المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيان طوام وأجوبة شبهة { وهم بها } !


أسد الله الغالب
08-17-2014, 08:28 AM
طامات لا تغتفر ولا تخطر على بال في تفسير السنة لـ ( وهم بها... ) ...والأجوبة على شبهة عدم العصمة !



الشبهة : نبي الله يوسف غير معصوم بدليل أنه قوله تعالى ( وهم بها )


ما ذكر السنة من طامات مخجلة جدا في الروايات المتواترة في تفسيره هذه الآية الشريفة يجعلك تقول ...المتكلم عنه نبي الله يوسف ـ على نبينا وآله الصلاة والسلام ـ أم عن منحرف قذر جدا ؟!
http://www.room-alghadeer.net/vb/showthread.php?t=27419



هناك إجابات عديدة جدا منها :
1ـ الآية نفسها تدل على عصمته وأنه لم يهم بذلك قال أبو عبيدة : ( هذا على التقديم والتأخير أي ولقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها ) فهو نظير قولنا هلك الزرع لولا وجود الماء وسقط الطفل لولا أن أمسكت به وهكذا فهذا يدل أن الزرع لم يهلك ولا الولد قد سقط فهي كقوله تعالى { إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها }[الْقَصَصِ: 10] و{وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً} و { وما كنا لنهتدي لولا أن هدينا الله } و { إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها } وقال الشاعر فلا تدعني قومي صريحا لحرة * لأن كنت مقتولا ويسلم عامر . . وقال آخر فلا تدعني قومي ليوم كريهة * لئن لم أعجل ضربة أو أعجل فقدم جواب الشرط في البيتين جميعا )



وقد توسع العلماء في تفصيل ذلك مدعمين كلامهم بالشواهد القرآنية والعربية فمن أراد الوقوف على لطائف هذا الأمر وعلى التوجيهات المتعددة فما عليه إلا الرجوع للهامش رقم (1)



وهذا التفسير هو الوارد عن الإمام الصادق والرضا عليهما السلام ( فقال المأمون لله درك يا أبا الحسن فأخبرني عن قول الله عز وجل : ( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ) فقال الرضا عليه السلام : لقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت لكنه كان معصوما والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه ولقد حدثني أبي عن أبيه الصادق عليه السلام أنه قال : همت بان تفعل وهم بان لا يفعل . فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ) (2) .


صراط النجاة للميرزا جواد التبريزي ج 3 ص 448 ( ولهذا قال الشيعة ( وأما الآية المذكورة {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه } فهي على عكس المطلوب أدل ، لأن لفظ ( ( لولا ) ) دال على امتناع همه بالمعصية لرؤية برهان ربه ، وهذه هي عقيدة الشيعة المستفادة من الآيات والأخبار المعتبرة )



ولمن أراد الوقوف على المزيد من الروايات المنزهة لنبي الله يوسف ـ على نبينا وآله عليه الصلاة ما عليه إلا الرجوع للهامش رقم ( 3)



أقول ـ أسد الله الغالب ـ ويدل على ذلك بوضوح ما تقدم هذه الآية الشريفة مباشرة {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24)} فكيف يكون همه كهمها وهو يقول معاذا الله ـ والتقدير أعوذ بالله معاذا بالمفعول المطلق للتوكيد أي أنه يتعوذ بالله عز وجل ويعتصم به يلجأ ويحتمي من ذلك بشدة ثم يؤكد ذلك ويقول { أنه ربي } ثم يؤكد { أحسن مثواي } ثم يشدد في النكير ويقول { إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } فهل يتناسب هذا مع ما يدعوه بالله عليكم ؟!



2ـ {قَالَتْ فَذالِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ } وَالِاسْتِعْصَامُ بِنَاءُ مُبَالَغَةٍ يَدُلُّ عَلَى الِامْتِنَاعِ الْبَلِيغِ وَالتَّحَفُّظِ الشَّدِيدِ، كَأَنَّهُ فِي عِصْمَةٍ وَهُوَ يَجْتَهِدُ فِي الِاسْتِزَادَةِ مِنْهَا، وَنَحْوَ: اسْتَمْسَكَ، وَاسْتَوْسَعَ، وَاسْتَجْمَعَ الرَّأْيَ، وَاسْتَفْحَلَ الْخَطْبُ. وَهَذَا بَيَانٌ لِمَا كَانَ مِنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وَبُرْهَانٌ لَا شَيْءَ أَنْوَرُ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِمَّا أَضَافَ إِلَيْهِ ...كما تدل عليه السين والتاءُ ..أعشب المكان يدل على ظهور العشب فإذا استطال وكثر تقول اعشوشب والقاعدة تقول الزيادة في المبنى تفيد الزيادة في المعنى



3ـ { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } الألف واللام في كلمة السوء والفحشاء جنسية استغراقية تفيد أن الله صرف عنه كل ما يمكن أن يسمى سوءا أو فحشاء كبر أو صغر فكيف يكون هم أو فعل مقدمات الهم فالآية الشريفة صريحة في أنه دفع عن نبي الله يوسف ـ على نبينا وآله وعليه ـ ذلك...ثم كيف يمدحه غاية المدح بقوله { مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } قرئ بفتح اللام { الْمُخْلَصِينَ } ومعناه أنه من عبادنا الذين اصطفيناهم بالنبوة واخترناهم على غيرهم وقرئ بكسر اللام ومعناه أنه من عبادنا الذين أخلصوا الطاعة لله عز وجل.و{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}؟! فمن يسيء حقه أن يهان أو يغفر له لا يكرم كما لا يخفى ...لكن المشتكى لله عز وجل ! ثم أين نذهب عن { وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم }



4ـ { يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ } طلب من نبي الله يوسف أن ينسى الموضوع ويغفله ولم يطالبه بالاستغفار وطلب منها الاستغفار لأن من وقع منه الذنب هو زليخا



5ـ { فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } قال من كيدكن ولم يقل من كيدك لأن نبي الله يوسف لم يحدث منه شيء



6ـ يقدم السجن الطويل على ذلك {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ألا تصرف عني كيدهن أصب إليهن ـ أميل ـ إذا هو لم يمل ويدعو الله أن يحفظ من ذلك وقد استجاب الله عز وجل له



7- {قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} حاش لله ما علمنا عليه ( من سوء) سوء نكرة في مورد النفي فهي تفيد العموم أي أي سوء مطلقا ولكن مع ذلك تقدم كلمة سوء ( من ) التي تفيد التأكيد على التنصيص على إرادة العموم فهو تؤكيد مؤكد



8 ـ { وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ () قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ () وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ } بناء الجملة هكذا هي راودتني عن نفسي تفيد أن ذلك حدث منها فقط ولم يحدث منه والآيات الشريفة أكدت ذلك لأن القد كان من الخلف



9 ـ التهديد العلني الشديد منها {وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} يدل على رفضه القوي



10 ـ {الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ}: أي الآن في هذا المجلس تبين الحق ووضح بعد خفاء، أنا راودته عن نفْسِهِ. {وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ}: في تنزيه نفسه عن مراودته لى عن نفسي فهو لم يراود ...بناء الجملة بهذه صورة( أنا راودته ) يفيد القصر



11 ـ لولا ثبوت براءة نبي الله يوسف للملك ما قال { وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين }



12ـ أين نذهب عن قول الله تعالى {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِيْنَ}؟! الشيطان ليس له على الأنبياء من سلطان وغيرها من أدلة عصمة الأنبياء المطلقة ؟!




2ـ الوجه الثاني المراد لهم بدفعها أو ضربها ..:

التفسير الوسيط للقرآن الكريم المؤلف: مجموعة من العلماء بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الناشر: الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية الطبعة: الأولى، (1393 هـ = 1973 م) - (1414 هـ = 1993 م) عدد المجلدات: 10 مجلدات (4/ 305) ( المعنى: ولقد همت امرأة العزيز بيوسف عليه السلام تجذبه إلى نفسها، وتوسعه لوما على موقفه منها مع أنها هي التي طلبته وراودته, وأَذلت له نفسها, وهو في نظرها عبد لها وهي سيدته, ولكنه همَّ بها يدفعها عن نفسه وكاد يضربها لمزيد إصرارها على مخالطتة، لولا إن رأَى في ضميره برهان ربه يصرفه عن ضربها، لأنها آوته وأَكرمته، ولأنه لو ضربها لادعت أنه راودها, ولما امتنعت من إجابته ضربها، لولا ذلك لضربها وانتقم منها لهذه الجريمة التي دبرتها له وهو منها برىء ومعصوم ).


وقال وهم بها ليبين أن الامتناع لا لعجز عضوي ونحو ذلك بل لوجود البرهان النبوة والعصمة وهناك وجهن ثاني لطيف جدا سيأتي مفصلا في كلام الفخر الرازي وغيره



3 ـ الوجه الثالث المراد به مجرد خاطرة ليس فيها مقدمة أو فعل :

فتحُ البيان في مقاصد القرآن المؤلف: أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي (المتوفى: 1307هـ) عني بطبعهِ وقدّم له وراجعه: خادم العلم عَبد الله بن إبراهيم الأنصَاري الناشر: المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر، صَيدَا – بَيروت عام النشر: 1412 هـ - 1992 م عدد الأجزاء: 15 (6/ 313)( يقال هم بالأمر إذا قصده وعزم عليه والمعنى أنه هم بمخالطتها كما همت بمخالطته ومال كل واحد منهما إلى الآخر بمقتضى الطبيعة البشرية والجبلة الخلقية ولم يكن من يوسف عليه الصلاة والسلام القصد إلى ذلك اختياراً كما يفيده ما تقدم من استعاذته بالله وإن ذلك نوع من الظلم بل قصد من غير رضا ولا عزم ولا تصميم، والقصد على هذا الوجه لا مؤاخذة فيه فلا خلاف في أن يوسف لم يأت بفاحشة وإنما الخلاف في وقوع الهم .... قال الشهاب: قال الإمام: المراد بالهم في الآية خطور الشيء بالبال أو ميل الطبع كالصائم في الصيف يرى الماء البارد فتحمله نفسه على الميل إليه وطلب شربه ولكن يمنعه دينه عنه وكالمرأة الفائقة حسناً وجمالاً تتهيأ للشاب النامي القوي فتقع بين الشهوة والعفة وبين النفس والعقل مجاذبة ومنازعة، فالهم هنا عبارة عن جواذب الطبيعة ورؤية البرهان جواذب الحكمة وهذا لا يدل على حصول الذنب بل كلما كان هذه الحال أشد كانت القوة على لوازم العبودية أكمل انتهى .ويؤيده ما في البيضاوي المراد بهمه عليه الصلاة والسلام ميل الطبع ومنازعة الشهوة لا القصد الاختياري وذلك مما لا يدخل تحت التكليف بل الحقيق بالمدح والأجر الجزيل من الله تعالى من يكف نفسه عن الفعل عند قيام هذا الهم أو مشارفة الهم كقولك قتلته لو لم أخف الله انتهى. )

