العودة   شبكة العوالي الثقافية > .: المنتديـــات الإسلامية :. > عـــاشوراء الحزن السرمدي
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-05-2005, 07:07 PM   رقم المشاركة : 1

معلومات العضو

الفاطمي
(مجلس الإدارة)
 
الصورة الرمزية الفاطمي
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

الفاطمي غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي سلسلة حلقات لماذا تقول ياحسين ؟؟


 

بسم الله الرحمن الرحيم ..
اللهم صل على محمد وآل محمد ..


سلسلة حلقات لماذا نقول ياحسين ؟؟
علما بان سلسلة الحلقات منقوله من موقع ياحسين ..

الحلقة الاولى

( حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا )
بهذه العبارة نزين عنوان هذا الموقع والذي نهدف من خلاله الى تبيان الحقائق ونشر الفضائل لكل الساعين الى التكامل في حياتهم ، لضمان الفوز والنجاح والخلود الابدي في النعيم المقيم بعد يوم الحساب - الذي تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد.
والاسئلة التي تطرح في هذا المقام
أولا : لمن هذه الكلمة ؟ او العبارة ؟ او الجملة ؟، وثانيا بحق من قيلت ؟ ومن هوهذاالذي يستحق ان يكون النبي منه ؟ وثالثا وأخيرا ماذا تعني ؟ وماذا يفهم منها ؟
فهنا لا بد من أن نحاول الاجابة عليها
فنقول وبالله التوفيق :
أولا -في قائل هذه الكلمة : لقد ورد في الكتب المعتبرة عند جميع طوائف المسلمين من سنة وشيعة حديث مروي عن النبي محمد صلى الله وعليه وآله وسلم بواسطة رواة متعددين ومختلفين وبصيغ متعددة وكلها تتضمن قولا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيه ( حسين من وأنا من حسين ) .( خمسة عشر مصدر من كتب السنة )
وعندما يصل الينا حديث يتفق على روايته جميع المسلمين رغم اختلاف مذاهبهم الفقهية وتعدد طوائفهم وأسانيدهم وطرقهم ، فهذا يعني أن هذا الحديث صادر عن النبي العربي الامي القرشي الهاشمي بشكل قطعي ولا يقبل الشك في ذلك ، إذ يستحيل بحكم العقل والشرع أن يحصل هكذا نوع من الاتفاق دون ان يكون هناك جزم ويقين عند جميع المسلمين جيلا بعد جيل بصدور هذا القول عن النبي محمد عليه افضل السلام وأتم التسليم .
وهنا يتفرع من الحديث سؤال جديد : وماذا في كلام النبي ؟ وما هي الميزة فيه ؟ والخصوصية ؟
فيقال : ان كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس كلاما بمستوى كلام بقية البشر .. كيف لا !! وهو كلام يصدر عن أفضل إنسان اختاره الله تعالى من بين جميع البشر للقيام بأنبل وأرفع وأسمى وأهم مهمة أوكلها لأحد من خلقه ، ألا وهي مهمة إيصال أكمل الرسالات الالهية الى البشر ، رسالة الاسلام العظيم ، والذي به ختمت الديانات السماوية وبه ختمت النبوة ، والتي لا يقبل الله تعالى من دونها عمل عامل مهما بلغ حيث يقول تعالى ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين ).
وهذه المهمة العظيمة لا بد من أن تكون بلا شك موكلة الى أعظم شخصية وأعظم انسان من الاولين والاخرين ، ولا بد من أن يكون هذا الشخص مؤهلا وبامتياز من قبل الله العليم للقيام بهذا الدور وبهذه المهمة .. وهو ما يشير اليه قوله تعالى عن نبيه المصطفى ( وما ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى علمه شديد القوى ) .
هذا عدا عن تلك الاوصاف البليغة التي تشير الى المقام الرفيع لسيد الانام ، والتي يفهم منها أنه عليه السلام لا يقول قولا ولا يعمل عملا إلا بأمر الله تعالى وتوجيهه وتسديده وهو ذو ( الخلق العظيم ) ، وهذا يعني ان كلامه عليه السلام ليس كلاما عاديا ، ولا أن التعاطي مع كلامه عليه السلام هو بمستوى التعاطي مع بقية الناس ، إذ عندما نسمع كلاما من أي انسان فانه لا بد من أن يمر عند العاقل المتفكر على جهاز الرقابة والتقييم لتحديد ما يقبل منه وما لا يقبل .
أما كلام النبي فهو ليس كذلك مطلقا ، إذ أنه كلام الله تعالى بتأكيد الله تعالى ( إن هو الا وحي يوحى )، وهذا لا يحتمل التقييد او التخصيص بل هو كلام مطلق ، وبالتالي فإننا مأمورون شرعا وعقلا بالاخذ المطلق بكل ما يقوله عليه الصلاة والسلام ( ما أتاكم الرسول فخذوه ..وما نهاكم عنه فانتهوا) فكلمتي (خذوه وانتهوا )هما فعلا أمر ..وواضح ماذا يعني الامر ؟
في لغة العرب .
فعندما يقول النبي ( حسين مني وأنا من حسين ) فلا يمكن ان تكون هذه الكلمة كلمة عادية تقال من النبي للتعبير عن مشاعر عاطفية عابرة ،
( وما ينطق عن الهوى ) بل أن ما يقوله عليه السلام هو ( وحي يوحى ).
إذن لا بد من معرفة حقيقة من قيلت فيه هذه الكلمة ؟
وبالتالي معرفة ماذا تعني هذه الكلمة وما هي دلالاتها ؟
ثانيا - فيمن قيلت فيه هذه الكلمة ?

نتابع ان شاء الله ..

تحياتي ..

 

الموضوع الأصلي : سلسلة حلقات لماذا تقول ياحسين ؟؟     -||-     المصدر : شبكة العوالي الثقافية     -||-     الكاتب : الفاطمي


 

التوقيع

ربــــــــــــــــي
كــفــاني عــــــــزا أن تكون لي ربــا
وكــفــاني فخرا أن أكون لك عـــــبدا
أنت لي كما أحب فوفقني إلى ما تحـب

رد مع اقتباس
 
قديم 02-06-2005, 01:50 AM   رقم المشاركة : 2

معلومات العضو

ريم الولاية
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية ريم الولاية
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

ريم الولاية غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

احسنتم اخي الفاضل / الفاطمي جعلهااااا الله في ميزان حسناتكم


تحيااااتي ..... ريم الولاية


التوقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 02-06-2005, 08:05 AM   رقم المشاركة : 3

معلومات العضو

ابن الابطال
عضو فعال
 
الصورة الرمزية ابن الابطال
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

ابن الابطال غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

بسم الله الرحمن الرحيم
مشكور اخى الفاضل \ الفاطمى
على الطرح المميز وبارك الله فيك
ولك احلى تحيه
ابن الابطال


التوقيع





حلفت ابا الحسين ولا ابالى
إذاقطعت قلب الناصبي
بأنى في المذاهب جعفري
واعشق كل حر جعفري
وأشعر بالكرامة حين ادعى
لاجل مذلتي بالرافضي

رد مع اقتباس
 
قديم 02-06-2005, 04:02 PM   رقم المشاركة : 4

معلومات العضو

نور الامل
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية نور الامل
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

نور الامل غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

جزيل الشكر لكم اخي الفاطمي على النقل


في موازين اعمالك ان شاء الله

تحياتي


رد مع اقتباس
 
قديم 02-06-2005, 04:19 PM   رقم المشاركة : 5

معلومات العضو

فاطِمة
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية فاطِمة
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

فاطِمة غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي في الانتظار


 



جزيل الشكر لكم اخي الفاطمي على النقل

في موازين اعمالكم ان شاء الله

تحياتي


التوقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 02-06-2005, 05:49 PM   رقم المشاركة : 6

معلومات العضو

قطر الندى
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية قطر الندى
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

قطر الندى غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

عظم اااه إجورنا وأنتم جميعاً بمصابنا بأبي عبداااه ( ع )


جزاك الله كل خير اخي الفاطمي على هذا الطرح المميز
بصراحة موضوع يجبر الدمعة على جريانها
كيف لا وقد جرت دماء طاهرة على أرض كربلاء
نعم نقولها وفي القلب جمرة تشتعل لمصابك يااباعبدالله
أن كان دين محمد لن يستقيم إلا بقتلي فياسيوف خذيني

بهذا النداء ضحى الحسين في سبيل دين جده وتجسيدا بأن نقول ياحسين ياحسين
فالحسين يستحق أكثر من ذلك
بارك الله فيكم وأجزل لكم العطاء

والله يعطيكم الصحة والعافية

والله لايحرمنا من مشاركاتكم المتميزة دوماً


التوقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 02-07-2005, 09:12 AM   رقم المشاركة : 7

معلومات العضو

الفاطمي
(مجلس الإدارة)
 
الصورة الرمزية الفاطمي
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

الفاطمي غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

اللهم صل على محمد وآل محمد ..

