المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سماحة العلامة سيد منير الخباز وآخر جمعة من عام 1426هـ " الشعائر الحسينية


صبر الفؤاد
01-29-2006, 01:36 AM
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين
بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى ((ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ )) سورة الحج آية 32
هنالك مجموعة من الاستفهامات تطرح حول الشعائر الحسينية : ما هي الشعيرة ؟ وما هي الأطوار والمراحل التي مرت عليها ؟ وما هي فلسفة الشعائر الحسينية ؟ وهل هي قابلة للتطوير والتغيير أم لا ؟

السؤال الأول : ماهي الشعيرة ؟

هي كل عمل يقوم به الإنسان إعلان لقضية معينة . فهو يعد إشعار للقضية ، مثلاً ما يفعله المسيحيين من رفع الصليب وهو إشعار على صلب المسيح عليه السلام وإن كنا لا نوافقهم على ذلك ، وكذلك الأذان للمسلمين وهي أهمية المبادرة للعبادة ، نحر الهدي شعار للتقوى والتضحية بالمال في سبيل الله .
إذن الشعيرة هي إعلان لقضية من القضايا التي يؤمن بها الإنسان.

السؤال الثاني : ما هو الدليل والمدرك للشعائر خصوصاً الشعائر الحسينية ؟

هناك ثلاث أنواع تندرج نحوها :
1- تكريم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
2- محبة أهل البيت.
3- إعلاء ذكر الله.

1- تكريم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتمجيده الآية تقول ((الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )) الأعراف آية 157
آمنوا به اتبعوه ونصروه وأما عزروه فهي التمجيد والتكريم فالمؤمن من خصائصه أن يكرم النبي محمد صلى الله عليه وآله ويمجده وتمجيده بالصلاة عليه قال تعالى ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )) الأحزاب 56
تمجيد النبي الاحتفال بمولده ووفاته ، تمجيد النبي الاحتفال بأهل البيت في مواليدهم ووفياتهم.
يقول النبي محمد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:) إني أوشك أن أدعى فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير خبرني أنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما.

2- إبراز محبة أهل البيت قال تعالى (( .......... قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ...........)) الشورى آية 23
العلماء يقولون هناك فرق بين المودة والمحبة ، المودة هي إظهار الحب والمحبة وإبرازها والميل النفسي إذا لم يظهر كان محبة وهنا يبني أن الرسول لا يريد مكافأة على ذلك إلا مودة أهل البيت وإبرازهم وإظهار محبتهم فلا يكفي إبراز محبته داخلي إلا بالمودة والآية تريد إبراز وإظهار المحبة بالمودة فلا يحتمل مكافأة النبي لتضحياته وجهوده إلا بإبراز المحبة والمودة وإعلانها في المكافأة والأجر لما بذله النبي في نشر الدعوة.

3-إعلان ذكر الله قال تعالى ((ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ )) سورة الحج آية 32
صحيح ذكرت الآية في الحج ولكن بقول العلماء " أصل خصوصية المورد لا يدل على خصوصية الوراد " فأي شعيرة تظهر ذكر الله فحقيق للمؤمن أن يذكرها ويبرزها ومن هنا الشعائر الحسينية التي توافق هدف وصرخة وتضحية الحسين عليه السلام .

السؤال الثالث : ما هي المراحل التي مرت بها الشعائر الحسينية ؟

ثلاث مراحل مرت بها 1- التخطيط. 2- الترويج 3- الترسيخ.