كقول الشاعر

( هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عثمان تبكي حلائله



4 ـ تفسير المراغي المؤلف: أحمد بن مصطفى المراغي (المتوفى: 1371هـ) الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر الطبعة: الأولى، 1365 هـ - 1946 م عدد الأجزاء: 30 (12/ 131) ( وقد فنّده بعض العلماء لوجوه1) إن الهم لا يكون الا بفعل للهامّ، والوقاع ليس من أفعال المرأة حتى تنهم به، وإنما نصيبها منه قبوله ممن يطلبه منها بتمكينه منه.(2) إن يوسف لم يطلب منها هذا الفعل حتى يسمى قبولها لطلبه ورضاها بتمكينه همّا لها، فالآيات قبل هذه وبعدها تبرئه من ذلك بل من وسائله ومقدماته.(3) إنه لو وقع ذلك لوجب أن يقال (ولقد هم بها وهمت به) لأن الهم الأول هو المقدم بالطبع وهو الهم الحقيقي والهم الثاني متوقف عليه.(4) إنه قد علم من هذه القصة أن هذه المرأة كانت عازمة على ما طلبته طلبا جازما ومصرّة عليه، فلا يصح أن يقال إنها همت به، إذ الهم مقاربة الفعل المتردد فيه، بل الأنسب فى معنى الهمّ هو ما فسرناه به أوّلا، وذلك لإرادة تأديبه بالضرب ).



ــــــــــــــــــــــــــــــــ الهامش ــــــــــــــــــــــ

1ـ مفاتيح الغيب = التفسير الكبير المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: 606هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة: الثالثة - 1420 هـ (18/ 441)( الْمَقَامُ الْأَوَّلُ: أَنْ نَقُولَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَمَّ بِهَا. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ: أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ وَجَوَابُ لَوْلَا هاهنا مُقَدَّمٌ، وَهُوَ كَمَا يُقَالُ: قَدْ كُنْتُ مِنَ الْهَالِكِينَ لَوْلَا أَنَّ فُلَانًا خَلَّصَكَ، وَطَعَنَ الزَّجَّاجُ فِي هَذَا الْجَوَابِ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ تَقْدِيمَ جَوَابِ لَوْلَا شَاذٌّ وَغَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْكَلَامِ الْفَصِيحِ. الثَّانِي: أَنَّ لَوْلَا يُجَابُ جَوَابُهَا بِاللَّامِ، فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ لَقَالَ: وَلَقَدْ هَمَّتْ وَلَهَمَّ بِهَا لَوْلَا. وَذَكَرَ غَيْرُ الزَّجَّاجِ سُؤَالًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدِ الْهَمُّ لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ: لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ فَائِدَةٌ.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الزَّجَّاجُ بَعِيدٌ، لِأَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّ تَأْخِيرَ جَوَابِ لَوْلَا حَسَنٌ جَائِزٌ، إِلَّا أَنَّ جَوَازَهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ تَقْدِيمِ هَذَا الْجَوَابِ، وَكَيْفَ وَنُقِلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ الْأَهَمَّ فَالْأَهَمَّ، وَالَّذِي هُمْ بِشَأْنِهِ أَعْنَى فَكَانَ الْأَمْرُ فِي جَوَازِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ مَرْبُوطًا بِشِدَّةِ الِاهْتِمَامِ. وَأَمَّا تَعْيِينُ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ بِالْمَنْعِ فَذَلِكَ مِمَّا لَا يَلِيقُ بِالْحِكْمَةِ، وَأَيْضًا ذِكْرُ جَوَابِ لَوْلَا بِاللَّامِ جَائِزٌ. أَمَّا هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذِكْرَهُ بِغَيْرِ اللَّامِ لَا يَجُوزُ، ثُمَّ إِنَّا نَذْكُرُ آيَةً أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الزَّجَّاجِ فِي هَذَيْنِ السُّؤَالَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها [الْقَصَصِ: 10] . وَأَمَّا السُّؤَالُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدِ الْهَمُّ لَمْ يَبْقَ لِقَوْلِهِ: لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ فَائِدَةٌ. / فَنَقُولُ:

بَلْ فِيهِ أَعْظَمُ الْفَوَائِدِ، وَهُوَ بَيَانُ أَنَّ تَرْكَ الْهَمِّ بِهَا مَا كَانَ لِعَدَمِ رَغْبَتِهِ فِي النِّسَاءِ، وَعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِنَّ بَلْ لِأَجْلِ أَنَّ دَلَائِلَ دِينِ اللَّه مَنَعَتْهُ عَنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ، ثُمَّ نَقُولُ: إِنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَوَابَ لَوْلَا مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ لَوْلَا تَسْتَدْعِي جَوَابًا، وَهَذَا الْمَذْكُورُ يَصْلُحُ جَوَابًا لَهُ، فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِكَوْنِهِ جَوَابًا لَهُ لَا يُقَالُ إِنَّا نُضْمِرُ لَهُ جَوَابًا، وَتَرْكُ الْجَوَابِ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ، لِأَنَّا نَقُولُ: لَا نِزَاعَ أَنَّهُ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ، إِلَّا أَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يَكُونَ مَحْذُوفًا. وَأَيْضًا فَالْجَوَابُ إِنَّمَا يَحْسُنُ تَرْكُهُ وَحَذْفُهُ إِذَا حَصَلَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى تعينه، وهاهنا بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ مَحْذُوفًا فَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَعَيُّنِ ذَلِكَ الْجَوَابِ، فإن هاهنا أَنْوَاعًا مِنَ الْإِضْمَارَاتِ يَحْسُنُ إِضْمَارُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَلَيْسَ إِضْمَارُ بَعْضِهَا أَوْلَى مِنْ إِضْمَارِ الْبَاقِي فَظَهَرَ الْفَرْقُ. واللَّه أَعْلَمُ.

