المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قوافل العشاق الكربلائيين .... مع عوالينا .. سيرة مشرقة ... وتضحية وفداء


ابو آمنة
01-29-2006, 04:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج آل محمد وأهلك عدو آل محمد
السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أصحاب الحسين
يقول مولانا الإمام جعفر ابن محمد الصادق عليهما السلام مفديا أصحاب الإمام الحسين عليه السلام : ( بأبي أنتم وأمي )
وهنا إشارة تدل على مدى المكانة العظمى لهذه الثلة الثائرة في وجه الظلم والطغيان .. من إمام معصوم
ويقول فيهم الإمام الحسين عليه السلام ليلة العاشر : ( أما بعد : فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ولا أهل بيت أبر ولا اوصل من أهل بيتي )
ويا لها من كلمة عظيمة الإمام بأبي هو وأمي يقول لا أعلم ؛؛؛
وهو العالم بكل شيء وإنما يفيد كلامه هنا بالأفضلية المطلقة والحصرية لأصحابه فعلمه من علم الله ولو كان في علم الله من هم أفضل لما قال الإمام الحسين عليه السلام هذه الكلمة فيهم ..
وأصحاب الإمام الحسين عليه السلام .. هم صفوة الله أختارهم وخصهم بهذه المنزلة .. ولقد كانوا مثالا للانموذج الرائع الذي ضرب كل معاني التضحية والفداء ولقد تميزوا بعدة مزايا منها : ...
1 ـ الإيمان المطلق
2 ـ الرؤيا الإلهية الثاقبة
3 ـ القراءة السليمة للواقع السياسي آنذاك
4 ـ التحرك والإنصياع بكل إطمئنان لأوامر القائد
5 ـ قمة التفاني والإيثار التضحوي
6 ـ الإيمان بمبدأ التحرر من قيود الظلم والإضطهاد
7 ـ الصبر والجلد في ذات الله
وهناك من صفات هؤلاء العظماء الذين سطروا بدمائهم الزكية ملحمة الخلود والثورة في وجه الظلم والطغيان .. وأعطوا للأجيال درس التضحية والفداء ..
طبتم وطابت الأرض التي فيها دفنتم وفزتم والله فوزا عظيما فيالتنا كنا معكم موالي
ألا لعنة الله على مستحلي دمكم الطاهر
والسلام عليكم موالي ورحمة الله وبركاته
http://www.alawale.com/ab4u/images/ibrahem.jpg
FF0066
أعزائي والآن اترك المجال لكل من لديه أي مشاركة عن هذه الشخصيات الفذة .. وإدراجها هنا .. لتعم البركة والفائدة
موفقين لكل خير
خادمكم ابو آمنة

حيدريه
01-30-2006, 07:55 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

شكراً لك مولاي العزيز على هذا الطرح الموفق ببركة أهل البيت عليهم السلام

طفق الرسول الله صلى الله عليه وآله يرمق الحسين وهو على صدره ثم ضغط عليه برفق وحنان وشفتاه تتحركان بأقوال مبهمة ثم بدأ يتحسس أطرافه بمداراة شديدةِ ملؤها الحزن ثم غلبه البكاء.
عجبت أسماء لما رأته وقالت: فداك أبي وأمي مم بكاؤك؟ فأجابها وقد غامت عيناه( من إبني هذا) فملكتها الحيرة ولم تدرك مغزى قوله فقالت: إنه ولد الساعة فأجابها بصوت متقطع < تقتله الفئة الباغية بعدي لا أنالهم الله شفاعتي ...> ثم نهض وهو مثقل بالهم وقال لها: << لاتخبري فاطمة فإنها حديثة الولادة...>>
وتولى النبي صلى الله عليه وآله رعايته بالحسين وأهتم به إهتماماً بالغاً وقد أستشف صلى الله عليه وآله من وراء الغيب كل ما سيجري لولده الحسين عليه السلام وعرف أن الله سبحانه قد أختاره ليحفظ به أنوار الإيمان مضيئة مشعة ويطفىء به وبعائلته شعلة الكفر والنفاق وتلك نعمة من الله بها على أهل بيت نبيه عليهم السلام لكن المنافقين لايؤمنون بعد رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم......

قلة هم أولئك الذين يتسنّمون قمم الخلود والسمو والعظمة، وقلة هم أولئك الذين ينفصلون عن آخر الزمان والمكان. ليكونوا ملكاً للحياة والإنسان.

أولئك القلة هم عظماء الحياة، وأبطال الإنسانية، ولذلك تبقى مسيرة الحياة، ومسيرة الإنسان، مشدودة الخطى نحوهم، وما أروع الشموخ والسمو والعظمة، إذا كان شموخاً وسمواً وعظمة، صنعه إيمان بالله، وصاغته عقيدة السماء.

من هنا كان الخلود حقيقة حية لرسالات السماء، ولرسل السماء، ورجالات المبدأ والعقيدة... وفي دنيا الإسلام، تاريخ مشرق نابض بالخلود... وفي دنيا الإسلام، قمم من رجال صنعوا العظمة في تاريخ الإنسانية، وسكبوا النور في دروب البشرية.

وإذا كان للتاريخ أن يقف وقفة إجلال أمام أروع أمثولة للشموخ... وإذا كان للدنيا أن تكبر لأروع تضحية سجلها تاريخ الفداء... وإذا كان للإنسانية أن تنحني في خشوع أمام أروع أمثولة للبطولة... فشموخ الحسين وتضحية الحسين، وبطولة الحسين، أروع أمثلة شهدها تاريخ الشموخ والتضحيات والبطولات.

الحسين بن علي (عليه السلام) قمة من قمم الإنسانية الشامخة، وعملاق من عمالة البطولة والفداء.

فالفكر يتعثر وينهزم، واليراع يتلكأ ويقف أمام إنسان فذّ كبير كالإمام الحسين، وأمام وجود هائل من التألق والإشراق، كوجود الحسين... وأمام إيمان حي نابض، كإيمان الحسين... وأمام سمو شامخ عملاق كسمو الحسين... وأمام حياة زاهرة بالفيض والعطاء كحياة الحسين..

إننا لا يمكن أن نلج آفاق العظمة عند الإمام الحسين، إلا بمقدار ما نملك من بعد في القصور، وانكشاف في الرؤية، وسمو في الروح والذات... فكلما تصاعدت هذه الأبعاد، واتسعت هذه الأطر، كلما كان الانفتاح على آفاق العظمة في حياة الإمام الحسين أكثر وضوحاً، وأبعد عمقاً... فلا يمكن أن نعيش العطاء الحي لفيوضات الحسين، ولا يمكن أن تغمرنا العبقات النديّة، والأشذاء الرويّة، لنسمات الحياة تنساب من أفق الحسين.

ولا يمكن أن تجللنا إشراقات الطهر، تنسكب من أقباس الحسين.. إلا إذا حطمت عقولنا أسوار الانفلاق على النفس، وانفلتت من أسر الرؤى الضيقة، وتسامت أرواحنا إلى عوالم النبل والفضيلة، وتعالت على الحياة المثقلة بأوضار الفهم المادي الزائف.

فيا من يريد فهم الحسين، ويا من يريد عطاء الحسين، ويا من يتعشق نور الحسين، ويا من يهيم بعلياء الحسين، افتحوا أمام عقولكم مسارب الانطلاق إلى دنيا الحسين، اكسحوا من حياتكم أركمة العفن والزيف، حرّروا أرواحكم من ثقل التيه في الدروب المعتمة، عند ذلك تنفتح دنيا الحسين، وعند ذلك تتجلى الرؤية، وتسمو النظرة، ويفيض العطاء، فأعظم بإنسان.. جدّه محمد سيد المرسلين، وأبوه علي بطل الإسلام الخالد، وسيد الأوصياء، وأمه الزهراء فاطمة سيدة نساء العالمين، وأخوه السبط الحسن ريحانة الرسول، نسب مشرق وضّاء، ببيت زكي طهور.

في أفياء هذا البيت العابق بالطهر والقداسة، ولد سبط محمد (صلى الله عليه وآله)، وفي ظلاله إشراقة الطهر من مقبس الوحي، وتمازجت في نفسه روافد الفيض والإشراق، تلك هي بداية حياة السبط الحسين، أعظم بها من بداية صنعتها يد محمد وعلي وفاطمة (صلى الله عليهم أجمعين)، وأعظم به من وليد، غذاه فيض محمد (صلى الله عليه وآله) وروي نفسه إيمان علي (عليه السلام)، وصاغ روحه حنو فاطمة (عليها السلام)، وهكذا كانت بواكير العظمة تجد طريقها إلى حياة الوليد الطاهر، وهكذا ترتسم درب الخلود في حياة السبط الحسين.

فكانت حياته (عليه السلام) زاخرة بالفيض والعطاء، وكانت حياته شعلة فرشت النور في درب الحياة، وشحنة غرست الدفق في قلب الوجود.

حيدريه
01-30-2006, 08:00 AM
عانق بلهفة الموت من أجل دينه
هو النجاة وصار لنا سفينة
وبكل قلب حسين كعبة نبيه
من دمه للأجيال جم حكم شرع
نسأل نريد جواب ياهيه أوسع

أبا الشهداء والأيام تشهد
وأنت المجد مثيل؟.. أبا الشهداء والدنيا تمضي

سنرحل ثم للأخرى لحود
ستحملنا الأخرى سلاماً

ابو آمنة
01-30-2006, 08:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج آل محمد واهلك عدو آل محمد
واحسيناه واحسيناه واحسيناه
مقدمة جدا قوية أخيتي حيدرية أجرك على أبي عبدالله .. ويعطيك العافية
موفقة لكل خير أخيتي .. خادمكم ابو آمنة

محبة الحسين
02-01-2006, 05:02 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مشكور مولاي ابو آمنه على الفكره الرائعه والجميله فقد احببت ان نتذكر شخصيه عظيمه من كل ناحيه الا وهي :

الحر بن يزيد الرياحي


*أبوه: يزيد بن ناجية بن قعنب بن عتاب بن هرمي بن رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة التميمي اليربوعي الرياحي.

* من أشراف العرب ووجوهها.

* من شجعان المسلمين.

* أرسله ابن زياد لصد الحسين (عليه السلام) عن الكوفة.

* التقى بالحسين (عليه السلام) بذي حسم.

* أخذ يساير الحسين (عليه السلام) حتى أنزله كربلاء.

* التحق بالحسين (عليه السلام) صبيحة يوم عاشوراء.

* في بعض الكتب: له ولد اسمه (بكير) لحق أيضاً بالحسين (عليه السلام) واستشهد.

* جاهد بين يديه جهاد الأبطال وقتل جمعاً كثيراً منهم ثم استشهد.

* مشى لمصرعه الحسين (عليه السلام) وابّنه.

• قبره: في ضواحي كربلاء ـ منفرداً عن بقية الشهداء ـ عليه بناء رائع وحرم جليل، وقبة عالية، يزدحم لزيارته المسلمون من أنحاء العالم الإسلامي.

الهداية

يبدأ قسم من الناس حياته بشكل ويختمها بآخر، فربما كان ضالاً في الأول ويختم له بالهداية، وقد يكون العكس فهو مهتد في البداية وضال في النهاية، وفي التاريخ ألف شاهد على ذلك.

وكيف كان فالحر أول خارج على الحسين (عليه السلام) تشمله هذه العناية فيحظى بالسعادة الأبدية التي ليس فوقها سعادة.

وفي يوم عاشوراء وبعد أن صف كل من الحسين (عليه السلام) وابن سعد جيشه للحرب، وبعد خطب سيد الشهداء وأصحابه أقبل الحر على ابن سعد قائلا: أصلحك الله أمقاتل أنت هذا الرجل؟!

فقال: إي والله قتالاً أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الايدي.

قال: فما لك في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضاً؟

فقال: أما والله لو كان الأمر لي لفعلت ولكن أميرك قد أبى.

فأقبل الحر حتى وقف من الناس موقفاً، ومعه قرة بن قيس الرياحي، فقال: يا قرة هل سقيت فرسك اليوم؟

قال: لا.

قال: أما تريد أن تسقيه؟

قال: فظننت والله أنه يريد أن يتنحى فلا يشهد القتال، وكره أن أراه حين يصنع فخاف أن أرفعه عليه. فقلت: أنا منطلق فساقيه.

قال: فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه، فوالله لو أطلعني على الذي يريد لخرجت معه.

فأخذ يدنو من الحسين قليلاً قليلاً.

فقال له المهاجر بن أوس الرياحي: ما تريد يا بن يزيد؟ أتريد أن تحمل؟

فسكت، وأخذه مثل العرواء (الرعدة من البرد والانتفاض).

فقال له يا بن يزيد: إن أمرك لمريب، وما رأيت منك في موقف قط مثل شيء أراه الآن، ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة رجلاً ما عدوتك، فما هذا الذي أرى منك؟!!!

قال: إني والله أخير نفسي بين الجنة والنار ووالله لا أختار على الجنة شيئاً ولو قطعت وحرقت.

ثم ضرب فرسه ولحق بالحسين (عليه السلام).

فلما دنا منهم قلب ترسه.

فقالوا: مستأمن. (إبصار العين: 143).

وذكر السيد ابن طاووس رحمه الله: ثم ضرب فرسه قاصداً إلى الحسين (عليه السلام) ويده على رأسه وهو يقول: اللهم إليك تبت فتب عليّ فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد بنت نبيك. (اللهوف: 43).

سلّم على الحسين وقال: جعلني الله فداك يا بن رسول الله، أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع، وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان. والله الذي لا إله إلا هو ما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضت عليهم أبداً، ولا يبلغون منك هذه المنزلة، فقلت في نفسي: لا أبالي أن أصانع القوم في بعض أمرهم ولا يظنون أني خرجت من طاعتهم، وأما هم فسيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم. ووالله إني لو ظننتم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك، وإني قد جئتك تائباً مما كان مني إلى ربي، ومواسياً لك بنفسي حتى أموت بين يديك، أفترى لي توبة؟

قال: نعم، يتوب الله عليك، ويغفر لك، فانزل.

