المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوصية الالهية السياسية للامام الخميني . قدس سره


kaream
09-23-2010, 11:24 PM
الوصية الالهية السياسية

مقدمة الوصية
بسم الله الرحمن الرحيم
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إني تاركٌ فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي ... فإنّهما لن يفترِقا حتى يردا عليّ الحوض" الحمد لله وسبحانك اللهم، صلِّ على محمد وآله مظاهر جمالك وجلالك وخزائن أسرار كتابك الذي تجلت فيه الأحدية بجميع أسمائك حتى المُستأثر منها، الذي لا يعلمهُ غيرك. واللعن على ظالميهم أصل الشجرة الخبيثة.
وبعد.. فإني أرى من المناسب التعرض باقتضابٍ قاصر لموضوع الثقلين، لا من حيث المقامات الغيبيّة والمعنويّة والعرفانيّة، فقلمي لا يجسر على مرتبةٍ يستعصي عرفانها، ويصعب ـ أن لم أقل يمتنع ـ تحملها على كل دائرة الوجود من الملك إلى الملكوت الأعلى ومنه إلى اللاهوت وإلى ما يفوق فهمي وفهمك، ولا من حيث ما مَرَّ على البشرية جرّاء عدم إدراك حقائق المقام السامي للثقل الأكبر والثقل الكبير الذي يكبر كل شيء عدا الثقل الأكبر الذي يمثل الأكبر المطلق، ولا ما حيث من قاساه هذان الثقلان من الطواغيت والشياطين من أعداء الله، ذلك عليّ عسير لقصور الاطلاع وضيق الوقت. فجلَّ ما رأيته مناسباً للذكر، هو الإشارة باختصار بالغ إلى ما تعرض له هذان الثقلان.
لعلَّ قوله ( لن يَفترِقا حتّى يردا عليَّ الحوضَ ) إشارة إلى أن كلّ ما يجري ـ وبعد حياة رسول الله (ص) المباركة ـ على أحد هذين الثقلين يجري على الآخر، وإلى أنّ هجران أيٍّ منهما يُعدُّ هجراناً للآخر، وحتى تلك الساعة التي يرد فيها هذان المهجوران الحوض على رسول الله (ص).
أما هل أن هذا الحوض هو مقام اتصال الكثرة بالوحدة واضمحلال القطرات في البحر، أو أنّه شيء آخر؟ فلا سبيل له إلى العقل والعرفان البشري. ولكنَّ ما تنبغي الإشارة إليه، هو أنّ ظلم الطواغيت الذي لحق وديعتي الرسول الأكرم (ص) هاتين، لحق الأمة الإسلامية، بل البشرية جمعاء، وإن القلم ليعجز عن بيان ذلك.
ولا يفوتني هنا التذكير بأنّ حديث الثقلين متواتر بين جميع المسلمين، فقد نقلته كتب أهل السنة، بدءاً من الصحاح الستّة حتى الكتب الأخرى بألفاظ مختلفة وفي أبواب عديدة متواتراً عن رسول الله (ص)؛ وبذا فالحديث الشريف يُعدُّ حُجَّة قاطعة على البشر جميعاً، خصوصاً المسلمين على اختلاف مذاهبهم. وعليه فإنَّ على جميع المسلمين الذين تمت الحجة عليهم أن يوضحوا موقفهم إزاء ذلك، وإن كان ممكناً التماس العذر للجاهلين غير المطّلعين، فلا عذر للعلماء من كل المذاهب.
المستبدّون والطواغيت
وإننا لنرى الآن أن الأمور المؤسفة التي جرت على كتاب الله ـ هذه الوديعة الإلهية وأمانة رسول الإسلام (ص) ـ هي ممّا يبعث على البكاء بدل الدموع دماً، والتي ابتدأت بُعيد شهادة عليّ (ع)؛ فقد اتّخذ المستبدون والطواغيت من القرآن وسيلة لإقامة الحكومات المعادية للقرآن، وإقصاء المفسرين الحقيقيين للقرآن والعارفين بحقائقه ـ من أولئك الذين أخذوه عن رسول الله (ص) وسمعوه عنه وممن كان نداء "إني تارك فيكم الثقلين" يملأ أسماعهم ـ عن موقع القرار باسم القرآن وبذرائع مختلفةٍ ومؤامرات محاكةٍ سلفاً.
وفي الحقيقة فإن هؤلاء الطواغيت عملوا على إبعاد القرآن ـ الذي يعدُّ أعظم منهج للحياة المعنوية والمادية للبشرية حتى يوم ورودها الحوض ـ عن واقع الحياة وقضوا بذلك على حكومة العدل الإلهي التي تمثل أحد أهداف هذا الكتاب المقدّس، وأسسوا للانحراف عن دين الله وعن الكتاب والسُّنَّةِ الإلهية، حتى بلغ الأمر مبلغاً يخجل القلم عن إيضاحه.
القرآن منهج الحياة
وكلّما استطال هذا البنيان الأعوج ازداد به الانحراف والاعوجاج، حتى وصل الامر حداً أقصي فيه القرآن الكريم عن ميدان الحياة وأصبح وكأنه عديم الدور في الهداية، وهو الكتاب الذي تنزل من مقام الأحدية الشامخ إلى مقام الكشف المحمدي التام لإرشاد العالمين، وليكون نقطة الجمع لكل المسلمين، بل للعائلة البشرية جمعاء، هادفاً إيصالها إلى ما يليق بها، وتحرير وليدة علم الأسماء من شر الشياطين والطواغيت وإقامة القسط والعدل في العالم وتفويض أولياء الله المعصومين (عليهم صلوات الأولين والآخرين) أمر الحكومة يسلمونها بدورهم لمن يرون فيه صلاح البشرية. وإذا بالقرآن يصبح على أيدي الحكومات الجائرة والمعممين الخبثاء ـ الذين يفوقون الطواغيت سوءاً ـ وسيلة لإقامة الجور والفساد وتبرير ظلم الظالمين والمعاندين للحق تعالى.ومن المؤسف أن يقتصر دور القرآن الكريم ـ وهو كتاب الخلاص ـ وبسبب المتآمرين والأصدقاء الجهلة، على المقابر والمآتم، ويصبح ـ وهو النازل لجمع المسلمين والبشرية جمعاء وليكون منهجاً لحياتهم ـ وسيلة للتفرقة والاختلاف أو أنه يُهجر كليّاً. وقد رأينا كيف كان يعامل من تلفظ بشيءٍ عن الحكومة الإسلاميّة أو تحدث عن السياسة وكأنه قد ارتكب أكبر المعاصي! مع أن الحكومة والسياسة هي المهمة الأولى للإسلام والرسول الأعظم (ص) والقرآن والسنة يفيضان بها. كما رأينا كيف أصبحت كلمة "عالم دين سياسي" مرادفة لكلمة "عالم دينٍ بلا دين" وما زال الأمر كذلك الآن.