الْمَقَامُ الثَّانِي: فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ نَقُولَ: سَلَّمْنَا أَنَّ الْهَمَّ قَدْ حَصَلَ إِلَّا أَنَّا نَقُولُ: إِنَّ قَوْلَهُ: وَهَمَّ بِها لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْهَمِّ بِذَاتِ الْمَرْأَةِ مُحَالٌ لِأَنَّ الْهَمَّ مِنْ جِنْسِ الْقَصْدِ وَالْقَصْدُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّوَاتِ الْبَاقِيَةِ، فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِضْمَارِ فِعْلٍ مَخْصُوصٍ يَجْعَلُ مُتَعَلِّقَ ذَلِكَ الْهَمِّ وَذَلِكَ الْفِعْلِ غَيْرَ مَذْكُورٍ فَهُمْ زَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ الْمُضْمَرَ هُوَ إِيقَاعُ الْفَاحِشَةِ بِهَا وَنَحْنُ نُضْمِرُ شَيْئًا آخَرَ يُغَايِرُ مَا ذَكَرُوهُ وَبَيَانُهُ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ:

الْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَمَّ بِدَفْعِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَمَنْعِهَا عَنْ ذَلِكَ الْقَبِيحِ لِأَنَّ الْهَمَّ هُوَ الْقَصْدُ، فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ عَلَى الْقَصْدِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ، فَاللَّائِقُ بِالْمَرْأَةِ الْقَصْدُ إِلَى تَحْصِيلِ اللَّذَّةِ وَالتَّنَعُّمِ وَالتَّمَتُّعِ وَاللَّائِقُ بِالرَّسُولِ الْمَبْعُوثِ إِلَى الْخَلْقِ الْقَصْدُ إِلَى زَجْرِ الْعَاصِي عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَإِلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، يُقَالُ:

هَمَمْتُ بِفُلَانٍ أَيْ بِضَرْبِهِ وَدَفْعِهِ. فَإِنْ قَالُوا: فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَبْقَى لِقَوْلِهِ: لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ فَائِدَةٌ. قُلْنَا: بَلْ فِيهِ أَعْظَمُ الْفَوَائِدِ وَبَيَانُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ تَعَالَى أَعْلَمَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ لَوْ هَمَّ بِدَفْعِهَا لَقَتَلَتْهُ أَوْ لَكَانَتْ تَأْمُرُ الْحَاضِرِينَ بِقَتْلِهِ، فَأَعْلَمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ ضَرْبِهَا أَوْلَى صَوْنًا لِلنَّفْسِ عَنِ الْهَلَاكِ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوِ اشْتَغَلَ بِدَفْعِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَرُبَّمَا تَعَلَّقَتْ بِهِ، فَكَانَ يَتَمَزَّقُ ثَوْبُهُ مِنْ قُدَّامٍ، وَكَانَ فِي عِلْمِ اللَّه تَعَالَى أَنَّ الشَّاهِدَ يَشْهَدُ بِأَنَّ ثَوْبَهُ لَوْ تَمَزَّقَ مِنْ قُدَّامٍ لَكَانَ يُوسُفُ هُوَ الْخَائِنَ، وَلَوْ كَانَ ثَوْبُهُ مُمَزَّقًا مِنْ خَلْفٍ لَكَانَتِ الْمَرْأَةُ هِيَ الْخَائِنَةُ، فاللَّه تَعَالَى أَعْلَمَهُ بِهَذَا الْمَعْنَى، فَلَا جَرَمَ لَمْ يَشْتَغِلْ بِدَفْعِهَا عَنْ نَفْسِهِ بَلْ وَلَّى هَارِبًا عَنْهَا، حَتَّى صَارَتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ حُجَّةً لَهُ عَلَى بَرَاءَتِهِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ....).

تفسير الشعراوي (11/ 6911)( ويكون فَهْمُنا للعبارة: ولولا أن رأى برهان ربه لَهَمَّ بها؛ لأننا نعلم أن «لولا» حرف امتناع لوجود؛ مثلما نقول: لولا زيد عندك لأتيتك. ولقائل أن يقول: كيف غابت قضية الشرط في الإيجاد والامتناع عن الذين يقولون؛ إن الهم قد وُجِد منه؟ ولماذا لم يَقُل الحق: لقد همَّتْ به ولم يهم بها؛ حتى نخرج من تلك القضية الصعبة؟ ونقول: لو قال الحق ذلك لما أعطانا هذا القولُ اللقطةَ المطلوبة؛ لأن امرأة العزيز هَمَّتْ به لأن عندها نوازع العمل؛ وإنْ لم يَقُلْ لنا أنه قد هَمَّ بها لظننا أنه عِنِّين أو خَصَاه موقف أنها سيدته فخارتْ قواه. إذن: لو قال الحق سبحانه: إنه لم يَهِمّ بها؛ لكان المانع من الهَمِّ إما أمر طبيعي فيه، أو أمر طاريء لأنها سيدته فقد يمنعه الحياء عن الهَمِّ بها.ولكن الحق سبحانه يريد أن يوضح لنا أن يوسف كان طبيعياً وهو قد بلغ أشُدَّه ونُضْجه؛ ولولا أن رأى برهان ربه لَهَمَّ بها.وهكذا لم يَقُمْ يوسف عليه السلام بما يتطلبه ذلك لنقص فيه؛ ولا لأن الموقف كان مفاجأة ضَيَّعَتْ رجولته بغتة؛ مثل ما يحدث لبعض الشباب في ليلة الزفاف، حين لا يستطيع أن يَقربَ عروسه؛ وتمر أيام إلى أن يستعيد توازنه. ويقرب عروسه. إذن: لو أن القرآن يريد عدم الهَمِّ على الإطلاق؛ ومن غير شيء، لَقَال: ولقد هَمَّتْ به ولم يَهِم بها ).

