المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقراء معي على دفعات ...نشأة الشيعة ((للشهيد الصدر"قد"))


المفيد
10-08-2004, 03:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

سوف اقوم بقراءة كتاب الشيعة والتشيع للسيد الشهيد السعيد محمد باقر الصدر قدس سره الشريف

وكلما قرات مقطع سوف اضعه لكم هنا كي تشاركوني القراءة ...

اتمنى ان تعجبكم الفكرة





الشيعة والتشيع للسيد محمد باقر الصدر (قد)



الفهرس


فهرس كتاب - نشأة التشيع و الشيعة

3 - 11
مقدمة المحقق 13 - 18
التمهيد بقلم الشهيد الصدر قدس سره



الفصل الأول - كيف ولد التشيع
19 - 28 تمهيد - المبحث الأول : الأمر الأول : الموقف السلبي : إهمال أمر الخلافة
28 - 30 الأمر الثاني : النظرة المصلحية
31 - 58 المبحث الثاني : الإيجابية ممثلة بنظام الشورى - النقطة الأولى : مناقشة الفرضية
58 - 61 النقطة الثالث : مناقشة اخرى للإيجابية الممثلة بنظام الشورى
64 - 69 المبحث الثالث : الإيجابية ممثلة بالإختيار و التعيين



الفصل الثاني - كيف وجدت الشيعة
71 - 82
تمهيد - المبحث الأول : نشوء اتجاهين رئيسين في حياة النبي ( ص )
83 - 89
المبحث الثاني : المرجعية الفكرية و المرجعية القيادية
91 - 97
المبحث الثالث : التشيع الروحي و التشيع السياسي



ملحق البحث

99 - 104
تمهيد
105 - 114
المبحث الأول : الاعداد الفكري و التربوي لعلي ( ع )
115 - 128
المبحث الثاني : اعداد الأمة و تربيتها لتولي علي ( ع ) الخلافة
129 - 139
المبحث الثالث : مدخلية اختصاص علي ( ع ) بالمعرفة القرآنية في الاعداد لخلافته

المفيد
10-08-2004, 03:51 AM
مقدمة المحقق بين يدي المؤلف والكتاب : إن الامام الشهيد الصدر ( رضي الله عنه ) - الذي ينشر له هذا البحث - عالم رباني ، وفقيه من أعاظم فقهاء العصر ، ومجاهد في سبيل الله ، متفان في سبيل الاسلام الى درجة الاستشهاد .
وهو ( رضي الله عنه ) كان ينبوعا متدفقا من العطاء العلمي الاصيل ، فهو إمام فد في الدرسات الاصولية والفقهية ، وعبقري نادر في المنطق ومناهج البحث ، ومجدد في الفكر الاسلامي لمواجهة التحديات الفكرية المعاصرة ، في الفلسفة
والاقتصاد والاجتماع ، وهو بعد ذلك كله قد أسهم باطروحاته ، ونظراته ، وآرائه الاصيلة في تأصيل المدرسة الاسلامية ، وتجديد البحوث الكلامية ، وإغناء المعرفة القرآنية ، كما أرسي دعائم منهج علمي رصين في كل ما تناوله قلمه الشريف من موضوعات . إن الدراسة الرائدة التي بين أيدينا حول ( قضية التشيع ) قد

نهج فيها الشهيد الصدر ( رضي الله عنه ) المنهج العلمي الرصين ، وأحكم فيها المنطق النزيه ، وسار في خطواتها بعمق الخبير البصير الذي يعرف منذ البداية كيف ينقل القاري خطوة بعد خطوة بما يمليه منطق الحق .
لقد تناول الشهيد الصدر هذا الموضوع الخطير فجاء فيه على وجازته بما لم يسبقه إليه ، من قوة الحجة ومتانتها ، ورصائة العبارة ودقتها ، وحسن العرض ولطافته ، مع كثرة نكته وإشاراته التي يفطن إليها كل أديب وأريب ، ولكنها تغيب عمن لم
يمارس هذا النوع من البحوث الكلامية العميقة ، ولم يلج ميدان الحجاج والمناظرة ، ولم يعالج من قبل النصوص النبوية الشريفة ، والوقائع التاريخية .

ومع أهمية هذا البحث العميق موضوعا واسلوبا ومعالجة ، إلا أن مما يوسف له أنه لم يخرج إخراجا يليق به ، ولم يحظ بالتحقيق والتعليق بما يرشد إلى مظان الشواهد ، ويوضح الدليل في موارد الاشارة وينبه الى مواطن الحجة حتى يتجلى فيها للقاري صدق المنطق فيطمئن إلى منطق الصدق .

إن هذا البحث - الذي بين يديك - كان في الاصل تصديرا بقلم الشهيد الصدر ( رضي الله عنه ) لكتاب الدكتور عبد الله فياض الموسوم ب " تاريخ الامامية وأسلامفهم من الشيعة " الذي صدرت طبعته الاولى في بغداد - مطبعة أسعد - عام 1390 ه / 1970 م .

