المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحلة الى عرش الله


جلال الحسيني
09-27-2011, 09:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد واله وعجل فرجهم والعن اعدائهم ؛ السَّلَامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ السَّلَامُ عَلَى أَسِيرِ الْكُرُبَاتِ وَ قَتِيلِ الْعَبَرَات‏ ... السَّلَامُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ السَّلَامُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّهِيدِ السَّلَامُ عَلَى الشُّهَدَاءِ مِنْ وُلْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَى الشُّهَدَاءِ مِنْ وُلْدِ جَعْفَرٍ وَ عَقِيلٍ السَّلَامُ عَلَى كُلِّ مُسْتَشْهَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَلِّغْهُمْ عَنِّي تَحِيَّة ... السَّلَامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الَّذِي سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِمُهْجَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِي سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ جَعَلَ اللَّهُ الشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنِ الْإِجَابَةُ تَحْتَ قُبَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى مَنِ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ فَاطِمَةَ .ً اللَّهُمَّ الْعَنْ أَوَّلَ ظَالِمٍ ظَلَمَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ مَانِعِيهِمْ حُقُوقَهُمْ اللَّهُمَّ خُصَّ أَوَّلَ ظَالِمٍ وَ غَاصِبٍ لآِلِ مُحَمَّدٍ بِاللَّعْنِ وَ كُلِّ مُسْتَنٍّ بِمَا سَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
ان هذه الذكريات الحسينية انقلها لكم اعزائي لما فيها من ارشادات من القرآن الكريم وروايات اهل البيت عليهم السلام حيث ان من تمسك بهما لن يضل ابدا ؛ ضمان من رسول الله صلى الله عليه واله واي ضمان اعظم واوثق من هذا الضمان ؛ انها ارشادات تخص الزائر وكيفية الزيارة ؛ وان هذه الزيارة التي اكتب لكم ذكرياتي عنها كانت اوائل سقوط الطاغوت البرهوتي صدام عدو الحسين ؛ لذلك فان هذه الذكريات اصبحت تاريخ مهم حيث انك ستجد التغيير الواضح بين ما اكتبه وما نعيشه الان .
اما لماذا اخترت هذا الاسم لذكرياتي وهو "رحلة الى عرش الله " حيث وردت الرواية الصحيحة فيها وهي :
بحارالأنوار 97 119 باب 2- ثواب تعمير قبور النبي و........
عن كتاب كامل الزيارات: عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا لِمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ عليه السلام ؟؟ قَالَ: كَمَنْ زَارَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ .
قَالَ قُلْتُ : فَمَا لِمَنْ زَارَ أَحَداً مِنْكُمْ قَالَ كَمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه واله

الفصل : 1

من اول ما هممت ان اذهب للزيارة قرأت ما ادخل السرور في قلبي وطرت فرحا بهذا التوفيق العظيم للزيارة وهذه بعض الروايات في عظيم منزلة الزائر انقلها لكم لنتقاسم الفرحة الربانية :
كامل‏الزيارات 328 جاء في الرواية عن امامنا الصادق عليه السلام :
و أما اليوم فهو حي عند ربه يرزق و ينظر إلى معسكره و ينظر إلى العرش متى يؤمر أن يحمله و إنه لعلى يمين العرش متعلق يقول يا رب أنجز لي ما وعدتني و إنه لينظر إلى زواره و هو أعرف بهم و بأسماء آبائهم و بدرجاتهم و بمنزلتهم عند الله من أحدكم بولده و ما في رحله و إنه ليرى من يبكيه فيستغفر له رحمة له و يسأل أباه الاستغفار له و يقول لو تعلم أيها الباكي ما أعد لك لفرحت أكثر مما جزعت فليستغفر له كل من سمع بكاءه من الملائكة في السماء و في الحائر و ينقلب و ما عليه من ذنب .
وجاء في نفس المصدر :292
عن سليمان بن خالد قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول عجبا لأقوام يزعمون أنهم شيعة لنا و يقال إن أحدهم يمر به دهره و لا يأتي قبر الحسين عليه السلام جفاء منه و تهاون و عجز و كسل أما و الله لو يعلم ما فيه من الفضل ما تهاون و لا كسل قلت جعلت فداك و ما فيه من الفضل قال فضل و خير كثير أما أول ما يصيبه أن يغفر له ما مضى من ذنوبه و يقال له استأنف العمل‏
وايضا في نفس المصدر ص : 117
عن معاوية بن وهب قال استأذنت على أبي عبد الله عليه السلام فقيل لي ادخل فدخلت فوجدته في مصلاه في بيته فجلست حتى قضى صلاته فسمعته يناجي ربه و هو يقول اللهم يا من خصنا بالكرامة و وعدنا بالشفاعة و خصنا بالوصية و أعطانا علم ما مضى و علم ما بقي و جعل أفئدة من الناس تهوي إلينا اغفر لي و لإخواني و زوار قبر أبي الحسين الذين أنفقوا أموالهم و أشخصوا أبدانهم رغبة في برنا و رجاء لما عندك في صلتنا و سرورا أدخلوه على نبيك و إجابة منهم لأمرنا و غيظا أدخلوه على عدونا أرادوا بذلك رضاك فكافهم عنا بالرضوان و اكلأهم بالليل و النهار و اخلف‏ على أهاليهم و أولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف و اصحبهم و اكفهم شر كل جبار عنيد و كل ضعيف من خلقك و شديد و شر شياطين الإنس و الجن و أعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم و ما آثرونا به على أبنائهم و أهاليهم و قراباتهم اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم بخروجهم فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافا منهم على من خالفنا فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس و ارحم تلك الخدود التي تتقلب على حضرة أبي عبد الله الحسين عليه السلام و ارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا و ارحم تلك القلوب التي جزعت و احترقت لنا و ارحم تلك الصرخة التي كانت لنا اللهم إني أستودعك تلك الأبدان و تلك الأنفس حتى توفيهم على الحوض يوم العطش الأكبر فما زال يدعو و هو ساجد بهذا الدعاء فلما انصرف قلت جعلت فداك لو أن هذا الذي سمعت منك كان لمن لا يعرف الله عز و جل لظننت أن النار لا تطعم منه شيئا أبدا و الله لقد تمنيت أني كنت زرته و لم أحج فقال لي ما أقربك منه فما الذي يمنعك من زيارته ثم قال يا معاوية لم تدع ذلك قلت جعلت فداك لم أر أن الأمر يبلغ هذا كله فقال يا معاوية من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض‏ .
في نفس المصدر :
عن عبد الرحمن بن كثير مولى أبي جعفر عليه السلام عن أبي عبد الله عليه السلام قال لو أن أحدكم حج دهره ثم لم يزر الحسين بن علي عليه السلام لكان تاركا حقا من حقوق الله و حقوق رسول الله ص لأن حق الحسين عليه السلام فريضة من الله واجبة على كل مسلم .نفس المصدر : عن بشير الدهان عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن الرجل ليخرج إلى قبر الحسين عليه السلام فله إذا خرج من أهله بأول خطوة مغفرة ذنوبه ثم لم يزل يقدس بكل خطوة حتى يأتيه فإذا أتاه ناجاه الله تعالى فقال عبدي سلني أعطك ادعني أجبك اطلب مني أعطك سلني حاجة أقضيها لك قال و قال أبو عبد الله عليه السلام و حق على الله أن يعطي ما بذل .
نفس المصدر :
عن أبي الصامت قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام و هو يقول من أتى قبر الحسين عليه السلام ماشيا كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة و محا عنه ألف سيئة و رفع له ألف درجة
...... و اسأل الله حاجتك .

جلال الحسيني
09-27-2011, 04:15 PM
الفصل : 2

اننا كنا نذهب مشيا على اقدامنا من النجف الاشرف الى كربلاء المقدسة ومن الحرم الى الحرم حدودا 90 كيلومتر كما يقال .
وعشنا المشي في حكومة البعث اللئيم وفي ما بعده ولذلك يمكن ان اقيس المشي في كل عهد مع العهد الاخر والتغيرات التي حصلت .
والان انقل لكم من البداية وحتى آخر لحظة الرجوع من زيارة الاربعين.
وكانت زيارتي تبدء من قم المقدسة مواساة لسيدتي وعمتي زينب عليها السلام
وهناك طريقة للذهاب وحدثت جديدا في الجمهورية الاسلامية في ايران والحمد لله تعالى وهي عن طريق الطائرة من طهران الى النجف الاشرف او من طهران الى بغداد .
والطريقة الثانية هي مع الباصات الكبيرة وهي تعادل حدود 12 دلار من قم الى الحدود مهران ومن ثم من مهران الى النجف الاشرف مع سيارات تحمل 11 راكب او السيرات الصغيرة "التكسي" .
واخترت السفر بالتكسي من قم المقدسة الى مهران حيث الحدود العراقية ولما جئت ليلا لاركب وجدت هناك راكبان معي ؛ قد دفعوا اجرة 3 نفرات ليجلسوا بسعه وجلست انا لوحدي في الامام .
سارت بنا السيارة فسألني الراكبان خلف وهما عراقيين .
هل انت عراقي ؟
قلت نعم متولد في النجف الاشرف .
وتجاذبنا الحديث فقال احدهم وكان يبدوا معجبا باحدايثي ؟
ولماذا تاتي الى العراق؟
قلت له: لاسير مشيا على الاقدام من النجف الاشرف الى كربلاء مواساة لسيدتي زينب بنت امير المؤمنين عليه السلام وإمامي زين العابدين عليه السلام .
فقال: عجيب ان قضية الامام الحسين عليه السلام من القضايا التي تجذب الانسان بارادة ربانية
فقلت له :ان لي اخا دكتوراء فوق تخصص في الاسنان يعيش في السويد ؛ وهناك حسينية للشيعة وهو من احد رواد هذه الحسينية . يقول اخي كنا نلطم على عادتنا واذا برجل سويدي دخل وشاهدنا ونحن نلطم فادهش من المنظر وبقي لنهاية المراسم متعجبا ثم سأل الحضور من هو المسؤل هنا ؟
قيل له فلان ولما اجتمعنا حوله يقول اخي الدكتور ابو جمال قال مالكم تضربون صدوركم ؟؟
- يقول اخي ابو جمال فبقينا متحيرين كيف نجيبه وهو مسيحي لا علم له باصل الاسلام ؛ ونحن نريد ان نبين له عن شعائرنا الحسينية ونحن قد اخرجنا الصدور من كوامن الثياب واوجعنا القلوب بالضرب فيما نسميه في عرفنا بالعراق" النزله" وهي الدقائق الاخيرة من اللطم حيث نلطم بقوة وحزن شديدين .
لكن اخيرا شق الصمت المطل علينا صاحب الماتم بقوله :
قتلوا رئيسنا ؛ ونحن قد جزعنا عليه لحبنا له ؛ ونحب ان نضرب صدورنا مواساة له ولما تحمل من آلام القتل ؛ وقتلوا اطفاله وسبوا اهله ونحن في حزن شديد عليه نبكى له ونريد ان نفدي انفسنا واغلى ما عندنا ؛ مهجتنا نقدمها له .
فزاد الرجل السؤيدي تعجبا ودهشة ؛ ونظر الى الجميع بنظرات توحي انه على وشك الجنون من سماع ما لم يسمعه طول عمره ؛ ثم ينظر مرة اخرى الينا متعجبا لانه يجد الحسينية ملئت برجال لوجوههم نور وعيونهم فيها مقل حمراء ؛ كأنها الدم من البكاء ؛ قد يكون حمار العيون اوحى اليه مواساتهم للمقتول المحبوب بدم عيونهم ؛ثم ينظر الى الصدور واذا بها كلها حمراء يا للعجب وهنا الصدور تواسي المقتول بدماء صدورهم فداء لدم المقتول المحبوب .
و هناك في زوايا الحسينية ينظر الى أناس لازالوا في خيمة المقتول المحبوب حيث ان صوت انينهم مرتفع ؛ وله صدى يكاد يمزق القلب حزنا واسى وهم غافلون عن كل هذا الاجتماع حول هذا الرجل الذي هو صاحب البلد.
سبحان الله من هذا المقتول؟
ثم لاح لمشامه روائح القيمة الحسينية الشهية ؛ واذا في بلد الماديات وقمة الانانية ؛ يجد قد استعد آخرون لاطعام الحضور وهم يتوسلون بكل ادب وعذوبة تعالوا على زاد ابو على ؛ وكانك حينما تاكل عنده تَمُنّ على صاحب المأتم وتتفضل عليه ؛ حيث اكلت من زاده وبهذا سببت له القرب من المقتول المحبوب .
وكيف يفهم هذا الرجل الغريب عن هذه العوالم الغاطة الى قمة رأسها في عالم الحساب البخيل للسنت الواحد.
يقول اخي ابو جمال نظرنا اليه واذا بعيونه تكاد تسقط من حدقتها ؛ ثم فجأة ادهشنا بصريخه قائلا لنا ؛
لماذا لم نسمع عنه في الاذاعات والصحف والاخبار؟!
يقول الدكتور ابو جمال :فهمنا من تعجبه انه تصور ان الحادث حصل قريبا ؛ فقلنا له ان هذا الحادث لم يكن اليوم .
قال اذن متى كان؟
قلنا له كان قبل حدود اكثر من 1350 سنه
يقول : الدكتور ابو جمال فصرخ صرخة افزعنا جميعا وهو يقول بصفير طويل :
قبل اكثر من 1350 سنه
من هذا ؟؟
من هذا ؟؟
من هذا ؟؟
وكم هذا الشخص عظيم عظيم جدا اُعجبت به كثيرا حيث ان له شخصية لا توجد في الوجود مثلها ؟
قلنا له وكيف تقول هذا عنه وانت لم تعرف عنه اي شيئ... .
فقال : لا احتاج اعرف عنه سماعا بعد ان رأيت بعيني اشياءاً لم تكن لنبي من الانبياء ؛ اين ذكر موسى ومن يصنع هذا لعيسى – على نبينا واله وعليهم السلام – ثم كم يجب ان يكون هذا الرجل عظيما في شخصيته بحيث يؤثر هذا التاثير العظيم في اتباعه فيبقوا كل هذه السنين الطويلة يبكون وينوحون ويجزعون عليه وكانه قتل في ساعته هذه ثم قال :
لا –لا- لا انه رب الوجود ........لا – لا – لا - انه الخالق يدفع القلوب نحوه ؛ انه من الله انه مبعوث خالق هذا الوجود ؛ لا اصدق غير هذا لاني رأيتكم تصنعون مالم تصنعوه مع اعز من يُفقد منكم ؛ فلابد ان يكون هذا الرجل محبوب الله وهو الذي يجعل افئدة الناس تهواه وتعشقه .
ثم قال : الحق اني احببته من اعماق نفسي وساقدم له هدية بحب ..
- قال الدكتور ابو جمال ان الفواكه في السويد غالية جدا لاننا في بلد غير زراعي والفاكهة تستورد لنا؛ ثم تلحقها الضرائب الضخمة ؛ لذلك فلم يكن من المقدور شراءها لكل احد -
قال هذا الرجل الذي تعلق بحب الامام الحسين الشهيد عليه السلام سائلا كم تعطون من الفواكه في هذه الايام العشرة التي تقيمون فيها العزاء لهذا الانسان السماوي العظيم؟؟
فقلنا كذا مبلغ ..
فكتب لنا صكا بالمبلغ كله وقدمه هدية للامام الحسين عليه السلام .

جلال الحسيني
09-28-2011, 06:37 AM
الفصل : 3

وكانت السيارة تجد السير نحو الحدود العراقية فقال احد الركاب الجالسين خلف
اخي: كم جميل ان يقام الماتم في القطب مع تلك الظروف الجوية الباردة.
فقلت له سانقل لك ما هو اعجب من هذا ؛ وهذه القصة نقلها لي احد علماء البحرين حفظه الله تعالى
قال وما هي؟
فقلت له :
كان هناك في السويد رجلا عراقيا فارا من العراق للظروف الصعبة التي كانت فيها في تلك الايام وحصّل هذا الرجل على حق اللجوء هناك .
ولكنه كان متالما جدا من الاوضاع ومستاء مما يجري في العراق من الظلم والتشريد ؛ فقرر ان يذهب ليعيش في اعلى منطقة ممكنة في القطب حيث لا يوجد الا الغرباء لكي لا يرى احدا يعرفه ؛ ويتفرغ هناك للتوسل بصاحب الامر عجل الله تعالى فرجه الشريف .
يقول ذلك الرجل العراقي اخذت وسيلة نقل ؛ وسارت بي الى مكان مرتفع ؛ ثم قال لي السائق ان السيارة لا تصعد اكثر من هذا ؛ فاخذت وسيلة نقل تنقل الناس ويسحبها كلاب خاصة ؛ الى ان وصلت لقرية في اعلى الجبل ؛ واذا بعلم هناك قد كتب عليها (ياحسين ) باللغة العربية فتعجبت اشد العجب ؛ لاني لم اكن اتوقع وجود رائحة لانسان عربي هناك ؛ ولا العربية ؛ واذا بهذا العلم الحسيني ؛ يرفرف وكأنه ينادي باعلى صوته ياحسين يا حسين ؛ قلت في نفسي سبحان الله ياحسين في الثلوج ؛
ياحسين في القطب حيث لا تصل اليها الوسائل .
فطرقت الباب واذا برجل عربي خرج ؛ متعجبا اشد العجب ؛ فتح الباب وهو مضطرب ! سأل من انت ؟؟
فقلت له: انا عراقي فار من ظلم الدنيا الى الحسين عليه السلام ؛ فوجدت هذا العلم الحبيب البلسم لكل من لا ينفعه الطبيب ؛ يلوّح لي تعال تعال ؛ فطرقت الباب عليك ؛ لأعرف ما قصتك وكيف جئت لهذا المكان الذي ليس فيه رائحة للعربي ؟!
قال: يا اخي مللت الدنيا فالتجئت الى هذا المكان .؟
فقلت له: اذن نحن في الهوى سوى ؛ تعال لنعيش غريبين متعاطفين؛ ثم سألته عن هذا العلم ؛ قال الا تعلم ان هذه الايام هي ايام محرم .
فتذكرت حبيبي وعلى نحيبي ؛
تذكرت والذكرى تهيج لذي الهوى = ومن حاجة المحزون ان يتذكرى ..
ثم قال لي: اذن تعال هنا وكن جاري لنعيش معا ونجعل الماتم يوم عندي ويوم عندك.
ولما اكملت القصة ؛ وجدت ان السائق ؛ والذي كان شابا جميلا ابيض اللون ؛ ازرق العينين ؛ قد فتح جهاز المسجل ليغني له باغاني تشغله عنا ؛ لانه لم يعرف اللغة العربية وبقي لوحده غريبا بيننا
فقلت له اخي:
اعتذر منك ان لم اتكلم معك لان هؤلاء لم يعرفوا اللغة الفارسية وهم ضيوف هنا .
قال السائق وكان حسن الخلق : لا عليك تكلم معهم وانا مشغول بالسياقة .
فكرت كيف اقول له ان يطفئ الغناء.
ان ذكّرته بهذه الرواية التي كانت تخيفني دوما ان اكون في مكان فيه غناء وهي :
الكافي 6 433
َ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام :
بَيْتُ الْغِنَاءِ لَا تُؤْمَنُ فِيهِ الْفَجِيعَةُ وَ لَا تُجَابُ فِيهِ الدَّعْوَةُ وَ لَا يَدْخُلُهُ الْمَلَكُ .
وان خوفته بهذه الرواية اخشى ان يقول لماذا تذكر الفجيعة ونحن في سفر. ؟!
وان سكتُّ عنه فاخاف ان نصاب بالفجيعة فعلا ؛ لان السيارة هي شبيه البيت ؛ ونحن الان نسكنه ؛ وان دعونا للخلاص من مخاطر السيارة والسفر؛ فلا يستجاب لنا كما في الرواية .
فتذكرت القرآن الكريم :
وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتي‏ هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَميمٌ
فقلت له: حبيبي ان تطفئء هذا الغناء اعدك ان ادفع الصدقة نيابة عنك في طريق المشي من النجف الى كربلاء النور الحزين.
فاستقبل اقتراحي وشكرني واسرع في اطفاء جهازه .
وبلفعل دفعت في الطريق مبلغا نيابة عنه لاحد الزائرين .

جلال الحسيني
09-29-2011, 12:07 AM
الفصل : 4


قال لي احد العراقيين اللذين يجلسان معنا :
اخي ارجوك تحدث مع السائق خوف ان ينام ؛ لان الطريق فيه ثلوج وانحناءات قوية .
فلبيت طلبهم ؛ والتفت الى السائق لأكلمه ؛ وقبل ان ابدء بالكلام معه ؛ بدأت بتحليل شخصيته ؛ لاعرف مستواه الثقافي لكي اتكلم معه بمقدار ما يفهمني وافهمه .
فترددت بين امرين وهما ان اكلمه بقضايا دينية أو اكلمه بما يهش النفس من المزاح والنكات الطريفة الغير خارجة عن حدود القرآن الكريم والعترة الطاهرة عليهم الاسلام .
اما القضايا الدينية فوجدته بعيدا عن عالم الجدية وقد ازيده نعاسا ان تكلمت معه بما اتعبه بالقضايا الفكرية التي تحتاج انسان يطلبها ويفرغ نفسه لها .
وان تكلمت معه بالطرائف والمزاح قد اسيئ لنيتي في مواساة اهل البيت عليهم السلام في الاربعينية وقد ورد عنهم عليهم السلام :
وسائل‏الشيعة 11 422
عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تَزُورُونَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ لَا تَزُورُوا وَ لَا تَزُورُونَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَزُورُوا.
قَالَ قُلْتُ: قَطَعْتَ ظَهْرِي قَالَ تَاللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَذْهَبُ إِلَى قَبْرِ أَبِيهِ كَئِيباً حَزِيناً وَ تَأْتُونَهُ أَنْتُمْ بِالسُّفَرِ كَلَّا حَتَّى تَأْتُونَهُ شُعْثاً غُبْراً .
لكن قلت في نفسي ان مداراة الناس من اهم ما اوجبه علينا اهل البيت عليهم السلام كما في :
مستدرك‏الوسائل 9 13
* مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَتَّالُ فِي رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ، عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام: أَنَّهُ قَالَ أَعْقَلُ النَّاسِ أَشَدُّهُمْ مُدَارَاةً لِلنَّاسِ وَ أَحْزَمُ النَّاسِ أَكْظَمُهُمْ غَيْظاً.
الكافي 2 117
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله :
أَمَرَنِي رَبِّي بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أَمَرَنِي بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ .
ولذلك تكلمت معه باحاديث تناسبه وتبهجه الى ان وصلنا الى الحدود الايرانية العراقية ونزلنا من السيارة في مهران البلدة الحدودية و حينها جاءت امامنا سيارة ؛ وقال سائقها تعالوا اركبوا معي لاوصلكم الى الحدود؛ قلت للعراقيين اتركاه لنصلي باطمئنان ثم نذهب ولا تخافا من الازدحام :
ِ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً (3)
فرضيا وكان سن احدهما حدود الخمسين والاخر حدود 45 سنه ونحن نمشي باتجاه المسجد وكان بعيدا جدا عن الحدود وانا اسير وافكر كيف نذهب للمسجد؟ وهل نستاجر سيارة للذهاب او نصلي في الشارع ؟!
وانا افكر وامشي ؛ واذا بسيارة وقفت امامنا ؛ وقال السائق تعالوا معي لنذهب الى المسجد نصلي ثم ثم نذهب معا الى الحدود ؛ فكرت في نفسي قائلا هل اساومه على المبلغ الذي سياخذ منا ام لا اساله؟ لكنني تذكرت هذه الرواية المباركة وهي عن :
الكافي 4 496
عن سَوَادَةَ قَالَ كُنَّا جَمَاعَةً بِمِنًى فَعَزَّتِ الْأَضَاحِيُّ فَنَظَرْنَا فَإِذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَاقِفٌ عَلَى قَطِيعٍ يُسَاوِمُ بِغَنَمٍ وَ يُمَاكِسُهُمْ مِكَاساً شَدِيداً ؛ فَوَقَفْنَا نَنْتَظِرُ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ:
أَظُنُّكُمْ قَدْ تَعَجَّبْتُمْ مِنْ مِكَاسِي؟ فَقُلْنَا نَعَمْ . فَقَالَ: إِنَّ الْمَغْبُونَ لَا مَحْمُودٌ وَ لَا مَأْجُورٌ أَ .
لذلك قلت في نفسي اصنع كما صنع الامام عليه السلام واماكسه على المبلغ الذي سنتفق عليه
فسألت السائق: ان اخذتنا للمسجد ثم من هناك الى الحدود كم تاخذ منا من الاجرة ؟
فقال : لا ازيد على ما عينته لنا الدولة ؛ وانما اخذكم للمسجد مجانا لاني اريد ان اصلي هناك .
فركبنا معه وذهبنا الى المسجد وصلينا وانا مسرور في قلبي لاني اقتربت من اقامة الشعائر الحسينية التي ارجو من الله تعالى ان لا يحرمنا منها طرفة عين .
فاجأني احد العراقيين بما هدّ ركني قائلا : هل تعلم ان صاحبي لم يصلي .
فقلت له وعمره اكثر من اربعين سنة؟!! انا لله وانا اليه راجعون ؛ الم يعلم انه في عمرٍ خطر غير معذور فيه :
الكافي 2 455 باب محاسبة العمل .....
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ إِذَا أَتَتْ عَلَى الرَّجُلِ أَرْبَعُونَ سَنَةً قِيلَ لَهُ خُذْ حِذْرَكَ فَإِنَّكَ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَ لَيْسَ ابْنُ الْأَرْبَعِينَ بِأَحَقَّ بِالْحِذْرِ مِنِ ابْنِ الْعِشْرِينَ فَإِنَّ الَّذِي يَطْلُبُهُمَا وَاحِدٌ وَ لَيْسَ بِرَاقِدٍ فَاعْمَلْ لِمَا أَمَامَكَ مِنَ الْهَوْلِ وَ دَعْ عَنْكَ فُضُولَ الْقَوْلِ .
وسائل‏الشيعة 7 302 1- باب وجوبها على كل مكلف ....
الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ فِي تُحَفِ الْعُقُولِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ إِذَا زَادَ الرَّجُلُ عَلَى الثَّلَاثِينَ فَهُوَ كَهْلٌ وَ إِذَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَهُوَ شَيْخٌ .
مستدرك‏الوسائل 6 75 36- باب استحباب الإكثار من الدعاء ......
الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ فِي كِتَابِ إِرْشَادِ الْقُلُوبِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله أَنَّهُ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مَلَكاً تَحْتَ الْعَرْشِ يُسَبِّحُهُ بِجَمِيعِ اللُّغَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ أَمَرَهُ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الدُّنْيَا وَ يَطَّلِعَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ يَقُولَ يَا أَبْنَاءَ الْعِشْرِينَ لَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا وَ يَا أَبْنَاءَ الثَّلَاثِينَ اسْمَعُوا وَ عُوا وَ يَا أَبْنَاءَ الْأَرْبَعِينَ جِدُّوا وَ اجْتَهِدُوا وَ يَا أَبْنَاءَ الْخَمْسِينَ لَا عُذْرَ لَكُمْ وَ يَا أَبْنَاءَ السِّتِّينَ مَا ذَا قَدَّمْتُمْ فِي دُنْيَاكُمْ لآِخِرَتِكُمْ وَ يَا أَبْنَاءَ السَّبْعِينَ زَرْعٌ قَدْ دَنَا حَصَادُهَا وَ يَا أَبْنَاءَ الثَّمَانِينَ أَطِيعُوا اللَّهَ فِي أَرْضِهِ وَ يَا أَبْنَاءَ التِّسْعِينَ آنَ لَكُمُ الرَّحِيلُ فَتَزَوَّدُوا وَ يَا أَبْنَاءَ الْمِائَةِ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ وَ أَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ثُمَّ يَقُولُ لَوْ لَا مَشَايِخُ رُكَّعٌ وَ فِتْيَانٌ خُشَّعٌ وَ صِبْيَانٌ رُضَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبّاً .
ولذك حينما سمعت ان هذا الرجل الذي يتراوح عمره بين الاربعين والخميس وهو لا يصلي تالمت وحزنت جدا ثم دخلت في امواج متلاطمة من الافكار والتفسيرات لما ساواجه به هذا الرجل بعد ان عرفت عنه انه تارك للصلاة ؛ وتعجبت من سفره للجمهورية الاسلامية في ايران وهو بلد شيعي ؛ ومن يزوره من العراق عادة انما ياتي لزيارة الامام الرضا عليه السلام ولزيارة السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام ؛ فان كان هذا الرجل تاركا للصلاة فلاي علة جاء الى ايران فتاسفت اسفا شديدا لما تحدث له واتعبت نفسي ولم تؤثر فيه جميع القصص والمواعظ التي تدثت بها له على طول الطريق وقد وردت عن اهل البيت عليهم السلام الروايات الكثيرة في ذم تارك الصلاة لكل مكلف فكيف بهذا التارك وقد خالط شعره الشيب وقد قال لمثله امير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة 266 :
ِ أَيُّهَا الْيَفَنُ الْكَبِيرُ الَّذِي قَدْ لَهَزَهُ الْقَتِيرُ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا الْتَحَمَتْ أَطْوَاقُ النَّارِ بِعِظَامِ الْأَعْنَاقِ وَ نَشِبَتِ الْجَوَامِعُ حَتَّى أَكَلَتْ لُحُومَ السَّوَاعِدِ فَاللَّهَ اللَّهَ مَعْشَرَ الْعِبَادِ وَ أَنْتُمْ سَالِمُونَ فِي الصِّحَّةِ قَبْلَ السُّقْمِ وَ فِي الْفُسْحَةِ قَبْلَ الضِّيقِ فَاسْعَوْا فِي فَكَاكِ رِقَابِكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُغْلَقَ رَهَائِنُهَا أَسْهِرُوا عُيُونَكُم‏...
فصممت ان لا اضحك في وجهه ما بقي بصحبتي في الطريق لورود هذه الرواية
جامع‏الأخبار 74
قال النبي صلى الله عليه واله من أعان على تارك الصلاة بلقمة أو كسوة فكأنما قتل سبعين نبيا أولهم آدم و آخرهم محمد .
وسائل‏الشيعة 4 42 11- باب ثبوت الكفر و الارتداد بترك
الْحَجَّاجِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي حَدِيثِ الْكَبَائِرِ قَالَ إِنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ كَافِرٌ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ
وسائل‏الشيعة 6 184 8- باب أنه يستحب لحامل القرآن ملازم
وَرَّامٌ فِي كِتَابِهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله قَالَ إِنَّ فِي جَهَنَّمَ وَادِياً يَسْتَغِيثُ أَهْلُ النَّارِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ مِنْهُ إِلَى أَنْ قَالَ فَقِيلَ لَهُ لِمَنْ يَكُونُ هَذَا الْعَذَابُ قَالَ لِشَارِبِ الْخَمْرِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَ تَارِكِ الصَّلَاةِ .
بحارالأنوار 79 214 باب 1- فضل الصلاة و عقاب تاركها ...
عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا بَالُ الزَّانِي لَا تُسَمِّيهِ كَافِراً وَ تَارِكُ الصَّلَاةِ قَدْ تُسَمِّيهِ كَافِراً وَ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ الزَّانِيَ وَ مَا أَشْبَهَهُ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِمَكَانِ الشَّهْوَةِ وَ لِأَنَّهَا تَغْلِبُهُ وَ تَارِكُ الصَّلَاةِ لَا يَتْرُكُهَا إِلَّا اسْتِخْفَافاً بِهَا وَ ذَلِكَ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ الزَّانِيَ يَأْتِي الْمَرْأَةَ إِلَّا وَ هُوَ مُسْتَلِذٌّ لِإِتْيَانِهِ إِيَّاهَا قَاصِداً إِلَيْهَا وَ كُلُّ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ قَاصِداً إِلَيْهَا فَلَيْسَ يَكُونُ قَصْدُهُ لِتَرْكِهَا لِلِّذَّةِ فَإِذَا انْتَفَتِ اللَّذَّةُ وَقَعَ الِاسْتِخْفَافُ وَ إِذَا وَقَعَ الِاسْتِخْفَافُ وَقَعَ الْكُفْرُ
قال عليه السلام بين العبد و بين الكفر ترك الصلاة
و عن النبي صلى الله عليه واله قال من ترك الصلاة لا يرجو ثوابها و لا يخاف عقابها فلا أبالي أن يموت يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا
ولذلك تركت معاشرته في السفر لاتخلص من شؤمه ونحوسته لان عيسى عليه السلام قال :وَ جَعَلَني‏ مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْت‏
ففهمت من هذه الاية المباركة بان هناك من لم يكن مباركا اينما كان
رواية شعيب
تهذيب‏الأحكام 6 180 80- باب الأمر بالمعروف و النهي عن ا.........
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَوْحَى اللَّهُ إِلَى شُعَيْبٍ النَّبِيِّ عليه السلام إِنِّي لَمُعَذِّبٌ مِنْ قَوْمِكَ مِائَةَ أَلْفٍ أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنْ شِرَارِهِمْ وَ سِتِّينَ أَلْفاً مِنْ خِيَارِهِمْ فَقَالَ يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ فَمَا بَالُ الْأَخْيَارِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنَّهُمْ دَاهَنُوا أَهْلَ الْمَعَاصِي وَ لَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي .

جلال الحسيني
09-29-2011, 02:06 PM
الفصل : 5

كنت مشغولا افكر في شان هذا التارك للصلاة فاحسست بالجوع الشديد ؛ فاخذت عيوني تركض وراء بياض البيض والطلعة العذبه لصفاره الشهية ؛ وقويت عندي حاسة الشامة باحثا عن افطار يذهب عني عناء السفر ؛ واذا بمقاهي هناك فيها من الاكل انواع تخص تلك المنطقة الحدودية والشاي والحليب الحار الذي فيه لذة براءة الطفولة في ذلك الجو البارد ؛ ففكرت في نوع الطعام الذي ساختاره هناك لان القرآن الكريم يقول في قضية اصحاب الكهف : فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى‏ طَعاماً وجاء عن تفسيرها في تفسيرالقمي 2 34
و قوله: فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى‏ طَعاماً يقول : أيها أطيب طعاما فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ
وجاء في بحارالأنوار 63 325
و ذلك أن المؤمن لا يأكل إلا من الحلال و يجتنب الحرام و الشبهة
فقلت اذن اختار البيض لانه في اعتقادي هو ازكى طعام موجود هناك ؛ وجلست في المقهى وتناولت ما قدر لي من رزق والحمد لله رب العالمين وشربت الشاي واتجهت شاكرا لله تعالى ومتوكلا عليه نحو ادارة الجوازات الحدودية ودخلنا العراق وانا اهرب من تارك الصلاة كي لا التقي به خوف ان يشملني سخط الباري وقد وعظته في طول الطريق والذي يتراوح حدود 10 ساعات الا انه اظهر عناده والعياذ بالله ...واخيرا اتممت الرسميات الادارية ودخلت الى الحدود العراقية ومنها نحو موقف السيارات .

جلال الحسيني
09-29-2011, 11:26 PM
الفصل : 6

وفي موقف السيارات فكرت هل اتجه نحو النجف الاشرف ام الى كربلاء المقدسة فتذكرت رواية صحيحة السند في كتاب كامل الزيارات عن أبي وهب البصري قال دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك أتيتك و لم أزر قبر أمير المؤمنين عليه السلام .
قال: بئس ما صنعت لو لا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك ألا تزور من يزوره الله تعالى مع الملائكة و يزوره الأنبياء مع المؤمنين [و يزوره المؤمنون‏] قلت: جعلت فداك ما علمت ذلك ؛ قال فاعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام أفضل عند الله من الأئمة كلهم و له ثواب أعمالهم و على قدر أعمالهم فضلوا.(انتهى)
ولذلك عزمت على السفر الى النجف الاشرف لزيارة امير المؤمنين عليه السلام اولا ثم استاذنه روحي فداه للزيارات الاخرى فبدءت ابحث عن سيارات النجف الاشرف واذا بسيارة تحتوي على 11 كرسي والعجيب الذي رأيته هو نشاط سائق هذه السيارة حيث ان نشاطه كان يلفت النظر وهو ينادى :
نجف ....... نجف .......
وكان ياخذ الحقائب من المسافرين بنشاط فائق ويرمي بها الى الرجل الذي كان على سقف السيارة وهو يرجوه قائلا له :
ارجوك لا تشخط سيارتي ثم سالته كم تاخذ من الاجرة الى النجف الاشرف قال انا آخذ 15ألف دينار وهذا جاري ياخذ 13 ألف دينار( وانت ابكيفك ) ضحكت حيث انني تذكرت شابا كان يشكو لي عن منافسة جيرانه له لانه يبيع دون سعره منافسة له في العمل ؛ كنت اقول له ان ابو الامة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام يقول:
رزقك لا يسبقك اليه غيرك
وقال في كتاب الكافي 1 30
قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ:
أَيُّهَا النَّاسُ اعْلَمُوا أَنَّ كَمَالَ الدِّينِ طَلَبُ الْعِلْمِ وَ الْعَمَلُ بِهِ أَلَا وَ إِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ أَوْجَبُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَلَبِ الْمَالِ إِنَّ الْمَالَ مَقْسُومٌ مَضْمُونٌ لَكُمْ قَدْ قَسَمَهُ عَادِلٌ بَيْنَكُمْ وَ ضَمِنَهُ وَ سَيَفِي لَكُمْ وَ الْعِلْمُ مَخْزُونٌ عِنْدَ أَهْلِهِ وَ قَدْ أُمِرْتُمْ بِطَلَبِهِ مِنْ أَهْلِهِ فَاطْلُبُوهُ .
وقال ايضا روحي فداه في كتاب الكافي 5 81 و نهج البلاغة و مصادر كثيرة هذه الرواية العظيمة :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَثِيراً مَا يَقُولُ اعْلَمُوا عِلْماً يَقِيناً أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَجْعَلْ لِلْعَبْدِ وَ إِنِ اشْتَدَّ جَهْدُهُ وَ عَظُمَتْ حِيلَتُهُ وَ كَثُرَتْ مُكَابَدَتُهُ أَنْ يَسْبِقَ مَا سُمِّيَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ وَ لَمْ يَحُلْ مِنَ الْعَبْدِ فِي ضَعْفِهِ وَ قِلَّةِ حِيلَتِهِ أَنْ يَبْلُغَ مَا سُمِّيَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَنْ يَزْدَادَ امْرُؤٌ نَقِيراً بِحِذْقِهِ وَ لَمْ يَنْتَقِصِ امْرُؤٌ نَقِيراً لِحُمْقِهِ فَالْعَالِمُ لِهَذَا الْعَامِلُ بِهِ أَعْظَمُ النَّاسِ رَاحَةً فِي مَنْفَعَتِهِ وَ الْعَالِمُ لِهَذَا التَّارِكُ لَهُ أَعْظَمُ النَّاسِ شُغُلًا فِي مَضَرَّتِهِ وَ رُبَّ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ مُسْتَدْرَجٍ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَ رُبَّ مَغْرُورٍ فِي النَّاسِ مَصْنُوعٍ لَهُ فَأَفِقْ أَيُّهَا السَّاعِي مِنْ سَعْيِكَ وَ قَصِّرْ مِنْ عَجَلَتِكَ وَ انْتَبِهْ مِنْ سِنَةِ غَفْلَتِكَ وَ تَفَكَّرْ فِيمَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ص وَ احْتَفِظُوا بِهَذِهِ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ فَإِنَّهَا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَى وَ مِنْ عَزَائِمِ اللَّهِ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَلَّةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِلَالِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَوْ إِشْفَاءِ غَيْظٍ بِهَلَاكِ نَفْسِهِ أَوْ إِقْرَارٍ بِأَمْرٍ يَفْعَلُ غَيْرُهُ أَوْ يَسْتَنْجِحَ إِلَى مَخْلُوقٍ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ أَوْ يَسُرَّهُ أَنْ يَحْمَدَهُ النَّاسُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ وَ الْمُتَجَبِّرِ الْمُخْتَالِ وَ صَاحِبِ الْأُبَّهَةِ وَ الزَّهْوِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ السِّبَاعَ هِمَّتُهَا التَّعَدِّي وَ إِنَّ الْبَهَائِمَ هِمَّتُهَا بُطُونُهَا وَ إِنَّ النِّسَاءَ هِمَّتُهُنَّ الرِّجَالُ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ خَائِفُونَ وَجِلُونَ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنْهُمْ .
فقلت للشاب عزيزي اجعل تنافسك مع الاخرين للرحيق المختوم :
كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفي‏ عِلِّيِّينَ (18)وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ (19)كِتابٌ مَرْقُومٌ (20)يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21)إِنَّ الْأَبْرارَ لَفي‏ نَعيمٍ (22)عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (23)تَعْرِفُ في‏ وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعيمِ (24)يُسْقَوْنَ مِنْ رَحيقٍ مَخْتُومٍ (25)خِتامُهُ مِسْكٌ وَ في‏ ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (26)وَ مِزاجُهُ مِنْ تَسْنيمٍ (27)عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28).
والعجيب ان سائقنا الذي قال انا اخذكم بمبلغ 15 الف دينار امتلأت سيارته باسرع من جاره الذي ياخذ ب13 الف دينار ؛
والان هل يخطر ببالك قارئي العزيز لماذا تعجبت من نشاط السائق ؟!!

جلال الحسيني
09-30-2011, 09:22 AM
الفصل : 7
انما تعجبت من نشاط السائق لانني حينما نظرت اليه واذا باحدى رجليه قد ابتليت بقطع او بالابتلاء الرباني وهو مع ذلك مرحا ونشطا افضل من باقي اصحاب السيارات ؛ وتذكرت اني ركبت معه قبل سنين لما زرنا العراق مع الاهل .
فقلت في نفسي سبحان الله ؛ ان الاحساس بالسعادة هو شعور باطني يحظى به الانسان في جوهره حينما يكون مسلِّما لامر الله تعالى ويتيقن بان الامور كلها ترجع اليه سبحانه فيتوكل عليه ويعبده ؛ ويغفل عما ابتلي به او يتغافل ؛ وقال اهل البيت عليهم السلام في رواية عن الامام الصادق عليه السلام في كتاب :
الكافي 2 57
...ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ بِعَدْلِهِ وَ قِسْطِهِ جَعَلَ الرَّوْحَ وَ الرَّاحَةَ فِي الْيَقِينِ وَ الرِّضَا وَ جَعَلَ الْهَمَّ وَ الْحَزَنَ فِي الشَّكِّ وَ السَّخَطِ.
وكان الرجل حسن الخلق مع المسافرين يسرح ويمرح معهم في الاحاديث .
الامام زين العابدين عليه السلام :
بحارالأنوار 70 92
باب 122- حب الدنيا و ذمها .....
عن كتاب الخصال: عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَاتٍ وَ اللَّهِ مَا الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ إِلَّا كَكَفَّتَيِ الْمِيزَانِ فَأَيُّهُمَا رَجَحَ ذَهَبَ بِالْآخَرِ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ يَعْنِي الْقِيَامَةَ لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ خَفَضَتْ وَ اللَّهِ بِأَعْدَاءِ اللَّهِ إِلَى النَّارِ رافِعَةٌ رَفَعَتْ وَ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ جُلَسَائِهِ فَقَالَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ وَ أَجْمِلْ فِي الطَّلَبِ وَ لَا تَطْلُبْ مَا لَمْ يُخْلَقْ فَإِنَّ مَنْ طَلَبَ مَا لَمْ يُخْلَقْ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٍ وَ لَمْ يَنَلْ مَا طَلَبَ ثُمَّ قَالَ وَ كَيْفَ يَنَالُ مَا لَمْ يُخْلَقْ؟!
فَقَالَ الرَّجُلُ وَ كَيْفَ يَطْلُبُ مَا لَمْ يُخْلَقْ؟! فَقَالَ :
مَنْ طَلَبَ الْغِنَى وَ الْأَمْوَالَ وَ السَّعَةَ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّمَا يَطْلُبُ ذَلِكَ لِلرَّاحَةِ وَ الرَّاحَةُ لَمْ تُخْلَقْ فِي الدُّنْيَا وَ لَا لِأَهْلِ الدُّنْيَا إِنَّمَا خُلِقَتِ الرَّاحَةُ فِي الْجَنَّةِ وَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَ التَّعَبُ وَ النَّصْبُ خُلِقَا فِي الدُّنْيَا وَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا وَ مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْهَا حَفْنَةً إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الْحِرْصِ مِثْلَيْهَا وَ مَنْ أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا أَكْثَرَ كَانَ فِيهَا أَشَدَّ فَقْراً لِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى النَّاسِ فِي حِفْظِ أَمْوَالِهِ وَ يَفْتَقِرُ إِلَى كُلِّ آلَةٍ مِنْ آلَاتِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ فِي غِنَى الدُّنْيَا رَاحَةٌ وَ لَكِنَّ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُ إِلَى ابْنِ آدَمَ أَنَّ لَهُ فِي جَمْعِ ذَلِكَ رَاحَةً وَ إِنَّمَا يَسُوقُهُ إِلَى التَّعَبِ فِي الدُّنْيَا وَ الْحِسَابُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام كَلَّا مَا تَعِبَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا بَلْ تَعِبُوا فِي الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ مَنِ اهْتَمَّ لِرِزْقِهِ كُتِبَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الْمَسِيحُ علي نبينا واله وعليه السلام لِلْحَوَارِيِّينَ إِنَّمَا الدُّنْيَا قَنْطَرَةٌ فَاعْبُرُوهَا وَ لَا تَعْمُرُوهَا .(انتهى)
وحينما سارت بنا السيارة نحو النجف الاشرف كنت انظر الى الشارع واذا بزوار الامام الحسين الشهيد عليه السلام يمشون على اقدامهم قد ملؤا الشارع من جانبيه رجالا ونساءا ؛ وهناك الكثير من خدام الامام عليه السلام قد نصبوا خياما كثيرة جدا لاطعام الزوار واعطائهم ما يحتاجون ؛ وحتى ان هناك خيم نصبت للتطبيب.
كنت افكر في نفسي و اقول من يجذب هؤلاء للسير الى هذه المسافات الكثيرة من الكوت الى النجف الاشرف ثم الى كربلاء الحزين ؛ وفي الطرق الاخرى من البصرة والناصرية وكل المحافظات الى كربلاء ؛ سبحانه وتعالى عما يصفون ؛ حينما تقرء في محكم الكتاب العزيز :
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
فانك تجد الاية هنا جلية واضحة للعيان حيث تراهم يمشون بافئدتهم على هوى انفسهم ؛ بل يمشون واضعين قلوبهم على ايديهم يقدموها رخيصة لامامهم روحي فداه .
هنا تجد الحب باشرق انواره ؛ وتجد العاشقين ان كنت لا تعرفهم فها هم يسيرون امامك نحو معشوقهم ؛
لاتقل انه صاحب حاجة وهو يذهب لحاجته لانك تقع في مهوى سحيق لان تفكيرك هذا يُضحك الثكلى ؛ واي حاجة وهو قد جعل مهجته تحت قدميه وترك كل ما خوله ربه ليسجل كلمة حضور فقط لامامه عليه السلام ثم يعود .
كنت افكر هكذا واذا بسائقنا المرح تحول جانبا عن الطريق ... ووقف عند مقهى وقال اخواني :
اشربوا الشاي واستراحوا ؛ وكنت انظر الى السائق من المقهى وهو برجل واحدة سالمة مع ذلك حيّاه الله لنشاطه ؛ غسل السيارة في هذه الفترة الوجيزة ونظفها وكأنها محبوبته ؛ تراه يناجيها بعيونه فرحا بها ؛ فأساله تعالى ان يحفظها له ويحفظه لها ؛ واسال الله تعالى ان يكون جميع احبتي المبتلين باي بلاء من الابتلاءات الخارجة عن ارادة الانسان ان يكونوا كهذا المتفائل ؛ لان هناك من الناس من تراه وكل بدنه اسلم ما يكون لكنه يجرح نفسه بسكين عدم التسليم لله عز وجل واذا به يشعر بآلآم كل مبتلي في العالم ؛ في حين كان بامكانه ان يتغافل ويهنأ بعيشه كما قال امير المؤمنين عليه السلام:
"من لم يتغافل تنغص عيشه" .

جلال الحسيني
10-01-2011, 07:10 AM
الفصل : 8

فكرت ان اتوضأ لاني تذكرت هذه الرواية التي وردت في كتاب :
الكافي ج 3 ص 70
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام :
مَنْ تَوَضَّأَ لِلْمَغْرِبِ كَانَ وُضُوؤُهُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فِي نَهَارِهِ مَا خَلَا الْكَبَائِرَ وَ مَنْ تَوَضَّأَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ كَانَ وُضُوؤُهُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فِي لَيْلَتِهِ إِلَّا الْكَبَائِرَ .
وبعد ان توضأت فكرت هل سميت باسم الله ام لا ؟ لاني قرءت عن الامام الصادق عليه السلام انه قال كما في كتاب
الكافي 3 16
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا سَمَّيْتَ فِي الْوُضُوءِ طَهُرَ جَسَدُكَ كُلُّهُ وَ إِذَا لَمْ تُسَمِّ لَمْ يَطْهُرْ مِنْ جَسَدِكَ إِلَّا مَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ .
وركبنا السيارة جميعا وبدء سائقنا المتفائل بالخير يجد السير نحو النجف الاشرف بقلوبنا لا بسيارته ؛ والمشاة رجالا ونساء واطفالا وبنات وبنين كلهم يمشون من جانبي الطريق ؛ وكلما مرت السيارة مقدارا من الكلومترات واذا بخيمة منصوبة واصحابها يتوسلون بالزائرين لعرش الله ويقسمون على الناس قائلين :
تعالوا يا زوار ابو علي ؛ تعالوا وكلوا من زاد ابو علي ..........
قلت في نفسي:
يارب كم جميل مذهب التشيع ؛ والله لو كنت غير مسلم واقرء عن هذا المذهب هذا النشاط الرباني العظيم الذي فيه لاحببته لانه مذهب حي نشيط متفائل ؛ المذهب الذي يمزج الدمعة بالابتسامة.
تراه وخده قد قُسِّم الى شطرين ؛ يفرح بخد لفرح آل الرسول عليهم السلام ودموعه تسيرعلى خده الاخر لآلامهم وحزنهم ؛ فهو ضاحك باكي ؛ وشفتاه يتمتمان بالصلوات وقدميه تركضان قبل صاحبهما وكانهما يعلمان اين يراد بالسير بهما ؛
اللهم لك الحمد عني وعن كل شيعي لم يلتفت لجمال مذهبه وعذوبة مسلكه
كانت تسير بنا السيارة وانا افكر بما ارى من مناظر عديمة النظير في الوجود . واين تجد من يطعمك وهو يعتقد انك مننت عليه حين اكلت من زاده ؛ والعراق يمر بمرحلة المخاض والضيق والاضطراب الأمني .
والذي ادهشني هو انهم لا يكتفون باطعام المشاة ؛ : بل كانوا يقفون امام كل سيارة تمر ويتوسلون بالركاب ان انزلوا وكلوا ثم اذهبوا .
ومنهم من لا يكتفي بهذا القدر بل يرمي بالفواكه وعصيره والماء المعدني بالسيارات..
سبحان الله اهو كرم ؟ ام افئدة تهوى الحسين عليه السلام .
واي مذهب فيه هذا الاطعام وبهذا الشكل الواسع والرائع ؛
يطعمك ويهنيك وانت تشعر بانك ارضيت ربك وشفيت بدنك ببركة الطعام الحسيني ؛ يقوم خدمة الامام الحسين بكل هذه الخدمات وهو يعلم بان كثير من المشاة قد لا يتفق معه في اتجاهاته السياسية ؛ لكن الآن الهدف واحد والسير الى مقصود واحد وهو ارضاء رسول الله صلى الله عليه واله وامتثال امر القرآن الكريم في حب ذوي قربى رسول الله صلى الله عليه واله .
يارب وفقني ان اناجي القلوب هذه؛ بقلبي ؛ كنت وانا انظر اليهم يمشون على اقدامهم اقول : يارب ليتك تاذن لي ان افرش قلبي ومهجتي تحت اقدامهم ؛ وكنت اشعر باني لا استطيع ان اسيطر على مشاعري ؛ و اود ان انثر ورود الدنيا بعطرها على رؤسهم ثم اتحسر لضعفي ؛ ولكن اعود لرشدي حيث اقول ربي ارحم مني وهو قادر على مايشاء ولكنها الدنيا واختبار قلب المحب ؛

جلال الحسيني
10-02-2011, 10:59 PM
الفصل : 9
بدأت السيارة تقترب من النجف الاشرف ؛ وبدأت افكر ان لي اختين وأخويين في النجف الاشرف فلاي بيت ينبغي ان اذهب اليه من هؤلاء ؛ وفجأة تذكرت ان اخي الاكبر ابو ميثم حيث اتصل بي قبل سفري وهو لا يعلم بسفري قائلا وهو يبكي خلف الجوال .........
فقلت له حبيبي ابو ميثم ما يبكيك ؟
وكان يهمني بكاءه حيث انه اخي الاكبر مني بكثير وقد قال الامام الرضا عليه السلام في كتاب تهذيب‏الأحكام 7ج ص393
*عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ : الْأَخُ الْأَكْبَرُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ
وليتنا نمتثل هذه الاحكام الجميلة ونحترم كل فرد في العائلة وفي المجتمع بما امرنا اهل البيت عليهم السلام ؛ لساد السلام والاحترام جميع البشر .
فقال لي :اخي رأيت امس رؤيا عجيبة. فقلت له وما هي ؟
فقال رأيت كانك جئت الى بيتنا وانت ماسك بيدك وبتمام الاحترام امرأة طويلة القامة ؛ جليلة ومهيبة وانت تدخل بيتنا وفي البيت مجموعة من النساء المحترمات وكنت حزينا اشد الحزن انت والجليلة التي كانت معك .
فقلت له اخي ان حلمك هذا تاويله واضح ؛ وهو انني عازم على السفر الى زيارة الامام الحسين عليه السلام في الاربعين ولكي امشي من النجف الاشرف بعد الاستاذان من امير المؤمنين عليه السلام الى كربلاء الحزينة فهذا يعني ان رؤياك بشارة كبيرة لي وهو ان حزني السرمد ؛ وقلبي المجروح لسيدتي زينب سيكون تسديدي في سفري الدنيوي نحو الاخرة ؛ وهو أمر لي ان احل في بيتك ان شاء الله وبشارة بوصولي سالما اليك ؛ وايضا لك بشارة لقبول ما تقدمه من خدمات لزوار الامام الحسين عليه السلام ان شاء الله تعالى .
لذلك لم اتردد في ذهابي الى بيت اخي ابو ميثم .
ولما وصلت السيارة الى النجف الاشرف قفز صاحبنا المرح المتفائل الراضي بظاهره بالقضاء والقدر على سقف السيارة وكأنه لم يكن للابتلاء في وجوده محل ؛ واخذ يناولنا الحقائب بكل نشاط وهو مبتسم وينادي بصوت ممزوج بابتسامة عذبه على( كيفكم اخواني الان اعطيكم كل الحقائب )
فاخذت حقيبتي وكانت هناك سيارة تنتظر الركاب الواصلين فاستاجرت سيارة وذهبت الى بيت اخي واذا بالساعة هي الرابعة بعد الظهر وهم لم يتناولوا الطعام منتظرين لقدومي احتراما لما شاهد في منامه ؛ فجلسنا جميعا وتناولنا ما قسمه الله لنا ؛ لان الانسان لا ياكل الا ما قدر له وان لم يقدر له فلو دخل في فم الانسان لخرج منه كما ورد في فاجعة مسلم بن عقيل عليه السلام كما ينقل في كتاب :
بحارالأنوار 44 354
و قد اشتد بمسلم بن عقيل عليه السلام العطش و على باب القصر ناس جلوس ينتظرون الإذن فيهم عمارة بن عقبة بن أبي معيط و عمرو بن حريث و مسلم بن عمرو و كثير بن شهاب و إذا قلة باردة موضوعة على الباب. فقال مسلم عليه السلام : اسقوني من هذا الماء فقال له مسلم بن عمرو : أ تراها ما أبردها لا و الله لا تذوق منها قطرة أبدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم ( لعنة الله عليك وعلى من مهد لك من السابقين )
فقال له ابن عقيل( عليه السلام ) ويحك من أنت؟
فقال أنا الذي عرف الحق إذ أنكرته و نصح لإمامه إذ غششته و أطاعه إذ خالفته أنا مسلم بن عمرو الباهلي فقال له ابن عقيل( عليه السلام) لأمك الثكل ما أجفاك و أقطعك و أقسى قلبك أنت يا ابن باهلة أولى بالحميم و الخلود في نار جهنم مني.
ثم جلس فتساند إلى حائط و بعث غلاما له فأتاه بقلة عليها منديل و قدح فصب فيه ماء فقال له اشرب فأخذ كلما شرب امتلأ القدح دما من فمه و لا يقدر أن يشرب ففعل ذلك مرتين فلما ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثناياه في القدح فقال:
الحمد لله لو كان لي من الرزق المقسوم لشربته (انتهى)
وبعد ان تناولنا الطعام . واسترحت ثم تجاذبنا اطراف الحديث فقلت لاخي:
سبحان الله كم كان طريق الكوت مزدحما حيث انهقريب الحدود الايرانية العراقية ومنه الى النجف الاشرف والناس كانهم السيل من اعلى قمم الجبال الشامخة بشموخ العز والولاء لآل الرسول صلى الله عليهم اجمعين الى الوادي ذو الارض الخصبة بورود استقبال اهل الولاء ؛ فقال اخي ومنذ 15 يوما والناس هكذا بدون انقطاع .
فقلت : سبحان الله وكم سيكون ما يبذلون - مع هذا الغلاء - من الاموال ليقدموا هذه الخدمات ؟
فقال اخي : مع كل هذا وهم يبكون لانهم يشعرون بانهم مقصرون في حق الزائرين .والشعور بالتقصير من اجمل خلال المؤمنين كما في هذه الرواية المباركة :
الكافي 2 73 باب الاعتراف بالتقصير ..
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَكْثِرْ مِنْ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْمُعَارِينَ وَ لَا تُخْرِجْنِي مِنَ التَّقْصِيرِ قَالَ قُلْتُ أَمَّا الْمُعَارُونَ فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ الرَّجُلَ يُعَارُ الدِّينَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ فَمَا مَعْنَى لَا تُخْرِجْنِي مِنَ التَّقْصِيرِ فَقَالَ كُلُّ عَمَلٍ تُرِيدُ بِهِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَكُنْ فِيهِ مُقَصِّراً عِنْدَ نَفْسِكَ فَإِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ مُقَصِّرُونَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ .
الله اكبر ماهذا الكرم ؟
حقا لو شاهد حاتم الطائي ما يبذله الموالين في العراق من مهجة قلوبهم رخيصا للزائرين لخجل امام هؤلاء الموالين ؛ ان البعض منهم قد باع حتى اثاث بيته ليكون مساهما فيما يقدمه لذوي قربى الرسول صلى الله عليه واله وريحانته ومحبوبه ومحبوب كل الشيعة الا وهو سيد الشهداء الحسين روحي فداه

