المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوهابية وصناعة الارهاب // حوار مع الخبير في الشؤون الأفغانية أحمد رشيد


kaream
11-23-2010, 10:37 PM
http://www.annabaa.org/nbanews/2010/11/Images/128.jpg
"الوهابية ساهمت في تشر الأفكار المتطرفة في أفغانستان وباكستان"



شبكة النبأ: يرى المختص في الشؤون الباكستانية والأفغانية الباكستاني أحمد رشيد في هذا الحوار مع رامون شاك أن محاولات كرزاي للتفاوض مع حركة طالبان تهدف إلى ضمان استمراره السياسي، كما يرى أنَّ السياسة الخارجية السعودية في العقدين الماضيين كان لها تأثير سلبي كبير على استقرار المنطقة برمَّتها في هذا الحوار الذي نشره موقع قنطرة.

سيد أحمد رشيد، لنفترض أنَّ الرئيس الأفغاني حميد كرازاي سيستشيركم اليوم بخصوص الوضع الراهن في أفغانستان، فبم ستنصحونه؟

- أحمد رشيد: الضعف الشديد في القدرة على الحكم هو بالتأكيد أكبر مكامن ضعف حميد كرازاي وإدارته، وهذا يجد تجلياته في تأثير أمراء الحرب الكبير مثلاً أو في الفساد، كما أنَّ رغبته في تسريع المفاوضات مع طالبان وبالحصول على الضوء الأخضر الأمريكي لتحقيق ذلك يتأسسان على أرضية رخوة. لم يستوعب حميد كرازاي حتى الآن أنَّ الأفغاني لا يستطيع القيام بمفاوضاتٍ من هذا النوع مع العدو إنْ لم يكـُن متسلحًا بموقفٍ قوي. أما ضعف الحكومة الأفغانية الحالي فمن شأنه أن يُرهق كاهل محادثاتٍ من هذا القبيل من بدايتها وأن يقوِّض كلَّ ما تحقق في أفغانستان إلى يومنا هذا. يظن كرازاي أنـَّه من خلال الحوار مع الطالبان وإنهاء الحرب الأهلية أنْ سوف يضمن استمراره السياسي. لكن هذا ليس مرهونًا بمحادثاتٍ كتلك، بل بممارسة سياسةٍ تخدم الشعب وتبني البنى التحتية وتحسن الاقتصاد، من أجل إظهار القوة المبنية على القدرة الذاتية على الحكم بعد ذلك إزاء الطالبان.

هل قلتم ذلك ذات مرة بشكلٍ مباشرٍ للرئيس كرازاي؟

- رشيد: نعم، قلته له قبل عامين في كابول.

تحدثتم للتو عن الاستمرار السياسي لكرازاي. هل تخشون أحيانًا أنْ يلقى مصيرًا رهيبًا كالذي لقاه محمد نجيب الله الرئيس الشيوعي السابق لأفغانستان، والذي جرَّ الطالبان جثته الممثـَّل فيها عبر الشوارع في عام 1996؟

- رشيد: آملُ أن لا يحصل ذلك، وأظن أنَّ الأفغانَ قد خلـَّفوا خلفهم مثل هذه الحقبة. لكن بالتأكيد لا توجد ضمانات بأن يستمر كرازاي. وإذا أجريت مفاوضات، وخرجت القوات الغربية، يُرجَّح أن يُنظر إلى كرازاي بوصفه رئيسًا انتقاليًا. وربما يُمكِن التوصل لاتفاقٍ مع الطالبان بعدم عودة الملا عمر إلى أفغانستان ومعه عدد من قيادات الطالبان ممن لا يقبل بهم المجتمع الدولي، ويُمكن لهؤلاء أن يتوجهوا للعيش في المهجر في المملكة العربية السعودية على سبيل المثال. عندها من شأن اللويا جيرغا (مجلس الشورى) أن ينتخب رئيسًا جديدًا لأفغانستان لا يحتاج لدعم الأمريكان من أجل المحافظة على وجوده واستمراره السياسيين.

غالبًا ما يعرض الإعلام الغربي الطالبان بوصفهم كتلة موحدة أحادية، فهل بوسعكم أن تُطلعونا على الاختلافات بين طالبان أفغانستان وطالبان باكستان؟

- رشيد: هناك اختلافاتٌ كبيرة. حقـًا يقاتل طالبان باكستان إلى جانب طالبان أفغانستان، وجزءٌ من طالبان أفغانستان انسحب إلى مناطق باكستانية، حيث يحميهم طالبان باكستان، وحيث يحصل تبادلٌ بينهما ومؤازرة متبادلة ووضع خططٍ مشتركةٍ لضرباتٍ إرهابية. لكن طالبان باكستان لديهم شبكة اجتماعية مختلفة تمامًا وأهداف سياسية تختلف عن أهداف حلفائهم في أفغانستان.