ثم نشر في كتاب مستقل عام 1397 ه . فقد نشر في القاهرة باشراف السيد طالب الحسيني الرفاعي - دار أهل البيت - مطابع الدجوي - عادين - القاهرة ،

الطبعة الاولى عام 1397 ه / 1977 م ، كما نشر في العام نفسه من قبل دار التعارف للمبطوعات - بيروت .
ولكن كلتا الطبعتين لم تكونا وافتين بالغرض ، إذ لم تعتينا بالتحقيق والتدقيق ، ولم تهتما بتخريج الاحاديث وتوثيق النصوص ، فضلا عن كثرة الاخطاء المطبعة ، عى أن طبعة القاهرة قد حظيت ببعض التعليقات النافعة بقلم السيد الرفاعي ، وكانت أحسن ضبطا ، وأقل أخطاء .

هذا مع اختلاف الطبعتين في العنوان ، فبينما صدرت طبعة القاهرة بعنوان : " التشيع ظاهرة طبيعية في اطار الدعوة الاسلامية " . نجد أن الطبعة البيروتية صدرت بعنوان : " بحث حول الولاية " .
من هنا مست الحاجة إلى أن ينال هذا البحث ما يستحقه من عناية التحقيق والتدقيق والتعليق . وقد جهدت كل الجهد أن أضبط العبارة مستفيدا من الطبعات المذكورة ، مراعيا التحصيحات الازمة ، أما العنوان فقد استانست برأي سماحة آية الله السيد محمود الهاشمي الذي أشار علي أن يكون العنوان : " نشأة التشيع والشيعة " . فكان هو العنوان الانسب .

وأخيرا فقد رأيت أن الحق بهذا البحث الاصيل للشيهد الصدر ( رضي الله عنه ) دراسة علمية أترسم فيها المنهج الرصين نفسه ، اعالج فيها أمرا نبهه إليه الشهيد الصدر ( رضي الله عنه ) ولكنه لم يبسط القول فيه - اعتمادا على ما يظهر - على
أنه مما تضافر على نقله الرواة وتداولته كتب السيرة ، وذلك هو : الاعداد الفكري والتربوي لامامة علي ( عليه السلام ) ، وخلافته .

عملي في التحقيق : اولا : لم يتوفر لدي سوى ما أشرت إليه من النسخ المطبوعة ، وسوى التصدير الذي في مقدمة كتاب الدكتور عبد الله فياض الموسوم ب " تاريخ الامامية وأسلافهم من الشيعة " .
ولما كانت نسخة طبعة القاهرة التي صدرت باشراف السيد طالب الرفاعي هي أضبط النسخ وأكملها ، لذلك اعتمدتها أصلا ، واستعنت بالطبعتين الاخريين ، طبعة دار التعارف البيروتية ، والطبعة في مقدمة كتاب الدكتور فياض البغدادية ، وذلك لضبط النص ومعالجة الاخطاء أو الاشتباهات التي وقعت في طبعة القاهرة .

ثانيا : أخرجت البحث إخراجا جديدا ، إذ ثم توزيعه على تمهيد وفصلين ، عنون الفصل الاول ب " كيف ولد التشيع " وكما أراد المؤلف الباحث الشهيد الصدر أن يبرزه وقد وزعته على ثلاثة مباحث :
اختص المبحث الاول بما عنون بالطريق الاول وهو السلبية اي إهمال أمر الخلافة ، وقد برزت هذا العنوان طبعة القاهرة ،
وتناول المبحث الثاني الطريق الثاني وهو الايجابية ممثلة بنظام الشوري ،
وعرض المبحث الثالث الطريق الثالث : الايجابية ممثلة في إعداد ونصب من يقود الامة .
أما الفصل الثاني فقد عنون ب " كيف وجدت الشيعة " ووزع أيضا على ثلاثة مباحث ،
كان المبحث الاول حول الاتجاهين الرئيسيين اللذين رافقا نشوء الامة ،
واختص المبحث الثاني بالكلام على المرجعية الفكرية والقيادية ،
وعرض المبحث الثالث لمسالة التشيع الروحي والتشيع السياسي .

ثالثا : رجعت إلى المصادر التي أحال إليها الشهيد الصدر ( رضي الله عنه ) ، ووثقت النص الذي اعتمده ، مشيرا إلى الجزء والصفحة في الموارد التي لم يذكر فيها . وقد بلغت الاحالات في طول البحث ثلاثا وعشرين إحالة وضعت إزاءها
كلمة ( الشيهد ) بين قوسين كبيرين حفاظا على الاصل المكتوب بهوامشة ، وتمييزا لما من الهوامش والتعليقات التي كتبتها بقلمي .

رابعا : بالنسبة إلى النصوص التي أوردها الشهيد ( رضي الله عنه ) ، أو أشار إليها ، ولم يذكر المصدر قمت بتخريجها من مظانها المتعتبرة ، كما خرجت الايات القرآنية والاحاديث النبوية .

خامسا : الاراء والافكار التي نبه إليها الشهيد ( رضي الله عنه ) ، وثقت منها ما يحتاج إلى توثيق .

