المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوصية في الشريعة الغراء


اختصار
07-02-2005, 01:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

قامت سيرة العقلاء على ان يوصوا أحبتهم عندما يريدون السفر,وذلك انطلاقا من حبهم للخير واستمراره في اللاحقين والتواصل مع مبادئ التكامل والوفاء للحق الذي هو جوهر الحياة .
وهذا ماحث عليه الشرع الاسلامي وبين له تعاليم وادابا حميدة.
وعلى مستوى الرؤساء والملوك والقادة تراهم لما يغادروا البلاد يعينون من ينوب عنهم تاركين لهم وصاياهم ويطالبونهم بأمور يقومون بها فترة سفرهم وغيابهم, ويبلغوا ذلك الى الناس ومن يهمهم الامر.وأنه جاءت وصية النبي صلى الله عليه واله لامته في امامة الامام علي عليه السلام ووصيته صلى الله عليه واله لابنته فاطمة الزهراء عليها السلام روحي لها الفداء بفدك . ووصيته بالمودة لذي القربى من بعده كأقل أجر يجدر بألامة ان تقدمه اليه صلى الله عليه واله جزاء على أتعابه واحسانه في هدايتهم الى الدين وانقاذهم من الضلالة والجاهلية .
فهذه امور عقلائية وانسانية . ووردت في كتب المسلمين أحاديث صحيحة متواترة تدل عليها , وكان الائمة من أهل بيت النبي صلى الله عليه واله يوصون أبناءهم وأصحابهم وأقاربهم بالخير والتقوى والصبر والاستقامة وما يريدونه من خيرات وتحديدات مالية او مواقف سياسية وما يرتبط بمشروع الامامة الكبرى . وكان ذالك منهم سنة حسنة.
يقول النبي صلى الله عليه واله : ( ماينبغي لامرء مسلم أن يبيت الا ووصيته تحت رأسه).
وقال الامام الباقر عليه السلام :(الوصية حق وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه واله فينبغي للمؤمن أن يوصي).

وقال الامام الصادق عليه السلام : (الوصية حق على كل مسلم).
وعلى ضوء ذالك افتى فقهاؤنا الاجلاء انه تستحب الوصية بما فاته من العبادات كالصلاة والصوم والحج ولو احتياطا. وان يوصي بالخيرات للمؤمنين والأفضل للفقراء من الاقارب وذلك من ثلث امواله ثم يقسم ثلثاه على الورثة قسمة شرعية وان لا يظلم أحدا منهم بالتمييز والتفاوت مما يسبب النزاع والحسد والكدر في قلوب الورثة.
وقالوا يستحب ان ينصب وصيا عادلا لتنفيذ بنود الوصية والاشراف على أدائها الصحيح,وان يقراء في حضور المؤمنين عقائده الحقة من توحيد والنبوة والامامة والمعاد, والاجدر كتابة الوصية والاستشهاد عليها بعدول المؤمنين.
وهذا ما قاله الله تعالى في محكم كتابه الكريم :
( كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين فمن بدله بعدما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه ان الله سميع عليم) ..
ومن المؤسف ما نسمعه عن موت اشخاص من المؤمنين والمؤمنات من دون وصية وهذه ظاهرة تدل على انشغالهم الشديد بأمور الحياة وغفلتهم عن الموت غالبا والله اعلم , ولا يليق بالمؤمن ان يترك في أذهان معارفه وأقربائه هذه الصورة المذمومة من التهاون في كتابة الوصية وان كانت مستحبة غير واجبة , وعندما اقول لا يليق بالمؤمن لان المؤمن يعيش الاستعداد للموت . ومن الاستعداد كتابة تصوراته لمن يثق فيه لتنفيذها من بعده مما لم يستطع تحقيقه في حياته الدنيوية ...
اذا اخي المؤمن واختي المؤمنة فما دمت لا تعلم متى تموت وأين ينقطع اتصالك بهذه الحياة فلا ترى حينها أهلك وممتلكاتك وأشياءك فانه حري بك أن تهيئ كفنك , وتكتب وصيتك , وتطلب براءة الذمة من أهلك وأصدقائك وجيرانك , وترد ما أخذت من الناس حقوقهم , ثم تسدد طريقك على جادة الخير والصلاح ولا تفكر في الشر ولا تقرب الفساد بعد ذلك .
ثم قارن بين حالتك هذه وقبلها لتجد كم أن موقعك من الحق قريب . هنالك ستذوق حلاوة الايمان في الحياة وراحتك بعدها .
حينها لن تضطرب حين قضاء الله وقدره اذا مرضت او اشرفت على الرحيل الابدي من الدنيا .
وبناء عليه فمن يكتب وصيته , ويهيئ كفنه , ويفكر في سفر الاخرة , ويستعد له ويعمل الخير , فانه يكتب في السماء ذاكرا لله وليس غافلا عن السير اليه سبحانه وتعالى , ذلك هو قول القرآن الكريم: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) والان فهل قررت قرارك في الوصية الصالحة؟؟؟؟
جعلنا الله واياكم من الذاكرين له والله الموفق (وذكر ان الذكرى تنفع المؤمنين )..وهو ارحم الراحمين ..

وصلى الله على محمد واله الطاهرين .

الفاطمي
07-03-2005, 01:50 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا اخي اختصار على موضوعكم المبارك

تحياتي ..

محبة الحسين
07-03-2005, 04:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مشكور أخي الكريم بارك الله فيكم..
تحياتي

عاشق ابا الفضل
07-06-2005, 01:08 AM
شكرا اخي اختصار على موضوعكم