جلال الحسيني
10-03-2011, 12:41 PM
الفصل : 10


ثم سرت الى حرم امير المؤمنين عليه السلام واذا بي ارى في الحرم قمرا يسير على الارض فتنحيت جانبا وقلت ودموعي على خدي سبحان الله أقمرا سائرا يمشي على ارض الحرم ...؟!
دققت النظر من بين الزائرين افي خيال انا ...لا... لا..
انه قمر يمشي على ارض الحرم ؛ كانت فتاة صغيرة قد يكون عمرها حدود 8 سنوات لكنها فاقدة الرجلين بمعنى ان رجليها كانت كوردتان لم تتفتحا والحرم مزدحم في ايام الاربعينية ؛ فكان مسؤول الحرم يوسع لها طريقها من بين الزائرين وكان يسير خلفهم رجل اخر والظاهر هو ابوها وكانوا يفتحوا لها الطريق لكي لا يتجاسر على احد حريمها في حرم ابوها امير المؤمنين عليه السلام نعم ابوها!!
اليس قال رسول الله صلى الله عليه واله كما في كتاب :
بحارالأنوار ج 36 ص 11
قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله يَا عَلِيُّ أَنَا وَ أَنْتَ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ مِنْ حُقُوقِ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ أَنْ يَتَرَحَّمُوا عَلَيْهِمْ فِي الْأَوْقَاتِ لِيَكُونَ فِيهِمْ أَدَاءُ حُقُوقِهِمْ
بحارالأنوار 36 8 باب 26- أن الوالدين رسول الله و أمي
وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ بِحَقِّهِمَا عَارِفاً وَ لَهُمَا فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ مُطِيعاً يَجْعَلُهُ اللَّهُ مِنْ أَفْضَلِ سُكَّانِ جِنَانِهِ وَ يُسْعِدُهُ بِكَرَامَاتِهِ وَ رِضْوَانِهِ وَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام مَنْ عَرَفَ حَقَّ أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَطَاعَهُمَا حَقَّ الطَّاعَةِ قِيلَ لَهُ تَبَحْبَحْ فِي أَيِّ الْجِنَانِ شِئْتَ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِنْ كَانَ الْأَبَوَانِ إِنَّمَا عَظُمَ حَقُّهُمَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا لِإِحْسَانِهِمَا إِلَيْهِمْ فَإِحْسَانُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ فَهُمَا بِأَنْ يَكُونَا أَبَوَيْهِمْ أَحَقُّ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ قَدْرُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ قَدْرُ أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ عِنْدَهُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام مَنْ رَعَى حَقَّ أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام لَمْ يَضُرَّهُ مَا ضَاعَ مِنْ حَقِّ أَبَوَيْ نَفْسِهِ وَ سَائِرِ عِبَادِ اللَّهِ فَإِنَّهُمَا يُرْضِيَانِهِمَا بِسَعْيِهِمَا وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام يُعَظَّمُ ثَوَابُ الصَّلَاةِ عَلَى قَدْرِ تَعْظِيمِ الْمُصَلِّي عَلَى أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام أَ مَا يَكْرَهُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُنْفَى عَنْ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ الَّذَيْنِ وَلَدَاهُ قَالُوا بَلَى قَالَ فَلْيَجْتَهِدْ أَنْ لَا يُنْفَى عَنْ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ اللَّذَيْنِ هُمَا أَبَوَاهُ أَفْضَلَ مِنْ أَبَوَيْ نَفْسِهِ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام إِذْ قَالَ رَجُلٌ بِحَضْرَتِهِ إِنِّي لَأُحِبُّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عليه السلام حَتَّى لَوْ قُطِّعْتُ إِرْباً إِرْباً أَوْ قُرِضْتُ لَمْ أَزَلْ عَنْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام لَا جَرَمَ أَنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عليه السلام يُعْطِيَانِكَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا مَا تُعْطِيهِمَا أَنْتَ مِنْ نَفْسِكَ إِنَّهُمَا لَيَسْتَدْعِيَانِ لَكَ فِي يَوْمِ فَصْلِ الْقَضَاءِ مَا لَا يَفِي مَا بَذَلْتَهُ لَهُمَا بِجُزْءٍ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام مَنْ لَمْ يَكُنْ وَالِدَا دِينِهِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ عليه السلام أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ وَالِدَيْ نَسَبِهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي حِلٍّ وَ لَا حَرَامٍ وَ لَا قَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام مَنْ آثَرَ طَاعَةَ أَبَوَيْ دِينِهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَى طَاعَةِ أَبَوَيْ نَسَبِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَأُوثِرَنَّكَ كَمَا آثَرْتَنِي وَ لَأُشَرِّفَنَّكَ بِحَضْرَةِ أَبَوَيْ دِينِكَ كَمَا شَرَّفْتَ نَفْسَكَ بِإِيثَارِ حُبِّهِمَا عَلَى حُبِّ أَبَوَيْ نَفْسِكَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذِي الْقُرْبى‏ فَهُمْ مِنْ قَرَابَاتِكَ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ قِيلَ لَكَ اعْرِفْ حَقَّهُمْ كَمَا أَخَذَ بِهِ الْعَهْدَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَعَاشِرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ بِمَعْرِفَةِ حَقِّ قَرَابَاتِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ هُمُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ وَ مَنْ يَلِيهِمْ بَعْدُ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ دِينِهِمْ
فلما دققت النظر اليها وجدت هذه الفتاة قد رُسم على فمها ابتسامة كأنها تسع كل هموم اللاجئين الى امامهم عليه السلام ؛ وكأنها اكثر سلامة من جميعهم ؛ نعم وهي كذلك لان السلامة سلامة البال لا سلامة الجسم ؛ والعافية عافية الروح لا عافية الاعضاء والعقل مغلوب بالشهوات .
فبدأت بالزيارة وقلبي مكلوم للفتاة لانها ملكت كل مشاعري بابتسامتها الجميلة والمعبرة ؛ وكأنها تريد ان تقول لابوها وامامها امير المؤمنين عليه السلام سيدي لا يمنعني عنك عدم نمو غصنايّ ؛ وتعبر بابتسامتها المعبرة قائلة سيدى نفسي جُنينة من الرضا مفتحة ورودها من امل الاطمئنان للقضا.

جلال الحسيني
10-04-2011, 02:20 AM
الفصل : 10


ثم سرت الى حرم امير المؤمنين عليه السلام واذا بي ارى في الحرم قمرا يسير على الارض فتنحيت جانبا وقلت ودموعي على خدي سبحان الله أقمرا سائرا يمشي على ارض الحرم ...؟!
دققت النظر من بين الزائرين افي خيال انا ...لا... لا..
انه قمر يمشي على ارض الحرم ؛ كانت فتاة صغيرة قد يكون عمرها حدود 8 سنوات لكنها فاقدة الرجلين بمعنى ان رجليها كانت كوردتان لم تتفتحا والحرم مزدحم في ايام الاربعينية ؛ فكان مسؤول الحرم يوسع لها طريقها من بين الزائرين وكان يسير خلفهم رجل اخر والظاهر هو ابوها وكانوا يفتحوا لها الطريق لكي لا يتجاسر على احد حريمها في حرم ابوها امير المؤمنين عليه السلام نعم ابوها!!
اليس قال رسول الله صلى الله عليه واله كما في كتاب :
بحارالأنوار ج 36 ص 11
قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله يَا عَلِيُّ أَنَا وَ أَنْتَ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ مِنْ حُقُوقِ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ أَنْ يَتَرَحَّمُوا عَلَيْهِمْ فِي الْأَوْقَاتِ لِيَكُونَ فِيهِمْ أَدَاءُ حُقُوقِهِمْ
بحارالأنوار 36 8 باب 26- أن الوالدين رسول الله و أمي
وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ بِحَقِّهِمَا عَارِفاً وَ لَهُمَا فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ مُطِيعاً يَجْعَلُهُ اللَّهُ مِنْ أَفْضَلِ سُكَّانِ جِنَانِهِ وَ يُسْعِدُهُ بِكَرَامَاتِهِ وَ رِضْوَانِهِ وَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام مَنْ عَرَفَ حَقَّ أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَطَاعَهُمَا حَقَّ الطَّاعَةِ قِيلَ لَهُ تَبَحْبَحْ فِي أَيِّ الْجِنَانِ شِئْتَ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِنْ كَانَ الْأَبَوَانِ إِنَّمَا عَظُمَ حَقُّهُمَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا لِإِحْسَانِهِمَا إِلَيْهِمْ فَإِحْسَانُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ فَهُمَا بِأَنْ يَكُونَا أَبَوَيْهِمْ أَحَقُّ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ قَدْرُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ قَدْرُ أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ عِنْدَهُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام مَنْ رَعَى حَقَّ أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام لَمْ يَضُرَّهُ مَا ضَاعَ مِنْ حَقِّ أَبَوَيْ نَفْسِهِ وَ سَائِرِ عِبَادِ اللَّهِ فَإِنَّهُمَا يُرْضِيَانِهِمَا بِسَعْيِهِمَا وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام يُعَظَّمُ ثَوَابُ الصَّلَاةِ عَلَى قَدْرِ تَعْظِيمِ الْمُصَلِّي عَلَى أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام أَ مَا يَكْرَهُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُنْفَى عَنْ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ الَّذَيْنِ وَلَدَاهُ قَالُوا بَلَى قَالَ فَلْيَجْتَهِدْ أَنْ لَا يُنْفَى عَنْ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ اللَّذَيْنِ هُمَا أَبَوَاهُ أَفْضَلَ مِنْ أَبَوَيْ نَفْسِهِ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام إِذْ قَالَ رَجُلٌ بِحَضْرَتِهِ إِنِّي لَأُحِبُّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عليه السلام حَتَّى لَوْ قُطِّعْتُ إِرْباً إِرْباً أَوْ قُرِضْتُ لَمْ أَزَلْ عَنْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام لَا جَرَمَ أَنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عليه السلام يُعْطِيَانِكَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا مَا تُعْطِيهِمَا أَنْتَ مِنْ نَفْسِكَ إِنَّهُمَا لَيَسْتَدْعِيَانِ لَكَ فِي يَوْمِ فَصْلِ الْقَضَاءِ مَا لَا يَفِي مَا بَذَلْتَهُ لَهُمَا بِجُزْءٍ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام مَنْ لَمْ يَكُنْ وَالِدَا دِينِهِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ عليه السلام أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ وَالِدَيْ نَسَبِهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي حِلٍّ وَ لَا حَرَامٍ وَ لَا قَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام مَنْ آثَرَ طَاعَةَ أَبَوَيْ دِينِهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَى طَاعَةِ أَبَوَيْ نَسَبِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَأُوثِرَنَّكَ كَمَا آثَرْتَنِي وَ لَأُشَرِّفَنَّكَ بِحَضْرَةِ أَبَوَيْ دِينِكَ كَمَا شَرَّفْتَ نَفْسَكَ بِإِيثَارِ حُبِّهِمَا عَلَى حُبِّ أَبَوَيْ نَفْسِكَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذِي الْقُرْبى‏ فَهُمْ مِنْ قَرَابَاتِكَ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ قِيلَ لَكَ اعْرِفْ حَقَّهُمْ كَمَا أَخَذَ بِهِ الْعَهْدَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَعَاشِرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ بِمَعْرِفَةِ حَقِّ قَرَابَاتِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ هُمُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ وَ مَنْ يَلِيهِمْ بَعْدُ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ دِينِهِمْ
فلما دققت النظر اليها وجدت هذه الفتاة قد رُسم على فمها ابتسامة كأنها تسع كل هموم اللاجئين الى امامهم عليه السلام ؛ وكأنها اكثر سلامة من جميعهم ؛ نعم وهي كذلك لان السلامة سلامة البال لا سلامة الجسم ؛ والعافية عافية الروح لا عافية الاعضاء والعقل مغلوب بالشهوات .
فبدأت بالزيارة وقلبي مكلوم للفتاة لانها ملكت كل مشاعري بابتسامتها الجميلة والمعبرة ؛ وكأنها تريد ان تقول لابوها وامامها امير المؤمنين عليه السلام سيدي لا يمنعني عنك عدم نمو غصنايّ ؛ وتعبر بابتسامتها المعبرة قائلة سيدى نفسي جُنينة من الرضا مفتحة ورودها من امل الاطمئنان للقضا.

جلال الحسيني
10-04-2011, 02:22 AM
الفصل : 11

ثم بدأت اناجي امير المؤمنين عليه السلام قائلا:
سيدي يا امير المؤمنين عليك صلوات الله كم ابتليت بجهل الناس قديما وحديثا بل وبجهل من ادعى انه عرفك!
ومن عرفك ؟ والنبي الاكرم صلى الله عليه واله قال كما في :
تأويل‏الآيات‏الظاهرة 145
يا علي ما عرف الله إلا أنا و أنت و لا عرفني إلا الله و أنت و لا عرفك إلا الله و أنا
وكيف للمحدود بحدود جهله ان يعرف من لم يحده ربه .
عجبا للانسان لم يُعَجّز خالقه ان يعطي علمه لنملة بينما ان نقلت له معجزة عن امامه استعظمه
سيدي انت القائل :
"إِنَّ الْحَقَّ وَ الْبَاطِلَ لَا يُعْرَفَانِ بِالنَّاسِ وَ لَكِنِ اعْرِفِ الْحَقَّ بِاتِّبَاعِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ الْبَاطِلَ بِاجْتِنَابِ مَنِ اجْتَنَبَه‏".
حبيبي يا امير المؤمنين عليك صلوات الله ان في اعتقادي بان كل كرامة ومنقبة ومعجزة نقلت عنك فانما هي دون مقامك وعلو شانك بل انا اقر امامك سيدي باني اعترف واعتقد بمقاماتك التي هي لك عند ربك ولم تبوح بها لضعفنا كما قلت سيدي :
ِ"وَ لَقَدِ انْدَمَجْتُ عَلَى عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَبْتُمُ اضْطِرَابَ الْأَرْشِيَةِ فِي الطَّوِيِّ الْبَعِيدَة"
فانا سيدى اعتقد وادين الله بذلك العلم الذي لم تبوح به
سيدي يا امير المؤمنين عليك صلوات الله تعالى
ان اعتقادي بك ان هذا الضريح لم يكن حاجزا بين قلبي وعلمك به ؛ وبماذا ابيح لك من همومي وهموم من اوصاني ان انقل لك همومه من احبائي واخواتي واخوتي في وطني وقراباتي واصدقائي الذين اوصوني بالدعاء لهم ونقل همومهم اليك وانت اعلم بهم وبما ياملون منك سيدي ؛ وانت هو من اعطاك ذوالجلال والاكرام القدرة والكمال ؛ فافض علينا و عليهم من حلمك لغفلتنا وغفلتهم واشفع لنا و لهم بغفران ذنوبنا و ذنوبهم ومد يد كرمك الذي عُرفت به حيث تاكل اليابس من الخبز وتطعم من لا يعرف قدرك الذ الطعام ؛ فافض علينا من جودك بقضاء حوائجنا للدارين واعطنا فوق ما نامله منك يا حبيب قلوبنا .
وكنت قد كتبت اسماء من اوصاني بالدعاء نسخا متعددة وحيث كان الحرم مزدحما جدا فطلبت من شاب من الماشين الى كربلاء الحزن وهو متمسك بالضريح ان يلقي الاسماء التي طبعتها بجهاز الطابعة التي في مكتبتي فالقاها في الضريح . فقلت في نفسي والحمد لله حيث اصبح هذا الزائر واسطة بيني وبين اميري ولعله يكون سبب ان يجاب ادعيتنا بشفاعته الغير مقصودة
ثم استاذنت من امير المؤمنين عليه السلام للانصراف لبعض شاني :
ِِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيم‏

جلال الحسيني
10-04-2011, 07:39 AM
الفصل : 12

ورجعت الى بيت اخي ابو ميثم حفظه الله تعالى ووجدتهم واولاده في لهفة
الانتظار ؛ والمائدة جاهزة فجلسنا معا وبدءنا بالاكل ونحن نتحدث عن الاربعين الحسيني وكيف ان الطغات مع غطرستهم وتكبرهم لم يستطعوا الوقوف امام المشي الى كربلاء الحزن .
فقال اخي ابو بشير "وهو اكبر مني واصغر من اخي ابو ميثم" : كان في اواخر الحكم البائد رجل من كبار الامن العراقي فقد حُوّل اليه امر الوقوف والصد للزوار الماشين الى كربلاء الحزن ؛ ولكنه اعتذر عن قبول هذه المهمة ؛ فقيل له لماذا تخالف اوامر قيادة الثورة ؟
فقال : لاني كنت عقيما وكلما عالجت لارزق الذرية فلم ارزق الى ان اشار احدهم لي ان انذر المشي الى الامام الحسين عليه السلام فان نذرت فسيرزقك الله سبحانه الذرية ؛ ومباشرة بعد النذر رزقت العام الماضي وانا في هذه السنة لابد ان اذهب مشيا مع الزائرين ؛ وافعلوا بي ما احببتم لاني اخشى على ولدي من الموت ان لم اذهب.
ولما انتهينا من الاكل وذهبنا للنوم جلست نصف الليل وانا افكر في عظمة الزيارة ؛ وابرمج ليوم غد ؛ واذا باخي العزيز ابو ميثم جاء لي بالحليب الدافئ بدفئ الحنان الحسيني ؛ فعرفت امرا مهما وهو ان الكرم الحسيني الذي وفق له الشيعة في طريق الامام الحسين عليه السلام اثر كثيرا على طبائع العراقيين ؛ حيث انهم يفكرون قائلين مهما قدمنا لضيفنا الزائر فلا يساوي ذرة مما يقدمه الموالين في طريق المشاة لكربلاء ؛ لذلك كنت اجد اخي العزيز يقوم لي بخدمات فوق الضيافة والكرم بحيث تفهم منها انه يريد ان يقدم مهجته لامامه عليه السلام ؛ بل انها روحه بيده لا يعرف كيف يجعلها رخيصة حينما يقدمها لمن يمتثل امر ائمته في زيارة امامه الشهيد
نعم تجد هذا الكرم واضحا وجلي وهم خجلون لانهم يشعرون انهم لم يقدموا ما يحلق بروحهم في اجواء تقديم المستحيل ...اليس هذا هو خلق القرآن الكريم:
وَ الَّذينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى‏ رَبِّهِمْ راجِعُونَ (60)(المومنون)
الكافي 2 456 باب محاسبة العمل .....
عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ لَا تُعْرَفَ فَافْعَلْ وَ مَا عَلَيْكَ أَلَّا يُثْنِيَ عَلَيْكَ النَّاسُ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مَذْمُوماً عِنْدَ النَّاسِ إِذَا كُنْتَ مَحْمُوداً عِنْدَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ إِلَّا لِرَجُلَيْنِ رَجُلٍ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ خَيْراً وَ رَجُلٍ يَتَدَارَكُ مَنِيَّتَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ أَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ اللَّهِ لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْهُ إِلَّا بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَلَا وَ مَنْ عَرَفَ حَقَّنَا وَ رَجَا الثَّوَابَ فِينَا وَ رَضِيَ بِقُوتِهِ نِصْفِ مُدٍّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ مَا سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَ مَا أَكَنَّ رَأْسَهُ وَ هُمْ وَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ خَائِفُونَ وَجِلُونَ وَدُّوا أَنَّهُ حَظُّهُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَ كَذَلِكَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى‏ رَبِّهِمْ راجِعُونَ ثُمَّ قَالَ مَا الَّذِي آتَوْا آتَوْا وَ اللَّهِ مَعَ الطَّاعَةِ الْمَحَبَّةَ وَ الْوَلَايَةَ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ خَائِفُونَ لَيْسَ خَوْفُهُمْ خَوْفَ شَكٍّ وَ لَكِنَّهُمْ خَافُوا أَنْ يَكُونُوا مُقَصِّرِينَ فِي مَحَبَّتِنَا وَ طَاعَتِنَا .
سالني اخي ابو ميثم ماذا ستعمل اليوم ؟
قلت له : اريد الذهاب لزيارة الامامين الكاظمين عليهما السلام فاني قد اشتقت لزيارتهما كثيرا ومن هناك اذهب لزيارة الامامين العسكريين عليهما السلام في سامراء .
وبعد تناول الافطار تهيأت للسفر ؛ وذهبت الى موضع السيارات التي تنقل المسافرين من اطراف مدينة النجف الاشرف الى بعض المدن العراقية الاخرى وهو المعروف "بكراج كربلاء" ولما ركبت الفت انتباهي امرا ؛ لعنت فيه كل ظالم وشكرت فيه نعمة الباري تعالى على ما بدل وحول من احوال العراق حيث ..
صرخ احد الركاب قائلا افلح من صلى على محمد وال محمد )
واجاب الركاب نداءه بالصلوات فكأنهم بجوابهم رضوان الله عليهم رموا بي الى ما قبل 35 سنة حيث كان الصلوات مخيفا للطغاة وأن من يجيب المنادي بها وكأنه متخلف ؛ وقد لا يكون في نفسه معتقدا بهذا الاعتقاد لكنه خوفا من الحكم الجائر يتظاهر بهذا التطور بزعمه ؛ والعجيب ان القرويين الذين كنا نأمل بهم ان يكونوا هم من اهل البساطة وعدم التعقيد في الاعتقاد ؛ فان الكثير منهم شملهم مكروب الظالم الجائر ؛ بحيث كنا نسافر ليلة الجمعة عادة من بغداد الى النجف الاشرف ؛ وناتي من الكلية الى منطقة توقف السيارات وتسمى "علاوي الحلة" وحدثت معي حادثة مهمة تذكرتها الان حينما اجاب الركاب نداء الصلوات

جلال الحسيني
10-05-2011, 05:36 AM
الفصل : 14
((الْحَجَرُ الْغَصِيبُ فِي الدَّارِ رَهْنٌ عَلَى خَرَابِهَا))
وانا افكر سمعت قول احد الركاب وهو ينادي مرعوبا مرتبكا وكأن صاعقة نزلت من السماء ...........
( خوي اصبر لا تروح خلي يولون )
فسألت ما الذي حدث ؟
قال لي احد الركاب : انظر الى السيارات العسكرية للامريكان فانهم ان جاؤا في الشارع فلا يحق لاي سيارة عراقية ان تمر من جنبهم وكأنهم اصحاب البلد .
حقا ان الانسان يشعر بقلبه كأنه يُحز بشفرة الجزار مما يرى ؛ كيف ان اليهود والنصارى يسيرون وكأنهم اصحاب البلاد والعراقي المظلوم يجب ان يقف جانبا حتى يمر هؤلاء اللعناء
اللهم احفظ بلاد المسلمين من هؤلاء ؛ اللهم رد كيد الامريكان اليهود لنحرهم .
حينما يرى الانسان هذه المناظر يصاب بالرعب الموحش من هؤلاء ؛ ويشكر نعمة الامن في بلاده .
شعرت وانا انظر الى السائق وكل عيوني رجاء منه ان لا يسرع ؛ خائفا منهم ومن قساوتهم لانهم يتعاملون مع العراقيين كأنهم ذباب لا قيمة لهم فيضربوا برصاصهم من احبوا ومن اشتهوا بدون اي دليل ؛ وتشعر وكأن قلب السائق قارورة زجاجية تتكسر على ارض الشارع اسفا على ما يري من احتلال شوارعه ؛ وكم يتمنى ان يصرخ ان الشارع لي ... ؛ انت تنحى عنه ........
ولما مرت السيارات العسكرية واذا مكتوب عليها "لا تقترب اكثر من 100 متر ترمى" ... لذلك كان يصرخ الركاب على السائق حينما يقترب منهم "لا تقترب منهم" حيث إنهم سمعوا وشاهدوا الكثير ممن رموهم هؤلاء الهمج
واخيرا والحمد لله رب العالمين وصلت سيارتنا الى الكاظمية على ساكنها آلاف السلام والتحية
وهرعت الى الحرم الشريف مهرولا من شوقي للزيارة .
وحينما وصلت واذا بالبهجة ملأت قلبي وروحي لاني وجدت التغير الكبير في البناء والعمران في الحرم الشريف وقد غير كل شئ فيه من ارضه ومنائره وبناء داخل الحرم الشريف ثم ازدحام الزائرين في جميع انحاء الحرم والاروقة والصحن .
فشكرت الله كثيرا لما وجدت من تغيرات مفرحة ومبهجة وتذكرت قول الله تعالى :
يُريدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (8)
وبعد الصلاة اتصلت ببنت اختي التي تعيش في الكاظمية وزوجها تاجر في بغداد فقلت لها :
خالي ساتناول شيئا مما قسمه الله تعالى لي ثم اكون عندكم لصلة الرحم ثم ارجع للزيارة فنادت لا لا خالي ارجوك تعال بشرط ان لا نتكلف ؛ فلا تخاف ان تكون سببا لعنائي ارجوك تعال لنجلس على نفس المائدة وبدون اي تكلف.
فقلت لهاوانا بهذا الشرط ساكون مرتاح معكم. فرضيت لاني تذكرت قول امير المؤمنين عليه السلام:
بحارالأنوار 72 451
عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليه السلام قَالَ:
دَعَا رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ : قَدْ أَجَبْتُكَ عَلَى أَنْ تَضْمَنَ لِي ثَلَاثَ خِصَالٍ قَالَ : وَ مَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟
قَالَ : لَا تُدْخِلْ عَلَيَّ شَيْئاً مِنْ خَارِجٍ وَ لَا تَدَّخِرْ عَلَيَّ شَيْئاً فِي الْبَيْتِ وَ لَا تُجْحِفْ بِالْعِيَالِ قَالَ: ذَلِكَ لَكَ فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام .
وبرضاها بهذه الشروط ذهبت الى بيتهم وحيث اني لم اعرف العنوان بلضبط؛ فسألت احد الدكاكين وكان يبيع الفواكه فقال - وهو مقطب الجبين عبوس الوجه عليه سحابة سوداء كقطع الليل المظلم كأنه في بحر من المعاصي – : لا اعرف هذا العنوان فلما رأيت خشونة جوابه هربت منه ؛ واخيرا سألت من صاحب دكان اخر وكان محياه مبتسما ببسمة ازالت عني عناء الضياع ووحشت الاكتئاب ؛ واخذني بيده الى بيت ابنة اختي فتعجبت جداحينما وجدت ان البيت كان بالضبط مقابل دكان بائع الفواكه وبقيت متحيرا لعدم اجابته لي واخذت اربط بين كلاحة منظره وسوء جوابه ؛ فسألت بنت اختي عن سبب عدم جواب بائع الفواكه .
ابتسمت وقالت تعني هذا المقابل لنا بالضبط ؟
فقلت لها : نعم وفهمت من ابتسامتها حفظها الله تعالى الكثير واصبحت في لهفة لمعرفة الحقيقة فسألتها ولماذا لم يجب ؟!
قالت : لانه احد الغاصبين لبيوت المسفرين الايرانيين في العهد البائد ولم يخرج من البيت بعد الاطاحة بحكم الطاغية ليرجعه لاصحابه ؛ ونحن نستشكل الشراء منه لذلك فهو غضب علينا .
فتذكرت قول امير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة ص : 510 :
وَ قَالَ عليه السلام : الْحَجَرُ الْغَصِيبُ فِي الدَّارِ رَهْنٌ عَلَى خَرَابِهَا .
فلما عرفت علة كلاحة وجه بائع الفواكة والخضار وقبح منظره تذكرت قول امير المؤمنين عليه السلام
شرح‏نهج‏البلاغة 20 271
انظر وجهك كل وقت في المرآة فإن كان حسنا فاستقبح أن تضيف إليه فعلا قبيحا و تشينه به و إن كان قبيحا فاستقبح أن تجمع بين قبحين .
وعرفت كيف ان الذنوب تؤثر على قبح وحسن وجه الانسان ولا يحتاج الانسان ان يهتم الاهتمام البالغ في اتعاب نفسه لكي يكون وجهه او وجهها حسنا وجميلا وجذابا للاخرين بل يكفي ان يصلح سريرته فيصلح الله تعالى علانيته :
من‏لايحضره‏الفقيه 4 396
َ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام :
كَانَتِ الْفُقَهَاءُ وَ الْحُكَمَاءُ إِذَا كَاتَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً كَتَبُوا بِثَلَاثٍ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَابِعَةٌ مَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ هَمَّهُ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ وَ مَنْ أَصْلَحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ أَصْلَحَ اللَّهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ .
ثم تذكرت صديق كان لي عندما كنت ادرس في الاعدادية وكان كثير النظر الى النساء وقد ابتلي بعدم غض طرفه عن محارم الله تعالى فاردت ان انصحه فقلت له :
يا حبيبي هل تعلم كم يتنور وجهك ان صليت صلاة الليل ويزيد جمالك وبهائك وتكون محبوبا عند الناس ؛ فاحسست انه فرح فرحا شديدا ؛ فعرفت بعد مدة انما فرح كثيرا لانه فكر انه سيصلي ويزداد حسنا وبهاء ليكون فخه في اصطياد النساء احكم واقوى؛ حيث جاءني بعد ايام منزعجا فقال : يا اخي صليت صلاة الليل لكن لم اجد ما قلت من اثاره في جمال وجهي وبهاؤه !
قلت له: لانك تريد ان تستعين بها على معاصي الله تعالى وهو اعلم بباطنك وسريرتك الخبيثة ؛ اذهب عني.
وهذه افكاري اجول بينها في بيت ابو علي وأذا بصحن الفواكه وضع امامي وكأنه التل المورّد حسنا وجمالا ؛ واصروا ان آكل منه وانا كنت انتظر مجيئ زوجها من العمل واخذت اتناول الفواكه و اذا بزوجها وولديه قدموا ورحبوا بي اشد ترحيب .