1- التخطيط : وأول الذي خطط لهذه الشعائر الإمام الحسين نفسه حيث قال " شاء الله أن يراني قتيلا وأن يراهنّ سبايا"
الإنسان العاقل لا ينشأ مشروع ويتركه للزمن الحكيم بعيد النظر يؤسس معه ضمانات لبقاء المشروع وهو مشروع الإصلاح " إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وانهي عن المنكر وأسير بسيرة جدي رسول الله وأبي علي بن أبي طالب عليه السلام "
مشروعه الإصلاح فما هي الضمانات ؟ هي الوسائل الإعلامية التي اتخذها الحسين عليه السلام وهي السبايا زينب سلام الله عليها ومن معها من النساء فخروجهم سبايا هي التي ضمنت المشروع ، وصوت زينب هو صوت للمرأة وهو المؤثر في القلوب خصوصاً امتزاجه بالمظلومية والأسى وهي التي رسختها في النفوس وظل مشروعه صامدا .
2- مرحلة الترويج : ومن هنا كان دور الأئمة فالإمام زين العابدين عليه السلام بكى عشرين سنة والباقر عليه السلام والصادق عليه السلام يستضيفون الشعراء
الإمام الصادق عليه السلام يقول : أوصاني أبي أن أستأجر له 10 جواري يندبن له في منى الإمام الحسين عليه السلام.
3- مرحلة الترسيخ : وقام بها علمائنا رضوان الله عليهم من زمن الإمام الهادي عليه السلام جيل بعد جيل حتى صارت ركيزة من الركائز:
أ- ركيزة العقيدة والأئمة عليه السلام.
ب- مرحلة التراث لأهل البيت سلام الله عليهم.
ج- ركيزة الشعائر.

السؤال الرابع : ما هي فلسفة الشعائر الحسينية ؟ ولماذا لا نكتفي بالقراءة ؟ دون ممارسة الطقوس من بكاء وعزاء لماذا لا نحصر التفاعل في التفاعل الفكري فقط دون تفاعل عاطفي فما هي فلسفة الإصرار على هذه الشعائر ؟

نتعرض هنا لأمرين :

الأمر الأول : الإنسان يمتلك قوة العقل والقلب فإذا لم تتفاعل هاتين القوتين مع بعضهما فلا فائدة ، العقل تحلل والقلب تخزن وتفرح وتتكل وتتيقن قال تعالى ((وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )) النمل آية 14
المشركون قوة عقلهم تدرك أن التوحيد المنهج الصحيح ووجود الله ووجدانيته وصفاته ولكن قلوبهم تشكك . فالقلب لم يتفاعل مع العقل لذلك لم تتفاعل القوتين لتكون راسخة.
وجودك مع إنسان ميت العقل يقول انه صخرة ميت لكن القلب يتخوف متردداً ومشككاً.
لذلك جاءت فكرة الشعائر الحسينية فالحسين مجموعة من المبادئ لخصها مثل حق الإنسان في الحرية والكرامة والإصلاح لخصها في قضيته لكن هذه لا تتحول إلى إيمان راسخ إذا آمن بها العقل لوحده لذلك احتجنا إلى طقوس وشعائر تقوم بها في حتى تتحول إلى إيمان راسخ ولولا هذه الشعائر لما قامت ثورة الحسين عليه السلام وبقائها إلى يومنا هذا نتيجة هذا التفاعل.

الأمر الثاني : الإنسان مخلوق إحساسي عقلاني لأن العقل يفكر من الإحساس والحواس الخمس هي الروافد والعقل هو المستقبل لها ، لذلك الإنسان يكون إحساسياً لا ينطلق عقله إلا من التفكير الحسي. حتى الأمور المجردة لا يستطيع أن يتصورها من غير حروف.
لأجل ذلك احتاج الإنسان أن يجسد الأفكار التجريدية التي يؤمن بها إلى صور حسية يؤمن بها.
الإنسان يؤمن ان محور الوجود هو الله هو المبدأ والمنتهي وعندما يتصور الإنسان الطواف حول الكعبة فهو يشعر أن محور الوجود والعبودية لله. من هذا المنطلق جاءت الشعائر الحسينية . الحسين طقوس ، الحسين دموع ، الحسين موكب ، الحسين صرخة ، الحسين صدى . صورت لنا معركة الحسين تصوير حسي حتى تقترب من آذاننا وتفكيرنا لنتفاعل معها.</o:p>

<o:p>
السؤال الخامس : هل الشعائر الحسينية أمور قابلة للتطوير والتغير أم لا ؟

الأمر الأول : الشعيرة الحسينية متى تكون مشروعة ؟ تكون مشروعة إذا توفرت ثلاث شروط :

