلا أَنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَتَحَ أَبصَارَكُم وَ أَعمَى أَبصَارَهُم .
نعوذ بالله من عمى عيون القلب ؛ ان هذا اللعين يعترف بنفسه انه يجمع المال من حرام لولده لانه شيخ كبير؛ ويعترف اخرى بانه حريص على الدنيا؛ بينما الولد نفسه يبرء الى الله تعالى من شناعة فعل ابيه ؛ اذن فاي حجة بقيت له في قتل انوار رسول الله صلى الله عليه واله الطفلين البريئين ؛ ولماذا هذا التهافة للحضيض ؛ فقال لولده الذي احرق اخرته من اجله :

جلال الحسيني
01-02-2010, 12:43 PM
غصنان داميان - 21
(لاطاعة لمخلوق بمعصية الخالق)
((فخذ هذين الغلامين إليك ، فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات ، فاضرب عنقيهما وائتني برأسيهما ، لأنطلق بهما إلى عبيد الله بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم .))
(( فأخذ الغلام السيف ، ومشى أمام الغلامين ، فما مضى إلا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين : يا شاب ، ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنم ! فقال : يا حبيبي ، فمن أنتما ؟ قالا : من عترة نبيك محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، يريد والدك قتلنا .))
انما كان الغلام وهو ابن شيخ القساة كالغلام الاسود لم يعرف حقيقة الامر لذلك قَبِل من ابوه طائعا ؛ ولكن كيف يسكت منبع العين الفوارة بالحنان والرحمة عن نجاة من هو بريئ من الجريمة فان عترة النبي الاكرم صلى الله عليه واله ؛ الطفلين الحبيبين ؛ عرفا سلام الله عليهما ان الغلام لم يكن يعرف حقيقتهما ومادام هناك بصيص من الامل في نجاته فكيف يسكتان عنه ؛ وان كان الوقت وقت الذبح والقتل لكن آل محمد وهذه سجيتهم ؛ الرحمة لآخر لحظة فقال الطفلان لولد شيخ القساة :
((يا شاب ، ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنم !))
فانهما بيّنا للشاب شفقتهما عليه من ان يتبوء مقعده من النار بقتلهما ؛ وان هذه الشفقة اثرت في الشاب كثيرا حيث قال لهما :
((فقال : يا حبيبي ، فمن أنتما ؟))
ومن اسلوب كلام ابن الشيخ القاسي تَعرفْ تاثر الشاب بكلامهما الرقيق والمخلص في تخليصه وانقاذه من نار جهنم ولذلك سالهما من انتما؟ لان من قول
ابن مسلم بن عقيل عليه السلام عرف ان لهما شأن من الشان في يوم القيامة بحيث يتكلمان بيقين عما سيكون مصيره ان قتلهما في الاخرة .
فقالا له :

جلال الحسيني
01-02-2010, 02:31 PM
غصنان داميان - 22
(فرّ من ابيه الى الله سبحانه)
((من عترة نبيك محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، يريد والدك قتلنا))
فقالا له :
نحن مع العلم باننا من عترة نبيك الذي تعتنق دينه وتفتخر بانه نبي لك ؛ فان اباك يريد قتلنا معرضا عن كل هذه الحقائق ؛ وحذراه بان لا يعمل عملا يكون النبي صلى الله عليه واله خصمه يوم القيامة .