سادسا : علقت بتعليقات مناسبة على كثير من المطالب ، إما توضيحا للمطلب أو تعزيزا بالادلة والشواهد .

أرجو الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم .
|والحمد لله رب العالمين .
المحقق د . عبد الجبار شرارة

المفيد
10-09-2004, 12:47 AM
التمهيد
جرى بعض الباحثين على دراسة التشيع بوصفه ظاهرة طارثة في المجتمع الاسلامي ، والنظر إلى القطاع الشيعي من
جسم الامة الاسلامية بصفته قطاعا تكون على مر الزمن ، نتيجة لاحداث وتطورات اجتماعية معينة ، أدت إلى تكوين فكري
ومذهبي خاص لجزء من ذلك الجسم الكبير ، ثم اتسع ذلك الجزء بالتدريج . إن هؤلاء الباحثين ، بعد أن يفترضوا ذلك ، يختلفون في تلك الاحداث والتطورات التي أدت إلى نشوء تلك الظاهرة وولادة ذلك

الجزء .
فمنهم من يفترض أن عبد الله بن سبأ ونشاطه السياسي المزعوم كان هو الاساس لقيام ذلك التكتل الشيعي .

ومنهم من يرد ظاهرة التشيع إلى عهد خلافة الامام علي ( عليه السلام ) ، وما هيأه ذلك العهد من مقام سياسي واجتماعي على مسرح الاحداث .

ومنهم من يزعم أن ظهور الشيعة يكمن في أحداث متأخرة عن ذلك في التسلسل التاريخي للمجتمع الاسلامي . والذي دعا - فيما أظن - كثيرا من هؤلاء الباحثين إلى هذا




الافتراض والاعتقاد ، بأن " التشيع " ظاهرة طارثة في المجتمع الاسلامي ، هو أن الشيعة لم يكونوا يمثلون في صدر الاسلام إلا جزءا ضيئيلا من مجموع الامة الاسلامية .

فقد أوحت هذه الحقيقة شعورا بأن اللاتشيع كان هو القاعدة في المجمتع الاسلامي ، وأن التشيع هو الاستثناء والظاهرة الطارثة التي يجب اكتشاف أسبابها من خلال تطورات المعارضة للوضع السائد .
ولكن اتخاذ الكثرة العددية والضالة النسبية أساسا لتمييز القاعدة

والاستثناء أو الاصل والانشقاق ، ليس شيئا منطقيا ، فمن الخطأ إعطاء الاسلام اللاشيعي صفة الاصالة على أساس الكثرة العددية ، وأعطاء الاسلام الشيعي صفة الظاهرة الطارئة

ومفهوم الانشقاق ، على أساس القلة العددية ، فإن هذا لا يتفق مع طبيعة الانقسامات العقائدية ، إذ كثيرا ما نلاحظ انقساما عقائديا في إطار رسالة واحدة ، يقوم على أساس الاختلاف في تجديد بعض معالم تلك الرسالة ، وقد لا يكون القسمان

العقائديان متكافئين من الناحية العددية ولكنهما في أصلهما معبران بدرجة واحدة عن الرسالة المختلف بشأنها ، ولا يجوز
بحال من الاحوال أن نبني تصوراتنا عن الانقسام العقائدي داخل إطار الرسالة الاسلامية إلى شيعة وغيرهم ، على الناحية العددية ، كما لا يجوز أيضا أن نقرن ولادة الاطروحة





الشيعة ، في إطار الرسالة الاسلامية ، بولادة كلمة " الشيعة " أو " التشيع " كمصطلح واسم خاص لفرقة محددة من المسلمين ، لان ولادة الاسماء والمصطلحات شئ ونشوء المحتوى وواقع الاتجاء والاطروحة شئ آخر ، فإذا كنا لا نجد

كلمة " الشيعة " في اللغة السائدة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، أو بعد وفاته ، فلا يعني هذا أن الاطروحة والاتجاء الشيعي لم يكن موجودا .




فبهذه الروح يجب أن نعالج قضية " التشيع " و " الشيعة " ، ونجيب عن السؤالين الا تبين :
كيف ولد التشيع ؟


وكيف وجدت الشيعة ؟

نشأة التشيع - الموقف السلبي : إهمال أمر الخلافة
الفصل الاول نشأة التشيع
المبحث الاول * الموقف السلبي : إهمال أمر الخلافة
المبحث الثاني * الايجابية ممثلة بنظام الشوري
المبحث الثالث * الايجابية ممثلة بالاختيار والتعيين

الفاطمي
10-10-2004, 05:31 AM
واصل مولاي المفيد

ونحن بالانتظار ..

نقرأ الكتاب سويا

تحياتي ..

المفيد
10-11-2004, 12:06 PM
تمهيد أما فيما يتعلق بالسؤال الاول : " كيف ولد التشيع ؟

" فنحن نستطيع أن نعتبر التشيع نتيجة طبيعية للاسلام ، وممثلا لاطروحة كان من المفروض للدعوة الاسلامية أن تتوصل إليها حفاظا على نموها السليم .

ويمكننا أن نستنتج هذه الاطروحة استنتاجا منطقيا من الدعوة التي كان الرسول الاعظم 0066CC يتزعم قيادتها بحكم طبيعة تكوينها ، ونوع الظروف التي عاشتها ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، كان يباشر قيادة دعوة انقلابية ،
ويمارس عملية تغيير شامل للمجتمع وأعرافه وأنظمته ومفاهيمه ، ولم يكن الطريق قصيرا أمام عملية التغيير هذه ، بل كان طريقا طويلا وممتدا بامتداد الفواصل يمارسها النبي أن تبدأ بإنسان الجاهلية فنشأة إنشاء جديدا ، وتجعل


منه الانسان الاسلامي ، الذي يحمل الدور الجديد إلى العالم ، وتجتث منه كل جذور الجاهلية ورواسبها .

وقد خطا القائد الاعظم ( صلى الله عليه وآله ) بعملية التغيير خطوات مدهشة ، في برهة قصيرة ، وكان على العملية التغييرية أن تواصل طريقها الطويل حتى بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) .

وكان النبي يدرك منذ فترة قبل وفاته ، أن أجله قد دنا ، وأعلن ذلك بوضوح في " حجة الوداع " ، ولم يفاجئه الموت مفاجأة . وهذا يعني أنه كان يملك فرصة كافية للتفكير في مستقل الدعوة بعده ، حتى إذا للرسالة عن طريق الوحي وفي هذا الضوء يمكننا أن الالهية المباشرة للرسالة عن طريق الوحي .

وفي هذا الضوء يمكننا أن نلاحظ أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان أمامه ثلاثة طرق بالامكان انتهاجها تجاه مستقبل الدعوة .
أولهما : الطريق السلبي ،
وثانيهما : الطريق الايجابي ممثلا بالشوري
وثالثهما : التعيين [ وهنا ثلاثة مباحث ] .

المفيد
10-11-2004, 12:23 PM
المبحث الاول الموقف السلبي : إهمال أمر الخلافة ( * ) .
وذلك بأن يقف من مستقبل الدعوة موقفا سلبياً ، ويكتفي بممارسة دوره في قيادة الدعوة وتوجيهها فترة حياته ، ويترك مستقبلها للظروف والصدف .
وهذه السلبية في الموقف لا يمكن افتراضها في النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لانها إنما تنشأ من أحد أمرين كلاهما لا ينطبقان عليه :

الامر الاول : الاعتقاد بأن هذه السلبية والاهمال لا توثر على مستقبل الدعوة ، وإن الامة التي سوف يخلف الدعوة فيها قادرة على التصرف




بالشكل الذي يحمي الدعوة ، ويضمن عدم الانحراف .
وهذا الاعتقاد لا مبرر له من الواقع إطلاقا ، بل إن طبيعة الاشياء كانت تدل على خلافه ، لان الدعوة - بحكم كونها عملا تغيير انقلابيا في بدايته ، يستهدف بناء أمة واستئصال كل جذور الجاهلية منها - تتعرض لاكبر الاخطار إذا خلت الساحة من قائدها ، وتركها دون أي تخطيط ، فهناك :

أولا : الاخطار التي تنبع عن طبيعة مواجهة الفراغ دون أي تخطيط مسبق ، وعن الضرورة الانية لاتخاذ موقف مرتجل في ظل الصدمة العظيمة بفقد النبي ، فإن الرسول 0 ( صلى الله عليه وآله ) إذا ترك الساحة دون تخطيط لمصير الدعوة فسوف
تواجه الامة ، ولاول مرة ، مسؤولية التصرف بدون قائها تجاه أخطر مشاكل الدعوة ، وهي لا تمتلك أي مفهوم سابق بهذا الصدد ، وسوف يتطلب منها الموقف تصرفا سريعا انيا على رغم خطورة المشكلة ، لان الفراغ لا يمكن أن يستمر ،
وسوف يكون هذا التصرف السريع في لحظة الصدمة التي تمنى بها الامة ، وهي تشعر بفقدها لقائدها الكبير ، هذه الصدمه التي تزعزع بطبيعتها سير التفكير ، وتبعث على الاضطراب حتى أنها جعلت




صحابيا معروفا يعلن - بفعل الصدمة - أن النبي لم يمت ولن يموت . نعم سوف يكون مثل هذا التصرف محفوفا بالخطر غير محمود العواقب .

ثانيا : وهناك الاخطار التي تنجم عن عدم النضج الرسالي بدرجة تضمن للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، سلفا ، موضوعية التصرف الذي سوف ، يقع ، وانسجامه مع الاطار الرسالي للدعوة ، وتغلبه على التناقضات الكامنة التي كانت لا تزال تعيش في زوايا نفوس المسلمين على أساس الانقسام الى مهاجرين وأنصار ، أو قريش وسائر العرب ، أو مكة والمدينة .