قال: أنا لك فارساً خير مني راجلاً، أقاتلهم على فرسي ساعة وإلى النزول يصير آخر أمري.

قال: فاصنع ما بدا لك. (إبصار العين: 144).

ما زلت أرميهم بثغرة نحره***ولبانه حتى تسربل بالدم

ولسيد الشهداء (عليه السلام) تثمين عام لأصحابه إذ يقول في خطبته ليلة عاشوراء: (فإني لا أعلم أصحاباً أولى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي). (تاريخ الطبري: 6/238).

وله (عليه السلام) تثمين خاص لبعضهم فهو يقول، وقد وقف على مصرع زهير بن القين: (لا يبعدنك الله يا زهير ولعن قاتليك لعن الذين مسخوا قردة وخنازير). (مقتل الحسين للمقرم: 206).

وروى الشيخ الصدوق مصرع الحر (رضوان الله عليه) وقال: فأتاه الحسين (عليه السلام) ودمه يشخب فقال: بخ بخ يا حر، أنت حر كما سميت في الدنيا والآخرة، ثم أنشأ الحسين (عليه السلام) يقول:

قالوا في الحر

1ـ قال له المهاجر بن أوس: (لو قيل لي من أشجع الكوفة ما عدوتك). (بحار الأنوار ج10 ص194).


2ـ قال سبط ابن الجوزي: (وكان الحر بن يزيد اليربوعي من سادتهم ـ يريد أهل الكوفة). (تذكرة الخواص: 251).


3ـ قال السيد نعمة الله الجزائري: (إن كل خبر وأثر تضمن خروجه على الحسين (عليه السلام)، ومنعه له عن الرجوع، تضمن توبته، وقبول الحسين (عليه السلام) لها، وأنه (عليه السلام) رثاه بأبيات من الشعر، في كتب الأحاديث والسير والتواريخ مسطورة، وقد ترحم عليه بعد قتله، وهذا متواتر، نقله الخلف عن السلف في كل عصر، بحيث لا يمكن إنكاره). (الأنوار النعمانية 1/261).

((منقول بتصرف))

ابو آمنة
02-01-2006, 02:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج آل محمد واهلك عدو آل محمد
واحسيناه واحسيناه واحسيناه
يا زهراء
أخيتي محبة الحسين ... جزاك الله عنا خيرا
لكن والله .. كلما تذكرت الحر انكسر قلبي على سيد الشهداء عليه السلام وأصحابه
حيث عندما أراد اللعين ابن سعد أن يرض الأجساد .. عشيرة الحر أبت وأخذته بعيدا ... والي يقول فيه الشاعر ...
العشيرة شالته بحر الظهيرة .. الكل منهم عليه شالته الغيره
بس ظلوا الماعدهم عشيرة
ونعم الحر حر بني رياح
موفقة مولاتي لكل خير

ابو آمنة
02-01-2006, 07:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج آل محمد واهلك عدو آل محمد
واحسيناه واحسيناه واحسيناه
يا زهراء

أبو ثُمامَة الصّائِديّ


تعرّف
هو عَمْرو بن عبدالله بن كعب الصائد بن شُرَحْبيل بن شَراحيل بن جُشَم بن حاشد بن جُشَم بن حَيزون بن عَوف بن هَمْدان، أبو ثُمامة الهَمْدانيّ الصائديّ (1)، وهَمْدان معروفةٌ بتطلّعاتها في نصرة الإسلام، والأخذ بوصايا رسول الله صلّى الله عليه وآله في أهل بيته عليهم السّلام، فكانت منهم النُّصرةُ للإمامة والخلافة الحقّة، وللأئمّة الهداة عليهم أفضل الصلاة والسلام.
وأبو ثمامة رجلٌ تابعيّ، وكان من فرسان العرب ووجوه الشيعة، ومن أصحاب أمير المؤمنين عليٍّ صلوات الله عليه، وقد شَهِد معه مشاهدَه وحروبه.. ثمّ صَحِبَ بعده الإمامَ الحسن عليه السّلام، وبقي في الكوفة إلى أن بدأت النهضةُ الحسينيّة المباركة (2).


البكور.. إلى النهضة الحسينية
كان أبو ثُمامة الصائدي من أوائل المواكبين لنهضة سيّد الشهداء أبي عبدالله الحسين عليه السّلام.. فما أن هلك معاوية بن أبي سفيان حتّى كتب أبو ثمامة إلى الإمام الحسين عليه السّلام واستمرّ يكاتبه. فإذا دخل الكوفةَ مسلمُ بنُ عقيل رضوان الله عليه، قام أبو ثمامة معه، وصار يقبض الأموال من الشيعة بأمرِ مسلمٍ عليه السّلام، فيشتري السلاح ـ وكان بصيراً بذلك ـ فإذا دخل عبيدُالله بن زياد الكوفة وثار الشيعة بوجهه، وَجّهَه مسلمُ بن عقيل فيمَن وجّهه، وعقَدَ له على رُبع تميم وهَمْدان حين بدأ مسلم تحرّكَه ضدّ عبيدالله بن زياد، فحاصر أبو ثُمامة عبيدَالله في قصره.
ولمّا خذَلَ الناسُ مسلمَ بن عقيل عليه السّلام وتفرّقوا عنه، أخذ عبيدُالله بن زياد يشتدّ في طلبه لأبي ثمامة الصائديّ الذي اختفى مدّةً، ثمّ خرج إلى الإمام الحسين عليه السّلام ومعه نافع بن هلال الجَمَليّ، فلَقِياه في طريقه إلى كربلاء والتحفا به، وأتَيا معه يواصلانِه (3).


إِناخة الرِّحال على أرض كربلاء
لمّا نزل الإمام الحسين عليه السّلام كربلاء يوم الثاني من المحرّم، ونزلها عمر بن سعد وقد عقد تحت رايته ستةَ آلاف فارس وتكامل عسكره مع باقي الرايات ثمانين ألفَ فارس من أهل الكوفة نازلين قريباً من عسكر الحسين عليه السّلام.. بَعَث ابنُ سعد إلى الإمام الحسين عليه السّلام كُثَيرَ بن عبدالله الشعبيّ ـ وكان فاتكاً ـ فقال له: إذهَبْ إلى الحسين وسَلْه ما الذي جاء به! قال كثير: اسأله، فإن شئتَ فتكتُ به. قال عمر بن سعد: ما أريد أن تفتك به، ولكن أريد أن تسأله (4).
فأقبل كُثَير الشعبيّ إلى الإمام الحسين عليه السّلام.. فلمّا رأه أبو ثمامة الصائديّ قال للحسين عليه السّلام:
ـ أصَلَحك الله يا أبا عبدالله، قد جاءك شرُّ أهل الأرض وأجرأُهم على دمٍ وأفتَكُهم!
ثمّ قام أبو ثُمامة إلى كُثَير قائلاً له: ضَعْ سيفَك.
قال كثير: لا ولا كرامة، إنّما أنا رسول، فإن سَمِعتُم منّي أبلغتُكم ما أُرسلتُ به إليكم، وإن أبيتُمُ انصرَفَتُ عنكم.
فقال له أبو ثمامة: فإني آخذُ بقائمِ سيفِك، ثمّ تكلّمْ بحاجتك.
قال: لا والله ولا تَمسُّه!
فقال أبو ثمامة له: فأخبِرْني بما جئت، وأنا أبلّغُه عنك، ولا أدَعُك تدنو من الحسين؛ فإنك فاجر!
قال الراوي: فآسْتَبّا.. ثمّ رجع كثير إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر، فأرسل ابنُ سعد قُرّةَ بن قيس التميميّ الحنظليّ مكانه، فكلّمَ الحسينَ عليه السّلام (5).


ظهيرة عاشوراء
حَمَل شمرُ بن ذي الجَوشَن في الميسرة، فثَبَت له أصحاب الحسين عليه السّلام وطاعَنُوه وقاتَلوه قتالاً شديداً مع كونهم اثنين وثلاثين فارساً، وكانوا يحملون على عسكر ابن زياد فيشكفونه عن مكانه، فدعا عمر بن سعد بالحُصَين بن نُمَير في خمسمائةٍ من الرُّماة حتّى دَنَوا من الحسين وأصحابه، فرَشَقوهم بالنَّبل.. فلم يَلبثُوا أن عَقَروا خيولَ أصحاب الحسين عليه السّلام واحتَدَم القتال حتّى انتصف النهار، ولم يَقِدر جندُ ابن سعد أن يأتوا عسكرَ الحسين عليه السّلام إلاّ من جانبٍ واح، لاجتماع أبنيةِ الأصحاب وخيامهم.
ولم يَزَل يُقتَل من أصحاب الحسين الواحدُ والاثنان فيبين ذلك لقلّتهم، ويُقتَل من أصحاب عمر بن سعد العشرة فلا يبين فيهم ذلك لكثرتهم. فلمّا رأى ذلك أبو ثمامة الصائديّ، ورأى شمس عاشوراء قد علَت نحو الزوال والحربُ قائمة.. قال للإمام الحسين عليه السّلام:
ـ يا أبا عبدالله، نفسي لنفسك الفداء، إنّي أرى هؤلاءِ قد اقتربوا منك، ولا واللهِ لا تُقتَلُ حتّى أُقتَلَ دونك إن شاء الله، وأُحِبّ أن ألقى اللهَ ربّي وقد صلّيتُ هذه الصلاة التي دنا وقتُها.
فرفع الإمام الحسين عليه السّلام رأسَه الشريف إلى السماء، ثمّ قال: ذكرتَ الصلاة، جَعَلَك اللهُ من المصلّينَ الذاكرين. نَعَم، هذا أوّلُ وقتها.
ثمّ قال عليه السّلام: سَلُوهم أن يكفُّوا عنّا حتّى نصلّي.
وقال عليه السّلام لزهير بن القَين وسعيد بن عبدالله الحَنَفي: تقدّما أمامي حتّى أُصلّيَ الظهر.
فتقدّما أمامه في نحوٍ من نصف أصحابه، حتّى صلّى بهم (6).
وتلك صلاةٌ تُسمّى بصلاة الخوف، يصلّيها المؤمن المجاهد في ساحة الجهاد والقتال خوفاً من أن يُستشهَدَ فتفوته، فيُؤدّيها في وقتها على كيفيّة ذكرها القرآنُ الكريم في قوله تعالى: وإذا كنتَ فيهم فأقَمْتَ لَهمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائفةٌ مِنهم مَعَك وَلْيأْخُذُوا أسلحتَهم فإذا سَجَدوا فَلْيكونوا مِن ورائِكم وَلْتأْتِ طائفةٌ أُخرى لم يُصَلُّوا فَلْيُصلُّوا معَكَ ولْيَأْخُذوا حِذْرَهم وأسلحتَهم، ودَّ الذينَ كفروا لو تَغَفُلونَ عن أسلحتِكُم وأمتعتِكُم فيَميلُونَ عليكُم مَيلَةً واحدة.. (7)، وفي هذه الصلاة يقول الشاعر:


وصلاة الخوفِ حاشـاها فمـا رُوِّعَتْ، والموتُ منها كان قابا
ما لَواهـا الموقفُ الدامـي وما صَدَّها الجيشُ ابتعـاداً واقترابا
زَحفَتْ ظامئـةً والشمـسُ مِن حَرِّهـا تَلتهبُ الأرضُ التهابـا
هزّتِ الجيشَ وقـد ضاقتْ بـه عرْصةُ الطفِّ سُهولاً وهضابـا
سائِلِ الميـدانَ عنـها سَتَـرى كيف أرضَتْه طِعـاناً وضِـرابا
كيف حامَتْ حُـرَمَ اللهِ فـمــا خدشَتْ عِـزّاً ولا ذَلَّتْ جَنـابـا
كيـف دونَ اللهِ راحتْ تَـدَّري بَهَواديـها سهامـاً وكِعـابا (8)


بعد الصلاة.. حيّ على الجهاد
لمّا فرغ الإمام الحسين عليه السّلام من الصلاة.. التَفَتَ إلى أصحابه فقال:
ـ يا كرام، هذه الجنّةُ قد فُتِحتْ أبوابُها، واتّصلَتْ أنهارُها، وأينَعَتْ ثمارُها، وهذا رسولُ الله والشهداءُ الذين قُتِلوا في سبيل الله يتوقّعون قُدومكم، ويتباشرون بكم؛ فحامُوا عن دِين الله ودِين نبيّه، وذُبُّوا عن حَرَم الرسول.
فقالو له: نفوسُنا لنفسك الفِداء، ودماؤنا لدمك الوقاء، فَوَاللهِ لا يَصلُ إليك ولا إلى حَرَمِك سوءٌ وفينا عِرقٌ يَضرِب (9).


نحو الأفق الأعلى
وثارَتْ غَيرةُ المؤمنين على دِينهم، وحُرمة نبيّهم، وحياة إمامهم، وحُرَم آل الرسول صلّى الله عليه وآله، فرَأوا أنفسهم رخيصةً يقدّمونها فداءً وحبّاً ونخوة على الإسلام، يطلبون مرضاةَ ربّهم تبارك وتعالى، ويُرضون بدمائهم ضمائرَهم، وكيف يستقرّ لهم جَنانٌ والحسين بن فاطمة عليهما السّلام يعيش الغربةَ في صحراء طفّ كربلاء ؟! وكيف تسكنُ جوارحُهم عن الإقدام والنصرة والشهادة والحسين بن عليّ عليهما السّلام يحيط به خطر الأعداء هو وعياله وأهل بيته من كلّ صوبٍ ومكان ؟! وكيف تتحمّل غَيرتُهم أن تنظر أعينُهم إلى قوم سوءٍ يتجاسرون على حُرمة إمامهم ؟! فتقدّموا يتسابقون على المنيّة، مُستأذنين سيّدَ شباب أهل الجنّة أبا عبدالله الحسين عليه صلوات ربّنا أن يشرّفهم بقبول تضحياتهم بين يديه الشريفتين.


