المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عن المعتقد


حيدري الخط
05-28-2005, 01:54 PM
عن المعتقد

سؤال: ألا تتنافى الآية الكريمة لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تقدّمَ مِن ذَنبِكَ وما تأخرّ (1) مع عصمة النبيّ صلّى الله عليه وآله ؟
الجواب: ذكر العلماء في شرح هذه الآية وتفسيرها أموراً عديدة، منها أنّ لام التعليل في « لِيَغفِرَ » لها دلالة على تعظيم الله تعالى نبيَّه الكريم. ومن الواضح الجليّ أنّ الفتح المبين لا يكون علّة لمغفرة الذنوب والمعاصي، وأنّ مَنْحَ النعمة والنصر لا يُزيل أثر الذنب وكُفران النِّعم. بل إعطاء النعمة والفتح والنصر للتقدير والجزاء وليس لمحو الذنب والمعصية.
وبالالتفات إلى هذا المعنى، فإنّ المراد بـ « الذنب » في الآية الكريمة هو الصعوبات والمشكلات التي اعترضت ـ وستعترض ـ دعوة النبيّ صلّى الله عليه وآله في السابق وفي المستقبل، فبهذا الفتح المبين والنصر المؤزّر زالت آثار المشكلات وتذلّلت الصعوبات، وسيكون النبيّ صلّى الله عليه وآله ودعوته ودينه مَصونين محفوظين.
يشهد على هذا المعنى أنّ الذنب ـ كما في كلمات علماء اللغة ـ يُطلق على شيء له عاقبة سيّئة وخيمة.
والغفران والمغفرة هي الصون من سوء عاقبة العمل. والمغفرة في الآية الكريمة تعني صون النبيّ صلّى الله عليه وآله ودينه ودعوته من مكر الكفّار والمنافقين وأعداء الله تعالى وإحباط مؤامراتهم، وهذا المعنى يتناسب مع الفتح المبين.
وذكر الشيخ الطبرسي في تفسير مجمع البيان أنّ المراد: ليغفر لك اللهُ ما تقدّم من ذنب أمّتك وما تأخرّ بشفاعتك. وأراد بذكر التقدّم والتأخّر ما تقدّم زمانُه وما تأخّر... وحَسُنت إضافة ذنوب أمّته إليه صلّى الله عليه وآله للاتّصال والسبب بينه وبين أمتّه. ويؤيّد هذا الجواب ما رواه المفضّل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السّلام، قال: سأله رجلٌ عن هذه الآية، فقال: واللهِ، ما كان له ذنب، ولكنّ الله سبحانه ضَمِن له أن يغفر ذنوبَ شيعة عليٍّ عليه السّلام ما تقدَّم من ذنبهم وما تأخّر(2).


* * *

سؤال: لماذا يختلف المسلمون في صيغة الصلاة على النبيّ صَلَّى اللهُ عليه وآله ؟ وهل يجوز لهم الصلاة بغير ذِكْر الآل ؟
الجواب: تُعتبر مسألة الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله من جملة المسائل التي اتّفق المسلمون على أصلها، واختلفوا في تفاصيلها وكيفيّاتها. وأصل هذه المسألة قوله تبارك وتعالى: إنّ اللهَ ومَلائكتَهُ يُصلُّونَ على النبيِّ، يا أيُّها الذينَ آمَنُوا صَلُّوا عليهِ وسَلِّموا تسليماً (3).
والصلاة لغةً هي: الدعاء والتمجيد، وقد تضمّنت الآية الشريفة ثلاثَ صلوات: صلاة الله، وصلاة الملائكة، وصلاة المؤمنين. وفي الرواية: صلاةُ الله رحمةٌ من الله، وصلاة ملائكته تزكيةٌ منهم له صلّى الله عليه وآله، وصلاة المؤمنين دعاءٌ منهم للنبيّ صلّى الله عليه وآله(4). وفي بيان قوله تعالى صَلُّوا عليه وسَلِّموا تسليماً قال الإمام الصادق عليه السّلام: اثنُوا عليه وسَلَّموا له(5). وقال عليه السّلام أيضاً: مَن صلّى على النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) فمعناه: أنّي على الميثاق والوفاء الذي قَبِلتُ حين قوله ألستُ بربِّكم ؟! قالوا: بلى (6).
وفي بعض التفاسير: صلواتُ الله على النبيّ صلّى الله عليه وآله تزكيةٌ له وثناء عليه، وصلاة الملائكة عليه صلّى الله عليه وآله مدحُهم له، وصلاة الناس عليه هي دعاءٌ له وتصديقٌ وإقرارٌ بفضله(7).
وقد خصّ الله تبارك وتعالى نبيَّه صلّى الله عليه وآله بأعلى درجات التكريم والتشريف؛ إذ صلّى عليه، وصَلَّتْ عليه ملائكتُه، وألزمَ المؤمنين بالصلاة عليه بما وضَّحَتْه الروايات في بيان صيغة الصلاة وأحكامها(8).
وقد أجمع الفقهاء على عدم جواز الاكتفاء بذِكْر النبيّ صلّى الله عليه وآله في الصلاة عليه، بل يجب ذِكْرُ آلهِ عليهم السّلام معه(9)، مستدلّين على ذلك بأخبارٍ قطعيّة وردت عن طريق الفريقين.. منها:
• ما جاء في ( صحيح البخاريّ 217:6 / ح 291 )، و ( سنن الترمذيّ 359:5 / ح 3220 ـ متّفَقٌ عليه ).. أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله خرج على أصحابه فقالوا له: يا رسول الله، قد عَلِمْنا كيف نُسلّم عليك، فكيف نُصلّي عليك ؟ قال: قولوا: « اللّهمَّ صَلِّ على محمّدٍ وعلى آل محمّد، كما صَلَّيتَ على إبراهيمَ إنكَ حميدٌ مجيد ».
• وفي ( سنن النَّسائيّ 190:1 ) عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: قلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليك ؟ قال: « اللّهمَّ صلِّ على محمّدٍ وعلى آلِ محمّد، كما صلّيتَ على إبراهيمَ وآلِ إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد. وبارِكْ على محمّدٍ وعلى آلِ محمّد، كما باركتَ على إبراهيم وآلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيد ».
وتتعدّد الصيغ في عشرات الروايات، إلاّ أنّها لا تخلو مِن ذِكر آلِ النبيّ معه في الصلاة عليه صلّى الله عليه وعليهم.. حتّى ورد الذمُّ والنهيُ عن الصلاة البتراء، جاء في ( الصواعق المحرقة ص 87 ) لابن حجر: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: لا تُصلُّوا عَلَيّ الصلاةَ البَتراء، قالوا: وما الصلاةُ البَتراء ؟! قال: تقولون: اللّهمّ صلِّ على محمّدٍ، وتُمسِكون، بل قولوا: اللّهمّ صلِّ على محمّدٍ وعلى آلِ محمّد.
والغريب العجيب.. أنّ نَقَلةَ هذه الرواية وأمثالها يُعَنْوِنونَ لها باباً في النهي عن الصلاة البتراء، ثمّ يأتون بالصلاة البتراء في العنوان في داخل الرواية فلا يذكرون الآلَ عليهم السّلام في الصلاة بعد ذِكرِ رسول الله صلّى الله عليه وآله، فيكتبون: صلّى الله عليه وسلّم!
وقد أورد ابنُ حجر جملةً من الأخبار جاء فيها أنّ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله قَرَن الصلاةَ على آله بالصلاة عليه حين سُئل عن كيفيّة الصلاة عليه، ثمّ قال ابن حجر بعد ذلك:
وهذا دليلٌ ظاهر على أنّ الأمر بالصلاة على أهل بيته وبقيّةِ آلهِ مُرادٌ في هذه الآية ( أي: يا أيُّها الذينَ آمَنُوا صَلُّوا عليهِ وسَلِّمُوا تَسليماً )، وإلاّ لم يسألوا عن الصلاة على أهل بيته وآله عقبَ نزولها، ولم يُجابوا بما ذُكِر، فلمّا أُجيبوا به دلّ على أنّ الصلاة على آله ( صلوات الله عليهم ) مِن جملة المأمور به، وأنّه صلّى الله عليه وآله أقامهم في ذلك مُقامَ نفسه؛ لأنّ القصد من الصلاة عليه مَزيدُ تعظيمه، ومن تعظيمه تعظيمُهم. ومِن ثَمّ لَمّا دخل مَن مَرّ في الكساء، قال صلّى الله عليه وآله: اللّهمّ إنّهم منّي وأنا منهم، فآجعَلْ صلواتِك ورحمتَك ومغفرتَك ورِضوانَك علَيّ وعليهم.
ثمّ قال ابن حجر: وقضيّة استجابة هذا الدعاء، أنّ الله صلّى عليهم معه، فحينئذٍ طلَبَ مِن المؤمنين صلاتَهم عليهم معه.
بعد هذا.. نقل ابنُ حجر هذينِ البيتين للشافعيّ، وهما:


يا أهلَ بيتِ رسـولِ اللهِ حبُّكُمُ فَرْضٌ مِنَ اللهِ في القرآنِ أنزَلَهُ
كفـاكُمُ مِن عظيمِ الفَخْـرِ أنّكُمُ مَن لم يُصَلِّ عليكُم لا صلاةَ لَهُ

وعلّق قائلاً: فيُحتمل: لا صلاةَ له صحيحة، فيكون مُوافقاً لقوله ( أي لقول الشافعيّ ) بوجوب الصلاة على الآل. ويُحتمَل: لا صلاةَ كاملة له، فيوافق أظْهَرَ قَولَيه(10).
أمّا الفخرالرازيّ.. فقد كتب: جعَلَ أهل بيت نبيّه صلّى الله عليه وآله مُساوياً له في خمسة أشياء: ( الأوّل ) في المحبّة، قال تعالى: فَآتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ اللهُ (11)، وقال: قُلْ لا أسألُكم عليهِ أجْراً إلاَّ المودّةَ في القُربى (12). و( الثاني ) في تحريم الصدقة، قال عليه السّلام: حُرِّمتِ الصدقةُ عَلَيّ وعلى أهل بيتي. و ( الثالث ) في الطهارة، قال الله تعالى: طه * ما أنْزَلْنا عليكَ القُرآن لِتَشْقى * إلاّ تَذْكِرةً.. (13). [ وإن كان الأوفق أن يأتي بآية التطهير، قوله تعالى: إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكمُ الرِّجْسَ أهْلَ البيتِ ويُطَهِّرَكُم تطهيراً (14) ]. و ( الرابع ) في السلام: يُقال للنبيّ: السلامُ عليك أيُّها النبيّ، وقال في أهلِ بيته: « سَلامٌ عَلى آلِ ياسين »(15). و ( الخامس ) في الصلاة على الرسول وعلى الآل، كما في آخِرِ التشهّد..(16).
إلاّ أنّ الفقه السُّنّيّ لم يَقطَع بوجوب الصلاة على الآل في الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله، فهناك مَن أوجَبَ ذِكرَ الآل عليهم السّلام وهناك مَن لم يُوجبه(17). هذا، في الوقت الذي يقول الفخرالرازيّ: الدعاء للآل منصبٌ عظيم؛ ولذلك جعَلَ اللهُ هذا الدعاء خاتمةَ التشهّد في الصلاة، وهو قوله: اللّهمَّ صَلِّ على محمّدٍ وعلى آلِ محمّد، وآرحَمْ محمّداً وآلَ محمّد. وهذا التعظيم لم يُوجَدْ في حقِّ غيرِ الآل، فكُلّ ذلك يَدُلّ على أنّ حُبَّ آلِ محمّد. واجب. قال الشافعيّ:


إن كـان رَفْضـاً حبُّ آلِ محمّدٍ فَلْيَشْهَدِ الثَّقَلانِ أنّي رافضي(18)





.,’’,..,’ حيدري الخط ’,,..,’

حيدريه
11-09-2005, 01:20 PM
اللهم صل على محمدوآل محمد وعجل فرجهم


تسلم أنامل اللي خطت وكتبت



حيدري الخط
لك كل الشكر والتقدير

أطيب تحية
,,

الفاطمي
11-12-2005, 01:05 AM
كم نحن محتاجون لمثل هذه الابحاث مولاي حيدري الخط

اكثروا منها جزاكم الله خير الجزاء

تحياتي ..

نهى الراعي
11-12-2005, 05:17 AM
كم نحن محتاجون لمثل هذه الابحاث مولاي حيدري الخط

اكثروا منها جزاكم الله خير الجزاء

تحياتي ..