المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اعتراف من اهل السنة بخروج الامام المنتظر


الباسل
11-20-2004, 11:57 PM
صحيفة سعودية تشهد : المهدى ثابت بالأحاديث الصحيحة

الرياض، الدمام، أبها: محمد الحميدي، فوزان آل يتيم، نادية الفواز
أكد عدد من العلماء والمشايخ السعوديين في حديث لـ "الوطن" أن خروج المهدي المنتظر مسألة يؤمن بها أهل السنة والجماعة لورود الأحاديث النبوية الدالة عليه. وندد هؤلاء المشايخ بمبالغة جماعات مختلفة في الدول الإسلامية بالاهتمام بمسألة المهدي في هذا الوقت بالذات وتحرّيهم وقت خروجه داعين المسلمين بالنظر والاهتمام بشؤون حياتهم الخاصة دون الغلو في البحث فيه.
وأوضح عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله بن سليمان بن منيع أن أهل السنة والجماعة يؤمنون بخروج المهدي المنتظر آخر الزمان لتوارد الأحاديث الشريفة التي تؤكد ذلك حاثا في نفس الوقت الأمة الإسلامية إلى عدم التركيز في البحث عن هذه المسائل وحيثياتها في وقت يتوجب عليهم الاهتمام بشؤون حياتهم الخاصة.
وشجب الشيخ ابن منيع في ما تقوم به بعض جماعات المسلمين في البلدان المختلفة من اهتمام مبالغ فيه بمسألة المهدي المنتظر قائلاً: "ذلك ما أنزل الله به من سلطان".
وبين الشيخ ابن منيع أن خروج المهدي أمر لا أحد يعلمه إلا الله -عز وجل- مشيرا إلى أن وقت خروجه مجهول ولا توجد علامات محددة تكشف وقت خروجه.
وأضاف ابن منيع أن على البلاد الإسلامية من شعوب وجماعات ألا ينشغلوا بمسائل ليس لهم فيها بل عليهم أن يولوا اهتمامهم في شؤون حياتهم اليومية وأن يحفظوا عقيدتهم من الخلل والشرك بدلا من إضاعة الوقت بحثا في موضوعات خارجة عن نطاقهم.
و زاد الشيخ ابن منيع :أن ما يشغل هؤلاء الفئة من الناس هو سؤالهم عن خروج المهدي، قائلا: وإن أتى المهدي"فحياه الله" فهذا أمره تعالى لعبده ليصلح أوضاع العباد فمن كان على الحق ومتمسكا بدينه لن يضره شيئا.
وعن حقيقة المهدي، يقول الأستاذ بكلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية و إمام وخطيب جامع الأميرة سارة بنت سعد بالرياض الشيخ الدكتور سعد بن تركي الخثلان إنه قد ورد في خروج المهدي أحاديث كثيرة استفاضت وبلغت حد التواتر المعنوي كما صرح بذلك جماعة من العلماء منهم أبو الحسن السجستاني من علماء القرن الرابع والعلامة الفاريني والعلامة الشوكاني وغيرهم.
ويضيف الخثلان أن تلك الأحاديث دلت على أن المهدي يخرج آخر الزمان رجل من أهل البيت يؤيد الله به الدين يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما حيث قال الحافظ بن كثير رحمه الله: "في زمانه تكون الثمار كثيرة والزروع غزيرة والمال وافر والسلطان قاهر والدين قائم والعدو راغم والخير في أيامه دائم".
وزاد الخثلان أنه جاء في حديث علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة" أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وابن ماجة في سننه وصححه الألباني في صحيح الجامع، مضيفا أن العلامة الحافظ ابن كثير قال: "أي يتوب عليه ويوفقه ويلهمه رشده بعد أن لم يكن كذلك".
ومال الخثلان إلى تأكيد حقيقة نزول المهدي حين استشهد بقولٍ للشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله-: "أما إنكار المهدي المنتظر بالكلية كما زعم ذلك بعض المتأخرين فهو قول باطل، لأحاديث خروجه في آخر الزمان وأنه يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا والتي قد تواترت تواترا معنويا وكثرت جدا واستفاضت".
ويؤكد الخثلان أنه لا يجوز الجزم بأن فلانا هو المهدي إلا بعد توافر العلامات التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الثابتة، وأعظمها وأوضحها كونه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.
وقال الشيخ عبدالله المصلح: إن مما لا شك فيه أن خروج المهدي في آخر الزمان من الأمور المقررة شرعا والمعروفة لدى أهل العلم وقد ثبت ذلك بالسنة المتواترة لدى أهل العلم. ولكن لخروج المهدي زمان وأحوال ثبتت كذلك بالسنة. فمن يأخذ جزءاً منها ويترك الجزء الآخر يقع في الوهم والحيرة. وكم من مرة سقط فيها مجموعة من المسلمين في هذه الشبهة وجرّوا على أنفسهم مجموعة من الويلات والعثرات وذلك بسبب عدم الجمع العلمي الدقيق بين أخبار المهدي وأحوال الزمان الذي سيخرج فيه. والرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا بخروج المهدي في آخر الزمان وأعلمنا كذلك بالأحوال التي يخرج فيها ومن ذلك أنه يخرج في زمن كثر فيه الهرج والقتل والفوضى والاضطراب وسفك الدماء وانعدام الأمن ووقوع الناس في حال من الضيق والشدة لا يعلمها إلا الله ونحن لم نر بعد هذه الأحوال التي أخبر النبي صلى الله. عليه وسلم عنها.
ثم إن هناك علامات تسبق خروج المهدي لم تخرج بعد وهناك آيات تسبق خروجه ولم تخرج بعد.
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم "لن تقوم القيامة حتى يقع خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف في جزيرة العرب". وقوله صلى الله عليه وسلم "لن تقوم القيامة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا". وغير ذلك من الآيات والعلامات التي تسبق خروج المهدي. ومحاولة الوقوع في الوهم دليل على إحباط الأمة وأنها وصلت إلى حال من الجهل بدينها يوجب على العلماء أن يكثروا من كشف الأمية الدينية وبيان الحقائق العلمية وأن يتصل العامة بالعلماء وأن تبقى الصلة بينهم ميسورة وسهلة. وأدعو بهذه المناسبة كل غيور من الحكام والعلماء أن يكثفوا من الدروس المسجدية لأن الأمة إذا بقيت متصلة بالعلم الشرعي فإن الله يعصمها من هذا التيه. أما إذا ضيعت أوقاتها بالاستماع والقراءة والمشاهدة لكثير من أسباب الفتن فإنها تقع في حال من الضعف والضنك وكثرة الخرافة والدجل والله المستعان.
ومن ناحية أخرى أوضح الشيخ علي المدن أحد المشايخ بالمذهب الشيعي بمحافظة القطيف ومن سكان مدينة سيهات في معرض رده على ما نشرته "الوطن" في عددها 900 الصادر يوم الثلاثاء 18 مارس الجاري تحت عنوان "المهدي المنتظر يثير الخلافات بين علماء الأزهر ويطلق الجدل في الشارع المصري" وقد أورد المدن عدداً من الأحاديث من أهل السنة في هذا الصدد وأوضح حقيقة العقيدة والاعتقاد بالمهدي المنتظر، وقد جاء في رده ما يلي:
العقيدة الصحيحة في المهدي المنتظر هي أنه رجل من ولد فاطمة الزهراء عليها السلام يخرج في آخر الزمان، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وهذا ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة المروية في كتب الحديث المعتبرة عند أهل السنة والجماعة.
وهذه هي عقيدة أهل السنة فيه، التي لا يمكن دفعها، ولا يجسر منصف على ردّها، ولهذا تتابع العلماء خلفاً عن سلف في إثباتها والنص عليها.
قال الحافظ أبو الحسين محمد بن الحسين الآبري السجزي صاحب كتاب "مناقب الشافعي" المتوفى سنة 363هـ: وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلاً، وأن عيسى عليه السلام يخرج فيساعده على قتل الدجَّال، وأنه يؤم هذه الأمّة، ويصلي عيسى خلفه.
ونقل عنه هذه العبارة ابن قيم الجوزية في المنار المنيف (ص 142) مسلِّماً بها، وكذلك فعل ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب (9/126) في ترجمة محمد بن خالد الجندي، والسيوطي في العرف الوردي المطبوع ضمن الحاوي للفتاوي (2/85)، وابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة (ص 197) والقول المختصر في علامات المهدي المنتظر (ص 23)، والقرطبي في التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (ص 701)، والسفاريني في لوامع الأنوار البهيَّة (2/86)، والبرزنجي في الإشاعة لأشراط الساعة، (ص87، 112)، والكتاني في نظم المتناثر (ص239) وغيرهم.
وقال الكتاني: وأحاديث المهدي بعضها صحيح، وبعضها حسن، وبعضها ضعيف، وأمره مشهور بين كافة أهل الإسلام على ممر الأعصار، وأنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت النبوي، يؤيِّد الدين، ويُظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويُسمَّى بالمهدي.
وقال القرطبي: والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة. انتهى.
