المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشروعية زواج المتعة في الكتاب والسنة


رياض
11-22-2004, 03:37 AM
مشروعية زواج المتعة في الكتاب والسنة

{لسماحةالسيد محمد علي الحسيني اللبناني}


والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد {ص}وعلى اله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
أما بعد:

ما هو زواج المتعة
تعريف:
المتعة: لغة الانتفاع بالشيء، كأنّه ينتفع صاحبه، وتبلغ بنكاحها إلى الوقت الذي وقته.
زواج المتعة: اصطلاحاً المتعة أو الزواج المؤقت أو المنقطع أو المؤجل. هو عبارة عن تزويج المرأة الحرة الكاملة نفسها، أو يزوّجها وكيلها أو وليّها (إن كانت صغيرة) لرجل تحل له ولا يكون هناك مانع شرعاً من نسب أو سبب أو رضاع أو عدة أو إحصان، بمهر معلوم إلى أجل مسمى، وتبين عنه بانقضاء الأجل، أو أن يهبها الرجل ما بقي من المدة. .
1ـ قال ابن البراج: (فهو نكاح ينعقد بأجل معيّن ومهر معلوم).
2ـ وقال ابن قدامة: (معنى نكاح المتعة أن يتزوّج المرأة مدّة، مثل أن يقول: زوجتك ابنتي شهراً، أو سنة، أو إلى انقضاء الموسم، سواء كانت المدّة معلومة أو مجهولة).


أحكام المتعة
يشترط في المتعة أمور:
1ـ يحتاج (عقد المتعة) إلى إيجاب وقبول لفظيين (متعتك أو زوجتك أو نكحتك) ولا يكفي فيه الرضا القلبي.( [7])
2ـ ذكر المهر كمائة دينار، فلو أخل به بطل، ويعتبر أن يكون مما يقول.
3ـ ذكر الأجل، كيوم أو ساعة أو شهر، ولا بد أن يكون معلوماً، فلو لم يذكره متعمداً أو نسياناً بطل متعة وانعقد دائماً.
4ـ بالنسبة للرجل: أن تكون المتمتع بها، مسلمة أو كتابية فلا يجوز بالوثنية.
5ـ بالنسبة للمرأة: أن لا تتمتع إلا بمسلم.
أحكامها:
1ـ المتعة لا تنحصر في عدد فيصح أن يتمتع قدر ما يشاء، بعكس الزواج الدائم فإنه لا يجوز إلا أربع زوجات.
2ـ لا طلاق في المتعة بل يكون الإفتراق إما بانتهاء الوقت (أي المدة المحددة في العقد) أو أن يهبها المدة حيث يقول: وهبتك المدة فتحرم عليه حينئذ وتعتد إذا كانت مدخولاً بها.
3ـ لا توارث في المتعة؛ (فلا ترث المرأة الزوج والعكس) ولا نفقة لها إلا أن تشترط ذلك في العقد بعكس الدائم فإن التوارث والنفقة حقٌ لهما.