ثالثا : هناك الاخطار التي تنشأ لوجود القطاع المتستر بالاسلام ، والذي كان يكيد له في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) باستمرار ، وهو القطاع الذي كان يسميه القرآن " بالمنافقين " . وإذا أضفنا إليهم عددا




كبيرا ممن أسلم بعد الفتح ، استسلاما للامر الواقع و لا انفتاحا على الحقيقة ، نستطيع حينئذ أن نقدر الخطر الذي يمكن لهذه العناصر أن تولده وهي تجد فجاة فرصة لنشاط واسع في فراغ كبير ، مع خلو الساحة من رعاية القائد

فلم تكن إذن خطورة الموقف بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) شيئا يمكن أن يخفى على أي قائد مارس العمل العقائدي فضلا عن خاتم الانبياء.
وإذا كان أبو بكر لم يشأ أن يترك الساحة دون أن يتدخل تدخلا ايجابيا في ضمان مستقبل الحكم بحجة الاحتياط




للامر
وإذا كان الناس قد هرعوا الى عمر حين ضرب قاتلين : " يا أمير المؤمنين لو عهدت عهدا " ، وكل ذلك كان خوفا من الفراغ الذي سوف يخلفه الخليفة ، بالرغم من التركز السياسي والاجتماعي الذي كانت الدعوة قد بلغته بعد عقد من وفاة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وإذا كان عمر قد أوصى الى سته تجاوبا مع شعور الاخرين بالخطر ، وإذا كان عمر يدرك بعمق خطورة الموقف في يوم السقيفة ، وما كان بالامكان أن تؤدي إليه خلافة أبي بكر بشكلها المرتجل من
مضاعفات ، إذ يقول : " إن بيعد أبي بكر بشكلها المرتجل من شرها . . . " ، وإذا كان أبو بكر نفسه يعتذر عن تسرعه إلى قبول الحكم ، وتحمل المسؤوليات الكبيرة ، بأنه شعر بخطورة الموقف ، وضرورة الاقدام السريع على حل ما ،
إذ يقول - وقد عوتب على قبول السلطة - : " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبض ، والناس حديثو عهده بالجاهلية ، فخشيت أن يفتتنوا ، وأن أصحابي حملونيها " إذا




كان كل ذلك صحيحا ، فمن البد يهي إذن أن يكون رائد الدعوة ونبيها اكثر شعورا بخطر السلبية ، وأكبر ادراكا ، وأعمق فهما لطبيعة الموقف ومتطلبات العمل التغييري الذي يمارسه في امة حديثة عهد بالجاهلية على حد تعبير أبي بكر .

أبو ميثم
10-11-2004, 02:36 PM
عساك عالقوة عزيزنا المفيد .. فكرتك جدا ممتازة

وااصل بارك الله فيك

المفيد
10-13-2004, 07:30 AM
الامر الثاني : النظرة المصلحية


إن الامر الثاني الذي يمكن أن يفسر سلبية القائد تجاه مستقبل الدعوة ، ومصيرها بعد وفاته ، أنه على رغم شعوره بخطر هذا الموقف ، لا يحاول تحصين الدعوة ضد ذلك الخطر ، لانه ينظر الى الدعوة نظرة مصلحية ، فلا يهمه إلا أن يحافظ عليها ما دام حيا


ليستفيد منها ، ويستمتع بمكاسبها ، ولا يعنى بحماية مستقبلها بعد وفاته .
وهذا التفسير لا يمكن أن يصدق على النبي محمدا ( صلى الله عيه وآله ) ، حتى إذا لم نلاحظه بوصفه نبيا ومرتبطا بالله سبحانه وتعالى في كل ما يرتبط بالرسالة ، وافترضناه قائدا رساليا كقادة الرسالات الاخرى ، لان تاريخ القادة الرساليين لا
يملك نظيرا للقائد الرسول محمد ( صلى الله عيه وآله )، في إخلاصه لدعوته ، وتفانيه فيها ، وتضحيته من أجلها الى آخر لحظة من حياته . وكل تاريخه يبرهن على ذلك ، فقد كان ( صلى الله عيه وآله ) على فراش الموت وقد ثقل مرضه ،
وهو يحمل هم معركة كان قد خطط لها ، وجهز جيش اسامة لخوضها ، فكان يقول : " جهزوا جيش اسامة ، أنفذوا جيش اسامة ، ارسلوا بعث اسامة " ، يكرر ذلك ، ويغمى عليه بين الحين والحين ، فإذا كان اهتمام الرسول (( صلى الله عيه وآله ) بقضية من قضايا الدعوة العسكرية يبلغ الى هذه الدرجة ، وهو يجود بنفسه على فراش الموت ، ولا يمنعه علمه بأنه سيموت قبل أن يقطف ثمار تلك المعركة ، عن تبنيه لها ، وإن تكون همه الشاغل وهو يلفظ أنفاسه الاخيرة ، فكيف يمكن
أن نتصور أن النبي لا يعيش هموم مستقبل الدعوة ، ولا يخطط لسلامتها ، بعد وفاته( صلى الله عيه وآله ) من الاخطار المرتقبة ؟ ! وأخيرا فإن في سلوك الرسول ( صلى الله عيه وآله ) في مرضه