الطواغيت وطباعة القرآن
فقد عمدت القوى الشيطانية الكبرى مؤخراً ـ وبهدف القضاء على القرآن وتحقيق المقاصد الشيطانية للقوى الكبرى، وبالإيعاز للحكومات المنحرفة، الخارجة عن تعاليم الإسلام المتلبسة زوراً بالإسلام ـ للقيام بطبع القرآن طبعات فاخرة ونشره على نطاقٍ واسعٍ لتحجيم دوره بهذه الحيلة الشيطانية؛ وكلنا نذكر قيام حمد رضا خان البلهوي بطباعة القرآن، وكيف أنّ هذا الأمر انطلى على البعض، ودفع البعض الآخر من المعممين الجهلة للإطراء عليه! واليوم نرى ما ينفقه الملك فهد سنوياً من مبالغ طائلة من أموال المسلمين على طبع القرآن الكريم والتبليغ بالوهابية ـ هذا المذهب المشحون بالخرافات والباطل جملة وتفصيلاً ـ سعياً في تطويع المسلمين والشعوب الغافلة للقوى الكبرى، والقضاء على الإسلام العزيز والقرآن الكريم باسم الإسلام والقرآن.
نفخر بأئمتنا المعصومين عليهم السلام
أمّا نحن وشعبنا المجيد ـ المتشبع بالقرآن والإسلام ـ فنفخر أنّنا أتباع مذهب يهدف لإنقاذ الحقائق القرآنية ـ الفيّاضة بالنداء بالوحدة بين المسلمين، بل بين البشر أجمعين ـ من حالة الاقتصار على المقابر والمدافن، وتحقيق الانطلاق لها ـ باعتبارها أعظم وصفة منجية ـ لتحرير البشر من كل ما يكبل أيديهم وأرجلهم وقلوبهم وعقولهم ويجرّهم نحو الفناء والضياع والرقّ والعبودية للطواغيت.
ونفخر أننا أتباع مذهب أسّسه ـ بأمر الله ـ رسول الله (ص) وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) هذا العبد المتحرر من جميع القيود والمكلف بتحرير بني الإنسان من أشكال الأغلال وأنواع الاسترقاق.
نفخر أن كتاب نهج البلاغة ـ الذي هو أعظم دستور بعد القرآن، للحياة المادية والمعنوية، وأسمى كتاب لتحرير البشر، والممثل بتعاليمه المعنوية والحكمية أرقى نهج للنجاة ـ هو من إمامنا المعصوم، ونفخر أن الأئمة المعصومين (عليهم آلاف التحية والسلام) بدءاً بعلي بن أبي طالب وانتهاءً بمنقذ البشرية، الإمام المهدي صاحب الزمان ـ الحيّ الناظر على الأمور بقدرة الله القادر ـ هم أئمتنا، ونفخر ان الأدعية الخلاّقة التي تسمى بالقرآن الصاعد، هي من أئمتنا المعصومين، نفخر بمناجاة أئمتنا الشعبانية ودعاء الحسين بن علي (ع) في عرفات، والصحيفة السجادية (زبور آل محمد) والصحيفة الفاطمية ـ الكتاب الملهم من قبل الله تعالى للزهراء المرضية، ـ ونفخر ان باقر العلوم ـ أسمى علم في التاريخ، ذا المنزلة الخفية على غير الله ورسوله(ص) والأئمة المعصومين(عليهم السلام) هو من أئمتنا. ونفخر أن مذهبنا جعفري وان فقهنا ـ وهو البحر اللامتناهي ـ واحد من آثاره (ع)؛ نحن فخورون بجميع الأئمة المعصومين (عليهم صلوات الله) ملتزمون بالسير على نهجهم، نحن فخورون أن أئمتنا المعصومين (صلوات الله وسلامه عليهم) تحملوا ـ ومن أجل تطبيق القرآن الكريم بكل أبعاده بما في ذلك تشكيل الحكومة الإسلامية ـ السجن والنفي، حتى استشهدوا في النهاية وهم يعملون على اسقاط الحكومات الجائرة وطواغيت زمانهم.
واليوم .. نحن فخورون اننا نسعى لتحقيق أهداف القرآن والسنة، وان مختلف الشرائح من شعبنا منهمكة في هذا الطريق المصيري العظيم، غير مبالية بتقديم الأرواح والأموال والأعزاء في سبيل الله تعالى.
نفخر بالنساء الزينبيات
نحن نفخر بحضور السيدات ـ صغاراً وكباراً ـ في الميادين الثقافية والاقتصادية والعسكرية يجاهدن جنباً الى جنب الرجال ـ بل قد يفقنهم أثراً ـ من أجل إعلاء كلمة الإسلام وأهداف القرآن الكريم.
تشارك المستطيعات منهن في التدريبات العسكرية للدفاع عن الإسلام والدولة الإسلامية ـ الأمر الذي يعدُّ من الواجبات المهمّة ـ متحررات من أنواع الحرمان الذي فُرض عليهنّ، بل على الإسلام والمسلمين ـ نتيجة تآمر الأعداء وجهل الأصدقاء بأحكام الإسلام والقرآن ـ وساعيات بمنتهى الشجاعة والحزم للانطلاق من قيود أسر الخرافات التي روّج لها الأعداء بواسطة بعض المغفلين والمعممين الجاهلين بمصالح المسلمين.
وأمّا غير المستطيعات منهن على حمل السلاح فمشغولات بتقديم أسمى الخدمات في المواقع الخلفية بنحوٍ يفجّر الحماس والاندفاع في قلوب أبناء الشعب، ويزلزل قلوب الأعداء والجهلة ـ الأشدُّ سوءاً من الأعداء ـ ويملؤها حنقاً وغضباً. وما أكثر ما رأينا من النساء الجليلات وهن يمارسن دورهن الزينبي مفاخرات بفقدهن الأبناء، ومضحيات بكل شيء في سبيل الله تعالى والإسلام العزيز، مدركات أن ما حصلن عليه يفوق جنات النعيم سمواً، ناهيك عن سموه على متاع الدنيا الرخيص.