بأبـي مَـن شَـرَوا لقـاءَ حُسَـينٍ بفــــراقٍ النـفـوسِ والأرواحِ
وَقَفـوا يـدَرأونَ سُمْـرَ العَـوالـي عنـه والنَّبـلَ وِقـفــةَ الأشبـاحِ
فَـوَقَـوه بِيـضَ الظُّبـى بـالنُّـحو رِ البِيض، والنَّبلَ بالـوجوهِ الصِّباحِ
باعَـدوا بيـن قُـربِهم والمَـواضي وجُـسـومِ الأعــــداءِ والأرواحِ
أدركـوا بـالحـسـينِ أعظمَ عيـدٍ فَغَدَوا في مِنى الطفوف أضاحي (10)

وخرج جملةٌ من الأصحاب، يقاتلون بين يَدَي إمامهم أبي عبدالله الحسين عليه السّلام، حتّى يتهاوَوا كالنجوم على ثرى الطفّ مُضمَّخين بدماء الشهادة الزاكية، فيقف عليهم سيّدُ الشهداء سلام الله عليه يؤبّنُهم ويقرأ قوله تعالى: فمِنْهم مَن قضى نَحْبَه ومِنْهم مَن يَنتظرُ، وما بدّلُوا تبديلا ، إنا للهِ وإنّا إليه راجعون ، ويقول: عند اللهِ أحتسِبُ نفسي وحُماةَ أصحابي (11).
وخرج أبو ثُمامة الصائديّ ـ ولم يُطِق بعد هذا صبراً ـ فقال للإمام الحسين سلام الله عليه وقد صلّى:
يا أبا عبدالله، إنّي قد هَمَمتُ أن أن ألحقَ بأصحابي، وكَرِهْتُ أن أتخلّفَ وأراك وحيداً مِن أهلِك قتيلاً.
فقال له سيّدُ الشهداء عليه السّلام: تَقَدّمْ؛ فإنّا لاحقون بك عن ساعة. فيتقدّم أبو ثمامة كأنّه أسدٌ يجوب في ساحة المعركة، فيقاتل قتالاً شديداً حتّى يُثخَنَ بالجراحات، وكان مع عمر بن سعد ابنٌ عمّ لأبي ثمامة يُقال له « قيس بن عبدالله الصائديّ »،وكان بينه وبين أبي ثمامة عداوة، فشدّ قيسٌ على ابي ثمامة فقتله (12)، فنال أبو ثمامة بُغيتَه وأُمنيّتَه، والتحق بركب الشهداء الأبرار الذين شرّفهم الإمامُ المهديّ المنتظر صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين بزيارته، ذاكراً فيهم هذا الشهيد السعيد: السلامُ على أبي ثُمامَةَ عُمَرِ بنِ عبدِاللهِ الصائديّ... السلام عليكم يا خيرَ أنصار، السلام عليكم بما صَبَرتُم فنِعْمَ عُقبى الدار، بَوّأكُمُ اللهُ مُبَوَّأَ الأبرار (13).


الموضوع برمته منقول .. ابوآمنة
موفقين لكل خير

زهور الاحساء
02-01-2006, 09:06 PM
[4]بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج آل محمد واهلك عدو آل محمد
واحسيناه واحسيناه واحسيناه
يا زهراء

(في بيان فضيلة أصحاب الحسين(ع)الذين قتلوا معه في كربلاء)

في علل الشرائع للصدوق (رحمة الله عليه)عن الجوهري عن ابن عمارة عن أبيه عن ابي عبدالله الصادق (ع)،قال:قلت له أخبرني عن أصحاب الحسين(ع)واقدامهم على الموت،فقال (ع):انهم كشف الغطاء حتى رأوا منازلهم في الجنه،فكان الرجل منهم يقدم على القتل ،ويبادر الى الحور ليعانقها والى مكانه من الجنه،ومثله
وردفي معاني الاخبار للصدوق(ره) عن احمد بن الحسن عن الحسن بن الناصري عن ابيه عن أبيه عن أبي جعفر الثاني عن آبائه (عليهم السلام)قال علي ابن الحسين:انه لما اشتد الأمر بالحسين نظر اليه من كان معه فاذا هو بخلافهم لأنهم كلما اشتد لأمر تغيرت ألوانهم وارتعدت فرائصهم ووجلت قلوبهم، وكان الحسين وبعض من معه من خصايصه تشرف الوانهم وتهدي جوارحهم وتسكن نفوسهم ، فقال بعضهم لبعض :انظروا لا يبالي بالموت ،فقال لهم الحسين :صبرا يابنى الكرام ،فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والعزاء الى الجنان الواسعه والنعيم الدائمه فأيكم يكره أن ينتقل من سجن الى قصر ، وماهو لاعدائكم الا كمن ينتقل من قصر الى عذاب ،ان أبي حدثني عن رسول الله (ص) (ان الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، والموت جسر هؤلاء الى جناتهم ، وجسر هؤلاء الى نيرانهم ،ماكذبت ولا كذبت....

منقول من كتاب وسيلة الدارين في أنصار الحسين(ع)

فالسلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين واولاد الحسين وانصار الحسين..

ابو آمنة
02-01-2006, 11:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج آل محمد واهلك عدو آل محمد
واحسيناه واحسيناه واحسيناه
يا زهراء
أخيتي زهور الأحساء ... موفقة لكل خير على هذه الإضافة الرائعة
أخيتي .. لا عجب إذا قلنا بأن من اختار هذه الصفوة هي يد الغيب
طبتم وطابت الارض التي فيها دفنتم وفزتم فوزا عظيما
خادمكم او آمنة

عاشقة14 قمر
02-02-2006, 07:51 AM
قيس ابن مسهر الصيداوي الأسدي

فهو الآن في طريقه إلى الكوفة، يحمل جواب الإمام الحسين (عليه السلام) إلى زعمائها ورجالها، ويبشرهم بقرب وصوله، فإنها لن تمضي إلا أيام قلائل حتى يكون أبو عبد الله (عليه السلام) بين ظهرانيهم. جد قيس في مسيره بأقصى سرعة ممكنة، ولم يكن له هم إلا أن يصل إلى الكوفة التي تركها منذ أيام قلائل فقط عندما أرسله سفير الحسين مسلم بن عقيل إلى الإمام (عليه السلام) ليطلعه على مجريات الأمور، وتطورات الأحداث في الكوفة ويبشره بمبايعة أهله، وإعلان الولاء الكامل لآل الرسول، ويطلب منه الإسراع في المسير بعد أن أصبح الظرف ملائماً، ولم يبق ما يعيق دخوله إليها. أجل.. لم يكن أمام فتى بني أسد إلا الوصول إلى الكوفة ليبشر أهلها بقرب وصول الحسين (عليه السلام) الذي قدم إليها ليسير في الناس بسيرة أبيه فيهم من قبل، ويعيد الحق إلى صاحبه، ويحقق لهم أمنياتهم التي ماتت في قلوبهم إثر البطش الأموي.. ليبشرهم بالإمام الشرعي الذي بايعوه وبعثوا إليه آلاف الرسائل.

وهكذا.. قرر الإمام (عليه السلام) تلبية دعوتهم وتحقيق رغباتهم، وعزم على المسير إليهم، وأرسل إليهم ثقته وابن عمه مسلم بن عقيل ليرى الأمور هناك.

لقد طال عهد الكوفيين بالعدل والمساواة… وطال عهدهم بالأمن والاستقرار، فقد مضت عشرون سنة على مصرع الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، كان المجتمع خلالها محروماً من كل شيء، ولم يعد لكلمات العدل والحق والأخوة أي معنى في أذهانهم بسبب ما لاقوه من الذل والهوان. وما تحملوه من الظلم والجور من الولاة الظلمة طوال تلك العشرين عاماً.

لعل بن مسهر الصيداوي كان هكذا يفكر وبمثل هذه الكلمات يحدث نفسه، وهو يجد السير في طريقه إلى الكوفة. وما أن وصل حتى رأى قد انقلب الوضع، وتغيرت الأمور. وأدار الكوفيون ظهرهم لمسلم، وتنكروا له، ونسوا وتناسوا كل العهود والمواثيق التي أعطوها له. وهكذا.. فما أن أحسوا بوصول عبيد الله بن زياد والياً عليهم من قبل يزيد بن معاوية، حتى أصيبوا بما يشبه المس، وصاروا وكأن على رؤوسهم الطير، وجعلوا يتفرقون عن مسلم زرافات ووحدانا حتى لم يبق معه أحد منهم بعد أن كانوا أكثر من ثمانية عشر ألف رجل مبايع… ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بتسليم مسلم وصاحبه هاني بن عروة إلى ابن زياد، حيث كانا أول رائدين لقافلة الشهداء على طريق كربلاء. ولم يكن ابن زياد بالرغم من كل ما حدث بالذي يطمئن إلى استقرار الأمور واستتبابها له خصوصاً وإنه يعرف أنه إذا استطاع الإمام الحسين (عليه السلام) وهو في طريقه إلى الكوفة أن يصل إليها ويدخلها، فربما استطاع أن يقلب الموازين، ويغير مجرى الأمور وينتزع الكوفة منه.

لذلك كله، عمل على أخذ جميع الاحتياطات التي رآها ضرورية في داخل وخارج الكوفة، ثم أوكل إلى صاحب شرطته الحصين بن تميم تنفيذ ذلك، فقام بما أوكل إليه.. منزل القادسية، ونظم الخيل ما بين القادسية إلى فغان، وما بين القادسية إلى القطقطانة، وإلى جبل لعلع، وبث العيون في جميع الجهات والأطراف، وأمر بتفتيش كل خارج أو قادم إلى الكوفة والتحقيق معه.

وهكذا.. فلم يكد فتى بني أسد يصل حتى فوجئ بما حدث وأدرك الحقيقة المرة فغشيته سحابة من الحزن العميق، ولكن لم يلبث أن تمالك نفسه، وفكر في ما يحيق به من خطر، فسارع إلى تمزيق كتب أبي عبد الله (عليه السلام) التي كتبها إلى زعماء الكوفة وأعيانها حفاظاً على حياتهم. ولم يكد لينتهي بن مسهر من تمزيق الكتب حتى ألقي عليه الحصين بن تميم القبض، وكبله بالأغلال وسارع بإرساله إلى ابن زياد، وقف قيس بن مسهر ثابت الجنان، راسخ الإيمان، لإيهاب الموت في سبيل مبدئه وعقيدته، وكيف يهاب الموت؟ وهو يعلم أنها الشهادة في سبيل الله والحق والعدالة.. من أنت؟

سأله ابن زياد بحدة وغضب، فأجابه ابن مسهر بهدوء واطمئنان: أنا من أتباع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وابنه.

قال بن زياد: فلم خرقت الكتب؟ قال ابن مسهر بكل صراحة ووضوح: لئلا تعلم ما فيه. وحاول ابن زياد أن يهدأ أعصابه الثائرة فقال وهو يتصنع الهدوء والاتزان: وممن الكتاب وإلى من؟ فأجابه قيس: من الحسين إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسمائهم.

وعندما أدرك ابن زياد أنه لن يحصل من فتى بني أسد على أية معلومات ذات قيمة ثارت ثائرته ولم يتمالك نفسه وقال له وهو يرتجف من شدة الغضب: والله لا تفارقني حتى تخبرني بأسماء هؤلاء القوم. أو تصعد المنبر وتسب الحسين بن علي وأباه وأخاه وإلا..قطعتك ارباً ارباً: وهنا فرح قيس واطمأن خاطره، فقد سنحت له الفرصة المناسبة التي كان يظن أنها لن تأتي أبدا، وعرف أنه سوف يتمكن من إبلاغ رسالة الحسين (عليه السلام) إلى أهل الكوفة وزعمائها، فأجابه بقوله: أما القوم فلا أخبرك بأسمائهم، وأما سب الحسين وأبيه وأخيه فأفعل. ثم صعد المنبر والتفت إلى الجمع الحاشد في مجلس ابن زياد فوجه إليه الخطاب وقال لهم بعد أن افتتح كلامه بحمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) وأكثر من الترحم على علي والحسين : (أيها الناس إن هذا الحسين بن علي خير خلق الله ابن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنا رسوله إليكم، وقد خلفته بالحاجر فأجيبوه. ثم ختم خطبته بلعن ابن زياد وأبيه وكل عتاة بني أمية. وما أن وصل في كلامه إلى هذه النقطة حتى انفجر ابن زياد من شدة الغضب، وأشار إلى شرطته وجلاديه يأمرهم أن يمسكوا ابن مسهر وأن يلقوا به من أعلى القصر إلى الأرض لتتقطع جميع أعضائه ويموت.وعلم الإمام (عليه السلام) بقتل رسوله المؤمن، وما أبداه من شجاعة وجرأة وتفان في نصرة الحق والعدل، فتأثر تأثراً شديداً ولم يملك دمعة فبكاه ثم أبنه بهذه الكلمات: (إنا لله وإنا إليه راجعون، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. اللهم اجعل له الجنة ثواباً. اللهم اجعل لنا ولشيعتنا منزلا كريماً، واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك، ورغائب مذخور ثوابك، إنك على كل شيء قدير).

