المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لفهم دقيق للآية الشريفة { ليغفر لك الله ما تقدم وما تأخر } !


أسد الله الغالب
12-29-2014, 09:47 PM
لفهم دقيق للآية الشريفة { ليغفر لك الله ما تقدم وما تأخر } !



لام التعليل في « لِيَغفِرَ » لها دلالة على تعظيم الله تعالى نبيَّه الكريم. ومن الواضح الجليّ أنّ الفتح المبين لا يكون علّة لمغفرة الذنوب والمعاصي، وأنّ مَنْحَ النعمة والنصر لا يُزيل أثر الذنب وكُفران النِّعم. بل إعطاء النعمة والفتح والنصر للتقدير والجزاء وليس لمحو الذنب والمعصية ومن المعلوم أن لا رابطة بين الفتح و بين مغفرة الذنب و لا معنى معقولا لتعليله بالمغفرة .وبالالتفات إلى هذا المعنى، فإنّ المراد بـ « الذنب » في الآية الكريمة هو الصعوبات والمشكلات التي اعترضت ـ وستعترض ـ دعوة النبيّ صلّى الله عليه وآله في السابق وفي المستقبل، فبهذا الفتح المبين والنصر المؤزّر زالت آثار المشكلات وتذلّلت الصعوبات، وسيكون النبيّ صلّى الله عليه وآله ودعوته ودينه مَصونين محفوظين.

فإن كان جهاد ـ العمل الصالح ـ ولم يكن فتح لا يكون غفران ؟! والمكفر للسيئات الأعمال الصالحة كقوله تعالى {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195) } و{ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ } ... وغيرها من الآيات الشريفة ولا رابطة بين الفتح والغفران ولكن لأن ليس المراد المعصية بل المراد الذنب المعشعش في أذهان كفار قريش فقد كانوا يرون أن النبي الأعظم لما جاء بالتوحيد أذنب في حقهم بطعنه على آلهتم { وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ () أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ () وَانْطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ () مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ () } فبدون الانتصار والفتح والشوكة والقوة لن يسلموا له ولن يغفر له ما وقع بينهم وبينه من حروب وما كانوا لينسوا زهوق ملتهم و انهدام سنتهم و طريقتهم، و لا ثارات من قتل من صناديدهم دون أن يشفوا غليل صدورهم بالانتقام منه و إمحاء اسمه و إعفاء رسمه غير أن الله سبحانه رزقه (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا الفتح و هو فتح مكة أو فتح الحديبية المنتهي إلى فتح مكة فذهب بشوكتهم و أخمد نارهم فستر بذلك عليه ما كان لهم عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) من الذنب و آمنه منهم ...فالجهاد مع عدم النصر لا يؤدي إلى هذه النتيجة فما داموا أقوياء فلن يغفروا له ولن يخضعوا وبهذا يظهر الانسجام



وهناك تخرجات عديدة منها غير ما ذكر :
1ـ ( قَوْلُهُ تعالى { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } ذنبك يمكن لغة أن تكون من باب إضافة المصدر للفاعل أو المفعول وهي هنا مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى الْمَفْعُولِ أَيْ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِ أُمَّتِكَ فِي حَقِّكَ فلفظة ذنب هي مصدر وقد أضيفت هنا إلى المفعول وهو الكاف في ذنبك والمراد الذنب الذي وقع من غيرك عليك فأنت عندما تقول : ساءني سجنك يمكن أن تفهم العبارة لغة أي ساءني سجنك لغيرك فيكون من باب إضافة المصدر وهو ( سجن ) إلى الفاعل وهو الكاف والمعنى ساءني أنك سجنت غيرك ويمكن أن تكون من باب إضافة المصدر إلى المفعول فيكون المعنى ساءني وقوع السجن عليك من غيرك ومثله سرني ضربك أي سرني ضربك لغيرك أو أنك ضربت من الناس )(1).