فلما سمع منهما هذا الكلام تنورت بصيرته وفتح عقله :
((فانكب الغلام على أقدامهما يقبلهما ، وهو يقول لهما مقالة الأسود ، ورمى بالسيف ناحية وطرح نفسه في الفرات وعبر ))،
حقا ما قاله الله سبحانه وتعالى :
لِيَميزَ اللهُ الخَبيثَ مِنَ الطيبِ و يَجْعَلَ الخَبيثَ بعضَهُ على‏ بَعضٍ فَيركُمَهُ جميعاً فيجعلَهُ في‏ جَهَنمَ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ (37)( الانفال)
ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنينَ عَلى‏ ما أَنتمْ عليْهِ حَتى يَميزَ الخَبيثَ مِنَ الطيبِ وَ ما كانَ اللهُ لِيُطلِعَكمْ علَى الغَيْبِ و لكِنَّ اللهَ يَجتبي‏ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَ رُسُلِهِ وَ إِنْ تؤمِنُوا و تتقوا فلَكُمْ أَجْرٌ عَظيمٌ (179)( آل عمران)
فأنجاه الله تعالى وميزه عن خبث ابيه لعنه الله تعالى لذلك :
((رمى بالسيف ناحية وطرح نفسه في الفرات وعبر))
((فصاح به أبوه : يا بني عصيتني ! قال : لان أطيع الله وأعصيك أحب إلى من أن أعصي الله وأطيعك .))
ان الاب والام لهما احترامهما مادام هما يطيعان امر الله فيجب اطاعتهما في الله كما قال الله سبحانه وتعالى :
و قَضى‏ رَبكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَ بِالوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تنهَرْهُما وَ قُلْ لَهُما قَوْلاً كَريماً (23)( الاسراء)
واما اذا عصى ربهما احدهما او كلاهما ؛ فلا يجوز اطاعتهما ان كان في طاعتهما معصية الخالق تعالى ؛ فكيف ان كان الامر فري اوداج ابناء رسول الله صلى الله عليه واله وعترته فلا .. وابدا كما قال الله سبحانه وتعالى :
قُلْ إِن كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ و إِخوانُكُمْ و أَزواجُكُمْ و عَشيرَتكُمْ و أَمْوالٌ اقترَفتُمُوها و تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها و مَساكِنُ ترْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيكُمْ مِنَ اللهِ و رَسُولِهِ و جِهادٍ في‏ سَبيلِهِ فَتَرَبصُوا حَتى يَأتيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَ اللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقينَ (24)( التوبة)
وقال تعالى :
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (33)
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخيهِ (34)
وَ أُمِّهِ وَ أَبيهِ (35)
وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنيهِ (36)
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنيهِ (37)( عبس )
وقال عز وجل :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَ اليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَ رَسُولَهُ و لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخوانَهُمْ أَو عَشيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتبَ في‏ قُلوبِهِمُ الإيمانَ وَ أَيدَهُمْ بِرُوحٍ مِنهُ وَ يُدخِلُهُمْ جَناتٍ تَجري مِنْ تحتِهَا الأَنْهارُ خالِدينَ فيها رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ وَ رَضُوا عَنهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفلحُونَ (22)( الجادلة)
فطوبى لابن هذا الشيخ - شيخ القساة والظالمين - بأطاعة ربه والاعراض عن امر ابوه الجاني .
ولذلك

جلال الحسيني
01-02-2010, 03:06 PM
غصنان داميان - 23
(الدموع الساخنة)
فان هذا اللعين باشر عملية الذبح بنفسه لكي لا تفر الدراهم المشؤمة من يده :
((قال الشيخ : لا يلي قتلكما أحد غيري ، وأخذ السيف ومشى أمامهما ، فلما صار إلى شاطئ الفرات سل السيف من جفنه ، ))
انا لله وان اليه راجعون
لم يردع هذا اللعين لا موعظة غلامه الاسود ؛ ولا ولده الذي زعم انه يجمع تلك الدراهم من اجله ؛ واما ابناء مسلم بن عقيل وعترة الرسول صلى الله عليهم اجمعين لم يجدا في نصح الشيخ القاسي منفعه ؛ ولذلك فانهما قابلاه بدموعهما واستقبلا فعله بحزنهما ولم ينصحاه وانما طلبا منه طلبا له فيه منافع مادية توصله الى دراهمه بدون ان يتورط بدمهما :
((فلما نظر الغلامان إلى السيف مسلولا اغرورقت أعينهما ، وقالا له : يا شيخ ، انطلق بنا إلى السوق واستمتع بأثماننا ، ولا ترد أن يكون محمد خصمك في القيامة غدا . ))
ولكن الشيخ لن تزجره حرارة دموعهما و لم يصغ الى اقتراحهما مع العلم له فيه المنافع التي يتوخاها ؛ ولكنه لم يكن يحب ان يُحرم من تلك الدراهم مع رضا من يعبده؛ السلطان الجائر عبيد الله ؛ صدق امير المؤمنين عليه السلام حيث قال :
شرح‏نهج‏البلاغة 20 316 الحكم المنسوبة
627- و من لم يتوخ بعمله وجه الله عاد مادحه من الناس له ذاما .
