المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا ستقولون لو أن الرسول ص ترك الأمة دون راعٍ وهو يعلم بالإنقلاب على الأعقاب..؟؟


مفجرالثوره
12-12-2004, 06:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم،،،

عِلْمُ الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله بالإنقلاب، فمن العدل والحکمة أن يُنصَّب خليفة لله بعد الرسول صلوات الله عليه وآله
وبعد هذه التضحية، يأتي السؤال الفطري الذي لابد منه:
هل بقية الأمة مجتمعة کلمتها؟
ألم تتفرق؟

هل هناک دلالات ونصوص قطعية واضحة على أنها ستتفرق؟

لقد کان رسول الله صلوات الله عليه وآله يدرک عياناً أنّ نقطة ضعف هذه الأمّة يکمن في تفرّقها وفي تبعثر جهودها ممّا سَيُمَکن من ظهور منافذ مشرعة في هذا البنيان الکبير لا تتردد أرکان الکفر وأعداء الدين المتلوّنين والمتسترين من النفوذ خلالها والتسلل بين أهلها، وفي ذلک الخطر الأکبر!

يقول العلامة الکبير الشيخ محمد رضا المظفر قدس سره في کتابه السقيفة، مخاطباً أصحاب العقول:
هل کان يعلم –يعني رسول الله صلوات الله عليه وآله- بأمر الخلافة؟

هل تجد من نفسک الميل إلى الاعتقاد بأن النبي صلوات الله عليه وآله کان لا يعلم بما سيجري بعده: من خلافات وحوادث من أجل الخلافة ؟ وهل تراه کان غافلا عما يجب في هذا السبيل؟
إذا کان لک هذا الميل فلا کلام لي معک، وأرجو منک - يا قارئي العزيز عليَّ - أن تلقي الکتاب عندئذ عنک ولا تتعب نفسک بالاستمرار معي إلى آخر الحديث، لأني أفرض قارئي مسلما يؤمن بالنبي ورسالته، ويعرف من تأريخه ما يکفيه في طرد هذا الوهم!

فإن من يمت إلى الإسلام بصلة العقيدة لا بد أن يثبت عنده على الأقل أن صاحبه صرح في مقامات کثيرة بما ستحدثه أمته من بعده فقد قال غير مرة :
ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فرقة ناجية والباقون في النار!

أقول: راجع العديد من المصادر في هذا الباب مثل:
صحيح ابن حبان ج: 14 ص: 140: ح6247، صحيح ابن حبان ج: 15 ص: 125:ح6731، المستدرک على الصحيحين ج: 1 ص: 47: ح10، سنن الترمذي ج: 5 ص: 25: باب ما جاء في افتراق هذه الأمة: ح2640، المستدرک على الصحيحين ج: 4 ص: 477: ح8325، سنن البيهقي الکبرى ج: 10 ص: 208، فيض القدير ج: 5 ص: 384، التدوين في أخبار قزوين ج: 2 ص: 79، تاريخ بغداد ج: 13 ص: 309، کشف الخفاء ج: 1 ص: 169، المغني ج: 4 ص: 5، وغيرها من کثير من المصادر!

وأکثر من ذلک أنه لم يستثن من أصحابه إلا مثل همل النعم، ثم هم يدخلون النار بارتدادهم بعده على أدبارهم القهقري، أو يردون عليه الحوض فيختلجون بما أحدثوا بعده،

أقول: راجع العديد من المصادر في هذا الباب مثل:
صحيح البخاري ج: 5 ص: 2407: ح6215 والکثير من الأحاديث في نفس الباب والکثير من المصادر الأخرى!

وفي بعض الأحاديث، فيقال لي :
إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، کما في صحيح مسلم 8 : 107 وغيره!

وأخبرهم أنهم يتبعون سنن من قبلهم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعوهم!