4ـ له العزل (وهو إفراغ المني خارج الرحم) عنها من دون إذنها وله أن يقطع الجماع فهو غير واجب بعكس الدائم فلا بد أن يجامعها مرة كل أربعة أشهر.
5ـ يلحق به الولد لو حملت وإن عزل، لاحتمال سبق المني من غير تنبه منه.
6ـ لا يصح تجديد العقد ـ مثل أن يكون مدة العقد شهر وقبل انقضاء الشهر يريد أن يجدد العقد ـ قبل انقضاء الأجل أو بذل المدة.
7ـ ينشر الحرمة، تماماً كالدائم (فتصبح أم المتمتع بها حلال على المتمتع وهكذا تثبت بقية الأحكام).
8ـ عدّتها مع الدخول حيضتان، وإن كانت في سن من تحيض ولا تحيض فعدتها خمسة وأربعون يوماً وتعتد من الوفاة، ولو لم يدخل بها، بأربعة أشهر وعشرة أيام إن كانت حائلاً، وأبعد الأجلين إن كانت حاملاً كالزواج الدائم تماماً.
9ـ تحرم مقاربة الزوجة، وهي حائض كالدائم.
10ـ لا يجوز أن يتمتع ببنت أخت، أو بنت أخ زوجته كالدائم فيحتاج إلى إجازة من الزوجة.
11ـ لا يجوز جمع الأختين معاً كالدائم.
12ـ الولد له جميع الحقوق الثابتة لولد الدائم.
13 ـ لا يقع بالمتمتع بها ظهار ولا إيلاء ولا لعان.
مستحباتها:
1ـ أن تكون المتمتع بها (عفيفة) أي عن الزنا مصونة مستورة، لخبر سنان، قال سألت أبا عبد الله عنها ـ أي المتعة ـ فقال لي: حلال ولا تتزوج إلا عفيفة.
2ـ السؤال عن حالها قبل التزويج وأنها ذات عدة أم لا مع التهمة، وليس شرطاً في الصحة.
3ـ أن تكون مؤمنة، لقول الإمام الرضا u لما سأل الحسن: أيتمتع من اليهودية والنصرانية؟ فقال u: يتمتع من الحرة المؤمنة أحب إلي وأعظم حرمة منهما.
مكروهاتها:
1ـ أن يتمتع ببكر (لم ترَ زوجاً قبل ذلك) ليس لها أب, وإن فعل فلا يفتضها، وليس بحرام، كما في خبر ابن أبي الهلال عن الصادق u قال: لا بأس أن يتمتع بالبكر ما لم يفض إليها كراهة العيب على أهلها.
2ـ أن يتمتع بالزانية، فإن فعل فليمنعها عن الفجور.
صيغة زواج المتعة:
أن تقول الزوجة: أنكحتُك أو متعتُك أو زوجتُك نفسي مدة شهر (مثلاً) بمائة ليرة فيقول الرجل مباشرة دون فصل: قبلت.
ويمكن أن تعطيه الوكالة فتقول له: وكلتُك نفسي، وهو يجري صيغة العقد فيقول متعت موكلتي لنفسي مدة شهر بمهر مائة ليرة، قبلت التمتيع.