وسنرى عاقبة فعله ان شاء الله تعالى
((فقال : لا ، ولكن أقتلكما وأذهب برأسيكما إلى عبيد الله بن زياد ، وآخذ جائزة ألفي درهم . ))
فلما لم يجدي معه هذا الاقتراح ؛ حاولا باسلوب آخر للنجاة من شفرته الظالمة؛ حيث هدداه بقرابتهما من رسول الله صلى الله عليه واله :
((فقالا له : يا شيخ ، أما تحفظ قرابتنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟))
(فقال : ما لكما من رسول الله قرابة .)
فلما وجدا ان هذا الشيخ مصر على ان يرد النار مع الواردين ولم يمنعه اي مانع فاحسا ان قساوته غير طبيعية بل توخيا من عبيد الله بن زياد قاتل الامام الحسين عليه السلام ان يرحمهما ويأسا من هذا اللعين ؛ سبحان الله ان مسخت الفطرة الانسانية فلا يكون حينئذٍ اوحش حيوان كالانسان ان قسى ؛ وكم بلغت قساوته بحيث توقعا من ابن زياد الرحمة وهو ابن سمية قاتل شيعة امير المؤمنين عليه السلام ولم يتوقعاه من هذا الخبيث لذلك قالا له :

جلال الحسيني
01-02-2010, 03:26 PM
غصنان داميان - 24
(مسخ الشيخ الخبيث)
((قالا له : يا شيخ ، فائت بنا إلى عبيد الله بن زياد حتى يحكم فينا بأمره .))
ولكن هذا اللعين لم يكن هدفه ان ينال الدراهم فحسب ؛ بل اراد ان يتقرب الى اميره ؛ لانه ان اخذهما حيين قد يوحي اليه انه رحمهما في عدم ذبحهما بينما كان هدفه ان يثبت لاميره كمال الاخلاص له في ذبح اهل هذا البيت الذين عصمهم الله من الزلل واذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا سلام الله عليهم .
لذلك كان امنيته ان ينال الدراهم السوداء التي ستكوي جبهته وجنوبه وتحرقه في لظى نزاعة للشوى ؛ مع التقرب التام لقتلة الانبياء وآل الانبياء لذلك قال لهما :
((قال : ما إلى ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما .))
آخر محاولة لهما مع هذا اللعين هو ان يسترحماه لصغرهما وانهما ليس لهما اي ضرر على اي احد لانهما صغيرين فلأي علة يريد قتلهما وهذه نهاية ما يمكن ان يقوله انسان لقاتله الذي لم ينفع معه اي محالة لصرفه عن جريمته فقالا له :
((قالا له : يا شيخ ، أما ترحم صغر سننا ؟ ))
ان البلاء كل البلاء من أكلة لقمة الحرام لذلك ورد عن اهل البيت عليه السلام في اهمية اكل الحلال :
عدةالداعي 140 القسم الثاني من لا يستجاب دعاؤه ...
و قال عليه السلام : ترك لقمة الحرام أحب إلى الله من صلاة ألفي ركعة تطوعا
وان خطورة اكل الحرام جدا مهمة لانها تظهر اثارها في ذرية آكل الحرام :
الكافي 5 124 باب المكاسب الحرام .....
4- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ : كَسْبُ الحَرَامِ يَبِينُ فِي الذريَّةِ
ثم من اين ياتي بالرحمة فيرحم هذين الطاهرين وقد جعل الحرام من قلبه صخرا جلمودا اصم ؛لذلك فاننا لا نعتصم الا باهل البيت عليهم السلام لانهم هم باب رحمة الله تعالى ومعدنه وهم اصل الطهارة وجوهره لانهم :
الكافي 1 221 باب أن الأئمة عليهم السلام معدن العلم و شجرة ..
2- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلائِكَةِ وَ بَيْتُ الرَّحْمَةِ وَ مَعْدِنُ العِلمِ
فقال الخبيث لعنة الله عليه :
((قال : ما جعل الله لكما في قلبي من الرحمة شيئا .))
ولما انتهت المحاولات كلها وعرفا عزمه لدخوله في سخط الله تعالى وخصام رسول الله واهل بيته عليهم السلام ولم ينفع كل ما ارادا ان ينجياه من لظى التجئا الى الله تعالى ومناجاته ليكون آخر عهدهما من الدنيا مناجات الحبيب معرضان عن كل هموم الدنيا وغمومها ومستانسان بخالقهما و هما بعينه لذلك قالا للشيخ :[/CENTER][/SIZE][/COLOR]

جلال الحسيني
01-02-2010, 03:46 PM
غصنان داميان - 25
(طار الذبيحان الى حجر المذبوح)
((: يا شيخ إن كان ولا بد ، فدعنا نصلي ركعات .))
وكان يكفي القاسي هذا موعظة ان هذين الصغيرين السيدين محمد والذي عمره على الاشهر ثمان سنوات وسيدنا ابراهيم وعمره سبع سنوات عليهما صلوات الله لم يطلبا منه الماء ولم يكن لهما رجاء الا الصلاة لربهما وهذه افضل موعظة له ليخاف الله رب العالمين لانهما يصليان وهما مظلومين ودعوة المظلوم لا ترد :
الكافي 2 509 باب من تستجاب دعوته .....
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كَانَ أَبِي عليه السلام يَقُولُ : خَمْسُ دَعَوَاتٍ لا يُحْجَبْنَ عَنِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى دَعْوَة الإِمَامِ المُقسِطِ وَ دَعْوَةُ المَظلومِ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ لأَنْتقِمَنَّ لَكَ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ وَ دَعْوَةُ الوَلَدِ الصَّالِحِ لِوَالِدَيْهِ وَ دَعْوَةُ الوَالِدِ الصَّالِحِ لوَلَدِهِ و دَعْوَةُ المُؤْمِنِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ فَيَقولُ وَ لَكَ مِثلهُ .
الكافي 2 509 باب من تستجاب دعوته .....
3- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله : إِيَّاكُمْ وَ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإِنهَا ترْفَعُ فَوْقَ السَّحَابِ حَتى يَنظُرَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا فَيَقولَ ارْفَعُوهَا حَتى أَسْتجِيبَ لهُ وَ إِيَّاكُمْ وَ دَعْوَةَ الوَالِدِ فَإِنهَا أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ .
الكافي 2 509 باب من تستجاب دعوته .....
4- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ: اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظلُومِ تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ
وسائل‏الشيعة 7 65 23- باب استحباب الدعاء عند هبوب ..
عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ : اغْتَنِمُوا الدُّعَاءَ عِنْدَ خَمْسَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ عِنْدَ الأَذَانِ وَ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ لِلشَّهَادَةِ وَ عِنْدَ دَعْوَةِ المَظْلُومِ فَإِنهَا لَيْسَ لَهَا حِجَابٌ دُونَ العَرْشِ .
ولعدم خوفه من عقاب الله تعالى الشديد الانتقام قال لهما وبكل وقاحة:
((: فصليا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة . ))
((فصلى الغلامان أربع ركعات ، ثم رفعا طرفيهما إلى السماء فناديا : يا حي يا حليم يا أحكم الحاكمين ، أحكم بيننا وبينه بالحق . ))
الا يهز الجبال الرواسي دعاء هذين المظلومين البريئين ؟!
