المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام "الخميني" لم يكن قائداً مذهبياً وإنما إسلامياً


kaream
10-12-2011, 09:11 AM
الإمام "الخميني" لم يكن قائداً مذهبياً وإنما إسلامياً
http://altadamoun.com/upload/story/2010-06/story_image_215.jpg
من لا يعرف الإمام الخميني (قدس سره) ذلك الرجل العظيم الذي قلب الموازين الاستعمارية لصالح الإسلام والمسلمين وأحيا بثورته الصحوة الإسلامية من جديد وأعطى زخماً مثمراً للمسيرة الإسلامية ليس فقط على مستوى العالم الإسلامي وإنما على مستوى العالم.

إن ما نشاهده اليوم من انتشار المد الإسلامي دليل على ذلك.

وبذكرى رحيله أجري حوار مع السيدة عفاف الحكيم، مسؤولة الهيئات النسائية في حزب الله، أكدت فيها على الدور البارز للإمام الراحل في مسألة التقريب بين المذاهب الإسلامية وترسيخ مفهوم الوحدة الإسلامية دوره وتوجيهاته في استنهاض دور ومكانة المرأة في وقتٍ لا يزال الكثيرون من المسلمين يجهلون دورها وفعالياتها المثمرة الى جانب الرجل.



وإليكم نص الحوار:



* ما هي أهم مواقف الإمام الراحل التي استطاعت أن تلعب دوراً في التقريب بين المذاهب؟



في الذكرى السنوية لرحيل الإمام الخميني المقدس. لا بد أن نستحضر وفي هذا المجال تحديداً هذه الشخصية العظيمة، إذ كان (رض) بحق إمام الوحدة والتقريب. إذ لم يكن يوماً قائداً مذهبياً يختص بفريق دون آخر. بل كان قائداً إسلامياً نذر نفسه لخدمة الإسلام. ووضع إمكانات ثورته ودولته تحت تصرف جميع المسلمين. وهو الذي كان في كل خطبة يجسد معاني الوحدة الإسلامية ويعتبر أن هذه الوحدة من أسس هذا الدين. وأنها تكليف إلهي. وقد قال كلمة رائعة حول موضوع التقريب بين السنة والشيعة بأن من يفرق بين السنة والشيعة لا هو بسني ولا بشيعي بل هو عميل للاستعمار.

غاية الأمر أن الحنفي يعمل بفتاوى علمائه وهكذا الشافعي وثمة مجموعة أخرى هي الشيعة تعمل بأحاديث الإمام الصادق (ع) وهذا لا يبرر وجود الاختلاف.

لا ينبغي أن نختلف مع بعضنا أو أن يكون بيننا تناقض، جميعنا أخوة. على الأخوة الشيعة والسنة اجتناب جميع الخلافات، فالاختلافات بيننا اليوم ستكون لصالح الذين لا يؤمنون بالسنة ولا بالشيعة ولا بالمذهب الحنفي ولا بغيره من الفرق والمذاهب الإسلامية. هؤلاء يريدون القضاء علينا جميعاً، هدفهم بث الفرقة بينكم وعليكم أن تنتبهوا جميعاً.

وقد جسد الإمام الخميني (رض) في حياته العملية هذا الموضوع وفقاً لتعاليم أهل البيت (ع) قبل انتصار الثورة وبعدها. حيث أفتى بجواز دفع الزكاة والحقوق الشرعية إلى الأخوة الفلسطينيين السنة ودعمهم مادياً ومعنوياً وأيد المشاريع الوحدوية والتقريبية.

وبعد انتصار الثورة الإسلامية المباركة نجده يعطي المسلمين السنة في إيران كامل الحرية في جميع المجالات. بحيث بات لهم ممثلون في مجلس الشورى الإسلامي. ولهم مساجدهم وحوزاتهم العلمية ومعاهدهم الخاصة بهم.

وإنه بفضل الإمام الخميني (رض) وثورته المباركة عادت الأمة إلى قوتها وحيويتها وترسيخ مفهوم الوحدة بل تجذره في قلوب أبنائها.. وقد شهدت مجتمعاتنا الإسلامية دفعاً ونهوضاً عظيماً في مختلف المجالات.