الأدلة على زواج المتعة
إن المسلمين قد اجمعوا على اختلاف مذاهبهم وعصورهم من الصدر الأول إلى عصرنا، على أن الله تعالى قد أنزل في كتابه آية تشريع نكاح المتعة، وأن الرسول محمداً r أذن بها واستمتع الصحابة( [14]) على عهده r، وعلى عهد أبي بكر، وشطر من عهد عمر نفسه وكذلك التابعون هذا مع ما قامت عليه الأدلة من القرآن والسنة وسيرة المتشرعة والإجماع والعقل.
القرآن
قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾.
فسماها الله متعة، وسمى مهرها أجراً، وهو يلائم الشيء غير الدائم، فإنه لا يقال لمن اشترى عبداً، أو داراً أعطِ الأجرة، إنما يقال أعطِ الثمن، لكن يقال لمن استأجر داراً أو أرضاً أعطِ الأجرة.

فالآية واضحة الدلالة على مشروعية المتعة وعليه جمع من المفسرين، على أن المراد بها هو الزواج المؤقت (المتعة) ، إذاً القرآن صريح بمشروعة زواج المتعة وأن المسلمين على اختلاف مذاهبهم لا تكاد كمثلهم تختلف في أن هذا النوع من الزواج مما شرع في صدر الإسلام وإجماع المفسرين على معنى الآية المتقدمة فتكون النتيجة المأخوذة من المصدر الأول للشريعة الإسلامية وهو القرآن بثبوت تشريع المتعة.
السنة
أما الأحاديث عن عامة مذاهب المسلمين بجواز المتعة كثيرةً جداً، نبدأ بالمشرّع الأعظم رسول الله r.
ما رواه البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله, وسلمة بن الاكوع قالا:
(خرج علينا منادي رسول الله r فقال: إن رسول الله r قد أذن لكم أن تستمتعوا، يعني متعة النساء)) وهذا صريح في أن رسول الله r قد أجاز زواج المتعة وحلاله ولم ينهِ عنه حتى توفاه الله ولم ينسخ هذا التحليل وما يدل على ذلك بوضوح روايات الصحابة الصحيحة وهي كثيرة نذكر منها عن عمران بن الحصين، أنه قال: (نزلت أية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله ولم ينزل قرآن يحرّمه، ولم ينه عنها حتى مات.
قال رجل برأية ما شاء…}
قال العسقلاني: (إن الرجل المقصود هنا هو الخليفة عمر بن الخطاب) وعن عبد الله بن مسعود قال: كنّا نغزوا مع رسول الله r ليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول الله، ألا نستخصي! فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل).
واستمرت المتعة على عهد رسول الله r وأبي بكر وشطراً في خلافة عمر وهذا ما رواه الصحابي الجليل جابر بن عبد الله يقول: (كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول اللهr وأبي بكر حتى نهى عُمر, فيستفاد من قوله: كنا نستمتع أن سيرة الصحابة مستمرة على ذلك بعلم وحضور النبي r وأبي بكر وعمر قبل نهيه. ورواية أخرى عن جابر أيضاً عندما سأله عن المتعة قال: نعم، استمتعناه على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر.
وأيضاً في مسند أحمد وغيره عن أبي سعيد الخدري، قال: (كنا نتمتع على عهد رسول الله r بالثوب.
وأيضاً عن أبي سعيد الخدري وجابر، قالا: (تمتعنا إلى نصف من خلافة عمر حتى نهى عمر الناس عنها في شأن عمرو بن حريث)).
وفي مسند الطيالسي: مسلم القرشي قال: دخلنا على أسماء بنت أبي بكر.
فسألناها عن متعة النساء؟ فقالت: فعلناها على عهد رسول الله r().
وهناك كثير من الروايات المروية عن الصحابة الإجلاء ممن كانوا فقهاء محدثين وقد فعلوها (المتعة) على عهد رسول r وأبي بكر وشطر من خلافة عمر ولم يثبت أنها نسخت من قبل الله ورسوله ومما يدل عليه هذه الرواية المروية عن الصحابة كعمران وجابر وأبي سعيد الخدري وابن عباس ولو كان هناك ناسخ لما فعلوها بعد النبي r ولو قلنا بوجود النسخ فهذا أدهى ومعناه أن الصحابة مارسوا محرماً.
من فمك أُدينك
وما يدل على تشريع المتعة وعدم تحريمها من القرآن والنبي r هو قول عمر نفسه (متعتان كانتا على عهد رسول الله r وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة الحج ومتعة النساء).
الراغب: (إن رجلاً كان يفعلها، فقيل له: عمن أخذت حلها? فقال: عن عمر.
فقالوا له: كيف وعمر هو الذي نهى عنها وعاقب على فعلها?!.
فقال: لقوله: متعتان كانتا على عهد رسول الله r وأنا أحرمهما، وأعاقب عليهما: متعة الحج ومتعة النساء. فأنا أقبل روايته في شرعيتهما على عهد رسول الله r ولا أقبل نهيه من قبل نفسه.
أقول
للإنصاف مع وجود كل تلك النصوص الصريحة والتي تثبت مشروعية نكاح المتعة، وعدم نهي النبي r عنها، وبقاء حلها حتى نهى الخليفة عنها زمن خلافته، فإننا لا نجد حلاً لهذه العقدة إلا أن الخليفة عمر قد اجتهد برأيه، وهذا اجتهاد مقابل النص وهو باطل ومحرم وحلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة.
خلاصة القول
إن زواج المتعة ثابت بالشرع من خلال القرآن والسنة، ولا ينسخ نص قرآني، أو سنة متواترة بسنة غير متواترة أو بقياس لأن الأقوى لا ينسخ بما هو أقل منه قوة، ومن أجل هذا تقرر: أنه لا نسخ لحكم شرعي في القرآن أو السنة بعد وفاة رسول الله r لأنه بعد وفاته انقطع ورود النص واستمرت الأحكام، فلا يمكن أن ينسخ النص بقياس أو الاجتهاد.