الا يتصدع له قلب كل انسان مهما كان دينه وديدنه ؟!
ولكن كما قال الله تعالى :
بَلى‏ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطيئَتهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النارِ هُمْ فيها خالِدُونَ (81)(البقرة)
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74)(البقره)
واخيرا :
((فقام إلى الأكبر فضرب عنقه ، وأخذ برأسه ووضعه في المخلاة ،))
((وأقبل الغلام الصغير يتمرغ في دم أخيه ، وهو يقول : حتى ألقى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا مختضب بدم أخي .))
هذه هي النخوة الهاشمية والخلق العلوي حيث انه في هذه الحالة وسكين الجزار الظالم على عنقه ولكنه لا يمنعه من الدفاع عن رحمه وعن اخيه وليس له سلاح الا ان يتمرغ في دم اخيه ليلقى الله تعالى ومحمد رسول الله صلى الله عليه واله ليطلب بحق اخيه والقاسي هذا لم يرقق قلبه كل هذا الحنان من غصن دامي وطير مذبوح بل :
(( فقال : لا عليك سوف ألحقك بأخيك ، ثم قام إلى الغلام الصغير فضرب عنقه ، وأخذ رأسه ووضعه في المخلاة ، ورمى ببدنيهما في الماء ، وهما يقطران دما .))
والان نجلس امام المحكمة الربانية لنجد العدل من الحكيم العزيز وكيف سيستجيب لدعوة المظلوم :
اسْتِكْباراً فِي الأَرْضِ وَ مَكْرَ السيئِ وَ لا يَحيقُ المَكْرُ السيئُ إِلا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظرُونَ إِلا سُنتَ الأَولينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَتِ اللهِ تبْديلاً وَ لَنْ تجِدَ لِسُنتِ اللهِ تحْويلاً (43)(فاطر)

جلال الحسيني
01-02-2010, 05:37 PM
غصنان داميان - 26
(بداية المحكمة الربانية)
((ومر حتى أتى بهما عبيد الله بن زياد وهو قاعد على كرسي له ، وبيده قضيب خيزران ، فوضع الرأسين بين يديه ، فلما نظر إليهما قام ثم قعد ثم قام ثم قعد ثلاثا ، ثم قال : الويل لك ، أين ظفرت بهما ؟))
وهذا اول الانتقام منه ان يُرحب به اميره الذي كان له اكبر امنية ان يتقرب اليه برأس الطيبين أن قام وقعد مرارا تألما وتذمراً من فعله الشنيع ثم بدء يلومه اشد اللوم :
( قال : أضافتهما عجوز لنا .)
اولا انه لم يخبر اميره اللعين بان العجوزة هي ام زوجته ثم انه اخبره بانها عجوزة وعادة العجوزة تعمل وهي غافلة عن عاقبة الامور وبهذا الايحاء لاميره اراد ان يبرء ساحته وساحة ذويه من استضافتهما ؛ بينما اميره مع شدة قساوته تألم منه اشد الالم وقال له :
((: فما عرفت لهما حق الضيافة ؟ قال : لا .))