الشرط الأول : مظهر للجزع أو الفزع أو الاحتجاج مثلاً اللطم على الصدر أو الرأس:
1- مظهر للجزع وهو يرمز للمأساة.
2- وهو أيضاً فداء لصدر الحسين ووجودي فداء لوجود الحسين أنا ألطم على صدري لأن هذا الصدر والبدن كله فداء للحسين ومبادئه عليه السلام.
3- اللطم على الصدر احتجاج حيث لم تقترف الأمة جريمة كما فعلت في هذه الجريمة الشنعاء وغيرها من الجرائم لذا لطمي على الصدر احتجاج على هذه الجريمة الشنعاء.

الشرط الثاني : أن لا يكون جريمة على الجسد بحيث يحصل الضرر الجسدي أو جريمة على النفس في هذه الحالة تكون الشعيرة محرمة.
الشرط الثالث : أن لا تكون هذه الشعيرة وهن لهذا المذهب والطائفة الشيعية لذا يجب أن ننقلها بصورة نقية لهذا المذهب العقلاني.</o:p>

<o:p>
الأمر الثاني : هناك شعائر ثابتة وشعائر متغيرة

الثابتة : مثل البكاء حيث ورد فيها روايات وكذلك اللطم والندبة والاحتفال.
فعن الإمام جعفر بن محمد الصادق(ع) أنه قال لفضل بن يسار: (تجلسون وتتحدثون؟ فقال: نعم، فقال: إن تلك المجالس أحبها الله، فرحم الله من أحيا أمرنا؛ فإن من جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب).
حضرعند الإمام الصادق عليه السلام عبد الله بن حماد بصرى فقال له :
بلغنى ان قوما ياتونه(يعنى الحسين عليه السلام)من نواحى الكوفة و ناسا من غيرهم و نساء يندبنه و ذلك فى النصف من شعبان،فمن بين قارى يقرا و قاص يقص و نادب يندب و قائل يقول المراثى‏».فقلت له:نعم،جعلت فداك قد شهدت بعض ما تصف.فقال:«الحمد لله الذى جعل فى الناس من يفد الينا و يمدحنا و يرثى علينا و جعل عدونا من يطعن عليهم من قرابتنا او من غيرهم يهددونهم و يقبحون ما يصنعون.
شيعة أهل البيت لطموا عند الأئمة عليهم السلام.
المتغيرة : تختلف باختلاف الثقافات في المجتمع مثلاً في الهند وباكستان يمشون على الجمر دون مبالاة و تألم ، لكنه لم يرد عليها نص ولكنها تنشأ من ثقافة معينة حيث تنتشر لديهم الرياضات الروحية الشاقة لأنها تنسجم مع ثقافة المجتمع من هنا نقول أن الشعائر المتغيرة قابلة للتجديد والتغير.
لذا نحن نحتاج إلى قناة الحسين ومسرح الحسين وإلى ألوان جديدة من هذه الشعائر
نحتاج إلى قناة فضائية تتكلم عن الحسين وأهدافه وثورته ومسرح للحسين حيث تملك الطاقات المادية وتصور لنا كربلاء بألوانها المأساوية المفجعة .
مثل عمر المختار فهي لم تنتشر هذه القصة والواقعة إلا حينما تحولت إلى مسرح وتمثيلية ومن هنا انتشرت.
كذلك قضية الإمام الحسين عليه السلام نحتاج إلى مسرح لعملها.
كذلك نحتاج إلى وقف الحسين مؤسسة أسمها وقف الحسين تنتشر في جميع البقاع حتى المجتمعات اليهودية والمسيحية حيث توزع باقات من الورود والهدايا في أيام عاشورا لنشر قضية الإمام الحسين عليه السلام . باقة من الورد عليه كلمة مثل " والله لا أعطي لكم بيدي إعطاء الذليل ولا اقر لكم إقرار العبيد ... " حيث تكون وسيلة من الوسائل التي لها فائدة أكثر من أي فائدة أخرى.

اللهم أحشرنا مع الحسين وارزقنا شفاعة الحسين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين