المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ورق الامنيات


بهاء زهير الصالح
10-18-2011, 11:56 AM
ورق الأمنيات بهاء زهير الصالح
استمعت مساء جمعة السادس من آب في مجلس الحاج مالك عبد الأخوة الى حوارية لا أقل من غرابتها كغرابة المشهد العراقي المحكوم الان بمبدأ تريد غزال أذن احلم بالأرنب بدا الأمر بتقدمة السيد منصور المانع العضو المخضرم في مجلس المحافظة بعد إتاحة فرصة الحديث له استهلها بانسلاخه عن المسؤولية بقوله اكره ان امثل السلطة وانه هنا لا بصفته مسؤولا علما ان فرصة الحديث أعطيت له أساسا لكونه يمثل موقع المسؤولية وليتحدث للحضور كمسؤول .
هذه التوليفة طالما سمعتها من المسؤولين الذين واصلوا الليل بالنهار دون ان يعرفوا طعم الهجوع أيام الانتخابات ليحصلوا على المنصب والكرسي ليتكرموا علينا فيما بعد بمقولتهم الفجة أنهم لا يحبون السلطة ويكرهون ان يتحدثوا كمسؤولين . وعليّ ان اصدق ذلك وانا مازلت أرى الصور واللافتات على أعمدة الكهرباء والجدران تدعوا وتتوسل الأصوات وتفرق الوعود ان مجرد وصول هذا المرشح او ذاك سينتقل الحلة حينها الى أجواء الربيع والازدهار .
واذ تنكشف الحقائق على ايدي المانع ليظهر جو الحليين خريفاً في لهيب اب عندما شكا المجلس ( كما يفعل بقية الأعضاء ) وبين يأسه منه وتعذر ان لا احد يسمع وان الإدارة سيئة وان لا خطة مدروسة للمشاريع وان هناك هدراً للأموال والى أخره ثم أسف على ما اسماه التخريب الذي تعرض له ما وصفه القصر الرئاسي وتعجب من ذلك كثيراً بعد ان نعته بانه قصر الشعب .. بمعنى ان الشعب قد خرب قصره اقول لعل التخريب قد تواصل منذ بناء هذا النصب العملاق في قلب بابل غير المنقب والذي اهدار النظام فيه عشرات الملايين من الدولارات ومثلها من مليارات الدنانير . في وقت الذي تقلب عفيفات الحله اكياس القمامة الشحيحة لعل الحظ يسعفها لتجد كسراً من الخبز او بعض من الطحين المتعفن لتعالجه بطرق الحصار البعثي لتسد به هدير الجوع الذي يعصر صغارها الحفاة . وفي وقت الذي كان قصر الشعب يعلو بناءه وتوشى أركانه بالذهب وآلمينا وياثث بالخزف والتحفيات من مزادات العالم وتجلب له لوحات كبار الفنانين بملايين الدولارات . كان افراد الشعب يعمدون الى دورهم فيبيعون الشبابيك والأبواب ومن ثم الكاشي وصولاً الى السقف ويكتفون بغرفة لستر الأعراض هذا بعد ان كانوا قد تصرفوا بملابسهم وملابس أطفالهم وكم سمعنا عن اناس اختفوا الى الابد بعد سلوكهم إحدى الطرق المؤدية الى احد هذه القصور عن توهم او ربما دفع احدهم حياته بعد ان أشار بسبابته الى احدها وهو يتحدث . أقول من المعيب بمكان ان يلصق بهولاء الأموات نتائج إسراف واستهتار النظام غير المباد وهم على هذه الشاكلة من استلاب الإرادة والكرامة على عادة الأنظمة المستبدة عندما تلصق افعالها بدعوى خيارات شعوبها .
هذا اذا علمنا ان المتبعثين تحت خط عرض 32 لم يعرفوا هذه القصور او يحلموا بولوجها الا بعد ان ساقهم أخوة هدلة مع أطفالهم وأجلسوهم في ممراتها استعداداً لتلقي الصواريخ الامريكية المحتملة عليها .
ناهيك عن نمط البناء الذي تحار فيه الان حيث لا يمكن ان تعرف له فلسفة او غرض بعينه مما يعسر مجال الاستفادة منه بسبب المكان وأساليب الإنشاء التي تجسد بوضح العنجهية والتسلط وتعمد هدر الثروات .