ظن شيخ القساة بانه ان قال اني لم اعرف لهما حق الضيافة في ايوائهما ونجاتهما سوف يزداد حظوة عند اميره ولم يلتفت من لحن قول عبيد الله بانه يلومه لشناعة فعله الذي خالف به كل الاعراف السائدة ثم تابع اميره قائلا:
((: فأي شئ قالا لك ؟
قال : قالا : يا شيخ ، اذهب بنا إلى السوق فبعنا وانتفع بأثماننا فلا ترد أن يكون محمد ( صلى الله عليه وآله ) خصمك في القيامة . قال : فأي شئ قلت لهما ؟
قال : قلت : لا ، ولكن أقتلكما وأنطلق برأسيكما إلى عبيد الله بن زياد ، وآخذ جائزة ألفي درهم قال : فأي شئ قالا لك ؟ قال : قالا : ائت بنا إلى عبيد الله بن زياد حتى يحكم فينا بأمره . قال : فأي شئ قلت ؟
قال : قلت : ليس إلى ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما . ))
وعندما وصل اللعين ؛ شيخ القساة الى كلامهما هذا لم يتحمله حتى عبيد الله بن زياد الخبيث الصلف اذ قال له :
((قال : أفلا جئتني بهما حيين ،))
فلما اشار شيخ القساة الى انه كان يريد الجائزة من اميره وعرف عبيد الله من كلامه انه بقوله هذا يتعجله باعطائه الجائزة فاحرق قلبه بقوله :
((فكنت أضعف لك الجائزة ، وأجعلها أربعة آلاف درهم ؟ ))
فلما سمع قول اميره هذا احتال اليه بانه لم يكن هدفه نيل الدراهم فقط وانما اراد التقرب اليه ونيل المقام عنده لعله يٌسْكت اميره عنه ولكن الله يفعل ما يريد :
( وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى‏ أَمْرِهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (21)( يوسف )
((قال : ما رأيت إلى ذلك سبيلا إلا التقرب إليك بدمهما . قال : فأي شئ قالا لك أيضا ؟ قال : قال لي : يا شيخ ، احفظ قرابتنا من رسول الله . قال : فأي شئ قلت لهما . قال : قلت : ما لكما من رسول الله قرابة .))
فلما انكر قرابتهما من رسول الله صلى الله عليه واله لم يتحمل عبيد الله على خبثه انكار هذا اللعين لنسبهما
ان عبيد الله بن زياد لعنه الله تعالى مع كل جرائمه تلك لكنه لم ينكر نسبهما من رسول الله صلى الله عليه واله وهو القائل للامام الحسين عليه السلام انه لحسن الثغر :
بحارالأنوار 45 167
باب 39- الوقائع المتأخرة عن قتله..
10عن كتاب الأمالي للشيخ الطوسي:
حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَضَرَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ حِينَ أُتِيَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِقَضِيبٍ ثَنَايَاهُ وَ يَقُولُ إِنْ كَانَ لَحَسَنَ الثَّغْرِ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ارْفَعْ قَضِيبَكَ فَطَالَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَلْثِمُ مَوْضِعَهُ قَالَ إِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ ..
لاحظت قارئي العزيز : لم ينكر النسب ولم ينكر حقيقة قول زيد بن ارقم وهذا الخبيث شيخ القساة انكر نسبهما لرسول الله صلى الله عليه واله لذلك قال :
وتابع شيخ القساة قوله :

جلال الحسيني
01-02-2010, 07:03 PM
غصنان داميان - 27
(وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً )
((قال : ويلك ، فأي شئ قالا لك أيضا ؟))
وتابع شيخ القساة قوله :
((قال : قالا : يا شيخ ، ارحم صغر سننا . قال : فما رحمتهما ؟ قال : قلت : ما جعل الله لكما من الرحمة في قلبي شيئا . قال : ويلك ، فأي شئ قالا لك أيضا ؟ قال : قالا : دعنا نصلي ركعات . فقلت : فصليا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة ، فصلى الغلامان أربع ركعات . قال : فأي شئ قالا في آخر صلاتهما ؟ قال : رفعا طرفيهما إلى السماء ، وقالا : يا حي يا حليم ، يا أحكم الحاكمين ، أحكم بيننا وبينه بالحق . ))