جلال الحسيني
10-06-2011, 04:27 AM
الفصل : 15
((اعظم وسام شرف للعراقي))

وبت تلك الليلة في بيت ابو علي حفظه الله تعالى وفي الليل وقد فرشت المائدة وفيها الرز الذي جاء عنه في الرواية عن الامام الصادق عليه السلام :
الكافي 6 278
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ أَكَلْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأُوتِينَا بِقَصْعَةٍ مِنْ أَرُزٍّ فَجَعَلْنَا نُعَذِّرُ فَقَالَ عليه السلام مَا صَنَعْتُمْ شَيْئاً إِنَّ أَشَدَّكُمْ حُبّاً لَنَا أَحْسَنُكُمْ أَكْلًا عِنْدَنَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَرَفَعْتُ كُسْحَةَ الْمَائِدَةِ فَأَكَلْتُ فَقَالَ نَعَمْ الْآنَ وَ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه واله أُهْدِيَ إِلَيْهِ قَصْعَةُ أَرُزٍّ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَنْصَارِ فَدَعَا سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَجَعَلُوا يُعَذِّرُونَ فِي الْأَكْلِ فَقَالَ مَا صَنَعْتُمْ شَيْئاً أَشَدُّكُمْ حُبّاً لَنَا أَحْسَنُكُمْ أَكْلًا عِنْدَنَا فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ أَكْلًا جَيِّداً ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ صَلَّى عَلَيْهِمْ .
حينما كنت ارى الكرم العراقي اقول صدق الله حينما قال :
َ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْديهِم‏
لم يتمكن اليهود واعوانهم من مسخ الكرم العراقي في سبيل الامام الحسين عليه السلام مهما حاولوا لان الله تعالى لم ياذن للجباريين ان يفعلوا ما شاؤا :
وَ ما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمينَ
قلت يكفي للعراقيين اكبر فخر ذلك الوسام الذي اعطاهم الامام الرضا عليه السلام ولو كان العراقيون يعرفون قدر هذا
الوسام العظيم الشان الجليل المقام لجعلوه في شعار العراق ومكتوب على جبين كل عراقي ؛ ومن هذا الوسام نفهم ان هناك اخلاقيات اودعها الله سبحانه في نفوس البشر ولكل قوم اخلاقياته التي لم تتغير مع الزمن وان حاول اليهود كل جهدهم؛ نعم قد تناله غبار عواصفهم ولكن هذا الغبار سيزول ببركة أمطار الرحمة بجهد العلماء والمؤمنين بتسديد الله سبحانه ؛ ثم قلت في نفسي يجب ان اذكر هذا الوسام كل يوم واطرق به مسامعهم لعل العراقي يفهم لذت هذا الوسام وجماله حيث قال الامام الرضا عليه السلام
كما في كتاب بحارالأنوار 10 299
عن الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ ثُمَّ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام عَلَى الْمَأْمُونِ أَمَرَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ أَصْحَابَ الْمَقَالَاتِ مِثْلَ الْجَاثَلِيقِ وَ رَأْسِ الْجَالُوتِ وَ رُؤَسَاءِ الصَّابِئِينَ وَ الْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ وَ أَصْحَابِ ذُرْدْهَشْتَ وَ نِسْطَاسَ الرُّومِيِّ وَ الْمُتَكَلِّمِينَ لِيَسْمَعَ كَلَامَهُ وَ كَلَامَهُمْ فَجَمَعَهُمُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ثُمَّ أَعْلَمَ الْمَأْمُونَ بِاجْتِمَاعِهِمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَدْخِلْهُمْ عَلَيَّ فَفَعَلَ فَرَحَّبَ بِهِمُ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنِّي إِنَّمَا جَمَعْتُكُمْ لِخَيْرٍ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ تُنَاظِرُوا ابْنَ عَمِّي هَذَا الْمَدَنِيَّ الْقَادِمَ عَلَيَّ فَإِذَا كَانَ بُكْرَةً فَاغْدُوا عَلَيَّ وَ لَا يَتَخَلَّفْ مِنْكُمْ أَحَدٌ.
فَقَالُوا : السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ مُبْكِرُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي حَدِيثٍ لَنَا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا يَاسِرٌ وَ كَانَ يَتَوَلَّى أَمْرَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ :
فِدَاكَ أَخُوكَ إِنَّهُ اجْتَمَعَ إِلَيَّ أَصْحَابُ الْمَقَالَاتِ وَ أَهْلُ الْأَدْيَانِ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ جَمِيعِ الْمِلَلِ فَرَأْيُكَ فِي الْبُكُورِ عَلَيْنَا إِنْ أَحْبَبْتَ كَلَامَهُمْ وَ إِنْ كَرِهْتَ ذَلِكَ فَلَا تَتَجَشَّمْ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نَصِيرَ إِلَيْكَ خَفَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا.
فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَبْلِغْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ قَدْ عَلِمْتُ مَا أَرَدْتَ وَ أَنَا صَائِرٌ إِلَيْكَ بُكْرَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا مَضَى يَاسِرٌ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ لِي:
يَا نَوْفَلِيُّ أَنْتَ عِرَاقِيٌّ وَ رِقَّةُ الْعِرَاقِيِّ غَيْرُ غَلِيظَةٍ فَمَا عِنْدَكَ فِي جَمْعِ ابْنِ عَمِّكَ عَلَيْنَا أَهْلَ الشِّرْكِ وَ أَصْحَابَ الْمَقَالَاتِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يُرِيدُ الِامْتِحَانَ وَ يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ مَا عِنْدَكَ وَ لَقَدْ بَنَى عَلَى أَسَاسٍ غَيْرِ وَثِيقِ الْبُنْيَانِ وَ بِئْسَ وَ اللَّهِ مَا بَنَى.
فَقَالَ لِي وَ مَا بِنَاؤُهُ فِي هَذَا الْبَابِ؟؟
قُلْتُ : إِنَّ أَصْحَابَ الْكَلَامِ وَ الْبِدَعِ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَالِمَ لَا يُنْكِرُ غَيْرَ الْمُنْكَرِ وَ أَصْحَابُ الْمَقَالَاتِ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ وَ أَهْلُ الشِّرْكِ أَصْحَابُ إِنْكَارٍ وَ مُبَاهَتَةٍ إِنِ احْتَجَجْتَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ قَالُوا صَحِّحْ وَحْدَانِيَّتَهُ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا أَثْبِتْ رِسَالَتَهُ ثُمَّ يُبَاهِتُونَ الرَّجُلَ وَ هُوَ يُبْطِلُ عَلَيْهِمْ بِحُجَّتِهِ وَ يُغَالِطُونَهُ حَتَّى يَتْرُكَ قَوْلَهُ فَاحْذَرْهُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ.
قَالَ فَتَبَسَّمَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ:
يَا نَوْفَلِيُّ أَفَتَخَافُ أَنْ يَقْطَعُونِي عَلَيَّ حُجَّتِي؟؟
قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا خِفْتُ عَلَيْكَ قَطُّ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُظْفِرَكَ اللَّهُ بِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَ تُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ مَتَى يَنْدَمُ الْمَأْمُونُ؟!
قُلْتُ نَعَمْ .
قَالَ :
إِذَا سَمِعَ احْتِجَاجِي عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَ عَلَى الصَّابِئِينَ بِعِبْرَانِيَّتِهِمْ وَ عَلَى الْهَرَابِذَةِ بِفَارِسِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الرُّومِ بِرُومِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَصْحَابِ الْمَقَالَاتِ بِلُغَاتِهِمْ فَإِذَا قَطَعْتُ كُلَّ صِنْفٍ وَ دَحَضَتْ حُجَّتُهُ وَ تَرَكَ مَقَالَتَهُ وَ رَجَعَ إِلَى قَوْلِي عَلِمَ الْمَأْمُونُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي هُوَ بِسَبِيلِهِ لَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ لَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النَّدَامَةُ مِنْهُ .
وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيم‏.
(انتهى موضع حاجتي من الرواية لمطلبي هذا) ؛
والرواية طويلة وجميلة جدا وفيها خزي المامون وفضيحته حيث رجع الجميع الى قول الامام الرضا عليه السلام واقروا بامامته عليه السلام وانه الامام المفترض الطاعة من الله تعالى منصوب من السماء بلا اي شك او ريب والحمد لله الذي اظهر الحق وازهق الباطل .
واما الوسام الذي ذكرته لكم فهو قول الامام الرضا عليه السلام للنوفلي :
(يَا نَوْفَلِيُّ أَنْتَ عِرَاقِيٌّ وَ رِقَّةُ الْعِرَاقِيِّ غَيْرُ غَلِيظَةٍ)
وهنا معنى قوله عليه السلام :
كتاب‏العين : 5: 24
و الرقاق: أرض لينة يشبه ترابها الرمل اللينة، قال:
و الرقة: كل أرض إلى جنب واد ينبسط عليها الماء أيام المد ثم ينحسر عنها فتكون مكرمة للنبات، و الجميع الرقاق.
مجمع‏البحرين : 5 : 172
و الرقيق: خلاف الثخن و الغليظ. و منه الثياب الرقاق، و خبز رقاق بالضم أي رقيق، الواحدة رقاقة.
و الرقة بالكسر: ضد القوة و الشدة. و منه الحديث أتتهم الأزد أرقها قلوبا أي ألين و أقبل للموعظة.
و الرقة بمعنى الرحمة من رق لهم: رحمهم. و منه الحديث إن أصحاب أبي أتوه فسألوه عما يأخذه السلطان فرق لهم و يقال ترققت له: إذا رق له قلبك. و في حديث شهر رمضان : و ارزقنا فيه الرقة و النية الصادقة .
يريد رقة القلب و عدم صلابته، و النية الصادقة: التي لا يعتريها شك. (انتهى المعنى اللغوي)
ومن كل ماذكرنا يفهم ان الامام الرضا عليه السلام انما خاطب النوفلي بصيغة الجمع ؛ ثم لم يقل الامام عليه الاسلام انت يا نوفلي بل قال عليه السلام:
يَا نَوْفَلِيُّ أَنْتَ عِرَاقِيٌّ وَ رِقَّةُ الْعِرَاقِيِّ غَيْرُ غَلِيظَةٍ
وانما وجه الامام عليه السلام الخطاب للعراقي ككل ؛ ومنها نفهم انها قاعدة لكل عراقي مدى الزمان والمكان لانه سلام الله عليه امام معصوم ارسل كافة للناس وهو سلام الله عليه اعطى هنا قاعدة عامة غير محددة بشخص ولا زمان اذ قال عليه السلام :
وَ رِقَّةُ الْعِرَاقِيِّ غَيْرُ غَلِيظَةٍ .

جلال الحسيني
10-07-2011, 08:06 AM
الفصل : 16

نهضت صباحا وبعد ان صليت وانتهيت من صلاتي فكرت ان اذهب للحرم وازور الامامين الكاظمين عليهما السلام لان في اجر زيارة الامامين ثواب عظيم جدا ؛
لقد ورد في كتاب كامل‏الزيارات ص : 299

الباب التاسع و التسعون ثواب زيارة قبر أبي الحسن موسى بن جعفر و محمد بن علي الجواد ...
** عن الحسن بن علي الوشاء قال سألت الرضا عليه السلام عن زيارة قبر أبي الحسن - موسى بن جعفر - عليه السلام أمثل زيارة قبر الحسين عليه السلام قال نعم‏
**عن الحسن بن علي الوشاء قال قلت للرضا ع ما لمن زار قبر أبيك أبي الحسن ع فقال زره قال فقلت فأي شي‏ء فيه من الفضل قال له مثل من زار قبر الحسين عليه السلام
** عن الحسين بن يسار الواسطي قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام ما لمن زار قبر أبيك صلى الله عليه واله قال فقال زوروه قال قلت فأي شي‏ء فيه من الفضل قال فقال فيه من الفضل كفضل من زار والده يعني رسول الله صلى الله عليه واله قلت فإن خفت و لم يمكن لي الدخول داخلا قال سلم من وراء الجدار .
**عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال‏ سألت أبا جعفر عليه السلام عمن زار رسول الله صلى الله عليه واله قاصدا قال له الجنة و من زار قبر أبي الحسن عليه السلام فله الجنة
**عن أحمد بن عبدوس الخلنجي عن أبيه رحيم قال قلت للرضا عليه السلام جعلت فداك إن زيارة قبر أبي الحسن عليه السلام ببغداد علينا فيها مشقة و إنما نأته فنسلم عليه من وراء الحيطان فما لمن زاره من الثواب ؟قال فقال : له و الله مثل ما لمن أتى قبر رسول الله صلى الله عليه واله .
والحمد لله ذهبت للزيارة واستاذنت الامامين عليهما السلام للسفر الى سامراء :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى‏ أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ (62)(النور)
خرجت من الحرم ولا اعلم هل ساحصل على سيارة لتاخذني ام لا ؟ وانا اسير في السوق المعروف بل هو اعرف سوق في الكاظمية وهو "سوق الاسترابادي" متجها نحو موقف السيارات الذي يسمى "موقف سيارات سيد محمد" .
كنت اسير بالسوق والدكاكين مغلقة وانا افكر في نفسي هل واقعا امان طريق سامراء كما نقلوا لي؟ وان لم يكن امانا فهل من الصحيح ان اعرض نفسي للخطر ؛ لكنني تذكرت قول الامام عليه السلام الذي في كتاب وسائل‏الشيعة 14 457 :
عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ قَلْبِي يُنَازِعُنِي إِلَى زِيَارَةِ قَبْرِ أَبِيكَ وَ إِذَا خَرَجْتُ فَقَلْبِي وَجِلٌ مُشْفِقٌ حَتَّى أَرْجِعَ خَوْفاً مِنَ السُّلْطَانِ وَ السُّعَاةِ وَ أَصْحَابِ الْمَصَالِحِ فَقَالَ:
يَا ابْنَ بُكَيْرٍ أَ مَا تُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ اللَّهُ فِينَا خَائِفاً أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ مَنْ خَافَ لِخَوْفِنَا أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ وَ كَانَ يُحَدِّثُهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام تَحْتَ الْعَرْشِ وَ آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ أَفْزَاعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَفْزَعُ النَّاسُ وَ لَا يَفْزَعُ فَإِنْ فَزِعَ وَقَّرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ سَكَّنَتْ قَلْبَهُ بِالْبِشَارَةِ .
وانا افكر واتقدم واسير نحو موقف السيارات واذا بصوت يرتعش من بعيد جعلني اخجل من نفسي واعتذر من امامي عليه السلام المطلع على وساوس نفسي :
وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَريدِ (16) (سورة ق)
وكان الصوت لعجوز قد يكون عمرها بالخمس والسبعين وهي تقول باللهجة العراقية :
( اوليدي ماشوف زين اخذني وياك )
فقلت لها (يمه وين ترحين )
قالت (يمّه لسامراء )
سبحان الله فاستحييت من ضميري وامامي عجل الله تعالى فرجه الشريف ؛ وقلت هذه موعظة لي ؛ كيف اخاف من الزيارة و هذه العجوزة تسالني عن موقف سيارات سامراء وهي لا تبصر جيدا ومع ذلك هي فرحة ومبتهجة لانها ستزور الامامين عليهما السلام بينما انا اجاهد وساوس نفسي لمخاوف الطريق .
وحينما وصلنا للموقف واذا بسائق السيارة ينادي سامراء ...سامراء ؛ فسالته بكم الاجرة؟؟ فقال : بعشرين الف دينار ذهاب ومجيئ وناخذكم الى زيارة سيد محمد عليه السلام والذي يعتقد به العراقيون اشد الاعتقاد لما وجدوا منه من الكرامات الكثيرة جدا ؛ ولذلك ان حدث خصام بين العراقيين يذهبون الى حرمه المبارك ليقسموا هناك على صدق ما يدعون .
فجلست في السيارة لاكثر من نصف ساعة والسائق ينادي سامراء ........سامراء

جلال الحسيني
10-08-2011, 01:11 PM
الفصل : 17



((الامام الرضا يدعو لشيعته ))

امتلأت السيارة وركب السائق ؛ وكان حسن الخلق؛ سلس الطاعة للركاب ؛ فقال :
اخواني اذا سالكم المسؤلون في موقف السيارات فلا تقولوا لهم اننا نريد ان نذهب لزيارة السيد محمد عليه السلام لان الدولة منعتنا ان نذهب الى هناك ؛ وليس مسموح لنا الا الذهاب الى سامراء وهذه السيارة مخصصة من الدولة لاخذ الزوار الى سامراء فقط.
فتحيرت من هذا الامر الذي لاحقني حتى في زيارتي لائمتي عليهم السلام وانا اصارعه اشد المصارعة في طول حياتي هربا من الكذب ؛ حيث اكون دائما بين امرين اما ان اخسر الصفقة او انطق بالكذبة ؛ وبعد مصارعة مع النفس ارجح الصدق و ان أضرني:
وفِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ :
عَلَامَةُ الْإِيمَانِ أَنْ تُؤْثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ وَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي حَدِيثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ وَ أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ .
وعلى سبيل المثال :
اشتريت معرض للبضاعة في اوائل تجارتي فجاءني البائع وهو جيراني؛ فقال : اذا سألوك كم اشتريت هذا المعرض فلا تخبرهم بحقيقة السعر .
ففكرت ان قبلت ان اكذب فساربح المعرض ولكن اخسر علامة الايمان ؛ وان رفضت فساكون مبيّض الوجه امام امامي عليه السلام حينما يقرء صحيفة اعمالي ؛ وكذلك كنا نعاني من هذه القضية حينما نشتري البضاعة من التجار؛ يطلب منا بعضهم قائلا : ان سالوك فقل اني اشتريت البضاعة بكذا مبلغ يعني بسعر يخالف ما اشتريته في الواقع ؛ فاقول للتاجر : انا يا اخي ساصمت ولا اقول شيئا لكي لا اكذب ؛ وان سالني احد ٌفساقول له : لا اريد ان اخبرك بالسعر ؛ واما ان تطلب مني ان اكذب لربحي في تجارتي معك فساخسر تجارتي مع امام زماني روحي فداه المطّلع على صفقتي هذه والرزق مقدر مقسوم كما في :
الكافي 2 74
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَ قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ أَلَا وَ إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَ لَا يَحْمِلْ أَحَدَكُمْ اسْتِبْطَاءُ شَيْ‏ءٍ مِنَ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ .
وورد ايضا في كتاب تهذيب‏الأحكام 6 322 93- باب المكاسب ....
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَثِيراً مَا يَقُولُ اعْلَمُوا عِلْماً يَقِيناً أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لِلْعَبْدِ وَ إِنِ اشْتَدَّ جَهْدُهُ وَ عَظُمَتْ حِيلَتُهُ وَ كَثُرَتْ مُكَابَدَتُهُ أَنْ يَسْبِقَ مَا سُمِّيَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ وَ لَمْ يَحُلْ بَيْنَ الْعَبْدِ فِي ضَعْفِهِ وَ قِلَّةِ حِيلَتِهِ أَنْ يَبْلُغَ مَا سُمِّيَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَنْ يَزْدَادَ امْرُؤٌ نَقِيراً بِحِذْقِهِ وَ لَنْ يَنْقُصَ امْرُؤٌ نَقِيراً بِحُمْقِهِ فَالْعَالِمُ بِهَذَا الْعَامِلُ بِهِ أَعْظَمُ النَّاسِ رَاحَةً فِي مَنْفَعَةٍ وَ الْعَالِمُ بِهَذَا التَّارِكُ لَهُ أَعْظَمُ النَّاسِ شُغُلًا فِي مَضَرَّةٍ وَ رُبَّ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ مُسْتَدْرَجٍ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَ رُبَّ مَعْذُورٍ فِي النَّاسِ مَصْنُوعٍ لَهُ فَأَفِقْ أَيُّهَا السَّاعِي مِنْ سَعْيِكَ وَ أَقْصِرْ مِنْ عَجَلَتِكَ وَ انْتَبِهْ مِنْ سِنَةِ غَفْلَتِكَ وَ تَفَكَّرْ فِيمَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ص وَ احْتَفِظُوا بِهَذِهِ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ فَإِنَّهَا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَى وَ مِنْ عَزَائِمِ اللَّهِ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَلَّةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِلَالِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ أَوْ أَشْفَى غَيْظاً بِهَلَاكِ نَفْسِهِ أَوْ أَمَرَ بِأَمْرٍ يَعْمَلُ بِغَيْرِهِ أَوِ اسْتَنْجَحَ إِلَى مَخْلُوقٍ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ أَوْ سَرَّهُ أَنْ يَحْمَدَهُ النَّاسُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ وَ الْمُتَجَبِّرِ الْمُخْتَالِ وَ صَاحِبِ الْأُبَّهَةِ .
ولذلك كنت اقول للتاجر خذ بضاعتك فلا حاجة لي بها ...
لاني على يقين بان امامي عليه السلام حتما يراقب كل حركة وسكنة مني ويقرء صحيفة اعمالي فبدل ان اخسر صفقة الاخرة ؛ اخسر صفقة الدنيا في ظاهر الامر لان الرزق مقدر مقسوم :
الكافي 1 219 219
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ :
تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه واله أَعْمَالُ الْعِبَادِ كُلَّ صَبَاحٍ أَبْرَارُهَا وَ فُجَّارُهَا فَاحْذَرُوهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ سَكَتَ
الكافي 1 219
عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :
اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ: هُمُ الْأَئِمَّةُ
الكافي 1 219
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ الزَّيَّاتِ وَ كَانَ مَكِيناً عِنْدَ الرِّضَا عليه السلام قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام ادْعُ اللَّهَ لِي وَ لِأَهْلِ بَيْتِي فَقَالَ أَوَلَسْتُ أَفْعَلُ وَ اللَّهِ إِنَّ أَعْمَالَكُمْ لَتُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ قَالَ: فَاسْتَعْظَمْتُ ذَلِكَ فَقَالَ لِي أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:
وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام
قارئي العزيز :
فكرت بكل هذا لاني كنت متحير ماذا اقول لو سالني المسؤول ولكنني عزمت ان لا اقول الا الصدق ان سالني

جلال الحسيني
10-09-2011, 07:28 AM
الفصل : 19



((تقييم المواقف يُعرف بها شخصية الانسان))

وفجأة اوقف الشرطة سيارتنا ونادى انزلوا بسرعه ......فنظرت الى الشرطي واذا به يحمل جهاز جديد بيده لكشف المتفجرات ولم اكن رأيته في السفرات السابقة ؛ والظاهر ان هذا الجهاز قد اعلن بوجود شيئ مشتبه به في سيارتنا فنزل جميع الركاب سريعا ؛ واخذ الشرطي يفحص السيارة جيدا ويخرج القضايا المشتبه فيها واخيرا تبين ان العلامة تؤشر لوجود اقراص مع بعض الزائرين ولان صفحتها من مواد المنيومية ؛ فالجهاز يؤشر بوجوده في السيارة وعندما تاكد الشرطة لعدم وجود ما يحذر منه قال : اركبوا بسم الله .
وسارت السيارة بنا نحو حرم السيد محمد سلام الله عليه ؛ وحينما وصلنا اوقفت السيارة بعيدا عن الحرم وقال لنا السائق : لا يؤذن لي ان اسير اكثر من هذا ؛ ثم قال كم يعجبكم ان تتاخرون في الزيارة ؟
فاتفق الجميع على حدود الساعة والنصف تقريبا ؛ وذهبنا للزيارة والحمد لله رب العالمين وكان الوضع في الحرم كما في السابق لم يتغير رسمه وبنيانه وكان الحرم فيه زوار والحمد لله وبشائر الفرحة تلمع على وجوه خدمة الحرم لعودة الزوار لاداء صلة الرسول صلى الله عليه واله بالحب لذوي قرباه وتجديد العهد في زيارتهم.
اتصلت بجوالي من هناك مع اهلي لارى هل يمكن الاتصال من هناك ؛ وبلفعل اتصلت وكان الصوت واضحا والحمد لله رب العالمين ؛ وانا اتكلم مع اهلي ناداني احد الركاب العراقيين تعال تعال اخي ؛ وانا مشغول بالتحدث مع الاهل
واذا به ....يقول: تعال لنشرب الشاي ؛ ودفع مبلغ الشاي ؛ فتعجبت من الكرم العراقي الذي اخبرتكم ان اعداء الامام الحسين عليه السلام لم يستطعوا ان يمسخوا حالة الكرم عند كثير من العراقيين ؛ هذا الشاب كأنه يرى من واجبه ان يشتري لي الشاي لانه احس اني غريب في البلد ؛ فشكرته وودعت الاهل لكي لا اسيئ الادب مع صاحبي واعتذرت من الاهل لمقاطعتهم وتمنيت لو كان يتركني لاكمل الحديث مع اهلي ؛ وقلت في نفسي ان تقييم المواقف يُعرف بها شخصية الانسان ومدى رصانة عقله وعلى الانسان الذي لا يرى من مقابله هذه الدقة في التعامل الاجتماعي ان يتلافا هو المواقف ويحتضن برحابة الصدر ما لفظه صاحبه من هذه المكارم .
شربت الشاي وشكرته كثيرا ثم سرت معه الى السيارة الحبيبة التي تنتظرنا وعندما وصلت اليها واذا بالركاب قد ركبوا وهم ينتظروني وصاحبي الكريم الذي تفضل علينا بشرب الشاي العراقي الذي له ميّزته الخاصة وقد لا توجد في مكان آخر وهو شاي اسود كظلام الليل وفي استكان صغير ؛ نصفه تقريبا سكر- انا لله وانا اليه راجعون - اللهم ابعد عن اخواني العراقيين واخواتي العراقيات داء السكري وعن جميع المؤمنين والمؤمنات بحق الامامين العسكريين عليهما السلام و بحق حبيب قلوبنا السيد محمدعليه السلام .

جلال الحسيني
10-09-2011, 10:07 PM
الفصل : 20



((السلام على السيد محمد بن الامام الهادي))

ان السيد محمد بن الامام الهادي عليه السلام كان من جلالته وعلمه وعبادته وزهده ومقاماته السامية عند الامام الهادي عليه السلام بحيث ان الكثير من الموالين كان يُتوقع ان يكون هو الامام من بعد ابيه ؛ وله كرامات كثيرة جدا ؛ لذلك فان العراقيين ينذرون له الكثير ؛ وان نذروا يخافون ان يتخلفوا في اداء ما نذروا .
واخيرا سارت سيارتنا باتجاه سامراء وبدء الترنم بذكر الصلوات والفاتحة لام البنين عليها السلام وحينما بدت من بعيد اطلال مدينة سامراء اوقفنا الجنود وقالوا لنا :لا يحق لكم التقدم
فوقفت سيارتنا جانبا........
وبقينا منتظرين لاوامر الجندي الذي اوقف سيارتنا ؛ ووجدت ان الجندي يتصل بالمركز ليعطي تقريرا عن سيارتنا ومن فيها .
والى ان يصدر لنا الاذن في دخول المدينة اتحدث لكم عن السيد محمد سلام الله عليه:
عن كتاب إعلام الورى و كتاب الإرشاد:
عن ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَفْطَسُ أَنَّهُمْ حَضَرُوا يَوْمَ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ دَارَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ قَدْ بُسِطَ لَهُ فِي صَحْنِ دَارِهِ وَ النَّاسُ جُلُوسٌ حَوْلَهُ فَقَالُوا قَدَّرْنَا أَنْ يَكُونَ حَوْلَهُ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ قُرَيْشٍ مِائَةٌ وَ خَمْسُونَ رَجُلًا سِوَى مَوَالِيهِ وَ سَائِرِ النَّاسِ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ قَدْ جَاءَ مَشْقُوقَ الْجَيْبِ حَتَّى جَاءَ عَنْ يَمِينِهِ وَ نَحْنُ لَا نَعْرِفُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لِلَّهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً فَبَكَى الْحَسَنُ عليه السلام وَ اسْتَرْجَعَ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ إِيَّاهُ أَشْكُرُ تَمَامَ نِعَمِهِ عَلَيْنَا وَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ لَنَا هَذَا الْحَسَنُ ابْنُهُ وَ قَدَّرْنَا لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ نَحْوَهَا فَيَوْمَئِذٍ عَرَفْنَاهُ وَ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ وَ أَقَامَهُ مَقَامَهُ
أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين : 10 :5
السيد أبو جعفر محمد بن الإمام علي أبي الحسن الهادي . توفي في حدود سنة 252 . جليل القدر عظيم الشأن كانت الشيعة تظن انه الامام بعد أبيه عليه السلام فلما توفي نص أبوه على أخيه أبي محمد الحسن الزكي عليه السلام وكان أبوه خلفه بالمدينة طفلا لما اتي به إلى العراق ثم قدم عليه في سامراء ثم أراد الرجوع إلى الحجاز فلما بلغ القرية التي يقال لها بلد على تسعة فراسخ من سامراء مرض وتوفي ودفن قريبا منها ومشهده هناك معروف مزور . ولما توفي شق اخوه أبو محمد ثوبه وقال في جواب من لامه على ذلك قد شق موسى على أخيه هارون .
وسعى المحدث العلامة الشيخ ميرزا حسين النوري في تشييد مشهده وتعميره وكان له فيه اعتقاد عظيم .
وألف المرحوم البحاثة الجليل العلامة الميرزا محمد الطهراني رسالة في كرامات السيد محمد ، وألف أيضا العلامة المرحوم الشيخ محمد علي الأردوبادي كتابا سماه
( سبع الدجيل ) ذكر فيه كرامات عديدة للسيد محمد بن الإمام الهادي ( عليه السلام ) . وأعقب السيد محمد أولادا ، سكن بعضهم في بخارى ، وبعضهم في تركيا ، وبعض سلالته منتشرون في العراق ، ومنهم السادة آل بعاج المعروفون ( 1 ) .
وفي دلائل الإمامة :
يروى أنه سقي السم قبل خروجه من سامراء - والله العالم
أقول : وقد تصدى لتوسعة المشهد والصحن وتجديده صديقنا المرحوم الفاضل السيد محمد ابن آية الله العظمى السيد حسين القمي في كربلاء وذلك بين 1370 - 1375 هجري ، وقد شاهدت التجديد - المؤلف
الظاهر ان هذا التجديد حدث بعد التشييد الذي قام به الشيخ ميرزا حسين النوري.(انتهى ما اردنا نقله)
والان بعد ان عرفنا مختصرا عن حياة السيد الجليل سيد محمد ابن الامام الهادي عليه السلام الذي ما كان يشك الشيعة لجلالته وعلو مقامه انه الامام بعد ابيه .
جاء الاذن من الجندي بالدخول الى مدينة سامراء ؛ فعلمت ان اي سيارة لا يمكن ان تدخل المدينة بدون اعطاء تقرير كامل عنها ثم يؤذن لها الدخول الى الزيارة
فلما وصلنا على بعد عن الحرم الشريف المبارك نادى صاحب السيارة : اخواني ارجو ان تجعلوا كل ما معكم في السيارة فسألناه اي شيئ تعني ؟
قال الجوال واي قلم للكتابه والحقائب وامثالها تجعلون كلها في السيارة.
فشكرت الله تعالى لوجود الامان بحيث نجعل كل شيئ بالسيارة ونذهب مطمئنين الى الزيارة وكان الحرم المبارك يبعد عن موقف السيارات حدود 500 متر تقريبا .
و حينما دخلت الى سامراء واذا بها مدينة اشباح خالية من البشر الا الزائرين وهناك عدد قليل من سكان المدينة لقد حجز بينهم وبين طريق الحرم بجدران عالية وكبيرة وقوية جدا .
كنت انظر الى الفنادق واذا بها اطلال دارسة وبنايات خربة و منهدمة .
فحينها تذكرت قضية النبي عيسى عليه السلام وهي كما في كتاب :
مشكاةالأنوار 263
عن أبي عبد الله عن أبيه عليه السلام قال مر عيسى ابن مريم صلوات الله عليه على قرية قد مات أهلها و طيرها و دوابها فقال :أما إنهم لم يموتوا إلا بسخطة و لو ماتوا متفرقين لتدافنوا فقال الحواريون يا روح الله و كلمته ادع الله أن يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالهم فنجتنبها فدعا عيسى ربه فنودي من الجو أن نادهم فقام عيسى صلوات الله عليه بالليل على شرف من الأرض فقال:
يا أهل هذه القرية فأجابه منهم مجيب لبيك يا روح الله و كلمته فقال ويحكم ما كانت أعمالكم؟
قال: عبادة الطاغوت و حب الدنيا مع خوف قليل و أمل بعيد في غفلة و لهو و لعب .
قال: كيف حبكم الدنيا؟
قال : كحب الصبي لأمه إذا أقبلت علينا فرحنا و سررنا و إذا أدبرت عنا بكينا و حزنا .
قال :كيف كانت عبادتكم للطاغوت.
قال الطاعة لأهل المعاصي.
قال: كيف كانت عاقبة أمركم؟
قال : بتنا ليلة في عافية و أصبحنا في الهاوية.
قال: و ما الهاوية؟
قال : سجين . قال: و ما السجين؟
قال: جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة . قال: فما قلتم و ما قيل لكم ؟
قال : قلنا ردنا إلى الدنيا فنزهد فيها .فقيل لنا كذبتم .
قال : ويحك كيف لم يكلمني غيرك من بينهم؟!
قال : يا روح الله و كلمته إنهم ملجمون بلجم من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد و إني كنت فيهم و لم أكن منهم فلما نزل بهم العذاب عمني معهم فأنا معلق بشعرة على شفير جهنم لا أدري أكبكب فيها أم أنجو منها.
فالتفت عيسى صلوات الله عليه إلى أصحابه فقال :
يا أولياء الله أكل الخبز اليابس بالملح الجريش و النوم على المزابل خير كثير مع عافية الدنيا و الآخرة