فتح القدير المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: 1250هـ) الناشر: دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت الطبعة: الأولى - 1414 هـ (3/ 21) ( وَلَمَّا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ مَعْصُومِينَ عَنِ الْهَمِّ بِالْمَعْصِيَةِ وَالْقَصْدِ إِلَيْهَا شَطَحَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ بِمَا فِيهِ نَوْعُ تَكَلُّفٍ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ غَرِيبَ الْقُرْآنِ، فَلَمَّا أَتَيْتُ عَلَى وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها قَالَ: هَذَا عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَلَوْلَا أَنْ رَأَى بِرِهَانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ: أَيْ هَمَّتْ زُلَيْخَا بِالْمَعْصِيَةِ وَكَانَتْ مُصِرَّةً، وَهَمَّ يُوسُفُ وَلَمْ يُوقِعْ مَا هَمَّ بِهِ، فَبَيْنَ الْهَمَّيْنِ فَرْقٌ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ :

هَمَمْتُ بِهِمْ مِنْ ثَنِيَّةِ لُؤْلُؤٍ ... شَفَيْتُ غَلِيلَاتِ الهوى من فؤاديا

فَهَذَا إِنَّمَا هُوَ حَدِيثُ نَفْسٍ مِنْ غَيْرِ عزم، وقيل: همّ بها أي همّ بضر بها، وَقِيلَ: هَمَّ بِهَا بِمَعْنَى تَمَنَّى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ ، وَقَوْلِهِ: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ وَمُجَرَّدُ الْهَمِّ لَا يُنَافِي الْعِصْمَةَ، فَإِنَّهَا قَدْ وَقَعَتِ الْعِصْمَةُ عَنِ الْوُقُوعِ فِي الْمَعْصِيَةِ، وَذَلِكَ الْمَطْلُوبُ، وَجَوَابُ لَوْ فِي لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ مَحْذُوفٌ، أَيٌّ: لَوْلَا أَنْ رَأَى بِرِهَانَ رَبِّهِ لَفَعَلَ مَا هَمَّ بِهِولكن مثل هذا القول هو نَفْيٌ للحدث بما لا يستلزم العفة والعصمة، لجواز أن يكون عدم الهَمِّ راجعاً إلى نقص ما؛ وحتى لا يتطرق إلينا تشبيهه ببعض الخدم؛ حيث يستحي الخادم أن ينظر إلى البنات الجميلات للأسرة التي يعمل عندها؛ ويتجه نظره إلى الخادمة التي تعمل في المنزل المجاور، لأن للعواطف التقاءات.ومن لُطْفِ الله بالخلق أنه يُوجِد الالتقاءات التفاعلية في المتساويات، فلا تأتي عاطفة الخادم في بعض الأحيان ناحية بنات البيت الذي يعمل عنده؛ وقد يطلب من أهل البيت أن يخرج لشراء أي شيء من خارج المنزل، لعله يحظى بلقاء عابر من خادمة الجيران.ويجوز أن الخادم قد فكر في أنه لو هَمَّ بواحدة من بنات الأسرة التي يعمل لديها؛ فقد تطرده الأسرة من العمل؛ بينما هو يحيا سعيداً مع تلك الأسرة.وهكذا يشاء الحق سبحانه أن يوزع تلك المسائل بنظام وتكافؤات في كثير من الأحيان.

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها قال الحق سبحانه: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24] .

إذن: فبرهان ربه سابق على الهَمِّ، فواحد هَمّ ولم يرتكب ما يتطلبه الهمّ؛ لأن برهان ربه في قلبه، وقد عرف يوسف برهان ربه من البداية. وبذلك تنتهي المسألة، ولذلك فلا داعي أن يدخل الناس في متاهات أنه هَمّ وجلس بين شعبتيها...).