قلت: ومن تلك الأحاديث :
1 ـ ما أخرجه ابن ماجة وأحمد بن حنبل وأبو نعيم الأصفهاني وغيرهم، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المهدي منَّا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة.
وهذا الحديث صحَّحه الألباني في صحيح الجامع الصغير (2/1140)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة (5/486)، وصحيح سنن ابن ماجة (2/389).
2 ـ وأخرج أبو داود وغيره عن أم سلمة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: المهدي من عترتي من ولد فاطمة.
وهذا الحديث أخرجه السيوطي الجامع الصغير 2/672 ورمز له بالصحة، وتابعه الألباني في صحيح الجامع الصغير 2/1140، وصحَّحه في صحيح سنن أبي داود (3/808)، وفي سلسلة الأحاديث الضعيفة (1/108)، قال: وهذا سند جيد، رجاله كلهم ثقات، وله شواهد كثيرة.
3 ـ وأخرج الترمذي (4/505) والحاكم (4/442) وغيرهما عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الذهبي: صحيح.
4 ـ وأخرج الترمذي عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يلي رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي.
قال عاصم: وأنا أبو صالح عن أبي هريرة قال: لو لم يبقَ من الدنيا إلا يوم لطَوَّل الله ذلك اليوم حتى يلي...
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
5 ـ وأخرج أبو داود 4/106 وأحمد بن حنبل 1/99 وغيرهما، عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو لم يبقَ من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي، يملؤها عدلاً كما مُلئت جوراً.
وهذا الحديث صحَّحه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3/808)، وصحيح الجامع الصغير 2/938.
6 ـ وأخرج الحاكم (4/557) وابن حبّان (8/290) عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تُملأ الأرض ظلماً وجوراً وعدواناً، ثم يخرج من أهل بيتي مَن يملؤها قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وعدواناً.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
والأحاديث الصحيحة كثيرة جداً، وفيما ذكرناه كفاية.
وبما قلناه يتضح أن من نفى المهدي لم يطلع على الأحاديث الصحيحة ولم ينظر في أقوال كبار علماء أهل السنة الذين تتابعوا قديماً وحديثاً في إثبات المهدي وأنه من ولد فاطمة عليها السلام، وأنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً. وأما إنكار ابن خلدون له كما جاء في مقدمته فلا قيمة له، فضلاً عن إنكار من هم دونه.
قال الشيخ عبد المحسن العباد المدرس بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في كتابه "الرد على من كذب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي" ص (29): إن ابن خلدون مؤرخ، وليس من رجال الحديث، فلا يعتد به في التصحيح والتضعيف، وإنما الاعتداد بذلك بمثل البيهقي والعقيلي والخطابي والذهبي وابن تيمية وابن القيم وغيرهم من أهل الرواية والدراية الذين قالوا بصحة الكثير من أحاديث المهدي. انتهى.
وهذا الرد يصلح رداً على كل من أنكر المهدي، فإنا لا نترك أقوال كبار علماء أهل السنة من أجل قول من ليس له شأن كشأنهم ولا سيما غير المتخصيين في الحديث وعلم العقيدة.
وأما ما نقله كاتب المقال من قول الشيخ عطية صقر من علماء الأزهر: إن أدلة ظهور المهدي لم تسلم من المناقشة، والعقائد لا تثبت بمثل هذه الأدلة على ما رآه المحققون. انتهى. فلا ندري ما يريد بالمناقشة، على أن العقيدة لا ترد إذا نوقش فيها، ولا سيما مع ثبوت الأحاديث التي تدل عليها. ثم إذا لم تثبت العقائد بالأحاديث الصحيحة المتواترة فبأي شيء تثبت، وقد مر بنا النقل عن جهابذة الحديث الذين رووا أحاديث المهدي وصححوها، بل حكموا بتواترها.
وأما ما نقله كاتب المقال عن الدكتور حسام الدين عفاتة أستاذ الفقه وأصوله في جامعة القدس بفلسطين من أن المهدي الذي يعتقد به أهل السنة هو غير المهدي المنتظر عند الشيعة الإمامية، فالشيعة يعتقدون أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري الذي دخل السرداب وعمره تسع سنين، وذلك في سنة (265هـ)، وهم ينتظرون خروجه، وهذه خرافة لا حقيقة لها.