جلال الحسيني
10-10-2011, 02:44 PM
الفصل : 21

((تَمَامِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ زِيَارَةَ قُبُورِهِمْ))





واخيرا وصلنا الى اول موقف للجيش واذا بجندي بملابس خاصة اوقفنا بين قضبان حديدية وقال اخرجوا كل ما في جيوبكم من محفظات النقود والاقلام والجوالات واجعلوها هنا قبل دخولكم ؛ فقلنا له ليس معنا اي شيئ من هذه الاشياء ؛ لان السائق نبهنا لهذا الامر ؛ ففتشنا بدقة ثم رحب بنا ؛ فتذكرت التفتيش ايام الحكم البائد بقيادة عدو الحسين عليه السلام ؛ وكم كنا نقرء آية الكرسي وآية وجعلنا من بين ايديهم سدا .. لنمر بسلام ؛ وكلما اتجهت نظرات الجندي لاحد الركاب كان يصفر وجهه لانه لا يعلم ان اخذه ما سيكون مصيرة ؛ فلما سمح لنا الجندي ان نذهب لداخل الممر الطويل والرمال والتراب تحيط بنا من كل الجهات ونسير من بين الخرائب الموحشة الى ان وصلنا الى طريق على يسار الداخل وهناك الجنود واقفون فدخلنا من خلال قضبان حديدية اخرى ؛ وكان الجنود عندها يستقبلونا بابتسامات ترفع عنا وحشت ما نرى ورحبوا بنا ثم فتشونا تفتيشا كاملا وقال مرة اخرى اخرجوا كل ما معكم من تلك الامور التي نبهنا السائق لها جزاه الله خيرا .فلما اجاز لنا بعد التفتيش لندخل الى الصحن الشريف والذى هو بالحقيقة بيت الامام الهادي عليه السلام لانه روحي فداه دفن في بيته .قرائي الاعزاء حيث انني في الكاظمية لم افطر ولم اتناول شيئا لانني كنت اتصور ان سامراء كما كانت سابقا لوجود الكباب اللذيذ فيه فوعدت نفسي ان اكل هناك في سامراء ولما وصلت الى سامراء واذا بها اطلال دارسة من غضب الله تعالى عليهم لانهم لم يحفظوا جوار الائمة عليهم السلام ولم يدافعوا عن جارهم وهم الائمة الهداة المعصومين عليهم صلوات الله اجمعين ؛ فالح الجوع علىّ ؛ وكنت احب ان ادخل للحرم لا جائعا ليشغلني الجوع عن العبادة ولا بطنانا ليقسو قلبي عن العبادة
الكافي 5 73

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله : بَارِكْ لَنَا فِي الْخُبْزِ وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ فَلَوْ لَا الْخُبْزُ مَا صَلَّيْنَا وَ لَا صُمْنَا وَ لَا أَدَّيْنَا فَرَائِضَ رَبِّنَا .
مستدرك‏الوسائل 16 210
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله أَنَّهُ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ الْبِطْنَةَ فَإِنَّهَا مَفْسَدَةٌ لِلْبَدَنِ وَ مَوْرَثَةٌ لِلسَّقَمِ وَ مَكْسَلَةٌ عَنِ الْعِبَادَةِ .
وانا افكر واذا بي اجد امامي منصة وضع عليها الشاي والكعك العراقي اللذيذ وزاده لذة انها في بيت الامام الهادي عليه السلام فهرعت مسلما عليهم :وقد تسال قارئي العزيز كيف لا يشغلك جوعك عن السلام ؟لانني انما تادبت بادب امامي الذي عشقته حينما شربت دموع امي مع الحليب الذي ارضعنتيه فدخل حبه في كل خلية من خلايا وجودي تُشربني الحليب وهي مكسورة القلب لِما اصاب امامنا الحسين عليه السلام آه..يا حسين .... قال سيدي الشهيد في كتاب :

مستدرك‏الوسائل 8 358 عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ ابْتِدَاءً كَيْفَ أَنْتَ عَافَاكَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ: السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَامِ عَافَاكَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ : لَا تَأْذَنُوا لِأَحَدٍ حَتَّى يُسَلِّمَ .ولما شربت الشاي واكلت الكعك ؛ شكرت الله تعالى ان افتتحت الزيارة بما اكلته في بيت امامي روحي فداه وتفاءلت بذلك بانها زيارة مقبولة ان شاء الله تعالى ذات دعاء مستجاب وبدأت ادعو بهذا الدعاء :
اللهم اقضي حوائج جميع اخواني واخواتي الذين اوصوني بالدعاء وجميع اخواني واخواتي الموالين والشيعة و المؤمنين والمؤمنات الموالين لاهل البيت عليهم السلام والمخالفين لاعدائهم ؛ اللهم وحقق لهم جميعا ما ياملون منك وفوق ما يتمنون من رحمتك ؛ فانه لا يعجزك شيئ يارب بحق هذه البقعة المباركة ومن دفن فيها .ثم نظرت الى الصحن الشريف وبدأت اقيسه بما كنت اعلمه منه حينما زرت اواخر حكم الطاغية فوجدت الصحن نفسه ولم يتغير منه شيئ الا ان الباب السابق الذي كنا ندخل منه للصحن الشريف قد اغلقوه وفتحوا الباب الداخل من زقاق جنب الحرم المبارك.وتجد في اطراف الصحن المواد الانشائية المعدة للبناء والمهم الذي يدهشك وجود العدد الهائل من الزائرين وما كان هكذا فيما سلف بل عادة كان زوار العسكريين عليهم السلام قليل نسبة للائمة الباقين عليهم السلام لوجود مخالفين اهل البيت عليهم السلام هناك ولكن الناس الآن وكأنهم يشعرون بانهم مقصرون في حق ائمتهم في التكاسل عن زيارتهم روحي فداهم والذي سبب تحريك اطماع اعدائهم في التجاسر على هذه البقعة الشريفة .
ومن تمام الوفاء بالعهد زيارة قبورهم كما قال الامام الرضا عليه السلام :
الكافي 4 567
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ :
إِنَّ لِكُلِّ إِمَامٍ عَهْداً فِي عُنُقِ أَوْلِيَائِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ إِنَّ مِنْ تَمَامِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَ حُسْنِ الْأَدَاءِ زِيَارَةَ قُبُورِهِمْ فَمَنْ زَارَهُمْ رَغْبَةً فِي زِيَارَتِهِمْ وَ تَصْدِيقاً بِمَا رَغِبُوا فِيهِ كَانَ أَئِمَّتُهُمْ شُفَعَاءَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

جلال الحسيني
10-11-2011, 07:55 AM
الفصل : 22



((السيدة حكيمة منبع الخلق الكريم))


وعندما دخلت الى الحرم الشريف اجهشت بالبكاء لانني سمعت الصراخ من كل جهة في الحرم الشريف بكاء ؛ ونحيب بحرقة وألم وكأن الدموع الساخنة تخرج من اعماق القلوب الملتهبة بلهيب الحسرة واللوعة لما اصاب ائمتنا عليهم السلام حتى بعد شهادتهم بمآت السنين .
وكان الضريح خشبي كبير وعليه برقع من قماش اخضر لامع ومعطر بعطر يُذكرك بروض الجنان ونظرت الى الارض واذا به مخسوف قد كسَّر المرمر فيه لشدة الانفجار الرهيب .
وكان الزائرون الذين ملؤا الحرم من البلاد العربية وايران وافغانستان والعراق وغيرها من الدول ؛ وحينما اذن الماذن لصلاة الظهر اجتمع الناس للصلاة وكان الحرم مزدحما جدا
وبعد ان صلينا الصلاة واكملنا الزيارة خرجنا الى السرداب وحينما دخلت السرداب تالمت كثيرا لما اصابه من الدمار الفاجع الجارح؛
نزلت الى السرداب وزرت وعدت الى الاعلى حيث اتجهت الى موقع الشاي المبارك والنفس تهتش لها وترتع؛ فوجدت الكعك المسمسم قد دخل في بطون الزوار ليسجل لنفسه شرفا بزيارة بطون محبي اهل البيت عليهم السلام ؛ وانا قد حرمت من تجديد العهد به مرة اخرى ولكن وجدت الصحن مليئ بالسمسم اللذيذ فاخذت الشاي وشربته مع السمسم؛
الله اكبر ما اظن نلت شيئا في حياتي الذ منه ثم بدأت افكر بالبيت المقدس هذا وكيف كان ائمتي عليهم السلام يعيشون فيه .
ان حرم الامامين العسكريين عليهما سلام الله تعالى ؛ هو بيت الامام الهادي عليه السلام ؛ وقد دفن فيه بعد استشهاده . فانت ان زرت الامامين عليهما السلام هناك ؛ فاعلم بانك طرت مسبّحا بين اشجار مزهرة و معطرة من ذكريات حياة اماميك عليهما السلام ؛ وياخذك التفكير الى رياض القدس الفوارة بالنور عن حياة امامك عليه السلام وكيف كان يعيش هنا بين اهله واين كان يتلو الكتاب الكريم ؛ وكيف كان يلتقي بالملائكة هنا ؛ وماهي مناجاته الخاصة بالامامة ؛ وكيف كان تعاملة مع اهله وخدمه ؛ وكم من سر لله خفي حدث في هذا المكان .
تجد العائلة السماوية والتحفة الربانية امامك في الضريح المبارك ؛ السيدة حكيمة بنت الامام الجواد عليهم السلام ؛ التي عَشِقت فيها الادب والتواضع واحببتها والله حبا ملك قلبي ومشاعري لادبها الذي سانقله لكم وتواضعها الذي لم اجد ريحه بين من عرفت وسمعت عنهم الا عند ائمتي عليهم السلام وامهاتهم وعماتهم من الطاهرات .
السيدة حكيمة وما ادراك ما الحكيمة ثم ما ادراك ما الحكيمة وددت ان اجلس طول عمري وازقزق بترانيم الحب والولاء لها ؛ ولم ارو ظمئي لبيان ما في فؤادي لها آه عجزت كيف اصف ؛ كلّ لساني عن ان احكي ما في ضميري .
و دفن هناك ايضا السيدة نرجس النور التي اختارها الله ان تكون مهدا لبقية الله تعالى في الارض واي شخصية هذه؟!
سلام الله عليها ؛ كانت للطهارة معدنا وللعصمة مأوى ؛ لذلك اختارها الله تعالى لان يكون رحمها حاضنا لخاتم جميع الانبياء والاوصياء سلام الله عليهم ؛ سبحان الله العظيم وبحمده ؛ يعجز ويكل السان ودرر البيان عن ان يكون له منطق يبان به جلال وجمال وبهاء هذه الام.
سلام عليك عني وعن جميع قرائي؛ وحبا لنا فيك يعجز الملائكة عن وصفه سيدتنا نرجس النور المشعش .
ثم عُرِج بذكرياتي نحو الادب الذي كان يخيم على هذا البيت النوراني ؛ الادب العظيم في داخل بيت الامام عليه السلام وكيفية تعاملهم مع بعضهم في داخل الجو العائلي والذي سانقله لكم وانتم ساجدون لله شاكرين ان جعلكم من اهل اليقين بولاية امير المؤمنين عليه السلام الذي لولاه لما قُبِل لنا عمل.
ولا تنسى وانت ساجد ان تذرف دموع الدعاء لوالديك فانهما اصل ايمانك ولولا طهارتهما لما طهرنا ........
بحارالأنوار 7 233 باب 8- آخر في ذكر الركبان يوم القيا
عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ إِلَى جَنَابِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ أَفْلَحَ مَنْ صَدَّقَهُ وَ خَابَ مَنْ كَذَّبَهُ وَ لَوْ أَنَّ عَابِداً عَبَدَ اللَّهَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ أَلْفَ عَامٍ وَ أَلْفَ عَامٍ حَتَّى يَكُونَ كَالشَّنِّ الْبَالِي وَ لَقِيَ اللَّهَ مُبْغِضاً لِآلِ مُحَمَّدٍ أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي جَهَنَّمَ .

جلال الحسيني
10-12-2011, 11:34 AM
الفصل : 23



((الحجة بن الحسن في ودائع الله))


انقل لكم نموذجا واحدا من الحياة اليومية في بيت الامام الحسن العسكري عليه السلام لننظر جمال الادب والتواضع العائلي
دلائل‏الإمامة: 268
حدثني إسماعيل الحسني عن حكيمة ابنة محمد بن علي الرضا عليه السلام أنها قالت: قال لي الحسن بن علي العسكري ذات ليلة أو ذات يوم أحب أن تجعلي إفطارك الليلة عندنا فإنه يحدث في هذه الليلة أمر. فقلت ما هو؟
قال :إن القائم من آل محمد يولد في هذه الليلة .
فقلت: ممن ؟ قال : من نرجس ؛ فصرت إليه و دخلت الجواري فكان أول من تلقتني نرجس فقالت: يا عمة كيف أنت أنا أفديك؟
فقلت لها: بل أنا أفديك يا سيدة نساء هذا العالم فخلعت خفي و جاءت لتصب على رجلي الماء فحلفتها ألا تفعل و قلت لها إن الله قد أكرمك بمولود تلدينه في هذه الليلة ؛ فرأيتها لما قلت لها ذلك قد لبسها ثوب من الوقار و الهيبة و لم أر بها حملا و لا أثر حمل .
فقالت أي وقت يكون ذلك؟
فكرهت أن أذكر وقتا بعينه فأكون قد كذبت. فقال لي أبو محمد في الفجر الأول فلما أفطرت و صليت وضعت رأسي و نمت و نامت نرجس معي في المجلس ثم انتبهت وقت صلاتنا فتأهبت و انتبهت نرجس و تأهبت ثم إني صليت و جلست أنتظر الوقت و نام الجواري و نامت نرجس فلما ظننت أن الوقت قد قرب خرجت فنظرت إلى السماء و إذا الكواكب قد انحدرت و إذ هو قريب من الفجر الأول ثم عدت فكان الشيطان خبث قلبي قال أبو محمد لا تعجلي‏ ؛ فكأنه قد كان و قد سجدت فسمعته يقول في دعائه شيئا لم أدر ما هو و وقع على الثبات في ذلك الوقت فانتبهت بحركة جارية فقلت لها : بسم الله عليك فسكنت إلى صدري فرمت به علي و خرت ساجدة فسجد الصبي و قال:
لا إله إلا الله محمد رسول الله و علي حجة الله و ذكر إماما إماما حتى انتهى إلى أبيه فقال أبو محمد:
إلي ابني فذهبت لأصلح منه شيئا فإذا هو مسوى مفروغ منه فذهبت به إليه فقبل وجهه و يديه و رجليه و وضع لسانه في فمه و زقه كما يزق الفرخ ثم قال اقرأ فبدأ بالقرآن : من بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إلى آخره ثم إنه دعا بعض الجواري ممن علم أنها تكتم خبره فنظرت ثم قال سلموا عليه و قبلوه و قولوا استودعناك الله و انصرفوا ثم قال : يا عمة ادعي لي نرجس ؛ فدعوتها و قلت لها: إنما يدعوك لتودعيه فودعته و تركناه مع أبي محمد ثم انصرفنا ثم إني صرت إليه من الغد فلم أره عنده فهنيته فقال : يا عمة هو في ودائع الله أن يأذن الله في خروجه‏.(انتهى)
والآن حل الرحيل من سامراء فسلمت على الامام الهادي والحسن العسكري وسيدتي حكيمة وسيدتي نرجس عليهم جميعا صلوات الله تعالى ثم اتجهت نحو السيارة لارجع الى الكاظمية ومن هناك الى النجف الاشرف لاستعد للمشي الى كربلاء المقدسة .

إبن العوالي
10-12-2011, 11:42 AM
السيد جلال الحسيني

متبع ان شاء الله لكل ماتكتب

وفقكم الله لما يحبه ويرضاه

إبن العوالي

جلال الحسيني
10-12-2011, 06:00 PM
السيد جلال الحسيني

متبع ان شاء الله لكل ماتكتب

وفقكم الله لما يحبه ويرضاه

إبن العوالي

جزاكم الله كل خير ان شاء الله

جلال الحسيني
10-12-2011, 06:01 PM
الفصل : 24



((مَا أَشُكُّ أَنَّكُمْ فِي الْجَنَّةِ))

وحينما وصلت الى السيارة وجدت الموقف قد ازدحم ازدحاما شديدا بالباصات الكبيرة من الحملات والقوافل القادمة لزيارة الامامين العسكريين والسيدة حكيمة الطيبة عنوان الادب وكماله وكذلك سيدتنا مفخر الوجود اشعاع النور السيدة نرجس ام صاحب الامر بقية الله الاعظم الحجة بن الحسن عليهم جميعا افضل الصلاة و السلام ؛ وكلنا زرنا لاعلان الولاء لهم سلام الله عليهم والبراءة من اعدائهم وارغاما لانف الطغاة الذين هدموا القبور فزادوا مظلوميتهم فتشعشعت انوار الحب والشوق في قلوب شيعتهم فاليخسأ الوهابيون اللعناء وافكارهم التي لا يقبلها حتى اليهود والنصارى بل ويمجها حتى الكافرون .الحمد لله الذي جعلنا في الجنة ان شاء الله واعداءنا في النار:
بحارالأنوار 47 342
عَنْ بَدْرِ بْنِ الْوَلِيدِ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: دَخَلَ يَحْيَى بْنُ سَابُورَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِيُوَدِّعَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى الْحَقِّ وَ إِنَّ مَنْ خَالَفَكُمْ لَعَلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَ اللَّهِ مَا أَشُكُّ أَنَّكُمْ فِي الْجَنَّةِ فَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُقِرَّ اللَّهُ أَعْيُنَكُمْ إِلَى قَرِيبٍ .
وركبنا جميعا في السيارة وعندما سارت بنا متجهة نحو الكاظمين عليهما السلام طلبت النساء
من السائق ان يقف جانبا لياكلن الغداء ولكن السائق تعلل بهبوب الرياح الرملية المانعة من النزول والجلوس جانب الطريق وقال : يا اخواتي تناولوا الطعام داخل السيارة فهو افضل لكم وانظف .
فتقبل الله زيارتهن اخرجن الطعام وقمن بتقديمه لجميع الركاب وانا كنت جائعا جدا ولكن الحياء منعني وكلما حاولت ان امد يدي لن استطيع فبدأت احاكم نفسي هل استجيب للحياء ام البي نداء الجوع ففي كتاب غرر الحكم والذي هو مجموعة من الكلمات القصار لامير المؤمنين عليه السلام :
غررالحكم 257
& الحياء يمنع الرزق & قرن الحياء بالحرمان &على قدر الحياء تكون العفة &الحياء جميل & الحياء تمام الكرم &الحياء قرين العفاف &العقل شجرة ثمرها الحياء و السخاء & الحياء تمام الكرم و أحسن الشيم &الإيمان و الحياء مقرونان في قرن و لا يفترقان .....
ونتيجة المقايسة كانت ان امتنع من الاكل واطيع الحياء لان ما اخسره من ترك الحياء اكثر مما اربحه من ترك الحرمان والافضل ان احافظ على حالتي هذه من الحياء مادام لم يصل الجوع الى حالة الضرورة :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزيرِ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيم‏.
ولذلك فان اهل البيت عليهم السلام في كربلاء الحزن والكرب والبلاء كانوا يعانون من الجوع اشد المعاناة ولكن ليس من مكارم الاخلاق ان يشكو الانسان الجوع لذلك لم ينقل لنا التاريخ انهم شكو الجوع في واقعة كربلاء بينما اظهار العطش يبين عظم الكرب الذي يعيشه العطشان وليس عيب ذكر العطش .
ومن هنا يتبين ان مصيبة كربلاء كانت اعظم سوق لعرض اسمى الاخلاقيات والفضائل السامية وكشف بؤرة الجيف من الرذائل الاخلاقية في معسكر يزيد بن معاوية الغاوية ومن تربى في حجرهم ممن مهدوا لهم الكرسي في الهاوية .
فاعرضت عن اكل اي شيئ وان كانت المؤمنات الطيبات الزائرات اصروا كثيرا ؛ حيث اخذن بوصف طعامهن و طبخه ولذاذة طعمه لجميع الركاب .

جلال الحسيني
10-13-2011, 01:18 AM
الفصل : 25



((لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ))

والحمد لله وصلنا الى الكاظمية ونزلت من السيارة وانا ابحث عن سيارة تاخذني الى النجف الاشرف فقيل لي تلك السيارة الواقفة هناك وهي تحمل 24 راكبا تذهب للنجف الاشرف وحينما وصلت اليها ؛ قلت في نفسي لاباس ان اشتري شيئا اكله قبل الركوب وعندما ذهبت لمحل بيع الاطعمة ولم يكن صاحب المطعم موجودا فسالت شابا واقفا هناك عن صاحب المطعم وقلت له احتاج" ساندويجه" مجرد ان سمع مني هذه الكلمة بدء يستهزء بي ويضحك ثم نادى صاحب المطعم بطريقة فهمت منها انه يريد ان يشاركه صاحب المحل بالضحك والاستهزاء ؛ فخجلت كثيرا
ففكرت في نفسي لماذا يضحك ويستهزء بي هذا الرجل ثم ما الذي قلته له فسببت له كل هذا الاستهزاء الغير مؤدب والروايات الكثيرة وردت في ذم الضحك :
غررالحكم 222
* كثرة الضحك توحش الجليس و تشين الرئيس
* احذر الهزل و اللعب و كثرة المزح و الضحك و الترهات
* كفى بالمرء جهلا أن يضحك من غير عجب
الكافي 2 664
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَثْرَةُ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ وَ قَالَ كَثْرَةُ الضَّحِكِ تَمِيثُ الدِّينَ كَمَا يَمِيثُ الْمَاءُ الْمِلْحَ .
واخذت اتامل كلماتي التي تكلمتها معه فعلمت انه يضحك لانني ظننته هو صاحب المطعم فقلت له : اخي اعطني "ساندويشه" في حين كان المفروض ان اقول له باللهجة العراقية:
اعطني" لفة " وهذه كانت علة ضحكه.
فتذكرت رواية الامام زين الارض والسماء حبيب قلوبنا الامام زين العابدين عليه السلام حيث يعد من اسباب نزول النقمة على الانسان هو الاستهزاء بالناس ؛ وكم من الناس تنزل النقمة عليه وهو لايعلم من اين جاءته الداهية ؛ في حين هي من عمل له سبقت منه وسببت نزول هذه النقمة عليه
ولكني ابرأت ذمته كما امرنا ابونا رسول الله صلى الله عليه واله :
مستدرك‏الوسائل 9 5 95- باب استحباب العفو
وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله يَقُول :ُ أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ كَأَبِي ضَمْضَمٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا أَبُو ضَمْضَمٍ قَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ قَبْلَكُمْ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي عَلَى النَّاسِ عَامَّة .
ثم اتجهت الى السيارة بعد ان اخذت منه "اللفة" كما يقوله اخواني في الكاظمية .
ولما جلست في السيارة ونحن منتظرون ان تمتلئ ونمشي الى النجف الاشرف ؛ جاء رجل وهو يرتدي ملابس وسخة جدا؛ وطلب من احد الركاب ان يجلس في مكانه لان رجله فيها نوع من ابتلاء لا يستطيع ان يجلس في مكان ضيق؛ فرضي الراكب بذلك ؛ وجلس هذا مكانه ولكن الفت نظري وساخة ملابسه؛ وحينما جلس واذا برائحة عفنة هاجت منه كالثور الهائج ؛ واخذت اتذكر الاخرة والروايات التي تقول :
ان هناك نوع من العصاة يضج اهل المحشر من نتن رائحتهم ولكنني قلت في نفسي لعله كان في سفر وهو من اولياء الله تعالى وابى الله الا ان يخفي عباده بين اوليائه
يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى‏ أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى‏ أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَ لا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإيمانِ وَ مَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)
وهكذا كنت احاور نفسي عن الرجل ؛ واقول ومهما كان فان الاسلام لا يحب للرجل ان يكون له رائحة غير مرغوب بها كما ورد عن ايوب سلام الله عليه
قصص‏الأنبياءللجزائري 201
عن الامام الصادق عليه السلام :
أن أيوب عليه السلام مع جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة و لا قبحت له صورة و لا خرجت منه مدة و لا دم و لا قيح و لا استقذره أحد رآه و لا استوحش منه أحد شاهده و لا تدود شي‏ء من جسده .
لان الرائحة النتنة تنفر الناس عنك .
ثم قلت في نفسي يجب ان انظر اليه بعين الاجلال لا بعين السخرية كما عمله معي صاحب المطعم وصديقه خوف ان ينتقم الله تعالى مني كما قال الامام زين العابدين عليه السلام :
وسائل‏الشيعة 16 281
عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ زَيْنَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ الذُّنُوبُ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ :
الْبَغْيُ عَلَى النَّاسِ وَ الزَّوَالُ عَنِ الْعَادَةِ فِي الْخَيْرِ وَ اصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ وَ كُفْرَانُ النِّعَمِ وَ تَرْكُ الشُّكْرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ .
وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ:
قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ قَابِيلَ حِينَ قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ فَعَجَزَ عَنْ دَفْنِهِ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ وَ تَرْكُ صِلَةِ الْقَرَابَةِ حَتَّى يَسْتَغْنُوا وَ تَرْكُ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا وَ تَرْكُ الْوَصِيَّةِ وَ رَدِّ الْمَظَالِمِ وَ مَنْعُ الزَّكَاةِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَوْتُ وَ يَنْغَلِقَ اللِّسَانُ .
وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ :
عِصْيَانُ الْعَارِفِ بِالْبَغْيِ وَ التَّطَاوُلُ عَلَى النَّاسِ وَ الِاسْتِهْزَاءُ بِهِمْ وَ السُّخْرِيَّةُ مِنْهُمْ.
وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تَدْفَعُ الْقِسْمَ :
إِظْهَارُ الِافْتِقَارِ وَ النَّوْمُ عَنِ الْعَتَمَةِ وَ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ اسْتِحْقَارُ النِّعَمِ وَ شَكْوَى الْمَعْبُودِ عَزَّ وَ جَلَّ.
وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ :
شُرْبُ الْخَمْرِ وَ اللَّعِبُ بِالْقِمَارِ وَ تَعَاطِي مَا يُضْحِكُ النَّاسَ مِنَ اللَّغْوِ وَ الْمِزَاحِ وَ ذِكْرُ عُيُوبِ النَّاسِ وَ مُجَالَسَةُ أَهْلِ الرَّيْبِ.
وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تُنْزِلُ الْبَلَاءَ:
تَرْكُ إِغَاثَةِ الْمَلْهُوفِ وَ تَرْكُ مُعَاوَنَةِ الْمَظْلُومِ وَ تَضْيِيعُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.
وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تُدِيلُ الْأَعْدَاءَ :
الْمُجَاهَرَةُ بِالظُّلْمِ وَ إِعْلَانُ الْفُجُورِ وَ إِبَاحَةُ الْمَحْظُورِ وَ عِصْيَانُ الْأَخْيَارِ وَ الِانْطِيَاعُ لِلْأَشْرَارِ .
وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ:
قَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَ الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ وَ الْأَقْوَالُ الْكَاذِبَةُ وَ الزِّنَا وَ سَدُّ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَ ادِّعَاءُ الْإِمَامَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ .
وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجَاءَ:
الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ الثِّقَةُ بِغَيْرِ اللَّهِ وَ التَّكْذِيبُ بِوَعْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تُظْلِمُ الْهَوَاءَ:
السِّحْرُ وَ الْكِهَانَةُ وَ الْإِيمَانُ بِالنُّجُومِ وَ التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ.
وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تَكْشِفُ الْغِطَاءَ :
الِاسْتِدَانَةُ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْأَدَاءِ وَ الْإِسْرَافُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْبَاطِلِ وَ الْبُخْلُ عَلَى الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ وَ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَ سُوءُ الْخُلُقِ وَ قِلَّةُ الصَّبْرِ وَ اسْتِعْمَالُ الضَّجَرِ وَ الْكَسَلِ وَ الِاسْتِهَانَةُ بِأَهْلِ الدِّينِ.
وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعَاءَ:
سُوءُ النِّيَّةِ وَ خُبْثُ السَّرِيرَةِ وَ النِّفَاقُ مَعَ الْإِخْوَانِ وَ تَرْكُ التَّصْدِيقِ بِالْإِجَابَةِ وَ تَأْخِيرُ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ حَتَّى تَذْهَبَ أَوْقَاتُهَا وَ تَرْكُ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْبِرِّ وَ الصَّدَقَةِ وَ اسْتِعْمَالُ الْبَذَاءِ وَ الْفُحْشِ فِي الْقَوْلِ.
وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تَحْبِسُ غَيْثَ السَّمَاءِ:
جَوْرُ الْحُكَّامِ فِي الْقَضَاءِ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ كِتْمَانُ الشَّهَادَةِ وَ مَنْعُ الزَّكَاةِ وَ الْقَرْضِ وَ الْمَاعُونِ وَ قَسَاوَةُ الْقَلْبِ عَلَى أَهْلِ الْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ وَ ظُلْمُ الْيَتِيمِ وَ الْأَرْمَلَةِ وَ انْتِهَارُ السَّائِلِ وَ رَدُّهُ بِاللَّيْلِ

