المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيان سماحة آية الله العظمی الروحانی(دام ظله) بمناسبة عيد الغدير الأغر


emad.ali
11-26-2010, 03:43 PM
بسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيم
"اللهمَّ لكَ الحَمْدُ على نِعْمَتِكَ عَلَيْنَا بالذّي هَدَيْتَنَا إلى مُوالاةِ وُلاةِ أمْرِكَ مِن بَعْدِ نَبِيِّكَ، والأئِمَةِ الهَادِينَ الذينَ جَعَلْتَهُم أرْكَاناً لتوحيدكَ، وَكَمَالَ دِينكَ، وَتمامَ نِعْمتكَ، وَمَن بِهم وَبموالاتهم رَضِيتَ لنا الإسلامَ دِيناً، رَّبنَا فلكَ الحَمْدُ، آمنَا بِكَ وَصَّدَقْنَا بِنَبيكَ الرَسُولِ النَذيرِ المُنذِرِ، وَاتَبعْنَا الهُدَاةَ مِن بَعدِهِ، وَوالينَا وَلِيّهُمْ وَعَادينَا عَدَّوهُم، وَبرئنا مِن الجَاحِدينَ والنَاكِثينَ والمُكذِّبينَ إلى يَوْمِ الدِين".
أبْنَائيَ المُؤمنِينَ وبناتيَ المُؤمناتِ في جَميعِ العَالمِ :
أُبارِكُ لَكُم جميعاً ذِكرَى عِيدِ الإسْلامِ الأعْظَم "عيدِ الغَدِيرِ الأَغَر"، وَأَسْألُ اللهَ تعالى أَنْ يُعيدَهَا عليكمْ وأنْتُم جَمِيعَاً مُنَعَّمُونَ بِنَعيمِ جَنَّةِ خَاتِمِ الولايَةِ الكُبرى، وهَانِئونَ بالنَظَرِ إِلى جَمَالِ شَمْسِ طَلعتِهِ البَهيّةِ.
أبْنَائي وَبَنَاتي: لقدْ استفاضَتْ روايَاتُ المَعصُومينَ (علَيهمُ السَلامُ) بِبيانِ الكَثيرِ مِن التَعالِيمِ الدِينيةِ التي يَنبَغيْ القِيَامُ بِهَا في يَوْمِ عِيدِ الغَدِيرِ – كَالتَزيُّنِ وَالصِيامِ وإِطعَامِ المُؤمنينَ وزِيارَتِهمْ وَنَحوِ ذَلكَ – وَمَا ذلِكَ إلا لأجْلِ إِلْفاتِ الأنْظَارِ إلى أهمّيةِ الاهْتِمَامِ بِهذا العِيدِ المُبَاركِ الذَّي هُوَ عِنْدَ اللهِ تَعالى أَشْرَفُ الأعْيَادِ وأَعظَمُهَا؛ باعتِبارِهِ اليومَ الذَّي أكْمَلَ اللهُ تعالى فيهِ دِينَهُ، وأتمَّ بِهِ نِعْمَتَهُ، بِإعلانِ إِمَامَةِ أميرِ المُؤمنينَ (عَليهِ السَلامُ) إِعلانَاً عَامَاً لِجميعِ المُسلِمَاتِ والمُسلمينَ. ومّمَا يجْدرُ ذِكرُهُ: أنَّ إِعلانَ الإمامَةِ الإلَهيةِ كانَ مُقترِنَاً بِالكَثيرِ مِن المُخطَطَاتِ الإرهَابيةِ التي كانَ يُخطِطُ لها أَعدَاءُ اللهِ تعالى، وقَد أوْمأَ إليها القُرآنُ الكَرِيمُ في قولهِ تَبَاركَ وتَعالى: ﴿يا أيُّهَا الرَسولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إليكَ مِن رَّبِكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَل فمَا بَلَّغتَ رِسالتَهُ واللهُ يَعصِمُكَ مِن النَاسِ﴾ إلا أنَّ النبيَ الأعظمَ (صلى اللهُ عليهِ وآلهِ) لَمْ يعْبأ بشيءٍ مِن تلكَ التَهدِيداتِ التي كانتْ تَكتَنِفُ حيَاتَه الشرِيفةَ، ومضَى في تبليغِ ولايةِ أميرِ المؤمنينَ (عليهِ السَلامُ) وإعلانِهَا لِلعَالمِ كُلِّهِ، وهَذا يَعنِي أنَّ النبيَ الأَعْظَمَ (صلى اللهُ عليهِ وآلهِ) قد فدَى الإمامةَ الإلهيةَ بنفسهِ المُقدَّسةَ، وفي ذلكَ مِنَ الدلالةِ على أهميتِهَا مَا لا يَخفَى.