وهكذا.. مضى قيس ابن مسهر الصيداوي الأسدي إلى ربه راضياً مرضياً، وكان الثالث في قافلة الشهداء الذين استشهدوا على طريق كربلاء.. وسطروا في سجل التاريخ الخالد بأحرف من نور أروع البطولات وأعظم التضحيات التي يمكن أن تبذل في سبيل الله
السلام علي قيس ابن مسهر الصيداوي

نسالكم الدعاء&عاشقة14 قمر

علي مهدي علي
02-02-2006, 09:34 AM
بكى عليك الطير في عشه وناح في مجراه ماء الفرات
وان في برجه بدر الدجى ومات في الكون بريق الحياة
وانتحرالطلع فلا نخلـــة تثمر من بعدك بالطيبـــــات

(أشهد ان دمك سكن في الخلد واقشعرت له اظلة العرش وبكى له جميع الخلائق وبكت له السموات السبع والارضون السبع ومافيهن وما بينهن ومن يتقلب في الجنةوالنار من خلق ربنا وما يرى وما لايرى)
انصح جميع الاخوة والاخوات بقراءة كتاب (مقتطفات ولائية) للشيخ الوحيد الخراساني . نسأل الله العلي القدير ان ياخذ بايدي الجميع الى مافيه صلاح الانسانية وسدادها

زهرة البنفسج
02-02-2006, 03:18 PM
يعطيكم العافيه وبارك الله فيكم

نور الامل
02-02-2006, 03:28 PM
http://ayaa.jeeran.com/husain.jpg


مسلم بن عوسجة


مسلم بن عوسجة بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن جذيمة أبو مجد الأسدي السعدي وكان صحابياً ممن رأى النبي (ص) استشهد في كربلاء مع الحسين (ع) ، كان مسلم بن عوسجة رجلاً شريفاً سرياً عابداً متنسكاً ، وكان صحابياً ممن رأى رسول الله (ص) وروى عنه الشعبي وكان فارساً شجاعاً له ذكر في المغازي والفتوحات الإسلامية،

وقال أبو جعفر الطبري : ثم إن مسلم بن عوسجة بعد أن قبض على مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وقتلا اختفى مدة ثم فر بأهله إلى الحسين (ع) فوافاه بكربلاء وفداه بنفسه ، لما شب القتال حملت ميمنة عمر بن سعد على ميسرة الحسين (ع) وفي ميسرة ابن سعد اللعين عمرو بن الحجاج الزبيدي وميسرة الحسين (ع) زهير بن القين وكانت حملتهم من نحو الفرات فاضطربوا ساعة

وكان مسلم بن عوسجة في الميسرة فقاتل قتالاً شديداً لم يسمع بمثله قط ولم يزل يضرب القوم بسيفه حتى عطف عليه مسلم بن عبد الله الضبائي وعبد الرحمن بن أبي خشكارة وعبد الله الضبائي فاشتركوا في قتله ، ووقعت لشدة القتال غبرة عظيمة فلما انجلت الغبرة فإذا هم بمسلم بن عوسجة صريعاً , فمشى الحسين (ع) إلى مصرعه فإذا به رمق فقال له الحسين (ع) : " رحمك الله يا مسلم فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ، عز علي مصرعك يا مسلم أبشر بالجنة " ، فقال مسلم له ضعيفاً : بشرك الله بالخير .
~ ~ ~



نافع بن هلال



نافع بن هلال الجملي المرادي من أصحاب الحسين (ع) ، كان نافع سيداً شريفاً سرياً شجاعاً وكان قارئاً كاتباُ من حملة الحديث ومن أصحاب أمير المؤمنين (ع)

وحضر معه في حروبه الثلاث في العراق وخرج إلى الحسين (ع) حين أتى خلفه في الطريق بعد وصول الحسين إلى عذيب الهجانات وكان ذلك قبل قتل مسلم بن عقيل (ره) كان يستخدم نبالاً مسمومة كتب اسمه عليها يرمي جيش عمر بن سعد، فقتل منهم جماعة حتى نفدت سهامه، فبرز إليهم شاهراً سيفه فقاتل حتى كسروا عضديه، وأخذ أسيراً

فأمسكه شمر بن ذي الجوشن ومعه أصحابه يسقون نافعاً حتى أتى به عمر بن سعد وقال : ويحك يا نافع ما حملك على ما صنعت بنفسك ، قال : ان يعلم ما أردت فقال له رجل من القوم وقد نظر الدماء تسيل على لحيته : أما ترى ما بك ، قال : والله لقد قتلت منكم اثنا عشر رجلاً سوى ما جرحت وما ألوم نفسي على الجهد ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني أبداً ، فقال شمر بن ذي الجوشن لابن سعد : أقتله ، قال : أنت جئت به فإن شئت فاقتله ، فأخذ شمر سيفه وسل ، فقال نافع : أما والله إن كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى الله بدمائنا فالحمد لله الذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه ، ثم قتله رضوان الله عليه .
~ ~ ~

نور الامل
02-02-2006, 03:30 PM
زهير بن القين


هو زهير بن القين بن قيس الإنماري البجلي من أصحاب الإمام الحسين(ع)، استشهد بين يدي الإمام الحسين(ع) في العاشر من محرم الحرام عام 61هـ. عاصر من المعصومين الإمام علياً(ع)، والإمام الحسن(ع)، والإمام الحسين(ع). وعاصر من الخلفاء: عمراً وعثمان. وعاصر من الحكام الأمويين: معاوية بن أبي سفيان، وابنه يزيد بن معاوية.كان رجلاً شريفاً في قومه، شجاعاً يسكن الكوفة، وكانت له في المغازي والفتوح مواقف مشهورة مشهودة.

حجّ بأهله سنة 60هـ، فلما كان في طريق العودة إلى الكوفة وافق ركبُهُ ركبَ الإمام الحسين(ع)، فتحاشى ملاقاة الإمام، لأنه كان معادياً له، ولكنه اضطرّ في مكانٍ ما إلى النـزول بالقرب من ركب الإمام(ع) فأرسل الإمام يستدعيه، و في الرواية قال : فبينا نحن جلوس نتغدى من طعام لنا إذ أقبل رسول الحسين حتى سلم ثم دخل، فقال: يا زهير بن القين إن أبا عبد الله الحسين بن علي بعثني إليك لتأتيه. قال: فطرح كل إنسان ما في يده حتى كأننا على رؤوسنا الطير.

قال أبو مخنف: فحدثتني دلهم بنت عمرو ـ امرأة زهير بن القين ـ قالت: فقلت له: يبعث إليك ابن رسول الله ثم لا تأتيه؟! سبحان الله لو أتيته فسمعت من كلامه ثم انصرفت. قالت: فأتاه زهير بن القين، فما لبث أن جاء مستبشراً، قد أسفر وجهه، فأمر بفسطاطه وثقله ومتاعه فقدم وحمل إلى الحسين ثم قال: أنت طالق، الحقي بأهلك، فإني لا أحب أن يصيبك من سببي إلا خيراً، و أمر برحله وحوّل إلى رحل الإمام الحسين(ع) ولازمه حتى كربلاء.

في كربلاء عيّنه الإمام(ع) قائداً لميمنة جيشه حين صفّ الجيش استعداداً لمعركة العاشر من محرم، فلمّا وقع القتال خرج أولاً مع الحر بن يزيد الرياحي فبـرزا فجعلا إذا شدّ أحدهما وغاص في صفوف الأعداء، حمل الآخر واستنقذه.. ثم خرج مرة أخرى وهو يرتجز ويقول:

أنا زهيرٌ وأنا ابن القيـنْ أذودكم بالسيف عن حسينْ
إنّ حسيناً أحد السبطينْ من عترة البر التقي الزيـنْ


وأخذ يقاتل قتالاً شديداً،
فشدّ عليه كُثير بن عبد الله الشعبي ومهاجر بن أوس فقتلاه.


قال الإمام الحسين(ع) يؤبّنه حين استشهد: "لا يبعدنّك الله يا زهير، ولعن الله قاتلك لَعْن الذين مسخهم قردة وخنازير". و قال الإمام المهدي (عليه السلام) في زيارة الناحية:" السلام على زهير بن القين البجلي، القائل للحسين (عليه السلام) وقد إذن له في الانصراف: لا والله لا يكون ذلك أبداً؛ أترك ابن رسول الله صلى الله عليه وآله أسيراً في يد الأعداء وأنجو أنا!! لا أراني الله ذلك اليوم".

ابو آمنة
02-02-2006, 11:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج آل محمد واهلك عدو آل محمد
واحسيناه واحسيناه واحسيناه
يا زهراء
أخيتي عاشقة 14 قمر ... مشكورة كثيرا
والله إنه ليحز بالنفس ما جرى على قيس ابن مسهر ذلك البطل المجاهد
وياليت الأسماء التي قتل من أجلهم كلهم يستاهلون تضحية قيس وشدة العذاب الذي لاقاه ... بل كان الكتاب يتضمن أسماء من الذين نكثوا البيعة للإمام عليه السلام وخرجوا لحربه .. أمثال زيد ابن ثابت .. وممن خذلوه المنذر ابن الجارود ....
سلام عليك سيدي ومولاي ورفع ذكرك في عليين مع الحسين وأصحاب الحسين عليهم السلام
موفقة مولاتي لكل خير
خادمكم ابو آمنة

ابو آمنة
02-02-2006, 11:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج آل محمد واهلك عدو آل محمد
واحسيناه واحسيناه واحسيناه
يا زهراء
أخيتي نور الأمل .. نورالله قلبك بجاه الحسين المظلوم
سير لعظماء ... مشرقة .. لكن تكتنفها الحسرة والندامة عليهم
السلام عليكم يا شهداء ياسعداء كافة عامة ورحمة الله وبركاته
موفقة مولاتي لكل خير
خادمكم ابو آمنة

ابو آمنة
02-02-2006, 11:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج آل محمد واهلك عدو آل محمد
واحسيناه واحسيناه واحسيناه
يا زهراء
سالِم مولى بني المدينة


مَن هو سالم ؟
كان هذا الرجل مولى لبني المدينة، وهم بطنٌ من كلب بن وَبْرَة من القحطانيّة في اليمن ( عرب الجنوب ). وكان كوفيّاً من الشيعة هناك، وقد خرج مع مسلم بن عقيل رضوان الله عليه فيمَن خرج.. حتّى إذا تخاذَل الناسُ عن مسلم واستُشهد، قُبِض على سالمٍ هذا فسُلَّم إلى عبيدالله بن زيا فحبَسَه، فما لَبِث أن أفلَتَ واختفى عند قومه يترقّب الأخبار.. حتّى سمع بوصول الإمام الحسين عليه السّلام إلى كربلاء (1).


حطّ الرِّحال
بعد خروج الركب الحسينيّ من قصر بني مُقاتِل.. أخذ أبو عبدالله الحسين عليه السّلام يَتياسَر إلى أن انتهى إلى نَيْنَوى، وإذا براكبٍ على فرسٍ وعليه السّلاح، فانتظروه.. وإذا هو رسولُ عبيدالله بن زياد إلى الحرّ بن يزيد الرياحيّ ( وكان قد رافق الراكبَ الحسينيّ من شَراف يريد به الكوفة )، ومعه كتاب يقول فيه للحرّ: جَعْجِعْ بالحسين حتّى تقرأ كتابي، ولا تُنزِلْه إلاّ بالعَراء على غير ماءٍ وغير حصن!
فقرأ الحرُّ الكتابَ على الإمام الحسين عليه السّلام، فقال عليه السّلام للحرّ:
دَعْنا نَنزِلْ نَينَوى أو الغاضِريّات.. فقال الحرّ: لا أستطيع؛ فإنّ الرجل ( أي المرسَل ) عَينٌ علَيّ ( أي جاسوس ) (2).
والتفت الحسينُ عليه السّلام إلى الحرّ قائلاً: سِرْ بنا قليلاً. فساروا جميعاً.. حتّى إذا وصلوا أرض كربلاء، وقف الحرّ وأصحابُه أمام الإمام الحسين عليه السّلام ومَنَعوه عن المسير وقالوا: إنّ هذا المكان قريب من الفرات.
ويقال: بينا هم يسيرون إذْ وقفَ جوادُ الإمام الحسين ولم يتحرّك، كم أوقف الله ناقةَ النبيّ صلّى الله عليه وآله عند الحديبيّة (3).
وعندها سأل الإمامُ الحسين عليه السّلام عن الأرض تلك، فأجابه زهير بن القَيْن: تُسمّى الطفّ، فقال عليه السّلام: فهل لها اسمٌ غيره ؟ قال: تُعرَف كربلاء. فدَمِعَت عيناه وقال: اللهمّ أعوذ بك مِن الكرب والبلاء، ها هنا مَحَطُّ رِكابِنا، وسَفْكُ دمائِنا، ومحلُّ قبورنا! بهذا حدّثني جَدّي رسول الله (4).
وكان نزوله عليه السّلام في كربلاء في الثاني من المحرّم سنة إحدى وستّين هجريّة (5).
وتعتبر هذه الفترة من اليوم الثاني من المحرّم إلى العاشر منه.. قبل أن ينشب القتال، هي فترةَ هدنة تُعرَف بأيّام المُهادَنة، حيث لم يَنْوِ الحرّ أيَّ مكروهٍ للإمام الحسين عليه السّلام، بل قال الإمام الحسين عليه السّلام للحرّ في « شَراف » عندما أذّن الحّجّاجُ بن مسروق لصلاة الظهر: أتصلّي بأصحابك ؟ أجابه الحرّ: لا، بل نصلّي جميعاً بصلاتك. فصلّى بهم الحسين عليه السّلام، ثمّ خطب فيهم بعد الصلاة (6).
وعند مشارف الطفّ، اقترح زهير بن القين فقال: يا ابن رسول الله، إنّ قتال هؤلاء ( أي عسكر الحرّ ) أهوَنُ علينا مِن قتالِ مَن يأتينا مِن بَعدهم، فلَعَمري لَيأتينا ما لا قِبَلَ لنا به! فأجاب الحسين صلوات الله عليه: ما كنتُ لأبدأهم بالقتال (7).
وتلك هي أيّام المهادنة.. وفيها التحق سالم مولى بني المدينة الكلبيّ بالركب الحسينيّ قبل أن ينشب القتال، فانضمّ إلى أصحاب سيّد شباب أهل الجنّة أبي عبدالله الحسين صلوات الله عليه (8).


اللقاء.. ثم الارتقاء
ما زال « سالم » رضوان الله عليه مع الإمام الحسين عليه السّلام حتّى نَفَسِه الأخير، وقف إلى جانبه، مُصطفّاً مع أصحابه كأنّهم بنيانٌ مرصوص. وكانت الحملة الأولى، إذ هجم الشمر يقول لأصحابه: احملوا عليهم حملةَ رجلٍ واحد، وأفْنُوهم عن آخِرِهم (9). وفي المقابل حمل أصحابُ الحسين عليه السّلام حملةً واحدة، واقتتلوا ساعة، فكان فيهم مجموعةٌ من الشهداء؛ إذ كانوا عشرات، وكان جنود عمر بن سعد آلافاً مؤلّفة.. وكان مِن بين هؤلاء الشهداء: سالم مولى بني المدينة الكلبيّ رضوان الله عليه (10).


فسلامٌ على هذا الشهيد في الأوفياء،
وسلامٌ عليه في الطيّبين الشهداء،
وسلامٌ عليه من خاتم الأوصياء.. حيث يزوره
الإمام المهديّ عليه السّلام في أصحابه الشهداء يوم عاشوراء:
السلامُ على سالِمٍ مَوْلى بني المَدينةِ الكلْبيّ
مقووول

عاشقة14 قمر
02-04-2006, 01:21 AM
مسلم ابن عقيل

مسلم و ما أدراك ما مسلم؟
بطل من أبطال الهاشميين ذو النسب الشريف والحسب الرفيع، ابن عمّ الإمام الحسين سلام الله عليه وسفيره إلى أهل الكوفة. اختاره الإمام سلام الله عليه سفيراً من قِبَلِه إليهم بعد أن تتابعت كتبهم ورسائلهم – كالسيل – إلى الإمام وهي تحثّه على المسير والقدوم إليهم لإنقاذهم من ظلم الأمويين وعنفهم وإستهتارهم بالدين فرأى الإمام سلام الله عليه – قبل كل شيء – أن يختار سفيراً له يعرّفه بإتجاهاتهم، وصدق نياتهم، فإن رأى منهم نيّة صادقة، وعزيمة مصممة فيأخذ البيعة منهم، ثم يتوجّه إليهم بعد ذلك، وقد إختار لسفارته ثقته وكبير أهل بيته، والمبرَّز بالفضل فيهم مسلم بن عقيل، وهو من أفذاذ التأريخ، ومن أمهر الساسة، وأكثرهم قابلية على مواجهة الظروف، والصمود أمام الأحداث، وعرض عليه الإمام سلام الله عليه القيام بهذه المهمة. فاستجاب له عن رضى ورغبة، وزوّده برسالة دلّت على سموّ مكانة مسلم سلام الله عليه، ورفعة منزلته.


الحسين سلام الله عليه يعرّف مسلماً
قال الإمام الحسين سلام الله عليه في رسالته التي بعثها مع مسلم بن عقيل إلى أهالي الكوفة ما نصه:
«وقد بعثت لكم أخي وابن عمّي، وثقتي من أهل بيتي...».
إعلم عزيزي القارئ أنّ كلّ ما يصدر من الإمام المعصوم سلام الله عليه من قول وفعل وتقرير هو حجة، فالإمام لا يمدح إعتباطاً ولا يحابي أحداً لكونه قريباً له، أو من ابناء عمومته، بل إن ما يقوله الإمام المعصوم هو مطابق للواقع وعين الحقيقة. فإذا عرفنا ذلك أدركنا عظمة مسلم بن عقيل سلام الله عليه.

من مواقفه المشرفة
ولكي نعرف أكثر عظمة هذا البطل الغيور وشدّة تفانيه وورعه وتحرّجه في الالتزام بتعاليم الإسلام العظيم، ومدى طاعته وإخلاصه في الإقتداء والسير على نهج إمام زمانه مولانا الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، ارتأينا ونحن في ذكرى استشهاده سلام الله عليه أن نسلّط الضوء على موقف من مواقفه المشرفة، وهو عدم فتكه بالملعون عبيد الله بن زياد كما في الرواية التالية:

لما دخل مسلم الكوفة سكن في دار سالم بن المسيب فبايعه اثنا عشر ألف رجل فلما دخل ابن زياد انتقل من دار سالم إلى دار هانئ في جوف الليل ودخل في أمانه وكان يبايعه الناس حتى بايعه خمسة وعشرون ألف رجل فعزم على الخروج فقال هانئ: لا تعجل. وكان شريك بن الأعور الهمداني قد جاء من البصرة مع عبيد الله بن زياد فمرض فنزل دار هانئ أياماً، ثم قال لمسلم: إن عبيد الله يعودني وإني مطاوله الحديث فاخرج إليه بسيفك فاقتله وعلامتك أن أقول اسقوني ماء، ونهاه هانئ عن ذلك. فلما دخل عبيد الله على شريك وسأله عن وجعه وطال سؤاله ورأى أن أحداً لا يخرج فخشي أن يفوته فأخذ يقول:

ما الانتظار بسلمى أن تحييها
كأس المنية بالتعجيل اسقوها


فتوهم ابن زياد وخرج.

فلما خرج ابن زياد دخل مسلم والسيف في كفه فقال له شريك: ما منعك من قتله؟ قال: خصلتان أما إحداهما فكراهية هانئ أن يقتل في داره، وأما الأخرى فحديث حدثنيه الناس عن النبي صلّى الله عليه وآله: أن الإيمان قيد الفتك فلا يفتك مؤمن».

حقاً ما أعظم هذه الكلمات الثلاث؟! أجل إنها ثلاث كلمات فقط، ولكن الدنيا تزول في يوم ما، وتبقى هذه الكلمات خالدة.
فكما أن الإنسان المقيد بالسلسلة لا يستطيع التصرف بحرية لأن السلسلة تقيده وتمنعه من الحركة فكذلك هو الإسلام يمنع الإنسان المؤمن من الفتك، فإذا فتك فذلك يعني أنه قد تحرر من الإسلام ولم يعد متقيّداً به.

ولقد اتخذ مسلم (رضوان الله عليه) الموقف الأمثل المطلوب منه، أي عمل بما تقتضيه السنة منه.
بعد أن نقل العلامة المجلسي (رحمه الله) هذه القصة في البحار قال: لو قتل مسلم في تلك اللحظة ابنَ زياد لاستتب له أمر الكوفة وقوي جانب الحسين سلام الله عليه وربما آل الأمر إلى سقوط يزيد وحكومة بني أمية، وهذا يعني تفويت فرصة عسكرية من أعظم الفرص... ولكن ماذا يعمل مسلم، والإسلام قيد الفتك؟!.

صحيح إن مسلماً قد فوّت أكبر فرصة سياسية وذهبية لقلب المعادلة لصالحه وصالح الإمام الحسين سلام الله عليهما مادياً، ولكنها لم تكن الفرصة الذهبية إسلامياً، بل كانت بعيدة عن روح الإسلام؛ فقد نقل مسلم (رضوان الله عليه) حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول فيه: إن الإسلام قيد الفتك؟!

مبادئ الإسلام فوق كل شيء
فالغلبة المادية بالفتك ليس فيها بقاء الإسلام الذي هو فوق تلك الغلبات، إضافة إلى ذلك فإن مسلم بن عقيل كان فذاً من أفذاذ الإسلام في ورعه وتقواه، وتحرجه في الدين، فقد تربى في بيت عمه أمير المؤمنين سلام الله عليه وحمل اتجاهاته الفكرية، واتخذ سيرته المشرقة منهاجاً يسير على أضوائها في حياته، وقد بنى الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه واقع حياته على الحق المحض الذي لا التواء فيه، وتحرج كأعظم ما يكون التحرج في سلوكه فلم يرتكب أي شيء شذ عن هدي الإسلام وواقعه وهو القائل: «قد يرى الحلول القلب وجه الحيلة ودونها حاجز من تقوى الله».

وعلى ضوء هذه السيرة بنى ابن عقيل حياته الفكرية، وتكاد أن تكون هذه السيرة هي المنهاج البارز في سلوك العلويين يقول الدكتور محمد طاهر دروش:

«كان للهاشميين مجال يحيون فيه، ولا يعرفون سواء، فهم منذ جاهليتهم للرياسة الدينية قد طبعوا على ما توحي به من الإيمان والصراحة والصدق والعفة والشرف والفضيلة، والترفع والخلائق المثالية والمزايا الأدبية والشمائل الدينية والآداب النبوية».

إن مسلماً لم يقدم على اغتيال عدوه الماكر لأن الإيمان قيد الفتك، ولا يفتك مؤمن، وعلق هبة الدين على هذه الكلمة بقوله: «كلمة كبيرة المغزى، بعيدة المدى فان آل علي من قوة تمسكهم بالحق والصدق نبذوا الغدر والمكر حتى لدى الضرورة، واختاروا النصر الآجل بقوة الحق على النصر العاجل بالخديعة، شنشنة فيهم معروفة عن اسلافهم، وموروثة في أخلاقهم، كأنهم مخلوقون لاقامة حكم العدل والفضيلة في قلوب العرفاء الأصفياء، وقد حفظ التأريخ لهم الكراسي في القلوب».


عظمة مسلم بامتثاله للإسلام
إن مهمة مسلم التي عهد بها إليه هي أخذ البيعة من الناس والتعرف على مجريات الأحداث، ولم يعهد إليه بأكثر من ذلك، ولو قام باغتيال الطاغية لخرج عن حدود مسؤولياته.. على أن الحكومة التي جاء ممثلاً لها انما هي حكومة دينية تعني قبل كل شيء بمبادئ الدين والالتزام بتطبيق سننه وأحكامه، وليس من الإسلام في شيء القيام بعملية الاغتيال.

وقد كان أهل البيت سلام الله عليهم يتحرجون كأشد ما يكون التحرج من السلوك في المنعطفات، وكانوا ينعون على الأمويين شذوذ أعمالهم التي لا تتفق مع نواميس الدين، وما قام الحسين سلام الله عليه بنهضته الكبرى ألا لتصحيح الأوضاع الراهنة وأعادة المنهج الإسلامي إلى الناس.. وماذا يقول مسلم للأخيار والمتحرجين في دينهم لو قام بهذه العملية التي لا يقرُّها الدين.

وعلى أي حال فقد استمسك مسلم بفضائل دينه وشرفه من اغتيال ابن زياد، وكان تحت قبضته، وان من أهزل الأقوال وأوهنها القول بأن عدم فتكه به ناشيء عن ضعفه وخوره، فإن هذا أمر لا يمكن أن يصغى إليه فقد أثبت في مواقفه البطولية في الكوفة حينما غدر به أهلها ما لم يشاهد التأريخ له نظيراً في جميع مراحله، فقد صمد أمام ذلك الزحف الهائل من الجيوش فقابلها وحده ولم تظهر عليه أي بادرة من الخوف والوهن، فقد قام بعزم ثابت يحصد الرؤوس ويحطم الجيوش حتى ضجت الكوفة من كثرة من قتل منها، فكيف يتهم بطل هاشم وفخر عدنان بالوهن والضعف؟

وصحيح أن ابن زياد كان من أشرّ الناس، ولكنه لم يأت إلى بيت هاني بصفته محارباً بل جاء بعنوان الزيارة، ولذلك لم يقتله مسلم غيلة، وها هنا تكمن عظمة مسلم بن عقيل سلام الله عليه التي يقف حتى التاريخ إجلالاً لها.

نسالكم الدعاء&عاشقة14 قمر

عاشقة14 قمر
02-04-2006, 01:45 AM
حبيب بن مظاهر الأسدي

أبوه: مظاهر ـ أو مظهر ـ بن رئاب بن الأشتر بن جخوان بن فقعس بن طريف بن عمر بن قيس بن الحرث بن ثعلبة أبو دودان ابن أسد.

* من أصحاب الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله).

* من خواص الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وأصفيائه.

* شهد حروب الإمام (عليه السلام).

* من أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام).

* له رتبة علمية سامية.

* زعيم بني أسد.

* كان يأخذ البيعة للحسين (عليه السلام).

* أفضل أنصار الحسين (عليه السلام) من غير الهاشميين.

* له مواقف مشهودة في كربلاء.

* جعله الحسين (عليه السلام) قائداً على المسيرة.

* كان يأخذ البيعة للحسين (عليه السلام).

* حمل بعد الزوال فقتل اثنين وستين رجلاً ثم استشهد.

* عمره خمس وسبعون سنة.

* القاسم ـ ابنه ـ قتل قاتل أبيه.

قبره: في رواق حرم الحسين (عليه السلام) منفصل عن قبور الشهداء؛ يزدحم المسلمون لزيارته والسلام عليه.

عبادته


وأصحاب الحسين (عليه السلام) من سنخ خاص، ومدرسة مثالية، تميزوا عن الناس بالإيمان الصادق، والولاء لأهل البيت (عليهم السلام)، والعبادة؛ وإذا تصفحت أخبارهم في كتب السير والتاريخ وجدت كلام المؤرخين في وصف الكثير منهم: كان عابداً ناسكاً، كان قارئاً للقرآن، كان يختم القرآن في ليلة... إلى أمثال هذه الكلمات.

وحتى ليلة عاشوراء فقد كان لهم دوي كدوي النحل ما بين راكع وساجد وقائم وقاعد.

ولعل هذا المشهد من أسباب هداية بعض جنود عمر بن سعد، والتحاقهم بجيش الحسين (عليه السلام)؛ فقد ذكر السيد ابن طاووس (رحمه الله): فعبر عليهم في تلك الليلة من عسكر عمر بن سعد اثنان وثلاثون رجلاً. (اللهوف: 40).

على أن هذه العبادات ـ مهما عظمت وجلّت ـ تقصر عن عبادتهم في ذلك اليوم الرهيب، وإقدامهم على الموت، وجودهم بالنفس وهو أقصى غاية الجود، فرضوان الله عليهم أجمعين.

وفي الحديث عن عبادة حبيب بن مظاهر؛ قال الكاشفي: كان يحفظ القرآن كله، وكان يختمه في كل ليلة من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر. (أعيان الشيعة 20/69 عن روضة الشهداء).

وأعظم من هذا كلمة الإمام الحسين (عليه السلام) وقد وقف على مصرعه: (رحمك الله يا حبيب فقد كنت فاضلاً تختم القرآن في ليلة واحدة). (حبيب بن مظاهر 11).

(الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) (سورة الرعد: 29).




رسالة الحسين (عليه السلام)


لما عزم الحسين (عليه السلام) على الثورة أخذ يمهد لها بالخطب مرة، وبدعوة بعض رجالات المسلمين أخرى، فقد بث رسله لدعوة من يتوسّم فيه الاستجابة إلى نصرته ومؤازرته حتى قُتل له (عليه السلام) أكثر من رسول.