وها هي إيران الإسلام اليوم تسير على هدى الإمام في الحفاظ على منجزات الثورة.. كما إنها تسعى لإيجاد الوحدة بين الدول الإسلامية والتقريب بين المذاهب الإسلامية عبر مؤسسات ثقافية وعلمية أو علماء عاملين يبذلون الوسع لتحقيق هذا التقريب

وها هي التجربة الإسلامية النموذجية تواصل النهج والمسار راسمة معالم العزة وفعالية الحضور على مختلف الأصعدة.



* هل استطاعت الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني أن تجدد من حياة الصحوة الإسلامية؟



لقد حقق الإمام الخميني (رض) أكبر أمل هفت إليه قلوب الملايين في العالم الإسلامي بعد أن كسر طوق التبعية والخوف واليأس وفجر الثورة الإسلامية المباركة على مسمع ومشهد من قوى العالم كله.. مثبتاً للجميع بأن الإسلام هو أقوى محرك للمسلمين وأقوى جامع لهم، وأقوى دافع، وإن هذا الإسلام قوة لا تقهر متى استيقظ في قلوب أبنائه.

ولهذا راحت قوة الجذب تتصاعد وتتعاظم وتعم بعد أن اشتعلت القلوب بتلك الكلمات والخطب والإرشادات التي سكنت وجدان الأمة ولامست أفئدة سائر المسلمين والمستضعفين فانتعشت قلوبهم واتجهت نظراتهم لتلتقي بنظراته المثقلة بعبق الرسالة وأريج النبوة. النظرات التي احتضنت هموم الرسل وعذابات الأنبياء وجراحات الثائرين والمجاهدين والشهداء. فكان وميض نورها بالنسبة لهم بمثابة الهادي والسراج والدليل.

وأنه في ظل هذه الأجواء راحت الصحوة الإسلامية تمتد وتنتشر في سائر أرجاء العالم..

فمستجدات ووقائع وتفاصيل ثورة الإمام (رض) جعلت الصحوة الإسلامية في حال من التوهج والتجدد والاشتعال المستمر.. إذ لم يكن أحد ليصدق أن العالم من حوله سيشهد كل هذه الأحداث والتطورات، بحيث ينتقل الإسلام من قوة مغيبة كلياً. إلى قوة حاضرة وحيّة وفاعلة على المسارح الوطنية والإقليمية والدولية.

فالإمام الخميني (رض) أطلق الشرارة، كما هو شأن الأنبياء(ع) والسائرين على خطهم. فكانت الثورة المباركة بمثابة القاعدة الصلبة التي انطلقت منها روحية هذه الصحوة وحركيتها وفاعليتها وتأثيرها على الجو الإسلامي كله بشكل مباشر أو غير مباشر.



* برأيكم هل استطاعت المرأة الإيرانية أن تحصل على مكانتها وموقعها الاجتماعي الحقيقي بعد الثورة الإسلامية؟



ثورة الإمام الخميني(رض) على شموليتها وتعدد جوانب عظمتها.. إلا ما يخص المرأة منها يبقى الأبرز بعد أن شكلت حدثاً هاماً في تاريخها. ومنعطفاً نوعياً عظيماً في مسارها.

فكما شكل بزوغ فجر الإسلام ونهجه النيّر– قبل ما يزيد على أربعة عشر قرناً- حدثاً هاماً في تاريخ المرأة. بحيث أوجد فعلاً جديداً غيّر مجريات واقعها المظلم إلى حياة ملؤها النور والأمل. فإن فجر الثورة الإسلامية أوجد في عصرنا هذا أيضاً فعلاً جديداً على هذا الصعيد بعد أزمة الانحراف والردة وهجمة الأنظمة الكافرة على بلاد المسلمين.

لذا يمكن القول إن ثورة الإمام في هذا الجانب.. كانت بمثابة النهوض الذي يحمل معه الحياة، بعد أن ثبت في أعماق المرأة الإيرانية تحديداً والمسلمة عموماً تلك الهزة المباركة التي أيقظت نساء الأمة من علل الاستضعاف والغفلة وعمى الانبهار، لتدفع بهن مجدداً نحو مستقبل رحب فيه من كريم الحياة وعطياتها ما ذكرّ بأفياء عصر رسول الله (ص).