الاخير رقما واحدا يكفي لنفي الطريق الاول ، وللتدليل على أن القائد الاعظم ، نبينا محمد ( صلى الله عيه وآله ) كان أبعد ما يكون من فرضية الموقف السلبي تجاه مستقبل الدعوة ، لعدم الشعور بالخطر ، أو لعدم الاهتمام بشأنه ، وهذا الرقم
أجمعت صحاح المسلمين جميعا - سنة وشيعة - على نقله ، وهو أن الرسول ( صلى الله عيه وآله ) لما حضرته الوفاة ، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال النبي ( صلى الله عيه وآله ) : " ائنوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتابا لن
تضلوا بعده أبدا "
فإن هذه المحاولة من القائد الكريم ، المتفق على نقلها وصحتها تدل بكل وضوح على أنه كان يفكر في أخطار المستقبل ، ويدرك بعمق ضرورة التخطيط لتحصين الامة من الانحراف ، وحماية الدعوة من التميع والانهيار ، فليس إذن من الممكن افتراض الموقف السلبي من النبي ( صلى الله عيه وآله ) بحال من لاحوال .

نور الامل
10-13-2004, 11:31 PM
اشكرك اخي الفاضل المفيد على المشاركة والموضوع القيم حقيقة
ولاعدمنا من الاقلام النيرة في منتدانا الغالي على قلوبنا
اتمنى للجميع التوفيق بحق محمد وآل محمد
نسألكم الدعاء..

http://hawaaworld.net/files/6880/shakl.gif

المفيد
10-14-2004, 12:05 AM
اشكر الاخوة المعقبين الفاطمي ونور الامل ومتيم باسم حفظهم الله ورعاهم

المفيد
10-14-2004, 12:09 AM
الايجابية ممثلة بنظام الشورى


المبحث الثاني : الايجابية ممثلة بنظام الشورى
إن الطريق الثاني المفترض ، هو أن يخطط الرسول القائد ( صلى الله عليه وآله ) لمستقبل الدعوة بعد وفاته ، ويتخذ موقفا إيجابيا ، فيجعل القيمومة على الدعوة ، وقيادة التجرية للامة ممثلة - على أساس نظام الشوري - في جيلها العقائدي الاول الذي يضم مجموع المهاجرين والانصار ، فهذا الجيل الممثل للامة هو الذي سيكون قاعدة للحكم ، ومحورا لقيادة الدعوة في خط نموها .

بالنسبة لهذا الافتراض ، يلاحظ هنا أن طبيعة الاشياء ، والوضع العام الثابت عن الرسول الاكرم والدعوة والدعاة ، يرفض هذه الفرضية ، وينفي أن يكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد انتهج هذا الطريق ، واتجه الى ربط قيادة الدعوة بعده مباشرة بالامة ممثلة في جيلها الطليعي من المهاجرين والانصار على أساس نظام الشوري . ( * )


وفيما : يأتي بعض النقاط التي توضح ذلك :
النقطة الاولى : لو كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد اتخذ من مستقبل الدعوة بعده موقفا إيجابيا يستهدف وضع نظام الشوري موضع التطبيق ، بعد وفاته مباشرة ، وإسناد زعامة الدعوة الى القيادة التي تنبثق عن هذا النظام ، لكان من أبده الاشياء التي يتطلبها هذا الموقف الايجابي ، أن يقوم الرسول القائد بعملية توعية للامة والدعوة على نظام الشوري .

وحدوده وتفاصيله ، وإعطائه طابعا دينيا مقدسا ، وإعداد المجتمع الاسلامي إعداد فكريا وروحيا لتقبل هذا النظام ، وهو مجتمع نشا من مجموعة من العشائر ، لم تكن قد عاشت - قبل الاسلام - وضعا سياسيا على أساس الشوري ، وإنما كانت تعيش ، في الغالب ، وضع زعامات قبلية وعشائرية تتحكم فيها القوة والثروة وعامل الوراثة إلى حد كبير .

ونستطيع بسهولة أن ندرك أن النبي( صلى الله عليه وآله ) لم يمارس عملية التوعية على نظام الشوري ، وتفاصيله التشريعية ، ومفاهيمه الفكرية ، لان هذه العملية لو كانت قد أنجزت ، لكان من الطبيعي أن تنعكس وتتجسد في الاحاديث المأثورة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي ذهنية الامة ، أو على الاقل في ذهنية الجيل




الطليعي منها ، الذي يضم المهاجرين والانصار بوصفه هو المكلف بتطبيق نظام الشوري مع أننا لانجد في الاحاديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أي صورة تشريعية محددة لنظام الشوري

وأما ذهنية الامة أو ذهنية الجيل الطليعي منها فلا نجد فيها أي ملامح أو انعكاسات محددة لتوعية من ذلك القبيل . فإن هذا الجيل كان يحتوى على اتجاهين ، أحدهما الاتجاه الذي يتزعمه أهل البيت ، والاخر الاتجاه الذي تمثله السقيفة والخلافة التي قامت فعلا بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله )

المفيد
10-15-2004, 03:38 AM
فأما الاتجاه الاول : فمن الواضح أنه كان يؤمن بالوصاية والامامة ، ويؤكد على القرابة ، ولم ينعكس منه الايمان بفكرة الشوري




وأما الاتجاه الثاني : فكل الارقام والشواهد في حياته وتطبيقه العملي تدل بصورة لا تقبل الشك على أنه لم يكن يؤمن بالشوري ، ولم يبن ممارساته الفعلية على أساسها ، والشئ نفسه نجده في سائر قطاعات ذلك الجيل الذي عاصر وفاة الرسول الاعظم ( صلى الله عليه وآله ) من المسلمين

وتلاحظ بهذا الصدد للتأكد من ذلك ، أن أبا بكر - حينما اشتدت به العلة - عهد الى عمر بن الخطاب ، فأمر عمثان أن يكتب عهده ، وكتب " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد به أبو بكر خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، الى المؤمنين والمسلمين : سلام عليكم فإني أحمد الله اليكم . أما بعد : فإني قد استعملت عليكم عمر بن الخطاب ، فاسمعوا وأطيعوا "
ودخل عبد الرحمن بن عوف فقال : كيف أصبحت يا خليفة رسول الله ؟ فقال : أصبحت موليا ، وقد زدتموني علي ما بي ، إذ رأيتموني استعملت رجلا منكم ، فكلكم قد أصبح ورما انفه ، وكل يطلبها لنفسه . . . "




واضح من هذا الاستخلاف ، وهذا الاستنكار للمعارضة ، أن الخليفة لم يكن يفكر بعقلية نظام الشوري ، وأنه كان يرى من حقه تعيين الخليفة ، وأن هذا التعيين يفرض على المسلمين الطاعة ، ولهذا أمرهم بالسمع والطاعة ، فليس هو مجرد ترشيح أو تنبيه ، بل هو إلزام ونصب .

ونلاحظ أيضا أن عمر راى هو الاخر . أيضا ، أن من حقه فرض الخليفة على المسلمين ، ففرضه في نطاق ستة أشخاص ، و أوكل أمر التعيين إلى الستة أنفسهم دون أن يجعل لسائر المسلمين أي دور حقيقي في الانتخاب ، وهذا يعني أيضا ، أن عقلية نظام الشوري لم تتمثل في طريقة الاستخلاف التي انتهجها عمر ، كما لم تتمثل ، من




قبل ، في الطريقة التي سلكها الخليفة الاول . وقد قال عمر - حين طلب منه الناس الاستخلاف - : " لو أدركني احد رجلين فجعلت هذا الامر إليه لو ثقت به : سالم مولى أبي حذيفة ، وأبي عبيدة بن الجراح ، ولو كان سالم حيا ما جعلتها شوري . . . " .
وقد قال أبو بكر لعبد الرحمن بن عوف ، وهو يناجيه على فراش الموت : " وددت أني كنت سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمن هذا الامر ، فلا ينازعه أحد . . . "

وحينما تجمع الانصار في السقيفة لتأمير سعد بن عبادة ، قال منهم قائل : " إن أبت مهاجرة قريش فقالوا نحن المهاجرون ، ونحن عشيرته وأولياؤه ، فقالت طائفة منهم إذن نقول منا أمير ومنكم أمير ، لن نرضى بدون هذا منهم أبدا . . . " .
وحينما خطب أبو بكر فيهم قال : " كنا معاشر المسلمين المهاجرين أول الناس اسلاما ، والناس لنا في ذلك تبع ، نحن عشيرة رسول الله وأوسط العرب أنسابا . . . "
وحينما اقترح الانصار أن تكون الخلافة دورية بين المهاجرين والانصار رد أبو بكر قائلا : " إن رسول الله لما بعث عظم على



العرب أن يتركوا دين آبائهم فخالفوه وشاقوه وخص الله المهاجرين الاولين من قومه بتصديقه . . فهم أول من عبد الله في الارض ، وهم أولياؤه وعترته ، وأحق الناس بالامر بعده ، لا ينازعهم فيه الا ظالم . . . " .
وقال الحباب بن المنذر ، وهو يشجع الانصار على التماسك : " املكوا عليكم أيديكم إنما الناس في فيئكم وظلكم ، فإن أبى هؤلاء فمنا أمير ومنهم أمير . . . " ورد عليه عمر قائلا : هيهات لا يجتمع سيفان في غمد . . . من ذا يخاصمنا في سلطان محمد وميراثه ، ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل ، أو متجانف لاثم ، أو متورط في هلكة " . إن الطريقة التي مارسها الخليفة الاولى والخليفة الثاني