أقول: راجع العديد من المصادر في هذا الباب مثل:
صحيح مسلم ج: 4 ص: 2054: ح2669، صحيح البخاري ج: 3 ص: 1274: ح3269، صحيح البخاري ج: 6 ص: 2669: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من کان قبلکم، صحيح ابن حبان ج: 15 ص: 95: ذکر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم سنن من قبلکم أراد به أهل الکتابين، المستدرک على الصحيحين ج: 4 ص: 502: ح8403، وغيرها من المصادر!

والخلافة أمر کانت تحدثه به نفسه الشريفة، ويشير إليها أنها ستکون ملکا عضوضا بعد الثلاثين سنة!

أقول: راجع العديد من المصادر في هذا الباب مثل:
کما في سنن البيهقي الکبرى ج: 8 ص: 159، المعجم الأوسط ج: 6 ص: 345: ح6581، مسند الطيالسي ج: 1 ص: 31: ح228، مسند أبي يعلى ج: 2 ص: 177: ح873، المعجم الکبير ج: 1 ص: 156: باب ما جاء في فساد الناس ثم إظهار الخمور واستحلال الحرير والفروج، المعجم الکبير ج: 20 ص: 53: ح91، شعب الإيمان ج: 5 ص: 16: ح5616، السنن الواردة في الفتن ج: 3 ص: 699: ح334، الفتن لنعيم بن حماد ج: 1 ص: 98: ما يذکر من الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغيرها العديد!

ويقول الشيخ المظفر أعلى الله مقامه:
وسيرته والأحاديث عنه - وما أکثرها - تشهد شهادة قطعية على ما کان من اختلاف أمته، وعلى أن الخلافة والإمامة من أولى القضايا التي کانت نصب عينيه!

هل وضع حلا للخلاف ؟
إذاً کان صلوات الله عليه وآله عالما بأن الدهر سيقلب لأمته صفحة مملوءة بالحوادث والفتن، والخلافات والمحن، وأن لا بد لهم من خلافة وإمارة!

فلا بد أن نفرض أنه قد وضع حلا مرضيا لهذا الأمر يکون حدا للمنازعات وقاعدة يرجع إليها الناس، لتکون حجة على المنافقين والمعاندين، وسلاحا للمؤمنين، ما دمنا نعتقد أنه نبي مرسل جاء بشيرًا ونذيرًا للعالمين إلى يوم يبعثون، فلم يکن دينه خاصا بعصره، ليترک أمته من بعده سدىً من غير راعِ أو طريقة يتبعونها، مع علمه بافتراق أمته في ذلک..؟!

ولا يصح من حاکم عادل أن يحکم بنجاة فرقة واحدة على الصدفة من دون بيان وحجة تکون سببا لنجاتهم باتباعها، وسببا لهلاک باقي الفرق بترکها..؟!؟

لنفرض أن الحديث والتأريخ لم يسجلا لنا الحل الذي نطمئن إليه، فهل يصح أن نصدقهما بهذا الإهمال، ونوافقهما على أن النبي ترک أمته سدىً، وفي فوضوية لا حد لها يختلفون ويتضاربون؟

ثم يتقاتلون، وتراق آلاف، آلاف الدماء السلمة، ساکتا عن أعظم أمر مني به الإسلام والمسلمون، مع أنه کان على علم به؟

ولو کنا نصدقها مستسلمين لکذبنا عقولنا وتفکيرنا، فإن الإسلام جاء رحمة لينقذ العالم الإسلامي من الهمجية والجاهلية الأولى، فکيف يقر تلک المجازر البشرية في أقصى حدودها، تلک المجازر التي لم يحدث التأريخ عن مثلها ولا عن بعض منها في عصر الجاهليين!

فما علينا إلا أن نتهم التأريخ والحديث بالکتمان وتشويه الحقيقة بقصد أو بغير قصد؟!