نفخر بالعداء لأمريكا الارهابية
إن شعبنا ـ بل الشعوب الإسلامية وجميع مستضعفي العالم، يفخرون بأنّ أعداءهم ـ أعداء الله والقرآن الكريم والإسلام العزيز ـ هم وحوش لا تتورع عن ارتكاب أيّة جريمة أو جناية لتحقيق أهدافها الإجرامية المشؤومة، غير مفرّقة ـ في سبيل تحقيق تسلطها ومطامعها الدنيئة ـ بين الصديق والعدو، وعلى رأسهم أمريكا الإرهابية الطبع، التي أضرمت النار في جميع أرجاء العالم، وحليفتها الصهيونية العالمية، التي ترتكب ـ وفي سبيل تحقيق مطامعها ـ من الجنايات ما تخجل الأقلام والألسنة عن كتابته وذكره.. يجرّهم حلمهم الأبله بـ(اسرائيل الكبرى) الى عدم التورع عن ارتكاب أفظع الجرائم.
كذلك فإن الشعوب الإسلامية والمستضعفة تفاخر بأنّ أعداءها هم من أمثال الصعلوك حسين الأردني المجرم المحترف وحسن وحسني مبارك الذين يشاركون اسرائيل على معلف واحد والذين لا يتورعون عن ارتكاب أية جريمة بحق شعوبهم خدمة لأمريكا واسرائيل.
ونحن فخورون بأن عدونا هو صدام العفلقي الذي عُرف بين الصديق والعدو بإجرامه ونقضه القوانين الدولية، وانتهاك حقوق الإنسان، ولا يخفى على الجميع أن جريمته بحق الشعب العراقي المظلوم وبحق إمارات الخليج لا تقلُّ عن جريمته بحق الشعب الإيراني.
اننا وكل الشعوب المظلومة في العالم فخورون بأن وسائل الإعلام وأجهزته العالمية تتهمنا، وكل المظلومين، بمختلف الجرائم، منصاعة في ذلك لما تُمليه عليها القوى الكبرى. وأي فخر أسمى وأجلُّ من وقوف أمريكا ـ رغم كل ادعاءاتها وصخبها العسكري، ورغم كل تلك الدول الخاضعة لها، وسيطرتها على الثروات الهائلة للشعوب المظلومة المتخلّفة، ورغم امتلاكها لكل وسائل الإعلام ـ أمام الشعب الإيراني الغيور، ودولة بقية الله (أرواحنا لمقدمه الفداء) عاجزة ذليلة، لا تعرف بمن تستعين، وماذا تفعل، وهي تسمع جواب الرفض من كلّ من تتوجه إليه.
وما ذلك كلّه إلاّ ببركة الامدادات الغيبية الباري تعالى جلت عظمته، والتي أيقظت الشعوب، خصوصاً شعب ايران المسلم وأخرجتها من ظلمات الطاغوت الى نور الإسلام.
الى الشعوب المظلومة والشعب الإيراني
وهنا أوصي الشعوب الشريفة المظلومة والشعب الإيراني المجيد أن يقفوا بحزم واستقامة والتزام وثبات على هذا الصراط الإلهي المستقيم، الذي مَنّ الله به عليهم، المُصان من الارتباط بالشرق الملحد، أو الغرب الظالم الكافر، وان لا يغفلوا لحظة واحدة عن التضرّع بالشكر على هذه النعمة. كما أوصيهم بعدم السماح لعملاء القوى الكبرى القذرين ـ سواءٌ في ذلك الأجانب أو المحليين الذين يفوقون أولئك سوءاً ـ بإحداث أي تضعضع في نواياهم الرشيدة وإراداتهم الحديدية. وليعلموا ان تصاعد وتيرة الصخب الإعلامي لأجهزة الإعلام العالمية والقوى الشيطانية في الغرب والشرق إنما يشير الى قدرتهم الإلهية. جزاهم الله تعالى خيراً في الدنيا والآخرة، انه ولي النعم وبيده ملكوت كل شيء.
كما ألتمس من الشعوب الإسلامية، بمنتهى التواضع والإلحاح، اتّباعَ الأئمة الأطهار ـ قادة البشرية العظماء ـ والمبالغة في التزام نهجهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعسكري وبأنسب الأشكال، باذلين النفوس والأعزاء في هذا السبيل. ومن جملة ذلك عدم الخروج ـ قيد أنملة ـ عن الفقه التقليدي الذي يمثل هوية مدرسة الرسالة والإمامة، والضامن لترشيد الشعوب وإعزازها، سواءٌ في ذلك الأحكام الأولية أم الأحكام الثانوية، فكلاهما مدرسة للفقه الإسلامي، مركزاً على عدم الإصغاء للوسواسين الخناسين المارقين عن الحق والدين... وليتأكدوا أنَّ أية خطوة منحرفة ستعني الإيذان بالقضاء على الدين والأحكام الإسلامية وحكومة العدل الإلهي.
ومن جملة ذلك أيضاً عدم التهاون في إقامة صلاة الجمعة والجماعة فهي الوجه السياسي للصلاة، فإن صلاة الجمعة تعدُّ من أسمى نعم الحق تعالى على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ومنها كذلك عدم الغفلة عن مراسم عزاء الأئمة الأطهار، خصوصاً سيد المظلومين والشهداء أبي عبدالله الحسين (صلوات الله الوافرة وصلوات أنبيائه وملائكته والصالحين على روحه الوثابة العظيمة). وليعلموا أنّ أوامر الأئمة (عليهم السلام) إنما تهدف كلها لإحياء ملحمة الإسلام التاريخية هذه، كما أن كل اللعن والاستنكار لما فعله ظالمو آل البيت إنما يعبر عن الصرخة المدوية للشعوب في وجه الحكام الظالمين على مرّ التاريخ والى الأبد. ولا يخفاكم أن لعن وشجب واستنكار ظلم بني أمية (لعنة الله عليهم) ـ رغم انقراض حكومتهم وانتهائهم الى جهنم ـ إنما يمثل صرخة ضد الظالمين في العالم، وإحياءً لهذه الصرخة المبيرة للظلم.
