المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الثورات العربية ضد الظلم والفساد ورؤية شرعية


ساقي العطاشا
03-18-2011, 12:40 PM
pأنها ثورة على حكومات خائنة للأمة، موالية لعدوها، عميلة له، وهذا في حد ذاته موجب لخلعها والثورة عليها، عند كل أمم الأرض مؤمنهم ومشركهم ووثنيهم، كما قال تعالى {ومن يتولهم منكم فإنه منهم}، وإنما اشترط الله لمشروعية السلطة أن تكون منا {وأولي الأمر منكم}، وقد أسلمت هذه الأنظمة الأمة وأرضها وحقوقها ومصالحها للعدو يتصرف فيها كما يشاء، وقد تجلى ذلك في أوضح صوره في حرب غزة، وفي احتلال العراق، واحتلال أفغانستان، وهذه الخيانة للأمة ولشعوبها كافية وحدها في وجوب تغيير هذه الحكومات على فرض شرعيتها!/ppnbsp;/ppبدأت الأنظمة العربية اليوم بالاستنفار، بعد الذهول الذي أصابها منذ سقوط شؤمهم الرئيس التونسي، ثم سقوط طاغيتهم حسني، وبدأوا بالتخطيط لمواجهة هذه الثورات التي تعصف بالمنطقة، وقد بدأت حربهم الإعلامية التي يقودها شيوخ دين مفتونون، وكتاب مأجورون، تارة يحذرون من الثورة بدعوى الخوف من الفتنة والخوف على الدماء والأعراض، التي لم تحقن ولم تصن في ظل الأنظمة الإجرامية والطاغوتية التي يدافعون عنها، والتي بقاؤها في حد ذاته فتنة في الأرض وفساد كبير، فكم سُفك على أيدي الطغاة من دم حرام، وكم انتهكوا من عرض حرام، وكم سجنوا من مظلوم، وكم هجروا من طريد، وكم فتنوا في دينه من مؤمن لا لسبب إلا لأنه يدعو إلى تحكيم كتاب الله، حتى بلغ السجناء من الدعاة في سجون الطغاة في عالمنا العربي مئات الآلاف ظلما وعدوانا – بلغ عدد من تعرضوا للسجن والتعذيب في ظل حكم طاغوت مصر نحو مليون إنسان - فأي فتنة أشد من هذه الفتنة؟ وقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين تعرضوا للأذى بمكة بالهجرة للحبشة وعلل ذلك بقوله (فإن فيها رجلا لا يظلم عنده أحد)!/ppnbsp;/ppوتارة يثير أولئك الدجالون الشك في الثورات التي جرت في تونس ومصر وليبيا، وأنها من ترتيب الماسونية، ووراءها اميركا، وكأن الماسونية واميركا في حاجة إلى من هو أكثر إخلاصا من الرؤساء والأمراء العرب الحاليين لتنفيذ مخططاتهم!/ppnbsp;/ppإن هذه الثورات هي ثورات ضد الظلم والطغيان والفساد، ولله فيها أحكام كونية قدرية، وأخرى خبرية، وثالثة شرعية تكليفية، ومن أدركها وفقهها ازداد يقينا بعد هداية، واستبصر بعد عماية، واستهدى بها بعد غواية :/ppnbsp;/ppالأحكام الكونية القدرية :/ppفقد أخبر الله جل جلاله بأن له سننا في الخلق لا تتخلف، ومن ذلك :/pp1- الانتقام من المجرمين، وقطع دابر الظالمين، كما قال تعالى {إنا من المجرمين منتقمون}، وقال سبحانه {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}، فمن أسباب استحقاق الله جل جلاله لكل المحامد هو كونه رب العالمين الذي يقطع دابر الظالمين، وينتقم من المجرمين، لأنه رب العالمين الرحمن الرحيم!/ppnbsp;/ppولا يشك من له أدنى معرفة بأحوال الأنظمة العربية اليوم، أنها من أشد الأنظمة ظلما وطغيانا وإجراما بحق شعوبها، فقد وقع في سجونهم من الجرائم ما لا يتصوره عقل، وتواتر هذا عن الأمن المصري والتونسي والليبي وفي كل بلد عربي، ما لا يستطيع معه أحد أن ينفيه، وبلغ بهم الإجرام أن يرمى الإنسان من أعلى الأدوار حتى يموت، وأن يصعق بالكهرباء حتى يحترق، ويمشط بأمشاط الحديد حتى يتقطع، ويدفن حيا، ويهتك عرضه، وتغصب أمامه زوجته وأخته وأمه.. الخ/ppnbsp;/ppوهذا من الظلم والطغيان الذي لا يرضى الله عنه، بل ينتقم ممن فعله، ويقطع دابره، ولهذا لا يدع الله لهؤلاء الطغاة باقية، بل يستقصيهم ويحصيهم، وهذا ظاهر للعيان فيما يجري لهؤلاء، وربما أمهلهم الله إلى أجل ليأخذهم أخذ عزيز مقتدر (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته)!