أهلا بكم إخواني الأفاضل وشكرا لمروركم المبارك على الموضوع

نكمل مسلسل الحلقات ..


الحلقة الثانية

( بحق من قيلت هذه الكلمة ) حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا
بحثنا في الحلقة الاولى في من قال هذه الكلمة ؟، وقد اتضح لنا أنه النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو الذي لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ،
أما من قيلت فيه هذه الكلمة ؟ :والجواب إنه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ، بن عبد المطلب ، وعبد المطلب هو جد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وأمه فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي التي يقول عنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( أم أبيها ) - ولهذه بحث في المستقبل انشاء الله _
والحسين هو ابن رسول الله ..
وهنا لمعترض أن يقول ، كما قال الخليفة العباسي للإمام عليه السلام بما معناه " كيف تنسبون أنفسك لرسول ، وتقولون أنكم أبناؤه ؟ وليس لرسول الله ولد!
والمتعارف عند العرب أن يكون النسب للأب وليس للأم ، وكما قال الشاعر:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا*** آباؤهن الرجال الاباعد
والجواب على ذلك كما قال عليه السلام من الكتاب الكريم قوله تعالى عندما يحكي عن ذرية ابراهيم عليه السلام حيث تقول الاية الكريمة ( وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين _ الانعام 85)، فتحدث عن عيسى أنه من ذرية ابراهيم عليه السلام ، مع العلم ان نسب عيسى الى ابراهيم هو من جهة الام لا الأب ،وإضافة الى ذلك نقول ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن طريق أخواننا أهل السنة ( روي عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : كل ولد أب فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم ) - خرجه أحمد بن حنبل في المناقب " ذخائر العقبى للطبري صفحة 121.
فمن قيلت فيه هذه الكلمة هو الحسين وهو ابن رسول الله ، ولكن هل أن صلة النسب تكفي لأن يقول فيه النبي العظيم مثل هذه الكلمة ( حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا ) ؟ فهل النبي ينطلق بقوله هذا من دافع العاطفة المجردة ؟ أم أن هناك أشياء اخرى فوق العاطفة في الحسين عليه السلام ؟
سنحاول هنا أن نتلمس شخصية الحسين عليه السلام في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذلك استنادا لما هو مروي ومعتبر في كتب إخواننا أهل السنة ، ولن نعتمد على ما منحصر في الكتب المعتبرة عند الشيعة - كما يفعل بعض الاخوة السنة في استدلالهم على الشيعة من كتب السنة ، وهذا واضح أنه خلاف منطق الاستدلال والحوار -
وليس ذلك لعدم اعتبار هذه الروايات أو الاحاديث ، وليس معناها أيضا التسليم المطلق بكل ما يرد في كتب إخواننا ، بل لضرورة أن يكون الاستدلال بما هو مسلم به عند الطرف الاخر ليكون أبلغ في الحجة وأقوى في التأثير ، على قاعدة " ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم " .
وهنا يطالعنا كمُّ هائل من الروايات الواردة في كتب الصحاح الستة وغيرها والتي تذكر فضل الحسين عليه السلام وتبين شأنيته .
وهنا قد يقول قائل ، إننا معشر السنة لا ننكر فضل الحسين عليه السلام ولا نكره أهل البيت بل إننا نحبهم ونقدرهم ونحترمهم ، ولكنكم أنتم معشر الشيعة تغالون فيهم ، وتضعونهم فوق مراتبهم ، وبذلك تنحرفون عن تعاليم الاسلام ، وتجعلونهم شركاء لله عز وجل .. الخ ما يمكن ان يقال ...
وهنا نكون قد وصلنا الى نقطة البحث الجوهرية ، والأساسية ، لنقول : أنه انطلاقا من القول مما هو مسلّم فيه عندنا وعندكم وهو ما يمكن ان نعتبره قاصما مشتركا ، وهو محبة الحسين وأهل البيت عليهم السلام ، فإننا نتهمكم بأنكم تظلمونهم ونقيم الدليل على ذلك ، فنقول أنكم تغبطونهم حقهم ، وتنزلونهم عن منزلتهم التي وضعهم الله فيها ، وهذا ظلم كبير لهم ، بل ومن أكبر الظلم أنكم تساوون بهم أعدائهم ، لان الظلم لا يكون فقط بأن تسب انسانا ان تكره انسانا ، بل الظلم أن تنزع عن انسانا حقا له ، ومن الطبيعي أننا نرى أن أي تتنزيل لانسان عن مرتبته الحقيقية هو ظلم له ، وبالتالي فلا تبقى فائدة من القول أنكم تحبونهم ، لأنه كما قلنا أن انتقاص الحق من صاحبه لا يقل عن ممارسة الاعتداء عليه ، لان نفس الانتقاص هو اعتداء ، ومساواة للظالم بالمظلوم ،
وهذا ما نستنكره الان في زماننا ويستنكره جميع المنصفين في العالم بالنسبة لموقف أميركا لقضية الصراع في فلسطين ، حيث أنها في أحسن الاحوال تساوي بين القاتل والمقتول و بين الضحية والجلاد ، وبين الظالم والمظلوم ، وبين المعتدي والمعتدى عليه ، وبهذا نرى الادانة لهذا الموقف عند جميع المنصفين في العالم .
على كل لنعد لمتابعة الحديث عن شخصية الحسين عليه السلام استنادا لما ورد في كتب اخواننا أهل السنة .فأول ما يطالعنا في ذلك هو أن :
اسم الحسن والحسين من الجنة . (أخرج بن سعد عن عمران بن سليمان قال : الحسن والحسين اسمان من اسماء أهل الجنة ، ما سمت العرب بهما في الجاهلية. وقال المفضل : إن الله حجب اسم الحسن والحسين حتى سمى بهما النبي عليه الصلاة والسلام ابنيه - الحسن والحسين - ، وأخرج الترمذي والحاكم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " تاريخ الخلفاء للسيوطي صفحة 176.)
وأما عن ولادته عليه السلام فقد كانت في الخامس من شعبان في السنة الرابعة للهجرة (الواقدي ) ، وهنا ننقل ميزة للحسين عليه السلام في ولادته لم تكن لأحد قبله الا لعيسى بن مريم عليه السلام ، ( وقال ابن الدارع في كتاب مواليد أهل البيت ، لم يكن بينهما _ أي بين الحسن والحسين _ الا حمل بطن وكان مدة الحمل ستة أشهر ، وقال لم يولد مولود قط لستة أشهر فعاش الا الحسين وعيسى بن مريم عليهما السلام . ذخائر العقبى للطبري صفحة 118).
وأما ما قاله النبي عن محبته ( فعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد حسن وحسين ، وقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة ، خرجه أحمد ابن حنبل ، والترمذي ، وقال كان معي في الجنة ... وعنه قال أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أول من يدخل الجنة أنا وفاطمة والحسن والحسين قلت يا رسول الله فمحبونا ؟ قال من ورائكم ، خرجه سعد . ذخائر العقبى للطبري صفحة 123).
(وروى ابو سعيد في شرف النبوة بإسناده عن عبد العزيز بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا فأقبل الحسن والحسين فلما رآهما صلى الله عليه وسلم قام لهما واستبطأ بلوغهما إليه فاستقبلهما وحملهما على كتفيه وقال نعم المطي مطيكما ونعم الراكبان انتما . وعن ابن عباس قال بينا نحن ذات يوم مع النبي صلى الله عليه (وآله )وسلم إذ أقبلت فاطمة تبكي فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فداك أبوك ما يبكيك قالت إن الحسن والحسين خرجا ولا أدري أين باتا فقال لها رسول الله صلى الله عليه (وآله )وسلم فداك أبوك ما يبكيك ؟ قالت إن الحسن والحسين خرجا ولا أدري أين باتا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبكين فان خالقهما ألطف بهما مني ومنك ، ثم رفع يديه فقال اللهم احفظهما وسلمهما فهبط جبريل وقال يا محمد لا تحزن فانهما في حظيرة بني النجار نائمين وقد وكل الله بهما ملكا يحفظهما فقام النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه حتى أتى الحظيرة فإذا الحسن والحسين عليهما السلام معتنقين نائمين وإذا الملك الموكل بهما قد جعل أحد جناحيه تحتهما والآخر فوقهما يظلهما فأكب النبي صلى الله عليه وسلم عليهما يقبلهما حتى انتبها من نومهما ثم جعل الحسن على عاتقه الأيمن والحسين على عاتقه الأيسر فتلقاه أبو بكر وقال يا رسول الله ناولني أحد الصبيين أحمله عنك فقال صلى الله عليه وسلم (وآله )نعم المطي مطيهما ونعم الراكبان هما وأبوهما خير منهما حتى أتى المسجد فقام رسول الله صلى الله عليه (وآله ) وسلم على قدميه وهما على عاتقيه ثم قال معاشر المسلمين ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة قالوا بلى يا رسول الله قال الحسن والحسين جدهما رسول الله صلى الله عليه (وآله ) وسلم ، خاتم المرسلين وجدتهما خديجة بنت خويلد سيدة نساء أهل الجنة ، ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة قالوا بلى يا رسول الله قال الحسن والحسين عمهما جعفر بن أبي طالب وعمتهما أم هانيء بنت أبي طالب ، أيها الناس ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة ؟ قالوا بلى يا رسول الله ، قال : الحسن والحسين خالهما القاسم ابن رسول الله صلى الله عليه (وآله ) وسلم وخالتهما زينب بنت رسول الله صلى الله عليه (وآله )وسلم ، ثم قال اللهم انك تعلم ان الحسن والحسين في الجنة وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة ومن أحبهما في الجنة ، ومن أبغضهما في النار . خرجه الملا في سيرته وغيره ، ذخائر العقبى صفحة 130)
ولو أردنا أن نستعرض ما ورد في كتب إخواننا أهل السنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحق الحسين عليه السلام وأخيه وأمه وابيه لاحتجنا الا مجلدات وليس الى صفحات .
هذا فيما يتعلق بجانب من شخصية الحسين بن علي عليهما السلام في مرحلة ولادته وطفولته وفي عهد جده النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم ،
وأما فيما يتعلق في الجوانب المستقبلية من حياة الامام الحسين وما ورد عن إخبار النبي بقتله وعن تربته وما يتبع ذلك ، فنتركه للحقلة الثالثة انشاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