ينبغي الحرص على تضمين المنائح والمراثي والمدائح المنظومة في أئمة الحق (عليهم السلام) استعراض جرائم الظالمين في كل عصر ومصر وبأسلوب حدّي، ولمّا كان هذا العصر هو عصر مظلومية العالم الإسلامي على يد أمريكا والاتحاد السوفيتي وسائر عملائهم كآل سعود الخونة للحرم الإلهي العظيم (لعنة الله وملائكته ورسله عليهم) لزم الإشارة الى ذلك وصبّ اللعنات على أولئك الظلمة والتنديد بهم بشدة.
ان علينا جميعاً أن ندرك أن هذه الشعائر السياسية ـ التي تحفظ هوية المسلمين خصوصاً شيعة الأئمة الإثني عشر (عليهم صلوات الله وسلامه) ـ هي التي تؤدي الى الوحدة بين المسلمين.
ينبغي أن أذكّر هنا بأنّ وصيتي السياسية الإلهية ليست موجهة للشعب الإيراني المجيد فحسب، وإنما هي تذكرة لجميع الشعوب الإسلامية والمظلومين في العالم على اختلاف قومياتهم ومذاهبهم.
أتضرّع الى الله عز وجل أن لا يكلنا ـ وشعبنا ـ الى أنفسنا طرفة عين أبداً، وأن لا يحجب ألطافه الغيبية عن أبناء الإسلام والمجاهدين الأعزاء لحظة واحدة.
روح الله الموسوي الخميني
نص الوصية
بسم الله الرحمن الرحيم
انّ الثورة الإسلامية المجيدة، التي تمثل ثمرة جهاد الملايين من الشرفاء والآلاف من الشهداء الخالدين والمعوقين الأعزاء ـ الشهداء الأحياء ـ والأمل لملايين المسلمين والمستضعفين في العالم، تقف على درجة من الأهمية تفوق قدرة القلم والبيان.
وإني روح الله الموسوي الخميني، الآمل ـ رغم كل خطاياي ـ بكرم الله العظيم تعالى، والمتزود للطريق المحفوفة بالمخاطر بذلك الأمل بكرم الكريم المطلق لي، واثق الرجاء ـ بصفتي أحد طلبة العلوم الدينية البسطاء ـ وكسائر إخواني في الإيمان بهذه الثورة ودوام منجزاتها وتحقق المزيد من أهدافها، أعرض بعض الأمور كوصية للجيل الحاضر والأجيال القادمة العزيزة ـ وان كانت مكررة ـ سائلاً الله الرحمن أن يمنّ عليّ بإخلاص النيّة في ذلك.
الثورة الإسلامية هدية الغيب
1 ـ كلنا يعلم ان هذه الثورة المجيدة، إنما تمكنت من قطع أيادي المستغلين والظالمين الدوليين عن ايران العزيزة وتحقيق الانتصار بالتأييد الإلهي الغيبي، فلولا قدرة الله القادرة لما أمكن لستة وثلاثين مليوناً أن ينهضوا ومن أدنى البلاد الى أقصاها، صفاً واحداً وبنهج واحد ونداء "الله أكبر" ليقدّموا تلك التضحيات الاعجازية المحيّرة ويزيحوا كابوس جميع القوى الداخلية والخارجية ويتسلموا هم مقاليد الأمور في بلادهم. فالإعلام المعادي للإسلام وعلمائه ـ وخاصة في القرن الأخير ـ وما لا يحصى من أساليب التفرقة التي مارسها الكتّاب والخطباء من خلال الصحف والمجالس الخطابية والمحافل المضادة للإسلام وللوطنية ـ رغم لبوسها الوطني ـ وذلك السيل من الأدب المبتذل وما أُعدّ من مراكز اللهو والفحشاء والقمار والمسكرات والمخدرات بهدف جرّ الشبّان ـ الذين يمثلون الساعد الفاعل للمجتمع ـ نحو الفساد وتحييدهم أمام الممارسات الخيانية للملك الفاسد وأبيه الأهوج والحكومات والمجالس البرلمانية المسيّرة المفروضة على الشعب من قبل سفارات الدول الكبرى، بدلاً من تسخير جهودهم لتحقيق الرقي والتقدم لوطنهم العزيز. وأسوأ من ذلك كله حال الجماعات والمدارس الثانوية والمراكز التعليمية الأخرى المستأمنة على مقدرات البلاد، فهي مليئة بالمعلمين والأساتذة العملاء الفكريين للغرب أو الشرق والمعارضين تماماً للإسلام والثقافة الإسلامية ـ بل حتى الثقافة القومية الصحيحة وذلك باسم القومية والميول القومية ـ وإن كان بينهم بعض الملتزمين المخلصين، إلا انهم لم يكونوا ذوي تأثير يُذكر نتيجة قلّة عددهم وتراكم الضغوط عليهم، مما حدّ من إمكانية قيامهم بأي عمل إيجابي، مضافاً الى ما كان يجري من العمل على إزواء الروحانيين وعزلهم، ودفع العديد منهم نحو الانحراف الفكري نتيجة الإعلام؛ كلها مع عشرات الأمور الأخرى كانت تحول دون تحقيق الثورة للنصر المؤزر هذا.
لذا وجب أن لا يُشك أبداً في أن الثورة الإسلامية في ايران تختلف عن جميع الثورات الأخرى من حيث النشأة، ومن حيث أسلوب المواجهة، ومن حيث الدوافع التي فجرت الثورة والنهضة، ولا ريب أبداً في أنها هدية إلهية غيبية تلطف بها المنّان على هذا الشعب المنكوب المظلوم.


الحكومة الإسلامية وسعادة الدارين
2 ـ إنّ (الإسلام والحكومة الإسلامية) ظاهرة إلهيّة يؤدي العمل بها الى تحقيق السعادة للمسلمين في الدنيا والآخرة وعلى الوجه الأكمل، كما أنّ العمل بها سيؤدي الى إلغاء كافة أنواع الظلم والنهب والفساد والتعدّي وإيصال الإنسان الى الكمال المطلوب له.
و(الإسلام) عقيدة تشتمل ـ وخلافاً للعقائد الإلحادية الأخرى ـ على جميع ما يُصلح الشؤون الفردية والاجتماعية والمادية والمعنوية والثقافية والسياسية والعسكرية والاقتصادية، كما أنّها تلعب دور النظارة على جميع ذلك، فهي لا تغفل أيّة قضية ـ مهما صغرت ـ مما له صلة في تربية الإنسان والمجتمع وتحقيق التقدم المادي والمعنوي لهما، كذا فإنها تُشخص العوائق والمشكلات التي تعترض طريق التكامل الاجتماعي والفردي وتعمل على رفعها.