هل ترتبط هذه الأهداف السياسية بالانتماء إلى البشتون؟

- أحمد رشيد: كلا، فهدف طالبان باكستان يكمن في إقامة نظامٍ إسلاميٍ في باكستان. ولديهم مراكز في بنجاب وسند وفي مناطق أفغانيةٍ أخرى. ومنذ فترةٍ طويلةٍ لم تعُد تشكيلة طالبان باكستان مقصورة على البشتون وحدهم، بل تحولوا إلى حركة وطنية شاملة نجد فيها كافة الانتماءات القومية على عكس الوضع في أفغانستان، حيث ينتمي أكثر من 90 بالمائة من طالبان إلى البشتون.

أوقعت كارثة الفيضانات مؤخرًا بوطنكم باكستان أضرارًا كارثية، وتسببت بموت الكثيرين ودمرت أجزاء كبيرة من البنية التحتية. هل تجدون في الكارثة تحديا للاستقرار السياسي في باكستان؟

- رشيد: للأسف نعم! وذلك على مستويين اثنين: من ناحية لأن الفيضانات دمَّرت قطاعاتٍ واسعةً من البنية التحتية وبخاصةٍ في شمال شرقي البلاد، وإعادة بناء هذه البنية التحتية سوف يحتاج لسنوات. كما تضررت قطاعات واسعة من الشعب وخسرت مقومات حياتها الأساسية. وأكثر المتضررين هم أفقر فئات الشعب أصلاً ممن يعيشون بمحاذاة نهر السند. ملايين من البشر تجوع وتعيش في العراء ولا بدّ من تقديم العون الذي تحتاجه لها، لكن الحكومة الباكستانية ليست لديها الاستعدادات للقيام بذلك. ومن ناحية أخرى لم يستغِل الطالبان الكارثة لكي يعرضوا وقف إطلاق النار، بل على العكس من ذلك، استفادوا منها من أجل توسيع مدى تأثيرهم. والطالبان يقومون حاليًا باستعادة المناطق التي خسروها في العام الفائت. ولأن جسورًا كثيرة قد دُمرت في هذه المناطق لا تستطيع قوى الجيش الوصول إليها وبالتالي لا توجد إمكانية لدى الحكومة للتدخل.

تعرضت مدينة لاهور التي تنحدرون منها إلى هجماتٍ إرهابية. هل تشعرون بأن أسلوب حياتكم مهددٌ باعتباركم من المرتحلين بين العوالم وتمثـِّلون المواطن العالمي الباكستاني؟

- رشيد: لقد ازدادت "طلبنة" المجتمع الباكستاني في السنوات الأخيرة بشدة. كذلك هو الأمر في المدن الكبيرة وفي مدينتي لاهور، فخرِّيجو مدارس القرآن يفرضون ناموسهم في الشوارع، ويهاجمون من ينهج أسلوب حياةٍ مختلفا، ويجبرون النساء على ارتداء الحجاب. بالطبع ما زالت الطبقة الوسطى المدنيَّة قائمة كما في السابق، لكن معاناتها من انحدار باكستان ومن ضغط المسلحين تزداد باضطراد. لا أظن أنَّ المسلحين قادرون في الوقت الراهن على أنْ يُجبروا المراكز المدنيَّة على العودة إلى القرون الوسطى التي يطوقون إليها، لكن ما يُثير مخاوفي هو ضعف المقاومة الشديد في مواجهة ذلك.

هل توافقون على مقولة أنَّه دون تأثير المملكة العربية السعودية في العقود الأخيرة لما كانت أفغانستان وباكستان على السواء في هذا الوضع الصعب؟

- رشيد: أرى أنَّ السياسة الخارجية للملكة العربية السعودية في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين كان لها تأثيرٌ سلبيٌ كبيرٌ على استقرار المنطقة برمَّتها. فالثراء السعودي، أقصد الطريقة التي تمَّ فيها استخدام هذا الثراء من أجل نشر الأفكار الإسلامية المتطرفة الناتجة عن المدرسة الوهابية كانت جزءًا من الأسباب التي تسببت بالكثير من الصراعات الراهنة. وقد تمَّ تفويت الفرصة في حينه، ولو أنَّ السعوديين استغلوها لاستثمار أموالهم في قطاع التعليم في الدول المعنية لكان لدينا اليوم عالم إسلامي مختلف تمامًا لا تشحنه كلُّ هذه المشاكل.

لكن الجدير بالذكر أنَّ نظام التعليم في المملكة العربية السعودية تقادم عليه الزمن، فكيف لها أن تستثمر في سياسةٍ تعليميةٍ رشيدةٍ في الدول الأجنبية التي خضعت لتأثيرها؟ إنَّ نشر الوهابية، أي الشكل السعودي المتزمت في الإسلام، بذَرَ في الماضي القريب بذور المشاكل الراهنة. وذلك ليس في أفغانستان أو باكستان وحدهما.
شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 22/تشرين الثاني/2010 - 15/ذو الحجة/1431