المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل الاختلاف سب المشاكل بيننا ؟؟


الرمح المنتظر
12-07-2011, 01:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعدائهم إلى قيام يوم الدين



الاختلاف في الآراء والأفكار هي سنة من سنن الحياة وهي من الفطر التي فطر الله الناس عليها

فهل يستطيع أحد أن يوحد مجتمع كامل في كل افكاره ليوم واحد فقط ؟ بلا شك لاء ولا إلى دقيقة واحدة .ولا أضن أن أحد لا يشاطرني الرأي
والآية الكريمة تقول
{كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه} {وما كان الناس الا امة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما كانوا فيه يختلفون}.
وقوله تعالى(ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين)
وقوله تعالى {ومن آياته خلق السماوات والارض واختلاف السنتكم والوانكم ان في ذلك لايات للعالمين}.
فالآيات واضحة بأن الاختلاف سنة من سنن الحياة وهي امر جداً طبيعي بالنسبة للانسان
ولكن وللأسف الكثير يعتقد بأن المشاكل من حولنا هي نتيجة هذا الاختلاف
فيحاول جاهداً أن يمحي الاختلاف ويحاربه بكل ما أوتي من قوة .
فتارة يحاول أن يتنازل عن بعض معتقداته لأجل محو الاختلاف ضننا به أنها حل للمشكلات
وتارة يدعو المخالف بأن يتنازل أيضاً من أجل محو الاختلاف
والنتيجة لاتزال هي ، والمشكلة لا تزال قائمة .
بل قد تكون هذه المنهجية في التعامل مع الاختلاف سبب كبير للمشاكل .
فالنعي دائماً أن الاختلاف ليس دوماً سبب للمشاكل، وأن المشاكل هي ناتج للاختلاف .
وتارة آخرى يكون الموقف أشد اشتعالاً للمصائب
فيحملون هذا الصنف من الناس شعاراً (إما معي أو ضدي ) فلا يوجد في قاموسهم وسطية واعتدال ، قد تكون بلقلقة اللسان نحن نحترم الرأي الآخر ، ولكن ما إن يسترسلوا في الكلام إلى وتخرج من صدورهم بأنهم يحاربون الرأي المخالف لهم ، وأفعالهم خير شاهد .
ويتناسون ما قيل عن النبي الأكرم روحي فداه (اختلاف أمتي رحمة)
لا ننكر أن كثير من الاختلافات تسبب مشاكل ، لكن في الحقيقة ليست المشكلة في الاختلاف
بل واقع المشكلة في طريقة تعاملنا مع الاختلاف
فقد يكون تعاملنا مع الاختلاف مصداق لقوله {ص} اختلاف أمتي رحمة ،وقد يكون بالعكس حسب تعاملنا معه ، والمنهجية الصحيحة في التعامل مع الخلاف
وهذا الحديث مروي كما يعرفه الكثيرين من طرق الطرفين . والوارد في تفسيرها عن آل البيت ففي علل الشرايع : (; انه قيل للامام جعفر ابن محمد الصادق عليه السلام : ان قوما يروون أن رسول الله قال : ( اختلاف امتي رحمة)، فقال : صدقوا ، فقيل : إذا كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب ، قال : ليس حيث تذهب وذهبوا انما أراد قول الله عزوجل ( فلولا نفر من كل فرقة طائفة . . ) واختلاف أهل البلدان إلى نبيهم ثم من عنده إلى بلادهم رحمة . . )
فيعلمونا أهل البيت عليهم السلام درساً في التعامل في حال الاختلاف بأن نرجع فيها إلى النبي الاكرم وآله الأطهار . وفي زمن الغيبة إلى مراجعنا كما أمرونا صلوات الله عليهم أجمعين
(من كان صائناً لنفسه ، مطيعاً لمولاه ، مخالفاً لهواه ، فعلى العوام أن يقلدوه)
فنفهم من ذلك أن المنهجية في التعامل مع الاختلاف هي التي تحدد أن يكون هذا الاختلاف رحمة وبركة لنا .
وأذكر مثالين يوضحون المنهجية التي يعلمونا أهل البيت عليهم السلام في التعامل بها في حال الاختلاف
1- يروى أن الإمام علي (ع) دخل المسجد في المدينة المنورة في شهر رمضان فرأى قوماً يصلون النوافل جماعة ، فأمر بتفريقهم لأن هذا في الاسلام غير جائز ، وبعد فترة وجيزة سمع الإمام أصوات المصلين وهي تنادي واسنة عمراه ، فسأل الامام عن القصة ، فقيل له : إنهم يصلون النوافل جماعة اتباعا لسنة عمر بن الخطاب ، فأمر حينئذ الامام لهم بفعل ما يشاؤون "

2- ينقل أيضاً عن تلميذ الامام الصادق (ع) معاذ بن مسلم النحوي أنه كان يجلس في المجلس ويفتي الناس بأقوال الأمة جميعاً ، حتى قال له يوما من الأيام : بلغني أنك تجلس في المسجد وتفتي الناس ، أجاب نعم ، وكنت أود أن أسألك عن ذلك ، إذ يأتي الرجل فاعرفه على مذهبكم فأفتيه بأقوالكم ، ويأتيني الرجل فأعرفه على غير مذهبكم ، فأفتيه بأقوال مذهبه ، ويأتيني الرجل فلا أعرف مذهبه ، فأذكر له أقوال الأئمة وأدخل قولكم بين الأقوال ، فأشرق وجه سيدنا الإمام الصادق (ع) وقال أحسنت هكذا أنا أفعل)

فتمعن أيها القارئ كيف كان أهل البيت علهم السلام يتعاملون مع مخالفيهم
فكيف ينبغي أن يكون تعاملنا مع بعض إذا اختلفنا رغم أننا يجمعنا مذهب الصادق روحي فداه؟؟؟
هل نتراجم ؟ ونقل أنت مع من وضد من ؟ وهل نشهر سيوفنا ونعلن الحرب ؟؟
فعلى سبيل المثال ونحن في أيام مصاب الحسين روحي فداه "

الكل يعرف أن التطبير هو محل خلاف بين المراجع بين إباحة وتحريم واستحباب .
والكل يعرف أن المكلف كي يبرئ ذمته أمام الله يرجع إلى مرجع تقليده في المسألة ويعمل بها .
فلماذا نجد البعض يضع رأيه مقابل رأي المراجع ، ويقول أنا ضد التطبير وأنا محارب لهذه الظاهرة ، رغم أنها مسألة فقهية والاختلاف فيها جداً طبيعي
لماذا لا نكون كمعاذ النحوي ونرضي الأمام بأن نعطي كل مكلف من الموالين تكليفه الشرعي حتى لو اختلف معنا ، ولم يروق لنا تكليفه ؟