جلال الحسيني
10-13-2011, 10:42 AM
الفصل : 26




((شِيعَتَنَا حَوَارِيُّونَا))


وعندما سارت بنا السيارة صدرت من هذا الرجل المبتلى حكميات جعلتني اضطرب في معادلاتي وذلك حينما سار السائق من الكاظمية الى النجف الاشرف في طريق غير مالوف وكان الشارع مزدحما جدا فبدء الركاب بانتقاد السائق واخذ بعضهم يستهزء به لجهله في سيره في الطريق الغير المالوف .
ولكن هذا الرجل المبتلى برجله اخذ ينتقدهم بعبارات جميلة جدا كانت توحي لعقل رصين ووعي جذاب ؛ مما غير نظرتي عنه من نظرة ترحم الى نظرة وقار وان كانت عالقة في ذهني رواية نبي الله ايوب بعدم ابتلائه بنتن رائحته .
وهكذا تاخرت السيارة في سيرها الى النجف الاشرف وكلما استهزء احد الركاب بالسائق سكّتهم هذا المبتلى بعبارات جعلتني اتكلم معه واستانس به ؛ واخذت عنوان دكانه في الكوفة .
اتصل بي اخي ابو بشير من الكوفة واظهر قلقه لتاخري؟
فقلت له: لاباس اننا في الطريق وسبب تاخرنا هطول الامطار حيث لا يستطيع السائق ان يسير بسرعة .
واخيرا وصلنا الى الكوفة العلوية و حينما نزلت من السيارة ؛ سلمت على مسلم بن عقيل عليه السلام وهاني بن عروة والمختار رضوان الله عليهما لان بيت اخي قريب منهم والحمد لله تعالى .
ولما وصلت الى بيت اخي وجدت هناك بعض الاقرباء لقد جاؤا من الامارات فسالتهم عن علة مجيئهم من الامارات ؟
فقالوا: نريد ان نمشيي من النجف الاشرف الى كربلاء الحزن والبلاء والنور والحقيقة .
فقلت لهم: وهل ستذهبون مع قافلة معينة؟
فقالوا: نعم مع الهيئة الكبيرة القادمة من مشهد الامام الرضا عليه السلام .
وتعشينا معا ثم نمت وفي الصباح ذهبت لزيارة الامام امير المؤمنين عليه السلام وانا اسير الى النجف الاشرف اتصل اخي ابو ميثم فدعاني للغداء ولبيته حيث قال في :
وسائل‏الشيعة 17 288
مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله لِعَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: يَا عَلِيُّ لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَ لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ لَأَجَبْتُ .
وعند الظهر تناولت الطعام في بيت اخي ابو ميثم ثم نمت واسترحت وذهبت للحرم الشريف وعند امير المؤمنين عليه السلام شكرت الله سبحانه كثيرا ان هداني لولايته ورزقني اليقين بامامته لان الهداية من الله تعالى :
ِاّنَكَ لا تَهْدي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدينَ (56)
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَ مَنِ اتَّبَعَنِ وَ قُلْ لِلَّذينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ اللَّهُ بَصيرٌ بِالْعِبادِ (20)
لان الله سبحانه ان لم يفتح مسامع قلوبنا وينور بصيرتنا لكنا كما عليه الكثير من المسلمين المنكرين لامامته روحي فداه والذين يقدمون المفضول على الفاضل :
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ .
ولو وعظنا المؤمنون لما اتعضنا لولا ان تداركتنا الرحمة كما قال تعالى :
*إِنَّ الَّذينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (6)
*وَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (10)
* خَتَمَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ عَلى‏ سَمْعِهِمْ وَ عَلى‏ أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظيمٌ (7)
فان الهداية لولاية امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام هي السعادة الكبرى والهداية العظمى ؛ نشكرك يا مولاي كما قال امير المؤمنين عليه السلام في هذه الرواية :
الكافي 8 268
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ حَوَارِيَّ عِيسَى عليه السلام كَانُوا شِيعَتَهُ وَ إِنَّ شِيعَتَنَا حَوَارِيُّونَا وَ مَا كَانَ حَوَارِيُّ عِيسَى بِأَطْوَعَ لَهُ مِنْ حَوَارِيِّنَا لَنَا وَ إِنَّمَا قَالَ عِيسَى عليه السلام لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَلَا وَ اللَّهِ مَا نَصَرُوهُ مِنَ الْيَهُودِ وَ لَا قَاتَلُوهُمْ دُونَهُ وَ شِيعَتُنَا وَ اللَّهِ لَمْ يَزَالُوا مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه واله يَنْصُرُونَّا وَ يُقَاتِلُونَ دُونَنَا وَ يُحْرَقُونَ وَ يُعَذَّبُونَ وَ يُشَرَّدُونَ فِي الْبُلْدَانِ جَزَاهُمُ اللَّهُ عَنَّا خَيْراً وَ قَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ مُحِبِّينَا بِالسَّيْفِ مَا أَبْغَضُونَا وَ وَ اللَّهِ لَوْ أَدْنَيْتُ إِلَى مُبْغِضِينَا وَ حَثَوْتُ لَهُمْ مِنَ الْمَالِ مَا أَحَبُّونَا .
فشكرت الله كثيرا امام ضريح سيدي ومولاي امير المؤمنين عليه السلام على نعمة الهداية وخرجت الى بيت اخي ابي ميثم لأستعد يوم غد من الصباح الباكر للسير الى كربلاء الحبيبة الحزينة .
وجلست نصف الليل افكر في عظمة الامام الحسين عليه السلام ؛ وقلت في نفسي ان الله سبحانه الذي اعزّ حجرا اسودا ولآلآف السنين وجعل الطواف حوله للملوك شرفا وللشرفاء عزا ؛ فمن من العقلاء يشك بان الامام الحسين عليه السلام وهو ريحانة الرسول الكريم صلى الله عليه واله وهو حجة الله على من في السماء وفوق الارض وما بينهما ؛ اعظم مقاما وأجل شانا من ذلك الحجر؛ فحقيق علينا ان ننجذب اليه روحي فداه مشيا على اقدامنا ونحن وجلين ان لا نكون اهلا ان يُقبل منا . وبعد ان تناولت الافطار نهضت مسرعا نحو سيدي ومولاي امير المؤمنين عليه السلام ؛ ووقفت امامه ذليلا لما عملته من معاصي وهو رقيب على كل لحظة من لحظاتي وكان يراقبني بعينيه التي تخترق نظراته الثاقبه اضلاعي ونياط قلبي ويعلم وساوس نفسي ؛ واحسست باني قد تمسكت باذيال ثوبه وانا اذرف الدموع واتوسل اليه ان يشفع لي ولا يذكر لي اي ذنب من ذنوبي التي استحي منها واتمنى ان اموت ولا اذكرها ما ثلة امامي خجلا من امامي .
آه يا ويلي كيف لم اذكر وانا اعصي الله تعالى هذه اللحظات التي اقف فيها امام الانبياء والمرسلين والائمة المعصومين عليهم السلام وتفتح امام جميعهم صحيفة اعمالي ولا مفر من ذلك الخزي والعار وجهنم امامي والخزي والعار يحيط بي .
ثم ودعت امامي ووقعت وانا خارج من الحرم الشريف على عتبة الباب اقبلها وكلي امل ان يقبل ندمي على ما فرطت في حياتي ؛ واستاذنته سلام الله عليه في سفري الى كربلاء ماشيا على اقدامي عساه ان يكون سببا لغفران ذنوبي .
وسرت مع من يمشي من الزوار وجعلت مروري على وادي السلام ؛ المقبرة التي هي ساحات الجنان ومجلس المؤمنين حلقا في عالم البرزخ واخذت افكر متى سيكون جلوسي بينهم؛ ام انا في برهوت وهو الوادي الذي في اطراف اليمن تنقل له ارواح الظالمين ؛ ثم قلت يارب انت قلت المرء مع من احب واشهدك اني احب اعمال من نقلتهم من المؤمنين الذين رضيت عنهم الى وادي السلام

إبن العوالي
10-13-2011, 07:58 PM
اللهم صل على محمد وال محمد

موفقين لكل خير مولانا

إبن العوالي

جلال الحسيني
10-14-2011, 10:22 PM
الفصل : 29



((الصَّمْتَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْحِكْمَةِ))

تابعت اجابتي على سؤال الزائر قائلا له :واعلم بان الله سبحانه قد قال في محكم الكتاب الكريم :
وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَريدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعيدٌ (17) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقيبٌ عَتيدٌ (18)(ق)
هل تعلم ؛ لعلنا نتكلم بالكلمة الواحدة ونحن نضحك ولا نعلم بان تلك الكلمة التي اضحكتنا ونحن ندير عيوننا بحثا عن الخدود الضاحكة للذي قلنا انها قد ادخلتنا النار :
وسائل‏الشيعة 12 251 140- باب تحريم الكذب في الصغير ....
عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله فِي وَصِيَّتِهِ لَهُ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ مَلَكَ مَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ وَ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ : وَ إِنَّا لَنُؤَاخَذُ بِمَا تَنْطِقُ بِهِ أَلْسِنَتُنَا ؟
فَقَالَ : وَ هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ إِنَّكَ لَا تَزَالُ سَالِماً مَا سَكَتَّ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ كُتِبَ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ ؛ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُكْتَبُ لَهُ بِهَا رِضْوَانُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ فِي الْمَجْلِسِ لِيُضْحِكَهُمْ بِهَا فَيُهْوَى فِي جَهَنَّمَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ ؛ يَا أَبَا ذَرٍّ : وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ ؛ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ صَمَتَ نَجَا فَعَلَيْكَ بِالصَّمْتِ وَ لَا تَخْرُجَنَّ مِنْ فِيكَ كَذِبَةٌ أَبَداً . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : فَمَا تَوْبَةُ الرَّجُلِ الَّذِي يَكْذِبُ مُتَعَمِّداً؟ قَالَ: الِاسْتِغْفَارُ وَ صَلَوَاتُ الْخَمْسِ تَغْسِلُ ذَلِكَ .
وليتنا نعلم ماذا سيقول عن كلامنا امام زماننا روحي فداه . حذاري ...حذاري من هفوات اللسان فانه عقرب غدّار ؛ وما يضرنا ان صمتنا عن انتقاد الناس؛ وما شأننا في هذه الدنيا التي لا يعرف اولها ولا نهايتها الا الله سبحانه ؛ وقد جاء فيها المعصوم وفاز ؛ وجاء فيها الغارق في بحر اللوم وهوى؛ وجاء فيها المسرور والغارق في بحر الهموم ؛ واين هم؟ واين حلوا ورحلوا ؟؛ فكر بعد مائة سنة اين سنكون ؟ واين لساننا الدوار بين اشواك النقد والانتقاد ؟؟
لذلك قال الامام الرضا عليه السلام :
الكافي 2 113
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام : مِنْ عَلَامَاتِ الْفِقْهِ الْحِلْمُ وَ الْعِلْمُ وَ الصَّمْتُ إِنَّ الصَّمْتَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْحِكْمَةِ إِنَّ الصَّمْتَ يَكْسِبُ الْمَحَبَّةَ إِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ .
تامل الرواية المباركة والتي تكتب في بعض الايام على جدران حرم الامام الرضا عليه السلام وتدبر ربط هذه الرواية المباركة بهذه الاية المباركة :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (269)
لتعلم الصلة الوثيقة بين القرآن الناطق والقرآن الصامت
فالذي يريد ان يصل الى الخير الكثير فان الخير الكثير في الحكمة والحكمة بابها الصمت .
اذن فاصمت عن المؤمنات الطيبات الزائرات للشهيد العطشان عليه السلام مشيا على الاقدام فانهن ضيفه لا ضيفك :

جلال الحسيني
10-15-2011, 08:16 AM
الفصل : 30
((المجد والخلود للشيعة الاسخياء))


كل ما فات كان في النقطة الاولى التي لاحظتها من الفوارق بين السابق والحاضر اما :
النقطة الثانية التي الفتت نظري هي النظافة التي لم اتذكر لها نظير فيما سبق ؛ وقد ورد التاكيد على النظافة عن محمد واله الطاهرين عليهم صلوات الله اجمعين
الكافي 1 20
في عد جنود الجهل والعقل قال الامام عليه السلام :وَ النَّظَافَةُ وَ ضِدَّهَا الْقَذَر
مستدرك‏الوسائل 3 236
عن الْعَلَّامَةُ الْكَرَاجُكِيُّ فِي كَنْزِ الْفَوَائِدِ، وَ كَانَ صلى الله عليه واله يَحُثُّ أُمَّتَهُ عَلَى النَّظَافَةِ وَ يَأْمُرُهُمْ بِهَا وَ أَنَّ مِنَ الْمَحْفُوظِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ صلى الله عليه واله : إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الرَّجُلَ الْقَاذُورَةَ فَقِيلَ : وَ مَا الْقَاذُورَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟قَالَ الَّذِي يَتَوَقَّفُ بِهِ جَلِيسُهُ .
ورد عن كلمة يتوقف في كتاب مجمع‏البحرين : 5 : 129
(وقف) قوله تعالى : و لو ترى إذ وقفوا على النار [6/27] هو مجاز عن الحبس للسؤال و التوبيخ.
فالذي فهمته من الرواية والله سبحانه العالم لايكونن احدكم قاذورة يحتبس عنه المؤمن لقذارته
مستدرك‏الوسائل 16 319
وَ قَالَ صلى الله عليه واله : تَخَلَّلُوا فَإِنَّهُ مِنَ النَّظَافَةِ وَ النَّظَافَةُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْإِيمَانُ وَ صَاحِبُهُ فِي الْجَنَّةِ .
انقل لكم ماشاهدته بعيني ولا انقل لكم عن اذني والحق ما رأيت ؛ كانت سيارة البلدية وهي سيارة نظيفة وجديدة بيضاءاللون تسير في الطريق من بين الزوار لتجمع النفايا ؛ وكثير من العمال الذين يجمعونها ليرموها في السيارة المخصصة لذلك ؛ كذلك وجدت في كثير من الهيئات هناك افراد وكانهم وظفوا للكنس والتنظيف بشكل تفهم منه ان ذهاب الطاغية سمح للعراق ان يظهر ابداعاته بالنظافة والاناقة ؛ فشكرت الله وحمدته كثيرا لان التفرغ للتنظيف يعني الكثير الكثير .
ان وجود الامن والاستقرار وارتفاع المستوى الثقافي هما دافعان اساسيان للتفكير بنظافة البلد ؛ ان الحاكم الظالم لعنة الله عليه كان يهدم المناطق الشيعية ويتعمد تخريب مدنهم ؛ بينما كان يهتم بمدن قد تعلق بها ويسعى لعمرانها ؛ فعلينا ان نشكر الله تعالى للفرج الذي اتاحه الله سبحانه للعراقيين وللشيعة اجمعين .
والامر الثالث الذي يجذبك في طريق الزوار المشاة هو كثرة الانفاق نسبة للاعوام السابقة ؛ وتقارب خيام الخدمة الموزعين للطعام والشراب ،بحيث لا تجد ارضا خالية بين كل خيمتين
واختلاف نوعية الطعام في الجودة وطريقة التوزيع .
اولا تجد ان المنصات المنصوبة لتوزيع الشاي قد لا ابالغ ان كتبت لك قارئي العزيز كانت متصلت من النجف الاشرف الى كربلاء الحزن ؛ وكلها جاهزة ونظيفة وتجد عدد من الافراد يسكبون الشاي للزائرين وهم مبتهجين ومستبشرين بخدمتهم لزوار امامهم المظلوم؛ فهو يتلقاك بطلاقة الوجه قبل ان يتلقاك بالشاي لان طلاقة وجه المنفق تهنئ المنفق عليه
وسائل‏الشيعة : 12: 160
عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ قَالَ: صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ وَ حُسْنُ الْبِشْرِ يَكْسِبَانِ الْمَحَبَّةَ وَ يُدْخِلَانِ الْجَنَّةَ وَ الْبُخْلُ وَ عُبُوسُ الْوَجْهِ يُبْعِدَانِ مِنَ اللَّهِ وَ يُدْخِلَانِ النَّارَ .
فان البسط في الوجه له اهمية جدا كبيرة
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه واله رَجُلٌ فَقَالَ :يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي؛ فَكَانَ فِيمَا أَوْصَاهُ أَنْ قَالَ :الْقَ أَخَاكَ بِوَجْهٍ مُنْبَسِطٍ
فان افضل الضيافة ان تكون ذا بشاشه في وجه ضيفك وهذا ما تجده جليا جدا في وجوه خدمة الامام الحسين عليه السلام وهذا ما يجعلك تحبهم وتودهم :
مستدرك‏الوسائل 16 242
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ : الْبَشَاشَةُ أَحَدُ الْقَرَاءَيْنِ
وسائل‏الشيعة 12 225
عَلِيٍّ عليه السلام فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ: إِذَا لَقِيتُمْ إِخْوَانَكُمْ فَتَصَافَحُوا وَ أَظْهِرُوا لَهُمُ الْبَشَاشَةَ وَ الْبِشْر........
بحارالأنوار 71 165
وَ قَالَ عليه السلام : الْبَشَاشَةُ مُخُّ الْمَوَدَّةِ
ومما شاهدته من الفوارق عن السنين السابقة هو الاهتمام الكثير والزائد بمنظر ورونق منصة الشاي ؛ وكان يوزع الحامض ايضا ؛ وهو من العادات العراقية اللذيذة ؛ لذلك تجد فيبعض المقاهي العراقية الشاي والحامض وهو "الليمون البصرة" المصنوع كالشاي ؛ وفي الصباح كان يوزع بالاضافة الى الشاي والحامض ؛ الحليب وكان الجو باردا لذلك كانت المشروبات الحارة لها طعمها ولذتها الخاص .
واما الوجبات الغذائية للصبح والظهر والعصر والمساء كانت بالصورة التالية :
ان الوجبة الصباحية تبدء من بعد صلاة الصبح وهي : الحليب الحار مع انواع الكيك والكعك العراقي ابو السمسم ؛ .. والحليب المعطر بالعطر الحسيني؟؟
وكثير منهم يوزع البيض مع الخبز بانواعه وكذلك الهريسة الصباحية والتي اوصى بها اهل البيت عليهم السلام
الكافي ج : 6 ص : 320
عَنْ صَالِحِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَيْكُمْ بِالْهَرِيسَةِ فَإِنَّهَا تُنْشِطُ لِلْعِبَادَةِ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ هِيَ مِنَ الْمَائِدَةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه واله .
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه واله شَكَا إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَجَعَ الظَّهْرِ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِ الْحَبِّ بِاللَّحْمِ يَعْنِي الْهَرِيسَةَ .
ونوع آخر من الغذاء الصباحي العراقي اللذيذ اللذيذ والحمد لله ويسمى" الآش" ولا يخفى انني وجدت في هذه الزيارة ظاهرة جديدة وهي اتصال طاولات التمر والتي نصبت وسط الطريق من النجف الاشرف الى كربلاء الحزن والالم ؛ عليها التمر الجيد ُيخرج من اكياس خاصة ومعها الراشي وهو تقريبا معجون السمسم لينال منها من يشتهيها بالعافية والهنا .
اما لماذا التاكيد على التمر في كل الطريق فالجواب لان حُب التمر هو من اخلاق اهل البيت عليه السلام :
الكافي 6 345
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام وَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَمْرٌ بَرْنِيٌّ وَ هُوَ مُجِدٌّ فِي أَكْلِهِ يَأْكُلُهُ بِشَهْوَةٍ فَقَالَ لِي يَا سُلَيْمَانُ ادْنُ فَكُلْ قَالَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَأَكَلْتُ مَعَهُ وَ أَنَا أَقُولُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَرَاكَ تَأْكُلُ هَذَا التَّمْرَ بِشَهْوَةٍ فَقَالَ نَعَمْ إِنِّي لَأُحِبُّهُ قَالَ قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ تَمْرِيّاً وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام تَمْرِيّاً وَ كَانَ الْحَسَنُ عليه السلام تَمْرِيّاً وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ عليه السلام تَمْرِيّاً وَ كَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام تَمْرِيّاً وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام تَمْرِيّاً وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تَمْرِيّاً وَ كَانَ أَبِي عليه السلام تَمْرِيّاً وَ أَنَا تَمْرِيٌّ وَ شِيعَتُنَا يُحِبُّونَ التَّمْرَ لِأَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ طِينَتِنَا وَ أَعْدَاؤُنَا يَا سُلَيْمَانُ يُحِبُّونَ الْمُسْكِرَ لِأَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ .
واما وجبة الظهر وكنت اكاد ان ادهش حينما اسمع خدام الامام الحسين عليه السلام يصرّون على الزوار تعالوا تغدوا على زاد ابو علي وعلة تعجبي لانهم ينادون للغداء الساعة حدود العاشرة صباحا فكنت ادهش واقول في نفسي؛ ياعالم واي غداء هذا والساعة قريب العاشرة صباحا.
وحينما سالت اخي العزيز ابو بشير لانه هو من هؤلاء الخدم الذين يتشرفون بخدمة الزائرين المشاة قال لي انما يوزعوه صباحا لانهم يتسابقون في الخدمة وكل هيئة تحب ان يتناول منها الزوار ؛ لذلك يحاولون الاسراع والتنافس في تقديم الخدمة وكانت وجبات الظهر هي عبارة عن الرز مع انواع المروقات .
وفي بعض الهيئات كانوا يقدمون الدجاج مع الرز وعلى طول الطريق كانت تمر السيارات الحاملة للفواكه وتوزعه على الزوار وكذلك انواع العصير وكثير منهم يوزع انواع الاطعمة بسياراته ومعهم نساؤهم واطفالهم وهذا المنظر كان يعجبني لان الاب بفعله هذا كان يربي ابناءه على هذا الشرف العظيم الذي يعجز عن وصفه الواصفون
واما الوجبة المسائية وكانت عادة تبدء في العصر للتنافس على فعل الخير كما ذكرت لكم وهي اما رز مع الدجاج او المرق المنوع او دجاج مع خيار وطماطم مع الخبز بالاضافة الى الفواكه ؛
فليخسأ الوهابيون الجبناء البخلاء ويعيش الحسين عليه السلام ومحبيه الاسخياء بالنفس قبل النفيس.
واما وجبة العصر فكانت متنوعة حقا؛ انها كانت شهية جدا تجذب الزائر نحو ساحته وان كان شبعانا وتجره اليها وان كن مبطانا لان غذاء الحسين عليه السلام شفاء للجائع والشبعان ؛
وكانت عبارة عن الشاورمة و"الدهين النجفي" وهو عبارة عن الحلوى الخاصة بالنجف الاشرف والفواكه؛ وشاهدت من بين الخيام هناك مكان يجعل الطماطم والخضار والبصل الشهي في الخبز ويلف الخبز عليه ؛حقا كان شهيا لذيذا؛ لا يوصف جمال منظره وترى احدهم يغسل الخضار واخر يجهز البصل والاخر يلف الجميع في قاعة الخبز لتتعانق فرحة بانها ستذهب الى خدمة زوار الحسين عليه السلام ؛
ورأيت منظرا حقا ابكاني جلست بالقرب منهم واخذت ابكي لشذى الاخلاص وعطر الولاء الذي تشمه حقا من منظرهم؛ حيث رأيت مجموعة من النساء وقد جلبن التنانير "وهي الافران التي يصنعون بها الخبز" قريب الشارع الذي يمر منه الزوار ؛ وهن يخبزن بنشاط مدهش واخلاص قليل النظير وتفهم منه ان هذه الموالية حقا تريد ان تدخل بنفسها في الفرن وتلتصق بجداره ؛ لعلها تلفت نظر امامها لها وتعرف رضاه منها ؛
الله اكبر
حقا ان العالم لم يفهم الشيعة ولا يفهم معنى الامامة وعلى طول التاريخ ابادونا وشتتونا ولم نزدد الا تألقا ونورا ؛ رحم الله والدينا اللذين كانا السبب في هدايتنا لهذا النور .
احد اساتذة الجامعات العربية تشيع؛ وعندما سالوه عن علة استبصاره ؟؟ قال : كنت اطالع التاريخ فوجدت ان المذهب الوحيد الذي اتفق العالم على ابادته على طول التاريخ هم الشيعة ووجدت ان المذهب الوحيد الذي يزداد كل يوم كماً وكيفاً وتالقا وازدهارا ؛ هم الشيعة ففهمت انهم هم الحق بلا ادنى شك لان هذا لا يكون الا بتسديد رباني غيبي .
واما المياه فكانت اكثرها ان لم اقل كلها مياه معدنية مصفاة وبقناني صحية وحتى وجدت كتيبة كبيرة كتب عليها لا تشربوا المياه غير الصحي؛ وان كان الله تعالى يحفظ الزوار من كل سوء ؛ وهذا الطريق كنت اسلكه مشيا قبل اكثر من خمس وثلاثين سنة الى الان وكنا نشرب المياء من الانهار الجارية ولم نزدد الا عافية وشفاء ؛ ولكنني احب ان انقل كل ما شاهدته من الاوضاع في هذه الزيارة وما شاهدت بعيني كما اخبرتكم

جلال الحسيني
10-15-2011, 01:40 PM
الفصل : 31



((ثمار مهجتنا للحسين))



ومنذ ان بدأت بالمشي من النجف الاشرف كانت اصوات الرواديد الحزينة تسمعها من كل مكان ومن السيارات التي تمر في كل لحظة وكل سيارة قد جعل صاحبها مكبرات الصوت على سيارته ؛ ويلعلع منها الاصوات المبكية من مختلف الرواديد ..رحم الله الماضين منهم وثبت الباقين على طريقة ترضي الحسين عليه السلام وامام العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف وابعد الله رواديدنا عن ارضاء اليهود الذين يتمنون ان يرفعوا سمات الحزن عن مصائب الحسين عليه السلام ويدخلوا فيها الفرح والطرب اللذين هما مما حرم الله سبحانه ولا يشك في ذلك مؤمن

وبادخال الطرب في مصائب كربلاء هي اكبر فرحة للامويين واذنابهم :

بحارالأنوار 76 243 باب 99- الغناء .....
عن كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام‏: عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام يَوْماً بِخُرَاسَانَ فَقُلْتُ : يَا سَيِّدِي إِنَّ هِشَامَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْعَبَّاسِيَّ حَكَى عَنْكَ أَنَّكَ رَخَّصْتَ لَهُ فِي اسْتِمَاعِ الْغِنَاءِ؟ فَقَالَ كَذَبَ الزِّنْدِيقُ إِنَّمَا سَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِذَا مَيَّزَ اللَّهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فَأَيْنَ يَكُونُ الْغِنَاءُ فَقَالَ مَعَ الْبَاطِلِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام قَدْ قَضَيْتَ .
لاحظت قارئي العزيز غضب الامام الرضا عليه السلام وسمى الرجل الذي اتهم الامام عليه السلام بانه يحلل الغناء بانه زنديق .
ومما جلب انتباهي في هذه السفرة هو ان عددا لا باس بهم من المشاة قد كان بايديهم حبلا معانقا لعنق شاة صغيرة وهي تركض معهم وكأنها تعلم اين ياخذها صاحبها ؛ واحسست انها تشارك بمشاعرها مشاعر صاحبها في المواسات لمصائب آل محمد عليهم السلام حيث انها تركض بنشاط ووتلفت نظر المشاة بركضها فاخرجت الجوال واخذت لها فلما ؛ حيث اعجبني طريقة مشيها ؛ وكنت اظن ان هذه الشاة الوحيدة الموفقة للزيارة واذا بي ارى الكثير ممن اخذ معه الواحدة والاثنين من هذه الشياه ومنها يفهم عادة ان وضع العراقيين في تطور وتحسن والحمد لله رب العالمين ؛ والنقطة الاخرى التي التفت اليها ايضا هي :ان الشيعي مجرد ان ينمو ماله يحصد ثمارها لامامه روحي فداه .
اللهم أسالك بكل دمعة سُكِبت فرضيتها وادخرتها عندك الا ما رزقت الشيعة والمحبين لامير المؤمنين عليه السلام وعلى الاخص الشعب العراقي السخي الكريم العلم والفهم والمعرفة الكاملة بك وبرسلك وبكتابك المنزل وما فيه وبائمتهم صلوات الله عليهم اجمعين ؛ لان الرزق مقدر ومقسوم ولكن العلم والمعنويات هي ما نطلبها من ربنا تعالى.