سيرة المتشرعة
الدليل الثالث من الأدلة على جواز زواج المتعة وعدم نسخها وتحريمها هو سيرة المتشرعة أي الأصحاب الذين عاصروا النبي r وكانوا قريبين منه وهذه السيرة وصلت إلى تسعة عشر صحابي أو أكثر وإلى أربعة عشر أو أكثر من التابعين وأسماء الصحابة الذين قالوا بنكاح المتعة حتى بعد وفاة رسول الله r، أي أيام خلافة الخلفاء، وما بعدها طيلة حياته، وكان رأيهم الفقهي على الجواز والإباحة.
1ـ عمران بن الحصين الخزاعي، ت52 هـ.
قال الهاشمي والقرطبي: «فيمن كان يرى المتعة من أصحاب النبي r عمران بن حصين الخزاعي»
2ـ أبو سعيد الخدري، ت74، هـ.
قال ابن حزم:«فيمن ثبت على تحليل المتعة أبو سعيد الخدري»
3ـ جابر بن عبد الله الأنصاري، ت78 هـ
4ـ زيد بن ثابت الأنصاري، ت55، هـ.
قال الهاشمي: «فيمن كان يرى المتعة من أصحاب النبي r زيد بن ثابت الأنصاري».
5ـ عبد الله بن مسعود، .
قال ابن حزم: «وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله r جماعة من السلف، منهم الصحابة ... ابن مسعود». وروى المفيد عن المحبر: «إن ابن مسعود كان يقول بالمتعة».
6ـ سلمة بن الأكوع، ت74 هـ.
قال الهاشمي: «فيمن كان يرى المتعة من أصحاب النبي r سلمة بن الأكوع».
7ـ الإمام علي بن أبي طالب u ت40 هـ.
قال الهاشمي: «كان يقول بالمتعة من الصحابة ... والصحيح علي بن أبي طالب u». وروى الحر العاملي عن المفيد: أن علياً نكح إمرأة بالكوفة من بني نهشل متعة، وهذا النكاح وقع أيام خلافته بالكوفة.
أقول: «لو كان الناسخ موجوداً لكان ذلك الناسخ إما أن يكون معلوماً بالتواتر أو بالآحاد، فإن كان معلوماً بالتواتر كان علي بن أبي طالب u، منكراً لما عرف ثبوته بالتواتر من دين محمد r، وذلك يوجب تكفيره وهو باطل قطعاً»
8ـ عمرو بن حريث، ت85 هـ.
قال ابن حزم: «وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله r جماعة من السلف منهم من الصحابة عمر بن حريث». وقال الطبري: عن سعيد بن المسيب قال: استمتع ابن حريث وولد له من المتعة زمان أبي بكر وعمر.
9ـ معاوية بن أبي سفيان، ت60هـ.
قال ابن حزم: «وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله r جماعة من السلف منهم من الصحابة منهم معاوية بن أبي سفيان.
10ـ سلمة بن أمية.
قال ابن حزم: «وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله r جماعة من السلف منهم من الصحابة منهم سلمة بن أمية».
11ـ ربيعة بن أمي.
12ـ عمر بن حوشب.
13ـ أبي بن كعب، ت30هـ.
14ـ أسماء بنت أبي بكر، ت73هـ.
قال ابن حزم: «وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله r جماعة من السلف منهم من الصحابة منهم أسماء بنت أبي بكر».
15ـ أم عبد الله ابنة أبي خيثمة.
16ـ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ت68هـ.
قال ابن حزم: «وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله r جماعة من السلف منهم من الصحابة منهم عبد الله بن عباس».
17ـ سمير، ت59هـ قال العسقلاني: «لعله سمرة بن جندب».
18ـ أنس بن مالك، ت93ه).