التوقيع

ربــــــــــــــــي
كــفــاني عــــــــزا أن تكون لي ربــا
وكــفــاني فخرا أن أكون لك عـــــبدا
أنت لي كما أحب فوفقني إلى ما تحـب

رد مع اقتباس
 
قديم 02-08-2005, 01:37 PM   رقم المشاركة : 8

معلومات العضو

الفاطمي
(مجلس الإدارة)
 
الصورة الرمزية الفاطمي
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

الفاطمي غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الثالثة


ذكرنا في الحلقة الاولى من بحثنا : لماذا ( يا حسين )؟ مقدمة لذلك كلمة( حسين مني وأنا من حسين ، أحب الله من أحبا حسينا ) وبينا أنها حديث مروي وثابت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو الا وحي يوحى .
وتحدثنا في الحلقة الثانية عن جوانب من شخصية الامام الحسين في عهد جده النبي الاكرم ، و تركنا الحديث عن إخبار النبي بقتله وما يستتبع ذلك الى هذه الحلقة فنقول - مستعينين بما هوا وارد في كتب إخواننا أهل السنة دون ذكر ما ننفرد به في كتبنا المعتبرة -
وهنا لا بد أن نشير في البداية الى ما ذكره أحد الاخوة القراء في تعليقه على الحلقة الثانية من أن بعض الاحاديث لم يجدها بواسطة الكومبيوتر ، وأن الحديث يركز على بيان فضائل الحسين عليه السلام والتي لا ينكرها أهل السنة ، فنقول زيادة في التوضيح إننا ذكرنا مصدر كل رواية و التي منها كتاب ( ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ، للعلامة الحافظ محب الدين احمد بن عبد الله الطبري ، المتوفي سنة 694 للهجرة ، وقد وردت ترجمته في شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد من أنه :
محب الدين ابو العباس احمد بن عبد الله بن محمد بن ابي بكر بن محمد الطبري شيخ الحرم المكي
ولد بمكة في جمادي الاخرة سنة 615 للهجرة
وسمع من جماعة ، وأفتى ودرس ، وتفقه وصنف كتابا كبيرا في الاحكام في ست مجلدات وتعب عليه مدة ورحل الى اليمن واسمعه للسلطان صاحب اليمن ،
وروى عنه الدمياطي وابن العطار وابن الخباز والبرزالي وجماعة ، قال الذهبي : الفقيه الزاهد المحدث كان شيخ الشافعية ومحدث الحجاز ،
وقال غيره : له تصانيف كثيرة في غاية الحسن منها في التفسير كتب وشرح التنبيه وله كتاب الرياض النضرة في فضائل العشرة ، وكتاب ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ( وهو الذي ننقل منه عن نسخة دار الكتب المصرية ونسخة الخزانة التيمورية ) وكتاب السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين وكتاب القرى في ساكن ام القرى ، وغير ذلك
توفي في جمادي الاخرة سنة 694 الخ ترجمته .. وقد نقلنا ذلك بهدف تأسيس نقاط ثابتة مشتركة لنصل الى خلاصة متفق عليها علميا للبحث -وبالله المستعان :عن أنس بن مالك قال استاذن ملك القطر ربه أن يزور النبي صلى الله عليه _ وآله - وسلم فأذن له وكان في يوم أم سلمة فقال النبي صلى الله عليه _ وآله - وسلم يا أم سلمة احفظي علينا الباب لا يدخل أحد ، فبينا هي على الباب إذ دخل الحسين بن على ، طفر فاقتحم فدخل فوثب على رسول الله صلى الله عليه _وآله - وسلم يلثمه ويقبله فقال له الملك أتحبه ؟ قال نعم : قال : إن أمتك ستقتله وإن شئت أريك المكان الذي يقتل به فأراه فجاء بسهلة أو تراب أحمر ، فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها ، قال ثابت : كنا نقول إنها كربلاء ، (خرجه البغوي في معجمه وخرجه ابو حاتم في صحيحه ) وقال إن شئت أريك المكان الذي يقتل فيه ؟ قال نعم : قال فقبض قبضة من المكان الذي قتل فيه فأراه إياه فجاءه بسهلة ، ثم ذكر باقي الحديث ، (وخرجه أحمد -بن حنبل -في مسنده )وقال : قالت فجاء الحسين بن علي يدخل فمنعته فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي صلى الله عليه _ وآله - وسلم وعلى منكبه وعلى عاتقه : قالت فقال الملك ، وذكر الحديث ، وقال فضرب بيده على طينة حمراء فأخذتها ام سلمة فصرّتها في خمارها ، قال ثابت فبلغنا أنها كربلاء.
(شرح - والكلام للطبري _ طفر أي وثب ، واقتحم ، أي أوقع نفسه ورماها ، والسهلة بالكسر رمل خشن ليس بالدقاق الناعم ، ( ذخائر العقبى صفحة 146-147)
- وعن ام سلمة ايضا قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمسح رأس الحسين ويبكي ، فقلت ما بكاؤك فقال إن جبريل أخبرني أن ابني هذا يقتل بأرض يقال لها كربلاء ، قالت ، ثم ناولني كفا من تراب أحمر وقال : إن هذا من تربة الارض التي يقتل بها فمتى صار دما فاعلمي أنه قد قتل ، قالت ام سلمة فوضعت التراب في قارورة عندي وكنت أقول إن يوما يتحول فيه دما ليوم عظيم ، ( خرجه الملا في سيرته ) .( ذخائر العقبى صفحة 147).
- وعن ام سلمة قالت : كان جبريل عند النبي صلى الله عليه -وآله - وسلم ، والحسين معه فبكى ، فتركته فذهب الى رسول الله صلى الله عليه -وآله -وسلم فقال له جبريل أتحبه يا محمد؟ قال نعم ، قال إن أمتك ستقتله وإن شئت أريتك من تربة الارض التي يقتل بها فبسط جناحه الى الارض فاراه أرضا يقال لها كربلاء .( خرجه ابن بنت منيع )( ذخائر العقبى صفحة 147).
-وعنها أن رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم اضطجع ذات يوم فاستيقظ وهو خائر فرجع فرقد فاستيقظ وهو خائر دون ما رأيت منه ثم رجع فاستيقظ وفي يده تربة حمراء فقلت ما هذه يا رسول الله قال أخبرني جبريل أن ابني هذا يقتل بأرض العراق يعني الحسين ، فقلت لجبريل أرني من تربة الارض التي يقتل بها قال فهذه تربتها ( خرجه ابن بنت منيع )( ذخائر العقبى صفحة 148).
-وعن علي رضي الله عنه _ عليه السلام - قال دخلت على النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم وعيناه تفيضان قلت : يا نبي الله أغضبك أحد ؟ ما شأن عينيك تفيضان ؟ قال : قام من عندي جبريل عليه السلام قبل ، وحدثني ان الحسين يقتل بشط الفرات ، قال فقال هل لك الى ان أشمك من تربته قلت نعم فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها ، فلم أملك عين أن فاضتنا ، ( خرجه أحمد وخرجه ابن الضحاك ).( ذخائر العقبى صفحة 148).
- عن سلمى قالت دخلت على ام سلمة وهي تبكي فقلت ما يبكيك ؟ قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه _ وآله - وسلم ، يعني في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب ، فقلت ما لك يا رسول الله ؟ قال : شهدت قتل الحسن آنفا . ( خرجه الترمذي ، والبغوي في الحسان ) .( ذخائر العقبى صفحة 148)
- وعن ابن عباس قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم نصف النهار وهو قائم أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا ؟ قال هذا دم الحسين لم أزل ألتقطه منذ اليوم ، فوجد قد قتل في ذلك اليوم ، ( خرجه ابن بنت منيع وابو عمر الحافظ السلفي وقال دم الحسين وأصحابه لم أزل ألتقطه الحديث .)( ذخائر العقبى صفحة 148).
نوح الجن : عن ام سلمة قالت لما قتل الحسين ناحت عليه الجن ومطرنا دما ، خرجه ابن السري ، (ذخائر العقبى صفحة 150). وعنها سمعت الجن تنوح على الحسين ، ( خرجه ابن الضحاك ) ، وعنها ما سمعت نوح الجن بعد رسول الله صلى الله عليه _ وآله _ وسلم الا ليلة قتل الحسين فقالت للجارية اخرجي فوالله ما أرى ابني الا قد مات ، اخرجي فاسألي فخرجت فسألت فقيل انه قتل . ( خرجه الملا في سيرته )(ذخائر العقبى صفحة 150).
هذا بعض ما ورد في كتب إخواننا أهل السنة من أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تتناول الحديث عن الحسين عليه السلام وما سيجري عليه وعن قتله في كربلاء وعن تربته ، وإن أبى بعض اخواننا الا ان يرى ذلك في مصادر عبر الكومبيوتر فعليه ان يراجع موسوعة الحديث الشريف وتوفيرا في العناء اليه هذه النصوص المنقولة عن مسند أحمد بن حنبل :
13050-حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ مَلَكَ
الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ قَالَ وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى مَنْكِبِهِ وَعَلَى عَاتِقِهِ قَالَ فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُحِبُّهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ قَالَ ثَابِتٌ بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ.
13292-حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَطَرِ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُذِنَ لَهُ فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ لَا يَدْخُلْ أَحَدٌ فَجَاءَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَوَثَبَ حَتَّى دَخَلَ فَجَعَلَ يَصْعَدُ عَلَى مَنْكِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَتُحِبُّهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُهُ وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَأَرَاهُ تُرَابًا أَحْمَرَ فَأَخَذَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ذَلِكَ التُّرَابَ فَصَرَّتْهُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهَا قَالَ فَكُنَّا نَسْمَعُ يُقْتَلُ بِكَرْبَلَاءَ.
2057-حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا قَالَ دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ قَالَ عَمَّارٌ فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ.
2422-حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا عَمَّارٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ بِنِصْفِ النَّهَارِ وَهُوَ قَائِمٌ أَشْعَثَ أَغْبَرَ بِيَدِهِ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا قَالَ هَذَا دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَلْتَقِطُهُ مُنْذُ الْيَوْمِ فَأَحْصَيْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدُوهُ قُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.
هذا ما أردنا بيانه في هذه الحلقة _ الثالثة - ، وانشاء الله تعالى نحاول في الحلقة القادمة البحث عن جواب عن السؤال الذي طرح في البداية : ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( حسين مني وانا من حسين أحب الله من أحب حسينا ) تمهيدا للجواب على السؤال الاول والاساسي ( لماذا نقول : يا حسين )
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