والجواب عن ذلك يتحقق بأمور:
أولاً: أن الشيعة وأهل السنة اتفقوا على أمور كثيرة فيما يتعلق بالإمام المهدي. منها أنه من ولد فاطمة عليها السلام، ومنها أن يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، ومنها أن اسمه محمد، وأن عيسى بن مريم يصلي خلفه، وغير ذلك. غاية ما في الباب أنهم اختلفوا في تشخيصه من هو؟ وهل وُلد أم لا؟
وثانياً: أن جمعاً من علماء أهل السنة وافقوا الشيعة في أن المهدي الموعود هو محمد بن الحسن العسكري عليه السلام، وأنه باقٍ إلى الآن. ومع أن هذا المعتقد مخالف لما عليه أكثر علماء أهل السنة إلا أن هؤلاء رأوه مذهباً حقاً يعتنقونه ويذبّون عنه، فذكروه في مصنفاتهم التي صحت نسبتها إليهم.
ومن هؤلاء المذكورين:
1ـ محمد بن طلحة الشافعي (582-652 هـ): ذكر ذلك في كتابه "مطالب السَّؤول" في الباب الثاني عشر.
2ـ محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي (ت 658هـ): ذكر ذلك في كتابه "البيان في أخبار صاحب الزمان" في الباب الأخير منه، في الدلالة على جواز بقاء المهدي عليه السلام منذ غيبته.
3ـ علي بن محمد المشهور بابن الصباغ المالكي (784-855هـ): ذكر ذلك في كتابه "الفصول المهمة" في الفصل الثاني عشر منه، (ص 286، 287).
4ـ سبط ابن الجوزي (581-654 هـ): ذكر ذلك في كتابه "تذكرة الخواص" في الفصل المعقود للإمام المهدي عليه السلام، (ص 325).
5ـ عبد الوهاب الشعراني (898-973هـ): ذكر ذلك في الباب الخامس والستين من الجزء الثاني من كتابه "اليواقيت والجواهر في عقائد الأكابر"، (ص 562).
6ـ محيي الدين بن عربي (560-638هـ): ذكر ذلك في الباب السادس والستين وثلاثمئة من كتابه "الفتوحات المكية".
7ـ صلاح الدين الصفدي (696-764 هـ): ذكر ذلك في كتابه "شرح الدائرة عن ينابيع المودة"، (ص 471).
8ـ محمد بن علي بن طولون (880-953هـ): نص على ذلك في كتابه "الأئمة الاثنا عشر"، (ص 118). في أبيات ساقها فيه من نظمه.
وقد ذكر الميرزا حسين النوري قدس الله نفسه في كتابه "كشف الأستار"، (ص 89) أسماء أربعين من علماء أهل السنة الذين عثر على بعض كتبهم التي يعترفون فيها بأن الإمام محمد بن الحسن العسكري عليه السلام هو المهدي المنتظر، مع اعترافه بقلة المصادر التي لديه وكثرة كتب علماء أهل السنة وتفرقها في البلدان، ولعل من وقف على أكثرها يجد أضعاف هذا العدد.
وثالثاً: أن بعض علماء أهل السنة اعترف برؤية الإمام المهدي ولقائه.
قال عبد الوهاب الشعراني في كتابه "اليواقيت والجواهر" (ص 562): فهناك يترقب خروج المهدي عليه السلام، وهو من أولاد الإمام حسن العسكري، ومولده عليه السلام ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو باق إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم عليه السلام، فيكون عمره إلى وقتنا هذا وهو سنة ثمان وخمسين وتسعمائة: سبعمائة سنة وست سنين. هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي المدفون فوق كوم الريش المطل على بركة الرطل بمصر المحروسة عن الإمام المهدي حين اجتمع به. ووافقه على ذلك سيدي علي الخواص رحمهما الله تعالى. انتهى.
وقد ذكر النبهاني في كتابه "جامع كرامات الأولياء" (1/400) قصة لقاء الشيخ حسن العراقي بالإمام المهدي عليه السلام فراجع.
ورابعاً: جاء في صحيح مسلم (3/1478)، والسنن الكبرى للبيهقي (8/156)، ومجمع الزوائد (5/218)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة (2/715 ح 984) وغيرها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.
قال الإيجي في المواقف (ص 395): نصب الإمام عندنا واجب علينا سمعاً...
وقال: إنه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على امتناع خلو الوقت عن إمام، حتى قال أبو بكر رضي الله عنه في خطبته: "ألا إن محمداً قد مات، ولا بد لهذا الدين ممن يقوم به"، فبادر الكل إلى قبوله، وتركوا له أهم الأشياء، وهو دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا من نصب إمام متَّبع في كل عصر.
وقال ابن حجر في فتح الباري (13/176): قال النووي: أجمعوا على أنه يجب نصب خليفة، وعلى أن وجوبه بالشرع لا بالعقل.
وقال ابن حزم في المحلى (8/420): لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين ليس في عنقه لإمام بيعة.