/ppnbsp;/ppفكل من يتابع أخبار ما جرى للرئيس التونسي ثم المصري ثم الليبي، يعجب كل العجب كيف أعمى الله بصائرهم عن اتخاذ الرأي السديد قبل انفلات الأوضاع، وكيف أنه كانت أمامهم فرص للنجاة فيما يتوقع المراقبون، ويظنه المتابعون، فإذا الله يطمس على قلوبهم، ويمكر بهم {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}، فيمضون إلى قدر الله الذي لا يحابي أحدا، ولا يتخلف أبدا، {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}!/ppnbsp;/pp2- نصر المظلومين، ونصر من بغي عليهم ظلما وعدوانا، فقد وعد الله بنصرهم جميعا، كما قال تعالى {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا}، وكما قال تعالى {من بغي عليه لينصرنه الله}، وفي الحديث القدسي (يقول الله للمظلوم وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين)!/ppnbsp;/ppوهذا ظاهر في هذه الأحداث الجارية فإن الله أظهر فيها نصره للمظلومين نصرا لم يتوقعوه، ولم يظنوه، ولم يخطر على بالهم، حتى بكوا من شدة الفرح، كما بكوا قبل ذلك من شدة الحزن!/ppفتجلى عدل الله في الدنيا، كما سيتجلى عدله يوم القيامة كما قال سبحانه {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون. إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار}!/ppnbsp;/pp3- توريث المستضعفين الأرض، وجل الدولة والعاقبة لهم، وهي سنة من سنن الله في الخلق، فقد جعل الله الأيام بين الناس دولا {وتلك الأيام نداولها بين الناس} لتتجلى قدرته وعزته، وأنه وحده مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ولهذا يرى الخلق جميعا كيف يعلي الله شأن المستضعفين، ويديل الدولة لهم، وكيف يذل الملوك والمستكبرين، وينزع ملكهم {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين. ونمكن لهم في الأرض}!/ppnbsp;/ppوقد شاهد العالم كله كيف أورث الله كثيرا من المستضعفين ملك بلدانهم، كما جرى لمانديلا في جنوب أفريقيا، وفاليسيا زعيم حركة التضامن في بولندا، وآية الله الخميني (قدس) في إيران..الخ فأخرجهم الله من السجون إلى العروش، لا فرق في هذه السنن بين مسلم وغير مسلم!/ppnbsp;/pp4- تدمير المترفين، وإهلاك المفسدين، وقصم الملأ المستكبرين، كما قال تعالى {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا}.../ppفهذه سنة كونية قدرية يراها الناس في كل عصر ومصر، فكم قصم الله من الملأ المترفين، وكم دمر من المستكبرين، حتى أصبحوا أحاديث، وجعلهم آية لمن خلفهم، كما قال تعالى لفرعون حين غرقه {الآن ووقد عصيت قبل وكنت من المفسدين. فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون}! فالله جل جلاله لا يرضى الفساد في الأرض {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها}، ولا يصلح عمل المفسدين {إن الله لا يصلح عمل المفسدين}!/ppnbsp;/ppوقد أفسد هؤلاء الطغاة في مصر وتونس وليبيا وغيرها من البلدان العربية فسادا عظيما ضجت منه الأرض، وسخطت منه السماء، فتجاوزوا الفساد الأخلاقي، إلى فساد جنائي وسياسي ومالي وإداري، حتى صارت أموال الشعوب نهبا لهم ولزوجاتهم وأبنائهم، بينما يموت الفقراء في بلدانهم جوعا وفقرا!/ppnbsp;/pp5- حدوث التغيير عند وجود أسبابه، فإن الله جعل لكل شيء أسبابه التي يوجد بوجودها، ويتخلف بتخلفها، ومن ذلك أن التغيير في المجتمع لا يحدث إلا حين يتغير الناس {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}، فلما غير أهل تونس وأهل مصر وليبيا أنفسهم، وتحرروا من الخوف من الطاغوت، وخرجوا عليه، وكفروا به، وتصدوا له، جعل الله العاقبة لهم، وغير أحوالهم، بعد عقود من الركود، وسنين من الجمود!/ppnbsp;/ppفهذه بعض سنن الله الجارية على الخلق جميعا، وهي سنن كونية لا فرق فيها بين مسلم وغير مسلم، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية (إن الله ينصر الدولة الكافرة العادلة، ويخذل الدولة المسلمة الظالمة)!/ppnbsp;/ppالأحكام الخبرية :/ppفقد تواترت الأخبار النبوية عن الأحوال المستقبلية للأمة، وأنها تتعرض بعد النبوة والخلافة الراشدة وخلافة الرحمة، إلى ملك عضوض، ثم ملك جبري، ثم حكم الطواغيت، ثم تعود خلافة على نهج النبوة، ومن تلك الأخبار :/pp1ـ عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تكون النبوة فيكم، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم تكون ملكا عاضا، ثم تكون ملكا جبرية، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة).(1 )/ppnbsp;/pp2ـ عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أول دينكم نبوة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك أعفر، ثم ملك وجبروت، يستحل فيها الخمر والحرير)!/ppوفي رواية (إن أول دينكم بدأ نبوة ورحمة، ثم تكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملكا وجبرية يستحل فيها الدم)!/ppnbsp;/ppوفي رواية (أول هذه الأمة نبوة ورحمة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملكا عضوضا، ثم تصير جبرية وعبثا)!/ppnbsp;/ppوفي رواية (أول هذه الأمة نبوة ورحمة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملكا عضوضا، وفيه رحمة، ثم جبروت تضرب فيها الرقاب، وتقطع فيها الأيدي والأرجل، وتؤخذ فيها الأموال)!(2 )/ppnbsp;/pp3ـ عن أبي ثعلبة الخشني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(إن دينكم نبوة ورحمة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملكا وجبرية، ثم ملكا عضوضا يستحل فيه الحر والحرير)!(3 )/ppnbsp;/pp4ـ عن معاذ بن جبل وأبي عبيدة بن الجراح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(إنه بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، ثم كائن خلافة ورحمة، ثم كائن ملكا عضوضا، ثم كائن عتوا وجبرية وفسادا في الأمة، يستحلون الحرير والخمور والفروج والفساد في الأرض)!(4 )/ppnbsp;/pp5ـ وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال(إنها ستكون ملوك ثم جبابرة ثم الطواغيت)!(5 )/ppnbsp;/pp6ـ وفي الحديث (لا يلبث الجور بعدي إلا قليلا حتى يطلع، فكلما طلع من الجور شيء ذهب من العدل مثله، حتى يولد في الجور من لا يعرف غيره، ثم يأتي الله تبارك وتعالى بالعدل، فكلما جاء من العدل شيء ذهب من الجور مثله، حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره)!(6 )/ppnbsp;/ppفهذه الأحاديث وغيرها تؤكد أن الانحراف سيصل بالأمة إلى حد أن يحكمها الطاغوت، بل الطواغيت، فتسفك على أيديهم الدماء، وتهتك الأعراض، وتستباح المحرمات، وتستحل الموبقات، ولم يحدث في تاريخ الأمة أن عمت هذه الظاهرة كما في هذا العصر!/ppnbsp;/ppكما تؤكد الأخبار أن هذا كله سيتغير، وستعود الأمة إلى العدل والإصلاح، والحديث الأخير يؤكد أنه كما بدأ الجور يحل شيئا فشيئا محل العدل، فإن العدل سيعود أيضا شيئا فشيئا محل الظلم والجور، حتى يولد في الإسلام من لا يعرف إلا العدل!/ppnbsp;/ppفقد انتهى عصر الملك الجبري، وانتهى عصر الطاغوت، وستبدأ الأمة تشق طريقها نحو تحقيق العدل والإصلاح، وستصيب تارة، وتخطئ تارة، حتى تبلغ درجة الرشد، ثم تعود كما أراد الله لها خلافة راشدة من جديد!/ppnbsp;/ppالأحكام الشرعية التكليفية:/ppوقد فصلت القول فيها في كتاب (الحرية أو الطوفان) وكتاب (تحرير الإنسان) وكتاب (الفرقان)، وهذا مختصر لبيان الحكم الشرعي في مثل هذه الثورات، وهو وجوب القيام بها، ووجوب نصرتها، وذلك من وجوه:/ppnbsp;/ppأولا : أنها ثورة على الظلم والطغيان، وعلى البغي والعدوان، وقد أمر الشارع برد الظلم، كما قال تعالى في أبرز صفات أهل الإيمان {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون... ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل. إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق}، فأوجب الله على المؤمنين الانتصار ممن ظلمهم، والانتصاف لأنفسهم، ورد العدوان، كما في قوله تعالى {من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}./ppnbsp;/ppوجاء في الحديث (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع .. ونصرة المظلوم)، وقال أيضا (لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا، ولتقصرنه على الحق قصرا، أو ليلعننكم كما لعنهم)، وفي الحديث (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر)، وقال (إذا رأت أمتي الظالم فلم تأخذ على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقابه)، وفي الحديث القدسي(إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما)، فكل هذه النصوص تؤكد وجوب التصدي للظالم والأخذ على يديه!/ppnbsp;/ppثانيا : أن الله أوجب على المؤمنين التعاون على البر والتقوى، وحرم عليهم التعاون على الإثم والعدوان، كما قال تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}، وحرم الركون إلى الظالمين فقال {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}، وكما في الحديث (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله) فكل من أعان الظالم على ظلمه ولو بكلمة فقد شاركه في جريمته، وباء بإثم جريرته، وكل من خذل مظلوما وهو يستطيع نصرته، أو أسلمه للظالم فقد ظلمه! فالواجب التعاون على البر والتقوى، ومن ذلك التعاون على القيام بالحق، والتصدي للجور، والأخذ على يد الظالم، ونصرة من ثار عليه!/ppnbsp;/ppثالثا : أن الله جعل الأمر في الإسلام شورى {وأمرهم شورى بينهم} وحرم اغتصاب السلطة، وأبطل كل صور الغصب، ولهذا فلا شرعية للأنظمة الجبرية، ولا طاعة لها على الأمة، هذا على فرض إسلامها!/ppnbsp;/ppفالواجب تغييرها، ورد الحق إلى الأمة شورى بينها، كما أمر الله، فكل من اغتصب السلطة فهو ظالم جائر، يجب على الأمة قتاله حتى يرد الأمر لها، ويرجع عن الغصب!/ppnbsp;/ppرابعا : أنها ثورة على حكومات خائنة للأمة، موالية لعدوها، عميلة له، وهذا في حد ذاته موجب لخلعها والثورة عليها، عند كل أمم الأرض مؤمنهم ومشركهم ووثنيهم، كما قال تعالى {ومن يتولهم منكم فإنه منهم}، وإنما اشترط الله لمشروعية السلطة أن تكون منا {وأولي الأمر منكم}، وقد أسلمت هذه الأنظمة الأمة وأرضها وحقوقها ومصالحها للعدو يتصرف فيها كما يشاء، وقد تجلى ذلك في أوضح صوره في حرب غزة، وفي احتلال العراق، واحتلال أفغانستان، وهذه الخيانة للأمة ولشعوبها كافية وحدها في وجوب تغيير هذه الحكومات على فرض شرعيتها!/ppnbsp;/ppخامسا : أن الله جعل القصاص حكما عدلا، كما قال تعالى {ولكم في القصاص حياة}، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه، فكيف بمن قتل المئات بل الآلاف ظلما وعدوانا في السجون وخارجها، فللأمة الحق في الخروج عليه، والقصاص منه، وإقامة العدل فيه، بل هذا الواجب عليها، وقد أثبتت الثورات قدرة الأمة على خلع الطغاة بأقل ما يمكن من المفاسد، مقارنة مع مفسدة بقائهم في السلطة وما يترتب عليه من سفك الدماء، وإهدار الحقوق، بل وتسليم الأمة لعدوها وهي أشد المفاسد وأخطرها، إذ الغاية من إقامة السلطة أن تكون حماية للأمة والدولة من عدوها، فإذا كانت سببا في تسلط العدو عليها سقطت مشروعية وجودها، كما في الحديث (إنما الإمام جنة، يقاتل من ورائه)، فكيف بمن يقاتلنا العدو من ورائه، بل ويأتي به العدو ويسلطه على الأمة! ولو لم يتحقق في هذه الثورات إلا دفع الظلم، والقصاص من الظالم، ونصرة المظلوم، لكان ذلك من أحب الأعمال إلى الله، ومن أوجبها، ومن العدل الذي جاء الإسلام به {قل أمر ربي بالقسط} {ليقوم الناس بالقسط}!/ppnbsp;/ppفهذه بعض أحكام لله في الظالمين، وما يجري عليهم، وما يجب تجاههم، وهي سنن كونية قدرية، ونبوءات خبرية، وأحكام شرعية أمرية، وإنما يجهلها من طمس الله على قلبه، وأشرب حب الطاغوت وحزبه، والمرء مع من أحب، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور!/pp*د . حاكم المطيري/p

أكثر... (http://www.alalam-news.com/node/323291)