والآن، وحيث أُقيمت الجمهورية الإسلامية بتوفيق الله وتأييده وبقدرة الشعب المتدين، ولمّا كان ما تطرحه هذه الحكومة الإسلامية هو الإسلام وأحكامه السامية، فإن على الشعب الإيراني المجيد أن يسعى لتحقيق محتوى الإسلام وعلى جميع الصُعُد والعمل على حفظه وحراسته، فإن حفظ الإسلام يتصدر جميع الواجبات، وجميع الأنبياء العظام ـ من آدم (ع) حتى خاتم النبيين (ص) ـ قد قدموا في هذا السبيل أجلّ المساعي وأسمى التضحيات، لم يصرفهم عن أداء هذه الفريضة الجليلة أيّ مانع. وهكذا كان الحال مع أصحابهم الملتزمين وأئمة الإسلام (عليهم السلام) بعدهم؛ فقد بذل أولئك جهوداً مضنية بلغت حد التضحية بالأنفس من أجل حفظ الإسلام.
واليوم وبالإعلان رسمياً عن قيام الجمهورية الإسلامية واستقرار هذه الأمانة الإلهية في إيران وتحقق النتائج العظيمة خلال مدة قصيرة، فإن من الواجب على الشعب الإيراني خصوصاً، والمسلمين عموماً، استفراغ الجهد في حفظها والسعي لإيجاد عوامل بقائها وإزالة الموانع والعوائق من طريقها. والمؤمل أن يسطع سنا نورها على جميع الدول الإسلامية ويتحقق الانسجام بين جميع الدول والشعوب على هذا الأمر المصيري فيكفّوا ـ والى الأبد ـ أيدي القوى الكبرى والمستغلين ومجرمي التاريخ عن المظلومين والمضطهدين.
إنّي ـ واذ أعيش اللحظات الأخيرة من عمري ـ أستعرض للجيل الحاضر هاهنا ـ وأداءً مني للتكليف ـ شطراً من الأمور التي تساهم في حفظ هذه الوديعة الإلهية واستمرار بقائها، وشرطراً من الموانع والأخطار التي تتهددها، سائلاً الله رب العالمين التوفيق والتأييد للجميع.
سرُ النصر يكمن في الدافع الإلهي ووحدة الكلمة
أ: لاشك أن السر واحد في بقاء الثورة الإسلامية وانتصارها، والشعب يدرك والأجيال القادمة ستقرأ في التاريخ، أنّ سرّ النصر يعتمد على ركنين أساسيين هما: الدافع الإلهي والهدف السامي في إقامة الحكومة الإسلامية من جهة، واتحاد كلمة الجماهير في جميع أنحاء البلاد من أجل ذلك الدافع والهدف من جهة أخرى.
لذا فإني أوصي جميع الأجيال ـ الحاضرة منها والآتية ـ أن يحرصوا ـ إذا رغبوا في إقامة الإسلام وحكومة الله، وقطع أيدي المستعمرين والمستغلين المحليين منهم والأجانب عن بلدهم ـ بعدم التفريط بهذا الدافع الإلهي الذي أوصى به الله تعالى في القرآن الكريم. وليعلموا أنّ ما يقابل هذا الدافع ـ الذي يمثل سرّ النصر والبقاء ـ هو نسيان الهدف والوقوع في التفرّق والاختلاف، فليس عبثاً تركيز الأبواق الإعلامية في جميع أنحاء العالم واتباعهم المحليّين كل جهدهم على نشر الشائعات والأكاذيب بهدف زرع الشقاق، وإنفاقها مليارات الدولارات في سبيل ذلك، وليس عبثاً أيضاً تلك الحركة الدؤوبة لأعداء الجمهورية الإسلامية في المنطقة ومشاركة بعض القادة والمسؤولين في حكومات بعض الدول الإسلامية ـ وهو الأمر المؤسف ـ ممن لا يفكرون الا بمنافعهم الشخصية وممن استسلموا لأمريكا بالكامل، مع العديد من المتلبسين بلباس علماء الدين في تلك التحركات.
عليه فإنّ الأمر المهم الآن وفي المستقبل ـ والذي ينبغي للشعب الإيراني وسائر المسلمين في العالم أدراكه ـ هو السعي لإفشال المخططات الإعلامية الهدامة المفرقة. لذا فإني أوصي المسلمين عموماً والإيرانيين خصوصاً ـ لا سيما في عصرنا الحاضر ـ بالتصدي لهذه المؤامرات وتقوية حالة الانسجام والوحدة لديهم بكل الطرق الممكنة ليزرعوا بذلك اليأس في قلوب الكفار والمنافقين.
مؤامرة القرن الكبرى
ب ـ من المؤامرات الخطيرة التي ظهرت بوضوح في القرن الأخير ـ خصوصاً في العقود الأخيرة منه وبالأخص بعد انتصار الثورة الإسلامية ـ الحركة الإعلامية الواسعة النطاق وذات الأبعاد المختلفة الهادفة لإشاعة اليأس والقنوط من الإسلام في أوساط الشعوب، خاصة الشعب الإيراني المضحي، فتارة يصرّح هؤلاء بسذاجة بأنّ أحكام الإسلام التي وضعت قبل ألف وأربعمائة عام لا يمكنها إدارة الدول في العصر الحاضر، أو أن الإسلام دين رجعي يعارض كل معطيات التقدم والتمدن، أو أنه لا يمكن للدول في العصر الحاضر اعتزال الحضارة العالمية القائمة ومظاهرها، الى غير ذلك من أمثال هذه الدعايات البلهاء.
وتارة أخرى يعمدون ـ بخبث وشيطنة ـ الى التظاهر بالدفاع عن قدسية الإسلام، فيقولون: بأنّ الإسلام وسائر الأديان الإلهية تهتمُّ بالمعنويات وتهذيب النفوس، وتحذر من طلب المقامات الدنيوية، وتدعو الى ترك الدنيا والاشتغال بالعبادات والأذكار والأدعية التي تقرب الإنسان من الله، وتبعده عن الدنيا، وأن الحكومة والسياسة وإدارة الأمور تتعارض كلها مع ذلك الهدف وتلك الغاية المعنوية السامية، وهي أمور يُراد بها بناء الدنيا، الأمر المغاير لسيرة جميع الأنبياء العظام.