وقال النووي في شرح صحيح مسلم (12/231): واتفق العلماء على أنه لا يجوز أن يعقد لخليفتين في عصر واحد، سواء اتسعت دار الإسلام أم لا.
وقال البغدادي في الفرق بين الفرق، (ص 350): وقالوا ـ أي أهل السنة ـ: لا تصح الإمامة إلا لواحد في جميع أرض الإسلام.
فإن قلنا: إن محمد بن الحسن العسكري ليس موجوداً لزم وقوع المسلمين كلهم في الإثم، لتركهم هذا الواجب، وهو بيعة إمام واحد للمسلمين ينصبونه عليهم خليفة لهم، وتكون حينئذ ميتتهم كلهم ميتة جاهلية، وهو باطل بالاتفاق. فلا بد من القول بحياته، لئلا تجتمع كل الأمة على الخطأ، وهو ترك بيعة رجل واحد منهم يكون أميراً للمؤمنين وإماماً للمسلمين كلهم.
خامساً: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا بالتمسك بأهل البيت عليهم السلام في أحاديث كثيرة صحيحة رواها أهل السنة. منها ما أخرجه الترمذي في سننه (5/622) وغيره عن جابر بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حَجّته يوم عرفة، وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: يا أيها الناس، إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي. (قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/356: الحديث صحيح).
وأخرج الترمذي أيضاً (5/633) عن زيد بن أرقم وأبي سعيد، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرَّقا حتى يرِدَا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلِّفونّي فيهما. (قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصحّحه الألباني أيضاً في صحيح الجامع الصغير 1/482 حديث 2458).
وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/14، 26، 59) وفي فضائل الصحابة، والهيثمي في مجمع الزوائد (9/162) وقال: رواه أحمد وإسناده جيد. وفي (2/170) قال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. وأخرجه السيوطي في الجامع الصغير (1/402) حديث (2631) ورمز له بالصحة. وصحّحه الألباني في صحيح الجامع الصغير (1/482) والحاكم في المستدرك (3/148)، (109) (وصححه ووافقه الذهبي)، وابن أبي عاصم في كتاب السنة (2/629، 630)، وابن كثير في البداية والنهاية (5/184) وقال: (قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: هذا حديث صحيح). والبغوي في شرح السنة (14/119) وقال: حسن غريب.
وقال ابن كثير في تفسيره (4/113): وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته بغدير خم: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، وإنهما لن يفترقا حتى يرِدا عليَّ الحوض.
وقد ذكر الألباني هذا الحديث ضمن أحاديث سلسلته الصحيحة (4/355)، حديث (1761)، وخرَّج بعض طرقه وأسانيده الصحيحة والحسنة.
قلت: وهذه الأحاديث تدل على أن كل زمان لا يخلو من إمام صالح من أهل البيت يجب التمسك به، وإلا لما أمكن العمل بهذه الأحاديث كلها، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حصر ما ينجي من الوقوع في الضلال في أمرين: الكتاب والعترة النبوية.
قال ابن حجر في الصواعق المحرقة، (ص 181): وقال: وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهِّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك.
فإن قلنا: إن الإمام محمد بن الحسن العسكري عليه السلام موجود، وأنه هو الذي يجب علينا التمسك به فقد ثبت المطلوب، وإن كان غيره فلا بد من معرفته، ولم يدّع رجل صالح للإمامة أنه إمام المسلمين كلهم، مع أن إمام المسلمين يجب أن يفصح عن نفسه ويكشف أمره، ويتصدى للإمامة الواجبة عليه، وإلا فهو متخلف عن أهم الواجبات الدينية، فلا يكون أهلاً لها.
من كل ما تقدم يتضح أن الإمام المنتظر هو عقيدة إسلامية صحيحة عند الشيعة وأهل السنة، ومنكرها لا يعتد به بعد دلالة الأحاديث المتواترة على التبشير به. كما اتضح أيضاً أن المهدي المنتظر هو محمد بن الحسن العسكري عليه السلام، وقد اعترف بذلك جملة من علماء أهل السنة، ورآه بعض آخر منهم كما مر. ولا يضر من أنكره وجحده تقليداً لغيره واتباعاً لهواه، والحمد لله رب العالمين.

وصلني عبر الاميل

نور الامل
11-21-2004, 01:20 PM
بارك الله فيك اخي الباسل

هم يعترفون بكل هذه الاحاديث ولكن ينكرونها غباءً منهم ..

تحياتي اخي ..

قطر الندى
11-24-2004, 09:06 PM
الأخ الموالي الف تحية وشكر على طرح الموضوع واثابكم الله وانار الله دربكم بنور اهل البيت الاطهار حشرنا الله واياكم معهم