للاستخلاف ، وعدم استنكار عامة المسلمين لتلك الطريقة ، والروح التي سادت على منطق الجناحين المتنافسين من الجيل الطليعي ، المهاجرين والانصار يوم السقيفة ، والاتجاه الواضح الذي بدا لدى المهاجرين نحو تقرير مبدأ انحصار السلطة
بهم ، وعدم مشاركة الانصار في الحكم ، والتاكيد على المبررات الوراثية التي تجعل من عشيرة النبي أولى العرب بميراثه ، واستعداد كثير من الانصار لتقبل فكرة أميرين ، أحدهما من الأنصار والاخر من المهاجرين ، واعلان أبى بكر الذى فاز
بالخلافة - في ذلك اليوم - عن أسفه لعدم السؤال من النبي عن صاحب الأمر بعده . . . ، كل ذلك يوضح ، بدرجة لا تقبل الشك ، أن هذا الجيل الطليعي من الامة الاسلامية - بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) - لم يكن يفكر بذهنية الشوري ، ولم يكن يملك
فكرة محددة عن هذا النظام ، فكيف يمكن أن نتصور أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد مارس عملية توعية على نظام الشوري تشريعيا وفكريا ، وأعد جيل المهاجرين والانصار لتسلم قيادة الدعوة بعده على أساس هذا النظام ، ثم لانجد لدى هذا
الجيل تطبيقا واعيا لهذا النظام أو مفهوما محددا عنه ؟ كما أننا لا يمكن أن نتصور - من ناحية اخرى - أن الرسول القائد يضع هذا النظام ، ويحدده تشريعيا ومفهوميا ،




ثم لا يقوم بتوعية المسلمين عليه وتثقيفهم به .
وهكذا يبرهن ما تقدم على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن طرح الشوري كنظام بديل على الامة ، إذ ليس من الممكن عادة أن تطرح بالدرجة التي تتناسب مع أهميتها ، ثم تختفي اختفاء كاملا عن الجميع وعن كل الاتجاهات .

المفيد
10-27-2004, 03:11 AM
ومما يوضح هذه الحقيقة بدرجة اكبر أن نلاحظ .


أولا : إن نظام الشوري كان نظاماً جديدا بطبيعته على تلك البيئة التي لم تكن قد مارست ، قبل النبوة ، أي نظام مكتمل للحكم . فكان لابد من توعية مكثفة ومركزة عليه كما أو ضحنا ذلك .

النقطة الثالثة : إن الدعوة عملية تغيير ، ومنهاج حياة جديد ، وهي تستهدف بناء أمة من جديد واقتلاع كل جذور الجاهلية ورواسبها من وجودها .
والامة الاسلامية - ككل - لم تكن قد عاشت في ظل عملية التغيير هذه إلا عقدا واحدا من الزمن على أكثر تقدير ، وهذا الزمن


القصير لا يكفي - عادة - في منطق الرسالات العقائدية ، والدعوات

التغييرية ، لارتفاع الجيل الذي عاش في كنف الدعوة عشر سنوات فقط

الى درجة من الوعي والموضوعية والتحرر من رواسب الماضي


والاستيعاب لمعطيات الدعوة

الجديدة ، تؤهله للقيمومة على الرسالة وتحمل مسؤوليات الدعوة

ومواصلة عملية التغيير بدون قائد ، بل إن منطق الرسالات العقائدية

يفرض أن تمر الامة بوصاية عقائدية فترة أطول من الزمن ، تهيؤها للارتفاع إلى مستوى تلك القيمومة

وليس هذا شيئا نستنتجه استنتاجا فحسب ، وإنما بعبر أيضا عن الحقيقة التي برهنت عليها الاحداث بعد وفاه القائد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وتجلت عبر نصف قرن أو أقل من خلال ممارسة جيل المهاجرين والانصار لامامة الدعوة والقميومة عليها ، إذ لم يمض على هذه القيمومة ربع قرن حتى بدأت الخلافة الراشدة والتجربة




الاسلامية ، التي تولى جيل المهاجرين والانصار قيادتها تنهار تحت وقع

الضريات الشديدة التي وجهها أعداء الاسلام القدامى ، ولكن من داخل

إطار التجربة الاسلامية لامن خارجها ، إذا استطاعوا أن يتسللوا الى

مراكز النفوذ في التجربة


بالتدريج ، ويستغلوا القيادة غير الواعية ، ثم صادروا بكل وقاحة

وعنف ، تلك القيادة ، وأجيروا الامة وجيلها الطليعي الرائد على

التنازل عن شخصيته وقيادته ، وتحولت الزعامة الى ملك موروث ،

يستهتر بالكرامات ويقتل الابرياء ، ويبعثر الاموال ، ويعطل الحدود

، ويجمد الاحكام ، ويتلاعب




بمقدرات الناس ، وأصبح الفئ والسواد بستانا لقريش ، والخلافة كرة يتلاعب بها صبيان بني امية
فواقع التجربة بعد النبي ، وما تمخض عنه بعد ربع قرن من نتائج يدعم الاستناج المتقدم ، الذي يؤكد أن إسناد القيادة والامامية الفكرية والسياسية لجيل المهاجرين والانصار عقيب وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) مباشرة إجراء مبكر ، وقبل وقته الطبيعي ولهذا ليس من المعقول أن يكون النبي قد اتخذ إجراء من هذا القبيل .