مشكلة كل المحافظات تتمحور حول كيفية الاستفادة من هذه الهياكل الخاوية . وكان هناك من تعمد ان يكون من الصعب استغلال تلك النصب بشئ نافع حين تم التفكير ببنائها . اذن اين الشعب من كل ذلك . ان حصة الشعب ليس البروج المشيدة ومئات صالونات الاستقبال وغرف النوم المشبوهة والحمامات الرخامية المذهبة بل الطريق والمدرسة والمستشفى ومؤسسات الرعاية والحدائق وملاعب الأطفال والصرف الصحي والقرارات المدروسة التي ايسنا الأستاذ المانع منها بعد ان بعث الأمل فينا بامكانية أعادة قصرنا الينا بدلاً من ذلك . ليت الامر انتهى هنا ولكن مساهمة الاخ الفنان علي التاجر الذي تلا علينا مقالاً للأستاذ منصور المانع منشوراً في جريدة الفيحاء يستعرض فيها عضو مجلس المحافظة أمنياته وطموحاته لمدينة الحلة . وكان الاخ علي التاجر يقرا وهو في نشوة واغتباط عما يعتمل في ذهن وخيال الاستاذ المانع وفيما لو ترك وحيداً فريداً دون إزعاج أعضاء المجلس وتسليم القرار الأول والأخير وصرف له تخصيص الذي يحلم به عندها ستكون امام الحلة وريثة بابل فرصة لايقاضها من سباتها المطبق كما يعدنا . أقول ان نزوع مسؤول الى الأحلام وتسويقها بالمقالات هي أثبات جلي على بؤس الواقع المعاش وهي في رايي طريقة للتهرب من المسؤولية وإعفاء للذات عن ما جرى ويجري على ساحة المتطلبات الحلية الملحة .
ولو شئت فان كل أعضاء مجلس محافظة بابل سيكتبون لك او (يُكتب لهم ) وسيسودون صفحات بيضاء عديدة عن أحلامهم ومشاكلهم وحسهم الوطني وبين هذه وتلك بقيت سلة الحلة بلا عنب الأفعال . وان كان المسؤول وصاحب القرار غارق في أحلامه البعيدة عن ما صنعه هو من واقع فماذا ابقى للمواطن العادي الفاقد للحيله ككاتب السطور . اذن لقد احتلت سيارات الدفع الرباعي منطقة الأحلام والأماني أيضا وخرج المواطن البسيط منها فلا يوجد من يصفق له .
وما اثار استيائي دون ان يفاجئني هو رأس الأخ فاضل شاكر الذي يشاركني الصلع عندما كان يهتز طربا الى الأعلى والأسفل ويمناً ويساراً وهو يستمع الى لمقال مع حرف الطرب ( م ) وكأنه يستمع الى خليفة زهور حسين ليختمها بحركة التصفيق الجانبية مع رفع اليدين الأعلى وشاهدت أيدي المصفقين تتلاقى لأحلام وتمنيات الأستاذ المانع .
اقول لعل الشعوب التي لها باع في المشاركة والديمقراطية تانف من التصفيق بطريقة ( حتى يشوفني ) لمسؤول قام باداء دوره وقدم خدمات لشعبه لن تلك الشعوب ترى ان هذا كان واجبه فقط وانه قد تلقى اجور وامتيازات جيدة مقابل ذلك .
ولكننا ونحن على اعتاب الخطوة الاولى من التداول السلمي للسلطة ومع غياب المكاسب الحقيقية نصفق بحرارة وبطريقة معيبة ليس للمنجزات والرفاهية بل لامنيات الورق التي لاتسمن ولا تغني من جوع أي اننا ساوينا بين صلاحيات المنصب وحلم صاحبه لنا .
من جهة اخرى ان التقاليد الادبية التي نحاول تكريسها في مجالس الحلة كثيراً ما تضرب عرض الحائط هنا او هناك من الحضور او المشاركين الا ان مدير الجلسة ويومها كان الفنان فاضل شاكر يكون بوضع حساس امام المساجلات والاختلافات في الرؤى ينجيه منها حياده التام وعدم الانسياق وراء ذم شخص بعينه او مديحه , ولكن ان ينبري مدير الجلسة الذي يمثل الحضور الى الدفاع عن مسؤول او شخص كما حصل يومها ومن ثم فتح سيل المديح والاطراء وتجريده بالنيابة عنه من أي مسؤولية او ضعف في الاداء بل وتحميل الاخرين المسؤولية هو امر يذكريني مع التصفيق المميز بالمقولة ما اشبه اليوم بالبارحة .
علما ان شعار الانتخابات القادمة سيكون انتخبوا خير من يحلم لكم .

الفاطمي
10-18-2011, 03:33 PM
لم يتسني لي القراءة

ولكن لي عوده للموضوع واحببت ان اشكرك على مشاركتك

وشكراً