المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صلاة النبي (صلى الله علبه واله ) وآله


رياض
10-07-2004, 03:42 AM
صلاة النبي (صلى الله علبه واله ) وآله
روي عن النبي (ص) أنه قال : { أنه كان يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه ، شغلا بالله عن كل شيء } البحارج81ص258..وقد روي عن أمير المؤمنين (ع) أنه كان إذا حضر وقت الصلاة يتململ ويتزلزل ويتلون ، فيقال ما لك يا أمير المؤمنين ؟ ، فيقول (ع): { جاء وقت الصلاة ، وقت أمانة عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها }المستدرك- كتاب الصلاة ..وعن السجاد (ع) عندما يصفر لونه ، فيقال له: ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء ؟ ، فيقول: { ما تدرون بين يدي من أقوم ؟ }المحجةج1ص 351..فالصلاة التي هي معراج المؤمن تحتاج إلى ( تهيـؤ ) واستعداد ، ( توفّرها ) المستحبات والواجبات السابقة على الصلاة ..إضافة إلى ( استحضار ) أن الصلاة ورود على رب الأرباب ، ومثل ذلك لا يتم دفعة واحدة وبذهول يعتري أغلب المصلين ..ومما ذكر يعلم السر في أن صلاة عامة الخلق ، فاقدة لأعظم خواصّها المتمثلة بالنهي عن الفحشاء والمنكر .
التدّرج في دخول الحرم
إن الوضوء والأذان والإقامة بمثابة البرزخ بين ( النشاط ) اليومي ، وبين ( الإقبال ) على الحيّ القيوم ..فإن الذي يتدرج في دخول حرم كبرياء الحق ، من مقدمات وضوئه إلى أدعية ما قبل تكبيرة إحرامه ، لهو أقرب إلى أدب الورود على العظيم من غيره ..وأما الذي يدخل الصلاة من دون الإتيان بهذه المراحل ، فكأنه دخل على السلطان مباشرة غير ( متهيبٍ ) من الدخول عليه ، ولا شك أن هذه الكيفية من الدخول ، من موجبات الحرمان أو عدم الإقبال .
روي عن الصادق (ع) : { إذا بلغت باب المسجد فاعلم أنك قصدت ملكا عظيما ، لا يطأ بساطه إلا المطهرون ، ولا يؤذن لمجالسته إلا الصديقون } البحارج80ص373..وهذا الخبر يعطي درسا بليغا في تعامل العبد مع كل صور الطاعة ..فالمطلوب من العبد دائما أن يترجم لغة ( الفقه ) إلى لغة التدبر فيما ( وراء الفقه ) ، و ينتقل من ( لسان ) الحكم الشرعي إلى البحث عما وراءه من ( الملاكات ) المرادة لصاحبها ، ويترقى من حالة التعبد ( الحرفي ) بالأوامر والنواهي ، إلى التفاعل ( الشعوري ) مع الآمر والناهي ..فإذا طالب الحق عبده بمثل هذه المشاعر العالية عند بلوغ المسجد ، فكيف بالواجبات المهمة في حياة العبد ، عند بلوغه ساحة الحياة بكل تفاصيلها ؟! .

الحضور فرع الإحضار
إن حضور القلب في الصلاة فرع ( إحضاره ) ، وهو فرع سيطرة الإنسان على القلب بما فيه من هواجس وخواطر ..وهذا الأمر لا يحصل إلا بالرياضة والمجاهدة ، وحبس النفس - فكرا وإرادة وميلا - على ما يقتضه العقل المستسلم لإرادة الحق المتعال ..وليُعلم أن ضبط الخواطر والسيطرة عليها من أصعب الأمور ، لأنها تتوارد على القلب بغير حساب ..وطرد الخاطرة - وخاصة الملحّة منها - عسير بعد تمكنها في القلب ، ولطالما ترسخت الخواطر السيئة وصارت مادة ( لمـيل ) النفس ، ثم ( إرادة ) ما تقتضيه الخاطرة ، ثم ( سوق ) البدن لتحقيق تلك الخاطرة التي وردت على القلب من دون سابق تفكير ..وهذا سبيل من سبل خذلان العبد ، لسوء فعله المستوجب لذلك.
الصلاة موعد اللقاء
إن من اللازم أن نتعامل مع ( وقت ) الصلاة على أنه موعد اللقاء مع من بيده مقاليد الأمور كلها ..ومع ( الأذان ) على انه إذن رسمي بالتشريف ..ومع ( الساتر ) بزينته على انه الزيّ الرسمي للّقاء ..ومع ( المسجد ) على أنه قاعة السلطان الكبرى ..ومع ( القراءة ) على أنه حديث الرب مع العبد ..ومع ( الدعاء ) على أنه حديث العبد مع الرب ..ومع ( التسليم ) على أنه إنهاء لهذا اللقاء المبارك ، والذي يفترض فيه أن تنتاب الإنسان عنده حـالة من ألم الفراق والتوديع ..ومن هنا تهيّب الأولياء من الدخول في الصلاة ، وأسفوا للخروج منها .