بحارالأنوار 1 187
قال امير المؤمنين عليه السلام :

يَا كُمَيْلُ الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَ أَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ وَ الْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ وَ الْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الْإِنْفَاق‏.

جلال الحسيني
10-15-2011, 05:36 PM
الفصل : 32



((إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ))

كنت امشي في الطريق لوحدي فصادفني رجل كبير السن يرتدي الزي العراقي (عقال ويشماغ ) فقال لي هل انت تمشي لوحدك ؟
فقلت له : نعم
فقال هل تاذن لي ان أسير معك ؟؟
فقلت له : تفضل ؛ ولكنني تحيرت لاني احب ان اكون سائرا باستقلال في مثل هذا الطريق ولكن المداراة تلزمني ان ارضى بمسايرته ؛ واذا بهذا الرجل الذي يوحي لك منظره انه لا يحسن ان يقرء صفحة من كتاب .
قال لي : هل نبدء بقراءة زيارة عاشوراء فقلت له : لم احفظ الزيارة فقال لي: انا احفظه اقرء معي فقرءناها الى اخر اللعن والسلام والسجدة فلما انتهينا من قراءة زيارة عاشوراء قال : وهل نقرء زيارة امين الله؟
تعجبت من حفظه وسلاسة تلاوته ؛ سبحان الله ؛ قلت في نفسي : حقا ابى الله الا ان يخفي عباده بين اوليائه ؛ كنت اتصور ساترحم عليه بذكر عدد من الروايات لانه قروي لا يعي شيئا الا المحراث والطين ولكن هذا هو شغل الانبياء والفلاح المؤمن المخلص يسدده ربنا تعالى .
فقلت له: تفضل ياعم فقرءنا زيارة امين الله ثم قال هل نزور الحسين عليه السلام ونحن نمشي قلت له: نزور تفضل ولما اتم قال: وهل نزور العباس عليه السلام فقلت له: نعم ثم توجه قلبي نحو الحسين عليه السلام وقلت له : سيدى ارجوك رجاء عبد من مولاه انا تعبان سيدي واخاف ان يبدء بقراءة دعاء كميل ثم دعاء ابو حمزة الثمالي والعاقبة مع سورة البقرة !! يارب ارجوك لا تخرب زيارتي بسوء ادبي
وسائل‏الشيعة 4 70
مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّضِيُّ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِلْقُلُوبِ إِقْبَالا وَ إِدْبَاراً فَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاحْمِلُوهَا عَلَى النَّوَافِلِ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ فَاقْتَصِرُوا بِهَا عَلَى الْفَرَائِضِ .
وانا الان في مسيري تعبان ونفسي عن المستحبات مدبرة واحب ان افكر بمحاسبة النفس وارتب ما ساكتبه من مواضيع ونتائج ؛ وافكر بمعانات آل محمد عليهم السلام في كربلاء وأسْر عمتي زينب عليها السلام ولكن المداراة فرض لازم .
فقرءت معه فقال: تعال الان لنستريح ؛ الله اكبر كم سررت وفرحت وما ان وضعت رأسي على الارض وكانت عيني بين الغفوة والصحوة واذا به يحركني بيده ثم قال :
قم الان لنصلي صلاة الليل ؛ وكيف تزور وانت لم تصل صلاة الليل ؛ فكرت في نفسي ان صلاة الليل مستحبة
وانا في طريقي لاداء وفاء العهد للامامة بهذه الزيارة كما نقلت لكم الرواية عن الامام الرضا عليه السلام :
روضةالواعظين 1 246
قال الرضا عليه السلام إن لكل إمام عهدا في عنق أوليائهم و شيعتهم و من تمام الوفاء و العهد و حسن الأداء زيارة قبورهم من زارهم رغبة في زيارتهم و تصديقا لما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة .
وعليه فكيف احمل نفسي الان ما لا اطيقه ولعل عدم طاقتي لضعف ايماني او لتعبي وعلى اي حال اصبحت كالسفينة في خضم الامواج من اضطرابي مع نفسي وعبادة ربي ومداراة هذا الزائر لكن اهل البيت عليهم السلام قالوا في هذا الموضع
الكافي ج2 ص86
ِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله : إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ وَ لَا تُكَرِّهُوا عِبَادَةَ اللَّهِ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ فَتَكُونُوا كَالرَّاكِبِ الْمُنْبَتِّ الَّذِي لَا سَفَراً قَطَعَ وَ لَا ظَهْراً أَبْقَى
وسائل‏الشيعة 1 110
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله : يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ وَ لَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ رَبِّكَ إِنَّ الْمُنْبَتَّ يَعْنِي الْمُفْرِطَ لَا ظَهْراً أَبْقَى وَ لا أَرْضاً قَطَعَ فَاعْمَلْ عَمَلَ مَنْ يَرْجُو أَنْ يَمُوتَ هَرِماً وَ احْذَرْ حَذَرَ مَنْ يَتَخَوَّفُ أَنْ يَمُوتَ غَداً .
واخيرا ؛ انتظرته الى ان بدء بالصلاة وما ان كبر حتى فررت منه مهرولا ومولولا وحثثت السير الى جدي المظلوم عليه السلام مسرعا والحمد لله الذي نجاني من قلقي لخراب زيارتي خوف ان اسيئ الادب مع زائر الشهيد المظلوم وانا افتخر ان اكون تراب تحت قدميه .

جلال الحسيني
10-16-2011, 07:49 PM
الفصل : 35



((دمعة رقية))


واخيرا خرجت من هذا المضيف الحسيني واتجهت نحو كربلاء الحبيبة واذا بي اشعر بالبرد ؛ فوقفت لاشرب الشاي اللذيذ في ذلك الجو البارد وكانك تريد معانقة قدح الشاي اوالقدح يحتضنك لانك زائر لامامه وامامك .
وبعد قليلا من المشي واذا بي اشعر بالتعب والاعياء والنعاس ؛ فذهبت الى خيمة منصوبة وسلمت على اهلها وتمددت فجيئ لي ببطانية ؛ والظاهر انها حديثة العهد في خدمة الزائرين الكرام؛ وانا نائم سمعت صريخ لرجل كبير السن لعله بالثمانين او اقل وهو غضب ويمزج غضبه بحلمه الحسيني ويقول: اريد انام لا تقولوا: (ماكو مكان) واخيرا نام بيننا ؛ وبعد سويعات قليلة خرجت لاتوضأ واذا بالبرد اخذني وبدأت ارتعش كثيرا وان الارتعاش ان جاءني من البرد يبقى لدقائق معي فوجهت وجهي لحبيب بن مظاهر عليه السلام وقلت له سيدي .
انا في طريقي الى مواساة عمتي زينب عليها السلام فارحمنى ونجني ومن ارتعاش البرد فخلصني ؛ فزال البرد عني والحمد لله ببركة سيدي ومولاي حبيب بن مظاهر روحي فداه فخرجت من الخيمة وكانت الساعة حدود الثانية بعد منتصف الليل فلما خرجت من الخيمة واذا بالطريق يموج بالزوار؛ ولهدوء الليل فلا تسمع الا همسا ؛ وكأن الزائرين وهم يمشون يتسامرون مع بعضهم ويذكرون اقدام آل الله تعالى على الاشواك وعلى رؤوسهم السياط والاطفال يتساقطون من على ظهر الابل ولامن راحم يرحمهم ولا من يانسون بهم الا قاتلي الابرار والسادة النجباء .
ورقية رق الحسود لضعفها ***وغدا ليعذرها الذي لم يعذر
وكانت الذكريات لا تتركني وانا افكر بيتيمة الامام الحسين عليه السلام وهي فاطمة الصغرى واسمها ايضا السيدة رقية حيث قرات في كتاب مصائب الهنداوي عنها ما ادمى قلبي وهذا نصه :
"في ليلة الحادي عشر: طلبت زينب خيمة من عمر بن سعد تجمع فيها النساء والأيتام، لأن النار لم تبق لهم خيمة، فلما جاءوا لهم بالخيمة وجمعت فيها النساء والأيتام،وإذا بها تفتقد فاطمة الصغرى بنت الإمام الحسين (عليه السلام) فجاءت إلى أختها أم كلثوم سألتها عنها، قالت: أطلبيها عند جسد المولى أبي عبد الله لعلها هناك ؛ قامت الحوراء زينب (عليها السلام) وقصدت جسم الحسين في ذلك الليل الدامس، تتعثر بأشلاء القتلى، وهي تقول: عمه فاطمةأين أنت؟ حتى قربت من الجسد الشريف، وإذا بها تسمع أنينا، وحنينا، وقائلة تقول: أبهيا حسين من الذي حزَّ وريديك؟ أبه من الذي أيتمني على صغر سني؟"
واخيرا وصلت الى شعلة نار قد احاط بها الزوار ؛ فجلست معهم وكانني جلست على مائدة قد ملأت من ارقى ما انعم الله تعالى من الفواكه؛ حقا كما قيل النار فاكهة الشتاء .
وبعد ان ان توضأت لمواسات النار لي بتخفيف قرصة البرد تابعت المسير الى كربلاء .

جلال الحسيني
10-16-2011, 09:32 PM
الفصل : 36



((شاب يبكي قلبك))

وجدت في طريقي حسينية اهل الكوفة العلوية الاحرار ؛ سلمت عليهم وصليت عندهم صلاة الفجر ذات الشهود؛ واذا هم قد حضروا الافطار؛ افطرت حامدا لله الواحد القهار بما انعم من رزقه الحسيني الهني وتابعت المسير الى سيد الاحرار عليه سلام رب الممات والحياة ؛ فوجدت سيارة كبيرة للحمولة جديدة وانيقة قد وضع فيها الطعام الذي يوزعه على الزوار فوقفت بين الناس مادا يدي نحو الطعام الشهي ؛ وانا اتبرك بوقفتي وانتظاري لانها لسيد الشهداء ؛ عليه قلوب كل ولي يرفرف بحبه الجلي .
فناولني صحنا فشكرت الله تعالى واردت ان التهم الطعام؛ فقال لي ولدا صغيرا ياعم ؟
فقلت نعم فقال: هل تعطيني هذا الصحن الذي بيدك فناولته اياه ووقفت مادا يدي نحو الموزع وقبل ان اتناول الصحن من الموزع رجع الصبي وبيده نفس الصحن الذي اخذه مني وقال يا عم خذه فقلت له لا احتاجه وها هو خادم الامام الحسين عليه السلام في حال مناولته لي الصحن الاخر ؛ قال وباصرار تام لا.. لاعمي خذ الصحن فاخذته منه وتحيرت هل من الصحيح ان اخذ الصحن منه لاني تذكرت هذه الرواية القائلة :
تهذيب‏الأحكام 9 158
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي الْهِبَةِ مَا دَامَتْ فِي يَدِكَ فَإِذَا خَرَجَتْ إِلَى صَاحِبِهَا فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَرْجِعَ فِيهَا وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله : مَنْ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ فَهُوَ كَالرَّاجِعِ فِي قَيْئِهِ .
الإستبصار 4 109
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله مَنْ يَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ كَالرَّاجِعِ فِي قَيْئِهِ .
ففكرت هل هي رجوع في الهبة فتشملني الرواية وكأني راجع بقيئي ؛ والعياذ بالله ؛ لكن فكرت ان هذا الصبي انما ارجع الصحن وكأنه يريد اعادة كرامته حيث طلب مني الصحن ولم يطلبه من الموزع؛ وكأنه تصور انني انا الموزع فطلبه مني والان ان لم آخذه منه قد اجرح واخدش كرامته؛ مع انني لست من رجع بهديته وانما ارجعها هو بنفسه وعلى اي حال ؛ اخذت الصحن منه وانا اكله و افكر مع نفسي عن الشعب العراقي وكيف ان له خصوصيات جدا جميلة وهي منبع للفخر والاعتزاز ولا اقول ليس هناك استثناء وانما الحساب عادة على الاغلب والله العالم ؛ كنا نزور في زمن الحكم البائد فنجد بعض الصبية و البنات الصغار كانوا يمدون ايديهم ويطلبون العطاء للفقر المصطنع الذي فرضوه على الشعب المظلوم ؛ وما ان تحسنت اوضاعهم واذا بك لم تجد اي اثر من هؤلاء؛ وماذا يعني هذا الا الاباء والعز والعمل وفق الضرورة وهذا الولد الصغير نموذج لما اقوله حيث انه اخذ الصحن مني ولكن ما ان حصل على صحن الطعام ارجع صحني ولم يمسه .
ثم سرت نحو كربلاء العز والاباء ....
والحمد لله قربنا من كربلاء ؛ واسمع الكثير يقول الان سنرى (السايلو) وهو مركز لخزن الحبوب وكان بناء مرتفع قد تراه من بُعد عشر كيلومترات وهكذا نسير والخدام يتوسلون بالزوار ؛ تعالوا وكلوا من التمر والشاى والفواكه والعصير؛ والكراسي منصوبة من جهتي الطريق ووجدت من بين الخدمة رجل كبير السن شاهدني وانا احمل على عاتقي الشال الاخضر وفي العراق وايران انما يحمل هذا الشال الاخضر من هو من ذرية الرسول الكريم صلى الله عليه واله ولذلك الكل ينادي هذا الحامل لهذا الشال ب ( سيدنا ) فناداني هذا الرجل الطاعن بالسن سيدنا ....سيدنا.... فقلت له: نعم يا عم قال :تعال الى مضيفنا وكل عندنا فقلت له : الله يشهد من كثرة ما تبركت بطعام سيد الشهداء عليه السلام امتلأت ولم استطع ان اكل. فقال: اقسم عليك بجدك الحسين عليه السلام الا ما جلست في مضيفنا؛ فدخلت المضيف ومجرد ان جلست شاهدت هناك صحن قد اكل منه احد الزائرين المشاة وترك الباقي فتناولت منه لانه قد مسته يد زائر تبركا واذا بالرجل الطاعن بالسن ياتيني بصحن جديد وقد ملئ من الرز واللوز وفيه مالذ وطاب ؛ حقا كنت اشعر ان هذا الخادم كأنه يتمنى ان يجعل مقلتيه في الطعام حبا لامامه عليه السلام .
وهكذا ونحن نسير واذا بنا نصل الى المقابر التي هي على اطراف كربلاء وهي المقبرة المعروفة في كربلاء ووجدت قطعة مكتوبة عليها بخط كبير من لم يكن عنده اجرة الدفن و.. فيدفن مجانا .
كم فرحت وسررت ان الانسان في اخلاقيات العراقيين لم يقلق لمصيره وعاقبته ؛ بل ويهدء باله ..
وانا اتابع المشي شاهدت شخصا ماسكا بيده دراجته وقد وضع عليها قليل من (النبق) فاكهة شجرة السدر يبكي قلبك منظره حينما تفكر بحاله وتعرف نيته حيث انه فقير ولم يملك ما يقدمه لامامه الحسين عليه السلام الا ثمار هذه الشجرةالتي هي في بيته ؛ تصور منظره وهو واقف وعلى محيّاه مسحة من حياء فتاة نجيبة خجلا من امامه ان لا يملك سوى هذه الفاكهة؛ وكان ينادي بنبرات متكسرة وكأنها قارورة صنعت من عقيق تتكسر فتكون صواعق على رؤوس جيش يزيد ومحبيه واتباعه تعالوا وتناولوا من هذه الفاكهة فاني لا املك سواها ......يا حسين .......يا حسين والله ابكاني وانا اكتب الان اشعر ان قلبي يؤلمني من شدة الحزن ودموعي تكاد تغسل وجهي من ذنوبها

عاشقة حزب الله
10-17-2011, 01:44 AM
يعطيكم الف عافية خيو

بانتظار الجديد والمفيد من ابداعكم الفريد

عاشقة حزب الله

جلال الحسيني
10-17-2011, 09:03 AM
يعطيكم الف عافية خيو

بانتظار الجديد والمفيد من ابداعكم الفريد

عاشقة حزب الله

شكرا جعلكم الله من السعداء في الدارين يا رب

جلال الحسيني
10-17-2011, 09:09 AM
الفصل : 37



((لَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بَدَلَ الدُّمُوعِ دَماً))

والحمد لله ؛ اخيرا وصلنا الى كربلاء الحزن والصمود والعز والشموخ؛ كربلاء الاباء؛
كربلاء عدم المسالمة مع الظلم حتى اذا ادى الى تقديم الطفل الرضيع قربانا في التسليم لامر الله تعالى ؛
كربلاء العز في طاعة الله تعالى وان ادى الى سبي العيال
كربلاء الرضا في الله وان تفطرت شفاه نساء الوحي ورجال العصمة من العطش .
وحينما دخلنا المدينة واذا بها تموج في الدموع وتتعالى فيها صراخ المعزين وتسمع من كل صوب ...ياحسين ...ياحسين ...ياحسين..........
والنساء يهتفن يازينب جئنا لمواساتك ؛
اتحدى الصخر ان لم يسيل منه بدل الدموع دما ؛ ثم انك لا تشك بان السماء باكية ؛ والارض تهتز مع اهتزاز حناجر الغضب والغاضبين من كل ظالم غاشم عنيد .


أيقتل ظمآنا حسين بكربلا . . . وفي كل عضو من أنامله بحر



ووالده الساقي على الحوض في غد . . . وفاطمة ماء الفرات لها مهر



فيا لك مقتولا بكته السما دما . . . فمغبر وجه الأرض بالدم محمر


وكانت الملابس كلها سوداء والجدران حزينة بارتدائها السواد والاعلام ترفرف في الايدي والمنائر كلها سود فترى الحزن والاسى في كل صوب واين ما وجهت وجهك طفرت دموعك وسحبتها خدودك لتسيل عليها فتسجل لنفسها مواساة لامامها الشهيد وامام زمانها عليهم السلام فان الامام امام على كل شيئ وحتى على كل خلية من بدنك وكل ذرة في الوجود ...
وترى المعزين المشاة وغيرهم من كل اقطار العالم ينادون خلف امام زمانهم بصوت واحد :

بحارالأنوار 98 237 باب 18- زياراته صلوات الله عليه .........
ِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُرَفْرَفِينَ حَوْلَ قُبَّتِكَ الْحَافِّينَ بِتُرْبَتِكَ الطَّائِفِينَ بِعَرْصَتِكَ الْوَارِدِينَ لِزِيَارَتِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَإِنِّي قَصَدْتُ إِلَيْكَ وَ رَجَوْتُ الْفَوْزَ لَدَيْكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ سَلَامَ الْعَارِفِ بِحُرْمَتِكَ الْمُخْلِصِ فِي وَلَايَتِكَ الْمُتَقَرِّبِ إِلَى اللَّهِ بِمَحَبَّتِكَ الْبَرِي‏ءِ مِنْ أَعْدَائِكَ
سَلَامَ مَنْ قَلْبُهُ بِمُصَابِكَ مَقْرُوحٌ وَ دَمْعُهُ عِنْدَ ذِكْرِكَ مَسْفُوحٌ سَلَامَ الْمَفْجُوعِ الْمَحْزُونِ الْوَالِهِ الْمِسْكِينِ سَلَامَ مَنْ لَوْ كَانَ مَعَكَ بِالطُّفُوفِ لَوَقَاكَ بِنَفْسِهِ مِنْ حَدِّ السُّيُوفِ وَ بَذَلَ حُشَاشَتَهُ دُونَكَ لِلْحُتُوفِ وَ جَاهَدَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ نَصَرَكَ عَلَى مَنْ بَغَىَ عَلَيْكَ وَ فَدَاكَ بِرُوحِهِ وَ جَسَدِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ وَ رُوحُهُ لِرُوحِكَ الْفِدَاءُ وَ أَهْلُهُ لِأَهْلِكَ وِقَاءٌ
فَلَئِنْ أَخَّرَتْنِي الدُّهُورُ وَ عَاقَنِي عَنْ نُصْرَتِكَ الْمَقْدُورُ وَ لَمْ أَكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً وَ لِمَنْ نَصَبَ لَكَ الْعَدَاوَةَ مُنَاصِباً فَلَأَنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ لَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بَدَلَ الدُّمُوعِ دَماً حَسْرَةً عَلَيْكَ وَ تَأَسُّفاً وَ تَحَسُّراً عَلَى مَا دَهَاكَ وَ تَلَهُّفاً حَتَّى أَمُوتَ بِلَوْعَةِ الْمُصَابِ وَ غُصَّةِ الِاكْتِيَابِ ....
وكنت اسير بين الصفوف المتراصة من الناس وكأني اشق امواج الجبال التي تمر مر السحاب كلها باتجاه حرم الامام الحسين عليه السلام وابا الفضل عليهما السلام واخيرا وصلت خارج الصحن الشريف ولم استطع التقدم الى داخل الصحن المبارك فجلست هناك بين اقدام الزائرين وتلوت زيارة ابا الفضل العباس عليه السلام ...

جلال الحسيني
10-17-2011, 02:40 PM
الفصل : 39



((زيارة ابا الفضل))


لقد وردت زيارة ابا الفضل عليه السلام في كتاب
كامل‏الزيارات: 257
قال الصادق عليه السلام: إذا أردت زيارة قبر العباس بن علي عليه السلام و هو على شط الفرات بحذاء الحائر فقف على باب السقيفة و قل:
سلام الله و سلام ملائكته المقربين و أنبيائه المرسلين و عباده الصالحين و جميع الشهداء و الصديقين و الزاكيات الطيبات فيما تغتدي و تروح عليك يا ابن أمير المؤمنين أشهد لك بالتسليم و التصديق و الوفاء و النصيحة لخلف النبي المرسل و السبط المنتجب و الدليل العالم و الوصي المبلغ و المظلوم المهتضم فجزاك الله عن رسوله و عن أمير المؤمنين و عن الحسن و الحسين صلى الله عليهم اجمعين أفضل الجزاء بما صبرت و احتسبت و أعنت فنعم عقبى الدار لعن الله من قتلك و لعن الله‏ من جهل حقك و استخف بحرمتك و لعن الله من حال بينك و بين ماء الفرات أشهد أنك قتلت مظلوما و أن الله منجز لكم ما وعدكم جئتك يا ابن أمير المؤمنين وافدا إليكم و قلبي مسلم لكم و أنا لكم تابع و نصرتي لكم معدة حتى يحكم الله و هو خير الحاكمين فمعكم معكم لا مع عدوكم إني بكم و بإيابكم من المؤمنين و بمن خالفكم و قتلكم من الكافرين قتل الله أمة قتلتكم بالأيدي و الألسن .........الى آخر ما ورد من الزيارة
تنوير عن الزيارة :
اولا: ان هذه الزيارة واردة في كتاب كامل الزيارات لابن قولويه وهو معتمد فقهاء الشيعة والرواية عن ابي حمزة الثمالي عن امامنا الصادق عليه السلام .
ثانيا : اول سلام جاء في الزيارة قوله عليه السلام (سلام الله): وهذا يعني ان اول سلام هو من الله تعالى لابي الفضل عليه السلام ليعرف كل زائر مهما بلغ من العلم والمقام والوجاهة عليه ان يتواضع امام من يسلم عليه رب العالمين قبل سلامه .
ثالثا : اول شهادة يشهدها الامام الصادق عليه السلام لابي الفضل عليه السلام هي قوله:
)) أشهد لك بالتسليم))
والتسليم هو اعلى مرتبة يمكن ان يصل اليها الانسان كما سنقرء في هذه الروايات المباركة :
بحارالأنوار 2 160
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً قَالَ فَقَالَ الِاقْتِرَافُ التَّسْلِيمُ لَنَا وَ الصِّدْقُ عَلَيْنَا وَ أَنْ لَا يَكْذِبَ عَلَيْنَا
وعن الأمالي للشيخ الطوسي وكتاب الأمالي للصدوق‏؛ وكتاب معاني الأخبار: فِي خَبَرِ الشَّيْخِ الشَّامِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَيُّ الْأَعْمَالِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟؟ قَالَ التَّسْلِيمُ وَ الْوَرَعُ
وعن كتاب المحاسن‏: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : كُلُّ مَنْ تَمَسَّكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى فَهُوَ نَاجٍ قُلْتُ مَا هِيَ قَالَ التَّسْلِيمُ .
وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ قَالَ عليه السلام : غَيْرَ التَّسْلِيمِ لِوَلَايَتِنَا
وعن عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : يَا كَامِلُ تَدْرِي مَا قَوْلُ اللَّهِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ؟ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ: أَفْلَحُوا وَ فَازُوا وَ أُدْخِلُوا الْجَنَّةَ قَالَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ
فالامام الصادق عليه السلام اول شهادة شهدها لابي الفضل عليه السلام هو التسليم الذي هو مقام عظيم فيه الفلاح والنجاح وقد بلغها ابراهيم عليه السلام آخر عمره المبارك حينما سلم امره لله في ذبحه لابنه اسماعيل عليه السلام :
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى‏ قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُني‏ إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبينِ (103) وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ (105) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبينُ (106) وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظيمٍ (107) وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرينَ (108) سَلامٌ عَلى‏ إِبْراهيمَ (109) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنينَ (111)(الصافات )
فتدبر !!
ان اسماعيل لم يُذبح وابا الفضل قد قدم نفسه لله تعالى فقطع اربا اربا وجعل قلبه درعا واقيا لامام زمانه فاصبح للسهام هدفا .
ثم الزائر اول كلمة يقر بها امام ابا الفضل عليه السلام هو قوله : (جئتك يا ابن أمير المؤمنين وافدا إليكم و قلبي مسلم لكم)
ايضا هو التسليم فينبغي للزائر ان يكون قلبه مسلم لآل محمد عليهم السلام كما كان قلب ابي الفضل مسلّم لامام زمانه عليه السلام .
اللهم ارزقنا مقام التسليم واجعلنا ممن احب المسلّمين .