الدخيل في التفسير كود المادة: GUQR5333 المرحلة: ماجستير المؤلف: مناهج جامعة المدينة العالمية الناشر: جامعة المدينة العالمية عدد الأجزاء: 1 (ص: 213)( ننتقل بعد ذلك إلى التفسير الصحيح لهذه الآية التي ذل فيها كثيرون؛ وهى قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} (يوسف: 24) (يقول شيخنا الشيخ أبو شهبة والعلماء ذوي البصيرة: والصحيح في تفسير قوله -تعالى-: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبّه} أنّ الكلام تم عند قوله -تعالى-: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} وليس من شك في أن همها كان بقصد الفاحشة {وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبّه} الكلام من قبيل التقديم والتأخير، والتقدير: "ولولا أن رَأَى برْهان ربه لهم بها" وقوله -تعالى-: {وَهَمَّ بِهَا} هذا جواب لولا مقدم عليه، ومعروف في اللغة العربية أنّ "لول" حرف امتناع لوجود؛ أي: امتناع الجواب لوجود الشرط؛ فامتنع الهم لوجود البرهان؛ أي: فيكون الهم ممتنعا لوجود البرهان الذي ركزه الله في فطرته، والمقدم إما الجواب أو دليله؛ على الخلاف في هذا بين النحويين. لكن هنا نسأل: ما المراد بالبرهان الذي رآه؟ المراد هو حجة الله الباهرة الدالة على قبح الزنى، وهو شيء مركوز في فطر الأنبياء، ومعرفه ذلك عندهم وصل إلى عين اليقين، وهو ما نعبر عنه بالعصمة؛ فهذا البرهان هو الفطرة النقية والقلب السليم والإخلاص الذي ركزه رب العالمين في قلوب الأنبياء، والعصمة هي التي تحولُ بين الأنبياء والمرسلين وبين وقوعهم في المعصية.ويرحم الله الإمام جعفر بن محمد الصادق -رضي الله عنهما- حيث قال: البرهان النبوة التي أودعها الله في صدره حالت بينه وبين ما يُسخط الله -عز وجل- وهذا هو القول الجزل الذي يوافق ما دل عليه العقل من عصمة الأنبياء، ويدعو إليه السابق واللاحق.وأما كون جواب "لول" لا يجوز أن يتقدم عليها؛ فهذا أمر ليس ذا خطر حتى نعدل عن هذا الرأي الصواب إلى التفسيرات الأخرى الباطلة لهمّ يوسف -عليه السلام- والقرآن هو أصل اللغة؛ فورود أي أسلوب في القرآن يكفي في كونه أسلوبًا عربيًّا فصيحًا، وفي تأصيل أي قاعدة من القواعد النحوية؛ أي: إن كلمات القرآن ولغة القرآن يُقعّد منها، ولا يُقعد عليها؛ فلا يجوزُ لأجل الأخذ بقاعدة نحوية أن نقع في محظورٍ لا يليق بالأنبياء كهذا، وخاصة أن قواعد النحو قواعد أغلبية وليست مجمع عليها من جميع العرب.وقد قال الإمام الألوسي في تفسيره في الرد على المُبرد في تشنيعه على قراءة حمزة -هذا في موضع آخر- وحمزة أحد القراء السبعة فله قراءة في قوله: "وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامِ" (النساء: 1) بجر لفظ "الأرحام" عطفًا على الضمير المجرور من غير إعادة حرف الجر، وحمزة أحد القراء السبعة الذين قالوا أساطين الدين: إنّ قراءتهم متواترة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومع هذا لم يقرأ به وحده، بل قرأ به جماعه من غير السبعة؛ كابن مسعود وابن عباس والنخعي والحسن البصري وقتادة ومجاهد وغيرهم كما نقله ابن يعيش ) وتفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي ج 5 ص 295 ( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه طول المفسرون في تفسير هذين الهمين ، ونسب بعضهم ليوسف ما لا يجوز نسبته لآحاد الفساق . والذي أختاره أن يوسف عليه السلام لم يقع منه هم بها البتة ، بل هو منفي لوجود رؤية البرهان كما تقول : لقد قارفت لولا أن عصمك الله ، ولا تقول : إن جواب لولا متقدم عليها وإن كان لا يقوم دليل على امتناع ذلك ، بل صريح أدوات الشرط العاملة مختلف في جواز تقديم أجوبتها عليها ، وقد ذهب إلى ذلك الكوفيون ، ومن أعلام البصريين أبو زيد الأنصاري ، وأبو العباس المبرد . بل نقول : إن جواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه ، كما تقول جمهور البصريين في قول العرب : أنت ظالم إن فعلت ، فيقدرونه إن فعلت فأنت ظالم ، ولا يدل قوله : أنت ظالم على ثبوت الظلم ، بل هو مثبت على تقدير وجود الفعل . وكذلك هنا التقدير لولا أن رأى برهان ربه لهم بها ، فكان موجدا لهم على تقدير انتفاء رؤية البرهان ، لكنه وجد رؤية البرهان فانتفي الهم . ولا التفات إلى قول الزجاج . ولو كان الكلام ولهم بها كان بعيدا فكيف مع سقوط اللام ؟ لأنه يوهم أن قوله : وهم بها هو جواب لولا ، ونحن لم نقل بذلك ، وإنما هو دليل الجواب . وعلى تقدير أن يكون نفس الجواب وعلى تقدير أن يكون نفس الجواب فاللام ليست بلازمة لجواز أن ما يأتي جواب لولا إذا كان بصيغة الماضي باللام ، وبغير لام تقول : لولا زيد لأكرمتك ، ولولا زيد أكرمتك . فمن ذهب إلى أن قوله : وهم بها هو نفس الجواب لم يبعد ، ولا التفات لقول ابن عطية إن قول من قال : إن الكلام قد تم في قوله : ولقد همت به ، وإن جواب لولا في قوله وهم بها ، وإن المعنى لولا أن رأى البرهان لهم بها فلم يهم يوسف عليه السلام قال ، وهذا قول يرده لسان العرب وأقوال السلف انتهى . أما قوله : يرده لسان العرب فليس كما ذكر ، وقد استدل من ذهب إلى جواز ذلك بوجوده في لسان العرب قال الله تعالى : * ( إن كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين ) * فقوله : إن كادت لتبدي به ، إما أن يتخرج على أنه الجواب على ما ذهب إليه ذلك القائل ، وإما أن يتخرج على ما ذهبنا إليه من أنه دليل الجواب ، والتقدير : لولا أن ربطنا على قلبها لكادت تبدى به . وأما أقوال السلف فنعتقد أنه لا يصح عن أحد منهم شيء من ذلك ، لأنها أقوال متكاذبة يناقض بعضها بعضا ، مع كونها قادحة في بعض فساق المسلمين ، فضلا عن المقطوع لهم بالعصمة . والذي روي عن السلف لا يساعد عليه كلام العرب ، لأنهم قدروا جواب لولا محذوفا ، ولا يدل عليه دليل ، لأنهم لم يقدروا لهم بها . ولا يدل كلام العرب إلا على أن يكون المحذوف من معنى ما قبل الشرط ، لأن ما قبل الشرط دليل عليه ، ولا يحذف الشيء لغير دليل عليه . وقد طهرنا كتابنا هذا عن نقل ما في كتب التفسير مما لا يليق ذكره ، واقتصرنا على ما دل عليه لسان العرب ، ومساق الآيات التي في هذه السورة مما يدل على العصمة ، وبراءة يوسف عليه السلام من كل ما يشين . ومن أراد أن يقف على ما نقل عن المفسرين في هذه الآية فليطالع ذلك في تفسير الزمخشري ، وابن عطية ، وغيرهما والبرهان الذي رآه يوسف هو ما آتاه الله تعالى من العلم الدال على تحريم ما حرمه الله ، والله لا يمكن الهم به فضلا عن الوقوع فيه .كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) وزاد المسير في علم التفسير المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ) المحقق: عبد الرزاق المهدي الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت الطبعة: الأولى - 1422 هـ (2/ 429) ( أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، تقديره: ولقد همت به، ولولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها فلما رأى البرهان، لم يقع منه الهم، فقُدِّم جواب «لولا» عليها، كما يقال: قد كنتَ من الهالكين، لولا أن فلاناً خلَّصك لكنت من الهالكين، ومنه قول الشاعر: فَلا يَدْعُني قَوْمِي صَرِيْحاً لِحُرَّةٍ ... لئن كُنْتُ مَقْتُولاً وتَسْلَم عَامِرُ أراد: لئن كنت مقتولاً وتسلم عامر، فلا يدعني قومي، فقدم الجواب. وإِلى هذا القول ذهب قطرب ) باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن (2/ 700) ( وكثيراً ما يتقدم الجواب على الشرط ...).وتنزيه القرآن الكريم عن دعاوى المبطلين المؤلف: منقذ بن محمود السقار الناشر: رابطة العالم الإسلامي عدد الأجزاء: 1 (ص: 150) ( وقد شهدت امرأة العزيز له بالخيرية والعصمة بقولها: {وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ} (يوسف: 32). ولئن همَّت امرأة العزيز بالفاحشة؛ فإن يوسف عليه السلام لم يقع منه الهمُّ أصلاً؛ وهذا منطوق الآية لمن فهم لغة العرب وطرائقهم في البيان، فالآية تثبت لامرأة العزيز الهمَّ {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ}، لكنها تنفي الهمَّ بالمعصية عن الصديق يوسف {وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ}، و (لولا) عند العرب تفيد امتناعاً لوجود، أي لم يحصل الفعل لوجود ما منعه، فلم يتحقق الهمّ بالخطيئة لأنه رأى برهان ربه. قال أبو حاتم: "كنت أقرأ على أبي عبيدة غريب القرآن، فلما أتيت على {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} قال: هذا على التقديم والتأخير، كأنه قال: ولقد همت به، ولولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها" ومثله في قول الله تعالى عن أم موسى: {إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} (القصص: 10)، فهي لم تبد لهم بحقيقة أمومتها لموسى؛ لأن الله ربط على قلبها، وكذلك لم يهم يوسف بالمعصية لأنه رأى برهان ربه. ومثله أيضاً في قول الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً} (الإسراء: 74)، فالركون لم يقع منه - صلى الله عليه وسلم - لوجود التثبيت من الله، وكذلك الهمُّ لم يقع من يوسف عليه السلام لوجود برهان الله أي تثبيته وعصمته.ومثله في كلام الناس معروف: لقد رسبتُ لولا أني درست، فهو يفيد - في ذهن السامع- النجاح لا الرسوب، وأن ذلك سببه الدراسة.قال أبو حيان: "والذي أختاره: أن يوسف عليه السلام لم يقع منه همّ بها ) ودروس الشيخ محمد الدويش المؤلف: محمد بن عبد الله بن إبراهيم الدويش مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 61 درسا] (2/ 4، بترقيم الشاملة آليا) وهناك قول آخر ذكره أبو حيان واختاره الشنقيطي في أضواء البيان وأطال في استظهار هذا القول، قال: إن يوسف لم يقع منه الهم أصلاً؛ لأن الله عز وجل قال: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف:24] و (لولا): حرف امتناع لوجود، فهو هنا قد امتنع منه الهم؛ نظراً لأنه رأى برهان ربه، وكأن الكلام فيه تقديم وتأخير فيكون: ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها، مثل قول الله عز وجل: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} [القصص:10] فهي لم تبد به أصلاً لأن الله ربط على قلبها، فحينئذ يقول: إن يوسف لم يهم أصلاً لأنه رأى برهان ربه، وهو قول له وجاهته كما ذكر أبو حيان وكما ذكر الشنقيطي ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى أضواء البيان.وفعلاً: عندما تتأمل في هذا القول تجده قوياً ووجيهاً فهو نظير قول الله عز وجل: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} [القصص:10]، فهي لم تبد به أصلاً؛ لأن الله قد ربط على قلبها وحينئذ يكون يوسف عليه السلام لم يهم؛ لأن قد رأى برهان ربه ) والجدول في إعراب القرآن الكريم المؤلف: محمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) الناشر: دار الرشيد، دمشق - مؤسسة الإيمان، بيروت الطبعة: الرابعة، 1418 هـ عدد الأجزاء: 31 (30 ومجلد فهارس) في 16 مجلدا (13/ 9) ( قال صاحب (الانتصاف) : «الصحيح من مذاهب أهل السنة تنزيه الأنبياء عن الكبائر والصغائر جميعا، وتتبع الآي المشعرة بوقوع الصغائر بالتأويل.