ان دعائهما هزَّ مشاعر اقسى الناس واعتاهم واشد الناس واسوأهم فلم يصبر حينما سمع الدعاء بل نزل حكم الله على يدي امير الشيخ الذي كان يرجو التقرب اليه ونيل دراهمه باي نحو كان وباي سبيل استطاع وان كان بدخوله في اسخط عمل لله تعالى ورسوله الذي ارسل رحمة للعالمين صلى الله عليه واله :
((قال عبيد الله بن زياد : فإن أحكم الحاكمين قد حكم بينكم ، من للفاسق ؟))
((قال : فانتدب له رجل من أهل الشام ، فقال : أنا له . قال : فانطلق به إلى الموضع الذي قتل فيه الغلامين ، فاضرب عنقه ، ولا تترك أن يختلط دمه بدمهما وعجل برأسه ،))
هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَ رَسُولهُ وَ صَدَقَ اللهُ وَ رَسُولهُ (الاحزاب )
ما أسرع ما أستجاب الله دعاء المظلومين بحيث كانت ألاستجابة على يدي من اراد التقرب اليه بكل افعاله الشنيعة تلك وكانت الاستجابة بنحو بحيث ترى يد الله تعالى فيها للدقة التي عملها الخبيث عبيد الله حيث قال له :
((فانطلق به إلى الموضع الذي قتل فيه الغلامين ، فاضرب عنقه ، ولا تترك أن يختلط دمه بدمهما))
ففعل الرجل ذلك ، وجاء برأسه فنصبه على قناة ، فجعل الصبيان يرمونه بالنبل والحجارة وهم يقولون : هذا قاتل ذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ). وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين وسلم كثيرا
الحمد لله رب العالمين انتهيت من كتابي هذا عن المظلومين عليهما السلام في الثاني من شعبان وانا متشرف بمجاورة الامام الرضا عليه السلام .
وان من اراد التوسل الى الله تعالى لمسألة مستعصية مستصعب فعليه بالتوسل بالطفلين الغريبين عليهما السلام باخلاص فلا يخيب ابدا وسانقل لكم توسلي بهما وكيف استجاب الله تعالى لي ببركتهما بكرامة عظيمة :

جلال الحسيني
01-02-2010, 07:24 PM
غصنان داميان - 28
(قصة الكرامة المباركة)
ان اخي العزيز السيد رضا عنده مجلس سنوي في العشر الاواخر من شهر صفر الى اول ربيع الاولى .
والثلاث ايام الاخيرة ياتي برادود معروف ليكون في بيته اللطم على شهادة رسول الله والامام الحسن والامام الرضا عليهم صلوات الله ؛ واسم الرادود الملا حيدر القباني الكربلائي . ففي سنة من السنوات لما انتهى آخر مجلس في بيته وقام الاقرباء والاصدقاء كالعادة في نزع السواد وجمع الصحون ليعود ترتيب البيت كما كان قبل اقامة الماتم وانتهى عملهم فودعته وخرجت لبيتي .
وفي البيت كنت استعد للنوم سمعت رنة التلفون فتعجبت !!
من يتصل في مثل هذا الوقت المتاخر؟!
حملت السماعة وانا اتعجل لمعرفة المتصل واذا به صوت يرتعش ؛ تاملته واذا به اخي السيد رضا حفظ الله تعالى سالته قائلا حبيبي ما دهاك ؟!
ولماذا ترتعش ؟!
قال لي: ارجو ان تتوسل بالله تعالى! قلت له: ولماذا؟!
ولاي حاجة؟!
قال: سرقوا سيارتي الجديدة قلت له: وكيف عرفت ذلك ؟ قال: جئت لافتح الباب لكي انقل فلان من اصدقائنا الى بيته واذا بي ارى مكان سيارتي الجديدة خالية ! فقلت له: وماذا فعلت؟
قال: اتصلت بالشرطة وجاؤا الى هنا ؛ ولكن ماذا يفعلون ولا يوجد اي اثر للسارق لكي يحسبوا عليه او يعتبروه نقطة انطلاق للبحث عن السارق .
قلت له : لا تقلق واجعله فداء للحسين عليه السلام .
قال اخي حفظه الله تعالى: لا تهمني السيارة وليس قلقي عليها وانما يقلقني رضا اهل البيت عليهم السلام عني لان الناس سيقولوا لو كان مجلسه في رضا اهل البيت عليهم السلام لما سرقت سيارته .
