المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسئلة وأجوبة عن العصمة


حيدري الخط
05-28-2005, 01:44 PM
عن العصمة


في استغفار النبيّ داود عليه السّلام
سؤال: القرآن المجيد ذكر أن النبيّ داود عليه السّلام قد استغفر ربَّه. أُحبّ أن أعرف:
1 ـ لماذا استغفر داود ؟ وهل هو استغفار من ذنب ؟
2 ـ ما حقيقة الحكاية التي تقول إنّ داود النبيّ عليه السّلام قد أعجبته زوجة أُوريا، وأراد أن يتزوّجها، فأرسل أوريا إلى ميدان الحرب، فقُتِل، وخلا له جوّ الزواج من هذه المرأة ؟
جواب: حين نقرأ في القرآن الكريم نجد أنّ نبيّ الله داود عليه السّلام قد وُصِف بأوصاف رفيعة لائقة بمقام نبيّ يبعثه الله تعالى رسولاً إلى الناس يبلّغهم رسالة الله في الهداية والتبصير والإنقاذ. قال الله عزّوجلّ: واذكُرْ عبدَنا داودَ ذا الأيدِ، إنّه أوّاب (1).
وذكر ما آتاه الله من المُلك والحاكمية على الجبال والطيور ممّا يمثّل أقوى طاقة نالها البشر طيلة استخلافه على الأرض. نقرأ هذا المعنى في الآيات 18 ـ 20 من سورة ص: إنّا سَخَّرنا الجبالَ معه يُسَبِّحنَ بالعَشِيِّ والإشراق. والطيرَ محشورةً كلُّ له أوّاب. وشَدَدنا مُلكَهُ وآتَيناهُ الحكمةَ وفَصلَ الخطاب .
من ضمن ما آتاه الله سبحانه: « الحكمة وفصل الخطاب ».. وهذا الفصل من مظاهره القضاء الصحيح في الحكم بين المتخاصمَين المترافعَين.
هذه الحقائق التي فاز بها النبيّ داود عليه السّلام قد أثبتها القرآن الكريم له، وهي دالّة على علوّ شأنه، وشدّة ارتباطه بالله تعالى.
ثمّ ينقل القرآن الكريم ( في الآيات 21 ـ 26 من سورة ص ) قضاء النبيّ داود في «نبأ الخصم» الذين تَسوَّروا عليه المحراب. نقرأ معاً هذه الآيات المباركة:
وهل أتاكَ نَبأُ الخصمِ إذ تَسوَّروا المحراب. إذ دَخَلوا على داودَ ففزِعَ منهم، قالوا: لا تَخَفْ، خَصمانِ بَغى بعضُنا على بعضٍ، فاحكُمْ بينَنا بالحقِّ ولا تُشطِطْ واهدِنا إلى سَواءِ الصراط: إنّ هذا أخي له تِسعٌ وتسعونَ نَعجةً وليَ نَعجةٌ واحدة، فقال: أكفِلنيها، وعَزَّني في الخطاب. قال: لقد ظلمَك بسؤال نَعجتِكَ إلى نِعاجِه، وإنّ كثيراً من الخُلَطاء لَيبغي بعضُهم على بعضٍ إلاّ الذينَ آمنوا وعملوا الصالحات، وقليلٌ ما هُم، وظنَّ داودُ أنّما فَتنّاهُ فاستَغفَر ربَّهُ وخَرَّ راكعاً وأناب. فغَفَرنا له ذلك، وإنّ له عندَنا لَزُلفى وحُسنَ مَآب. يا داودُ إنّا جَعَلناكَ خليفةً في الأرض، فاحكُمْ بين الناسِ بالحقّ ولا تَتَّبعِ الهوى فيُضلَّكَ عن سبيلِ الله .
( الخصم: الشخصان المتخاصمان. التسَوُّر: صعود أعلى السُّور. الفَزَع: انقباض ونفور يعتري الإنسانَ من الشيء المخيف. الشَّطَط: الجور. أكفِلنيها: اجعَلْها في كفالتي وتحت سلطتي. عَزّني في الخطاب: غلَبَني فيه ).
وهذه الحادثة تحكي أنّ داود كان وحده في الغرفة لمّا دخل عليه رجُلان بدون استئذان. كان أحدهما يملك 99 نعجة، والآخر له نعجة واحدة. وطلب الأول من أخيه أن يُعطيه نعجته لأنّه أجدر برعايتها. وتكلّم صاحب النعجة الواحدة يدافع عن موقفه بطريقة أثارت الشفقة والرحمة في قلب داود. من هنا حكمَ لصاحب النعجة دون الاستماع إلى كلام الآخَر، فقال: لقد ظلمَكَ بسؤالِ نَعجتِكَ إلى نِعاجِه .
وفوراً.. انتَبَه داود عليه السّلام إلى أن ما صدر منه من حكم كان فيه تسرّع لا يليق بشأنه، وأدرك أنّ رفع هذه الشكوى إليه كان فتنةً وامتحاناً له من الله تبارك وتعالى فاستَغفَرَ ربَّهُ وخَرَّ راكعاً وأناب .


* * *

الذي يبدو من القصة أن الخصمين لم يكونا من البشر:
1 ـ لتسوّرهما محراب داود دون أن يطرقا الباب كعادة الناس في الاستئذان، ولذلك فُوجئ داود وفَزِع.
2 ـ خطابهما لدواد بقولهما: « لا تَخَفْ » لا يصحّ أن يكون خطاب محكوم لحاكم، ممّا يُرجِّح أن الخصمين من الملائكة، أرسلهما الله تعالى امتحاناً للنبيّ.
3 ـ من هنا أدرك داود بسرعة أن الله يمتحنه في هذه الواقعة غير العادية، وجاء امتحانه عن طريق هذين الملكَين.
4 ـ الغاية من هذه الحادثة هو تعليم داود وتدريبه في خلافته وحكمه بين الناس، ليمارس القضاء بالشكل اللائق بمقامه، فلا يغفل عن التثبّت، ولذلك خاطَبَه سبحانه بعد قضائه ذاك بقوله: يا داود، إنّا جَعَلناكَ خليفةً في الأرض فاحكُمْ بين الناسِ بالحقّ .


* * *

أمّا حكاية « أُوريا » فهي حكاية مفتراة مكذوبة. وهي تشكّل فضيحة أخلاقية لا يصحّ أن تصدر من انسان عادي، فكيف يمكن أن تصدر من مقام النبوة الكريم ؟! إنها واحدة من ( الاسرائيليات ) التي تسرّبت عن طريق أحبار اليهود ورهبان النصارى، ودخلت في ثقافة فريق من المسلمين.
ثمّ إنّ هذه الحكاية المزعومة لا تنسجم أبداً مع سياق الآيات التي ذكرناها، ولا تتّسق مع طبيعة الواقعة التي عرضَتْها بأي شكل من الأشكال.
ويكفي ـ في صدد هذا الافتراء الأثيم على النبيّ داود عليه السّلام ـ أن نقرأ قول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: « لا أُوتى برجُل يزعم أنّ داود تزوّج امرأة أُوريا إلاّ جَلَدتُه حَدَّين: حدّاً للنبوّة، وحدّاً للإسلام »(2).
سؤال: كيف يكون اصطفاء الله سبحانه للنبوة أوالعصمة والإمامة لأُناس دون أناس ؟
ولماذا لا يكون الاصطفاء لغيرهم ؟
جواب: لقد اصطفى الله تعالى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، واصطفى مريم وطهّرها واصطفاها على نساء العالمين، وهو تعالى يصطفي من الملائكة رُسلاً ومن الناس.
ولو راجعنا الآيتين 33 و 34 من سورة آل عمران اللتين تتحدّثان عن اصطفاء الله عزّوجلّ لآدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران، لوجدناهما تذكران تعليلاً لهذا الاصطفاء، وهو قوله تعالى « إنّ الله سميعٌ عليم »، أي أنّه تعالى سميع بأقوال هؤلاء الذين اصطفاهم، عليمٌ بباطن ضمائرهم وما في قلوبهم، وإنّما أنعم الله تعالى عليهم بالاصطفاء لِما علمه من تسليم قلوبهم وثباتهم على القول بالحقّ، ولو عَلِم اللهُ في عبدٍ خيراً لقرّبه إليه.
والله تعالى أعلمُ حيث يجعل رسالته، وهو العادل في بريّته، الخبير بعباده، وقد وردت روايات في سبق عباد الله الصالحين من الأنبياء والمرسلين إلى التلبية في الميثاق، وإذْ أخذَ ربُّك من بني آدم من ظهورِهم ذرّيّتَهم وأشهدَهم على أنفسهم ألستُ بربّكِم قالوا بلى شَهِدنا ( الأعراف: 172 ) فالنفوس الزكيّة الطاهرة التي أسرعت إلى التلبية والشهادة بربوبيّة الله عزّوجلّ في عالم الذرّ هي التي اختارها سبحانه واصطفاها لما عَلِم من تقواها وطهارتها.
والفرد المسلم الذي يعتقد بعدل الله تعالى وحكمته، ويُسلّم بأنّه تعالى أعلم حيث يجعل رسالته، لا يجد في صدره حرجاً ممّا قضى الله سبحانه.
المانع ـ إذاً ـ في القُرب من الله تعالى من العبد نفسه، فكلّما ازداد صفاءً وتسليماً لأمر الله ازداد قرباً منه تعالى.
ولا شكّ أن الالتزام بأوامر الحق سبحانه والبعد عن مناهيه، وكذلك تولّي اولياء الله والبراءة من أعدائه يجعل الإنسان في نوع من العصمة، أي أنه لا يرتكب محرماً ولا يقترب ممّا يُسخط الله عليه. ولا شك أن هذا نوع من التوفيق الإلهي للعبد ونوع من الرحمة الخاصة.





خادم أهل البيت ع

’,. حيدري الخط .,’

الفاطمي
06-09-2005, 05:10 AM
اللهم صل على محمد وال محمد

مولاي حيدري الخط ..

بارك الله فيكم على هذا البحث الممتع والمفيد

جزاكم الله الف خير

تحياتي ..

محب أهل البيت
06-09-2005, 10:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلى على محمد وآل محمد

مشكووووووووووووووووووووور أخي حيدري الخط

على هالأسئلة الحميلة وأجوبتها



ونسألكم الدعاء