ومن أولئك النفر الذين راسلهم (عليه السلام) ودعاهم إلى نصرته حبيب بن مظاهر (رضوان الله عليه)، وكتابه (عليه السلام) إلى حبيب يصور لنا شخصية حبيب وسمو مقامه عند أهل البيت (عليهم السلام) من شهادة سيد الشهداء (عليه السلام) له بالفقاهة.

ذكر الشيخ الدربندي (رحمه الله) الرسالة التالية:

(من الحسين بن علي بن أبي طالب إلى الرجل الفقيه حبيب بن مظاهر، أما بعد يا حبيب فأنت تعلم قرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنت أعرف منا من غيرك، وأنت ذو شيمة وغيرة فلا تبخل علينا بنفسك، يجازيك جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يوم القيامة). (أسرار الشهادة: 390).




في طريق الإصلاح


كانت لأصحاب الحسين (عليه السلام) أشواط كبيرة في سبيل الدعوة إلى الإصلاح والهداية، فلم يكن من السهل عليهم أن تضل أمة كبيرة من الناس عن طريق الحق ونهج الرشاد، لذا فقد جهدوا في بذل النصح، والدعوة إلى الله سبحانه بكل ما تمكنوا، متوسلين بذلك بالخطب وغيرها.

وقد أثمرت جهودهم فقط انحاز إلى أصحاب الحسين (عليه السلام) من أهل الكوفة عدد غير قليل، كما انصهر آخرون بالدعوة الحسينية ولكن حيل بينهم وبين النصرة.

إن خُطب أصاب الحسين (عليه السلام) ومواعظهم لأهل الكوفة سجلها التاريخ بمداد من ذهب، وهي لا تزال تدوّي في عالم الجهاد ونصرة الحق، وناهيك بخطب تهز الجيل الحاضر وقد مر عليها أربعة عشر قرناً.

وبين أيدينا مواقف إصلاحية للشهيد حبيب بن مظاهر نسجل منها:


1ـ بعث عمر بن سعد إلى الحسين (عليه السلام) عزرة بن قيس الأحمسي، فقال: ائته فسله ما الذي جاء به وماذا يريد؟ وكان عزرة ممن كتب إلى الحسين فاستحيى منه أن يأتيه. فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه فكلهم أبى وكرهه. وقام إليه كثير بن عبد الله الشعبي وكان فارساً شجاعاً ليس يرد وجهه شيء فقال: أنا أذهب إليه والله لئن شئت لأفتكن به؟

فقال عمر بن سعد: ما أريد أن يفتك به، ولكن ائته فسله ما الذي جاء به؟

فأقبل إليه فلما رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين: أصلحك الله أبا عبد الله قد جاءك شر أهل الأرض وأجرأه على دم وأفتكه. فقام إليه فقال: ضع سيفك.

قال: لا ولا كرامة، إنما أنا رسول فإن سمعتم مني أبلغتكم ما أرسلت به إليكم وإن أبيتم انصرفت عنكم.

فقال له: فإني آخذ بقائم سيفك ثم تكلم بحاجتك.

قال: لا والله لا تمسه.

فقال له: أخبرني ما جئت به وأنا أبلغه عنك ولا أدعك تدنو منه فإنك فاجر.

فاستبّا، ثم انصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر.

فدعا عمر قرة بن قيس الحنظلي فقال له: ويحك يا قرة الق حسيناً فسله ما جاء به وماذا يريد؟

فأتاه قرة بن قيس فلما رآه الحسين مقبلاً قال: أتعرفون هذا؟

فقال حبيب بن مظاهر: نعم، هذا رجل من حنظلة تميم، وهو ابن أختنا، ولقد كنت أعرفه بحسن الرأي وما كنت أراه يشهد هذا المشهد.

فجاء حتى سلم على الحسين وأبلغه رسالة عمر بن سعد إليه فقال له الحسين: كتب إليّ أهل مصركم هذا أن أقدم، فأما إذا كرهوني فأنا أنصرف عنهم.

ثم قال له حبيب بن مظاهر: ويحك يا قرة بن قيس أنّى ترجع إلى القوم الظالمين، انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيدك الله بالكرامة وإيانا معك.

فقال له قرة: أرجع إلى صاحبي بجواب رسالته وأرى رأيي. (تاريخ الطبري 6/ 234).



2ـ نهض ابن سعد عيشة الخميس لتسع خلون من المحرم ونادى في عسكره بالزحف نحو الحسين. وكان (عليه السلام) جالساً أمام بيته محتبياً بسيفه، وخفق برأسه فرأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنك صائر إلينا عن قريب.

وسمعت زينب أصوات الرجال، وقالت لأخيها: قد اقترب العدو منا.

فقال لأخيه العباس: اركب بنفسي أنت حتى تلقاهم واسألهم عما جاء بهم، وما الذي يريدون؟

فركب العباس في عشرين فارساً فيهم زهير وحبيب وسألهم عن ذلك قالوا: جاء أمر الأمير أن نعرض عليكم النزول على حكمه أو ننازلكم الحرب.

فانصرف العباس (عليه السلام) يخبر الحسين بذلك ووقف أصحابه يعظون القوم فقال لهم حبيب بن مظاهر: أما والله لبئس القوم عند الله غداً قوم يقدمون عليه وقد قتلوا ذرية نبيه وعرته وأهل بيته وعباد أهل هذا المصر المتهجدين بالأسحار الذاكرين الله كثيراً.

فقال له عزرة بن قيس: إنك لتزكي نفسك ما استطعت.

فقال زهير: يا عزرة إن الله قد زكاها وهداها، فاتق الله يا عزرة فإني لك من الناصحين.

أنشدك الله يا عزرة أن لا تكون ممن يعين أهل الضلالة على قتل النفوس الزكية... الخ. (مقتل الحسين للمقرم: 256).



3ـ إن حبيباً لما وصل إلى الحسين (عليه السلام) ورأى قلة أنصاره وكثرة محاربيه، قال للحسين (عليه السلام): إن هاهنا حياً من بني أسد فلو أذنت لي لسرت إليهم ودعوتهم إلى نصرتك لعل الله أن يهديهم ويدفع بهم عنك؟

فأذن له الحسين (عليه السلام)، فسار إليهم حتى وافاهم، فجلس في ناديهم ووعظهم، وقال في كلامه: يا بني أسد قد جئتكم بخير ما أتى به رائد قومه. هذا الحسين بن علي أمير المؤمنين وابن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد نزل بين ظهرانيكم في عصابة من المؤمنين، وقد أطافت به أعداؤه ليقتلوه، فأتيتكم لتمنعوه، وتحفظوا حرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوالله لئن نصرتموه ليعطينكم الله شرف الدنيا والآخرة، وقد خصصتكم بهذه المكرمة لأنكم قومي وبنو أبي وأقرب الناس مني رحماً.

فقال عبد الله بن بشير الأسدي: شكر الله سعيك يا أبا القاسم فوالله لجئتنا بمكرمة يستأثر بها المرء الأحب فالأحب؛ أما أنا فأول من أجاب.

وأجاب جماعة بنحو جوابه فنهجوا مع حبيب، وانسل منهم رجل فأخبر ابن سعد، فأرسل الأزرق في خمسمائة فارس، فعارضهم ليلاً ومانعهم فلم يمتنعوا فقاتلهم، فلما علموا أن لا طاقة لهم بهم تراجعوا في ظلام الليل، وتحولوا عن منازلهم، وعاد حبيب إلى الحسين (عليه السلام) فأخبره بما كان، فقال (عليه السلام): وما تشاءون إلا أن يشاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. (إبصار العين: 67).



4ـ روى أبو مخنف أن الحسين (عليه السلام) وعظ القوم بخطبته التي يقول فيها: (أما بعد فانسبوني من أنا وانظروا... الخ)، فاعترضه شمر بن ذي الجوشن فقال: هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما تقول.

فقال حبيب: أشهد أنك تعبد الله على سبعين حرفاً، وأنك لا تدري ما يقول، قد طبع الله على قلبك.

ثم عاد الحسين (عليه السلام) إلى خطبته. (إبصار العين: 68).




الشهادة


لما زحف ابن سعد نحو الحسين (عليه السلام) عصر تاسوعا، أرسل (عليه السلام) إليهم أخاه العباس وقال له: ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة، وتدفعهم عنا العشية لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني كنت أحب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار. فكان للحسين (عليه السلام) وأصحابه تلك الليلة دوي كدوي النحل بين قائم وقاعد وراكع وساجد. (مقتل الحسين للمقرم: 263).

وأصبح الصباح وصلى (عليه السلام) بأصحابه ثم خطبهم قائلاً: إن الله قد أذن في قتلكم فعليكم بالصبر. (كامل الزيارات: 73).

وعند الزوال وبعد أن قتل أكثر جيش الحسين (عليه السلام) يقول أبو ثمامة الصائدي للحسين (عليه السلام): يا أبا عبد الله نفسي لك الفداء، إني أرى هؤلاء قد اقتربوا منك، ولا والله لا تقتل حتى أقتل دونك إن شاء الله، وأحب أن ألقى ربي وقد صليت هذه الصلاة التي قد دنا وقتها.

فرفع الحسين رأسه ثم قال: ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين الذاكرين، نعم هذا أول وقتها.

ثم قال (عليه السلام): سلوهم أن يكفوا عنا حتى نصلي.

فقال لهم الحصين بن تميم: إنها لا تقبل.

فقال له حبيب بن مظاهر: لا تقبل - زعمت - الصلاة من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقبل منك يا حمار.

فحمل عليهم حصين بن تميم وخرج إليه حبيب بن مظاهر فضرب فرسه بالسيف فشب ووقع وحمله أصحابه فاستنقذوه.

وأخذ حبيب يقول:

أو شطركم وليتم أكتادا

أقسم لو كنا لكم أعداداً


يا شر قوم حسباً وآدا

وجعل يقول يومئذ:

فارس هيجاء وحرب تسعر

ونـــحن أوفى منكم وأصبر

حقــــــاً وأتقى منكم وأعذر

أنا حبيب وأبي مظــــاهر

أنتم أعد عــــدةً وأكــــثر

ونحن أعلى حجة وأظهر


وقاتل قتالاً شديداً. (تاريخ الطبري 6/ 252).

فقتل على كبره اثنين وستين رجلاًً، وحمل عليه بديل بن صريم فضربه بسيفه، وطعنه آخر من تميم برمحه فسقط إلى الأرض وذهب ليقوم وإذا الحصين يضربه بالسيف على رأسه فسقط لوجهه ونزل إليه التميمي واحتزّ رأسه. (مقتل الحسين للمقرم: 301).

فقال له الحصين: إني لشريكك في قتله فقال الآخر: والله ما قتله غيري. فقال الحصين: أعطنيه أعلقه في عنق فرسي كيما يرى الناس ويعلموا أني شركت في قتله ثم خذه أنت بعد فامض به إلى عبيد الله بن زياد فلا حاجة لي فيما تُعطاه على قتلك إياه.

فأبى عليه، فأصلح قومه فيما بينهما على هذا، فدفع إليه رأس حبيب بن مظاهر فجال به في العسكر قد علقه في عنق فرسه، ثم دفعه بعد ذلك إليه. (تاريخ الطبري 6/ 252).

فهد مقتله الحسين (عليه السلام) فقال: عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي، واسترجع كثيراً. (مقتل الحسين للخوارزمي 2/ 19).




قبره


إن من المسلمات عند الطائفة هو أفضلية حبيب بن مظاهر (رضوان الله عليه) على أصحاب الحسين (عليه السلام) مستثنين أنصاره (عليه السلام) من أهل بيته.

ويدعم هذا التفضيل هو إفراد الإمام زين العابدين (عليه السلام) حبيباً بقبر مستقل، بينما دفن جميع الشهداء ـ عدا عمه العباس وأخيه علي الأكبر (عليهما السلام) ـ في قبر واحد.

إن عقيدتنا أن أعمال الإمام وأفعاله كلها لحكمة ومصلحة، ويتصرف طبق أوامر المولى سبحانه غير متأثر بحب، ولا مستوحش لبغض، فهو إنما خص حبيباً بهذه المكرمة لعلمه بسمو منزلته عند الله سبحانه وكرامته عليه، وغير مستبعد أن يكون (عليه السلام) موصى بذلك من قبل أبيه الحسين (عليه السلام).

وكيف كان فجل الزائرين للحسين (عليه السلام) يسلمون على حبيب، ويخصونه بالزيارة قبل الحسين (عليه السلام)، فكأنه البواب له (عليه السلام)، والإذن الذي يحصل عليه الزائر في الدخول.

نسالكم الدعاء ونعتذر عن التقصير& عاشقة14 قمر

عاشقة14 قمر
02-04-2006, 02:00 AM
زهير بن القين

زهير بن القين بن قيس البجلي من ابطال واقعة كربلاء وشخصية خالدة دافعت عن دين الله ونصرت الامام الحسين (ع) بالدماء الزكية ، اشترك في الفتوح الاسلامية والتحق بركب الحسين (ع) اثناء الطريق.
فحين سار ركب الهاشميين وانصارهم الى كربلاء كان هناك موكب يقوده زهير بن القين، وكان زهير يساير ركب الحسين (ع) دون ان يقترب منه، وارسل الحسين (ع) في طلبه وهو جالس يتغدى فسكت زهير برهة حتى قالت له زوجته : يبعث اليك ابن رسول الله (ص) ولا تذهب اليه سبحان الله ؟! اذهب اليه واسمع ما يقوله لك.
ولما ذهب الى معسكر ابي عبد الله الحسين (ع) وسمع كلامه التحق بركب الحسين (ع) المبارك فجعله قائدا للجبهة اليمنى من عسكره. وعشق البقاء مع امامه (ع) وقد خيّره الحسين (ع) بين الذهاب والبقاء فقال للامام (ع) : والله لو اقتل ألف مرة لهو احب اليّ من ترك ابن رسول الله واهل بيته (ع).
وتقدم في يوم المعركة الى معسكر ابن سعد (لعنه الله) وقال لهم :انذركم من عذاب الله اني انصحكم نصيحة المسلم للمسلم ونحن الان على دين واحد، فشتموه ومدحوا الظالم عبيد الله بن زياد والي الكوفة بل واصروا على قتال الحسين (ع) ورماه الحاقد شمر بن ذي الجوشن بسهم وقال له: اسكت لن نسمع لك كلاما.
فارسل الامام الحسين (ع) من يقول له لن ينفع النصح لهؤلاء فاتركهم يا زهير. وعند بدء القتال برز زهير بن القين كالأسد الغاضب على اعداء الله فقتل الكثير منهم حتى قتله كثير بن عبد الله الشعبي فنادا الحسين (ع) (لعن الله قاتليك يا زهير). هكذا كان زهيرا رحمه الله تعالى شخصية اسلامية يفتخر بها العالم.