ولئن لم يکن محمد نبياً مرسلا يعلم عن وحي ويحکم بوحي فليکن - على الأقل - أعظم سياسي في العالم کله لا أعظم منه:
فکيف يخفى عليه مثل هذا الأمر العظيم لصلاح الأمة بل العالم بأسره مدى الدهر، أو يعلم به ولا يضع له حدا فاصلا؟

وهل يرضى لنفسه عاقل يتولى شئون بلده فضلا عن أمة، أن يترکها تحت رحمة الأهواء واختلاف الآراء ولو لأمد محدود، وهو قادر على إصلاحها أو التنويه عن إصلاحها، إلا أن يکون مسلوبا من کل رحمة وإنسانية؟

حاشا نبينا الأکرم من جاء رحمة للعالمين ومتمماً لمکارم الأخلاق وخاتماً للنبيين!

وقد قال الله تعالى على لسانه نبيه صلوات الله عليه وآله بعد حجة الوداع : الْيَوْمَ أَکمَلْتُ لَکمْ دِينَکمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْکمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَکمُ الإِسْلاَمَ...آية 3 سورة المائدة!

وقد وجدناه نفسه صلوات الله عليه وآله لا يترک حتى المدينة المنورة، إذا خرج لحرب أو غزاة، من غير أمير يخلفه عليها، فکيف نصدق عنه أنه أهمل أمر هذه الأمة العظيمة بعده إلى آخر الدهر، من دون وضع قاعدة يرجعون إليها أو تعيين خلف بعده؟

أکتفي بهذه الکلمات من قول العلامة المظفر أعلى الله مقامه!

ولذا، فإنّ رسول الله صلوات الله عليه وآله کان يصرّح ويحذّر من افتراق أُمّته، ويلوح للمفترقين بالنار والجحيم!

بيد أنّ ما حذّر منه صلوات الله عليه وآله وما کان يخشاه، بدت أوّل معالمه الخطرة تتوضح في اللحظات الأولى لرحيله صلوات الله عليه وآله وانتقاله إلى عالم الخلود، وعندها وجد أعداء هذا الدين الفرصة مؤاتية للولوج إلى داخل هذا البناء والعمل على هدمه بمعاول أهله لا بمعاولهم هم!

فتفرّقت هذه الأُمّة فرقاً فرقاً وجماعات جماعات، لا تتردد کل واحدة من أن تکفّر الأخرى وتکيل لها التهم الباطلة والافتراءات الظالمة، وانشغل المسلمون عن أعدائهم بقتال إخوانهم والتمثيل بأجسادهم، وحل بالأمّة وباء وبيل بدأ يستشري في جسدها الغض بهدوء دون أن تنشغل بعلاجه!

وخير وصفٍ لهذا الإنقلاب، هو ما جاءت به الصديقة الطاهرة فاطمة بنت محمد صلوات الله عليهما وآلهما، حيث قالت في خطبتها الفدکية العظيمة، بعدما ذکرت جهاد النبي وابن عمه صلوات الله عليهما وآلهما:
وأَنْتُمْ فِي رَفاهِيَةٍ مِنَ الْعَيْشِ، وَادِعُونَ فاکهُونَ آمِنُونَ، تَتَرَبَّصُونَ بِنا الدَّوائِرَ، وتَتَوَکفُونَ الأَخْبارَ، وَتَنْکصُونَ عِنْدَ النِّزالِ، وَتَفِرُّونَ عِنْدَ القِتالِ!

فَلَمَّا اخْتارَ اللّهُ لِنَبِيِّهِ دارَ أنْبِيائِهِ وَمَأْوى أصْفِيائِهِ، ظَهَرَ فيکمْ حَسيکةُ النِّفاقِ وَسَمَلَ جِلبْابُ الدّينِ، وَنَطَقَ کاظِمُ الْغاوِينِ، وَنَبَغَ خامِلُ الأَقَلِّينَ، وَهَدَرَ فَنيقُ الْمُبْطِلِين!