والدَرسُ المُهِمُ الذّي نتعلَمُهُ مِن ذَلِكَ: أنَّ مَسألةَ الولايةِ والإمَامَةِ يَجِبُ أنْ تكونَ هيَ القضيةُ المحوريةُ التي تَدورُ عليهَا جَميعُ قضَايانَا، فإنَنَا إذا كُنّا نعلمُ أنَّ نفسَ الرَسولِ الأعظمِ (صلى اللهُ عليهِ وآلهِ) هيَ أشْرَفُ النُفوسِ النَاطِقةِ على وَجْهِ الإطلاقِ، ومَعَ ذلكَ بَذَلَهَا في سبيلِ تَركيزِ قضيةِ الإمامَةِ، فهَذا يَعني أنَّ نُفوسنَا جميعاً – التي لا تُعادِلُ شيئاً في قِبالِ النَفْسِ المُحمَدية – ينبَغي تقدِيمُهَا فِدَاءً متَواضِعَاً في سَبيلِ الدِفَاعِ عَن حرِيمِ الولايةِ .إذا استلزمَ الأمرُ ذَلكَ، كمَا هوَ الحَالُ في مرحَلتِنَا الزَمنيةِ هذهِ، حيثُ اختلطَت فيهِ الأصوات، وترَاكَمَت فيهِ الظُلمَات ، وكَثُرتْ فيهِ الشُبهَات.
وهذا الذّي ذَكرنَاهُ يعني أنَّ مَبدَاَ الإمامةِ – علَى وِزَانِ مبدأِ التوحيدِ والنُبوةِ والمَعادِ – مَبدَأٌ لا يَقبلُ المُسَاوَمةَ ، ولَسنَا مُستعدينَ أنْ نتنازلَ عنهُ – مهمَا كلَّفَ الأمرُ – ولو بِمقدَارِ قيْدِ أنملةٍ، وكُلُّ مَن تُسوِّلُ لهُ نفسُهُ الأمَّارةُ بِالسُوءِ أنْ يُساومَ على هذا المبدأِ بقليلٍ أو كثيرٍفليَبحَث لهُ عن أيِّ مذهبٍ آخر ينتمي لَهُ ؛ لأنَّ مَذْهبَنَا الحقَ – على مَرِّ العصورِ – مذهبٌ لا يقبلُ التنازلَ والمُساومَات. والأملُ معقودٌ بأبنائِنا وبناتِنَا أنْ يكونوا سَدَّاً منيعاً أمامَ تنازلاتِ هؤلاءِ المنهزمينَ ، ودرعاً واقياً يصونُ حريمَ الولايةِ عن إِثاراتِ هؤلاءِ المُنحرفينَ، ولو كلّفَهُم ذلكَ الغاليَ مِن نفوسِهم والنفيسَ مِن أموالِهم.
وفي الخِتامِ نرفعُ أيدي الضَراعةِ إلى اللهِ تعالى قائلين:
"رَبنَّا آمنا بِكَ، ووفينَا بعَهدِكَ، وصَدَّقنَا رُسلكَ، واتَبَعنَا وُلاةَ الأمرِ مِن بعدِ أنبيائِكَ ، ورَضِينا بهم أئمةً وسَادةً وقَادةً، لا نبتغي بهم بدَلاً ولا نتخذ مِن دُونِهم ولائجَ أبداً، ربَّنَا فأحيِنَا ما أحييتَنَا على مُوالاتِهم، والبراءةِ مِن أعدائِهم، والتَسليمِ لهم والرَّدِ إليهم، وتَوَفنَا إذا توفيتنَا على الوَفاءِ لكَ ولهم بالعَهدِ والميثاقِ، غيرَ جَاحدينَ ولا ناكثينَ ولا مُكذبينَ، اللهمَّ إني أسألكَ بالحَقِ الذَّي جعلتَهُ عندَهُم، أنْ تُبَارِكَ لنا يومَنَا هذا الذي أكرمتنَا فيهِ بالوفاءِ لعهدكَ، وارزقنا نَصْرَ دِينكَ معَ وليٍ هَادٍ من أهلِ بيتِ نبيكَ، قائماً رشيداً هادياً مهدياً، واجعلنا تحتَ رايتهِ وفي زُمرتهِ شهداءَ صادقينَ، مقتولينَ في سَبِيلكَ وعلى نُصرةِ دِينكَ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ".
قم المقدسة
مُحَمَّد صَادِق الحُسَينِي الرَوحَاني
http://www.istefta.com/news/3

زهرةالليالي
11-26-2010, 05:37 PM
مبارك لكم عيد الولاية