التوقيع

ربــــــــــــــــي
كــفــاني عــــــــزا أن تكون لي ربــا
وكــفــاني فخرا أن أكون لك عـــــبدا
أنت لي كما أحب فوفقني إلى ما تحـب

رد مع اقتباس
 
قديم 02-08-2005, 05:34 PM   رقم المشاركة : 9

معلومات العضو

نور الامل
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية نور الامل
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

نور الامل غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

متابعة

بنتظار الحلقات تحياتي لكم


رد مع اقتباس
 
قديم 02-11-2005, 07:30 PM   رقم المشاركة : 10

معلومات العضو

الفاطمي
(مجلس الإدارة)
 
الصورة الرمزية الفاطمي
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

الفاطمي غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

بسم الله الرحمن الرحيم
( الحلقة الرابعة )


في بداية هذه الحلقة أحب أن أتقدم في هذا اليوم المبارك ( 17 ربيع الاول _ مع الاشارة الى وجود رواية تحدد الذكرى في 12 ربيع الاول -)بالتهنئة والتبريك الى جميع المسلمين في أقطار الارض بذكرى الولادة العطرة لسيد الكائنات ، وخاتم الانبياء ، المحمود الأحمد ، المصطفى الأمجد ، حبيب إله العالمين ، أبي القاسم محمد بن عبد الله وآله الطاهرين المطهرين ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وعلى صحبه المنتجبين و الذين اتبعوه بإحسان الى يوم الدين ،
كذلك نتقدم بالتهنئة والتبريك بمناسبة ذكرى ولادة حفيد الصادق _ صادق آل بيت الرسول _ الامام السادس من أئمة أهل البيت جعفر بن محمد عليهم السلام ،
وحديثنا في هذه الحلقة عن معنى قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
(حسين مني وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسينا ) ، فإذا تأملنا المعنى الظاهري في هذا الحديث فنجد أن فيه إشارة الى أربعة مواضيع :
الموضوع الاول : هو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( حسين مني ) ، وهذا واضح المعنى والدلالة ، ولا يحتاج فهمه الى بحث او نقاش ، لان من المعروف تاريخيا ، أن الحسين عليه السلام هو ابن فاطمة بنت النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد عبر عنه مرارا بأنه أبنه _ وهو ما ورد بيانه في الحلقات السابقة - .وهذا لا يحتاج الى كثرة تحليل ، ولا الى زيادة في التفصيل ،
الموضوع الثاني : قوله عليه السلام ( وأنا من حسين ) فالنبي يعطف على قوله الاول ( حسين مني ) قوله ( أنا من حسين ) والسؤال : كيف يكون النبي من حسين ؟ كيف يكون المتقدم زمانا ، ووجودا ومكانة ورتبة ممن هو بعده في كل ذلك ؟ نفهم أن يكون الابن من الاب ومن الجد ، ولكن كيف يكون الاب او الجد من الابن ؟
هنا نحتاج الى بحث معمق ومفصل لنصل الى الجواب ، خاصة بعد أن أسلفنا الذكر بأن قائل هذا الكلام ليس انسانا عاديا يتحدث بدافع العاطفة دون أن يلتفت الى أبعاد كلامه ومعانيه ، وهو الذي قال عنه الله تعالى - كما أشرنا سابقا - وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى .ويعتقد جميع المسلمين بوجوب الاطاعة المطلقة للنبي ، وأن قوله وفعله وتقريره حجة ،
الى هنا يتضح أن لا معنى ظاهريا لهذه الكلمة ، ومع التسليم بالمقدمة الاولى بأنه لا ينطق عن الهوى ، وأنه لا يتكلم لهوا ، إذن بحكم العقل والبرهان نصل الى نتيجة قطعية وهي ان هناك معنى لهذه الكلمة غير المعنى الذي يفهم من ظاهر الكلام ، خاصة إذا التفتنا الى الموضوعين الثالث والرابع من هذه الكلمة ، وهو ما علينا ان نبينه قبل الوصول الى الجواب عن هذا السؤال الذي طرحناه ، إذ أن معرفة ذلك تساعد على فهم المعنى المقصود من النبي صلى الله عليه وآله والذي هو في باطن كلامه ،
الموضوع الثالث : ( أحب الله ) النبي هنا يشير الى محبة الله تعالى ، أي الى الحب من الله تعالى ، والحب من الله تعالى لا يكون بلا مقدمات ، ولا يكون اعتباطيا ، بل هو خاضع لموازين ومقاييس الهية ، وليس بين الله وبين أحد قرابة ، لتكون هناك عاطفة خاصة لا ارادية تجذب القريب الى قريبه ، إذ لا يخدع الله عن جنته ..فالنبي هنا يشير الى أن ميزان من الموازين التي على أساسها ينظر الله تعالى الى بعض عبادة بالمحبة ، ومن تناله محبة الله فقد نجى وسعد وفاز ، وذاك هو النعيم الابدي الخالد ، وهنا نشير الى تأكيد الله لذلك حيث يقول تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعون يحببكم ) إذن من خلال هذه الاية الكريمة نفهم ان الحب من الله مشروط ومعلق على تحقق الشرط ، إطاعة النبي تجسيد لحبكم لله الذي يستتبعه محبة الله لكم ، فإن قال قائل أنا أحب الله ، ولم يتبع رسوله ، فماذا تكون النتيجة ؟ لا شك أنه يكون كمن يريد أن يدخل الى البيت المغلق من غير الباب ، فإنه سيبقى في الخارج حتى ولو كانت لديه رغبة بالدخول لانه لم يلج الباب المعد لذلك ، وليست لاحد القدرة على اختراق هذا السور الذي لم يسمح الملك الجبار لاحد بتجاوزه ،
فالطريق الى نيل محبة الله هو من الباب الذي حدده الله تعالى ، لا من حيث يدلنا هوانا ، وهو حدده باتباع رسوله ، والرسول يقول إن كنتم تريدون ان تحصلوا على محبة الله فأنا أدلكم ، ، وهنا ينتقل النبي صلى الله عليه وآله الى الموضوع الرابع في كلمته
الموضوع الرابع ( من أحب حسينا ) يبين هنا النبي عليه الصلاة والسلام الطريق الى ذلك فيقول أحبوا حسينا ، فمن أحب حسينا أحبه الله ، ومن أحبه الله ، فماذا ستكون نتيجته ؟
هل النبي يبالغ في ذلك ؟ هل يتحدث بكلام غير مسؤول ؟ حاشا لله أن يكون سيد خلقه هكذا ، وهو الذي ( دنى فتدنى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ) وهو الذي بلغ ( سدرة المنتهى ) وهو الذي ختمت به الرسالات ، وهو الذي اختير لأشرف وأكمل وأنبل مهمة أوكلت الى بشر، وهذا النبي يقول بالفم الملآن ( أحب الله من أحب حسينا ) ،
وهنا نعيد الكرّة في النظر الى هذه المعاني او هذه المواضيع الاربعة في جملة النبي صلى الله عليه آله وسلم ، فنرى ان المعاني واضحة وظاهرة في ثلاث مواضيع منها دون حاجة الى أي تأويل ، او بحث معمق فيها ، وهذا الفهم يساعدنا على فهم المعنى الغير ظاهر في الفقرة الثانية ( أنا من حسين ) فنعيد السؤال : ماذا يقصد النبي بهذه الكلمة ؟
إذ لا شك أنه يقصد شيئا ، وهذا الشيئ له أهمية كبرى ، وأهمية هذا الشيئ تكمن في كونه يشكل استمرارا للرسالة التي اتى بها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وهذا ما يمكن ان يكون سببا لكي يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( وأنا من حسين ) بمعنى أن استمرار الرسالة على نقائها التي أرادها الله عليه ، ولكي لا تتحول في أذهان المسلمين الى ما حل بالديانات السابقة ، مان مرتكزا على ما قام به الحسين عليه السلام،
وهو الذي رفع شعارا لحركته وثورته :
إن كان دين محمد لم يستقم *** الا بقتلي يا سيوف خذيني
وعبارته المشهورة : والله ما خرجت أشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا ، إنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر الخ.. خطبته المشهورة في كربلا .
فهل هذا هو السبب الذي جعل الرسول يقول ( وأنا من حسين )؟ وهل يوجد معنى آخر غير ذلك ؟
هذا ما سنحاول مناقشته والبحث عنه في الحلقة الخامسة انشاء الله


التوقيع

ربــــــــــــــــي
كــفــاني عــــــــزا أن تكون لي ربــا
وكــفــاني فخرا أن أكون لك عـــــبدا
أنت لي كما أحب فوفقني إلى ما تحـب

رد مع اقتباس
 
قديم 02-11-2005, 11:22 PM   رقم المشاركة : 11

معلومات العضو

ريم الولاية
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية ريم الولاية
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

ريم الولاية غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

ننتظر بقية الحلقات


تحيااتي ... ريم الولاية


التوقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 02-13-2005, 02:36 AM   رقم المشاركة : 12

معلومات العضو

الفاطمي
(مجلس الإدارة)
 
الصورة الرمزية الفاطمي
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

الفاطمي غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

بسم الله الرحمن الرحيم
( الحلقة الخامسة)


_ لماذا يقول النبي وأنا من حسين ؟
خلاصة ما مر في الحلقات الاربع مقدمة لبحثنا لماذا نقول يا حسين هو : أنه قد ثبت عند جميع المسلمين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قال ( حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا ) وأن المقصود بهذه الكلمة هو بطل كربلاء الحسين بن علي بن أبي طالب ، ابن فاطمة الزهراء بنت النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وبينا أن النبي لا ينطق عن الهوى ، وأن فقرات ذاك الحديث واضحة المعاني باستثناء ( وأنا من حسين ) لعدم وجود معنى ظاهر ، وهو ما يحتم وجود معنى مقصود من كلام النبي لأن كلامه ( وحي يوحى )وطرحنا احتمالا لذلك و هو أن الحسين عليه السلام في حركته قد أسس لاستمرار الرسالة (من خلال طلبه للاصلاح في أمه جده )التي أتى بها النبي محمد ، وهو ما كان يعلم النبي حدوثه ، كما كان قد أخبر عن كربلاء ، وعما سيحدث فيها منذ ولادة الحسين عليه السلام .
وبحثنا اليوم هو هل يوجد معنى آخر يفهم من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ و ما هو الدليل على هذا الفهم ؟ وبالتالي ماذا يترتب على ذلك ؟
لا بد من أجل الوصول الى الاجابة العلمية والمنطقية الصحيحة على هذه التساؤلات أن ندرس الظروف التاريخية والعملية التي عاشتها الرسالة الاسلامية منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وصولا الى المرحلة التي جعلت الحسين عليه السلام يقدم نفسه وأهل بيته وأصحابه قربانا على ساحة كربلاء في معركة لا يشك فيها إنسان بأن الغلبة من الناحية العسكرية ستكون لصالح من هم أكثر جندا وعددا ، وهم المعسكر المعادي للحسين عليه السلام ، وفهمنا لهذه المرحلة يساعدنا على الوصول الى نتيجة ما نبحث عنه من التقييم الواقعي لحركة الحسين عليه السلام ، ومن دراسة نتائجها ، وبالتالي فهم معنى كلمة النبي ( وأنا من حسين ) تمهيدا لمعرفة ما يترتب على ذلك من آثار ونتائج . وهذا يحتاج الى بحث من عدة نواحي سنتعرض لها تباعا انشاء الله :
الناحية التاريخية : من الواضح تاريخيا أن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان قد انتقل الى جوار ربه في السنة الحادية عشرة للهجرة النبوية الشريفة بعد حجة الوداع في المدينة المنورة ، وكان عمر الحسين عليه السلام لا يتعدى السبع سنوات في ذلك الوقت ، وأن تحرك الحسين عليه السلام كان في نهاية سنة ستين للهجرة و شهادته في الايام الاولى من العام واحد وستون للهجرة في أرض كربلاء التي تبعد عن الكوفة أقل من مائة كيلو متر - باصطلاحنا الحديث لتحديد المسافات _ بعد ان ترك المدينة الى مكة ثم ترك مكة قبل أن يتم الحجيج حجهم متوجها الى أرض العراق قاطعة المسافات الشاسعة ، وهذا يعني أن عمر الحسين عليه السلام عند شهادته كان ست وخمسون سنة .فهل هناك ربط بين ما كان يقوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الحسين وهو لا يزال طفلا صغيرا ، وبين ما أقدم عليه الحسين عليه السلام في كربلاء؟
الناحية الجغرافية للكيان الاسلامي : من الواضح أيضا لكل مطلع أو متتبع أن حدود كيان الدولة الاسلامية التي كانت عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يتعدى شبه الجزيرة العربية _ ضمن المصطلح الحديث للتسمية _ من المدينة الى مكة الى اليمن ، وهذه هي التي كانت تشكل المدن الرئيسية للجزيرة العربية ، بينما كانت حدود هذه الدولة قد توسعت في سنة ستين للهجرة لتشمل مساحات شاسعة بحيث ضمت اليها أراضي العراق والشام وفلسطين وصولا الى أراضي فارس ، وهو ما يشكل توسعا كبيرا من الناحية الجغرافية بحيث كانت هذه الدولة قد حسمت أمرها في بلاد العرب وأصبحت على تماس مع أكبر قوتين في ذاك العصر الامبراطورية الفارسية وملكها كسرى ، والامبراطورية الرومانية وملكها قيصر ، و تحققت انتصارات كبيرة أدت الى تلك التوسعة في البلاد الاسلامية .
الناحية الديمغرافية : ويقصد بها التنوع البشري في هذه الدولة ، إذ نتيجة لهذه الفتوحات التي حصلت على مدى خمسين سنة فقد انظم الى المسلمين اقوام متعددون من جنسيات مختلفة ومن قوميات متعددة ، سواء ممن أسلم بعد الانتصارات من سكان هذه المناطق ، او من العبيد الذين أسروا ثم أسلموا وأصبحوا من ضمن الكيان الاسلامي الواحد ،
الناحية السياسية : كان قد نصب في الشام بعد موت معاوية بن أبي سفيان ابنه يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، وجدته هند بنت عتبة ، كان قد نصب خليفة على المسلمين من خلال وصية معاوية بذلك ، وهو ما شكل صدمة في الوجدان الاسلامي للامة التي أصبحت مترامية الاطراف ، ولكن هذا الوجدان كان قد صار باهتا وغير ذي أثر نتيجة التراكمات والازمات التي عصفت بمستوى نظام الحكم خلال العقود الخمسة المنصرمة على وفاة الرسول والتي بدأت بفرض حاكم على المسلمين عين خليفة هو الخليفة الاول ، أبو بكر الذي اعتبره بعض المسلمين خليفة شرعيا نتيجة لاختيار المسلمين له ، واعتبره آخرون خليفة غير شرعي لما رافق هذا التنصيب من إشكالات متعددة ، ولم يستمر حكمه لاكثر من فترة قصيرة ، خاض فيها عدة حروب أبرزها حروب الردة . ثم الخليفة الثاني عمر بن الخطاب والذي طالت فترة حكمه الى ما يقرب من عقدين من السنين وشهدت عصر الفتوحات ، مع ما رافق تلك الفترة من تبدلات في نظام الحكم والادارة في الاسلام نتيجة لما امتاز به عمر من سلوك خاص ، ورؤيا خاصة تركت طابعها على المجتمع الاسلامي ، وبعد أن قتل كان الامر لعثمان ، الذي ازدادت في عصره الاضطرابات الداخلية الى أن حصلت عليه ثورة وقتل بعد حكم استمر للعدة سنوات ، ومنع من دفنه لآيام ، ثم سمح بدفنه في مقبرة اليهود في المدينة المنورة ، وبعد ذلك استلم الحكم الامام علي بن أبي طالب - أي بعد اربع وعشرين عاما من وفاة الرسول ، و الذي واجه حالات تمرد وعصيان وانقلاب عليه فخاض عدة معارك ، وكان أن استشهد في السنة الخامسة من حكمه ، ولم يطل الامر بالحسن عليه السلام حتى صالح معاوية بن أبي سفيان بعد أن لمس الخيانة في جيشه ، واستمر حكم معاوية بعد ذلك عشر سنين الى أن أوصى به الى ابنه يزيد ،
هذا الاستعراض الموجز للوضع السياسي والتقلبات التي حصلت خلال خمسين عام يفتح الباب أمامنا من أجل ملاحظتها من ناحية أثرها على تعاليم الاسلام الحنيف الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو ما يجب أن نسلط عليه الضوء لمعرفة مدى الانحراف الذي أصاب هذا الكيان بحيث استدعى الامر أن تعالج الامور ضمن قاعدة تقديم الأهم على المهم ، وبالتنازل عن حقوق ومواقف في سبيل الحفاظ على الكيان الاساس ، فهل كان الحسين عليه السلام ملزما بتغيير نمط التعاطي مع الحالة التي كانت قائمة في المجتمع الاسلامي ؟،ويشكل بعمله تحولا كان لا بد منه في زمانه ؟، ولم تكن الظروف قبله قد وصلت الى هذا المستوى من قبل ، مما يحتم عليه القيام بحركة عنيفة تحرك ذاك الشعور الذي أصبح باهتا في وجدان الامة الاسلامية ،
وماذا لو لم يتحرك الحسين عليه السلام ؟ وما هي الآثار التي كانت سترتب على مثل هكذا موقف ؟
هذا ما سنحاول التحدث عنه في الحلقة السادسة إنشاء الله لنتعرف على مدى أهمية دور الامام الحسين عليه السلام ، ودرجة حساسيته بحيث انه لو تخلف عن هذا الدور لكانت قد انتهت الرسالة المحمدية الى استحكام حالة الانحراف والتي يستحيل بعدها التقويم كما حصل في الرسالات السابقة ، فإذا ثبت هذا من خلال القراءة التاريخية المعمقة لتلك الفترة فإننا نصل الى تبيان الدور المهم الذي اضطلع به الحسين عليه السلام ليكون مجددا وحافظا لدين جده ليستحق أن يقول فيه صلى الله عليه وآله وسلم ( وأنا من حسين)
وهذا ما سنبحثه انشاء الله في الحلقة القادمة .


التوقيع

ربــــــــــــــــي
كــفــاني عــــــــزا أن تكون لي ربــا
وكــفــاني فخرا أن أكون لك عـــــبدا
أنت لي كما أحب فوفقني إلى ما تحـب

رد مع اقتباس
 
قديم 02-13-2005, 03:00 PM   رقم المشاركة : 13

معلومات العضو

نبع الحياة
مشرفة المنتدى الطبي
 
الصورة الرمزية نبع الحياة
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

نبع الحياة غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

جزيل الشكر لكم اخي الفاطمي على النقل


في موازين اعمالك ان شاء الله

تحياتي


التوقيع

بدون توقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 02-16-2005, 11:47 PM   رقم المشاركة : 14

معلومات العضو

الفاطمي
(مجلس الإدارة)
 
الصورة الرمزية الفاطمي
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

الفاطمي غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلنا في بحثنا السابق الى ضرورة التأمل في المنعطفات والاحداث التي حصلت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقراءة التحولات التدريجية التي بدأت تحصل في الامة والتي عايش الامام الحسين عليه السلام جميع فصولها ، والتي جعلته في نهاية المطاف يقدم على خطوته الكبيرة التي خلدها التاريخ والتي كانت طريقا وحيدا أوحدا للحفاظ على استمرار الرسالة ونقاوتها ، فكانت خطوته هذه والتي كان يعلم نتائجها ، سببا لإحياء الدين من جديد بعد أن صار عرضة للانحراف والاندثار ، وهذا ما كان يعلمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ كان يعلم ما سيجري عليه في كربلا ، - لما هو ثابت من الروايات التي تتحدث عن ذلك - ويعلم الظروف الموضوعية لحركته فكان أبلغ تعبير من النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو ( وأنا من حسين ) فكلمة أنا عند النبي لا تعني الشخص جسدا ونسبا ، لان هذا مستحيل أن يكون بنسبة النبي الى الحسين بل العكس هو الصحيح ، فأنا بمفهوم النبي عليه الصلاة والسلام هي الرسالة التي أتى بها ، هي رسالة الاسلام العظيم ، التي اختتمت به الديانات السماوية ، وهي تجسيد للدعوة المستمرة الى الله تعالى ( يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا ) وما يدل على هذا الفهم كما قلنا هو التأمل في تلك المحطات والاحداث التاريخية ولنذكر أبرزها :
المحطة الاولى : كانت والنبي لا يزال جسدا في منزله قبل دفنه ، وهي اختلاف المسلمين على وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فنرى مواقف حادة قد عصفت بالمسلمين منذ اللحظة الاولى لوفاة النبي ، حيث ينكر عمر بن الخطاب وفاة النبي ويشهر سيفه - حسب بعض النصوص -قائلا : كلا لم يمت محمد ! الى ان يجبه ابو بكر ويقرأ عليه الاية الكريمة ( وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ) وهو ما رواه البخاري وهذا نصه (الحديث رقم 3467 حدثنا إسماعيل بن عبد الله: حدثنا سليمان بن بلال، عن هشام ابن عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وأبو بكر بالسنح - قال إسماعيل: يعني بالعالية - فقام عمر يقول: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: وقال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنه الله، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم. فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله، قال: بأبي أنت وأمي، طبت حيا ميتا، والذي نفسي بيده لا يذيقنك الله الموتتين أبدا، ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. وقال: {أنك ميت وإنهم ميتون}. وقال: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين}. فنشج الناس يبكون،
المحطة الثانية : هي اختلاف المسلمين على أمر الخلافة واجتماعهم في سقيفة بني ساعدة ، وعلي عليه السلام مشغول بتغسيل النبي وتكفينه والحسين و هو طفل صغير يعيش هذه المأساة ، وظهور بوادر تفرقة بين المسلمين ومواقف متشنجة بين الصحابة وتدافع حتى كاد أن يقتل سعد بن عبادة، وهو ما يرويه البخاري في تتمة الحديث السابق (3467 - ... قال: واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني، خشيت أن لا يبلغه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال حباب بن المنذر: لا والله لا نفعل، منا أمير، ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا، ولكنا الأمراء، وأنتم الوزارء، هم أوسط العرب دارا، وأعربهم أحسابا، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة بن الجراح، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا، وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ عمر بيده فبايعه، وبايعه الناس، فقال قائل: قتلتم سعدا، فقال عمر: قتله الله.)
ويحكي عمر بن الخطاب عن ذلك كما ورد في صحيح البخاري الحديث (6442..ورواه مسلم أيضا في خطبة له يذكر فيها ما حصل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكيف امتنع علي عليه السلام عن البيعة والزبير وآخرون ، وكيف كانت عملية فرض البيعة - وورد في صحاح احمد ايضا وكنز العمال وغيرهم... وهذا هو النص :ثم إنه بلغني قائل منكم يقول: والله لو قد مات عمر بايعت فلاناً، فلا يغترَّنَّ امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمَّت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرَّها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرَّة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقلت: والله لنأتينَّهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمَّل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سعد بن عبادة، فقلت: ما له؟ قالوا: يوعك، فلما جلسنا قليلاً تشهَّد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد،
فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفَّت دافَّة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر. فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنت قد زوَّرت مقالة أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر: على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسباً وداراً، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقَدَّم فتضرب عنقي، لا يقرِّبني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمَّر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسوِّل لي نفسي عند الموت شيئاً لا أجده الآن. فقال قائل من الأنصار: أنا جُذيلها المحكَّك، وعُذيقها المرجَّب، منَّا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش. فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقلت:
ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار. ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، فقلت: قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر: وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة: أن يبايعوا رجلاً منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلاً على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرَّة أن يقتلا.[ر:2330][ش أخرجه مسلم في الحدود، باب: رجم الثيب في الزنا، رقم: 1691.
وهذا العمل الذي حصل في سقيفة بني ساعدة وما تبعه من أمور تتعلق ببيت النبي وفاطمة الزهراء عليها السلام هو ما عبر عن ندمه تجاهه الخليفة الاول ابو بكر وذلك وفق ما ورد في كتاب كنز العمال (كنز العمال للمتقي الهندي*** وجدت في: المجلد الخامس. تتمة كتاب الخلافة مع الامارة الباب الأول في خلافة الخلفاء خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وجدت الكلمات في الحديث رقم:
14113- عن عبد الرحمن بن عوف أن أبا بكر الصديق قال له في مرض موته: إني لا آسي على شيء إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني لم أفعلهن وثلاث لم أفعلهن وددت أني فعلتهن وثلاث وددت أني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهن، فأما اللاتي فعلتها وددت أني لم أفعلها فوددت أني لم أكن أكشف بيت فاطمة وتركته وإن كانوا قد غلقوه على الحرب ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين أبي عبيدة بن الجراح أو عمر فكان أميرا وكنت وزيرا، ووددت حيث وجهت خالدا إلى أهل الردة أقمت بذي القصة فإن ظهر المسلمون ظهروا وإلا كنت بصدد لقاء أو مدد، وأما الثلاث اللاتي تركتهن ووددت أني فعلتهن فوددت أني يوم أتيت بالأشعث بن قيس أسيرا ضربت عنقه فإنه يخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه ووددت أني يوم أتيت بالفجاءة لم أكن أحرقته وقتلته سريحا أو أطلقته نجيحا ووددت أني حيث وجهت خالدا إلى أهل الشام كنت وجهت عمر إلى العراق فأكون قد بسطت يدي يمينا وشمالا في سبيل الله، وأما الثلاث اللاتي وددت أني سألت عنهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فوددت أني سألته فيمن هذا الأمر فلا ينازعه أهله ووددت أني كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر شيء؟ ووددت أني كنت سألته عن ميراث العمة وابنة الأخت فإن في نفسي منهما حاجة.
هاتان المحطتان عاشهما الحسين عليه السلام في اليوم الاول لوفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل دفنه ، فماذا عايش من أزمات بعد دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
هذا ما سنحاول الاجابة عليه في الحلقة السابعة انشاء الله


التوقيع

ربــــــــــــــــي
كــفــاني عــــــــزا أن تكون لي ربــا
وكــفــاني فخرا أن أكون لك عـــــبدا
أنت لي كما أحب فوفقني إلى ما تحـب

رد مع اقتباس
 
قديم 02-16-2005, 11:48 PM   رقم المشاركة : 15

معلومات العضو

الفاطمي
(مجلس الإدارة)
 