2ـ الذنب للنبي الأعظم بمعنى ترك الأفضل في الحسن لا بمعنى المعصية الشرعية فهو من باب «سيئات المقربين حسنات الأبرار» فكل فعل له في الحسن مراتب والنبي وأن فعل الحسن الجميل جدا جدا إلا أنه ما من حسن إلا وهناك ما هو أحسن منه فهو يستغفر الله عز وجل من ترك أحسن الحسن ... فكل مقام عال ارتفع منه إلى أعلى منه يستغفر الله عز وجل للتقصير فيه ...والحاصل: أنَّ كل مقام له ذنب يليق به، وهو التقصير في القيام به على ما يليق به فالاستغفار للمراتب العلية وهي غير متناهية .أي ـ واستغفر لذنبك، وتضرع إلى الله أن يغفر لك في كل حال ما هو دونه، فقد ذكر العلماء أن لنبينا – صلى الله عليه وآله وسلم - في كل لحظة عروجًا إلى مقام أعلى مما كان فيه، فيكون ما عرج منه في نظره الشريف ذنبًا بالنسبة لما عرج إليه فيستغفر منه ....إنه لما كان يشغله النظر في أمور المسلمين ومصالحهم حتى يرد أنه قد شغل بذلك وإن كان من أعظم طاعة وأشرف عبادة عن أرفع مقام مما هو فيه وهو التفرد بربه عز وجل وصفاء وقته معه وخلوص همه من كل شيء سواه فلهذا السبب كان صلّى الله عليه وسلّم يستغفر الله فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين وهذا ما ذكره علماء السنة ...تفضل للهامش للوقوف على ذلك (2)



3ـ حقيقة الِاسْتِغْفَارَ هو طَلَبُ الْغُفْرَانِ، وَالْغُفْرَانُ هُوَ السَّتْرُ عَلَى الْقَبِيحِ وَمَنْ عُصِمَ فَقَدْ سُتِرَ عَلَيْهِ قَبَائِحُ الْهَوَى، وَمَعْنَى طَلَبِ الْغُفْرَانِ أَنْ لَا تَفْضَحَنَا وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ بِالْعِصْمَةِ مِنْهُ فَلَا يَقَعُ فِيهِ كَمَا كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ يَكُونُ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْوُجُودِ كَمَا هُوَ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ...تفسير الماتريدي (تأويلات أهل السنة) المؤلف: محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي (المتوفى: 333هـ) المحقق: د. مجدي باسلوم الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان الطبعة: الأولى، 1426 هـ - 2005 م عدد الأجزاء: 10 (9/ 292) ( وجائز أن يكون قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) أي: يغفر ذنبه ابتداء غفران؛ أي: عصمه عن ذلك، وذلك جائز في اللغة، واللَّه أعلم ).


4 ـ أنه على حذف مضاف أي لذنب أهلك فحذف المضاف نظير قول الله عز وجل { وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ } والمراد أهل القرية وأصحاب العير ) فالمراد أمته وللوقوف على هذه الحقيقة من أقوال علماء السنة (3)


4ـ هذا الكلام محمول على معنى لو وقع بدليل ...في التفسير البسيط (20/ 283)( كيف يوصف بأنه يغفره ولم يعمله بعد؟ والجواب: أن هذا يذكر على طريق التأكيد والإمكان، كما تقول: أعطى من رآه ومن لم يره، وضرب من لقيه ومن لم يلقه (5)، وليس يمكن أن يضرب من لم يلقه ولا أن يعطيه، ولكنه يذكر تأكيداً للكلام على معنى: أنه كان يضربه إن أمكنه، كذلك في الآية غفر المتقدم والمتأخر لو وجد) و تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (10/ 77) ( أي: غفور لما تقدم من ذنبك وما تأخر لو كان ).