وأنه من هنا تبرز أهمية التصدي لدراسة التحولات التي أحدثتها الثورة الإسلامية في وضع المرأة. وبالتحديد دراسة ما يخص المرأة في فكر الإمام الذي عملت توجيهاته وإرشاداته الحكيمة على إحداث هذه النقلة النوعية الكبرى في حياة المرأة المسلمة المعاصرة.

فهذه الدراسة على أهميتها من حيث حاجتنا لبلورة المسيرة في ظل الفراغ العالمي في هذا الجانب.. فإن واقع الثورة المشرق وفعالية دور المرأة فيها لا يزال مجهولاً في أوساط المسلمين نتيجة القمع الإعلامي الممارس من قبل قوى الإستكبار عالمياً وأدواته محلياً. بهدف طمس معالم الإسلام الأصيل الذي أنتج هذه الثورة وهذا الفكر.

فالإمام كما نعلم. أتاح للمرأة عملياً ما أتاحه الإسلام لها. فهو(رض) لم يختلف عن غيره من المراجع. في تحديد صلاحيات وحدود وحقوق وواجبات المرأة. ولكنه اختلف في انتهاج التطبيق العملي بحيث كسر جمود الواقع المألوف. ويسعى إلى ان يطبق عملياً ما أقرّته التعاليم السماوية وصولاً إلى تمثل النموذج القرآني الذي ينطلق من كون المرأة شريك أساس في صناعة مستقبل الأمة وتقرير مصيرها.

ومن هذه القاعدة الواضحة. كان توجه الإمام وسعيه لإجلاء صورة المرأة وتركيز شخصيتها. وحيث جعل مسألة إعادتها إلى مكانها وإبراز دورها هماً من همومه.

فمن جهة كان يحرضها على أخذ مكانتها الحقيقية والتمسك بها قائلاً: "إننا نأمل أن تستيقظ جميع النساء من الغفلة التي فرضت عليهن من قبل حتى تصل إلى مقامها الرفيع".

ومن جهة أخرى كان يعمل على إبراز حقها ويسعى كأب عطوف لأن يوضح للجميع معالم دور المرأة وأبعاد نهوضها على مختلف الصعد. إذ يقول (رض)

{لقد ظهر الدين الإسلامي في الجزيرة العربية حيث المرأة مسحوقة عديمة الاعتبار. فجعلها الإسلام في مكانها المناسب متساوية مع الرجل مرفوعة الرأس، ذات كرامة وعزة، بل حظيت بعناية أكثر من الرجل في الإسلام.

وهكذا نجد أنه مع وجود مستويات في النظر إلى المرأة والتعاطي معها. إلا أن الإمام قطع شوطاً بعيداً في هذا..واستطاع أن يشعل ثورة في هذا الشأن، وذلك بعد أن مد لها يد العون وشدها عملياً من الدور الهامشي البعيد عن تعاليم الإسلام متيحاً لها جميع الفرص والإمكانات من أجل النهوض. بحيث باتت المرأة بعد الثورة تشارك الرجل في مختلف المجالات سواء منها التربوية أو الإجتماعية أو السياسية أو الثقافية.. فهي اليوم تتمتع بكامل الفرص التي يتمتع بها الرجل في الترشح لمجلس الشورى الذي هو الجهاز التشريعي في البلد.. كما تشارك في اختيار رئيس الجمهورية وأعضاء مجلس الخبراء. وفي تقرير طبيعة النظام الإسلامي وفي الإنتخاب والترشح للمجالس البلدية وهكذا بات للمرأة حضور قوي بعد أن تبوأت مناصب هامة داخل السلطة التشريعية.

وتبعاً لذلك.. فإن المرأة في الجمهورية الإسلامية أصبح بإمكانها المشاركة في مختلف النشاطات والمسؤوليات. وبات لها حضورها حتى في القوة الدفاعية إعداداً وتدريباً، بعد أن حرص الإمام على مساهمة المرأة القادرة على المواجهة والحرب في المجال العسكري لأن مسؤولية الحفاظ على الإسلام والدفاع عنه وعن الوطن الإسلامي يملي على المرأة جهاداً يتلائم مع قدراتها الذاتية.