ومما يؤسف له فإنّ الجهد الإعلامي المبذول بالاتجاه الثاني ترك أثره على بعض علماء الدين والمتدينين الجاهلين بالإسلام، الى حد جعلهم يعتبرون التدخل في الحكومة والسياسة معصية وفسقاً، ولعل البعض لازال الى الآن يرى الأمر كذلك، وهي الطامة الكبرى التي ابتلي بها الإسلام.
وللرد على الفريق الأول لابد من القول بأنهم اما أن يكونوا جاهلين بالحكومة والقانون والسياسة، أو أنهم يتجاهلون ذلك مغرضين، فتطبيق القوانين على أساس القسط والعدل، والوقوف بوجه الظالمين والحكومات الجائرة، وبسط العدالة الفردية والاجتماعية، ومحاربة الفساد والفحشاء وأنواع الانحرافات، وتحقيق الحرية على أساس العقل والعدل، والسعي للاستقلال والاكتفاء الذاتي، وقطع الطريق على الاستعمار والاستغلال والاستبعاد، وإقامة الحدود وإيقاع القصاص والتعزيزات طبقاً لميزان العدل للحيلولة دون فساد المجتمع وانهياره، وسياسة المجتمع وهدايته بموازين العقل والعدل والإنصاف ومئات القضايا من هذا القبيل لا تصبح قديمة بمرور الزمان عليها، وهي قاعدة سارية المفعول على مدى التاريخ البشري والحياة الاجتماعية.
إنّ هذا الادعاء بمثابة القول بضرورة تغيير القواعد العلمية والرياضية وإحلال قواعد أخرى محلها في العصر الحاضر، فإذا كان من الواجب تطبيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الظلم والنهب والقتل في مستهل الحياة البشرية، فهل سيصبح هذا النهج بالياً اليوم لأننا في قرن الذرة؟
أمّا ادعاء معارضة الإسلام للتقدم ـ كما كان يدعي محمد رضا البهلوي المخلوع حينما كان يقول: (إنّ علماء الدين يريدون استخدام الدواب للسفر في هذا العصر) ـ فإن هذا لا يعدو مجرد تهمة سخيفة لا أكثر.
فإذا كان المراد من مظاهر المدنية والتقدم هو الاختراعات والابتكارات والصناعات المتطورة، التي تساهم في تقدم البشر ونمو حضاراتهم، فإن الإسلام وسائر الأديان التوحيدية الأخرى لا ولن تعارض ذلك أبداً، فالإسلام والقرآن المجيد يؤكدان على ضرورة العلم والصناعة.
أما إذا كان المراد من التقدم والمدنية ذلك المعنى المطروح من قبل بعض ممتهني الثقافة القائلين بالاباحية في جميع المنكرات والفواحش ـ حتى الشذوذ الجنسي وما شابه ـ فإن جميع الأديان السماوية وجميع العلماء والعقلاء يعارضون ذلك، وإن كان المأسورون للغرب أو الشرق يروجون لذلك من منطلق تقليدهم الأعمى.
أما الفريق الثاني، والذين يؤدون دوراً مخرباً بقولهم بفصل الإسلام عن الحكومة والسياسة، فلابد من إلفات نظر هؤلاء الجهلة بأن ما ورد من الأحكام المتعلقة بالحكومة والسياسة في القرآن الكريم وسنة رسول الله (ص) يفوق كثيراً ما ورد من الأحكام في سائر المجالات، بل إنّ كثيراً من أحكام الإسلام العبادية هي أحكام عبادية ـ سياسية، والغفلة عن ذلك هي التي جرت كل هذه المصائب. لقد أقام رسول الله (ص) حكومة كسائر حكومات العالم، ولكن بدافع بسط العدالة الاجتماعية، وكذلك فقد حكم الخلفاء المسلمون الأوائل بلدان مترامية الأطراف، وكذا كانت حكومة علي بن أبي طالب (ع) باعتمادها على ذلك الدافع وبشكل أوسع وأشمل وهي أمور من واضحات التاريخ. ثم توالت الحكومات باسم الإسلام، واليوم أيضاً فإن ادعياء الحكومة الإسلامية سيراً على خطى الإسلام والرسول الأكرم (ص) كثيرون للغاية.
وأكتفي أنا في هذه الوصية بالإشارة فقط، آملاً أن يتولى الكتّاب وعلماء الاجتماع والمؤرخون إخراج المسلمين من هذه الاشتباهات.
حكومة الحق من أسمى العبادات
أما ما قيل من أن مهمة الأنبياء (عليهم السلام) تقتصر على المعنويات، وانهم والأولياء العظام كانوا يجتنبون الحكومة وكل ما يتعلق بالدنيا، وانّ علينا أن نقتفي خطاهم، فهو خطأ يبعث على الأسف حقاً ويؤدي الى تدمير الشعوب الإسلامية وفتح الطريق أمام المستعمرين والمستغلين.
إن المرفوض في نهج الأنبياء (عليهم السلام) والذي حذروا منه إنما هو الحكومات الشيطانية الظالمة المستبدة التي تقوم لأجل التسلط ولدوافع دنيوية منحرفة، ولجمع المال والثروة والسعي للتسلط والتجبر، وبالنتيجة الدنيا التي تسبب غفلة الإنسان عن الله تعالى.
أما حكومة الحق المُقامة لأجل المستضعفين والوقوف بوجه الظلم والجور، وإقامة العدالة الاجتماعية كالحكومة التي أقامها سليمان بن داود ونبيّ الإسلام العظيم (ص) وما سعى إليه أوصياؤه العظام، فإنها من أجل الواجبات، والسعي إليها من أسمى العبادات، كما إن السياسة الصحيحة التي مارستها تلك الحكومات هي من أوجب الأمور.
على الشعب الإيراني اليقظ الواعي السعي لإجهاض هذه المؤامرات بالرؤية الإسلامية، وعلى الخطباء والكتّاب المتدينين أن ينهضوا لمؤازرة الشعب في قطع أيدي الشياطين المتآمرين.