الصورة الرمزية الفاطمي
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

الفاطمي غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

الحلقة السابعة
تعرضنا في الحلقة السابقة الى محطتين في حياة الامام الحسين عليه السلام عاشهما طفلا يوم وفاة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
المحطة الثالثة : هي رفض والده الامام علي بي أبي طالب ما حصل في سقيفة بني ساعدة ، وبالتالي رفضه الاقرار بشرعية الحكم الجديد الذي تولاه ابو بكر ، والذي ما كان ليتم لولا الدور المميز لعمر بن الخطاب في هذه المسألة ، والتي عبر كل منهما ( اي ابو بكر وعمر ) عن موقفهما من هذه البيعة كما نقلناه من مصادر الاخوة _ أهل السنة _ في الحلقة السابقة .
المحطة الرابعة :ما عايشه الحسين عليه السلام وهو الطفل المدلل عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حالة الانقلاب الذي حصل والتحول الذي طرأ ، فبعد أن كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يزور هذا البيت كل يوم ولا يدخل اليه إلا أن يستأذن _ وهو ما سنشير الى نصوصه لاحقا - ويخاطب أهل الدار بقوله ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، وإذ بعد وفاة الرسول ينقلب الامر فتنتهك حرمة المنزل ، ويحصل ما يحصل من أمور عايشها الحسين لحظة بلحظة ، -وقد أشرنا الى جانب من هذا في الحلقة السابقة - ويتلمس موقف والدته فاطمة الزهراء ، بضعة المصطفى عليه السلام ، والتي يرضى الله لرضاها ، الرافض والمندد ببمارسات الحكم الجديد ، ويراها تعلن غضبها على الخليفة الجديد ، وعلى شريكه في الامر ، وتعلن ذلك صراحة أمامهما ، مما جعل أبا بكر يجهش بالبكاء ، ويحاول ان يستقيل من هذا الدور الذي اضطلع به منذ لقاء سقيفة بني ساعدة ، لولا منع عمر بن الخطاب له من ذلك ،
وهذا ما لا ندعيه نحن كشيعة ، بل هو مما موجود في مصادر إخواننا أهل السنة ،
وسنكتفي في هذه الحلقة بنقل بعض هذه النصوص التي تروي ما حدث ، مما عايشه الحسين عليه السلام من كتاب (الامامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ، تحقيق الشيري ج 1 ص 28 -31:
[وإن بني هاشم اجتمعت عند بيعة الانصار إلى علي بن أبي طالب ، ومعهم الزبير بن العوام رضي الله عنه ، وكانت أمه صفية بنت عبد المطلب ، وإنما كان يعد نفسه من بني هاشم ، وكان علي كرم الله وجهه يقول : ما زال الزبير منا حتى نشأ بنوه ، فصرفوه عنا ، واجتمعت بنو أمية على عثمان ، واجتمعت بنو زهرة إلى سعد وعبد الرحمن بن عوف ، فكانوا في المسجد الشريف مجتمعين ، فلما أقبل عليهم أبو بكر وأبو عبيدة وقد بايع الناس أبا بكر قال لهم عمر : ما لي أراكم مجتمعين حلقا شتى ، قوموا فبايعوا أبا بكر ، فقد بايعته وبايعه الانصار ، فقام عثمان بن عفان ومن معه من بني أمية فبايعوه ، وقام سعد و عبد الرحمن بن عوف ومن معهما من بني زهرة فبايعوه . وأما علي والعباس بن عبد المطلب ومن معهما من بني هاشم فانصرفوا إلى رحالهم ومعهم الزبير بن العوام ، فذهب إليهم عمر في عصابة فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم ، فقالوا : انطلقوا فبايعو أبا بكر ، فأبوا ، فخرج الزبير بن العوام رضي الله عنه بالسيف ، فقال عمر رضي الله عنه : عليكم بالرجل فخذوه فوثب عليه سلمة بن أسلم ، فأخذ السيف من يده ، فضرب به الجدار ، وانطلقوا به فبايع وذهب بنو هاشم أيضا فبايعوا . إباية علي كرم الله وجهه بيعة أبي بكر رضي الله عنهما ثم إن عليا كرم الله وجهه أتي به إلى أبي بكر وهو يقول : أنا عبد الله وأخو رسوله ، فقيل له بايع أبا بكر ، فقال : أنا أحق بهذا الامر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الامر من الانصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي صلى الله عليه وسلم ، وتأخذونه منا أهل البيت غصبا ؟ ألستم زعمتم للانصار أنكم أولى بهذا الامر منهم لما كان محمد منكم ، فأعطوكم المقادة ، وسلموا إليكم الامارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الانصار نحن أولى برسول الله حيا وميتا فأنصفونا إن كنتم تؤمنون وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون . فقال له عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع ، فقال له علي : احلب حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غدا . ثم قال : والله يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايعه . فقال له أبو بكر : فإن لم تبايع فلا أكرهك ، فقال أبو عبيدة بن الجراح لعلي كرم الله وجهه : يا بن عم إنك حديث السن وهؤلاء مشيخة قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ، ومعرفتهم بالامور ، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الامر منك ، وأشد احتمالا واضطلاعا به ، فسلم لابي بكر هذا الامر ، فإنك إن تعش ويطل بك بقاء ، فأنت لهذا الامر خليق وبه حقيق ، في فضلك ودينك ، وعلمك وفهمك ، وسابقتك ونسبك وصهرك . فقال علي كرم الله وجهه : الله الله يا معشر المهاجرين ، لا تخرجوا سلطان محمد في العرب عن داره وقعر بيته ، إلى دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فوالله يا معشر المهاجرين ، لنحن أحق الناس به . لانا أهل البيت ، ونحن أحق بهذا الامر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بسنن رسول الله ، المضطلع بأمر الرعية ، المدافع عنهم الامور السيئة ، القاسم بينهم بالسوية ، والله إنه لفينا ، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله ، فتزدادوا من الحق بعدا . فقال بشير بن سعد الانصاري : لو كان هذا الكلام سمعته الانصار منك يا علي قبل بيعتها لابي بكر ، ما اختلف عليك اثنان . قال : وخرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على دابة ليلا في مجالس الانصار تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله ، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به ، فيقول علي كرم الله وجهه : أفكنت أدع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته لم أدفنه ، وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟ فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم .
كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال : وإن أبا بكر رضي الله عنه تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه ، فبعث إليهم عمر ( 1 ) ، فجاء فناداهم وهم في دار علي ، فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال : والذي نفسه عمر بيده . لتخرجن أو لاحرقنها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص ، إن فيها فاطمة ؟ فقال : وإن ، فخرجوا فبايعوا إلا عليا فإنه زعم أنه قال : حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن ، فوقفت فاطمة رضي الله عنها على بابها ، فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ، ولم تردوا لنا حقا . فأتى عمر أبا بكر ، فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ فقال أبو بكر لقنفد وهو مولى له : اذهب فادع لي عليا ، قال : فذهب إلى علي فقال له : ما حاجتك ؟ فقال : يدعوك خليفة رسول الله ، فقال علي : لسريع ما كذبتم على رسول الله . فرجع فأبلغ الرسالة ، قال : فبكى أبو بكر طويلا . فقال عمر الثانية : لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة ، فقال أبو بكر رضي الله عنه لقنفد : عد إليه ، فقل له : خليفة رسول الله يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفد ، فأدى ما أمر به ، فرفع علي صوته فقال : سبحان الله ؟ لقد ادعى ما ليس له ، فرجع قنفد ، فأبلغ الرسالة ، فبكى أبو بكر طويلا ، ثم قام عمر ، فمشى معه جماعة ، حتى أتوا باب فاطمة ، فدقوا الباب ، فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول الله ، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ، فلما سمع القوم صوتها وبكاءها ، انصرفوا باكين ، وكادت قلوبهم تنصدع ، وأكبادهم تنفطر ، وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا عليا ، فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع ، فقال : إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا : إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك ، فقال : إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله ، قال عمر : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسوله فلا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق علي بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيح ويبكي ، وينادي : يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني . فقال عمر لابي بكر ، رضي الله عنهما : انطلق بنا إلى فاطمة ، فإنا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعا ، فاستأذنا على فاطمة ، فلم تأذن لهما ، فأتيا عليا فكلماه ، فأدخلهما عليها ، فلما قعدا عندها ، حولت وجهها إلى الحائط ، فسلما عليها ، فلم ترد عليهما السلام ، فتكلم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول الله ! والله إن قرابة رسول الله أحب إلي من قرابتي ، وإنك لاحب إلي من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أني مت ، ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك واعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله ، إلا أني سمعت أباك رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة " ، فقال : أرأيتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرفانه وتفعلان به ؟ قالا : نعم . فقالت : نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطى ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد اسخطني ؟ " قالا : نعم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : فإني أشهد الله وملائكته انكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي لاشكونكما إليه ، فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثم انتحب أبو بكر يبكي ، حتى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : والله لادعون الله عليك في كل صلاة أصليها ، ثم خرج باكيا فاجتمع إليه الناس ، فقال لهم : يبيت كل رجل منكم معانقا حليلته ، مسرورا بأهله ، وتركتموني وما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم ، أقيلوني بيعتي . قالوا : يا خليفة رسول الله ، إن هذا الامر لا يستقيم ، وأنت أعلمنا بذلك ، إنه إن كان هذا لم يقم لله دين ، فقال : والله لو لا ذلك وما أخافه من رخاوة هذه العروة ما بت ليلة ولي في عنق مسلم بيعة ، بعدما سمعت ورأيت من فاطمة . قال : فلم يبايع علي كرم الله وجهه حتى ماتت فاطمة رضي الله عنهما ، ولم تمكث بعد أبيها إلا خمسا وسبعين ليلة ]
- الامامة والسياسة - ابن قتيبة الدينوري ، تحقيق الشيري ج 1 ص 31 :
لقد عايش الحسين عليه السلام هذه المحطة بكل الم وحزن ، وسنتابع في الحلقة القادمة ذكر بعض التفاصيل المتعلقة بهذه المحطة أيضا ، موقف أمه الزهراء ، وما حصل معها ، الى حين وفاتها ، والى اللقاء في الحلقة القادمة (الثامنة ) إنشاء الله


التوقيع

ربــــــــــــــــي
كــفــاني عــــــــزا أن تكون لي ربــا
وكــفــاني فخرا أن أكون لك عـــــبدا
أنت لي كما أحب فوفقني إلى ما تحـب

رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت المدينة المنورة. الوقت الآن : 09:57 PM.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة العوالي الثقافية
ما ينشر في شبكة العوالي الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy by kashkol