لذا حين كتب (رض) وصيته العامة نجده يؤكد على معالم المجتمع الإسلامي الذي تشكل المرأة فيه ركن أساس إذ يقول (قده){نحن فخورون بأن السيدات والنساء الهرمة والشابة الصغيرة والكبرى حاضرات في الميادين الثقافية والاقتصادية والعسكرية جنباً إلى جنب مع الرجل أو أفضل منهم يبذلن الجهد من أجل إعلاء كلمة الإسلام وأهداف القرآن.. القادرات منهن على الحرب يشاركن في التدريب العسكري للدفاع عن الإسلام والدولة الإسلامية الذي هو من الواجبات المهمة. وقد حررن أنفسهن من أنواع الحرمان التي فرضت عليهن}



* ما هو الترابط بين فكر ونهج الإمام الراحل وثقافة المقاومة؟



الإمام الخميني (رض) منذ بداية الثورة المباركة طرح رؤية واضحة حول الصهيونية وكيانها الغاصب (إسرائيل) مبيناً حجم الأخطار التي تشكلها.. كما رسم منهجاً عملياً حاسماً في التعاطي مع هذا التهديد التاريخي للأمة، حين اعتبر أن إسرائيل {غدة سرطانية يجب أن تزول من الوجود} فهي في نظره ليس فقط خطر على الأرض والموارد الطبيعية فحسب. بل على القيم الإنسانية والدينية والحضارية بأكملها لذا نادى باجتثاثها من الجذور مهما كان الأمر مكلفاً ومؤلماً.

مؤكداً بأن استعادة المقدسات واجتثاث هذه الغدة لا يكون بالوسائل السياسية وإنما بالبنادق المعتمدة على الإيمان. وعليه فإننا نجد أن الإمام (قده) طرح خيار المقاومة بقوة كخيار وحيد لحسم المعركة. معتبراً أن مواجهة الصهيونية ومقاومة الاحتلال لأرضنا هو أهم عامل يمكن أن يجمع قوى الأمة بتياراتها المختلفة. حول محور مصيري واحد.

وإن ما دعا إليه الإمام. وما قامت به الجمهورية الإسلامية وما جسدته حركات المقاومة على أرض لبنان وفلسطين وضع العدو الإسرائيلي اليوم أمام مواجهة فريدة من نوعها.

فالمقاومة الإسلامية المجاهدة على أرض لبنان يعلم الجميع أنها تنتمي إلى فكر هذا الإمام وتلتزم نهجه. وإنه بفعل هذا الالتزام كان لها هذا التميز وهذا التأثير وهذه النتائج الباهرة التي غيرت الموازين وقلبت المعادلات.

هذه المقاومة التي صنعها الإمام تحمل العزم والصبر والأمل الآتي مع الإمام المهدي (ع) ووعد الله في القرآن بالنصر الحتمي ووراثة الأرض.

ولأنها هكذا فإن الإمام قال عنها قبل رحيله بسنتين{إن جهاد أبناء حزب الله في لبنان حجة إلهية على العلماء في العالم الإسلامي}

فتجربتنا التي جسدت نهج الإمام في هذا المجال إنما تؤكد أن الفئة القليلة المؤمنة والمتوكله على الله تعالى قادرة على استعادة حقوقها وحضورها وقادرة أيضاً على إلحاق الهزيمة الساحقة بأعدائها.

وهنا سنتذكر ما قالته وزيرة خارجية الكيان الصهيوني (تسيبي ليفني) بعد وقف إطلاق النار في حرب تموز2006 بقولها أمام الصحافة العالمية (إن أقوى قوة في العالم لا تستطيع نزع سلاح حزب الله).





أجرى الحوار: محمد إبراهيم رياضي

وكالة "أنباء التقريب"

إبن العوالي
10-12-2011, 10:44 AM
رحم الله الامام الخميني كم كان باراً لشيعت علي عليه السلام

إبن العوالي