وكان عند قتاله يرد هذه الابيات
أنا زهير وأنا ابن القين

أذودكم بالسيف عن حسينِ

أن حسـيناً أحد السـبطين

من عتـرة البرّ التقي الزينِ

ذاك رسـول الله غير المين
أضـربكم ولا أرى من شينِ

يا ليت نفسي قسمت قسمين

(أنصار الشيعة 7: 72)..



نسالكم الدعاء& عاشقة14 قمر

الموالي
02-06-2006, 12:49 PM
مشكورين اخواني جعلنا الله والمؤمنين من اصار الحسين عليه والسلام

ابو آمنة
02-06-2006, 07:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج آل محمد وأهلك عدو آل محمد
السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين
أعظم الله لك الأجر يازهراء
ولاازالت قوافل العشاق تجد المسير ... فانتظرونا لليلة .. لنكمل سيرها مع هؤلاء الأبطال
اشكر كل من تفاعل مع الموضوع
موفقين لكل خير
خادمكم ابو آمنة

ابو آمنة
02-06-2006, 10:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج آل محمد وأهلك عدو آل محمد
السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين
أعظم الله لك الأجر يازهراءسُوَيد بنُ عمْرو الخَثْعَميّ صاحب الشهادتين الحربيتين


هو
سويد بن عمرو بن أبي المطاع الأنماريّ الخَثعَميّ ، شيخٌ شريف، عابد كثير الصلاة، كان رجلاً شجاعاً مجرّباً في الحروب


الثبات
كان سويد قد التحق بالركب الحسينيّ في كربلاء، وممّن ثبت مِن الأصحاب مع أبي عبدالله الحسين صلوات الله عليه، فبعد أن رمى عمرُ بن سعد بسهم الفتنة ورمى عسكرُه عسكرَ الإمام الحسين عليه السّلام.. لم يبقَ أحدٌ من الأصحاب إلاّ أصابه من سهامهم ، فنهض الأصحاب ـ على ما أصابهم ـ وحملوا حملةً واحدة ـ على قلّتهم ـ واقتتلوا ساعة.. فما انجلت الغبرةُ إلاّ عن خمسين صريعاً شهيداً
وأخذ أصحابُ الحسين عليه السّلام ـ بعد أن قَلّ عددُهم وبانَ النقص فيهم ـ يبرز الرجلُ بعد الرجل، فأكثروا القتلَ في عسكر عمر بن سعد، فصاح عمرو بن الحجّاج ـ وكان على ميمنة عسكر ابن سعد ـ بأصحابه:
أتدرونَ مَن تُقاتِلون ؟! تقاتلون فُرسانَ المِصْر وأهلَ البصائر وقوماً مُستميتين! لا يبرز إليهم أحدٌ منكم إلاّ قَتَلوه على قلّتهم، واللهِ لو لم تَرموهم إلاّ بالحجارة لَقتلتموهم!
فقال عمر بن سعد: صدقت، الرأيُ ما رأيت، أرسِلْ في الناس مَن يَعزم عليهم أن لا يبارزَهم رجلٌ منهم، ولو خرجتُم وحداناً لأتَوا عليكم
ثمّ حمل عمرو بن الحجّاج على ميمنة الإمام الحسين عليه السّلام، فثبت الأصحاب وجَثَوا على رُكَبِهم وأشرعوا الرماح.. فلم تتقدّم خيلُ عمرو، فلمّا رجعت الخيل رشقهم أصحاب الحسين عليه السّلام بالنَّبل فصرعوا رجالاً وجرحوا آخَرين

المُنازَلة
قاتَلَ مسلمُ بن عَوسَجة رضوان الله عليه فاستُشِهد، وقاتل حبيبُ بن مظاهر الأسديّ فاستُشهِد، وخرج مِن بعده الحرّ الرياحيّ فقاتَلَ هو وابنه فاستُشهِدا رضوان الله تعالى عليهما، وأُثخِن سعيدُ بن عبدالله الحَنَفيّ رضوان الله عليه بالجراح وتزاحمت السهام عليه بعد أن جعَلَ بدنَه سدّاً أمام سيّد الشهداء الحسين عليه السّلام، فاستُشهِد.. وهكذا بقيّة الأصحاب استأذنوا الإمامَ أبا عبدالله سلام الله عليه، فبرزوا وقاتلوا فُرادى جموعَ أعداء الله حتّى تألّقتْ أرواحهم شهداء مبرورين. وسُويد ثابتٌ ينتظر أن تسنح فرصة الاستئذان، حتّى حانت بعد أن كاد صبره أن ينفد وهو يرى إخوانَه في الله يُضَرَّجون بدماء الشهادة قتلى في سبيل الله تعالى، وقد تزاحموا على التقدّم بين يَدَي سيّد شباب أهل الجنة أبي عبدالله الحسين صلوات الله عليه.


قـومٌ إذا نُـودُوا لِدفـعِ مُلِمّـةٍ والخيل بيـن مُدَعَّسٍ ومُكَـرْدَسِ
لَبِسُوا القلوبَ على الدروع، كأنّهم يَتهافتونَ إلى ذَهـابِ الأنفُسِ

وكان سُوَيد أحدَ آخِر رجلَينِ بَقِيا من أصحاب الإمام الحسين عليه السّلام قبل أن يقع القتلُ في بني هاشم، والآخر هو بِشر بن عمرو الحضرميّ رضوان الله عليه رُوي أنّ:
الضحّاك بن عبدالله المشرقيّ جاء إلى الحسين عليه السّلام فسلّم عليه، فدعاه الإمامُ الحسين عليه السّلام إلى نصرته، فقال الضحّاك: أنا أنصرُك ما بَقيَتْ لك أنصار. فرضيَ الإمام عليه السّلام منه بذلك. حتّى إذا أمر ابنُ سعد الرُّماة فرمَوا أصحابَ الحسين عليه السّلام وعَقَروا خيولهم، أخفى الضحّاكُ فرسَه في فِسطاط ( خيمة )، ثمّ نظر.. فإذا لم يَبقَ مع الحسين سلام الله عليه إلاّ: سُوَيد بن عمرو بن أبي المطاع، وبِشر بن عمرو الحضرميّ! فاستأذنَ الحسينَ عليه السّلام، فقال له الحسين عليه السّلام: كيف لك النجاء ؟ قال: إنّ فرسي قد أخفيتُه فلم يُصَبْ، فأركبُه وأنجو.
فقال له الإمام الحسين عليه السّلام: شأنك. فركب ونجا بعد لأْي!


الشهادة.. مرّتَين!
تقدّم سُوَيد بن عمرو إلى ساحة الطفّ، بعد أن استأذن إمامَ زمانه الحسينَ عليه السّلام، وذلك بعد أن رأى صاحبَه بِشرَ بنَ عمرو الحضرميّ قد استُشهد.. فخرج سُوَيد بعده يرتجز ويقول:


أقْدِمْ حسيـنُ اليـومَ تلقى أحمـدا وشيخَكَ الحَبْـرَ عليّـاً ذا النَّـدى
وحَسَناً كالبـدرِ وافـى الأسعـدا وعمَّكَ القَـرمَ الهُمـامَ الأرشَـدا
حمـزةَ ليثَ اللهِ يُـدعـى أسَـدا وذا الجَنـاحَيـنِ تَبـوّى مَقْعَـدا

فقاتلَ قتالَ الأسدِ الباسل، وبالغ في الصبرِ على الخَطبِ النازل، حتّى أُثِخن بالجراح وسقط على وجهه بين القتلى، فلم يَزَلْ كذلك وليس به حَراك، فظُنّ بأنّه قُتِل!
ولم يستطع سُوَيد أن ينهض.. حتّى قُتل الإمام الحسين صلوات الله عليه، فسمع من عسكر ابن سعد يصيحون: قُتل الحسين!.. ووَجَد بنفسه إفاقة، فتحامَلَ أن ينهض منتقماً لإمامه وقد أخذَتْه الغَيرة عليه والغضبُ على قاتليه، وكان معه سِكينٌ قد خبّأها في خُفّه، فأخرجها بعد أن كان سيفه قد أُخذ منه، وجعل يقاتلهم بسِكّينه.. ثمّ إنّهم تعطّفوا عليه فقتَلَه: عروة بن بكّار التغلبيّ، وزيد بن ورقاء الجَهَنيّ. وكان سُويد آخِرَ قتيل بعد الحسين عليه السّلام
وقيل: قُتِل بعد الحسين عليه السّلام في الطفّ مِن أنصاره أربعة نفر، هم: سُوَيد بن عمرو بن أبي المطاع، ومحمّد بن أبي سعيد بن عقيل، وسعد بن الحارث وأخوه
فسلامٌ من الله تبارك وتعالى على جميع شهداء طفّ كربلاء، ومن الإمام المهديّ الموعود عجّل الله تعالى فرَجَه الشريف حيث يقول في خاتمة زيارته لهم:
السلامُ عليكم يا خيرَ أنصار، السلامُ عليكم بما صَبَرتُم فنِعمَ عُقبى الدار، بَوّأكمُ اللهُ مُبَوّأَ الأبرار..

منقوووووووووووول
خادمكم ابو آمنة

بنت التقوى
02-07-2006, 12:41 PM
هذة الأيام نعيش أيام قادة الشباب في الركب الحسين

وهما السيد القاسم والسيد علي الأكبر

نجلاً الأمامين الحسن والحسين عليهم السلام

كيف صمدوا وأستشهدوا بين يدي الأمام عليه السلام

وكيف أستقبلت كل من السيدة زينب الخبر والسيدة رملة والسيدة ليلى

والسيدة سكينة عليهم السلام جميعا

هنا نأخذ العِبرة مع العبَرة

الهم أجعلنا من أصحاب العبرة المرحومة

حيدريه
02-11-2006, 07:46 AM
عون زهرة زينب عليهم السلام:
كلنا يعرف زينب الكبرى بنت علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء عليهم جميعاً أفضل الصلاة وأزكى السلام.
وكلنا يعرف أنها عليها السلام قضت حياتها كلها في مواجهة الرزايا والآلام ومواجهة الظلم والظغيان.

حين شبت زينب عليها السلام تقدم الكثيرون لخطبتها لكن إبن عمها عبد الله بن جعفر الطيار فاز بقبولها بهد أن رضي بشرط وضعته للقبول وهو أن يسمح لها بالسفر مع أخيها الحسين عليه السلام في أي وقت يعزم فيه على السفر.
أنتقلت زينب عليها السلام إلى بيت إبن عمها وفي هذا البيت الكريم رزقت بأولادها الخمسة وهم: علي .. وعون .. ومحمد الأكبر .. ومحمد .. والعباس .. وأم كلثوم.
وكان لعون الأكبر شرف القتال إلى جانب سيده وخاله الحسين عليه السلام في كربلاء فلم يتردد رغم حداثته سنه في تقديم مهجته فداء للإمام عليه السلام ونصرة للحق والدين الحنيف.
زينب في قافلة الحسين عليهما السلام:

بعد أن رفض الإمام الحسين عليه السلام وهو إبن علي وإبن فاطمة وحفيد رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن رفض بيعة يزيد بن معاوية صمم ذلك الطاغوت على قتله وأوفد من أعوانه من يقوم بهذه المهمة القذرة لكن الحسين عليه السلام كان قد سبقه في التصميم على مقارعة الظلم والتصدي للدفاع عن دين جده عن دين الإسلام ضد الإنحراف.
خرج عليه السلام من المدينة قاصداً مكة المكرمة مع أهله من بني هاشم وأصحابه الأقربين وكانت زينب برفقة أخيها عليهما السلام . أما زوجها عبدالله فقد بعث بأولادها عون الأكبر ومحمد وعون الأصغر نيابة عنه بعد أن منعته أسباب من مرافقته إبن عمه بنفسه ولم ينس أن يوصي أبناءه بأن يكونوا خير عون لسيدهم الحسين عليه السلام.

وفي مكة المكرمة أقام الحسين عليه السلام نيفاً وثلاثة أشهر يعرف المسلمين بالأسباب التي دعته إلى القيام في وجه الظلموالطغيان وأنتهاك حرمة الإسلام. وفي موسم الحج وتحديداً في يوم التروية اليوم الثامن من ذي الحجة غادر عليه السلام مكة المكرمة بعد أن علم بوصول فرقة من أعوان يزيد مكلفة بإغتياله حرصاُ على ألا تنتهك الأرض الحرام في الشهر الحرام ولو بدمه الطاهر .
موكب النور في كربلاء:

وتابعت القافلة مسيرها بإتجاه العراق يستقبلها منزل ويودعها آخر حتى أعترض مسيرها الحر بن يزيد الرياحي مكلفاً على رأس القوة كبيرة بمضايقة الحسين عليه السلام من قبل عبيد الله بن زياد حتى وصلت القافلة إلى كربلاء وهناك حطت رحالها.

كانت زينب عليها السلام تتحرك وتنشط في رعاية نساء وأطفال القافلة كالأم الحنون وكان إبنها عون الأكبر وإبنا زوجها محمد وعون الأصغر كانوا كالنجوم تدور في فلكها بكل همة ونشاط ووعي وإدراك للهدف من مسيرتهم مع القافلة المباركة وكانوا ممن أصروا على البقاء مع الحسين عليه السلام حين أحلهم من بيعة وأذن لهم بغلإنصراف وذلك ليلة عاشوراء مصممين يديه في سبيل الله وسبيل الإسلام.