خطر الشائعات والنقد الهدام
جيم ـ ومن نفس سنخ هذه المؤامرات ـ بل لعله الأكثر إيذاءً ـ الشائعات التي تنطلق على نطاق واسع ليشمل كافة أنحاء البلاد ويشتدّ في غير العاصمة من المدن الأخرى، من القول بأنّ الجمهورية الإسلامية أيضاً لم تفعل للناس شيئاً، وان الناس مساكين قدموا التضحيات بشوق ولهفة من أجل التحرر من نظام طاغوتي ظالم، ثُمّ أصبحوا ضحية نظام أسوأ، فالمستكبرون أصبحوا أشدُّ استكباراً والمستضعفون أشد استضعافاً، وأن السجون مليئة بالشبّان ـ الذين يمثلون الأمل والمستقبل للبلاد ـ وأساليب التعذيب تنوعت واشتدّت عما كانت عليه في النظام السابق، وان عدداً من الناس يُعدم كل يوم باسم الإسلام. وياليت ان اسم الإسلام لم يطلق على هذه الجمهورية، فهذا العهد أسوأ من عهد رضاخان وابنه، فالناس يتخبطون في العذاب والمشقة ويعانون من غلاء الأسعار المضني، وان المسؤولين يقودون البلاد نحو نظام شيوعي، فأموال الناس تُصادَر والشعب يُسلب الحرية في كل المجالات ... وكثيراً من أشباه تلك الأمور التي يبدو انها تُنفذ ضمن خطة مدروسة والدليل على وجود خطة وراء الأمر، هو أن الألسن تتناقل كل مدة أمراً واحداً بالتحديد في كل زاوية وجانب وفي كل محلة ومنطقة وفي سيارات النقل الخاص والعام، بل حتى في التجمعات الصغيرة المحدودة، الحديث واحد دوماً، وإذا استهلك طُرح أمر آخر بدلاً منه.
ومع بالغ الأسف فإن بعض علماء الدين الجاهلين بالحيل الشيطانية يظنون أن الحق في ذلك، وما أن يتصل بهم شخص أو شخصان من أدوات المؤامرة حتى يعتقدوا أنّ أساس القضية هو هذا.
إنّ العديد ممن يسمعون هذه الأمور ويصدقون بها لا اطلاع لديهم على وضع الدنيا ووضع الثورات في العالم وأحداث مرحلة ما بعد الثورة ومشكلاتها الجسيمة التي لا محيص عنها. وهم لا يمتلكون الاطلاع الصحيح على التحولات التي تقع لتنتهي لصالح الإسلام، فيستمعون لأمثال هذه الأمور ثم يقتنعون بها دون تحليل ويلتحقون بأدوات المؤامرة عن غفلة أو عمد.
إنني أوصي بعدم المسارعة في الانتقاد اللاذع والسب والشتم قبل مطالعة الوضع العالمي الراهن، ومقارنة الثورة الإسلامية في إيران مع سائر الثورات والإطلاع على أوضاع الدول والشعوب أثناء الثورة وما بعدها، ودراسة ما كان يجري على الناس خلال تلك الفترات، والأخذ في الحسبان مشكلات هذه الدول المنكوبة بنكبة الطاغوت رضاخان وابنه ـ الأسوأ منه ـ وما تركاه من تركةٍ ثقيلة لهذه الحكومة بدءاً بالتبعية المدمرة، وانتهاءً بأوضاع الوزارات والادارات والاقتصاد والجيش، ومراكز الفساد ومحال بيع الخمور، والانحلال السائد في جميع شؤون الحياة وأوضاع التربية والتعليم وأوضاع المدارس الثانوية والجامعات، وأوضاع دور السينما ودور البغاء، ووضع الشبّان والنساء وعلماء الدين والمتدينين وطالبي الحرية الملتزمين والنساء العفيفات المظلومات والمساجد في عهد الطاغوت، والتحقيق في ملفات المحكومين بالإعدام والسجن، ودراسة أوضاع السجون وأسلوب المسؤولين في ادارة تلك المرافق، ودراسة أحوال أصحاب رؤوس الأموال والإقطاعيين الكبار والمحتكرين والمستغلين، ودراسة أوضاع المحاكم العدلية ومحاكم الثورة، ومقارنة وضعها بوضع مثيلاتها في العهد البائد، ثم التحقيق حول أوضاع نواب مجلس الشورى الإسلامي وأعضاء الحكومة والمحافظين وسائر الموظفين الذين مارسوا صلاحياتهم خلال فترة ما بعد الثورة، ومقارنة ذلك بما مضى، والتحقيق في طريقة عمل جهاز الحكومة والجهاد من أجل البناء في القرى المحرومة من كل الإمكانات بما في ذلك الماء الصالح للشرب أو المستوصفات ومقارنة ذلك في العهدين، مع الأخذ بنظر الاعتبار الفترة المتاحة لكل منهما، وما ترتب من نتائج على مسألة الحرب المفروضة، من قبيل الملايين من المشردين والآلاف من عوائل الشهداء والمعاقين، مضافاً الى ملايين النازحين من الأفغان والعراقيين، ومع الأخذ بنظر الاعتبار الحصار الاقتصادي والمؤامرات المتوالية من قبل أمريكا وعملائها الأجانب والمحليين. هذا علاوة على فقدان الاعداد اللازمة من المبلغين العارفين بالأمور وقضاة الشرع وأمثالهم، والمحاولات المتواصلة من قبل أعداء الإسلام والمنحرفين ـ بل حتى الأصدقاء الجهلة ـ لخلق الفوضى، الى عشرات الأمور الأخرى.
فلترحموا هذا الإسلام الغريب الذي عاد بعد مئات السنين من ظلم الجبابرة وجهل الشعوب، طفلاً حديث العهد بالمشي، ووليداً محفوفاً بالأعداء الأجانب والمحليين.
فلتفكروا أنتم أيها المختلقون للاشكالات، أليس من الأفضل السعي للاصلاح والمساعدة، بدلاً من السعي في التدمير؟ ثم أليس من الأفضل التصدي لنصرة المظلومين والمضطهدين والمحرومين، بدلاً من تأييد المنافقين والظالمين والرأسماليين والمحتكرين من عديمي الانصاف الغافلين عن الله؟ أليس من الأفضل النظر الى المقتولين غيلة بدءاً من علماء الدين المظلومين وانتهاءً بالقائمين بمختلف الخدمات المتدينين، بدلاً من النظر الى الفئات المشاغبة والقتلة المفسدين ودعمهم وتأييدهم بطرقٍ غير مباشرة؟
إنني لم أدّعِ ـ ولست مدعياً الآن ـ بأن الإسلام العظيم مطبق بكل أبعاده في هذه الجمهورية، وأنه لا يوجد مخالفين للقوانين والضوابط ـ جهلاً أو بسبب عقدةٍ ما أو لمجرد عدم الانضباط ـ لكنني أقول ان السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية تبذل جهوداً جبارة لأسلمه أجهزة الدولة، وأن الشعب بملايينه يؤيدها ويدعمها. ولو أن تلك القلة المثيرة للاشكالات والتحبيطات بادرت الى المساعدة، لأصبحت إمكانية تحقق تلك الآمال أسهل وأسرع، أما إذا لم يثُب اولئك الى رشدهم ـ لا سمح الله ـ فإن الشعب المليوني اليقظ الواعي المتأهب سينطلق لتحقيق هذه الآمال الإنسانية الإسلامية بشكل مذهل ـ بحول الله ـ وحينها لن يستطيع أولو الافهام المنحرفة من المثيرين للاشكالات الصمود أمام هذا السيل الهادر.