وذهب منهم طائفة مع القدرية الى تجويز الصغائر عليهم، بشرط أن لا تكون منفرة، والصحيح عندنا في قصة يوسف عليه السلام أنه مبرأ عن الوقوع فيما يؤاخذ به، وإن الوقف عند قوله هَمَّتْ بِهِ ثم يبدأ وَهَمَّ بِها. لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كما تقول: قتلت زيدا لولا أنني أخاف الله، فلا يكون الهم واقعا لوجود المانع منه، وهو رؤية البرهان ) والبرهان في علوم القرآن المؤلف: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (المتوفى: 794هـ) المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم الطبعة: الأولى، 1376 هـ - 1957 م الناشر: دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه (ثم صوَّرته دار المعرفة، بيروت، لبنان - وبنفس ترقيم الصفحات) عدد الأجزاء: 4 (4/ 377) ( قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} . لَهَمَّ بِهَا لَكِنَّهُ امْتَنَعَ هَمُّهُ بِهَا لِوُجُودِ رُؤْيَةِ بُرْهَانِ رَبِّهِ فَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ هَمٌّ أَلْبَتَّةَ ) وأبجد العلوم المؤلف: أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي (المتوفى: 1307هـ) الناشر: دار ابن حزم الطبعة: الطبعة الأولى 1423 هـ- 2002 م عدد الأجزاء: 1 (ص: 518)(الثاني: للعناية به وقوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ} والأصل لولا أن رأى برهان ربه لهم بها ) ومعترك الأقران في إعجاز القرآن، ويُسمَّى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت – لبنان الطبعة: الأولى 1408 هـ - 1988 م عدد الأجزاء: 3 (1/ 130) ( وقوله: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) . قيل: المعنى على التقديم والتأخير، أي لولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها. وعلى هذا فالهمّ منفيّ عنه ) وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم المؤلف: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: 327هـ) المحقق: أسعد محمد الطيب الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة - 1419 هـ (12/ 572) ( قال أبو عبيدة: هذا على التقديم والتأخير كأنه أراد ولقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها ) وكتاب دَرْجُ الدُّرر في تَفِسيِر الآيِ والسُّوَر المؤلف: أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار (المتوفى: 471هـ) محقق القسم الأول: طلعت صلاح الفرحان محقق القسم الثاني: محمد أديب شكور أمرير الناشر: دار الفکر - عمان، الأردن الطبعة: الأولى، 1430 هـ - 2009 م عدد الأجزاء: 2 (2/ 127) ( وتقديم جواب لولا عليه، كتقديم الجزاء على الشرط، وجواب لو هاهنا: همّ يوسف، تقديرها: ولقد همت به، ولولا أن رأى برهان ربّه لهمّ بها. ) و باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن المؤلف: محمود بن أبي الحسن (علي) بن الحسين النيسابورىّ الغزنوي، أبو القاسم، الشهير بـ (بيان الحق) (المتوفى: بعد 553هـ) المحقق (رسالة علمية): سعاد بنت صالح بن سعيد بابقي الناشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة حرسها الله تعالى عام النشر: 1419 هـ - 1998 م (2/ 700) و الجواهر الحسان في تفسير القرآن المؤلف: أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي (المتوفى: 875هـ) المحقق: الشيخ محمد علي معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة: الأولى - 1418 هـ (3/ 320) و تحفة الطالب والجليس في كشف شبه داود بن جرجيس المؤلف: عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ (المتوفى: 1293هـ) المحقق: عبد السلام بن برجس بن ناصر آل عبد الكريم الناشر: دار العصمة الطبعة: الثانية، 1410 هـ/1990م عدد الأجزاء: 1 (ص: 80) ( لم يهمّ يوسف بسوء لوجوب عصمته حتى قبل النبوة، وقوله: {وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} . [يوسف:24] معلق على عدم الرؤية، وقد ثبتت فلا هَمَّ، نقول: هلك1 زيد لولا عمر. وهذا معنى ما قال بعضهم: في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: لولا أن رأى برهان ربه همَّ بها ) والإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج 2 ص 34 (3929 وقوله * ( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ) * أي لهم بها وعلى هذا فالهم منفي عنه )