قلت له: لا تهتم فان المجلس مجلسهم وهم اعرف بما يقوله الناس وبما يفعلون ؛ ولما ودعته وجعلت سماعة الهاتف في مكانها توجهت الى السماء قائلا : يارب اتوسل اليك بطفلي مسلم بن عقيل عليهم السلام المظلومين الا ما فرجت عن اخي بعثوره على سيارته ؛ ثم قلت لأهلي : سانذر لهما ماتم اقيمه في بيتي وبعد الماتم اطعم الحضور واهدي ثوابها الى طفلي مسلم بن عقيل عليهم السلام فقالت لي زوجتي وانك تنذر للطفلين المظلومين عليهما السلام وهو حق لكن اخوك قد اخبر الشرطة ولعل الشرطة تعثر على السارق وان لم تنذر؛ فغضبت وناديت باعلى صوتي يا طفلي مسلم علامة قضاء حاجتي منكم وعلى يديكم لتوسلي بكم ان اعثر انا بنفسي على السارق واقبض عليه بيدي وليس الشرطة من تقوم بذلك فقالت لي: وكيف تعثرعليه انت وتقبض عليه بيدك ؟!
قلت : هذا الامر يخص طفلي مسلم بن عقيل عليهم السلام ليرفعا شك قلبك ويزيدا يقينك قالت: حقا ان عثرت بنفسك على السارق فهذا يعني عملت المحال ولا يكون ذلك الا بتوسلك بطفلي مسلم بن عقيل عليهم السلام .
فقبضت بيدي على يدي الاخرى وصرخت :
يا طفلي مسلم المظلومين اريد هكذا اقبض عليه بيدي .

جلال الحسيني
01-02-2010, 07:51 PM
غصنان داميان - 29
(السلام على الذبيحين )
وبعد ايام كنت انا واهلي في مسجد من المساجد المهمة والتي بنيت بامر الامام الحسن العسكري عليه السلام في مركز السوق لنصلي صلاة المغرب والعشاء ثم نذهب لشراء حذاء رياضي لولدي الصغير سيد محمد علي ؛ فلما انتهينا من الصلاة وخرجنا من المسجد للذهاب الى السوق واذا بازدحام شديد فنظرت الى الازدحام واذا بسيارتين قد اصطدمتا فاستاذنت من اهلي وذهبت نحوهما واذا بسيارة اخي احدى المصطدمتين والسائق على وشك الفرار فمسكته بيدي وصرخت راجيا من ألضابط:
تعال امسكه بسرعه لا يهرب فقال : الضابط وكيف يهرب ؟ ولماذا ؟؟ ومن انت لكي تطلب مني ان القي القبض عليه؟؟ انما هو اصطدام وسنخطط له لاجراءاتنا الخاصة .
فقلت له: لا يا سيادة الضابط ان هذا السائق سارق لسيارة اخي فتعجب من هذا الاتفاق وقال: وكيف اصطدم امامك وما هذه الصدفة العجيبة؟!!!
فقلت له: ليست صدفة وانما هي يد الغيب مدت من ضريح طفلي مسلم بن عقيل عليهم السلام بنذري لهما فتعجب الضابط واهتم بالامر اشد الاهتمام ونادى بالجندي ان يلقي القبض عليهما وياخذهما للموقف وجاء بعد قليل الضابط نفسه وسجنوا السارق الذي القيت القبض عليه بنفسي كما نذرت ثم سلموا السيارة لاخي واقمت الماتم وبعده الاطعام كما نذرت .
السلام عليكما من مظلومين ولعن الله قاتلكما ولعن عبيد الله بن زياد ومن حمّله على اكتاف آل محمد عليهم السلام ومهد له هذا الظلم ؛ ورسخ كرسي حكمه على رؤس الابرياء من ذرية رسول الله صلى الله عليه واله وشيعتهم النجباء
2 / شعبان / 1430
انتهى الكتاب ولا يجوز شرعا نقله بدون ذكر اسم الكاتب
سيد جلال الحسيني