بزغ فجر اليوم العاشر من المحرم على الحسين عليه السلام وأصحابه وقد أصطفوا إستعداداً للقتال كما أصطف جند إبن سعد بدورهم.

حيدريه
02-11-2006, 08:04 AM
وبدأ القتال وأشتد وحمل أصحاب الحسين عليه السلام وأهله حملات صادقة على الأعداء حتى أستشهد منهم مايقارب الخمسين في الحملة الأولى ثم تحول القتال إلى مبارزات فيبرز رجل لرجل ويقتتلان.
بعد أستشهاد أصحاب الحسين عليه السلام جميعهم بقي معه أهله وأبناؤه فشرعوا يأتون الميدان واحدة إثر الآخر حتى تقدم أحباء زينب محمد وعون الأكبر وعون الأصغر.

إستشهاد محمد:تقدم محمد من الإمام الحسين عليه السلام مستئذناً في القتال . وقال: أئذن لي لي القائد الكبير حتى ألتحق برسول الله صلى الله عليه وآله في جنة الخلد فأذن له عليه السلام.
أندفع محمد إلى الميدان كالريح وحمل على العدو وهو يرتجز ويقول:

أشكو إلى الله من العدوان
فعال قوم في الردى عٌميان
قد بدلوا معالم القرآن
ومحكم التنزيل والتبيان

فقتل من الأعداء عشرة رجال حتى حمل عليه عامر بن نهشل التميمي فقتله عليه الرحمة والرضوان.

إستشهاد عون الأكبر:
كان عون مستعداً للقتال فبعد إستشهاد أخيه وحين رآه مضرجاً بدمائه أندفع وهو يزرأ ويقول:

إن تنكروني فأنا إبن جعفر .. شهيد صدق في الجنان أزهر

يطير فيها بجناح أخضر .. كفى بهذا شرفاُ في المحشر


وحمل على قاتل أخيه فأرده ثم عاد إلى خاله معتذراً لأنه لم يطق صبراً بعد أن رأى أخاه مقتولاً فلم يستأذن أحتضنه الإمام عليه السلام ثم أذن له وودعه فأنطلق ثانية نحو الأعداء وأعمل فيهم سيفه حتى قتل ثلاثة فرسان وثمانية من المشاة قبل أن يقتل بيد عبد الله بن قطبة التيهاني.
زينب وموقف الشهادة:
زينب هيأت أحباءها للقتال بنفسها فألبستهم وجهزتهم ثم طلبت الإذن من أخيها عليه السلام لكنه لم يأذن لها إلا بعد إلحاح وإصرار شديد وبعد أن أستشهدوا خرج الحسين إليهم باكياً فاحتضنهم ثم أمر بنقلهم إلى الخيام. تجمهرت النسوة حول الأجساد الشهداء يجهشن بالبكاء إلا زينب فإنها لم تخرج من خيمتها حتى لاتراهم وتضعف عزيمتها أو كما يروى: حتى لايراها أخوها في هذا الموقف فيشعر بالحرج أمامها.

أجل هكذا تصرفت زينب عليها السلام وهكذا تغلبت بإيمانها القوي على عواطفها وأعطت مثلاً للوفاء والتلجد أم النوازل.

ابو آمنة
02-13-2006, 08:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج آل محمد وأهلك عدو آل محمد
شَوْذَب

مَن هو شوذب ؟
شيخ كبير، مَولى شاكر بن عبدالله الهَمْدانيّ الشاكريّ، يُحسَب في عرب الجنوب. وكان من رجال الشيعة ووجوهها، ومن المخلصين، وكانت دارُه مَألَفَ الشيعة، يتحدّثون فيها حول فضائل أهل البيت عليهم السّلام. قال المحليّ: وكان شوذب يجلس للشيعة فيأتونه للحديث، وكان وجهاً فيهم
وإلى ذلك كان شَوذَب من الفرسان المعدودين، ومن الثوّار المتحمّسين المخلصين، وكان حافظاً للحديث حاملاً له عن أمير المؤمنين عليٍّ عليه السّلام


الصُّحبة المُوفَّقة
صَحِب شَوذَب عابسَ بن شبيب الشاكريّ مولاه من الكوفة إلى مكّة، وذلك بعد قدوم مسلم بن عقيل رضوان الله عليه الكوفة، وكان عابسٌ مُوفَداً في ذلك بكتابِ مسلمٍ إلى الإمام الحسين عليه السّلام عن أهل الكوفة.. فبقي شَوذَب مع عابس، حتّى قَدِما معاً إلى كربلاء.
ولمّا التحم القتال.. دعاه عابس؛ لسيتخبره عمّا في نفسه، فأجابه بحقيقتها.
عابس: يا شَوذب، ما في نفسِك أن تصنع ؟
شَوذَب: ما أصنع ؟! ( بتعجّب )، أُقاتِلُ معك حتّى أُقتَل.
عابس: ذاك الظنُّ بك، فتَقَدّمْ بين يَدَي أبي عبدالله حتّى يَحتسبَك كما احتَسَبَ غيرَك مِن أصحابه، وحتّى أحتسبَك أنا، فإنّ هذا يومٌ ينبغي لنا أن نطلب فيه الأجر بكلّ ما نَقْدِر عليه؛ فإنّه لا عمَلَ بعد اليوم، وإنّما هو الحساب.
فتقدّم شَوذب فسلّم على الإمام الحسين عليه السّلام، قائلاً:
السّلامُ عليك يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته، أستَودعُك الله..
ثمّ مضى شَوذَب فقاتل حتّى قُتِل شهيداً رحمةُ الله عليه


هكذا كانوا
وبعد أن اطمأنّ عابس، ورأى صاحبَه شهيداً مضرَّجاً بدمه، وقف أمام سيّد شباب أهل الجنّة أبي عبدالله الحسين عليه السّلام يقول له:
يا أبا عبدالله، أما واللهِ ما أمسى على وجه الأرض قريبٌ ولا بعيد أعزَّ ولا أحبَّ إليّ منك، ولو قَدِرتُ على أن أدفَعَ عنك الضيمَ أو القتل بشيءٍ أعزَّ علَيّ من نفسي ودمي لَفَعلتُ. السلام عليك يا أبا عبدالله، أشهَدُ أنّي على هُداك وهُدى أبيك.
ثمّ مضى بالسيف نحوَهم،.. فقاتل حتّى استُشهِد
وهكذا كان أصحاب الإمام الحسين صلوات الله عليه، يتقدّمون إلى المنيّة وكأنّها غايتُهم وقد طابت لهم بين يَدَي إمامهم وسيّدهم سيّدِ الشهداء سلام الله عليه.. وهم هكذا يصورّ الشاعر حالَهم وحالَه عليه السّلام:


كـأنّـي بـه فـي ثُلّةٍ مِـن رجـالِهِ كمـا حُفَّ بالليثِ الأُسـودُ الحَـوارِدُ
إذا اعتَقَلوا سُمْـرَ الـرمـاحِ وجَرَّدوا سيُـوفـاً أعـارَتْها البطونُ الأسـاوِدُ
فليـس لـها إلاّ الصـدورَ مـراكـزٌ وليـس لـها إلاّ الـنحـورَ مَغـامِـدُ
يُلاقُـون شـدّاتِ الكُـمـاةِ بـأنْفُـسٍ إذا غَضِبتْ هـانَتْ عليـها الشـدائـدُ
إلى أن ثَوَوا فـي التُّربِ صرعى كأنّهم نخيـلٌ أمــالَتْـهُنّ أيـدٍ عَـواضِـدُ
أولئك أربـابُ الحِفـاظِ سَمَـتْ بِهِـم إلى الغايةِ القُصوى النفوسُ المَواجِدُ

فسلام الله عزّوجلّ على أولئك الشهداء الأبرار، وسلام الإمام المهديّ عليهم أيضاً ما توالى الليلُ والنهار، حيث يقول في زيارته لهم:
السلام على عابسِ بن أبي شبيبٍ الشاكريّ. السلامُ على شَوْذَبٍ مولى شاكر...
السلام عليكم يا خير أنصار، السلام عليكم بما صَبَرتُم فنِعْمَ عُقبى الدار، بوّأكُمُ اللهُ مُبَوّأَ الأبرار..
خادمكم ابو آمنة .. منقول

دمعة الطف
02-16-2006, 08:35 AM
جوزيت خيراً أخي ابو آمنة موضوع مميز

عابس بن أبي شبيب الشاكري

هو عابس بن أبي شبيب بن شاكر بن ربيعة الهمداني الشاكري عرف عنه انه من أهل العلم والمعرفة والبصيرة والايمان، وكان من دعاة الحركة الحسينية في الكوفة ارسله مسلم بن عقيل إلى الإمام الحسين في مكة فوافاه بأخبار الكوفة ولازم الإمام الحسين حتى قدومه إلى كربلاء،

ومن المآثر التي يسجلها التاريخ لبطولات الشهيد عابس الشاكري أن جيش الكوفة قد أحجم بأجمعه عن مبارزته ويقول الرواة أن آخر جولة لــه في القتال في كربلاء كانت ضد مائتي فارس كان يطاردهم ويقتل منهم إلى أن انعطفوا عليه فقتلوه، ويصنف رواة التاريخ هذا الشهيد المقدام ضمن الرعيل الثاني من التابعين الذي لحقوا بأبي ذر والمقداد وعمار وغيرهم.

ولقبيلة عابس بن شبيب ميزات وخصائص عرفها العرب وبالذات أسرة بني شاكر وهم بطن من بطون همدان فقد كانوا من شجعان العرب ويلقبون بـ(فتيان الصباح) ويصفهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوم صفين بقوله (لو تمت عدّتهم الفاً لعبد الله حق عبادته) وكفى بقول أمير المؤمنين عليه السلام شرفاً ورفعةً لهذه القبيلة المؤمنة.

ومن كلمة لعابس في الاجتماع الذي اقامة أهل الكوفة لاستقبال مسلم بن عقيل قوله:

(أما بعد فإني لا أخبرك عن الناس ولا أعلم ما في انفسهم وما أغرك منهم، والله أحدثك عما أنا موطن نفسي عليه، والله لأجيبنكم إذا دعوتم، ولأقاتلن معكم عدوكم، ولأضربن بسيفي دونكم، حتى القى الله، لا اريد بذلك الا ما عند الله).

وكان لعابس حديثاً يوم عاشوراء مع شوذب الشاكري أحد وجهاء الشيعة وكبرائهم وأحد شهداء يوم الطف مع الإمام الحسين (ع). فقد اقبل عابس على شوذب يسأله:

يا شوذب ما في نفسك أن تصنع؟

قال: ما اصنع، أقاتل معك دون ابن بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم حتى أقتل. قال عابس: ذلك الظن بك أما الآن فتقدم بين يدي أبي عبد الله حتى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه، وحتى احتسبك أنا، فأنه لو كان معي الساعة أحد أنا أولى به مني بك لسرّني أن يتقدم بين يدي حتى أحتسبه، فان هذا اليوم ينبغي لنا أن نطلب الأجر منه بكل ما قدرنا عليه، فانه لا عمل بعد اليوم وإنما هو الحساب.

وكان عابس ذا حرصٍ على طلب الثواب الذي لا يعرفه الا العاكفون في المساجد على الصلوات والأذكار، ولكنهم أبوا الا أن يجمعوا المكارم كلها في كربلاء.

شهادته يوم كربلاء:

وبعد أن قضى خمسون شهيداً في الحملة الأولى من أصحاب الإمام الحسين (ع) أخذ أنصار الإمام يبرزون فرادى ومثاني، وبعد استشهاد شوذب تقدم عابس إلى الإمام الحسين (ع) وهو يقول:

يا أبا عبد الله أما والله ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعز عليّ ولا أحب اليّ منك، ولو قدرت على أن ادفع عنك الضيم والقتل بشيء أعز عليّ من نفسي ودمي لفعلته، السلام عليك يا أبا عبد الله، اشهد الله اني على هديك وهدي ابيك.

فكانت له غارات وجولات عديدة ويقول أحد رواة حادثة الطف عن جماعة ممن كانوا في المعركة قوله: لما رأيته مقبلاً عرفته، وقد شاهدته في المغازي، وكــان أشجع الناس، فقلت: أيها الناس هذا اسد الأسود، هذا ابن أبي شبيب، لا يخرجن إليه أحد منكم فأخذ ينادي الا رجل لرجل! فقال عمر بن سعد إرضخوه بالحجارة قال فرمي بالحجارة من كل جانب، فلما رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ثم شد على الناس، فوالله لرأيته يكرد أكثر من مائتين من الناس، ثم انهم تعطفوا عليه من كل جانب فقتل. قال: فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدة هذا يقول: أنا قتلته، وهذا يقول: أنا قتلته، فأتوا عمر بن سعد فقال: لا تختصموا، هذا لم يقتله سنان واحد، ففرق بينهم بهذا القول.

قالوا في عابس:

* السلام على عابس بن أبي شبيب الشاكري

الإمام الحجة (عج)

* عابس بن شبيب الشاكري من حواريي أبي عبد الله الحسين عليه السلام قتل معه.

أبو القاسم النراقي

* كان عابس من رجال الشيعة رئيساً شجاعاً خطيباً ناسكاً متهجداً؛ وكان بنو شاكر من المخلصين بولاء أمير المؤمنين عليه السلام.

الشيخ محمد السماوي

* فلما برز عابس بن شبيب الشاكري، تحاموه لشجاعته، ووقفوا بعيداً منه.

عباس محمود العقاد

حيدريه
02-19-2006, 09:00 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
يٌجرعني الدهر من صابه
ويجرح قلبي فيما به
تجف دموعي ونار الفؤاد
وجفني يسيل بماء العيون
والقلب بحري بتسكابه
وهذا إبن قطب رحاة الوجود
ألم به جمع نصابه
ويرنولأعدائه تارة
وطوراً إلى جمع أحبابه
يرى جيش أعداءه سد الفضا
فقابل قلة أصحابه
وماضر لو فل جمع عداد
أفلهم الليث في غابه