5ـ التسمية بالذنب تنفير وتغليطا نظرا لعظمته فما ليس بذنب في حقه كأنه ذنب تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن المؤلف: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الحسني الحسيني الإِيجي الشافعيّ (المتوفى: 905هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2004 م عدد الأجزاء: 4 (4/ 152) ( وإلا فجميع ما فرط منك، ويفرط وسماه ذنبًا تغليظًا ) . تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم المؤلف: أبو السعود العمادي محمد بن محمد بن مصطفى (المتوفى: 982هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت (8/ 104) ( أي جميعَ ما فرَطَ منكَ من تركِ الأَوْلى وتسميتُه ذنباً بالنظرِ إلى منصبه الجليلِ )

6ـ فيه تجوز وأنه ذنب ليس على الحقيقة كما في روح البيان المؤلف: إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء (المتوفى: 1127هـ) الناشر: دار الفكر – بيروت (3/ 441) ( ما كان على وجه العتاب حقيقة بل كان على اظهار لطفه به وكمال رأفته فى حقه كما فى التأويلات النجمية ) فإن ما تأخر لم يقع ليغفر فلا يصح إلا بمثل هذه المعاني المذكورة


7ـ المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز المؤلف: أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (المتوفى: 542هـ) المحقق: عبد السلام عبد الشافي محمد الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة: الأولى - 1422 هـ (5/ 126)( وإنما المعنى التشريف بهذا الحكم ولو لم تكن له ذنوب البتة ).

8ـ النبي الأعظم ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ كُلف بدوام الشهود ولو في حال التعليم، فإذا غاب عن الحق لحظة بشغل البال بالتعليم، كان في حقه نقصاً يُوجب الاستغفار


9ـ تنفير للأمة من الوقوع في المعصية بهذه الصيغة ...فإذا كان القائد يتاب عليه وهو لم يعص ... والتدقيق معه بهذه الكيفية وهو من هو فكيف بمن هم دونه وقد وقع منهم الذنب ؟! فتح البيان في مقاصد القرآن (12/ 93)( وفي هذه الآية دليل على أن الأمر للوجوب لأن قبله (وإنما أمرت أن أعبد الله)، فالمراد عصيان هذا الأمر، وفيه زجر الغير عن المعاصي، لأنه مع جلالة قدره وشرف طهارته ونزاهته، ومنصب نبوته إذا كان خائفاً حذراً من المعاصي فغيره أولى بذلك )


10 ـ وقال ابن بطال : خوف الملائكة والأنبياء لله تعالى هو خوف إعظام لأنهم آمنون في أنفسهم بأمان الله لهم، فخوفهم تعبد لله إجلالاً وإعظامًا.اهـ
http://www.awqaf.gov.ae/Fatwa.aspx?SectionID=9&RefID=8277


12ـ التَّوْسِعَةَ وَالتَّسْهِيلَ، كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ) يَعْنِي تَسْهِيلَهُ وَتَوْسِعَتَهُ فالعفو هنا بمعنى التيسير لا أنه غفر وعفو عن ذنب


13 ـ أنه من المتشابه الذي يرجع فيه للمحكم .


ـــــــــــــــــــ الهامش ـــــــــــــــــ
1ـ لباب التأويل في معاني التنزيل المؤلف: علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، المعروف بالخازن (المتوفى: 741هـ) المحقق: تصحيح محمد علي شاهين الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة: الأولى - 1415 هـ (4/ 153)


2ـ التفسير الوسيط للقرآن الكريم المؤلف: مجموعة من العلماء بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الناشر: الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية الطبعة: الأولى، (1393 هـ = 1973 م) - (1414 هـ = 1993 م) عدد المجلدات: 10 مجلدات (9/ 981) ( {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} أي: ليغفر لك الله ما تقدم وما تأخر مما يعد ذنبا لمثلك، فهو من قبيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين. أو ليغفر لك ما هو ذنب في نظرك، وإن لم يكن ذنبا ولا خلاف الأولى عنده - تعالى - كما ترشد إلى ذلك الإضافة في لفظة (ذنبك) وقد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت صام وصلى حتى انتفخت قدماه، فقيل له: أتفعل هذا بنفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: "أفلا أكون عبدًا شكورا" {وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} أي: ويكمّل نعمته عليك بإعلاء الدين وانتشاره في البلاد، وغير ذلك مما أفاضه الله - تعالى - عليه من النعم الدينية والدنيوية بعد الفتح ) و نظم الدرر في تناسب الآيات والسور المؤلف: إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي (المتوفى: 885هـ) الناشر: دار الكتاب الإسلامي، القاهرة عدد الأجزاء: 22 (17/ 91) ( اللةّ غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فتستن بك أمتك، وسماه ذنباً من باب «حسنات الأبرار سيئات المقربين» . ولما أمره بالاستغفار عند الترقية في درجات الكمال، المطلع على بحور العظمة ومفاوز الجلال، أمره بالتنزيه عن شائبة نقص والإثبات لكل رتبة كمال) و أنوار التنزيل وأسرار التأويل المؤلف: ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (المتوفى: 685هـ) المحقق: محمد عبد الرحمن المرعشلي الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة: الأولى - 1418 هـ (3/ 100) (ما من أحد إلا وله مقام يستنقص دونه ما هو فيه والترقي إليه توبة من تلك النقيصة وإظهار لفضلها بأنها مقام الأنبياء والصالحين من عباده ) و البحر المحيط في التفسير المؤلف: أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745هـ) المحقق: صدقي محمد جميل الناشر: دار الفكر – بيروت الطبعة: 1420 هـ (5/ 517) و نظم الدرر في تناسب الآيات والسور المؤلف: إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي (المتوفى: 885هـ) الناشر: دار الكتاب الإسلامي، القاهرة عدد الأجزاء: 22 (8/ 482)( من باب «حسنات الأبرار سيئات المقربين» ومن باب الترقية من مقام عال إلى مقام أعلى ) و (18/ 281) و السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير المؤلف: شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (المتوفى: 977هـ) الناشر: مطبعة بولاق (الأميرية) – القاهرة عام النشر: 1285 هـ عدد الأجزاء: 4 (4/ 38) ( في الذنب في قوله تعالى: {ما تقدّم من ذنبك} فقال البقاعي: أيّ الذي تقدّم في القتال أمرك بالاستغفار له وهو ما تنتقل عنه من مقام كامل إلى مقام فوقه أكمل منه فتراه بالنسبة إلى أكملية المقام الثاني ذنباً. وكذا قوله تعالى: {وما تأخر} وقال الرازي: المغفرة المعتبرة لها درجات كما أن الذنوب لها درجات حسنات الأبرار سيئات المقرّبين، وقال عطاء الخراساني: {ما تقدّم من ذنبك} يعني ذنب أبويك آدم وحوّاء ببركتك وما تأخر ذنوب أمّتك بدعوتك. وقال سفيان الثوري: {ما تقدّم} ما عملت في الجاهلية {وما تأخر} كل شيء لم تعمله. قال البغوي: ويذكر مثل ذلك على سبيل التأكيد، كما يقال أعطى من رآه ومن لم يره ... وقيل: المراد ذنب المؤمنين. وقيل: غير ذلك ..) و التفسير المظهري المؤلف: المظهري، محمد ثناء الله المحقق: غلام نبي التونسي الناشر: مكتبة الرشدية – الباكستان الطبعة: 1412 هـ (4/ 310) و روح البيان المؤلف: إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء (المتوفى: 1127هـ) الناشر: دار الفكر - بيروت (10/ 529) و التفسير القرآني للقرآن المؤلف: عبد الكريم يونس الخطيب (المتوفى: بعد 1390هـ) الناشر: دار الفكر العربي - القاهرة (6/ 909) ( فليست ذنوب النبىّ- صلى الله عليه وسلم- ذنوبا بالمعنى الذي يفهم من كلمة ذنب بالنسبة لغير النبىّ من الناس.. وقد قيل: «سيئات المقربين حسنات الأبرار» ) و التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» المؤلف : محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى : 1393هـ) الناشر : الدار التونسية للنشر – تونس سنة النشر: 1984 هـ عدد الأجزاء : 30 (والجزء رقم 8 في قسمين) (26/ 147) و زهرة التفاسير المؤلف: محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة (المتوفى: 1394هـ) دار النشر: دار الفكر العربي عدد الأجزاء: 10 (7/ 3466)( لأن التوبة مقام من مقامات العبودية، والخضوع للذات الألوهية، ولذا وصف الأتقياء بأنهم التوابون، لأن التوبة تنبعث من إحساس بعلو المقام الإلهي، وتفتيش النفس، والبعد عن الغرور، والشعور بالتقصير نحو الذات العلية، مهما تكن الأعمال الصالحة، فالعابد يستصغر ما يفعل في جنب اللَّه مهما يكن كبيرا، فيتوب عما يحتمل من وجود تقصير أو فوات طاعة واجبة.. ) و (9/ 5003) و إعراب القرآن وبيانه المؤلف : محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش (المتوفى : 1403هـ) الناشر : دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت) الطبعة : الرابعة ، 1415 هـ عدد المجلدات : 10 (4/ 188)و التفسير الوسيط للقرآن الكريم المؤلف: محمد سيد طنطاوي الناشر: دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة – القاهرة الطبعة: الأولى (6/ 418) و التفسير الواضح المؤلف: الحجازي، محمد محمود الناشر: دار الجيل الجديد – بيروت الطبعة: العاشرة - 1413 هـ (2/ 24) ولطائف الإشارات = تفسير القشيري المؤلف: عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري (المتوفى: 465هـ) المحقق: إبراهيم البسيوني الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب – مصر الطبعة: الثالثة (3/ 418)


3ـ تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (9/ 293) ( وجائز أن يكون قوله: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ) أي: من ذنب أمتك وما تأخر من ذنبهم ) وقال عطاء المراد بما تقدم ذنوب أبيه ومن تأخر من ذنوب أمته ... التَّفْسِيرُ البَسِيْط المؤلف: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: 468هـ) المحقق: أصل تحقيقه في (15) رسالة دكتوراة بجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم قامت لجنة علمية من الجامعة بسبكه وتنسيقه الناشر: عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. الطبعة: الأولى، 1430 هـ عدد الأجزاء: 25 (24 وجزء للفهارس) (20/ 283)(وقال عطاء الخراساني: (ما تقدم من ذنبك) يعني: ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك، (وما تأخر) يعني: من ذنوب أمتك بدعوتك ، وهذا القول يمكن توجيهه على بُعْد، وهو أن يحمل قوله (من ذنبك) على حذف المضاف بتقدير: من ذنب أبويك، ويحمل قوله (ما تأخر) على ذنوب أمته، ويبين هذا القول أنه لا ذنب له بعد النبوة، فإذا حكمنا ببراءته من الذنب، حمل الذنب المضاف إليه على الوجه الذي يصح وجوده وهو ما ذكرنا )(1) وفي تفسير الإمام الشافعي المؤلف: الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ) جمع وتحقيق ودراسة: د. أحمد بن مصطفى الفرَّان (رسالة دكتوراه) الناشر: دار التدمرية - المملكة العربية السعودية الطبعة الأولى: 1427 - 2006 م عدد الأجزاء: 3 (3/ 1262) ( سئل الشَّافِعِي عن قول اللَّه - عز وجل -: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) الآيتان. قال: معناه، (مَا تَقَدَّمَ) : من ذنب أبيك آدم وهبته لك.(وَمَا تَأَخَّرَ) : من ذنوب أمتك، أدخلهم الجنة بشفاعتك) ومعالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي المؤلف : محيي السنة ، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى : 510هـ) المحقق : عبد الرزاق المهدي الناشر : دار إحياء التراث العربي –بيروت الطبعة : الأولى ، 1420 هـ عدد الأجزاء :5 (4/ 223) و تفسير البغوي - إحياء التراث (5/ 274)( ذنوب أمتك فأضافها إليه لاشتغال قلبه بهم) و مفاتيح الغيب = التفسير الكبير المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: 606هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة: الثالثة - 1420 هـ (26/ 381) و اللباب في علوم الكتاب المؤلف: أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى: 775هـ) المحقق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان الطبعة: الأولى، 1419 هـ -1998م عدد الأجزاء: 20(16/ 404) و روح البيان (9/ 10) و التفسير المظهري (8/ 321) و أوضح التفاسير (1/ 627)
بحث : أسد الله الغالب

أسد الله الغالب
12-29-2014, 09:48 PM
تفسير الآية الشريفة في كتب الشيعة


1ـ الذنب بنظر كفار قريش :
الحدائق الناظرة للمحقق البحراني ج 16 ص 122 تحقيق : تحقيق وتعليق وإشراف: محمد تقي الإيرواني ط الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة ( وقد ورد في تفسيرها ما رواه الصدوق ( قدس سره ) في كتاب عيون الأخبارعن الرضا ( عليه السلام ) : أنه سأله المأمون عن هذه الآية ، فقال ( عليه السلام ) : إنه لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما ، فلما جاءهم ( صلى الله عليه وآله ) بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا . . إلى قولهم : إن هذا إلا اختلاق ( 3 ) . فلما فتح الله على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) مكة قال له : يا محمد ( صلى الله عليه وآله ) ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله ( تعالى ) في ما تقدم وما تأخر )(1) .



2ـ من باب إياك أعني واسمعي يا جارة
الاعتقادات في دين الإمامية للشيخ الصدوق ص 87 ( ومثل قوله تعالى : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ( 2 ) ومثل قوله تعالى : ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) ( 3 ) وما أشبه ذلك ، فاعتقدنا فيه أنه نزل على إياك أعني واسمعني يا جارة ).



3 ـ على حذف مضاف :
معاني الأخبار للشيخ الصدوق ص352 (...سمعت محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة يقول : سألت جعفر بن محمد عليهما السلام....فقلت له : يا ابن رسول الله زدني ، فقال : إنه احتمله ليعلم بذلك أنه قد احتمله وما حمل ، لأنه معصوم لا يحتمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة وصوابا ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي ، وذلك قوله عز وجل : " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر )(2).



4ـ الغفران بالستر وذلك بالحفظ من الوقوع في المعصية
الإحتجاج للطبرسي ج 1 ص 315 (...قال له اليهودي : فإن آدم عليه السلام تاب الله عليه بعد خطيئته ؟ قاله له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب أتى ، قال الله عز وجل : " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } (3).




شبهة سلفية والجواب عنها في آيات ممثلة أو مقاربة لها


لفهم يقرب من الصحة { لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ }
http://www.room-alghadeer.net/vb/showthread.php?t=30316


لفهم أقرب إلى الصواب وأليق بمقام النبوة {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ}
http://www.room-alghadeer.net/vb/showthread.php?t=31425


من حواري مع أدمن غرفة أهل البيت الأموي حول قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ}
http://www.room-alghadeer.net/vb/sho...0302#post70302


دفاعا عن النبي الأعظم وكشفا للفهم السقيم في قوله تعالى { وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى }
http://www.room-alghadeer.net/vb/showthread.php?t=522



عند الفكر الوهابي المراد العصيان والذنب !


ــــــــــــــ الهامش ـــــــــــــــــــــــ
1ـ عيوان أخبار الرضا عليه السلام ـ للشيخ الصدوق ج 3 ص 180 وشرح أصول الكافي للمازندراني ج 8 ص 294 و الإحتجاج للطبرسي ج 2 ص 221 وبحار الأنوار ج 11 ص 83 ومسند الإمام الرضا للشيخ عزير الله عطاردي ج 2 ص 129 وتفسير نور الثقلين للشيخ الحويزي ج 4 ص 443 وأعيان الشيعة ج 2 ص 22

2 ـ مستدرك سفينة البحار للشهرودي ج 3 ص 455 وبحار الأنوار ج 24 ص 273 ومدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني ج 6 ص 157 وينابيع المعاجز ص 93

3ـ بحار الأنوار ج 10 ص 29


تابع بحوث ومواضيع ولطائف ....أسد الله الغالب

يتبع :