فَخَطَرَ فِي عَرَصاتِکمْ، وَأَطْلَعَ الشيْطانُ رَأْسَهُ مِنْ مَغْرِزِهِ، هاتفاً بِکمْ، فَأَلْفاکمْ لِدَعْوَتِهِ مُسْتَجيبينَ، وَلِلْغِرَّةِ فِيهِ مُلاحِظِينَ. ثُمَّ اسْتَنْهَضَکمْ فَوَجَدَکمْ خِفافاً، وَأَحْمَشَکمْ فَأَلْفاکمْ غِضاباً، فَوَسَمْـتُمْ غَيْرَ اِبِلِکمْ، وَأَوْرَدْتُمْ غَيْرَ شِرْبِکمْ، هذا وَالْعَهْدُ قَريبٌ، وَالْکلْمُ رَحِيبٌ، وَالْجُرْحُ لَمّا يَنْدَمِلْ، وَالرِّسُولُ لَمّا يُقْبَرْ، ابْتِداراً زَعَمْتُمْ خَوْفَ الْفِتْنَةِ، ألا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَانَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطةٌ بِالْکافِرِينَ!

فَهَيْهاتَ مِنْکمْ، وَکيْفَ بِکمْ، وَأَنَى تُؤْفَکونَ..؟ وَکتابُ اللّه بَيْنَ أَظْهُرِکمْ، أُمُورُهُ ظاهِرَةٌ، وَأَحْکامُهُ زاهِرَةٌ، وَأَعْلامُهُ باهِرَةٌ، وَزَواجِرُهُ لائِحَةٌ، وَأوامِرُهُ واضِحَةٌ، قَدْ خَلَّفْتُمُوهُ وَراءَ ظُهُورِکمْ، أرَغَبَةً عَنْهُ تُرِيدُونَ، أمْ بِغَيْرِهِ تَحْکمُونَ، بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلاً، وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ السْلامِ ديناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ!

ثُمَّ لَمْ تَلْبَثُوا إلا رَيْثَ أنْ تَسْکنَ نَفْرَتُها، وَيَسْلَسَ قِيادُها ثُمَّ أَخّذْتُمْ تُورُونَ وَقْدَتَها، وَتُهَيِّجُونَ جَمْرَتَها، وَتَسْتَجِيبُونَ لِهِتافِ الشَّيْطانِ الْغَوِيِّ، وَإطْفاءِ أنْوارِالدِّينِ الْجَلِيِّ، وَاهْمادِ سُنَنِ النَّبِيِّ الصَّفِيِّ، تُسِرُّونَ حَسْواً فِي ارْتِغاءٍ، وَتَمْشُونَ لأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ فِي الْخَمَرِ وَالْضَّراءِ، وَنَصْبِرُ مِنْکمْ عَلى مِثْلِ حَزِّ الْمُدى، وَوَخْزِ السِّنانِ فِي الحَشا!

والسؤال المطروح:
هل من عدل الله عزَّ وجلَّ هدر کل هذا الجهد من أحب الخلق إليه؟

أم هل من عدل الله عزَّ وجلَّ وحکمته، أن يرسل رسوله العظيم ويضحي کل هذه التضحيات العظام في سبيل رفع کلمته، وبعد ذلک، يترک الأمة تضيع وکأن لم يکن شيئاً؟

أم هل من عدل الله عزَّ وجلَّ وحکمته أن يرسل رسوله صلوات الله عليه وآله يخوض هذه الغمرات، فقط ليعمل بالعدل لفترة من الزمن، لم تتجاوز الربع قرن، وبعدها يهمل الرعية بلا راعٍ يرعاها ويحفظ جمعتها ويسکن نفرتها، ويُهدئ روعتها؟

أم هل من العدل أن يذکر الله آيات صريحة بأنه سيظهر هذا الدين على جميع الأديان حتى يسود الأرض، وبعد ذلک يظهر الفساد في البر والبحر؟

فقد قال العلي الأعلى في محکم کتابه العزيز: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ کلِّهِ وَلَوْ کرِهَ الْمُشْرِکونَ...(آية 33 سورة التوبة، آية 9 سورة الصف)!

