المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اولياء الله


حسيني البقاء
06-03-2010, 09:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
هل اتباع مدرسة اهل البيت يغالون في ائمة اهل البيت حتى اعطوهم صفات تضاهي صفات الله ؟ هل اتباع مدرسة الخلفاء تجاوزوا ذلك وعبدو الله وحده مخلصين له الدين ام انه م وقعوا في فخ زينه الشيطان لهم ؟ هل ما يفعله الشيعة هو نوع من الاشراك الخفي ؟
اسئلة كثيرة تراود الواحد منا احيانا ً ، ولأكون صادقا ً الكثير من الشيعة فتحوا اعينهم على امور ولكنهم لا يمتلكون القاعدة النظرية المعرفية لما يؤمنون به ....ولكنهم كمن يحب الجمال ولكنه لا يعرف الاسس النظرية الحقيقة للجمال ومحبة الجمال .....هو كمن يشرب الماء ولكنه يجهل ما هو هذا الماء ....فاذا عرف ماهية الماء فتحت امام عقله ابواب واسعة لمعرفة كيف ان هذا الماء يدخل في تركيب كل شئ حي بل يمثل القسم الاكبر من تركيبه ...وبذلك يعرف قيمة هذا الماء وانه لا حياة بلا ماء .
من هم اولياء الله ؟ كيف هم ؟ كيف يريد الله علاقة الناس باولياء الله ؟ ومن هم الذين اتباعهم هو اتباع الله ؟ والتوسل بهم هو توسل الى الله ؟ ومن هم الذين ولايتهم تخرج من ولاية الله ؟ !
لعل هذه الاسئلة وغيرها نستطيع ان نجد اجوبتها النفيسة في ذلك المعين الصافي الذي لا ينضب بل يزيد وهو كتاب الله سبحانه

*****************
ان المشكلة في عدم تقبل بعض الناس لفضل نخبة من الناس عليهم نابع في أفضل الأحوال من فكرة مردها عدم تقبل الاعتراف للآخر بالفضل والتفوق وكما ورد في القرآن كمثال (وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم ) البقرة 247 فإنهم قد كبر عليهم أن يعترفوا بالملك والطاعة لملك لم يناسب مقاييسهم التي تعودوا عليها ، فأتاهم الجواب إن الله يؤتي ملكه من يشاء . فان الطاعة والتسليم لأوامر الله والظن الحسن بالله هو الحل لذلك يقول الله تعالى (وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء ) الأنعام 91، ويقول في موضوع آخر (ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز ، اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) الحج 74 ، فان الشك والريب فيما اختص الله به بعض العباد تسبب مشكلة عقائدية كبيرة ، أو إن سببها بالأساس يعود إلى مشكلة عقائدية اسمها ( ما قدروا الله حق قدره ) حيث أنهم قاسوا الأمور الراجعة إلى الله بمقاييسهم فانزلوا الأوامر الإلهية منزلة عقولهم ومن هذه النقطة بالذات عصى إبليس أمر السجود لآدم لأنه انزل الأمر الإلهي منزلة أفكاره وما زالت عقدة إبليس من هذا الذي ( في نظره ) تسبب في لعنته الأبدية مازالت عقدته تؤلب ضد ذوي الفضل الإلهي وذوي الرحمة الخاصة التي اختص بها الله بعض عباده .
وهذا الامر من اجل توضيحه باوضح صورة ومن القرآن يحتاج الى مقدمات عدة نسأل الله التوفيق لبيانها



يتبع

حسيني البقاء
06-03-2010, 09:15 AM
المقدمة الأولى

العبادة من دون الله واتخاذ الأرباب والآلهة :

- ( وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ) آل عمران 80
- ( يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) 39
فهذه الآيتان تشيران إلى الشرك الصريح وهذا من أوضح الواضحات في القران ولا خلاف عليه.
- ( قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار) الرعد 16 .
وهذه الآية ايضاً تشير إلى الشركاء في الخلق والله هو خالق كل شئ .
- ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ) يونس 18 .
- ( ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) الزمر 3
والآيات التي تتحدث عن هذا واضحة وصريحة في القران ، فكلها تشير إلى الشراكة مع الله فيما هو له وحده لا شريك له سبحانه وتعالى عما يشركون



يتبع

حسيني البقاء
06-04-2010, 11:17 AM
المقدمة الثانية
اتخاذ الأولياء من دون الله :
إن هذا المعنى قد ورد في القرآن كثيراً وكله يشير إلى قضية أولية في فساد هذا الاعتقاد مهما تعددت المبررات البشرية ، وهذه القضية ه قضية ( الاستقلال عن الله سبحانه وتعالى ) فهذا القضية ينسفها الله نسفاً ويستأصلها من العقول فلا شئ مستقل في هذا الكون من اصغر ما في الذرة إلى اكبر شئ في هذا الكون :
- ( الم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) البقرة 107
- ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ، قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا ) الفرقان 17
- ( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ ، إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) فاطر 13
- ( أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا ) الكهف 102
مع ملاحظة إن الآيات الواردة في المقدمتين أعلاه فيها من التداخل الشئ الكثير بسبب إن تعبير ( العبادة ) أحيانا يأتي بمعنى الاعتقاد القلبي بالإلوهية للمعبود فيعطي المعنى الذي تعطيه الآية (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله ) المائدة 116 ويأتي أحيانا أخرى بمعنى الإطاعة من دون الاعتقاد القلبي بالربوبية والإلوهية كعبادة الشيطان التي يحذر الله منها . والجامع لكل هذه المعاني هو التأثير و الاستقلال عن الله سبحانه وتعالى والتي يعبر عنها بـ ( من دون الله )


يتبع

حسيني البقاء
06-04-2010, 11:19 AM
أولياء الله وولايتهم
- ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) يونس 62
- ( مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) النساء 80
ففي هذه الآية الذكر الصريح لطاعة الرسول هي نفسها طاعة الله ، فطاعة الرسول هي ليست شئ آخر سوى طاعة الله ، ومن هنا الاستدلال على عظم مقام الرسول وهذا مما لا خلاف عليه أبدا (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) النساء 64 ، وعدم إطاعة الرسول لا تؤدي إلا إلى النار ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) النساء 115 ، فلا سبيل إلى الخير والجنة إلا طاعة الرسول .
-
ففي هاتين الآيتين الأخيرتين جعل الله ولايته والرسول والذين آمنوا ولاية واحد بل وحصرها بهم ونفاها عن غيرهم ( إنما وليكم ) ، وسماها حزباً ( حزب الله ) ، فولاية الرسول والذين آمنوا إنما هي نفسها ولاية الله بلا أدنى فرق ، والدنيا فيها حزبين إما حزب الله أو حزب الشيطان ، فالحق كل الحق في هذه الولاية وليس في سواها ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) ...فأي مقام عظيم لأعضاء هذا الحزب ! ولا شك في أن إتباع هذا الحزب وهؤلاء الأولياء إنما هي إتباع الله (اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ) الأعراف 3، أما إتباع سواهم فهي اتخاذ الأولياء من دون الله.
- ( وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياؤه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون ) الأنفال 34.
ففي هذه الآية جعل الله أولياء المسجد الحرام بشراً، فهو بيت الله وأولياؤه المتقون، فولاية الله وولاية أولياؤه واحد وانه قد جعل ولاية بيت الله الحرام عند بشر
- ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وان تظاهرا عليه فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير) التحريم 4
وفي هذه الآية لم تكتف بذكر ولاية الله فهو الولي الأول والآخر بل ذكر جبريل وصالح المؤمنين والملائكة، فالله هو الولي الأول والآخر وكل ولاية المذكورين إنما هي ولاية الله
ولنا أن نتساءل الآن بعد هذه الآيات ما هو المقام العظيم لهؤلاء الأولياء الذين جعل الله توليهم هو تولي الله ؟ !

يتبع

حسيني البقاء
06-07-2010, 05:28 PM
بعض ما اختص الله به أولياؤه:

الملك:

يقول الله تعالى في كتابه الكريم:
- ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ، إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) فاطر 13 .
ففي هذه الآية يتكلم الله عن من يدعى من دون الله فيصفهم أنهم لا يملكون من قطمير ( وهو القشرة الرقيقة على نواة التمرة ) وان كان فرعوناً الذي كان له ملك مصر والأنهار تجري من تحته وادعى الإلوهية على قومه وان كان نمروداً الذي ملك حتى ظن انه يحيي ويميت ، فكل هذه لا تساوي عند الله ( قطمير ) ، بينما نجد القرآن يقول :
- ( أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا ، أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا ، فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ) النساء 53 .
فقد آتى الله قوماً ( آل إبراهيم ) الكتاب والحكمة وملكاً عظيماً ، بل إن هذا الملك كان محل إيمان و صدود ، فانه ملك حق والصدود عنه مصيره إلى سعير جهنم ..فما هذا الفضل و الملك الذي يصفه الله بالعظيم بل وانه كان فرقاناً بين الحق والباطل فآمن به قوم وصد عنه آخرون ؟
انه فضل الله و ملك الله الذي من يؤمن به فقد آمن ومن صد عنه فكفى بجهنم سعيراً

العزة:

- ( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا ) النساء 139
فقد بين القرآن في هذه الآية وغيرها إن العزة لله جميعاً، وفي آية أخرى:
- ( يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ) المنافقون 8 .
في هذه الآية يقول الله إن العزة له ولرسوله وللمؤمنين، فعزة المؤمنين هذه هي عزة الله التي اختصها الله لنفسه ولرسوله وللمؤمنين

الشفاعة :

يقول الله تعالى في بيان إن الشفاعة كلها لله :
( قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون ) الزمر 44
فجميع الشفاعة لله ، ويقول الله في موضوع آخر :
- ( لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) مريم 87
- ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا ) طه 109
فان الله يقول أن هنالك من أعطي هذه الشفاعة ممن اتخذ عند الله عهداً ، وممن رضي قوله فأي مقام هذا ! الله رضي قول بعض عباده ، كيف لا وهم (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ) الأنبياء 26 ، فهم لا يسبقون الله بقول وهم بأمره يعملون وأعطوا الشفاعة ! فأي بشر هؤلاء ؟ ! ما أعظم مقامهم ومكانتهم !

عهد الله :

- ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) البقرة 124
ففي هذه الآية نفى الله أن ينال عهده الظالمين من عباده ، ففي هذه الآية خصيصتين : عهد الله ، ونفي الظلم عنهم وأي بشر هؤلاء الذين لم يظلموا ونالوا عهد الله ! و في هذه الآية الأخيرة بالذات نستطيع أن نعرف مدى عظمة هذا العهد ومكانة من يحمله فقد ناله إبراهيم الخليل وهو نبي وبعد أن ابتلاه الله ! فأي عهد هذا وأي إمام وأي ابتلاء !
- ( لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) مريم 87
- ( وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون ) الزخرف 49
ففي هذه الآية الأخيرة، مع إنهم قوم سوء وقد نكثوا فيما بعد ومع ذلك توسلوا بما عهد الله له، فاستجاب له ربه فيهم

الآيات الكبيرة من إحياء الموتى وشفاء المرضى والإخبار بالغيب :

- ( ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بأية من ربكم إني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص واحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ) آل عمران 49

الشهادة:

ولعل هذه الكرامة لأولياء الله هي من أكثر الكرامات ذكراً في القرآن فقد وردت فيها آيات كثيرة ولعل اغلبها تفسرها الآية الكريمة (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) التوبة 105 ، فان أعمال المخاطبين بـ ( اعملوا ) كلها يراها الله ورسوله والمؤمنون . وان الله بقدرته وإرادته اشهد حتى أعضاء الإنسان على نفسه (حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ، وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي انطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة واليه ترجعون ، وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ) فصلت 20 ، فان الله سبحانه وتعالى يعلم كل شئ بدون الحاجة لشهداء ولكن الله سبحانه وتعالى لحكمة أرادها جعل من بعض الناس شهداء على الآخرين (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين امنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ) آل عمران 140 . وهي كرامة كبرى لأولياء الله (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) النساء 69
وليس لنا إلا التسليم لهذه العقيدة القرآنية .
- ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ) الأحزاب 45
- ( وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وان كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم ) البقرة 143
فهذه هي الشهادة على أعمال الناس في الدنيا وسنرى في آيات لاحقة إن هذه الشهادات ستحضر يوم القيامة وينطقون الشهداء كما إن أعضاء الإنسان تنطق وتشهد على صاحبها
- ( افمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه انه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ، ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ) هود 17 .
وان هذه من الآيات التي جمعت كلا الشهادتين في الدنيا والآخرة فالشاهد موجود في الدنيا بعد رسول الله وعند العرض على الله سيتكلم الأشهاد
- ( وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ) الزمر 69
وفي هذه الآية ذكر بان الله سيجئ بالشهداء وقرنهم بالأنبياء لعلو مقامهم ومنزلتهم
- ( ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) الزخرف 86
وفي هذه الآية يقرن الله الشفاعة بالشهادة ، فأصحاب الشهادة في الدنيا هم أصحاب الشفاعة في الآخرة
- ( كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ ، كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ، يشهده المقربون ) المطففين 18
وهنا عين الله الشهداء، إنهم المقربون ويشهدون على كتاب الأبرار، فأي شهادة ! وأي مقربون !
- ( ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) الرعد 43
وهنا بذكر صريح جعل الله شهيداً بين الذين كفروا وبين الرسول فهو شهيد وعنده علم الكتاب ! أي شهيد هذا بين الذين كفروا وبين الرسول ! وأي علم هذا !
- ( شهد الله انه لا اله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا اله إلا هو العزيز الحكيم ) آل عمران 18
وهنا جعل الله منهم شهداء على انه لا اله إلا الله قائماً بالقسط ! سبحان الله وهل يحتاج الله إلى هذه الشهادة ؟ ليس لنا إلا التسليم بما ورد في كتاب الله سبحانه وتعالى






يتبع