2ـ أخبار الإمام الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق سنة الطبع : 1404 - 1984 م المطبعة : مطابع مؤسسة الأعلمي - بيروت – لبنان ج 2 ص 179 والاحتجاج للشيخ الطبرسي ج 2 ص 221 وبحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 11 ص 82 ومسند الإمام الرضا للشيخ عزيزالله عطاردي ج 2 ص 129 والتفسير الأصفى للفيض الكاشاني ج 1 ص 567 وتفسير الأمثل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ج 7 ص 176





3ـ تفسير الصافي للفيض الكاشاني ج 3 ص 15 ( في المجمع عن الصادق عليه السلام البرهان النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش والحكمة الصارفة عن القبايح كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين الذين أخلصهم الله لطاعته وقرئ بكسر اللام أي الذين أخلصوا دينهم لله . في العيون عن الرضا عليه السلام وقد سأله المأمون عن عصمة الأنبياء لقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت به لكنه كان معصوما والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه . وقال ولقد حدثني أبي عن الصادق عليه السلام إنه قال همت بأن تفعل وهم بأن لا يفعل وفي رواية أنها همت بالمعصية وهم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما تداخله فصرف الله عنه قتلها والفاحشة وهو قوله تعالى كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء يعني القتل والزنا . وعن السجاد عليه السلام قامت امرأة العزيز إلى الصنم فألقت عليه ثوبا فقال لها يوسف أتستحيين ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه ولا يأكل ولا يشرب ولا أستحي أنا مم خلق الإنسان وعلمه فذاك قوله تعالى لولا أن رأى برهن ربه . والعياشي مثله عن الباقر عليه السلام بعدما كذب قول الناس أنه رأى يعقوب عاضا على أصبعه . والقمي أيضا روى قيامها إلى الصنم عن الصادق عليه السلام . وفي المجالس عنه عليه السلام إن رضا ).

تابع بحوث أسد الله الغالب



يتبع :

أسد الله الغالب
08-21-2014, 08:19 AM
البحث هنا أدق وأجود وأمتن وأعمق

http://www.room-alghadeer.net/vb/showthread.php?t=34495