مفخرة للشعب الإيراني المسلم
إنني أدّعي وبجرأة بأن الشعب الإيراني بجماهيره المليونية في عصرنا الحاضر أفضل من شعب الحجاز الذي عاصر رسول الله (ص) ومن شعب الكوفة والعراق المعاصرين لأمير المؤمنين والحسين بن علي (عليهما السلام)، فمسلمو الحجاز لم يطيعوا رسول الله (ص) وتخلفوا عن جبهات الحرب بذرائع مختلفة حتى وبخهم الله تعالى بآيات من سورة التوبة وتوعدهم العذاب... وكم رموا الرسول (ص) بالأكاذيب حتى انه لعنهم من على المنبر ـ على ما نقلت الروايات ـ.
أما أهل العراق والكوفة فلكثر ما أساءوا الى أمير المؤمنين (ع) وتمردوا عليه، حتى صارت كتب الأخبار والسير تضج بشكاواه منهم، كذلك فإنهم وقفوا مع سيد الشهداء (ع) بين متردد عن الاقدام على الشهادة بين يديه، وبين هارب من المعركة أو قاعد عن القتال حتى وقعت بحقه (ع) تلك الجريمة التاريخية النكراء، في حين اننا نرى اليوم ان الشعب الإيراني بكل فئاته ـ بدءاً بالقوى المسلحة النظامية وشبه النظامية وحرس الثورة وقوات التعبئة، مروراً بالقوى الشعبية من العشائر والمتطوعين والقوى المرابطة في جبهات القتال وخلفها ـ يقدمون التضحيات بكل شوق ولهفة ويسطرون أعظم الملاحم، ناهيك عما تقدمه الجماهير الكريمة من معونات قيمة في جميع أنحاء البلاد، وما يُرى من التفاؤل على وجوه المعوقين وذويهم وعوائل الشهداء مما يبعث على الحماس، وما يطلقونه من مقولات وما يفعلونه من أعمال ملؤها الشوق والاطمئنان دافعهم الى ذلك كله عشقهم وحبهم وإيمانهم المطلق بالله تعالى وبالإسلام والحياة الأبدية، والحال انهم ليسوا في محضر رسول الله (ص) المبارك ولا في محضر الإمام المعصوم (صلوات الله عليه)، ليس لهم من دافع في ذلك سوى الإيمان بالغيب والاطمئنان له، وهذا هو سر التوفيق والنصر في ابعادهما المختلفة.
والإسلام يفتخر انه انشأ كهؤلاء الأبناء، كما اننا فخورون بأننا في عصر كهذا العصر وفي محضر شعب كهذا الشعب.
نصيحة مشفقة للمعارضين
وإن لي هنا وصية الى معارضي الجمهورية الإسلامية ـ على اختلاف دوافعهم ـ والى الشبان ـ فتية وفتيات ـ ممن تعرضوا لاستغلال المنافقين والمنحرفين والانتهازيين والنفعيين، وهي أن يتفكروا بوضعية وحرية في دعايات أولئك الساعين لاسقاط الجمهورية الإسلامية وفي ممارساتهم وسلوكياتهم مع الجماهير المحرومة من جهة، ومن جهة أخرى في الفئات والدول التي ساندتهم ـ ولا تزال ـ والمجاميع والأشخاص المرتبطين بهم والداعمين لهم في الداخل، وفي أخلاقهم وسلوكياتهم فيما بينهم ومع مؤيديهم، وفي التبدلات التي تتعرض لها مواقفهم أثناء المستجدات المختلفة، وليبحثوا في ذلك بدقة وبعيداً عن هوى النفس. ثم ليتأملوا في أوضاع أولئك المستشهدين في الجمهورية الإسلامية على أيدي المنافقين والمنحرفين، وليقارنوا بينهم وبين أعدائهم، فأشرطة تسجيل وصايا وأحاديث هؤلاء الشهداء متوفرة نسبياً، ولعل أشرطة تسجيل أحاديث معارضيهم في متناول أيديهم ... فلينظروا أي فريق يناصر المحرومين والمظلومين من أبناء المجتمع؟!
أيها الاخوة ... إنكم لن تقرؤا هذه الوريقات قبل وفاتي، بل قد تقرؤونها بعد وفاتي وآنذاك لن أكون بينكم حتى يقال ان هدفي هو التأثير على قلوبكم الفتية واستمالتها لصالحي أو الاستحواذ عليها كسباً لموقع أو سلطة ما. فانني انما أرغب في ان تسخروا شبابكم ـ ما دمتم شباناً لائقين ـ في سبيل الله والإسلام العزيز والجمهورية الإسلامية لتفوزوا بسعادة الدارين.
أسأل الله الغفور أن يهديكم الى طريق الإنسانية القويم وأن يعفو عما أسلفنا واسلفتم، برحمته الواسعة، ولتسألوا الله أنتم ذلك في الخلوات فهو الهادي وهو الرحمن.

حيدريه
09-24-2010, 02:20 PM
بسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الرَّحِيِمِ
الَلَّهٌمَّ صَلَِ عَلَىَ مٌحَمَّدْ وَآلِ مُحّمَّدْ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية الله عليكم أستاذ كريم
بحث مبارك ربي يعطيكم الصحة والعافية وطول العمر..

خادمة أهل البيت
حيدرية

kaream
09-25-2010, 07:21 PM
بسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الرَّحِيِمِ
الَلَّهٌمَّ صَلَِ عَلَىَ مٌحَمَّدْ وَآلِ مُحّمَّدْ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية الله عليكم أستاذ كريم
بحث مبارك ربي يعطيكم الصحة والعافية وطول العمر..

خادمة أهل البيت
حيدرية
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم ياكريم .
شكرا لمروركم الكريم . ودعائكم المبارك. يااختي الفاضلة
نسأل الله لكم الموفقية لخدمة المذهب الحق .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته