المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أدلة أهل السنة على عدالة الصحابة


رياض
10-30-2004, 06:32 AM
أدلة أهل السنة على عدالة الصحابة
قال ابن حجر نقلا عن الكفاية للخطيب: " عدالة الصحابة معلومة، بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم. فمن ذلك قوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) وقوله: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) وقوله: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم)، وقوله: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي عنهم ورضوا عنه) وقوله: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) وقوله: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون) إلى قوله: (إنك رؤوف رحيم) وفي آيات كثيرة يطول ذكرها، وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها " (1).
نظرة مجملة:
ونحن إذا نظرنا إلى هذه الآيات بموضوعية، لوجدنا أنها لا تفيد معنى ما ذكره ابن حجر عن عدالة الصحابة. فهناك الكثير من الآيات التي تتوعد الصحابة وتوبخهم.
فالاستدلال على عدالتهم بهذه الآيات مع التغافل عن تلك الآيات الذامة لهم، هو من قبيل الإيمان ببعض الكتاب (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) (2).
فالصحيح، هو: أن يدرس موضوع الصحابة في القرآن دراسة تتناول جميع الآيات التي تعرضت للصحابة، مدحتهم أو ذمتهم، ثم يتم الحكم عليهم.
____________
1 - الإصابة: 1 / 105.
2 - البقرة: 85.
وهنا نستطيع أن نقول: إن الآيات التي استدل بها ابن حجر على عدالة الصحابة، لا تدل على عدالتهم جميعا، فهو ينسب تعديل الصحابة إلى الله، مع ان الله ينقض هذه النظرية في قرآنه، وما أوحى إلى نبيه كحديث الحوض. وبالرغم من هذا: سنقف مع الآيات التي ذكرها آية آية.
أدلتهم من القرآن
1 - قال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) (1).
نلاحظ أن قوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) مقرون بما بعده (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)، فالأمة تكون خير أمة أخرجت للناس إذا أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر، فإذا توقفت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنها تكون قد أسقطت نفسها عن موقعها " خير أمة "...
يقول العلامة محمد تقي الحكيم: " إن إثبات الأفضلية لهم على سائر الأمم كما هو مفاد أفعل التفضيل في كلمة (خير أمة) لا تستلزم الاستقامة لكل فرد منهم على كل حال، بل تكفي الاستقامة النسبية لأفرادها " (2).
وقال: " إن التفضيل الوارد فيها إنما هو بلحاظ المجموع - ككل - لا بلحاظ تفضيل كل فرد منها على كل فرد من غيرها لنلتزم لهم بالاستقامة على كل حال " و " أن مجرد العدالة لا يوجب كون كل ما يصدر عنهم من السنة، وإلا لعممنا الحكم إلى كل عادل سواء كان صحابيا أم غير صحابي لورود الحكم على العنوان كما هو الفرض " (3).
هناك أمر مهم في الآية وهو: إنها ليست مقتصرة على الصحابة، بل هي لجميع أمة
____________
1 - آل عمران: 110.
2 - الاصول العامة للفقه المقارن: ص 136.
3 - الاصول العامة للفقه المقارن: ص 136 - 137.
محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإذا كانت دالة على عدالة كل الصحابة، فيلزم منا القول على أنها تعني عدالة جميع أمة محمد! ولأن هذا غير حاصل في أمة محمد، فكذا في الصحابة!!
2 - قال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) (1).
لا أدري ما وجه الاستدلال بهذه الآية على عدالة الصحابة؟ ومع هذا نقول: إن الخطاب في الآية لأمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كلها بما فيها الصحابة. فإذا كانت الآية دالة على عدالة الصحابة، فهي أيضا دالة على عدالة جميع أفراد أمة محمد! وعدم دلالتها على عدالة جميع أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) دليل على عدم عدالة جميع الصحابة!!
3 - قال تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم) (2).
" وهذه الآية نزلت يوم صلح الحديبية، ولم يكن - آنذاك - كثير من الصحابة الذين يجلهم المسلمون اليوم - كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وأبي سفيان وكثير أمثالهم - قد دخلوا الإسلام بعد، بل كانوا في حرب مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فكيف تكون الآية دليلا على عدالة جميع الصحابة؟؟! " (3).
وكلمة " المؤمنين " في الآية تلك: حددت المرضي عنهم، فأخرجت كل من ليس بمؤمن، ممن حضر كعبدالله بن أبي، ومن على شاكلته.
وقد فهم من أوجب عدالة كل الصحابة من هذه الآية وغيرها من الآيات التي جاءت تترضى عن الصحابة المؤمنين، فهم منها: أن الله رضي عنهم أبد الآبدين - مهما عملوا -، ويبدو هذا: سببا من أسباب امتناع أهل السنة عن البحث في تاريخ الصحابة وتحليل شخصياتهم.
لكن هذا الفهم يرده القرآن، فرضا الله عنهم - حين بايعوا النبي – لا يستلزم إطلاق الرضا، فهذاالرضا عنهم مشروط على الاستقامة والوفاء بالبيعة. فحين قال الله تعالى:
____________
1 - البقرة: 143.
2 - الفتح: 18.
3 - أبو هريرة في التيار، عبد الله السبيتي.
(إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم) (1)، عقب بقوله: (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما) (2).
وهذا يدل على أن هناك من سوف ينكث بيعته، فالله يرضى عن عبده ويغضب عليه: حسب عمله، والصحابة لايخرجون من هذا القانون.
4 - (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) (3).
" وهذه الآية الكريمة لا تدل على عموم الصحابة، وإنما تدل على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وتدل على التابعين لهم " بإحسان "، وكان من حق الآية أن تكون هكذا " والذين اتبعوهم رضي الله عنهم " إلى آخره. فلفظة " بإحسان " تدل على أن هناك من يتبعهم لكن بغير إحسان، وهي مقيدة للإطلاق " (4).
5 - قال تعالى: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) (5).
إن المدح في هذه الآية للمؤمنين الذين اتبعوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهي لا تعم جميع الصحابة حتى نقول بعد التهم، فماذا نفعل بالصحابة المنافقين؟ وماذا نفعل بالصحابة المرتدين؟ وماذا نفعل بالأعراب الذين بلغوا ثلاثين ألفا؟ فالله نفى عنهم صفة الإيمان (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا)، فأكثرهم غير مؤمنين فكيف نشركهم بالآية؟ وماذا نفعل بالصحابة الذين يساقون إلى النار ولا يبقى منهم إلا مثل همل النعم؟ فلو كانوا مؤمنين لما دخلوا النار، وهمل النعم هم المقصودون في الآية، لأن الله لا يمدح أهل النار!
____________
1 - و (2) الفتح: 10.
3 - التوبة: 100.
4 - أبو هريرة في التيار.
5 - الأنفال: 64.
6 - قال تعالى: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون) (1).
هذه الآية والتي بعدها تعرضت للمهاجرين والأنصار فقط، والصحابة هم مائة وأربعة عشر ألف!! فهي - اذن - لا تدل على عدالتهم كلهم، فقد أخرجت الآية عددا هائلا من الصحابة، فكيف نستدل بها على عدالة جميع الصحابة؟!
تنبيه:
إن هذه الآيات التي مدحت الصحابة، وتلك التي يطول ذكرها - على حد تعبير ابن حجر - تشمل الصحابة الذين لم يحدثوا ويبدلوا. فكل الآيات والأحاديث التي أرصدها أهل السنة لإثبات عدالة الصحابة، مخصصة بحديث الحوض المتواتر، هذا الحديث الذي رواه جميع المحدثين ومنهم البخاري ومسلم: ينص على أن الصحابة يساقون إلى النار، ولا يخلص منهم إلا مثل همل النعم.
فيجب دراسة تلك الأدلة مع هذا الحديث، لأن الكتاب والسنة بناء واحد، وإذا أردنا أن نعرف شيئا بعد قطع جزء منه - حديث الحوض - فمعرفتنا هذه مبتورة، وستكون رؤيته غير واضحة، وسيكون على النتيجة غبار!!
أدلتهم من السنة
يستدل البعض على عدالة الصحابة بما يروون عن الرسول أنه قال: " أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم ".
وهذا الحديث لا يصح عند أهل السنة أنفسهم. يقول ابن تيمية: " وحديث أصحابي كالنجوم، ضعفه أئمة الحديث، فلا حجة فيه " (2).
____________
1 - الحشر: 8.
2 - المنتقى، الذهبي: ص 551.
وقال الألباني فيه: " موضوع "، وقال ابن عبد البر عن إسناده " هذا إسناد لا تقوم به حجة "، وقال ابن حزم: " هذه رواية ساقطة.. "، وقال أحمد: " لا يصح هذا الحديث " كما في المنتخب لابن قدامة 10 / 199 ح 2 " (1). وقال الألباني في موضع آخر عنه: " بل هو حديث باطل " (2). ويقول ابن حزم أيضا: " فقد ظهر أن هذه الرواية لا تثبت أصلا، بلا شك إنها مكذوبة " (3). وقال الشوكاني فيه: " فهذا مما لم يثبت قط " (4).
ومتن الحديث يدل على أنه موضوع. فكيف يقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أصحابي كالنجوم... فيأمر أصحابه بالاقتداء بأصحابه؟!
واستدلوا على عدالة الصحابة بقول الرسول: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ ".
ولو صح صدور هذا القول منه (صلى الله عليه وآله وسلم)، لكان الخلفاء الراشدون معصومين، لأن النص يأمرنا بمتابعتهم على الإطلاق.
والخلفاء الأربعة خالف بعضهم بعضا، ومعنى هذا: أن النص يأمرنا بالتعبد بالمتناقضين، فالإمام علي حين عرضوا عليه الخلافة بشرط أن يسير بسيرة الشيخين، رفض ذلك، وقبل عثمان هذا الشرط، لكنه خالفه، فثار الناس عليه وقتلوه، وحين بايعوا الإمام عليا خالف عثمان في سيرته.

رياض
10-30-2004, 06:35 AM
وكذلك ساوى أبو بكر في العطاء، وخالفه عمر. وأبو بكر يرى أن خالدا متأول، لا يقام عليه الحد وإن قتل وزنى، وخالفه عمر. وعمر منع المتعتين، ولم يمنعهما أبو بكر ولا علي... فلو صح الحديث، لوجب علينا أن نقيم الحد على الزاني وندفعه عنه في
____________
1 - سلسلة الأحاديث الضعيفة: 1 / 78 - 79 ح 61.
2 - شرح العقيدة الطحاوية: ص 530.
3 - الإحكام: 6 / 244.
4 - إرشاد الفحول: ص 243.
الوقت نفسه، و... نعطيه أجرا!! ولوجب أن نتم الصلاة في السفر اقتداءا بعثمان، ونقصر اقتداءا بغيره!!
ومع كل هذا فالنص محدد بالخلفاء الأربعة، ولا يمكن تعميمه على مائة وأربعة عشر ألف صحابي، ولذلك، فهو لا يسعفنا في إثبات عدالة كل الصحابة؟!
واستدلوا بقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): " خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ".
" إن الخيرية باعتبار المجموع، وليس باعتبار الأفراد، فليس معنى قولنا: العرب حملوا رسالة الإسلام، أن كل واحد منهم حملها، بل إن هناك من وقف في وجهها وحاربها وقتل المؤمنين بها. فكذلك قوله: خير الناس قرني، ليس نصا في الأفراد، حتى نجمد عليه " (1).
وذهب ابن عبد البر إلى أن الخيرية ثابتة لمجموع المسلمين في تلك العصور الثلاثة، أما الأفراد فقد لا تنطبق الخيرية على بعض منهم، بل قد يأتي فيمن بعدهم من هو أفضل منهم (2).
والخيرية هنا كالخيرية في قول الله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر). فالخيرية في الحديث مقرونة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقرآن والسنة يفسر بعضهما بعضا.
وكما أمر أهل القرون الأولى بالمعروف ونهوا عن المنكر فقد أمروا بالمنكر ونهوا عن المعروف، ولا ينكر هذا إلا معاند.
فالدعوة للخروج على الإمام الشرعي العادل، دعوة للمنكر. وسن سب الإمام علي، واستمرار ذلك نحو ستين سنة بمرأى ومسمع من أهل القرون الأولى لهو المنكر.
____________
1 - شبهات حول الشيعة، عباس الموسوي: ص 116.
2 - فتح الباري: 7 / 4.
ولو أردنا أن نستوعب هنا تسجيل المنكرات والرزايا التي حدثت في القرن الأول، لاحتجنا في ذلك إلى تأليف مجلدات، ولكننا نوجز بعضها.
بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ارتد قسم كبير من الصحابة، وقتل مالك بن نويرة وقومه المسلمون، وفي هذا القرن تم اغتيال عمر بن الخطاب، وقامت فتنة بين عثمان والصحابة أدت إلى قتله بأيديهم. وما أن قام علي (عليه السلام) بالأمر حتى نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون. فقتل في حرب الجمل ثلاثون ألف نفس - في خير القرون -! وقتل في صفين مائة ألف - في خير القرون -! ثم كانت النهروان فقتل الآلاف فيها - في خير القرون -! وكل هذه الحروب بين أهل القرن المشهود لهم بالخيرية!! وفي هذا القرن قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وسم ابنه الحسن (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقتل الكثير من الصحابة الأجلاء (1) على يد معاوية. وكل هذا الشر المتدفق، كان في خير القرون!!
وفي خير القرون كانت المصيبة العظمى، ألا وهي قتل الحسين (عليه السلام) وأهل بيته في كربلاء، حتى أن الرضع حصلوا على نصيب من هذه الخيرية المزعومة!! فكان نصيب رضيع الحسين سهما في نحره. بعد ذلك يحمل رأس الحسين على رمح من كربلاء إلى الشام.
" ذكر غير واحد انهم لما ساروا بالرأس الشريف إلى يزيد بن معاوية، نزلوا في الطريق بدير ليقيلوا به، فوجدوا مكتوبا على بعض جدرانه:
أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب
وفي الخطط للمقريزي ما نصه: لما قتل الحسين بكت السماء وبكاؤها حمرتها " (2).
وتقاد نساء بيت النبوة وموضع الرسالة، أسارى. وكأن ما جرى لأهل بيت النبوة هو أجر الرسالة (قل لا اسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (3)!
____________
1 - راجع نور الأبصار: الشبلنجي الشافعي، ص 147.
2 - الشورى: 23.
وفي خير القرون، استبيحت مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثة أيام لجيش يزيد، وافتضت ألف بكر من بنات الصحابة! وتم ذبح الأطفال والشيوخ، وضربت الكعبة بالمنجنيق حتى هدمت. فهل رأيت مثل هذا الشر في خير القرون؟! وهذا الحديث الذي استدل به على عدالة الصحابة معارض بأحاديث صحيحة. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " مثل أمتي مثل المطر، لا يدري أوله خير أم آخره " (1).
وروى ابن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير قال رسول الله: ليدركن المسيح أقواما إنهم لمثلكم أو خير - ثلاثا... (2) وروى الحاكم من حديث أبي جمعة قال: تغدينا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعنا أبو عبيدة بن الجراح " قال فقلنا: يا رسول الله أحد خير منا؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك!
قال: " نعم قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني " (3).
ومن حديث لأبي جمعة: " كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) معنا معاذ بن جبل عاشر عشرة، قلنا يا رسول الله هل من قوم أعظم منا أجرا، آمنا بك واتبعناك؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم):
ما يمنعكم من ذلك ورسول الله بين أظهركم، يأتيكم بالوحي من السماء، بل قوم يأتون من بعدكم، يأتيهم كتاب الله بين لوحين فيؤمنون به ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرا " (4).
ولما اشتد جزع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على من قتل يوم مؤته قال (صلى الله عليه وآله وسلم):
" ليدركن الدجال قوم مثلكم أو خير منكم - ثلاث مرات - ولن يخزي الله أمة أنا أولها وعيسى بن مريم آخرها " (5).
____________
1 - سنن الترمذي: 5 / 152، والحديث حسن عند ابن حجر في فتح الباري: 7 / 4.
2 - راجع: فتح الباري: 7 / 5، واسناده حسن.
3 - مستدرك الحاكم: 4 / 85، وصححه وكذا الذهبي.
4 - مجمع الزوائد: 10 / 66، وقريب منه في الاستذكار لابن عبد البر: 2 / 172، ورجاله ثقات.
5 - مستدرك الحاكم: 3 / 41، قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: ذكروا عند عبد الله أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وايمانهم، قال: فقال عبد الله: " إن أمر محمد كان بينا لمن رآه والذي لا إله غيره ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب... " (1).
نعم، نحن معكم في وجوب الرجوع لأهل القرون الأولى لأخذ الإسلام عنهم، ولكن على المسلم أن يطمئن لمن يأخذ عنه. فهل يأخذ عن الزاني أو شارب الخمر أو عمن يروي عن أهل الكتاب أو عمن يعكس معنى الحديث... أو يأخذ عمن أمرنا الله ورسوله بالأخذ عنهم؟!
عود على بدء
قلنا في بداية بحثنا: هذا إن أهل السنة أوجبوا عدالة جميع الصحابة، لكونهم حملة الشريعة " إذ كيف يعد الله بحفظ دينه... بينما حملته ونقلته عن نبيه مطعون في عدالتهم ونزاهتهم "؟ (2) وثبت حتى الآن بالنصوص التي لا يتطرق إليها طعن ولا تأويل: عدم صحة الحكم بعدالة جميع الصحابة، وإنما العدالة لأولئك الثلة الذين شبههم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بهمل النعم كما في صحيح البخاري!
فإذا ثبت عدم عدالتهم، فلا يجوز لنا أن نأخذ الإسلام عنهم، إذ كيف نأخذه عنهم " بينما حملته مطعون في عدالتهم ونزاهتهم "؟!! فإذا انهار الأساس - عدالة كل الصحابة - انهارت النتيجة التي بنيت عليه وهي جعلهم حملة الشريعة! فالإسلام يجب أن يؤخذ عن العدول الذين أمرنا الله ورسوله بالأخذ عنهم!
____________
1 - مستدرك الحاكم: 2 / 260، وصححه.
2 - كلام القرشي وقد مر.
منقول من كتاب وركبت السفينه لمروان خليفات

محب الولايه
01-28-2006, 12:05 AM
شكرا علي الموضوع الرايع
وموفقين لكل خير