صلاة الليل والجماعة
لقد ورد من الحث على قيام الليل وصلاة الجماعة بما قلّ مثلهما في المستحبات ..ففي صلاة الجماعة إنماء للجانب ( الاجتماعي ) للعبد ، إضافة إلى ما تحمله الصلاة من معان ودقائق ، تتجلى في قلوب المقبلين عليها ..وفي صلاة الليل تنمية للجانب ( الفردي ) ، وإخراج للعبد في كل ليلة من عالم ( الفرش ) في النهار بما فيها من لغو وتشاغل عن الحق ، إلى عالم ( العرش ) بما فيها من الخلوة التي لا يعرفها غير أهلها ، إضافة إلى التفكير المعمّق بموقع الإنسان في عالم الوجود الذي لم يُـخلق باطلا ..وكان عليٌّ (ع) يقول: { نبـّه في التفكير قلبك ، وجاف عن الليل جنبك ، واتق الله ربك }تفسير الصافي -ج1ص377
اللقاء في جوف الليل
إن جوف الليل هو موعد اللقاء الخاص بين الأولياء وبين ربهم ..ولهذا ينتظرون تلك الساعة من الليل - وهم في جوف النهار - بتلهّف شديد ..بل إنهم يتحملون بعض أعباء النهار ومكدراتها ، لانتظارهم ساعة ( الصفاء ) التي يخرجون فيها عن كدر الدنيا وزحامها ..وهي الساعة التي تعينهم أيضا على تحمّل أعباء النهار في اليوم القادم ..وبذلك تتحول صلاة الليل ( المندوبة ) عندهم ، إلى موقف ( لا يجوز ) تفويت الفرصة عنده ، إذ كيف يمكن التفريط بمنـزلة المقام المحمود ؟!..ومن الملفت في هذا المجال أن النبيّ (ص) أوصي أمير المؤمنين بصلاة الليل ثلاثاً ، ثم عقّب ذلك بالقول: اللهم أعنه!.
اللقاء في الأسحار
إن القيام في الأسحار بمثابة لقاء المولى مع خواص عبيده ، ولهذا لا ( تتسنى ) هذه الدعوة إلا لمن نظر إليه المولى بعين ( اللطف ) والرضا ، وهي الساعة التي يكاد يطبق فيها نوم الغفلة حتى البهائم ..ومن المعلوم أن نفس قيام الليل - مع قطع النظر عن حالة الإقبال - مكسب عظيم ، لما فيه من الخروج على سلطان النوم القاهر ، فكيف إذا اقترن ذلك بحالة الالتجاء والتضرّع ؟!..ومن هنا جعل المولى جل ذكره ( ابتعاث ) النبي (ص) المقام المحمود مرتبطا بتهجده في الأسحار ، رغم حيازته للملكات العظيمة الأخرى ..ويمكن القول - باطمئنان - أن قيام الليل هو القاسم المشترك بين جميع الأولياء والصلحاء ، الذين يشتد شوقهم إلى الليل ترقّباً للذائذ الأسحار ..وقد روي عن الإمام العسكري (ع) أنه قال : { الوصول إلى الله ، سفر لا يدرك إلا بامتطاء الليل }البحار-ج78ص3
الصلاة موعد اللقاء
إن من اللازم أن نتعامل مع ( وقت ) الصلاة على أنه موعد اللقاء مع من بيده مقاليد الأمور كلها ..ومع ( الأذان ) على انه إذن رسمي بالتشريف ..ومع ( الساتر ) بزينته على انه الزيّ الرسمي للّقاء ..ومع ( المسجد ) على أنه قاعة السلطان الكبرى ..ومع ( القراءة ) على أنه حديث الرب مع العبد ..ومع ( الدعاء ) على أنه حديث العبد مع الرب ..ومع ( التسليم ) على أنه إنهاء لهذا اللقاء المبارك ، والذي يفترض فيه أن تنتاب الإنسان عنده حـالة من ألم الفراق والتوديع ..ومن هنا تهيّب الأولياء من الدخول في الصلاة ،
حصن الصلاة
إن الالتزام بالصلوات الخمس وخاصة في ( أوقاتها ) ، وذلك في ( بيوت ) الله عزّ وجل ، وفي ضمن ( جماعة ) يقارنها شيء من ( الخشوع ) ، لمن أعظم موجبات حفظ العبد من الزلات ..فإن نفس الوقوف بين يدي الحق بشيء من التوجه والالتفات ، لمن موجبات تعالي النفس إلى رتبة لا يرى معها وقعاً للذائذ المحرمة في نفسه ، فضلاً عن المعاصي الخالية من تلك اللذائذ ..أضف إلى الحماية الإلهية المتحققة لمن دخل ساحة كبريائه ، وحلّ في بيت من بيوته ، واصطفّ في جماعة من الصالحين من بريته ، فإن كل ذلك من موجبات إمساك الحق بقلب العبد ، لئلا يهوي في أيدي الشياطين ..وقد ورد عن الإمام الصادق (ع) أنه قال : { لا يزال الشيطان ذعراً من المؤمن ، ما حافظ على الصلوات الخمس ، فإذا ضيعهن تجرأ عليه وأوقعه في العظائم }الوسائل-ج 6
معارضة الصلاة لغيرها
كثيراً ما يتعارض وقت الصلاة مع أعمال أخرى من شؤون الدنيا ، ( فيقدّم ) العبد التوافه من الأمور على اللقاء مع رب العالمين ، رغم دعوته الأكيدة للصلاة وجَعْـلها كتاباً موقوتاً ..ومن ثم يتوقع العبد ( مسارعة ) الحق في تلبية ندائه ، وهو ( المستخف ) بنداء الحق في المسارعة إلى تلبيته ، وكما يدين العبد يدان ..ولقد كان النبي (ص) إذ دخل وقت الصلاة ، كان كمن لا يعرف أهلاً ولا حميماً ..وعنه (ص) أنه قال : { ليكن أكثر همّـك الصلاة ، فإنها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدين }البحار-ج77ص127
روح الصلاة
إن على العبد أن يسعى للوصول إلى مرحلة يعيش فيها ( روح ) الصلاة طوال ليله ونهاره ..فإن روح الصلاة هي التوجه للحق ، وما الصلاة إلا قمّـة ذلك ( التوجه ) العام ، وهي موعد اللقاء الذي أذن به الحق المتعال لجميع العباد ..ومن هنا كان الذاهل عن ربه - في ليله ونهاره - عاجزا عن الإتيان بالصلاة التي أرادها منه ، إذ أنه وصفها بقوله: { وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين }..و هذه هي من صور الإعجاز ، لأن الصلاة على خفّـتها على البدن ، يستشعر ثقلها غير ( الخاشعين ) ، بما يفوق ثقل بعض الأعمال البدنية الأخرى

تزاحم الخواطر
إن من الملفت حقا تزاحم الخواطر بشكل كثيف حال الصلوات ، مما يكشف عن تكاتف قوى الشر من الشيطان والنفس الأمّارة بالسوء ، في صرف المصلي عن مواجهة المولى جل ذكره ..وليعلم أن ما كان من الخواطر ( غير اختياري ) تقتحم النفس اقتحاما ، فذلك مما لا ( يخشى ) من إفساده ، وذلك كمن يصلي في السوق ويمر عليه في كل لحظة من يحرم النظر إليه ..فالموجب للإفساد هو متابعة الصور الذهنية الفاسدة ( بالاختيار ) ..ولطالما أمكن للمصلي قطع هذه الصور التي تصد عن ذكر الحق - ولو في أبعاض صلاته - ولكن يهمل أمرها طوعا ، فتكون صلاته ساحة لكل فكر وهمّ ، إلا محادثة المولى عز وجل ..ولهذا يصفه الحديث قائلا: { وإن منها لما تلف كما يلف الثوب الخَلِق ، فيضرب بها وجه صاحبها }البحارج84ص316.

التركيز في غير الصلاة
يتذرع الكثيرون الذين لا يملكون القدرة على التركيز - في الصلاة والدعاء - بذرائع واهية من عدم القدرة على مثل ذلك ، بما يوهم سقوط التكليف بالصلاة الخاشعة ..والحال أن هؤلاء أنفسهم يملكون أعلى صور التركيز في مجال عملهم ، بل في مجال العلوم التي تتطلب منهم التركيز الذهني المتواصل ..والسر في ذلك واضح وهو رغبتهم ( الأكيدة ) في مثل هذا التركيز فيما يحبون ، طمعا لما وراءه من المنافع ..ولو تحققت فيهم مثل هذه ( الرغبة ) في التركيز - عند الصلاة والدعاء - طلبا لعظيم المنافع فيهما ، ( لأمكنهم ) مثل هذا التركيز أيضا بل أشد من ذلك ..وتتجلّى ضرورة مثل هذا التركيز ، بالتأمل فيما روي عن الإمام الصادق (ع) أنه قال : { من كان قلبه متعلقاً في صلاته بشيء دون الله ، فهو قريب من ذلك الشيء ، بعيد عن حقيقة ما أراد الله منه في صلاته }تفسير الصافي-ج4ص161 .
حالة المصلي في المسجد
إن على العبد - عند دخول المسجد - أن يستحضر ( مالكية ) المولى لذلك المكان و ( انتسابه ) إليه كبيت من بيوته ، فيعظم توقيره لذلك المكان ويزداد أنسه به ، إذ الميل إلى المحبوب يستلزم الميل إلى ( متعلقاته ) ومنها الأمكنة المنتسبة إليه ..ويكون لصلاته في ذلك البيت المنتسب للرب تعالى ، وقع متميز في نفسه ، فيعظم معها أمله بالإجابة ..كما يحنو بقلبه على المصطفين معه في صفوف الطاعة لله تعالى ، إذ يجمعه بهم جامع التوقير له والوقوف بين يديه ..كل هذه المشاعر المباركة وغيرها ، فرع تحقق الحالة الوجدانية التي ذكرناها ..ومن هنا يعلم السر في مباركة الحق في جمع المصلين في بيوته بما لا يخطر على الأذهان ، بل قد ورد أن الشيطان لا يمنع شيئا من العبادات كمنعه للجماعة للخروج منها ( العروة الوثقى-احكام الجماعة ) . ص433 .فوا.

موعد العفو العام
إن يوم الجمعة وليلتها ، بمثابة موعد العفو العام الذي يصدره السلطان بين فترة وأخرى ، دفعاً ( لليأس ) من القلوب ، ودعوة ( للمتمردين ) الذين لا يجرءون على مواجهة الحق المتعال لقبح فعالهم ..وعليه فلا بد للعبد من أن يُهيّـأ نفسه قبل يوم الجمعة وليلتها ، ليتعرّض لتلك النفحات الخاصة في ليلة الجمعة المتجلية عند السحر ، ولنفحات يومها المتجلية عند ساعة الغروب ..ومن هنا نجد كثيراً من الأدعية التي تبدأ من غروب شمس ليلة الجمعة ، وتنتهي عند غروب شمس يوم الجمعة ..وللشيطان سعيه في إلهاء العباد بين هذين الحـدّين ، والشاهد على ذلك ( تفرّغ ) الخلق للمعاصي في الفترة نفسها ، فيرتكبون فيها مالا يرتكبونه طوال أيام الأسبوع من الموبقات ، مفوّتين على أنفسهم هذه الفرصة من العفو التي لا تتاح لهم في كل وقت

الفاطمي
10-07-2004, 07:04 AM
اللهم صل على محمد وال محمد

أحسنت أخي رياض بارك الله فيكم

وجعله في ميزان أعمالكم إن شاء الله

تحياتي ..

salim
10-08-2004, 09:02 PM
احسنت وبارك الله فيك

نور الامل
10-08-2004, 10:24 PM
قال رسول الله صلى الله عليه وآله :" الصلاة عمود الدين ان قبلت قبل ماسواها وان ردت رد ماسواها "

لك جزيل الشكر اخي دايم الوجود على المشاركة الطيبة ..

موفق لكل خير .. بنتظار جديدكم ...

ريم الولاية
10-11-2004, 12:48 AM
تسجيل متابعة


تحياااااااتي ريم الولاية

غريبـة كـربلاء
10-19-2005, 05:38 PM
اللهم صل على محمد وال محمد

أحسنت أخي رياض بارك الله فيكم

وجعله في ميزان أعمالكم إن شاء الله

زهرة البنفسج
10-23-2005, 01:30 PM
بارك الله فيك يا اخوووى رياض

ويعطيك العافيه