هذا ما لا يقبله العقل السوي، وهذا خلاف عدل الله عزَّ وجلَّ وحکمته وخلاف آياته البيِّنة في القرآن الکريم، فهو سبحانه وتعالى يقول: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْکتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ...آية 25 سورة الحديد!

والسؤال:
إذا لم يکن هناک خليفة في الأرض، فکيف يقول الله سبحانه وتعالى « وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ »، والکلام قد جاء بفعل المضارع الذي يفيد الإستمرار، فأي رسلٍ يعني؟

فلفظ "رُسُل" جاءت بالعموم مطلقة لکل من يرسله الله جلّ وعلا لإظهار دينه (فتأمل)!

ودعني أشير بآية مبارکة عليک أيها القارئ الکريم، وأنه وإن لم يکن هؤلاء الرسل أنبياء إلا أنهم يجب أن يحددوا ويوجهوا بإختيار الله واصطفائه عزَّ وجلَّ، فقال تعالى: وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَکمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّکاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُکفِّرَنَّ عَنکمْ سَيِّئَاتِکمْ وَلأُدْخِلَنَّکمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن کفَرَ بَعْدَ ذَلِک مِنکمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ..آية 12 سورة المائدة!

جاء في لسان العرب ج: 1 ص: 769
و النَّقِـيبُ: عَريفُ القوم، والـجمعُ نُقَباءُ.
و النَّقـيب: العَريفُ وهو شاهدُ القوم وضَمِينُهم؛ و نَقَبَ علـيهم يَنْقُبُ نِقابةً: عَرَف.

وفـي التنزيل العزيز:
وَبَعَثْنا منهم اثْنَـيْ عَشر نَقِـيباً قال أَبو إِسحق: النَّقِـيبُ فـي اللغة کالأَمِينِ والکفـيل. ويقال: نَقَبَ الرجلُ علـى القَومِ يَنْقُبُ نِقابةً، مثل کتَبَ يَکتُبُ کتابةً، فهو نَقِـيبٌ؛ وما کان الرجلُ نَقِـيباً، ولقد نَقُبَ.

قال الفراء: إِذا أَردتَ أَنه لـم يکن نَقِـيباً فَفَعَل، قلت: نَقُبَ، بالضم، نَقابة، بالفتـح.

قال سيبويه: النقابة، بالکسر، الاسم، وبالفتـح الـمصدر، مثل الوِلاية والوَلاية.

وفـي حديث عُبادة بن الصامت: وکان من النُّقباءِ؛ جمع نَقِـيب، وهو کالعَرِيف علـى القوم، الـمُقَدَّم علـيهم، الذي يَتَعَرَّفُ أَخْبارَهم، و يُنَقِّبُ عن أَحوالهم أَي يُفَتِّشُ...إنتهى!

وللفخر الرازي کلمة ذکرها في هذا الشأن أذکرها لکم من تفسيره الکبير ج11: ص323 ط 4، 1422هـ دار إحياء التراث العربي:
الثالث: إن الغرض من الآيات المتقدمة ترغيب المکلفين في قبول التکاليف وترک التمرد والعصيان، فذکر تعالى أن کلف من کان قبل المسلمين کما کلفهم ليعلموا أن عادة الله في التکليف والإلزام غير مخصوصة بهم، بل هي عادة جارية له مع جميع عباده!

أقول: فهنا الفخرالرازي يبين عقيدته في المسألة وهي إرسال الرسل سنة إلهية لابد منها.

ويکمل فيقول:
المسألة الثانية: قال الزجاج: النقيب فعيل أصله من النقب وهو الثقب الواسع، يقال فلان نقيب القوم لأنه ينقب عن أحوالهم کما ينقب عن الأسرار ومنه المناقب لأنها لا تظهر إلا بالتنقيب عنها، ونقيب الحائط أي بلغت في النقب إلى آخره، ومنه النقبة من الجرب لأنه داء شديد الدخول، وذلک لأنه يطلي البعير، بالهناء فيجعد طعم القطران في لحمه، والنقبة السراويل بغير رجلين لأنه قد بولغ في فتحها ونقبها، ويقال: کلب نقيب، وهو أن ينقب حنجرته لئلا يرتفع صوت نباحه، وإنما يفعل ذلک البخلاء من العرب لئلا يطرقهم ضيف.

إذا عرفت هذا فنقول: النقيب فعيل، والفعيل يحتمل الفاعل والمفعول، فإن کان بمعنى الفاعل فهو الناقب عن أحوال القوم المفتش عنها، وقال أبو مسلم: النقيب ههنا فعيل بمعنى مفعول بعني اختارهم على علم بهم، ونظيره أن يقال للمضروب: ضريب، وللمقتول قتيل، وقال الأصم: هم المنظور إليهم والمسند إليهم أمور القوم وتدبير مصالحهم.

المسألة الثالثة: أن بني إسرائيل کانوا اثني عشر سبطاً. فاختار الله تعالى من کل سبط رجلاً يکون نقيباً لهم وحاکماً منهم...إنتهى!

إذاً ما يهمنا هنا، هو أن هؤلاء الرسل (حتى من لم يکن نبياً، کالنقباء) قد اختارهم الله عزَّ وجلَّ، وَرَبُّک يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا کانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِکونَ...آية 68 سورة القصص، وأن هذا الأمر سنة إلهية تجري وإلى قيام الساعة!

والسؤال الآخر:
کيف يقوم الناس بالقسط دون وجود خليفة الله في الأرض بعد شهادة الرسول صلوات الله عليه وآله وقد وصف سبحانه وتعالى أناساً بأنهم هم من يعلمون تأويل الکتاب دون غيرهم؟

نسأل:
هل يکون الحُکام الظلمة وأئمة الکفر مصداقاً للإمام الذي يفرض الله على الناس طاعته؟
وجواب هذا السؤال لا يجوز الإجتهاد فيه، لأن الله تبارک وتعالى قد بيَّن وأوضح المصاديق على هؤلاء الأئمة الذين يجب أن نقتدي بهم ونتبع، فأمرنا بأن لا نتبع الظالمين منهم:
فقال تعالى: وَلاَ تَرْکنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّکمُ النَّارُ وَمَا لَکم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ...آية 113 سورة هود!

وقال تعالى: وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ...آية 151-152 سورة الشعراء!

وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْک وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِک يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاکمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَکفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا...آية 60 سورة النساء!

وقال تعالى: اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ کفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِک أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ...آية 257 سورة البقرة!

وقال تعالى: إِنَّمَا يَنْهَاکمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوکمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوکم مِّن دِيَارِکمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِکمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِک هُمُ الظَّالِمُونَ...آية 9 سورة الممتحنة!

وغيرها من الآيات الواضحة الدالة على عدم إتخاذ هؤلاء الظـُّلام أولياء، بل أمرنا الله سبحانه وتعالى بقتالهم ودحرهم:
قال تعالى: فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْکفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ...آية 12 سورة التوبة!

وقال تعالى: وَاسْتَکبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ، فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ کيْفَ کانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ، وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يُنصَرُونَ، وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ...آية 39-42 سورة القصص!

إذاً وکما بينا من قبل بأن الله سبحانه وتعالى اختار لنفسه واصطفى من الناس من يقوم بهذه المهمة!

