المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيان المرجعِ السيدمحمدصادق الحسيني الروحاني تنبيهاً على أهميةِ الحجابِ الإسلامي


emad.ali
06-06-2011, 10:19 AM
باسمهِ جلَّت أسماؤه
قالَ اللهُ العظيمُ في محكمِ كتابهِ الكريم : ﴿ يا أيّها النبيُ قُلْ لأزواجِكَ وبناتِكَ ونساءِ المؤمنينَ يدنينَ عليهنَ مِن جلابيبهنَ ذلكَ أدنى أنْ يُعرفنَ فلا يُؤذْينَ وكانَ اللهُ غفوراً رحيماً ﴾ صدقَ اللهُ العليُّ العظيم .

ونحنُ لا زلنا نعيشُ أجواءَ الفرحةِ الغامرة التي شاركتْ الأرضُ فيها السماء ، بذكرى ولادةِ سيدةِ عالمِ الإمكانِ : السيدة الصُدِّيقةِ الزهراء ( عليها مِن اللهِ آلافُ التحيةِ والثناء ) ، ينبغي علينا جميعاً – نحنُ الذينَ نفتخرُ على جميعِ العالمينَ مِن الأولّينَ والآخرينَ بالإنتماءِ إلى رايةِ سيدةِ عالمِ الملكِ والملكوت – أنْ نجددَ الشكرَ للهِ تعالى على هذهِ النعمةِ الإلهيةِ الكبرى ، مِن خلال تجديدِ العهدِ بالسيرِ على نهجها ، والاستلهامِ مِن قيمها ومبادئِها ؛ لنكونَ من المنتمينَ لها قولاً وعملاً ، وحقَاً وحقيقة .
ويأتي ( الحِجابُ الفاطميُ المُقدَّس ) في طليعةِ قيمِهَا الفاطميةِ الشامِخة ، كما تشهدُ بذلك كلمتها الشهيرة : " خيرٌ للمرأةِ أنْ لا تَرى رجلاً ، ولا يراها رجلٌ " ، وموقِفُها الخالدُ حينَ حجبت الرجلَ الأعمى عنها مُعلِلةً ذلكَ بقولِها : " إنْ لمْ يكنْ يراني فإني أراهُ ، وهو يَشمُ الريح " ، ونحنُ وإنْ كنّا نرى أننا دونَ الوصولِ إلى هذا المقامِ الشامخ ، إلا أنَّ السعيَ الحثيثَ للاقترابِ مِن حريمِ هذا المقامِ ينبغي أنْ يكونَ المسؤوليةَ التي يحملُ همّهَا كُلُّ مؤمنٍ ومؤمنة .
وتتأكدُ هذهِ المسؤوليةُ في الوقتِ الذي بدَأت فيهِ ملامحُ التفسخِ والتَغربِ عن الحِجابِ الإسلامي تغزو بقوةٍ مجتمعاتنا الإسلامية ، فبعدَ أنْ كانَ حجابُ المرأة المسلمةِ سِلاحاً يُرهبُ أعداءَ الإسلامِ ، أصبحَ اليومَ ينعى عِزتَهُ وشُموخه ، حيثُ تقاذفتهُ أمواجُ الحياةِ الماديةِ العاتية ، ومزقتهُ مخالبُ قِوى الكُفرِ الباغية ، وعادَ عندَ الكثيرِ من المؤمناتِ مجردَ قطعةٍ مِن القماشِ لا تكادُ تسترُ إلا القليلَ مما يجبُ سترهُ عن أنظارِ الرجالِ الأجانب .
فعجباً مِن المرأةِ المؤمنةِ التي تستلهمُ مواقفَهَا مِن سيدةِ نساءِ العالمين ( عليها صلواتُ المصلين ) ، كيفَ يتسنى لها أنْ تتهاونَ في سِترِهَا وحِجابِهَا في مجتمعاتِ الرِجال ، وهي تقرأُ في سيرةِ سيدتها الزهراء أنها لما اضطرهَا الظالمونَ للخروجِ من بيتها المُقدّس دِفاعاً عن حريمِ الإمامةِ الإلهية ، خرجت بعدَ أنْ لاثت الخِمارَ على رأسها ، وكانت لِطولِ ثيابها تطأُ أذيالَها ، ومِن حولِها لُمَةٌ من نِسائهِا حتى لا يتميزَ شخصُ سيدةِ الحجابِ الإلهيِ مِن بين بقيةِ النِساء !! أهذا هوَ مقتضى الإنتماءِ لمثلِ هذهِ المعظمة ، والاعتقادِ بولايتها ، وادِّعاءِ حبها ، ورجاءِ شفاعتها ؟! .
أخواتي وبناتيَ المؤمناتِ : إنَّ مجتمعَنا الإسلاميَ الآنَ يشهدُ حَربَاً مُستعرةً بين قيمِ الإسلامِ العُليا وقيمِ الكُفرِ الدُنيا ، ولمْ يعُد الغربُ يحاربُ قيمنَا ومبادِئنَا حرباً مكشوفةً كما كانَ يفعلُ في الأزمنةِ السابقةِ ، وإنما صارَ يعتمدُ أساليبَ الأسلحةِ الكاتمةِ للصوتِ ، فهوَ يُمزِّقُ منظومةَ مبادئِنا الدينيةِ بأسلحتهِ الفتاكةِ مِن غيرِ أنْ نشعرَ بطعناتهِ المؤلمةِ .
ولكننا لو راجعنَا أنفسنَا قليلاً ، وقمنا بعمليةِ مقارنةٍ بين حالِ مجتمعاتنا الإسلاميةِ الآنَ وحالِ مجتمعاتنا الإسلاميةِ في الأزمنةِ السالفة ، لوجدنا آثارَ الدمارِ الذي خلفتهُ أسلحةُ الغزوِ الغربي جليةً وواضحة ، ويكفينا مِن ذلك ما نشاهدهُ ونلمسُهُ مِن مشاهدِ التفسخِ والمُيوعةِ عندَ شبابنا وفتياتنا فيما يرتبطُ بسلوكياتهم وعلاقاتهم بل وحتى مظاهرهم الخارجية ، وإنَّ ما يتناهى إلى أسماعنا مِن حالاتِ التهتكِ الأخلاقي – التي تقشعرُ لهُ الأبدان – لخيرُ شاهدٍ على ما نقول.
ولسنا نُريدُ هنا أنْ نضعَ يدنَا على كلِّ أسبابِ هذهِ الحالة المأساوية التي نعيُشهَا ، ولكن الذي ينبغي أنْ تعلمنَ بهِ – أيتها الفاطميات – أنَّ واحداً مِن أهمِّ أسبابِ هذهِ الظاهرة هو : عدمُ الاهتمامِ بالحجابِ الشرعي ، فإنَّ المرأةَ بما تمتلكهُ مِن مقوماتِ الأنوثةِ الفاتنة بإمكانها أنْ تُوقِعَ الكثيرَ من الشبابِ المتدينينَ – فضلاً عن غَيرِهم – في فّخِ الانحراف ، كما وبإمكانِها مِن خلالِ صيانةِ ملامحِ أنوثتها ، وترسيخِ فضيلةِ عفافها ، أن تصونَ مجتمعَاً كاملاً عن السقوطِ في هاويةِ الرذيلة .
وليسَ عليكنَ – بناتيَ الزينبيات – في هذهِ الفترةِ الزمنيةِ البائسة : إلا أنْ تتحلينَ بالرؤيةِ الثاقبةِ لما يدورُ حولكنَ مِن المخططاتِ الاستعماريةِ الحاقدة ، والتي تسعى جاهدةً لطمسِ هويتكنَ الإسلامية ، والقضاءِ على حجابكن الفاطمي ؛ لأنه الحصنُ القويُ الذي لا زالَ حتى الآنَ يقفُ سدّاً منيعاً دونَ تحققِ الكثيرِ مِن مخططاتِ الاستعمارِ الغربيِ الكافر .
وإني على تمامِ الثقةِ بقوةِ ما تحملهُ نفوسكنَ الطاهرةُ مِن آياتِ العزةِ والكرامةِ والانتماءِ الديني ، والتي تجعلُ منكنَ مثلاً أعلى لنساءِ العصرِ في التمسكِ بقيمةِ العفةِ والحجاب ، والصمودِ أمامَ محاولات الغزوِ الغربيِ المستهتر بقيمكنَ ودِينكنَ وقوتكنَ ، فإنَّ حبَ الصديقةِ الطاهرة الزهراء ( عليها آلافُ التحيةِ والثناء ) – الذي يغمرُ قلوبكنَ الطاهرة – كفيلٌ أنْ يجعلَ كلَّ واحدةٍ منكنَ سيدةً مِن سيدات الإسلامِ العظيمات ؛ إذ أنَّ حبها ( أرواحنا فداها ) هو الإكسيرُ الأعظم الذي يحوِّلُ الترابَ ذهبَاً .
ثبتنا اللهُ وإياكنَّ على ولايتِهَا ، والبراءةِ مِن ظالميها وقتلتها ، ورزقنا وإياكنَّ في الدارينِ شفاعتها ، والصلاةُ والسلامُ على أمها وأبيها ، وبعلها وبنيها ، والسِّرِ المُستودعِ فيها ، والسلامُ عليكنَّ بناتيَ العزيزات ورحمةُ اللهِ وبركاته .

محمد صادق الحسيني الروحاني
27 جمادى الثاني 1432
http://ar.rohani.ir/page-670.htm