المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : " أسطورة العبوسة " .. . . مرة أخرى


جلّنـار
11-25-2004, 08:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة على المصطفى وآله الطاهرين وصحابتهم الغر المحجلين والسلام على الموالين والمسلمين

قال تعالى : [ عَبَسَ وَتَوَلّى * أَن جَآءهُ الأَعمَى * وَمَا يُدريكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَو يَذَّكَّر فَتَنفَعَهُ الذِّكرَى * أَمَّا مَنِ استَغنَى * فَأَنت لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيكَ أَلاّ يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسعَى * وَهُوَ يَخشَى * فَأَنتَ عَنهُ تَلَهَّى ] ..

السورة المباركة جاءت مستنكرة الموقف والحالة التي حدثت مع الأعمى الذي عُبِسَ في وجهه وأُعرض عنه ، فوصفت ذلك المُعَاتَب الذي تولى عن الأعمى وتشاغل عنه بأمور : العبس ، والتولي ، والتصدي للأغنياء ، والتلهي عن الفقراء والمؤمنين ، فقوله تعالى ( عبس وتولى ) إشارة إلى الأولين ، وقوله ( فأنت له تصدى ... فأنت عنه تلهى ) إشارة إلى الثالث والرابع ، فليس المتصدي لفئة معينة والمتلهي عن فئة أخرى شخص آخر غير العابس ، فظاهر سياق الآيات صريح في اتحاد العابس مع المتصدي والمتلهي .


بل منشأ العبس والتولي ليس إلا بسبب الاتصاف بالتصدي والتلهي ، وكأن هاتين الصفتين عادة متبعة وملكة راسخة لدى العابس ، لا أنها موقف وانتهى ، والشاهد على ذلك الاتيان بصيغة الفعل المضارع « تصدى » أي تتصدى « تلهى » أي تتلهى الصريح على الاستمرارية والتكرار ، ففرق بين قولنا « عثمان عبس في وجوه المؤمنين » وقولنا « عثمان يعبس في وجوه المؤمنين » ، إذ الجملة الأولى لا تفيد إلأ تحقق ذلك في الماضي ، ولا تدل على أن ذلك عادة متبعة أم لا ، بخلاف الجملة الثانية فإنها تدل بصراحة على استمرارية العبس في الوجوه وأن ذلك عادة متبعة وملكة راسخة في عثمان .

وحتى لا يتشجن زملائنا ممن لا يألون جهداً في تنزيه العدول مقابل الطعن بالرسول ، فإن هذا الموضوع والبحث غايته : تنزيه الرسول الأعظم من صفة العبوس ، وإن تطلب ذلك إلصاقها بأحدٍ من أولئك العدول

تطلب ذلك أي البحث ، لا الهوى والرغبة


وله تتمة ...