الخلاصة
قد ثبت على تحليل المتعة بعد رسول r جماعة من السلف، منهم الصحابة رضي الله عنهم كجابر، وابن عباس وأبو سعيد الخدري، وأسماء بن أبي بكر، سلمة أبناء أمية وقد ثبتوا أنهم عملوا بها مدة وجود رسول الله r ومدة أبي بكر وعمر، إلى قرب خلافة عمر ولو كان هناك نسخ لبان واستبان.
التابعين
لقد تبنى القول بالجواز جمع من التابعين وتابعي التابعين وثلة من المحدثين. الذين هم ممن اتفق أرباب الصحاح الستة وغيرهم على النقل فهم والاعتماد عليهم كابن جريح و… ممن يفند جانب القول بالحرمة وأنها نسخت.
وأسمائهم كالتالي:
1ـ مالك بن أنس، ت179هـ.
2ـ أحمد بن حنبل، ت241.
3ـ سعيد بن جبير، ت95هـ.
قال ابن حزم: «ومن التابعين ... سعيد بن جبير».
4ـ عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ت150هـ.
قال الشافعي: استمتع ابن جريج بسبعين امرأة.
وقال الذهبي: تزوج نحواً من تسعين امرأة من نكاح متعة.
5ـ عطاء بن أبي رباح، ت115هـ.
قال ابن حزم: «في من ثبت على تحليل المتعة بعد رسول اللهr... ومن التابعين... عطاء».
وقال الكرابيسي: «قال بنكاح المتعة جماعة من التابعين منهم عطاء».
6ـ طاووس اليماني، ت106ه).
قال ابن حزم والكرابيسي: «فيمن ثبت على تحليل المتعة بعد رسول الله r والقائل بنكاح المتعة... جماعة من التابعين منهم طاووس».
7ـ عمرو بن دينار، ت100ه).
قال الكرابيسي: «قال بنكاح المتعة وجماعة من التابعين منهم ... عمر بن دينار».
8 ـ مجاهد بن جبر، ت 100هـ
9ـ السدّي، ت127هـ.
10ـ الحكم بن عينية، ت125هـ.
11ـ ابن أبي مليكة، ت117هـ.
12ـ زفر بن أوس بن الحدتان المدني.
أقول: إن القائلين بإباحة المتعة من الصحابة والتابعين كثيرون جداً لا يعلم عددهم إلا الله، أذكر بعضاً منهم بشكل مختصر:
الحسن البصري
أبو الزهري مطرف
حبيب بن أبي ثابت
إبراهيم النخعي
سعيد بن حبيب
ابن جرير


أهل مكة واليمن
أـ قال أبو عمرو ـ صاحب الاستيعاب ـ (أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن كلهم يرون المتعة حلالاً على مذهب ابن عباس).
ب. قال القرطبي: (أهل مكة كانوا يستعملونها كثيراً).
كلمات فقهاء العامة ومفسريهم
لقد صرح الفقهاء بأن هناك جمعاً من الصحابة والتابعين ـ بمن فيهم أئمة المذاهب وشيوخ أصحاب الصحاح والسنن ـ كان رأيهم الفقهي في المتعة هو الجواز ويفتون به ويعملون بالمتعة.
1 ـ الهاشمي البغدادي: «من كان يرى المتعة من أصحاب النبي r:
خالد بن عبد الله الأنصاري. 2. زيد بن ثابت الأنصاري. 3. سلمة بن الأكوع الأسلمي. 4. عمران بن حصين الخزاعي. 5. عبد الله بن العباس بن عبد المطلب.»
2 ـ ابن حزم: «وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله جماعة من السلف، منهم من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ: أسماء بنت أبي بكر، جابر بن عبد الله الأنصاري، ابن مسعود، ابن عباس، معاوية بن أبي سفيان، عمر بن حريث، أبو سعيد الخدري، معبد، سلمة أبناء أمية بن خلف. ورواه جابر بن عبد الله عن جميع الصحابة مدة رسول الله r، ومدة أبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر، واختلف في إباحتها، وعن عمر بن الخطاب أنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط، وأباحها بشهادة عدلين.
ومن التابعين: طاووس، وعطاء، وسعيد بن جبير، وسائر فقهاء مكة أعزها الله.
الخلاصة
هذه الأسماء من التابعين كطاووس، وعطاء، وسعيد بن جبير وغيرهم، وسائر فقهاء مكة أعزها الله( [80])، وهم ممن ثبتوا على حلية زواج المتعة حتى بعد الخلفاء ولو كان هناك أي حكم من حرمة ونسخ لعملوا به فنستفيد الجواز والإباحة أيضاً منهم رضوان الله عليهم.