جلال الحسيني
10-17-2011, 07:15 PM
*أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ
* وَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
* وَ ثَبَاتَ الْقَدَمِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَيْكَ
* السَّبِيلَ الَّذِي لَا يُخْتَلَجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كَفَالَتِكَ الَّتِي أُمِرْتُ بِهَا
* أَبْدَانَكُمْ وَ تَسْتَقِرُّ جِبَالُهَا عَنْ مَرَاسِيهَا إِرَادَةُ الرَّبِّ فِي مَقَادِيرِ أُمُورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَ تَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَ الصَّادِرُ عَمَّا فَصَلَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِبَاد
الحاصل من بحوثنا السابقة ان الزيارة المطلقة الاولى في مفاتيح الجنان هي اصح زيارة للامام عليه السلام متنا وسندا عند الصدوق رحمه .
الشرح
*أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ
كتاب‏العين: 4 : 231
خلد: الخلد: من أسماء الجنان، و الخلود: البقاء فيها، و هم فيها خالدون و مخلدون.
ان الامام جسده فينا ولكن جسده لا كاجسادنا كما قال الامام الباقر عليه السلام في كتاب
بحارالأنوار 11 55 عن كتاب بصائر الدرجات‏:
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنَامُ عُيُونُنَا وَ لَا تَنَامُ قُلُوبُنَا وَ نَرَى مِنْ خَلْفِنَا كَمَا نَرَى مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا .
وكما في زيارة الجامعة الكبيرة :
من‏لايحضره‏الفقيه 2 615
ذِكْرُكُمْ فِي الذَّاكِرِينَ وَ أَسْمَاؤُكُمْ فِي الْأَسْمَاءِ وَ أَجْسَادُكُمْ فِي الْأَجْسَادِ وَ أَرْوَاحُكُمْ فِي الْأَرْوَاحِ وَ أَنْفُسُكُمْ فِي النُّفُوسِ وَ آثَارُكُمْ فِي الْآثَارِ وَ قُبُورُكُمْ فِي الْقُبُور.
وهكذا فان كل شيئ من الامام في ظاهره يشبه البشر العادي بينما في واقعه ليس كذلك وانما لهم خصوصيات خاصة بهم ولذلك فان دم الامام الحسين عليه السلام ليس كدمائنا وانما جمعت دمائه عليه السلام ورفعت لتسكن الخلد
الفقرة الثانية :
* وَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
ان لله سبحانه وتعالى في الاخرة منازل متفاوتة :
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (163)
وَ لِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132)
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَريمٌ (4)
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضيلاً (21)
ومن هذه الآيات ومن غيرها يتبين ان في الآخرة تفاوت كبير في الدرجات والمنازل ومن اراد كمال المنزلة عند الله سبحانه فسبيله الوفادة الى الحسين عليه السلام لذلك تقول في هذه الزيارة :
* وَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
والسير الى الامام الحسين عليه السلام يختصر لك الوصول الى كمال المنزلة عند الله تعالى ؛ فاي نعمة اعظم واكبر من هذه النعمة ؛ فهيا بنا نسجل من الان في نيتنا اننا من زوار الامام الحسين عليه السلام مهما استطعنا اليه سبيلا .ونكون وافدين دوما بنياتنا ومتى ما استطعنا فنسير اليه بمهجتنا ان شاء الله تعالى
ومن ترك الزيارة اختيارا لعلةٍ ؛ سواء كان لطلب العلم او لاي علة اخرى فسيخسر الصفقة في نيل كمال المنزلة فتنبه لتعرف قدر زوار الامام الحسين عليه السلام والمشاة السائرين لزيارته عليه السلام .
* وَ ثَبَاتَ الْقَدَمِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَيْكَ
ان الهجرة الى الامام الحسين عليه السلام هي الفلاح والنجاح كما قال سلام الله عليه في رسالته التي بعثها الى بني هاشم :
بصائر الدرجات
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ ذَكَرْنَا خُرُوجَ الْحُسَيْنِ وَ تَخَلُّفَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا حَمْزَةُ إِنِّي سَأُحَدِّثُكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَ لا تَسْأَلْ عَنْهُ بَعْدَ مَجْلِسِنَا هَذَا إِنَّ الْحُسَيْنَ لَمَّا فَصَلَ مُتَوَجِّهاً دَعَا بِقِرْطَاسٍ وَ كَتَبَ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ مَنْ لَحِقَ بِي مِنْكُمْ اسْتُشْهِدَ مَعِي وَ مَنْ تَخَلَّفَ لَمْ يَبْلُغِ الْفَتْحَ وَ السَّلَامُ
فان الكثير هجروا مع الامام الحسين عليه السلام ولكن حينما وصل خبر استشهاد مسلم بن عقيل عليه السلام وهاني بن عرورة وعبد الله بن يقطر رضوان الله تعالى عليهم فرّ اكثر من جاء معه عليه السلام لانهم انما تبعوه لمآرب دنيوية ؛ وكذلك نحن والعياذ بالله ان هجرنا الى الامام الحسين عليه السلام طمعا لدنيا نصيبها ولسعة في ارزاقنا ولمصالح نبتغيها من وراء هجرتنا لا لغير فاننا سنترك امامنا عليه السلام ولا نثبت في هجرتنا اليه معاذ الله
مستدرك‏الوسائل 4 131
وَ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه واله أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَ إِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِامْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا أَوْ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ .
ولذلك نطلب من الله سبحانه وتعالى بهذه الزيارة ان يثبتنا في هجرتنا الى الامام الحسين عليه السلام ولا يسلبنا خدمة الحسين عليه السلام بكل انواعها .
نعم ان الهجرة الى الامام الحسين عليه السلام فيها كل الخير والبركة والسعادة في الدارين
وسائل‏الشيعة 7 32 4- باب استحباب الدعاء في الحاجة ...
أَحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ فِي عُدَّةِ الدَّاعِي قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ يَا مُوسَى سَلْنِي كُلَّ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ حَتَّى عَلَفَ شَاتِكَ وَ مِلْحَ عَجِينِكَ .
ولكن على ان لا تكون النية فقط لهذه الاغراض الدنيوية ؛ والهدف منحصر فيها.
الفقرة الاخرى من الزيارة المباركة:
* السَّبِيلَ الَّذِي لا يُخْتَلَجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كَفَالَتِكَ الَّتِي أُمِرْتُ بِهَا
عن كتاب‏العين : 5 : 373
و الكفيل: الضامن للشي‏ء. كفل به يكفل به كفالة. و الكافل: الذي يكفل إنسانا يعوله و ينفق عليه.
وعن مجمع‏البحرين : 5 : 462
(كفل) قوله تعالى أكفلنيها [38/23] أي ضمها إلي و اجعلني كافلا لها و القائم بأمرها و انزل أنت عنها. وله و يكفلونه‏[28/12] أي يضمونه إليهم.( انتهى)
الذي فهمته من العبارة ان هناك مجموعة من الزوار لهم خصوصيات معينة وشرائط خاصة امر الله سبحانه الامام الحسين عليه السلام ان يكونوا بكفالته ؛ وطبيعي ان من يكون بكفالة الامام الحسين عليه السلام ستكون جميع اعماله وارزاقه وتوفيقاته في جميع النواحي الدنيوية والاخروية في كفالة الامام الحسين عليه السلام ؛فطوبى لهم واي سعادة في الوجود كسعادة من دخل في كفالة الامام الحسين عليه السلام وهذه الزيارة المباركة تبشر الزائر بانه يستطيع ان يدخل في هذه الكفالة الحسينية بالهجرة الى الحسين عليه السلام فيكون في كفالته سلام الله عليه :
* السَّبِيلَ الَّذِي لا يُخْتَلَجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كَفَالَتِكَ الَّتِي أُمِرْتُ بِهَا
كتاب‏العين : 4 : 160
خلج: خلج الرجل حاجبيه عن عينيه، و اختلج حاجباه و عيناه، إذا تحركتا.
قال
يكلمني و يخلج حاجبيه لأحسب عنده علما قديما
و الخلج: جذبك شيئا أخرجته من شي‏ء، و يقال للميت: اختلج من بينهم فذهب به.
مجمع‏البحرين : 2 : 295
و الخليج أيضا: نهر يقتطع من النهر الأعظم إلى موضع ينتفع به فيه،
ومن هذه المعاني يمكن ان نعرف بان شرط الهجرة الى الامام الحسين عليه السلام ان لا نضطرب في اعتقادنا في هجرتنا هذه ولا نتخذ اي سبيل دون سبيل الامام الحسين عليه السلام ولا نسمح لاي انسان او وجود او نية وغيرها ان يقطع سبيلنا اليه عليه السلام .
اللهم نسالك بحق اول شهيد في الاسلام محسن السقط وبحق رضيع الحسين عليهم السلام ان تجعلنا من جملة الداخلين بكفالة الحسين عليه السلام اللهم صل على محمد واله وعجل فرجهم والعن اعدائهم .

الفقرة الاخيرة من الزيارة المباركة:
وَ تَسْتَقِرُّ جِبَالُهَا عَنْ مَرَاسِيهَا إِرَادَةُ الرَّبِّ فِي مَقَادِيرِ أُمُورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَ تَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَ الصَّادِرُ عَمَّا فَصَلَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِبَاد
ان الامور التي تنزل من السماء بما قدر الله تعالى للعباد انما تنزل في كل سنة في ليلة القدر الى حجة الله عليه السلام ففي زمن الرسول صلى الله عليه واله تنزل على رسول الله صلى الله عليه واله وفيما بعد حياته تنزل على الامام المعصوم عليه السلام من بعده وهكذا الى امام زماننا وبعد نزولها الى الامام المعصوم في ليلة القدر تصدر المقدرات من بيوتهم عما فصل لكل عبد بما قدر له
كما ستقرأ فيما يلي من الروايات المباركة :
الكافي 1 249
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام كَثِيراً مَا يَقُولُ: مَا اجْتَمَعَ التَّيْمِيُّ وَ الْعَدَوِيُّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه واله وَ هُوَ يَقْرَأُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ بِتَخَشُّعٍ وَ بُكَاءٍ فَيَقُولانِ مَا أَشَدَّ رِقَّتَكَ لِهَذِهِ السُّورَةِ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله لِمَا رَأَتْ عَيْنِي وَ وَعَى قَلْبِي وَ لِمَا يَرَى قَلْبُ هَذَا مِنْ بَعْدِي فَيَقُولانِ وَ مَا الَّذِي رَأَيْتَ وَ مَا الَّذِي يَرَى قَالَ فَيَكْتُبُ لَهُمَا فِي التُّرَابِ: تَنَزلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ قَالَ ثُمَّ يَقُولُ: هَلْ بَقِيَ شَيْ‏ءٌ بَعْدَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ كُلِّ أَمْرٍ فَيَقُولانِ لا فَيَقُولُ : هَلْ تَعْلَمَانِ مَنِ الْمُنْزَلُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ؟؟ فَيَقُولانِ : أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَيَقُولُ: هَلْ تَكُونُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مِنْ بَعْدِي؟ فَيَقُولانِ نَعَمْ. قَالَ فَيَقُولُ: فَهَلْ يَنْزِلُ ذَلِكَ الامْرُ فِيهَا؟؟ فَيَقُولانِ نَعَمْ قَالَ فَيَقُولُ: إِلَى مَنْ؟؟ فَيَقُولانِ : لَا نَدْرِي. فَيَأْخُذُ بِرَأْسِي وَ يَقُولُ: إِنْ لَمْ تَدْرِيَا فَادْرِيَا هُوَ هَذَا مِنْ بَعْدِي قَالَ فَإِنْ كَانَا لَيَعْرِفَانِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه واله مِنْ شِدَّةِ مَا يُدَاخِلُهُمَا مِنَ الرُّعْبِ .

جلال الحسيني
10-17-2011, 11:43 PM
الفصل : 40



((الزيارة المطلقة الاولى لسيد الشهداء))


ان اهم زيارة واصحها متنا وسندا كما يقول الشيخ الصدوق عليه الرحمة هي الزيارة المطلقة الاولى:
ونقل ذلك عنه الشيخ المحدث القمي في مفاتيح الجنان فقال هكذا :
ان الشيخ الطوسي في التهذيب والصدوق في كتاب من لايحضره الفقيه نقلوا هذه الزيارة ؛ وقال الشيخ الصدوق: اني في كتاب المزار للمقتل نقلت انواع الزيارات ولكنني لكتابي من لايحضره الفقيه نقلت هذه الزيارة لانها باعتبار الرواية اصح الزيارت وهذه الزيارة كافية ووافية (انتهى نقل القمي عن الصدوق )
والان انقل لكم نص ما نقله الكليني رحمة الله عليه لهذه الزيارة:
الكافي ج : 4 ص : 576
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ أَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ جُلُوساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ مِنَّا يُونُسَ وَ كَانَ أَكْبَرَنَا سِنّاً فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَحْضُرُ مَجْلِسَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يَعْنِي وُلْدَ الْعَبَّاسِ فَمَا أَقُولُ فَقَالَ إِذَا حَضَرْتَ فَذَكَرْتَنَا: فَقُلِ اللَّهُمَّ أَرِنَا الرَّخَاءَ وَ السُّرُورَ فَإِنَّكَ تَأْتِي عَلَى مَا تُرِيدُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كَثِيراً مَا أَذْكُرُ الْحُسَيْنَ عليه السلام فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ أَقُولُ فَقَالَ قُلْ:
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُعِيدُ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَإِنَّ السَّلَامَ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ قَرِيبٍ وَ مِنْ بَعِيدٍ .......الى ان قال عليه السلام قَالَ إِذَا أَتَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاغْتَسِلْ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ثُمَّ الْبَسْ ثِيَابَكَ الطَّاهِرَةَ ثُمَّ امْشِ حَافِياً فَإِنَّكَ فِي حَرَمٍ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ وَ عَلَيْكَ بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّعْظِيمِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى بَابِ الْحَيْرِ ثُمَّ تَقُولُ:
السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ وَ زُوَّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ثُمَّ اخْطُ عَشْرَ خُطُوَاتٍ ثُمَّ قِفْ وَ كَبِّرْ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ امْشِ إِلَيْهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَاسْتَقْبِلْ وَجْهَكَ بِوَجْهِهِ وَ تَجْعَلُ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ ثُمَّ قُلِ:
السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيلَ اللَّهِ وَ ابْنَ قَتِيلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ وَ ابْنَ ثَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَتْرَ اللَّهِ الْمَوْتُورَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ وَ اقْشَعَرَّتْ لَهُ أَظِلَّةُ الْعَرْشِ وَ بَكَى لَهُ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ وَ بَكَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا وَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ ابْنُ حُجَّتِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَتِيلُ اللَّهِ وَ ابْنُ قَتِيلِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ ثَائِرُ اللَّهِ وَ ابْنُ ثَائِرِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَتْرُ اللَّهِ الْمَوْتُورُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَ وَفَيْتَ وَ أَوْفَيْتَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَ مُسْتَشْهَداً وَ شَاهِداً وَ مَشْهُوداً أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ مَوْلَاكَ وَ فِي طَاعَتِكَ وَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ وَ ثَبَاتَ الْقَدَمِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَيْكَ وَ السَّبِيلَ الَّذِي لَا يُخْتَلَجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كَفَالَتِكَ الَّتِي أُمِرْتَ بِهَا مَنْ أَرَادَ اللَّهَ بَدَأَ بِكُمْ بِكُمْ يُبَيِّنُ اللَّهُ الْكَذِبَ وَ بِكُمْ يُبَاعِدُ اللَّهُ الزَّمَانَ الْكَلِبَ وَ بِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ وَ بِكُمْ يَخْتِمُ اللَّهُ وَ بِكُمْ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ بِكُمْ يُثْبِتُ وَ بِكُمْ يَفُكُّ الذُّلَّ مِنْ رِقَابِنَا وَ بِكُمْ يُدْرِكُ اللَّهُ تِرَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ يُطْلَبُ بِهَا وَ بِكُمْ تُنْبِتُ الْأَرْضُ أَشْجَارَهَا وَ بِكُمْ تُخْرِجُ الْأَشْجَارُ أَثْمَارَهَا وَ بِكُمْ تُنْزِلُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ رِزْقَهَا وَ بِكُمْ يَكْشِفُ اللَّهُ الْكَرْبَ وَ بِكُمْ يُنَزِّلُ اللَّهُ الْغَيْثَ وَ بِكُمْ تَسِيخُ الْأَرْضُ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدَانَكُمْ وَ تَسْتَقِرُّ جِبَالُهَا عَنْ مَرَاسِيهَا إِرَادَةُ الرَّبِّ فِي مَقَادِيرِ أُمُورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَ تَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَ الصَّادِرُ عَمَّا فَصَلَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِبَادِ لُعِنَتْ أُمَّةٌ قَتَلَتْكُمْ وَ أُمَّةٌ خَالَفَتْكُمْ وَ أُمَّةٌ جَحَدَتْ وَلَايَتَكُمْ وَ أُمَّةٌ ظَاهَرَتْ عَلَيْكُمْ وَ أُمَّةٌ شَهِدَتْ وَ لَمْ تُسْتَشْهَدْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُمْ وَ بِئْسَ وِرْدُ الْوَارِدِينَ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ خَالَفَكَ بَرِي‏ءٌ ثَلَاثاً ثُمَّ تَقُومُ فَتَأْتِي ابْنَهُ عَلِيّاً عليه السلام وَ هُوَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَتَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ خَدِيجَةَ وَ فَاطِمَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ تَقُولُهَا ثَلَاثاً أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِي‏ءٌ ثَلَاثاً ثُمَّ تَقُومُ فَتُومِئُ بِيَدِكَ إِلَى الشُّهَدَاءِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ثَلَاثاً فُزْتُمْ وَ اللَّهِ فُزْتُمْ وَ اللَّهِ فَلَيْتَ أَنِّي مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ثُمَّ تَدُورُ فَتَجْعَلُ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَيْنَ يَدَيْكَ فَصَلِّ سِتَّ رَكَعَاتٍ وَ قَدْ تَمَّتْ زِيَارَتُكَ فَإِنْ شِئْتَ فَانْصَرِفْ .
اما الفقرات المراد شرحها هي :

أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ
* وَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
* وَ ثَبَاتَ الْقَدَمِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَيْكَ
* السَّبِيلَ الَّذِي لَا يُخْتَلَجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كَفَالَتِكَ الَّتِي أُمِرْتُ بِهَا
* أَبْدَانَكُمْ وَ تَسْتَقِرُّ جِبَالُهَا عَنْ مَرَاسِيهَا إِرَادَةُ الرَّبِّ فِي مَقَادِيرِ أُمُورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَ تَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَ الصَّادِرُ عَمَّا فَصَلَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِبَاد
الحاصل من بحوثنا السابقة ان الزيارة المطلقة الاولى في مفاتيح الجنان هي اصح زيارة للامام عليه السلام متنا وسندا عند الصدوق رحمه .
الشرح
*أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ
كتاب‏العين: 4 : 231
خلد: الخلد: من أسماء الجنان، و الخلود: البقاء فيها، و هم فيها خالدون و مخلدون.
ان الامام جسده فينا ولكن جسده لا كاجسادنا كما قال الامام الباقر عليه السلام في كتاب
بحارالأنوار 11 55 عن كتاب بصائر الدرجات‏:
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنَامُ عُيُونُنَا وَ لَا تَنَامُ قُلُوبُنَا وَ نَرَى مِنْ خَلْفِنَا كَمَا نَرَى مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا .
وكما في زيارة الجامعة الكبيرة :
من‏لايحضره‏الفقيه 2 615
ذِكْرُكُمْ فِي الذَّاكِرِينَ وَ أَسْمَاؤُكُمْ فِي الْأَسْمَاءِ وَ أَجْسَادُكُمْ فِي الْأَجْسَادِ وَ أَرْوَاحُكُمْ فِي الْأَرْوَاحِ وَ أَنْفُسُكُمْ فِي النُّفُوسِ وَ آثَارُكُمْ فِي الْآثَارِ وَ قُبُورُكُمْ فِي الْقُبُور.
وهكذا فان كل شيئ من الامام في ظاهره يشبه البشر العادي بينما في واقعه ليس كذلك وانما لهم خصوصيات خاصة بهم ولذلك فان دم الامام الحسين عليه السلام ليس كدمائنا وانما جمعت دمائه عليه السلام ورفعت لتسكن الخلد
الفقرة الثانية :
* وَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
ان لله سبحانه وتعالى في الاخرة منازل متفاوتة :
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (163)
وَ لِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132)
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَريمٌ (4)
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضيلاً (21)
ومن هذه الآيات ومن غيرها يتبين ان في الآخرة تفاوت كبير في الدرجات والمنازل ومن اراد كمال المنزلة عند الله سبحانه فسبيله الوفادة الى الحسين عليه السلام لذلك تقول في هذه الزيارة :
* وَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
والسير الى الامام الحسين عليه السلام يختصر لك الوصول الى كمال المنزلة عند الله تعالى ؛ فاي نعمة اعظم واكبر من هذه النعمة ؛ فهيا بنا نسجل من الان في نيتنا اننا من زوار الامام الحسين عليه السلام مهما استطعنا اليه سبيلا .ونكون وافدين دوما بنياتنا ومتى ما استطعنا فنسير اليه بمهجتنا ان شاء الله تعالى
ومن ترك الزيارة اختيارا لعلةٍ ؛ سواء كان لطلب العلم او لاي علة اخرى فسيخسر الصفقة في نيل كمال المنزلة فتنبه لتعرف قدر زوار الامام الحسين عليه السلام والمشاة السائرين لزيارته عليه السلام .
* وَ ثَبَاتَ الْقَدَمِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَيْكَ
ان الهجرة الى الامام الحسين عليه السلام هي الفلاح والنجاح كما قال سلام الله عليه في رسالته التي بعثها الى بني هاشم :
بصائر الدرجات
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ ذَكَرْنَا خُرُوجَ الْحُسَيْنِ وَ تَخَلُّفَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا حَمْزَةُ إِنِّي سَأُحَدِّثُكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَ لا تَسْأَلْ عَنْهُ بَعْدَ مَجْلِسِنَا هَذَا إِنَّ الْحُسَيْنَ لَمَّا فَصَلَ مُتَوَجِّهاً دَعَا بِقِرْطَاسٍ وَ كَتَبَ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ مَنْ لَحِقَ بِي مِنْكُمْ اسْتُشْهِدَ مَعِي وَ مَنْ تَخَلَّفَ لَمْ يَبْلُغِ الْفَتْحَ وَ السَّلَامُ
فان الكثير هجروا مع الامام الحسين عليه السلام ولكن حينما وصل خبر استشهاد مسلم بن عقيل عليه السلام وهاني بن عرورة وعبد الله بن يقطر رضوان الله تعالى عليهم فرّ اكثر من جاء معه عليه السلام لانهم انما تبعوه لمآرب دنيوية ؛ وكذلك نحن والعياذ بالله ان هجرنا الى الامام الحسين عليه السلام طمعا لدنيا نصيبها ولسعة في ارزاقنا ولمصالح نبتغيها من وراء هجرتنا لا لغير فاننا سنترك امامنا عليه السلام ولا نثبت في هجرتنا اليه معاذ الله
مستدرك‏الوسائل 4 131
وَ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه واله أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَ إِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِامْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا أَوْ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ .
ولذلك نطلب من الله سبحانه وتعالى بهذه الزيارة ان يثبتنا في هجرتنا الى الامام الحسين عليه السلام ولا يسلبنا خدمة الحسين عليه السلام بكل انواعها .
نعم ان الهجرة الى الامام الحسين عليه السلام فيها كل الخير والبركة والسعادة في الدارين
وسائل‏الشيعة 7 32 4- باب استحباب الدعاء في الحاجة ...
أَحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ فِي عُدَّةِ الدَّاعِي قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ يَا مُوسَى سَلْنِي كُلَّ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ حَتَّى عَلَفَ شَاتِكَ وَ مِلْحَ عَجِينِكَ .
ولكن على ان لا تكون النية فقط لهذه الاغراض الدنيوية ؛ والهدف منحصر فيها.
الفقرة الاخرى من الزيارة المباركة:
* السَّبِيلَ الَّذِي لا يُخْتَلَجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كَفَالَتِكَ الَّتِي أُمِرْتُ بِهَا
عن كتاب‏العين : 5 : 373
و الكفيل: الضامن للشي‏ء. كفل به يكفل به كفالة. و الكافل: الذي يكفل إنسانا يعوله و ينفق عليه.
وعن مجمع‏البحرين : 5 : 462
(كفل) قوله تعالى أكفلنيها [38/23] أي ضمها إلي و اجعلني كافلا لها و القائم بأمرها و انزل أنت عنها. وله و يكفلونه‏[28/12] أي يضمونه إليهم.( انتهى)
الذي فهمته من العبارة ان هناك مجموعة من الزوار لهم خصوصيات معينة وشرائط خاصة امر الله سبحانه الامام الحسين عليه السلام ان يكونوا بكفالته ؛ وطبيعي ان من يكون بكفالة الامام الحسين عليه السلام ستكون جميع اعماله وارزاقه وتوفيقاته في جميع النواحي الدنيوية والاخروية في كفالة الامام الحسين عليه السلام ؛فطوبى لهم واي سعادة في الوجود كسعادة من دخل في كفالة الامام الحسين عليه السلام وهذه الزيارة المباركة تبشر الزائر بانه يستطيع ان يدخل في هذه الكفالة الحسينية بالهجرة الى الحسين عليه السلام فيكون في كفالته سلام الله عليه :
* السَّبِيلَ الَّذِي لا يُخْتَلَجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كَفَالَتِكَ الَّتِي أُمِرْتُ بِهَا
كتاب‏العين : 4 : 160
خلج: خلج الرجل حاجبيه عن عينيه، و اختلج حاجباه و عيناه، إذا تحركتا.
قال
يكلمني و يخلج حاجبيه لأحسب عنده علما قديما
و الخلج: جذبك شيئا أخرجته من شي‏ء، و يقال للميت: اختلج من بينهم فذهب به.
مجمع‏البحرين : 2 : 295
و الخليج أيضا: نهر يقتطع من النهر الأعظم إلى موضع ينتفع به فيه،
ومن هذه المعاني يمكن ان نعرف بان شرط الهجرة الى الامام الحسين عليه السلام ان لا نضطرب في اعتقادنا في هجرتنا هذه ولا نتخذ اي سبيل دون سبيل الامام الحسين عليه السلام ولا نسمح لاي انسان او وجود او نية وغيرها ان يقطع سبيلنا اليه عليه السلام .
اللهم نسالك بحق اول شهيد في الاسلام محسن السقط وبحق رضيع الحسين عليهم السلام ان تجعلنا من جملة الداخلين بكفالة الحسين عليه السلام اللهم صل على محمد واله وعجل فرجهم والعن اعدائهم .

الفقرة الاخيرة من الزيارة المباركة:
وَ تَسْتَقِرُّ جِبَالُهَا عَنْ مَرَاسِيهَا إِرَادَةُ الرَّبِّ فِي مَقَادِيرِ أُمُورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَ تَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَ الصَّادِرُ عَمَّا فَصَلَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِبَاد
ان الامور التي تنزل من السماء بما قدر الله تعالى للعباد انما تنزل في كل سنة في ليلة القدر الى حجة الله عليه السلام ففي زمن الرسول صلى الله عليه واله تنزل على رسول الله صلى الله عليه واله وفيما بعد حياته تنزل على الامام المعصوم عليه السلام من بعده وهكذا الى امام زماننا وبعد نزولها الى الامام المعصوم في ليلة القدر تصدر المقدرات من بيوتهم عما فصل لكل عبد بما قدر له
كما ستقرأ فيما يلي من الروايات المباركة :
الكافي 1 249
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام كَثِيراً مَا يَقُولُ: مَا اجْتَمَعَ التَّيْمِيُّ وَ الْعَدَوِيُّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه واله وَ هُوَ يَقْرَأُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ بِتَخَشُّعٍ وَ بُكَاءٍ فَيَقُولانِ مَا أَشَدَّ رِقَّتَكَ لِهَذِهِ السُّورَةِ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله لِمَا رَأَتْ عَيْنِي وَ وَعَى قَلْبِي وَ لِمَا يَرَى قَلْبُ هَذَا مِنْ بَعْدِي فَيَقُولانِ وَ مَا الَّذِي رَأَيْتَ وَ مَا الَّذِي يَرَى قَالَ فَيَكْتُبُ لَهُمَا فِي التُّرَابِ: تَنَزلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ قَالَ ثُمَّ يَقُولُ: هَلْ بَقِيَ شَيْ‏ءٌ بَعْدَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ كُلِّ أَمْرٍ فَيَقُولانِ لا فَيَقُولُ : هَلْ تَعْلَمَانِ مَنِ الْمُنْزَلُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ؟؟ فَيَقُولانِ : أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَيَقُولُ: هَلْ تَكُونُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مِنْ بَعْدِي؟ فَيَقُولانِ نَعَمْ. قَالَ فَيَقُولُ: فَهَلْ يَنْزِلُ ذَلِكَ الامْرُ فِيهَا؟؟ فَيَقُولانِ نَعَمْ قَالَ فَيَقُولُ: إِلَى مَنْ؟؟ فَيَقُولانِ : لَا نَدْرِي. فَيَأْخُذُ بِرَأْسِي وَ يَقُولُ: إِنْ لَمْ تَدْرِيَا فَادْرِيَا هُوَ هَذَا مِنْ بَعْدِي قَالَ فَإِنْ كَانَا لَيَعْرِفَانِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه واله مِنْ شِدَّةِ مَا يُدَاخِلُهُمَا مِنَ الرُّعْبِ .


الفصل 41


((التوديع))


وبعد ان زرت الامام الحسين عليه السلام وابا الفضل روحي فداهما وزرت الشهداء روحي فداهم عزمت على الاستاذان للرحيل الى النجف الاشرف وكانت السيارات كلها خارج مدينة كربلاء ويُنقل الزائرين الكرام الى خارج المدينة عن طريق سيارات خاصة معدة لذلك الامر ومنها الى سيارات اخرى ثم الى خارج كربلاء .
ركبت انا وصديق لي في تلك السيارات المؤقتة وهو المؤمن الموالي سماحة الشيخ حميد رضا الروحاني - حفظه الله تعالى - وهو من عشاق الامام الحسين عليه السلام يلهج باسمه وذكره ؛ وكان ممن مشى من النجف الاشرف الى كربلاء حزينا ؛ وكان برفقتي في العودة من كربلاء الحزن المنور واذا اناس يوزعون علينا انواع الطعام؛ فسالني سماحة الشيخ وكان واقفا بجواري هل ان هذه الاطعمة تباع علينا ؟! فقلت له:
لا وانما توزع مجانا حبا للامام الشهيد واله عليهم صلوات الله جميعا وحينما وصلنا خارج البلد واذا بانواع السيارات العسكرية تنقل الزوار وتعجبنا حينما رأينا سيارات "الهَمَر العسكرية" المعروفة وهي تحمل النساء والعجائز وكان نصيبنا من تلك السيارات سيارة حمل كبيرة جدا وحملنا ونحن لا نرى من الدنيا الا السماء لارتفاع جدران السيارة ويستحب ان تقرء عند ركوب الوسيلة:
الكافي 3 471
وَ إِنْ خَرَجْتَ بَرّاً فَقُلِ:
الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ. وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقُولُهَا عِنْدَ رُكُوبِهِ فَيَقَعَ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ دَابَّةٍ فَيُصِيبَهُ شَيْ‏ءٌ بِإِذْنِ اللَّه‏.
قارئي العزيز :
حتى المشي القادم باذن الله استودعكم الله السميع العليم واسال الله تعالى ان يكتبكم من الزوار معنا ونعتذر من الجميع انقصرت او اسات الادب مع سماحاتكم مع السلامة حرسكم الله ..........يا حسين يا حسين يا..........


((الخاتمة))


واختم كتابي هذا بما اختم به كتبي تيمنا واقتداء ببعض العلماء الاجلاء:


الكافي 2 578 باب دعوات موجزات لجميع الحوائج للدن
عن مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ قَالَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ بَصِيرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ فِي أَسْفَلِ كِتَابِهِ دُعَاءً يُعَلِّمُهُ إِيَّاهُ يَدْعُو بِهِ فَيُعْصَمُ بِهِ مِنَ الذُّنُوبِ جَامِعاً لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَكَتَبَ عليه السلام بِخَطِّهِ :
- "ِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ عَنِّي يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى وَ يَا مُنْتَهَى كُلِّ شَكْوَى يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا مُبْتَدِئَ كُلِّ نِعْمَةٍ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا يَا رَبَّاهْ يَا سَيِّدَاهْ يَا مَوْلَاهْ يَا غِيَاثَاهْ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَجْعَلَنِي فِي النَّارِ ."-
ثُمَّ تَسْأَلُ مَا بَدَا لَكَ
قدمت الكتاب الى الطباعة وسيتم طبعه ان شاء الله باسم ((((زوار عرش الله)))) واسالكم الدعاء لاتمامه وتوزيعه