والآن وبعد أن علمنا بضرورة وجود خليفة الله في الأرض، وبعد أن علمنا بأن هذا التعيين للإمام يجب أن يکون من الله عزَّ وجلَّ (کما أسلفنا فهو من شؤون توحيد الربوبية)، نسأل:
أين وعد الله سبحانه وتعالى بالعدل وإظهار دينه في الأرض، فقد قال العلي الأعلى في محکم کتابه العزيز: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ کلِّهِ وَلَوْ کرِهَ الْمُشْرِکونَ...(آية 33 سورة التوبة، آية 9 سورة الصف)!

جزء من موضوعنا خلافة الله في الأرض،،،

http://66.36.173.182/mofajr/files/mofajr_tran01_.gif
http://66.36.173.182/mofajr/files/ansar_almahdi.gif
عَنْ أبِي عَبْدِ الله عَلَيْهِ السَّلام قَالَ لَهُ كَنْزٌ بِالطَالَقَانِ مَا هُوَ بِذَهَبٍ وَ لا فِضْةٍ وَ رَايَةٍ لَمْ تًنْشَر مُنْذُ طُوِيَتْ وَ رِجَالٌ كَانَ قُلُوبُهُمْ زُبُر الحُدِيد لا يَشُوبُهَا شَكٌ فِي ذَاتِ الله أشَدُّ مِنْ الحَجَر لَوْ حَمَلُوا عَلَى الجِبَالِ لأزَالُوهَا لا يَقْصُدُون بِرَايَاتِهم بَلْدَةٍ إلا خَرَّبُوهَا كَانَ عَلَى خُيُولِهِم العُقْبَان يَتَمَسَّحُون بِسَرْجِ الإمَام عَلَيْهِ السَّلام يَطْلِبُونَ بِذَلِكَ البَرَكَة وَ يَحْفُّونَ بِهِ يَقُونَهُ بَأنْفُسِهِم فِي الحُرُوبِ وَ يَكْفُونَهُ مَا يُرِيدُ فِيهِم رِجَالُ لا يَنَامُون اللَّيْل لَهُمُ دَوِيُّ فِي صَلاتِهِم كَدَوِيِّ النَّحْلِ يَبِيتُونَ قِيَامَاً عَلَى أطْرَافِهِم وَ يُصْبِحُون عَلَى خِيُولِهم رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ لِيُوثٌ بِالنَّهَارِ هُمْ أطْوَعُ لَهُ مِنْ الأمَةِ لِسَيِّدِهَا كَالمَصَابِيحِ كَأنَّ قُلُوبُهُم القَنَادِيل وَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ الله مُشْفِقُونَ يَدْعُونَ بِالشَّهَادِةِ وَ يَتَمَنَّونَ أن يُقْتَلُوا فِي سَبِيلِ الله شِعَارُهُم يَا لِثَارَاتِ الحُـسَيْن إذَا سَارُوا يَسِيرُ الرُّعْبُ أمَامَهُمُ مَسِيرَةَ شَهْرٍ يَمْشُونَ إلى المَوْلَى إرْسَالاً بِهِم يَنْصُرُ الله إمَامَ الحَقِ.

اللهّــم صَــلِ عَلــى مُحَمَّــدٍ وآل مُحَمّــد وعَجِّل فَرجَهُم وأهْلِک أعْدَائَهم

قسمنا الخاص، إضغط هنــــا (http://66.36.173.182/mofajr) ، حقيقة الصلاة على النبي وآله، إضغط هنـــا (http://66.36.173.182/mofajr/category.php?mrsad=34) ، بعض البحوث المنسقة، إضغط هنـــا (http://66.36.173.182/mofajr/files/download.php)

ملاحظة:من يريد أن أضيفه لقائمتي البريدية الخاصة، فتصله کتب أو مقالات بقلم الفقير أو بأقلام أخرى من المؤمنين، أو حتى مواضيع جديرة بالإهتمام، فليرسل لي بريده ( وحبذا أن يکون غير الهت ميل لتجنب المشاکل) على البريد الخاص بالشبکة..!!