الإجماع
الدليل الرابع على مشروعية المتعة هو الإجماع فعند الأمامية هي من شعارهم وضرورة في مذهبهمبلا نكير.
يقول المحقق ابن إدريس(ره): النكاح المؤجل مباح في الشريعة الإسلامية مأذون فيه، مشروع بالكتاب والسنة المتواترة وبإجماع المسلمين، والمشروعية دراية والقائلين بالنسخ رواية، ولا تطرح الدراية بالرواية)
وعند العامة اجمعوا على تشريع المتعة، واختلفوا في نسخها، ولا يترك اليقين بغير اليقين ويكفي في المقام ذكر رواية عمران بن الحصين: نزلت آية المتعة في كتاب الله عز وجل ولم تنزل آية بعدها تنسخها فأمرنا بها الرسول r ولم ينهانا عنها فقال رجل برأيه ما شاء (قال) البخاري: يقال أنه عمر، وقال مسلم: يعني عمر.
وبالجملة أقول هناك إجماع في مشروعية المتعة ولو شككنا بنسخها فلا يقدح هذا الشك باليقين مع إجماع أكثر الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب وشيوخ أصحاب الصحاح والسنة. وعدم العلم والقطع بنسخها.

العقل
الدليل الخامس على مشروعية المتعة العقل، يقول المحقق ابن إدريس(ره): قد ثبت بالأدلة الصحيحة أن كل منفعة لا ضرر فيها من عاجل أو آجل مباحة بضرورة العقل، وهذه صفة نكاح المتعة، فتجب إباحته بأصل العقل، وأيضاً لأن كل شيء فيه دائم ومؤقت، وقد أقر الشرع ذلك في كل المعاوضات فالبيع، والصدقة، والهدية، أمثلة للدائم، والإجارة، والعارية ونحوها للمؤقت، فلم لا يكون في النكاح مؤقت (أضف إلى ذلك) أن الناس ليس كلهم قادراً على الدائم، لأسباب اقتصادية، أو اجتماعية، أو غيرها ـ كما هو المشاهد كثيراً في عصرنا هذا من كون أكثر الشباب عزاب ـ فيدور الأمر بين ثلاثة أمور (الكبت) الجنسي الموجب لأمراض خطيرة (والفساد) الذي فيه تحطيم العائلة، والنسل، والكرامة الإنسانية، والمرض، وغير ذلك وهذا ما أشار إليه الإمام عليu( [85]): «لو لا أن عمر نهى الناس عن المتعة ما زنى إلا شقي». (والمتعة) بما لها من أحكام نظيفة، ولا شك أن العقل يأمر بالمتعة حذراً من العزوبة والفساد وما أمر به العقل حكم به الشرع


خلاصة القول

حقيقة الزواج المنقطع (المتعة) والدائم واحدة وهي النكاح والزواج الشرعي، غير أن أحدهما مؤقت والأخر دائم وأن الأول ينتهي بانتهاء الوقت والهبة والأخر ينتهي بالطلاق أو الفسخ.
المرأة المتمتع بها بالزواج المؤقت هي زوجة حقيقية شرعاً، وولدها حقيقة شرعية ولا فرق بين الزوجين إلا في الأمور الجزئية وهو مستحب فهذا الزواج المنقطع (المتعة) الذي شرعه الله ولم ينسخه رحمه بأمة محمد r. وإنّ الزواج المؤقت كالدائم مشروع من قبل رب العالمين ولم ينسخ بعد وفاة النبي r وهذا ما دل عليه القرآن، والسنة، وسيرة المتشرعة، والإجماع، والعقل، وهو نعمة لأمة محمد r.
العبد المحتاج الى رحمة ربه
محمد علي الحسيني